الإحتلال يلتف على قرارات مقاطعة منتجاته..بتسويقها والأمر الواقع

 النسخة المختصرة

تقرير : هيثم الشريف – السفير اللبنانية

آب 2016

نشر هذا المقال في جريدة السفير بتاريخ 2016-08-02 على الصفحة رقم 5 – عربي ودولي

           بهدف مقاطعة بضائع المستوطنات الاسرائيلية،  وتعزيز الاقتصاد الوطني الفلسطيني، قررت السلطة الفلسطينية  عام2005  حظر دخول السلع المنتجة او المصنعة او المعبأة في المستوطنات المقامة على الاراضي الفلسطينية المحتلة  عام1967، لكن حملات المقاطعة والمكافحة تلك برزت عام2007 واشتدت وتيرتها عام2010 عقب تظافر جهود المقاطعة الشعبية والأهلية والحكومية لبضائع المستوطنات، ما دفع بإسرائيل لتعزيز ومضاعفة أعداد المراكز التجارية القائمة وزيادة رقعة انتشارها، وإنشاء مراكز تجارية ومولات عملاقة (بين المحافظات الفلسطينية(  في المناطق المصنفة C (الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة في الاراضي المحتلة عام 1967) بهدف جذب واستقطاب المستهلكين الفلسطينيين وفق المتابعين، فهل تمكنت اسرائيل بذلك من النيل من الإقتصاد الوطني؟ هذا ما ستحاول “السفير” الإجابة عنه في هذا التقرير.

       رئيس اتحاد جمعيات حماية المستهلك الفلسطيني، أمين عام اللجان الشعبية الفلسطينية المهندس عزمي الشيوخي، اعتبر ان ابرز تلك المولات هي السلسلة الضخمة من متاجر المستوطن رامي ليفي” يصل عدد أفرع الشبكة نحو 26 مولا ومحلا تجارياً، أربعة منها على الأقل منتشرة بالقرب بمناطق حيوية وهامة بين المدن الفلسطينية وعلى مداخل المستوطنات المقامة على أراضي الضفة الغربية،  مثل(مستوطنات شعر بنيامين وميشور، والمجمع الاستيطاني كفار عتصيون المقامة على أراضي بيت لحم والخليل جنوب الضفة الغربية، ومستوطنة معاليه ادوميم المقامة على أراضي القدس، وقرب قرية جبع حيث تقع مستوطنة معاليه مخماس). ناهيك المولات والمراكز التجارية المقامة على الحدود المتاخمة لاراضي السلطة(داخل الأراضي المحتلة عام1948) في الشمال والوسط والجنوب”.

      ويرى الخبير الاقتصادي جعفر صدقة أن توسط أو قرب تلك المراكز التجارية والمولات من المدن والتجمعات السكانية الفلسطينية سهل الوصول اليها” اقامة تلك المراكز والمولات التجارية خارج التجمعات الإسرائيلية، يهدف الى تمكين أي شخص فلسطيني عادي من الدخول اليها، حيث  لا يتطلب  دخولها أي اجراءات امنية مشددة او خاصة بعكس الدخول الى المستوطنات، بالتالي  رغم ما تبدو عليه من كونها مراكز ذات جدوى اقتصادية، الا انها استخدمت كأداة لكسر مسألة مقاطعة البضائع الاسرائيلية، ولامتصاص او مقاسمة التاجر والمنتج الفلسطيني للقوة الشرائية التي بيد المستهلك الفلسطيني ان توفرت،  ما جعلها احدى وسائل الاضرار بالنشاط الاقتصادي داخل المدن الفلسطينية،  خاصة مع ما امتازت به شموليتها واسعارها المنافسة والمغرية”.

        وقد ارجع  منسق الحملة الشعبية لمقاطعة البضائع الاسرائيلية عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني خالد منصور سبب اسعارها المنافسة والمغرية لتكلفة الاستثمار القليلة فيها”فاعلية هذه المراكز التجارية ومنافستها الشديدة للمنتجات الفلسطينية، ناجمة عن كونها مدعومة من الحكومة الاسرائيلية بما يتعلق بالكهرباء والماء ونسب الإعفاءات من الضرائب، كحال كل المستوطنات الواقعة في الاراضي المحتلة عام 1967،  ناهيك عن تطبيق مالك الشبكة(رامي ليفي) للنظرية الإقتصادية المعتمدة على البيع الكثير والربح القليل، بالتالي فهو يزعم انه يبيع بأرخص الاسعار منتجات تتمتع بأعلى مستوى جودة، وهو ما ساهم في جذب المستهلكين باعداد ضخمة جدا”.

       فبدأت تلك المراكز والمولات تشهد اقبالا واسعا ونشاطا كبيرا من قبل المستهلكين الفلسطينيين في العام 2010، يقول رئيس اتحاد جمعيات حماية المستهلك الفلسطيني ” اسواق بيت لحم  اصبحت تخلو من المتسوقين، ونسبة عالية من أهالي الخليل ذهبت للتسوق من تلك المولات كما في رام الله والاغوار، وتصاعد الأقبال على تلك المولات إلى ان وصل ذروته في العام2013،  ما  استدعى مضاعفة الجهود الرسمية والأهلية والشعبية فيما يتعلق بالمقاطعة، وتوعية وتوجيه المستهلك  لضرورة اعطاء الأولية وإعادة الإعتبار للمنتج المحلي، في الوقت نفسه قامت المصانع الفلسطينية بحملات موازية ومنافسة في الاسواق الفلسطينية،  كما جرى تطبيق قرار المقاطعة على الارض عبر تحويل عدد كبير من التجار الذين ثبت ترويجهم لبضائع المستوطنات للقضاء ليحاكموا وفق القانون بعقوبات رادعة، ساند ذلك حراك المقاطعة العالمية لبضائع المستوطنات المقامة على الاراضي المحتلة عام1967، ما أدى الى تراجع اعداد المتسوقين الفلسطينين من تلك المولات بنسبة كبيرة”.

          غير ان منسق الحملة الشعبية لمقاطعة البضائع الاسرائيلية لا زال يعتقد بأن تلك المولات والمراكز التجارية تعمل بقوة” صحيح أن حملات المقاطعة اسهمت في اضعاف تلك المراكز، إلا أن البعض يذهب اليها بالسر لكونها تقع على طرق جانبية غير مرئية، لذلك اعتقد انها لا تزال تعمل بقوة وإن بتذبذب احيانا. كما أن من اسباب توجه المستهلك الفلسطيني للمنتجات الاسرائيلية بشكل عام ان بعض المنتجين الفلسطينيين احيانا لا يساعدونا عبر تحسين الجودة وتخفيض الاسعار رغم امكانية ذلك، خاصة اذا ما علمنا ان اجور العاملين في المصانع الفلسطينية لا تتعدى ربع اجور العاملين في المصانع الاسرائيلية، ومن هنا لا يكون مفهوم لدينا كيف يتساوى سعر السلعة الاسرائيلية مع الفلسطينية احيانا!. ناهيك عن ان بعض اهم الشركات الفلسطينية، لا توصل منتجاتها الى كل مساحة الوطن أوتُهمل  ذلك، بينما وكلاء البضائع الاسرائيلية يوصلون المنتجات الاسرائيلية لكل المناطق بما فيها المناطق النائية كالأغوار مثلا،  ويُقدمون للتاجر الفلسطيني عروض واغراءات تدفعه لأخذها طمعا بالأرباح. كما ان بعض التجار بكل اسف استغلوا حملات المقاطعة ليخفضوا من كمية ونوعية جودة المنتج الفلسطيني”.

          رافق ذلك  قيام بعض المصانع الناشئة الجديدة الهادفة لدخول السوق بشكل سريع (كبعض مصانع العصائر والالبان ومنتجات أخرى) بتخفيض جودة المنتج من اجل ان تنافس في السعر يقول المهندس عزمي الشيوخي رئيس اتحاد جمعيات حماية المستهلك الفلسطيني رئيس، أمين عام اللجان الشعبية الفلسطينية لكنه أكد ان هذه المصانع شاذة عن القاعدة العامة، بدليل ان عددا كبيرا من المصانع الفلسطينية حاصلة على شهادات الجودة الفلسطينية والدولية”.

     لكن احدث استطلاع متخصص بالقطاع الخاص الفلسطيني( ثلثي المستطلعة آراؤهم من اقتصاديين وممثلين عن القطاع الخاص) اصدره معهد العالم العربي للبحوث والتنمية “أوراد”  في شهر حزيران الماضي، اظهر أن  حوالي 84% من المجتمع فلسطيني يرون ان المنتج الفلسطيني لا يزال ليس بالجودة المناسبة التي تجعلهم يتوجهون له، وان حوالي 82% من الناس غير راضين عن مدى رعاية السلطة للإقتصاد، ومن ان البيئة التنظيمية والقانونية غير ملائمة لتحقيق نمو اقتصادي.

     وقد عقب خالد منصور  منسق الحملة الشعبية لمقاطعة البضائع الاسرائيلية عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني على تلك النسب قائلا” بخصوص رعاية السلطة للإقتصاد فإن أداء السلطة الاقتصادي سيء، فالسياسات الحكومية والاستثمارية لم تنجح في جلب مستثمرين في مجال الزراعة على سبيل المثال. أما حول البيئة التنظيمية والقانونية، فهناك ارتباك صريح في موضوع المقاطعة رغم توفر البيئة القانونية، إذ لا توجد آليات تنفيذية رادعة لتنفيذ القرار بشكل يحول دون ادخال منتجات المستوطنات، ومن هنا فإننا نرى أن لا جدية من قبل الحكومة في التعامل مع قضية المقاطعة”.

       وقد وافقه على ذلك جعفر صدقة الخبير الإقتصادي” اعتقد ان الحكومة لم تكن جدية بموضوع المقاطعة لا بالتوجهات النظرية ولا العملية، واذا كانت جدية فهي غير قادرة على تطبيقه، فحتى بعد صدور قانون حظر تداول منتجات المستوطنات، وإجراء التعامل بالمثل من خلال القرار الذي اتخذته الحكومة عبر منع 5 شركات اسرائيلية من تسويق منتجاتها في الاراضي الفلسطينية ، كرد على المنع الاسرائيلي لإدخال منتجات 5 شركات البان ولحوم فلسطينية الى القدس، فالقرار لم يطبق على الارض، وتم التراجع عنه لأسباب لا تستوجب التراجع عنه، فإسرائيل لم تتراجع عن كامل الاجراءات التي اتخذتها ضد الشركات الفلسطينية حتى نقابل ذلك بتراجع مماثل، مع ذلك يجب ان لا نغفل ان هناك مصلحة مادية للسلطة من التبعية الإقتصادية، فإسرائيل تجبي نيابة عن السلطة ضرائب البضائع المستوردة، كما تدفع للسلطة ضريبة البضائع الاسرائيلية التي تدخل اراضي السلطة، بالتالي فالمنتج المحلي لا يجلب لها مثل هذه الايرادات، رغم ما يوفره دعم المنتج المحلي من فرص عمل وتقليل نسب البطالة، عليه اعتقد ان أولوية السلطة هي في زيادة الايرادات حتى لو كان ذلك على حساب المنتج الوطني”.

     لكن مدير عام الإدارة العامة للسياسات والدراسات في وزارة الاقتصاد الوطني والناطق باسمها الدكتور عزمي عبدالرحمن رفض ذلك وفسر اسباب التبعية الاقتصادية لإسرائيل” المشكلة بالاحتلال وهذا واقع وليس شماعة، فإسرائيل تسيطر على اكثر من 62% من الاراضي المحتلة عام1967، وعلى 85% من الموارد المائية، والموارد الاقتصادية وموارد البحر الميت،  وتسيطر على كافة المعابر والحدود والنوافذ الاقتصادية، فيما نحن ليس لدينا حدود أو معابر أو مطار أو ميناء، ما أدى لأن تكون مصدرنا الوحيد للإستيراد، عليه فالنسبة التراكمية لوارداتنا من اسرائيل بين (70%-80%)، وهذه النسبة ليست وليدة اللحظة، وإنما هي نتيجة سياسات اسرائيلية تراكمية من اليوم الأول للاحتلال، إذ وضعت اسرائيل هدف عام وهو جعل السوق الفلسطيني سوق استهلاكي لا سوق منتج ، وسوق تابع للسوق الاسرائيلي، وسخّرت كافة السبل لتحقيق هذا الهدف، وبحكم سيطرتها على كل المجريات فقد الحقت اقتصادنا باقتصادها، ونجحت بتحقيق اهدافها الاقتصادية بأن جعلت الاقتصاد الفلسطيني تابع للإقتصاد الاسرائيلي، بدليل ان الاقتصاد الفلسطيني مطوق ومحاصر وضعيف، وحتى التقارير الدولية قالت ان خسارتنا 3.5  مليار دولار نتيجة عدم استغلال مواردنا الاقتصادية، لذلك أيعقل  في الوقت الذي تقول فيه التقارير الدولية والبنك الدولي ان اساس المعضلة الاقتصادية هو الاحتلال أن نقول لا جدية لدى السلطة؟ علينا توخي لغة العقل والمنطق افضل من الافتراءات “.

     وأضاف مدير عام الإدارة العامة للسياسات والدراسات في وزارة الاقتصاد الوطني ” وبرغم كل تلك الوقائع على الارض فإن لدى الحكومة  سياسة اقتصادية واستراتيجية متكاملة  وواضحة جرى اقرارها والعمل عليها  من أجل حظر ومكافحة منتجات المستوطنات ومحاربة الاحتكار ودعم المنافسة وترويج وتحفيز المنتج الوطني والعمل على تخفيض تكاليفه والاهتمام بتطوير جودته لكي يكون بديلا عن البضائع المستوردة بصورة عامة والاسرائيلية بصورة خاصة، وفعلا اصبح المنتج الوطني يتمتع بجوده عالية، واصبحت الصادرات الفلسطينية تصل لأكثر من 100 سوق في العالم. أما القول بأننا تراجعنا عن قرار منع دخول منتجات 5 شركات اسرائيلية للأسواق الفلسطينية فهذا غير صحيح فإسرائيل اوقفت قرارها، بينما نحن لم نوقف القرار، بدليل انه هناك محاكم قائمة وقادمة بيننا وبينهم بخصوص منع الشركات سواء الاسرائيلية او الفلسطينية، إذ لا تتعامل الحكومة بردات الفعل”.

              وحول دور الحكومة في توعية المستهلك وطنيا بوجوب التوجه للمنتجات الفلسطينية بعيدا عن بضائع المستوطنات التي تروج عبر المراكز التجارية الواقعة بين المدن الفلسطينية  قال الدكتور عزمي عبدالرحمن مدير عام الإدارة العامة للسياسات والدراسات  في وزارة الاقتصاد الوطني والناطق باسمها ” التوجه لمنتجات المستوطنات المقامة على اراضينا التي تنهب الارض والانسان والموارد الاقتصادية والمائية منافي للدين والاخلاق والوطن، لذلك نتوجه الى المستهلك الفلسطيني بان يكون لديه وازع  وطني وديني واخلاقي، ومن ان ينصب توجهه نحو المنتج الوطني، أو المستورد من الخارج في حال عدم وجود منتج وطني عوضا عن بضائع المستوطنات حتى وان كانت اقل ثمنا، أما بالنسبة للتجار فإن استهلاك بضائع المستوطنات مخالف لقانون حظر ومكافحة منتجات المستوطنات الفلسطيني، بالتالي وأي بضائع مستوطنات يتم توريدها او إيصالها للسوق الفلسطيني تعد مخالفة للقوانين المعمول بها، وسيتم معاقبة كل تاجر يتم ضبطه وهو يتاجر او يسهل دخول هذه البضائع الى السوق الفلسطيني”.

              https://assafir.com/Article/5/505486/AuthorArticle

haitham9000@gmail.com

النسخة الكاملة

الإحتلال يلتف على قرارات مقاطعة منتجاته..بتسويقها والأمر الواقع

بضائع اسرائيل ومستوطناتها عند ابواب الفلسطينيين

 

تقرير : هيثم الشريف – السفير

آب 2016

           رغم اهمية المقاطعة لكافة المنتجات الاسرائيلية المنتشرة في السوق الفلسطيني، إلا ان المنتجات المحلية الفلسطينية غير قادرة على تغطية كامل احتياجات السوق، ولذلك اقتصر قرار السلطة  الصادر عام2005 على حظر دخول السلع المنتجة او المصنعة او المعبأة في المستوطنات المقامة على الاراضي الفلسطينية المحتلة  عام1967، والذي يهدف للمقاطعة التامة  لبضائع المستوطنات سواء اكانت تباع داخل المدن او على اطرافها، ومحاصرة تلك المستوطنات الغير شرعية والمناطق الصناعية الاسرائيلية المقامة فوق تلك الاراضي ودفعها للإغلاق، وذلك لتعزيز الإقتصاد الوطني الفلسطيني.

      غير ان حملات مقاطعة ومكافحة بضائع المستوطنات بدأت تبرز في العام2007،  واشتدت وتيرتها في العام2010 وحققت النجاحات عقب تظافر جهود المقاطعة الشعبية والأهلية والحكومية لبضائع المستوطنات، ما دفع بإسرائيل إلى تعزيز ومضاعفة أعداد المراكز التجارية القائمة وزيادة رقعة انتشارها، وإنشاء مولات ومراكز تجارية جديدة على الطرق الرئيسية الواصلة ما بين المدن الفلسطينية، لجذب واستقطاب المستهلك الفلسطيني وفق المتابعين، فهل تمكنت اسرائيل بذلك من النيل من الإقتصاد الوطني؟ هذا ما ستحاول “السفير” الإجابة عنه في هذا التقرير.

       رئيس اتحاد جمعيات حماية المستهلك الفلسطيني، أمين عام اللجان الشعبية الفلسطينية المهندس عزمي الشيوخي، أوضح تلك المرحلة ” بعد ان حققت حملة المقاطعة النجاح في العام2010 ، قامت اسرائيل بإنشاء مراكز تجارية ومولات عملاقة في المناطق المصنفة C (بين المحافظات الفلسطينية(  الخاضعة للسيطرة الأسرائيلية الكاملة من الاراضي المحتلة عام 1967، ابرزها السلسلة الضخمة من متاجر المستوطن رامي ليفي، المنتشرة بمناطق حيوية وهامة بين عدد من المحافظات الفلسطينية، ناهيك عن تلك المقامة على الحدود المتاخمة لاراضي السلطة(داخل الأراضي المحتلة عام1948) في الشمال والوسط والجنوب”.

       ويُعد رجل الاعمال الاسرائيلي  رامي ليفي  صاحب اكبر شبكة متاجر ضخمة في اسرائيل وداخل المستوطنات، إذ يصل عدد أفرع الشبكة إلى نحو 26 مولا  ومحلا تجارياً، أربعة منها على الأقل منتشرة بالقرب من المدن الفلسطينية وعلى مداخل المستوطنات المقامة على أراضي الضفة الغربية،  مثل مستوطنات شعر بنيامين وميشور، والمجمع الاستيطاني كفار عتصيون المقامة على أراضي بيت لحم والخليل جنوب الضفة الغربية، ومستوطنة معاليه ادوميم المقامة على أراضي القدس، وقرب قرية جبع حيث تقع مستوطنة معاليه مخماس.

      ويرى الخبير الاقتصادي جعفر صدقة أن الهدف من اقامة تلك المراكز والمولات التجارية من قبل المستثمرين الاسرائيليين خارج التجمعات الإسرائيلية، هو تمكين أي شخص فلسطيني عادي من الدخول اليها” لا يتطلب  دخول تلك المراكز التجارية أي اجراءات امنية مشددة او خاصة بعكس الدخول الى المستوطنات. كما ان توسط أو قرب تلك المراكز التجارية والمولات من المدن والتجمعات السكانية الفلسطينية سهل من الوصول اليها، ناهيك عن كونها بعيدة عن انظار الفلسطينيين، فمن يدخل اليها لا يدخلها تحت نظر الناس، بالتالي لا يشعر بالخجل. عليه ورغم ما يبدو من كونها مراكز ذات جدوى اقتصادية، الا انها استخدمت كأداة لكسر مسألة مقاطعة البضائع الاسرائيلية، ولامتصاص او مقاسمة التاجر والمنتج الفلسطيني للقوة الشرائية التي بيد المستهلك الفلسطيني ان توفرت،  وهو ما جعلها احدى وسائل الاضرار بالنشاط الاقتصادي داخل المدن الفلسطينية،  خاصة مع ما امتازت به شموليتها واسعارها المنافسة والمغرية”.

     منسق الحملة الشعبية لمقاطعة البضائع الاسرائيلية عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني خالد منصور تناول عددا من الاسباب التي جعلت اسعار المنتجات الاسرائيلية منافسة ومغرية بشكل اضر بالإقتصاد الفلسطيني وصعّب المنافسة على المنتج او التاجر الفلسطيني ” فاعلية هذه المراكز التجارية ومنافستها الشديدة للمنتجات الفلسطينية، ناجمة عن كون تكلفة الاستثمار فيها قليلة، فهي مدعومة من الحكومة الاسرائيلية بما يتعلق بالكهرباء والماء ونسب الإعفاءات من الضرائب، كحال كل المستوطنات الواقعة في الاراضي المحتلة عام 1967،  ناهيك عن تطبيق مالك الشبكة(رامي ليفي) للنظرية الإقتصادية المعتمدة على البيع الكثير والربح القليل لزيادة الارباح، بالتالي فهو يزعم انه يبيع بأرخص الاسعار منتجات تتمتع بأعلى مستوى جودة، وهو الأمر الذي ساهم في جذب المستهلكين باعداد ضخمة جدا “.

        لكن هدف جذب واستقطاب المتسوقين والمستهلكين الفلسطينين الذين يعيشون في اراضي السلطة ظاهري فقط يقول رئيس اتحاد جمعيات حماية المستهلك الفلسطيني” الاهداف الحقيقة من وراء تقديم المولات والمراكز التجارية الاسرائيلية الضخمة اسعارا منافسة للمنتجات الفلسطينية في الاسواق الفلسطينية، هي الدفع بالمستهلكين الفلسطينيين من أجل التعاطي مع بضائع المستوطنات لحرف عملية مقاطعة بضائع المستوطنات عن مسارها، وتفريغ الاسواق الفلسطينية من محتواها الاقتصادي، إضافة إلى  ذر الرماد في العيون من خلال إظهار التطبيع ما بين المستوطنين والفلسطينيين، ومن اننا نتعاطى مع بضائعهم ولا نتعاطى مع المنتج الوطني، بالتالي فالهدف اقتصادي وسياسي معا. و فعلا بدأت تلك المراكز والمولات تشهد اقبالا واسعا ونشاطا كبيرا من قبل المستهلكين الفلسطينيين في العام 2010، فأصبحت اسواق بيت لحم تخلو من المتسوقين، ونسبة عالية من أهالي الخليل ذهبت للتسوق من تلك المولات، وكذلك الحال في رام الله والأغوار، فكان لانتشار تلك المولات أثر جلي على الاقتصاد الفلسطيني، بدليل ان نسبة كبيرة من طابور المتسوقين في تلك الفترة كانوا من المستهلكين الفلسطينيين، وقد استمر الأقبال على تلك المولات في تصاعد إلى ان وصل ذروته في العام2013″.

    ذلك الأمر استدعى مضاعفة الجهود لاعادة الإعتبار للمنتج الفلسطيني يقول أمين عام اللجان الشعبية الفلسطينية ” إثر ذلك ضاعفت الجهات الرسمية  من وزارة الاقتصاد الوطني ووزارة الزراعة وبتعاون أهلي وشعبي وجمعيات حماية المستهلك واللجان الشعبية حملات المقاطعة وازداد التركيز عليها، وتم توعية وتوجيه المستهلك  لضرورة اعطاء الأولية للمنتج المحلي وعدم التعاطي مع المستوطنات والمستوطنين من بيع وشراء، وفي ذات الوقت قامت المصانع الفلسطينية بحملات موازية ومنافسة في الاسواق الفلسطينية لإعادة الاعتبار للمنتج المحلي وللسوق والاقتصاد الوطني،  كما  جرى تطبيق القرار على الارض وذلك عبر تحويل عدد كبير من التجار الذين ثبت ترويجهم لبضائع المستوطنات للقضاء لتتم محاكمتهم وفق القانون بعقوبات رادعة، وقد ساند ذلك الحراك المقاطعة العالمية لبضائع المستوطنات المقامة على الاراضي المحتلة عام1967، فتراجعت اعداد المتسوقين الفلسطينين من تلك المولات بنسبة كبيرة”.

     وقد خالفه بذلك الخبير الاقتصادي، فمن وجهة نظره فإن” الفئات الميسورة او الغنية هي التي ترتاد هذه المولات، وهذه الفئات لا تتأثر بخطاب المقاطعة او غيرها، ومسألة المقاطعة لا تزيد او تنقص بالنسبة لهم، وهم لا يذهبون لهذه المراكز لأسباب تتعلق بتوفير البدائل او السعر او الجودة، انما لأنهم اعتادوا ان يحصلوا على ما يريدون بأي ثمن وهذا ما يحصل، فبالتالي لا اعتقد ان توجه هذه الفئة قد قل نتيجة للحملات المعارضة لبضائع المستوطنات او غيرها، فيما تقتصر المقاطعة للمنتجات الاسرائيلية على الفئات البسيطة “.

       منسق الحملة الشعبية لمقاطعة البضائع الاسرائيلية لا زال يعتقد هو الآخر بأن تلك المولات والمراكز التجارية تعمل بقوة” صحيح أن حملات المقاطعة اسهمت في اضعاف تلك المراكز، إلا أن البعض لا يزال يذهب اليها بالسر لكونها تقع على طرق جانبية غير مرئية، لذلك اعتقد انها لا تزال تعمل بقوة وإن بتذبذب احيانا”.

         كما تناول عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني بعض اسباب توجه المستهلك الفلسطيني للمنتجات الاسرائيلية وفق رؤيته “بعض اهم الشركات الفلسطينية، لا توصل منتجاتها الى كل مساحة الوطن أوتهمل هذا الموضوع، بينما وكلاء البضائع الاسرائيلية يوصلون المنتجات الاسرائيلية لكل المناطق بما فيها المناطق النائية كالأغوار مثلا،  كما يقدم الوكلاء للتاجر الفلسطيني عروض واغراءات تدفعه لأخذها طمعا بالأرباح. اضف لذلك ان بعض المنتجين الفلسطينيين احيانا لا يساعدونا عبر تحسين الجودة وتخفيض الاسعار، رغم ان تخفيض الاسعار ممكن، خاصة اذا ما علمنا ان اجور العاملين في المصانع الفلسطينية لا تتعدى ربع اجور العاملين في المصانع الاسرائيلية، ومن هنا احيانا لا يكون مفهوم لدينا كيف يتساوى سعر السلعة الاسرائيلية مع الفلسطينية!.  هذا وتجدر الاشارة ايضا ان بعض التجار بكل اسف استغلوا حملات المقاطعة ليخفضوا من كمية ونوعية جودة المنتج الفلسطيني، لذلك طالبنا الجهات المعنية بالرقابة على جودة المنتج عدم السماح للتجار او المنتجين باستغلال فراغ السوق من المنتج الاسرائيلي”.

       استغلال المقاطعة لتخفيض جودة المنتج الفلسطيني من بعض الشركات الفلسطينية وفق قول منصور، رافقه  قيام بعض المصانع الناشئة الجديدة الهادفة لدخول السوق بشكل سريع (كبعض مصانع العصائر والالبان ومنتجات أخرى) بتخفيض جودة المنتج من اجل ان تنافس في السعر يقول المهندس عزمي الشيوخي، لكنه أكد في ذات الوقت ان هذه المصانع شاذة عن القاعدة العامة، بدليل ان عددا كبيرا من المصانع الفلسطينية حاصلة على شهادات الجودة الفلسطينية والدولية، و من انها تنافس من حيث الجودة البضائع الاسرائيلية والاجنبية، كما ان المستهلك اصبح واعيا جدا، و يقاطع البضائع الغير صالحة او الغير قانونية والتي لا عدالة في اسعارها حتى لو كانت فلسطينية“.

     علما أن احدث استطلاع متخصص بالقطاع الخاص الفلسطيني( ثلثي المستطلعة آراؤهم من اقتصاديين وممثلين عن القطاع الخاص) اصدره معهد العالم العربي للبحوث والتنمية “أوراد”  في شهر حزيران الماضي، اظهر أن  أكثر من 80 % من المجتمع فلسطيني يرون ان المنتج الفلسطيني لا يزال ليس بالجودة المناسبة التي تجعلهم يتوجهون له“.

      من بين من ارتادوا أحد تلك المراكز التجارية المواطن يعقوب القواسمة من الخليل جنوب الضفة الغربية، والذي قال انه حتى قبل عام من الآن كان احد مرتادي مول المستوطن رامي ليفي في منطقة كفار عتصيون، لكنه بين السبب الذي اضطره لذلك” طفلي يعاني من مرض نادر، ولديه حساسية من القمح، بالتالي لا يأكل الا خبز الذرة أو خبر الارز، ونظرا لعدم وجود بديل له في السوق الفلسطيني في ذلك الحين، كنت  مضطرا لارتياد المول لشراء هذا النوع من الخبز، لكن حين قام احد اصحاب المخابز في بيت لحم بتصنيع هذا الخبز اصبحت اشتريه منه، وتوقفت عن ارتياد المول نهائيا، رغم قلة جودته مقارنة بالخبز المتوفر في مول رامي ليفي”.

      ذات الاستطلاع  اشار الى ان اكثر من 80% من الناس غير راضين عن مدى رعاية السلطة للإقتصاد، وذات النسبة  من المستطلعة أراؤهم اشاروا ان البيئة التنظيمية والقانونية غير ملائمة لتحقيق نمو اقتصادي، وقد اتفق  خالد منصور مع تلك النسب قائلا” أداء السلطة الاقتصادي سيء، حيث نرى ان السياسات الحكومية وحتى الاستثمارية لم تنجح في جلب مستثمرين في مجال الزراعة على سبيل المثال، وفي موضوع المقاطعة فإن هناك ارتباك صريح جدا، فرغم توفر البيئة القانونية (المقتصرة على حظر بضائع المستوطنات) إلا انهم لم ينفذوا القرار بشكل حازم، ناهيك عن عدم وجود آليات تنفيذية رادعة لتنفيذ القرار تحول دون ادخال منتجات المستوطنات، ومن هنا فإننا نرى أن لا جدية من قبل الحكومة في التعامل مع قضية المقاطعة، رغم اننا كنّا ادلاء للوزارات ذات الصلة  وقلنا لهم ان بضائع المستوطنات تعبأ في السوق  بأساليب احتيال مكشوفة، فالاسرائيليون اتبعوا اسلوب وسياسة (الباب الدوار) عبر استخدام  نشطاء او سماسرة فلسطينيين لادخال منتجات المستوطنات للأسواق الفلسطينية بأسماء عربية، وقد وعدت الحكومة مؤخرا بتشديد العقوبات على كل من يخالف القانون”.

       وفي معرض تعقيبه على النسب التي اشارت لها الدراسة قال جعفر صدقة” برأيي ان ليس هناك قانون كافي ولا آليات تطبيق لما هو قائم، وحتى لو توفر قانون كامل فلا فائدة منه اذا انعدمت النية والرغبة السياسية لاتخاذ اجراءات رادعة في هذا الشأن، فطوال عمر السلطة لم تكن جدية في مسألة المقاطعة لا بالتوجهات النظرية ولا العملية، فهي من جهة دائما ما تدعي ان هناك اتفاقيات مبرمة مع اسرائيل ولا يمكنها التنصل منها، رغم ان اسرائيل دائما ما تتنصل من هذه الاتفاقيات، ومن جهة اخرى في التطبيق العملي لا جدية لديها، فحتى بعد صدور قانون حظر تداول منتجات المستوطنات، وإجراء التعامل بالمثل من خلال القرار الذي اتخذته الحكومة عبر منع 5 شركات اسرائيلية من تسويق منتجاتها في الاراضي الفلسطينية ( والذي اتخذ  تحت الضغط على الحكومة بغض النظر اكانت جادة في تطبيقه او غير جادة) كرد على المنع الاسرائيلي لإدخال منتجات 5 شركات البان ولحوم فلسطينية الى القدس، فالقرار لم يطبق على الارض، كما تم التراجع عنه لأسباب لا تستوجب التراجع عنه، فإسرائيل لم تتراجع عن كامل الاجراءات التي اتخذتها ضد الشركات الفلسطينية حتى نقابل ذلك بتراجع مماثل. لكل ذلك اعتقد ان الحكومة لم تكن جدية بالموضوع منذ البداية، واذا كانت جدية فهي غير قادرة على تطبيقه.

       كما يرى جعفر صدقة الخبير الإقتصادي أن مسألة وجود القانون او عدمه ليست المسألة الهامة بقدر رغبة ونية ومصلحة الحكومة في التوجه نحو المقاطعة، مبينا ان هناك مصلحة مادية للسلطة من التبعية الإقتصادية، إذ ان السلطة كلما قامت بالاستيراد او جلبت بضائع من اسرائيل، كلما حصلت على ايرادات ضرائبية لهذه البضائع يقول صدقة والذي اوضح يقول ” اسرائيل تجبي نيابة عن السلطة ضرائب البضائع المستوردة، كما تدفع للسلطة ضريبة البضائع الاسرائيلية التي تدخل اراضي السلطة، بالتالي فالمنتج المحلي لا يجلب لها مثل هذه الايرادات، رغم ما يوفره دعم المنتج المحلي من فرص عمل وتقليل نسب البطالة، عليه اعتقد ان أولوية السلطة هي في زيادة الايرادات حتى لو كان ذلك على حساب المنتج الوطني”.

                 فكان السؤال الأول الذي طرحته(السفير) على مدير عام الإدارة العامة للسياسات والدراسات في وزارة الاقتصاد الوطني والناطق باسمها الدكتور عزمي عبدالرحمن، حول نسبة الواردات التراكمية من اسرائيل، وإذا ما كانت جهود مقاطعة بضائع المستوطنات الاسرائيلية قد ساهمت في خفضها” النسبة التراكمية لوارداتنا من اسرائيل بين (70%-80%)، وهذه النسبة ليست وليدة اللحظة، وإنما هي نتيجة سياسات اسرائيلية تراكمية من اليوم الأول للإحتلال، فمنذ العام 1967 وحتى اليوم وضعت اسرائيل نصب اعينها هدف عام، وهو جعل السوق الفلسطيني سوق استهلاكي لا سوق منتج ، وسوق تابع للسوق الاسرائيلي، حيث سخرت كافة السبل لتحقيق هذا الهدف، فالبنوك تم الغاؤها واقفالها وفتحت البنوك الاسرائيلية التي كانت تعطي القروض بصورة مشددة جدا للمواطن الفلسطيني، والاستثمار الفلسطيني انحصر طول الفترات السابقة تحت ذرائع  مخالفتها للبيئة والأمن..الخ، وكل هذه الادعاءات محض افتراءات”.

     ويتبع مدير عام الإدارة العامة للسياسات والدراسات في وزارة الاقتصاد الوطني” بالتالي حين قدمت السلطة عام1994 ورثت قطاع اقتصادي ومنشئات اقتصادية هزيلة ضعيفة صغيرة الحجم، ولم تكن توجد مقومات للتنمية او الاستثمار، رغم ذلك استطعنا وحتى العام 2000 ان نحقق شيء من التقدم والنمو في هذه المنشآت، ولكن و نتيجة للإجراءات الاسرائيلية التي تبعت انطلاق الانتفاضة الثانية،  تم تدمير ما تم بناؤه بالكامل وانخفض الناتج المحلي  بأكثر من (30%-40%) في سنوات الذروة (2003-2004)  وتقطعت اواصل المدن من خلال الحواجز العسكرية، ما تسبب بخروج المنشآت من داخل المدن وانحصارها وتفتتها وانغلاقها وتدميرها”.

     لذلك نقر

     ويضيف  الناطق الرسمي باسم وزارة الإقتصاد الوطني” كما ان إسرائيل كدولة احتلال تسيطر على كافة المعابر والحدود والنوافذ الاقتصادية، فيما نحن ليس لدينا حدود أو معابر أو مطار أو ميناء، ما أدى لأن تكون اسرائيل مصدرنا الوحيد للإستيراد، ناهيك عن الحواجز العسكرية التي تقطع اوصال المدن الشمالية عن الجنوبية، وسيطرتها على اكثر من 62% من الاراضي المحتلة عام1967، وعلى 85% من الموارد المائية، والموارد الاقتصادية وموارد البحر الميت. بالتالي بحكم سيطرتها على كل هذه المجريات الحقت اقتصادنا باقتصادها، ونجحت بتحقيق اهدافها الاقتصادية بأن جعلت الاقتصاد الفلسطيني تابع للإقتصاد الاسرائيلي، بدليل ان الاقتصاد الفلسطيني مطوق ومحاصر وضعيف. وحتى التقارير الدولية قالت ان خسارتنا 3.5  مليار دولار نتيجة عدم استغلال مواردنا الاقتصادية، بالتالي هل يعقل في الوقت الذي تقول فيه التقارير الدولية والبنك الدولي ان اساس المعضلة الاقتصادية هو الاحتلال، أن نقول لا جدية لدى السلطة؟!  المشكلة بالاحتلال وهذا واقع وليس شماعة، وعلينا ان لا نجلد انفسنا من جهة وان نتوخى لغة العقل والمنطق افضل من الإفتراءات”.

    ويتبع الدكتور عزمي عبدالرحمن ” وحتى اليوم اسرائيل تعيق تسويق منتجاتنا إلا من خلالها او الى سوقها بدليل انها قبل بضعة اشهر منعت  5 شركات فلسطينية من ادخال  وتسويق منتجاتها داخل اسواق القدس العربية  تحت ذرائع امنية وسياسية، أما القول بأننا تراجعنا عن قرار منع دخول منتجات 5 شركات اسرائيلية(تسوق اللحوم والألبان والمشروبات) للأسواق الفلسطينية فهذا غير صحيح فإسرائيل اوقفت قرارها، بينما نحن لم نوقف القرار ومستمرون في ذلك، بدليل انه هناك محاكم قائمة وقادمة بيننا وبينهم بخصوص منع الشركات سواء الاسرائيلية او الفلسطينية، بالتالي  فالحكومة الفلسطينية لا تتعامل بردات الفعل”.

        ورغم كل تلك الوقائع على الارض يقول عبدالرحمن  فإن” لدى الحكومة  سياسة اقتصادية واستراتيجية متكاملة  وواضحة جرى اقرارها والعمل عليها  من أجل حظر ومكافحة منتجات المستوطنات ومحاربة الاحتكار ودعم المنافسة وترويج وتحفيز المنتج الوطني والعمل على تخفيض تكاليفه والاهتمام بتطوير جودته لكي يكون بديلا عن البضائع المستوردة بصورة عامة والاسرائيلية بصورة خاصة، وفعلا اصبح المنتج الوطني يتمتع بجوده عالية، فالمواد الكيماوية الحافظة التي يحويها المنتج الوطني على سبيل المثال، اثبتت الفحوصات انها افضل من المستوردة بصورة عامة، ونظرا لجودتها اصبحت الصادرات الفلسطينية تصل لأكثر من 100 سوق في العالم بينها امريكا وروسيا واوروبا والخليج العربي”.

      وحول دور الحكومة في توعية المستهلك وطنيا بوجوب التوجه للمنتجات الفلسطينية بعيدا عن بضائع المستوطنات التي تروج عبر المراكز التجارية الواقعة بين المدن الفلسطينية  قال الدكتور عزمي عبدالرحمن مدير عام الإدارة العامة للسياسات والدراسات  في وزارة الاقتصاد الوطني والناطق باسمها ” هذه المولات تقع خارج نطاق سيطرة السلطة الفلسطينية، وإن كانت على الاراضي المحتلة عام1967، ناهيك عن ان معظم الاراضي الفلسطينية تحت السيطرة الاسرائيلية الامنية. وهي  بضائع مستوطنات وتكلفتها قليلة لكونها تستغل الموارد والعمالة و الارض والمياه الفلسطينية،  وتباع للمواطن الفلسطيني وهذه منافسة غير عادلة. بالتالي فإن التوجه الى المنتجات المستوطنات المقامة على اراضينا التي تنهب الارض والانسان والموارد الاقتصادية والمائية منافي للدين والاخلاق والوطن، لذلك نتوجه الى المستهلك الفلسطيني بان يكون لديه وازع  وطني وديني واخلاقي، ومن ان ينصب توجهه نحو المنتج الوطني، أو المستورد من الخارج في حال عدم وجود منتج وطني عوضا عن بضائع المستوطنات حتى وان كانت اقل ثمنا، كي لا نكافئهم على استهلاكهم لمواردنا، أما بالنسبة للتجار فإن استهلاك بضائع المستوطنات مخالف لقانون حظر ومكافحة منتجات المستوطنات الفلسطيني، بالتالي فأي بضائع مستوطنات يتم توريدها او إيصالها للسوق الفلسطيني تعد مخالفة للقوانين المعمول بها، وسيتم معاقبة كل تاجر يتم ضبطه وهو يتاجر او يسهل دخول هذه البضائع الى السوق الفلسطيني”.

              المهندس عزمي الشيوخي  رئيس اتحاد جمعيات حماية المستهلك الفلسطيني، أمين عام اللجان الشعبية الفلسطينية، قال في ختام حديثه للسفير بأنه”رغم النجاحات الاقتصادية لحملات مقاطعة بضائع المستوطنات الاسرائيلية، فللأسف لا زال هناك رؤوس أموال ورجال اعمال فلسطينيين يتعاونون مع الاحتلال اقتصاديا، بهدف  زيادة رفاهيتهم على حاب زيادة معاناة ابناء شعبنا، وعلى المجتمع ان ينبذ هؤلاء المطبعين الإقتصاديين”.

        وذلك ما تناوله خالد  منصور منسق الحملة الشعبية لمقاطعة البضائع الاسرائيلية عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني” الخطورة تزداد يوما بعد آخر، فوفق تفاصيل اتضحت قبل اقل من عام، فإن هناك مخططا لبناء وإقامة مول ومجمع تجاري بمساحات ضخمة وامكانيات هائلة في المنطقة الواقعة ما بين بلدة “الرام” ومدينة رام الله (شمال القدس المحتلة) وهي منطقة حيوية لأبعد الحدود، علما أن الاخطر المعلومات (الغير مؤكدة إلى الآن) والتي نشرتها الصحف الاسرائيلية حول ان هناك شراكة تجارية بين مستثمرين فلسطينيين ورجل الأعمال الإسرائيلي رامي ليفي في المشروع القادم!”.

haitham9000@gmail.com

1-modiin-350F100803NS01__w475h390q80F100803NS04__w475h390q80f120817ns11-618x412images (1)RAMI LAVERAMI LAVE قرار حظر بضائع المستوطناتقرار منع دخول منتجات 5 مستوطنات13428598_1044977522239707_2651428479458656616_n

Be Sociable, Share!