25% نسبة الإنفاق الذاتي على الصحة عالميا

منظمة الصحة العالمية : 40% نسبة الإنفاق الذاتي على الصحة رغم امتلاك المواطن الفلسطيني للتأمين الصحي

وزارة الصحة : تعدد مصادر الحصول على الخدمة، ترفع  نسبة الإنفاق على الصحة

 

تحقيق: هيثم الشريف – العربي الجديد

بالتعاون مع الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة(امان)

حزيران – 2016

       “شهريا أدفع حوالي( 200 )شيقل أثمان أدوية وفحوصات دورية غير متوفرة في وزارة الصحة، رغم ان لدي تأمين صحي مجاني” بهذه الكلمات عبّرت أمية عبد القادر 54 سنة من بلدة ترقوميا من محافظة الخليل، المصابة باعتلال في الكلى  إضافة إلى امراض السكري والضغط،، عما تتكبده شهريا جراء عدم توفر الأدوية لدى وزارة الصحة وبالذات الأدوية مرتفعة السعر”شهريا اشتري ما بين(2-3 )انواع من الادوية مرتفعة السعر، واجري فحوصات دورية تكلفني ما بين(79-89) شيقل رغم تأمين الشؤون الاجتماعية الذي لدي”.

    المسن محمد  الجعبري 70 سنة من الخليل، يعاني هو الآخر من امراض الكلى، ولديه صمام صناعي منذ 30 عاما، والذي قال” مشكلتي أنني اشتري شهريا أدوية بحوالي (100-120) شيقل من الصيدليات لعدم توفرها في وزارة الصحة، رغم ان لدي تأمين صحي حكومي عن طريق ابنتي الموظفة الحكومية”.

   أما ابو انور الشريف، والذي يحمل بطاقة تأمين اتحاد نقابات عمال فلسطين، ويدفع رسوم اشتراك600 شيقل سنويا، فقد ادخل للمشفى الحكومي جراء ضيق التنفس لديه”داخل المشفى الخدمة جيدة و لم ادفع شيء، غير اني احتجت لإجراء فحص تدفق الهواء في الرئة(Spirometry )، فاضطررت لعمله على حسابي الخاص خارج المشفى  نظرا لعدم توفر الاجهزة اللازمة للفحص في المشفى، حيث دفعت150 شيقل، ناهيك عما ادفعه لشراء الأدوية الشهرية الخاصة بي من خارج وزارة الصحة لعدم توفرها ايضا”.

      دقائق قليلة تقفها امام أي من المستشفيات الحكومية، كفيلة بأن تمكنك من الاستماع  لقصص وشهادات لا تعد ولا تحصى عن معاناة المرضى والمراجعين، والذين تثقل كاهلهم اسعار الادوية التي يضطرون لابتياعها من خارج المستشفيات، او اضطرارهم لدفع مبالغ مالية جراء إجراء فحوصات او تصويرات على نفقتهم الخاصة لعدم توفرها في المشافي الحكومية،  وكل ذلك على الرغم من امتلاكهم للتأمين الصحي الفلسطيني. ويكفي ان تتابع صباح كل يوم مناشدات المرضى من المواطنين في الصحف اليومية التي يطلبون عبرها المساعدات المالية من أهل الخير.

      لذلك فإن نسبة إنفاق المواطن الذاتي على الصحة  برغم امتلاكه  للتأمين الصحي، هي ما سنحاول ان نسلط الضوء عليها عبر هذا التحقيق.

      أحد الأطباء تناول التأمين الصحي، لكنه فضل عدم الكشف عن هويته ” بشكل عام يُعد التأمين الصحي الفلسطيني من احسن التأمينات الصحية في العالم، خاصة لمن يعانون من امراض صعبة او مستعصية  كما السرطان او الأمراض المزمنة، نظرا لوجود عدة انواع من التأمينات المجانية، بدليل ان أي شخص لا يملك تأمين صحي وتعرض لجلطة فجائية على سبيل المثال يستطيع عمل تأمين صحي بـ600 شيقل، وذلك من اجل ان يأخذ خدمة طبية قد تزيد تكلفتها عن( 40 الف )شيقل مثلا. مع ذلك فهو غير جيد بالنسبة للمصابين بالأمراض الاقل خطورة وصعوبة، فحين لا تتوفر الخدمة سواء بالنسبة للدواء او الفحوصات الخاصة يضطر المريض لشراء تلك الأدوية او اجراء تلك الفحوصات على حسابه الشخصي، أو ان يدفع اثمان ادوية لا تندرج في اطار قائمة الادوية التي يغطيها التأمين إذا ما حصل على تحويله لمشفى خاص مثلا وهذه هي المشكلة، إذ يعتمد  ذلك على اتفاق الوزارة مع المؤسسة التي تشتري منها الخدمة. ويجري دفع هذه المبالغ  رغم ان من المواطنين من يكون لديهم اكثر من  نوع تأمين صحي في آن معا “.

      وعلى الرغم من أن التأمين الصحي الفلسطيني يغطي شريحة كبيرة جدا من المجتمع، وبسلة تغطية كبيرة جدا تتجاوز السلة المقدمة في الكثير من الدول الغنية، لكون أن الحكومة تغطي أكثر من 50% في الضفة و100% في قطاع غزة، ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين تغطي 30% في الضفة و70% ضمن خدمات الرعاية الصحية الاولية بشكل اساسي، وأن القطاع الخاص يغطي 20% تقريبا يقول صندوق الأمم المتحدة للسكان على لسان الدكتور علي الشعار، إلا أن الدراسات تشير  إلى أن  نسبة الإنفاق الذاتي على الصحة  في فلسطين 40%  ” المواطن   يدفع40% من احتياجاته الصحية رغم امتلاكه للتأمين الصحي، وهو ما يعني أن المواطن في هذه الحالة يضطر ونتيجة احتياجه للخدمات الصحية لأن يصرف على علاج نفسه من خلال الاستدانة او بيع ممتلكات اساسية، بالتالي هذه نسبة عالية جدا، خاصة إذا ما علمنا انه وبحسب معايير منظمة الصحة العالمية عالميا،  فانه حين تصل نسبة الإنفاق الذاتي  من قبل المواطن على الصحة (20% أو 25% ) تسمى حد الانفاق الكبير على الصحة أو حد الإفقار، ذلك لأنه يصرف على علاج نفسه رغم ادراجه ضمن خدمات التأمين الصحي الوطني الذي يعطيه الحق بأن تقوم الدولة بتأمين العلاج، بالتالي فإن نظام التامين الصحي الفلسطيني  لا يزال  فضفاض لدرجة كبيرة، وسلة الخدمات الموجوده ليست واضحة و يدخل فيها باب الاجتهاد “.

   

      ورغم ان الدراسة سابقة الاشارة اصدرتها منظمة الصحة العالمية بالتعاون مع وزارة الصحة  الفلسطينية والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، بحسب مدير عام التأمين الصحي في وزارة الصحة نزار مسالمه، إلا انه يرى ان طريقة احتساب هذه النسبة( 40% ) اعتمدت اساسا على (ارتفاع عدد المراجعين الذين يراجعون الاطباء في العيادات الخاصة، وزيادة نسبة استهلاك الادوية واسعارها)، ومن ان اعتماد هذه الطريقة يُعد احد الاسباب التي ادت لارتفاع هذه النسبة” يجب ان يؤخذ بالحسبان ان بعض المواطنين يفضلون الحصول على الادوية الأجنبية، وان عدد مقدمي الخدمة في فلسطين كبير، بحيث يمكن للمواطن ان يتوجه لكل من عيادات الوكالة والحكومة والطبيب الخاص للحصول على الأدوية،  بمعنى ان البعض يكون لديه على سبيل المثال لا الحصر تأمين الخدمات الطبية العسكرية الذي يمكنه من الحصول على الأدوية مثلا، وتأمين خاص أو وكالة يمكنه ايضا من الحصول على الأدوية مثلا، وهذه مشكلة كبيرة لأن حصولك على اكثر من تأمين صحي وتعدد مصادر الحصول على الخدمة، ترفع من نسبة الأنفاق على الصحة، علما انه قد يكون لخفض اسعار الأدوية من قبل وزارة الصحة في الآونة الأخير دور في تخفيض هذه النسبة، ونشير هنا إلى ان قائمة الادوية الاساسية التي تقدمها وزارة الصحة تقريبا( 587 )صنف وهذه قائمة كبيرة جدا، خاصة إذا ما علمنا ان منظمة الصحة العالمية لديها تقريبا( 372 ) صنف”.

 

     وعلى الرغم من القائمة الكبيرة للأدوية المقدمة عبر وزارة الصحة، إلا أن  شهادات  سردنا بعضها اشارت لاضطرار المرضى  لابتياع الأدوية التي يحتاجونها (خاصة تلك الأدوية باهظة الثمن) من خارج وزارة الصحة نظرا لعدم وجودها، واضطرارهم أو اضطرار آخرين لدفع اثمان فحوصات خارج مراكز وزارة الصحة نظرا لعدم توفرها ايضا، فعقب على ذلك مدير عام التأمين الصحي في وزارة الصحة قائلا” من المهم عدم اغفال قلة ثقة المواطن في الخدمة المقدمة من جهة، أو رغبته في الحصول على الخدمة سريعا من جهة أخرى، بحيث يلجأ للقطاع الخاص كي لا يضطر لانتظار الدور في العيادات ومشافي ودوائر وزارة الصحة “.

      كما استعرض نزار مسالمه  انواع التامين الصحي المقدمة من وزارة الصحة سواء تلك التي تتم عبر الاشتراكات او التأمينات المجانية “التأمينات التي تتم عبر الاشتراكات والرسوم السنوية  هي (تأمين النقابات المهنية وعمال الخط الأخضر)، ويقارب العدد من( 85 الف) بطاقة تأمين، بحيث يدفع كل منتسب 600 شيقل سنويا. كذلك (تأمين موظفي الحكومة، ويبلغ العدد 64968  أوالبلديات  5065 أوالاشتراكات الجماعية 5577)، تأمين، بحيث يستقطع 5% من رواتبهم، على ان لا يزيد الحد الأعلى للمبلغ المستقطع عن 75 شيقل شهريا، وهذا المبلغ ثابت منذ العام1996،  عليه فإن مقدار الايراد السنوي من التأمين الصحي حتى نهاية العام 2015 الذي ورد لخزينة السلطة  جاوز 200 مليون شيقل سنويا و(100 مليون ايرادات اخرى).

 

        في حين هناك 5 انواع من التأمينات المجانية يتبع  مدير عام التأمين الصحي” (تأمين العاطلين عن العمل) الذي تم إقراره مع بداية انتفاضة الاقصى عام 2000، خدمة للعاطلين عن العمل داخل الخط الأخضر، حيث كان يتراوح عددهم ما بين( 39-40 الف) عامل، غير انه وبكل اسف تسلل إلى هذه الفئة أعداد كبيرة  من غير المستحقين لمثل هذا التأمين، لدرجة ان وصل اعداد بطاقات التأمين مع نهاية العام2014  إلى( 220 الف) بطاقة! لذلك قامت وزارة الصحة بالتواصل مع وزارة العمل والوزارات ذات الصلة من اجل اعادة  دراسة  الملفات وتحديث البيانات لحاملي هذا النوع من التأمين، ولمنع من لا يستحق من ان يحمل مثل هذا النوع من التأمين، وقد تمكنا من تخفيض العدد بشكل كبير بحيث تم الغاء اكثر من 35% من عدد البطاقات إلى الآن. فيما النوع الثاني من التأمينات المجانية هو (قرار التأمين المجاني لكل سكان قطاع غزة) الذي اصدره الرئيس عام 2007 للعلاج  سواء داخل او خارج مراكز وزارة الصحة او التحويلات، دون دفع أي رسوم سواء أكانت  رسوم التأمين الصحي او المساهمة في العلاج. كذلك الأمر بالنسبة لتأمين(اتحاد المعاقين) وقد اصدرنا إلى الآن حوالي (15 الف) بطاقة تأمين مجانية للضفة الغربية. فيما النوع الرابع هو (تأمين الاسرى وأسر الشهداء) حيث نقوم بإصدار هذا النوع من التأمينات للأسير واسرته طوال فترة اسره، بالتعاون مع هيئة شؤون الاسرى والمحررين، وقد بلغ عدد البطاقات الصادرة من هذا النوع( 12الف ) بطاقة. فيما النوع الأخير من هذه التأمينات هو(تأمين الشؤون الاجتماعية) حيث ان الوزارة أصدرت الى الآن( 34 الف) بطاقة تأمين صحي لعائلات مصنفة كحالات اجتماعية، علما انه يوجد(125الف) حالة اجتماعية مسجلة لدى وزارة الشؤون الاجتماعية”.

   عليه يقول مسالمة فإن” عدد العائلات الحاصلة على مختلف انواع التأمين باستثناء تأمين العاطلين عن العمل يزيد عن( 181 الف) بطاقة تأمين، بحيث ان السلطة تغطي التأمينات بنسبة 55%-60% في المحافظات الشمالية اذا ما دمجنا ما بين التأمينات المجانية والعاطلين عن العمل، و 100% مجانا في المحافظات الجنوبية. كما ان نظام التأمين الصحي المعمول به في فلسطين حاليا من افضل انظمة التأمين الصحي العالمية ، خاصة بما يتعلق بالأمراض الخطيرة، على الرغم من  النسبة التي جرى ايضاح اسباب ارتفاعها، و يكفي للدلالة على ذلك ان بإمكان المواطن  ان يأتي  لعمل تأمين  صحي ويدفع 600 شيقل من أجل الحصول على الخدمة والحصول على تحويله مباشرة بخصوص امراض خطيرة كما السرطان على سبيل المثال، وحين ينتهي من الاستفادة من التأمين الصحي لا يعود لدفع رسوم تجديد تأمينه مع انتهاء حصوله على الخدمة! حتى  ان الكثير من الشركات الخاصة التي تؤمن على الموظفين لديها، لا تغطيهم في الأمراض الخطيرة كالسرطان مثلا، وكلهم يأتون لدفع رسوم الحصول على التأمين لتغطية تحويلاتهم والاستفادة، علما ان تكلفة علاج المواطنين من السرطان وحدها على سبيل المثال تزيد عن 100 مليون دولار سنويا”.

      مع ذلك قال الباحث  جهاد حرب  ان الدراسة التفصيلية التي اصدرها الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان) عام 2014  والتي ركزت على  (بيئة النزاهة  في التحويلات للعلاج خارج اطار مؤسسات وزارة الصحة)، تناولت عدة اشكاليات تؤثر على التحويلات الطبية ومن بينها ضعف التمويل المرتبط بالتأمين الصحي في احدى جوانبه” من المشكلات المؤثرة على التحويلات ضعف التمويل، إذ انه لا يوجد حتى الآن رسوم جيدة على التأمين الصحي،  حيث ان رسوم التأمين الصحي وكل ما يدخل لوزارة الصحة من أموال، لا يزيد عن 120 مليون شيقل سنويا(حتى وقت الدراسة)،  في حين أن مبلغ الإنفاق السنوي على التحويلات(والذي يمثل جزء من العلاج)  قارب500 مليون شيقل سنويا!  أي ان لدينا عجز 80% . فما بالك بكل مصروفات وزارة الصحة! وهذا مكلف، خاصة وأن سكان قطاع غزة يتمتعون بتأمين صحي مجاني بنسبة100%، لذلك فإن هناك حاجة لتطوير نظام التأمين الصحي بحيث يكون شاملا وقادرا على التمويل ويحقق العدالة والتكافل، إضافة لوجوب تطوير وتحسين الخدمات المقدمة داخل مستشفيات وزارة الصحة، بشكل يساهم في توطين العلاج “.

 

      عضو المجلس التشريعي الدكتورة سحر القواسمة، والتي سبق لها  وأن شاركت في جلسة النقاش الخاصة بالدراسة التي عرضتها (أمان) آنفة الذكر، أبدت العديد من  الملاحظات الخاصة بالقطاع الصحي، كان من بينها نظام التأمين الصحي”حتى الآن  نسبة المساهمة والمشاركة في تغطية التأمين الصحي من قبل الحكومة ما بين الضفة وغزة تختلف، وأعتقد ان ذلك يمثل خللا يجب اعادة النظر فيه، كما أن هناك اهمية للتوجه نحو التأمين الصحي الشامل الذي تبنته منظمة الصحة العالمية، بحيث يشمل جميع المواطنين و تكون المساهمة فيه متساوية للجميع (بحسب سنوات التأمين) وبشكل مدروس لا يؤدي إلى عبء اقتصادي على جيوب المواطن، الأمر الذي سيؤدي للعدل من جهة، وينعكس ايجابا على الدخل القومي الفلسطيني من جهة أخرى”.

     وقد وافقهما القول الدكتور علي الشعار من صندوق الأمم المتحدة للسكان الذي ربط ما بين إحكام نظام التأمين الصحي بالتحويلات الطبية” يجب ان نبني نظام تأمين صحي محكم عادل ومعقول، يغطي الجميع بشكل متساوي إذا ما اردنا نظام تحويلات عادل ومنصف بحق الجميع ( بمعنى أن يأخذ النظام الصحي حقه مني كمؤمن وأن يعطيني في ذات الوقت كل حقوقي الخدماتية)، (كي لا نضطر لتحويل مريض من أجل دواء بـ100 شيقل فنحوله لمشفى يأخذ5000 شيقل مثلا)، وهذا الإحكام يتم بالتوازي مع حلول جزئية أخرى كتدريب الكوادر ورفد القطاع الصحي بالكفاءات والمهارات التقنية  في التخصصات المفقودة، اضافة إلى وجود سلة خدمات واضحة المعالم ومبنية على امكانيات الدولة، علما أنه ليس بالضرورة ان يكون إحكام التأمين الصحي عن طرق رفع مساهمة المواطن أو رفع الرسوم،  فلا يجوز كلما اردنا ان نزيد في ايرادات الدولة، أن نستمر في اللجوء للمواطن عبر فرض مزيد من الرسوم او الضرائب، بل ان المفروض ان نحاول الموائمة ما بين التأمين الصحي وإيراداته والتحويلات على سبيل المثال، و ما بين الأدوية والإنفاق عليها والإحتياجات الحقيقية للمجتمع الفلسطيني، بحيث نقول أننا  بتنا قادرين على تقديم الخدمات الاساسية للجميع، الامر الذي يساهم في توطين العلاج من جهة، وفي توسيع سلة الخدمات المقدمة تدريجيا من جهة أخرى”.

      غير ان نزار مسالمه مدير عام التأمين الصحي في وزارة الصحة اعتبر انه بدون ان يكون هناك رفع لعدد المؤمنين الذين يدفعوا سوم التأمين الصحي من جهة، وخفض اعداد الحاصلين على التأمينات المجانية بدون وجه حق سواء أكانت للعاطلين عن العمل او غيرهم، فلن تكون الوزارة قادره على الوصول لمساهمة اكبر في علاج المواطنين، وستستمر الزيادة في مبلغ الانفاق الحكومي على الصحة دون المشاركة” مبدأ التامين الصحي في العالم يقوم على مبدأ المشاركة والتكافل الاجتماعي بحيث يساهم المقتدر في علاج غير المقتدر، وللحقيقة فإن عدد الحاملين للتأمين الصحي المجاني كبير جدا، وهذا من الامور التي  تؤدي لضعف الايرادات وزيادة المصروفات بطريقة تشكل عبء على ميزانية الوزارة، لذلك فإن الوزارة بصدد التوجه لبرنامج طب العائلة، بمعنى  ان يكون للمواطن سجل طبي واحد في وزارة الصحة يمكنه من صرف الأدوية، من خلال البرنامج الالكتروني للنظام التأمين المحوسب في الضفة الغربية، وذلك في إطار ميزانية تبلغ حوالي ثلاثة ملايين وأربعمئة ألف دولار في إطار مشروع مع البنك الدولي”.

 

      يبقى ان نشير إلى أنه وبحسب  الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فإن(التوزيع النسبي للأفراد المؤمنين صحيا في فلسطين لعام2011 بحسب نوع التأمين ) الخاص بمسح الأفراد ذوي الإعاقة بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية على سبيل المثال، فإن  37.9% لديهم تأمين حكومي، و26.5 % لديهم تأمين حكومة ووكالة الغوث، وان 17.8% من هذه الفئة لا يملكون تأمينا صحيا.

haitham9000@gmail.com

النسخة الدولية

التأمين الصحي في فلسطين.. نقص الدواء وضعف الفعالية

تحقيق: هيثم الشريف

تدفع الخمسينية أمية عبد القادر، 200 شيكل شهريا (52 دولارا)، ثمنا لأدوية وفحوصات دورية غير متوفرة في وزارة الصحة الفلسطينية، إذ أصيبت باعتلال كلوي، ما ضاعف من معاناتها الصحية المتفاقمة بسبب إصابتها بالسكري والضغط.

رغم أن لدي تأمينا صحيا مجانيا من الشؤون الاجتماعية، فإنني أعاني من جراء عدم توفر الأدوية لدى وزارة الصحة، وبالذات الأنواع مرتفعة السعر” تقول الحاجة أمية التي تعيش في بلدة ترقوميا غرب محافظة الخليل، والأمر ذاته تكرر مع المسن الخليلي محمد الجعبري (70 عاما)، والذي يعاني هو الآخر من مرض كلوي، وعلى الرغم من أن لديه تأمينا صحيا حكوميا، إلا أنه يدفع شهريا 120 شيكلا (31 دولارا) لشراء الأدوية غير المتوفرة في وزارة الصحة.

تضاعف نسبة الإنفاق الذاتي على الصحة

وثق معد التحقيق، 10 شهادات عن معاناة المرضى والمراجعين، الذين تثقل كاهلهم أسعار الأدوية التي يضطرون لابتياعها خارج التأمين الصحي، أو من يضطرون إلى دفع مبالغ مالية من جراء إجراء فحوصات أو أشعة، على نفقتهم الخاصة لعدم توفرها في المشافي الحكومية، على الرغم من اشتراكهم في التأمين الصحي الفلسطيني. ومن بين هؤلاء أبو أنور الشريف، والذي يحمل بطاقة تأمين اتحاد نقابات عمال فلسطين، ويدفع 600 شيكل (156 دولارا) سنويا كرسوم اشتراك.

يقول الشريف “احتجت لإجراء فحص تدفق الهواء في الرئة (Spirometry)، اضطررت لإجرائه على حسابي الخاص خارج المشفى الحكومي الذي ذهبت إليه، لعدم توفر الأجهزة اللازمة به، دفعت 150 شيكلا (39 دولارا)، ناهيك عما أدفعه لشراء الأدوية الشهرية الخاصة بي من خارج وزارة الصحة لعدم توفرها أيضا“.

الشريف وأمية والجعبري ليسوا بمفردهم، إذ تنشر الصحف الفلسطينية بشكل دوري، مناشدات من مرضى يطلبون مساعدات مالية لعلاجهم على الرغم من امتلاكهم بطاقات التأمين الصحي، التي تغطي تأمينيا 50% من المواطنين في الضفة الغربية و100% في قطاع غزة، كما تغطي وكالة غوث وتشغيل اللاجئين 30% من احتياجات المواطنين في الضفة، وتوفر 70% ضمن خدمات الرعاية الصحية الأولية بشكل أساسي، في حين تبلغ نسبة مساهمة القطاع الخاص في التأمين الصحي 20% تقريبا، وفقا لدراسة صندوق الأمم المتحدة للسكان.

وعلى الرغم من تغطية شريحة كبيرة جدا من المجتمع الفلسطيني بمظلة التأمين الصحي، كما يقول الدكتور علي الشعار، مسؤول البرنامج الوطني لصندوق الأمم المتحدة للسكان، “إلا أن الدراسات تشير إلى أن نسبة الإنفاق الذاتي على الصحة في فلسطين تصل إلى 40%، وهي نسبة عالية جدا بحسب معايير منظمة الصحة العالمية، التي تصف نسبة الإنفاق الذاتي من قبل المواطن على الصحة في حال بلوغها نسبة (20 % أو 25% )، ضمن حد الإنفاق الكبير على الصحة أو حد الإفقار، بسبب حاجة المواطن للإنفاق على العلاج رغم إدراجه ضمن خدمات التأمين الصحي الوطني الذي يعطيه الحق بأن تقوم الدولة بتأمين العلاج، وهو ما يعني أن المواطن في هذه الحالة قد يضطر بسبب التكاليف التي لا يستطيع تغطيتها إلى الاستدانة أو بيع ممتلكات أساسية، بسبب أن نظام التامين الصحي الفلسطيني لا يزال فضفاضا لدرجة كبيرة، وسلة الخدمات الموجودة ليست واضحة“.

مدير عام التأمين الصحي: نسبة 40% مرفوضة

يرفض مدير عام التأمين الصحي في وزارة الصحة نزار مسالمه، طريقة احتساب نسبة الإنفاق الذاتي على الصحة في فلسطين والمقدرة بـ(40%) وفقا لدراسة منظمة الصحة العالمية بالتعاون مع وزارة الصحة  الفلسطينية والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.

ويشرح مسالمة أسباب رفضه بالقول “تحديد هذه النسبة اعتمد على ارتفاع عدد المراجعين للأطباء في العيادات الخاصة، وزيادة نسبة استهلاك الأدوية وأسعارها، إذ إن بعض المواطنين يفضلون الحصول على الأدوية المستوردة، كما أن عدد مقدمي الخدمة في فلسطين كبير، بحيث يمكن للمواطن أن يتوجه لكل من عيادات وكالة الأونروا والحكومة والطبيب الخاص للحصول على الأدوية بسبب تعدد أنواع التأمين الذي يتمتع به” على حد قوله.
ويتابع موضحا “بعض المراجعين لديهم تأمين الخدمات الطبية العسكرية والذي يمكنهم من الحصول على الأدوية، وتأمين خاص أو وكالة يمكنهم كذلك من الحصول على الأدوية، أي أنهم حائزون على أكثر من تأمين صحي، وهو ما يرفع من نسبة الإنفاق على الصحة”، مشيرا إلى أن قائمة الأدوية الأساسية التي تقدمها وزارة الصحة تصل إلى 587 صنفا، وهي قائمة كبيرة جدا، خاصة إذا ما علمنا أن قائمة منظمة الصحة العالمية تضم 372 صنفا دوائيا.

وعلى الرغم من القائمة الكبيرة للأدوية المقدمة عبر وزارة الصحة، إلا أن شهادات مراجعي التأمين التي وثقها معد التحقيق، تؤكد أن الأدوية التي يحتاجونها (خاصة باهظة الثمن)، تغيب عن مشافي وزارة الصحة، كما يضطرون لدفع أثمان فحوصات خارج مراكز وزارة الصحة نظرا لعدم توفرها أيضا، ويعقب على ذلك مدير عام التأمين الصحي قائلا : “من المهم عدم إغفال قلة ثقة المواطن في الخدمة المقدمة من جهة، أو رغبته في الحصول على الخدمة سريعا من جهة أخرى، بحيث يلجأ للقطاع الخاص كي لا يضطر لانتظار الدور في العيادات ومشافي ودوائر وزارة الصحة“.

وبحسب مختص في التأمين الصحي (تحفظ على ذكر اسمه)، فإن التأمين الصحي غير فعال في حالة المصابين بالأمراض غير الخطرة، ويقول الطبيب:”قد يضطر المريض لشراء الدواء، غير المدرج في إطار قائمة الأدوية التي يغطيها التأمين، أو إجراء الفحوصات على حسابه الشخصي، في حال غيابها على الرغم من أن لديه أكثر من نوع من التأمين الصحي في آن، بالمقابل فإن أي شخص لا يملك تأمينا صحيا وتعرض لجلطة فجائية على سبيل المثال، يستطيع عمل تأمين صحي بـ600 شيكل، ليحصل على خدمة طبية قد تزيد تكلفتها على 40 ألف شيكل (10500 دولار) أي أن فائدته الحقيقية تكون في حالة الأمراض الخطرة”. وهو ما يتفق معه نزار مسالمة بشكل جزئي، قائلا “في حالة الأمراض الخطرة مثل السرطان على سبيل المثال، يستفيد المواطن بشكل كبير من التأمين الصحي”، غير أن مسالمة، ووفقا لما رصده، يرى أنه في الحالات التي قد تشترك وقت الإصابة بمرض خطير قد لا يُجدد تأمين المريض مع انتهاء حصوله على الخدمة.

ولفت إلى أن العديد من الشركات الخاصة التي تؤمن على موظفيها، لا تغطيهم في الأمراض الخطيرة كالسرطان، علما أن تكلفة علاج المواطنين من السرطان وحدها، تزيد على 100 مليون دولار سنويا ويتحملها التأمين.

300 مليون شيكل إيرادات حتى نهاية 2015

يستعرض نزار مسالمه أنواع التأمين الصحي المقدمة من وزارة الصحة، سواء تلك التي تتم عبر الاشتراكات أو التأمينات المجانية، قائلا “التأمينات التي تتم عبر الاشتراكات والرسوم السنوية هي (تأمين النقابات المهنية وعمال الخط الأخضر)، ويقارب عدد المشتركين 85 ألف حائز على بطاقة التأمين، ويدفع كل منتسب 600 شيكل سنويا. كذلك (تأمين موظفي الحكومة، ويبلغ عدد المشتركين 64968 والبلديات 5065 مشتركاً والاشتراكات الجماعية 5577 مشتركاً)، وهؤلاء يستقطع 5% من رواتبهم، على ألا يزيد الحد الأعلى للمبلغ المستقطع عن 75 شيكل شهريا، وعليه فإن مقدار الإيراد السنوي لخزينة السلطة من التأمين الصحي، 200 مليون شيكل سنويا تضاف إلى 100 مليون شيكل أخرى حتى نهاية العام 2015 (إجمالي المبلغ يصل إلى 78.5 مليون دولار).

ويتابع مسالمة، توجد خمسة أنواع من التأمين المجاني، هي “تأمين العاطلين عن العمل”، وعددهم ما بين 39 إلى 40 ألفاً، غير أن هذه الفئة تسللت إليها أعداد كبيرة من غير المستحقين، لدرجة أن عدد بطاقات التأمين مع نهاية عام 2014 بلغ 220 ألف بطاقة، وهو ما دفع وزارة الصحة لتخفيض العدد وإلغاء أكثر من 35% من عدد البطاقات بالتعاون مع الجهات المعنية.

النوع الثاني من التأمينات المجانية، هو قرار التأمين المجاني لكل سكان قطاع غزة، والثالث هو تأمين اتحاد المعاقين وتم إصدار 15 ألف بطاقة تأمين مجانية ضمن هذا النوع في الضفة الغربية، بحسب مسالمة، والنوع الرابع هو تأمين الأسرى وأسر الشهداء، وبلغ عدد البطاقات الصادرة من هذا النوع 12 ألف بطاقة، والنوع الأخير هو تأمين الشؤون الاجتماعية، ويبلغ عدد من يتمتعون به 34 ألف بطاقة تأمين صحي لعائلات مصنفة كحالات اجتماعية، من بين 125 ألف حالة مسجلة لدى وزارة الشؤون الاجتماعية.

كيف يتم تطوير قطاع التأمين الصحي؟

يرى الباحث جهاد حرب في دراسة أصدرها الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان)، في عام 2014 بعنوان (بيئة النزاهة في التحويلات للعلاج خارج إطار مؤسسات وزارة الصحة)، أن ضعف التمويل المرتبط بالتأمين الصحي يعد من المشكلات المؤثرة في التأمين الصحي الفلسطيني، لافتا إلى أن سكان قطاع غزة يتمتعون بتأمين صحي مجاني بنسبة 100%، وهو ما يؤكد الحاجة إلى تطوير نظام التأمين الصحي، بحيث يكون شاملا وقادرا على التمويل ويحقق العدالة والتكافل، إضافة إلى وجوب تطوير وتحسين الخدمات المقدمة داخل مستشفيات وزارة الصحة.

أما عضو المجلس التشريعي الدكتورة سحر القواسمة، والتي سبق لها أن شاركت في جلسة النقاش الخاصة بالدراسة التي عرضتها (أمان) آنفة الذكر، فتتفق مع حرب في أن نسبة المساهمة والمشاركة في تغطية التأمين الصحي من قبل الحكومة ما بين الضفة وغزة تختلف، وهو ما يمثل خللا يجب إعادة النظر فيه، وأكدت أهمية التوجه نحو التأمين الصحي الشامل الذي تبنته منظمة الصحة العالمية، بحيث يشمل جميع المواطنين وتكون المساهمة فيه متساوية للجميع (بحسب سنوات التأمين) وبشكل مدروس لا يؤدي إلى عبء اقتصادي على جيوب المواطن، الأمر الذي سيؤدي للعدالة من جهة، وينعكس إيجابا على الدخل القومي الفلسطيني من جهة أخرى.

ويوافقهما القول الدكتور علي الشعار، والذي ربط ما بين إحكام نظام التأمين الصحي بالتحويلات الطبية للعلاج، قائلا:”يجب أن نبني نظام تأمين صحي محكماً عادلاً ومعقولاً، يغطي الجميع بشكل متساو، إذا ما أردنا نظام تحويلات عادلا ومنصفا للجميع، ( بمعنى أن يأخذ النظام الصحي حقه مني كمؤمّن، وأن يعطيني في ذات الوقت كل حقوقي الخدماتية)، كي لا نضطر لتحويل مريض من أجل دواء بـ100 شيكل إلى مشفى يحصل من التأمين على خمسة آلاف شيكل، وهذا الإحكام يتم بالتوازي مع حلول جزئية أخرى كتدريب الكوادر ورفد القطاع الصحي بالكفاءات والمهارات التقنية في التخصصات المفقودة، إضافة إلى وجود سلة خدمات واضحة المعالم ومبنية على إمكانات الدولة، علما أنه ليس بالضرورة أن يكون إحكام التأمين الصحي عن طرق رفع مساهمة المواطن أو رفع الرسوم، فلا يجوز كلما أردنا أن نزيد في إيرادات الدولة، أن نستمر في اللجوء للمواطن عبر فرض مزيد من الرسوم أو الضرائب.

وتابع “علينا الموائمة ما بين التأمين الصحي وإيراداته والتحويلات على سبيل المثال، وما بين الأدوية والإنفاق عليها والاحتياجات الحقيقية للمجتمع الفلسطيني، بحيث نقول إننا بتنا قادرين على تقديم الخدمات الأساسية للجميع، الأمر الذي يساهم في توطين العلاج من جهة، وفي توسيع سلة الخدمات المقدمة تدريجيا من جهة أخرى“.

غير أن مدير عام التأمين الصحي في وزارة الصحة، يؤكد أنه من دون رفع عدد المؤمّنين ممن يدفعون رسوم التأمين، وخفض أعداد الحاصلين على التأمينات المجانية بدون وجه حق، سواء كانت للعاطلين عن العمل أو غيرهم، فإن الوزارة لن تتمكن من الوصول لمساهمة أكبر في علاج المواطنين، الأمر الذي قد يشكل التوجه نحو برنامج طب العائلة حلا له، إذ بموجب هذا الإجراء يصبح للمواطن سجلا طبيا واحدا في وزارة الصحة، يمكنه من صرف الأدوية، من خلال البرنامج الإلكتروني للنظام التأميني المحوسب في الضفة الغربية، والذي تعمل عليه الوزارة ضمن مشروع للبنك الدولي تصل ميزانيته إلى ثلاثة ملايين وأربعمئة ألف دولار.

https://www.alaraby.co.uk/investigations/2016/6/24/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A3%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86-%D9%86%D9%82%D8%B5-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D8%A7%D8%A1-%D9%88%D8%B6%D8%B9%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9

 

تؤكد شهادات مراجعي التأمين التي وثقها معد التحقيق، أن الأدوية التي يحتاجونها (خاصة باهظة الثمن)، تغيب عن مشافي وزارة الصحة

 


برلمانية: “نسبة المساهمة والمشاركة في تغطية التأمين الصحي من قبل الحكومة ما بين الضفة وغزة تختلف، وهو ما يمثل خللا يجب إعادة النظر فيه

للإطلاع على النسخة الدولية

https://www.alaraby.co.uk/investigations/2016/6/24/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A3%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86-%D9%86%D9%82%D8%B5-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D8%A7%D8%A1-%D9%88%D8%B6%D8%B9%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9

dr_sa7ar_kawasmyjehad harbali shaar12540895_1049795635041199_1907838544658712243_n

Be Sociable, Share!