معادلة شهادات الفلسطينيين العليا في الخارج.. شبهات وتجاوزات

  تحقيق: هيثم الشريف – العربي الجديد/ لندن

بالتعاون مع الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة(أمان)

31- اذار-2016

         بعد سنوات من الرفض، حقق الأستاذ المساعد في جامعة الأقصى في غزة، محمد عطية عبد الرحيم، حلمه بمعادلة شهادة الدكتوراه، التي حصل عليها من جامعة عين شمس المصرية، ضمن ملفات أعيد النظر فيها من قبل اللجنة العليا لمعادلة الشهادات غير الفلسطينية التابعة لوزارة التربية والتعليم العالي.


         في العام 2006 وُقعت بموافقة وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، اتفاقية شراكة بين جامعتي الأقصى وعين شمس في مصر، تتيح للمدرسين في الجامعة إكمال دراساتهم العليا دون ترك وظائفهم، لاستمرار إغلاق معبر رفح. يقول الدكتور عبد الرحيم لـ”العربي الجديد”: “قدمت أوراقي لنيل درجة الدكتوراه وتم تسجيلي، بناء على تلك الاتفاقية، وبعد شهرين جمدت الوزارة البرنامج، لما أسمته تجاوزاً بخصوص عدد المسجلين، لكن جامعة الأقصى توصلت لاتفاق مع الوزارة بعد 22 شهرًا، وتسلمت شهادة القيد للمضي قدمًا للحصول على شهادة الدكتوراه”.

         أصدرت وزارة التربية والتعليم العالي بعد ذلك تعميمًا بأن “من يناقش رسالة الدكتوراه بعد سبتمبر/أيلول من العام 2010 لن يتم الاعتراف بشهادته، وكان عبد الرحيم قد ناقش أطروحة الدكتوراه في مايو/أيار من العام 2011، أي قبل انتهاء شهادة القيد بـ3 أشهر، ورفضت الوزارة معادلة شهادته، وهو ما يراه انتهاكًا لحقه بالحصول على الفترة القانونية الممنوحة من شهادة القيد حتى العام 2012، لكنه تظلم لوزيرة التربية والتعليم العالي السابقة خولة الشخشير في عام 2014، ونجح في معادلة شهادته عام2015.

 

معادلة شهادات لم يعترف بها سابقًا

 


    تكشف “العربي الجديد” في تحقيقها عن إعادة النظر في 27 ملفًا متعلقًا بمعادلة شهادات عليا غير فلسطينية، في العام 2014، على الرغم من رفض معادلة تلك الشهادات خلال الفترة من (2006 وحتى العام2014).

 

 
    بحسب ما توصل إليه معد التحقيق، فإن الوزيرة الشخشير طلبت من اللجنة العليا لمعادلة الشهادات غير الفلسطينية إعادة النظر بتلك الملفات، وهو ما أكده عضو اللجنة السابق إسحاق سدر، قائلًا لـ”العربي الجديد”، “تم ذلك دون إرفاق كتاب رسمي يحمل رأيًا قانونيًا”.

 

      في العام الماضي، تمت معادلة شهادات بعضها لمسؤولين سابقين، وأخرى لأشخاص لم يبت القضاء في طعونهم، وواحدة لأكاديمي سحب طعنه من أمام القضاء، وشهادات قرر القضاء رد الطعون المقدمة بخصوصها، وأخرى مضى على رفضها عدة سنوات.

 

       وكانت لجنة المعادلة قد رفضت طلبًا للشخشير بمعادلة تلك الشهادات، لما قالت إن “فيه قفزًا على القانون”، ما أدى إلى إقالة اللجنة وتشكيل لجنة جديدة، ولم تنكر الشخشير طلبها من اللجنة، وتشكيل لجنة جديدة، بعد رفض اللجنة السابقة طلبها، لتتم معادلة الشهادات التي استوفت شروط المعادلة.

 

     في حديثها لـ”العربي الجديد”، قالت الوزيرة الشخشير إن “معظم الملفات التي تم معادلتها بعد سنوات من رفضها فيها مستندات جديدة قدمت عبر تظلمات للوزارة، وأن إعادة النظر بشهادات فيها قرار قضائي، تمت على أساس الاستشارة القانونية واستشارة المحكمة، أو تنفيذًا لقرارات المحكمة التي حكمت فيها لصالح الطاعنين”.

    وبينت الوزيرة السابقة أن الشهادات التي تمت معادلتها لـ”أشخاص درسوا فصلين حسب نظام المعادلة ولم تعادل شهاداتهم، وأخرى لمن تخرجوا أو سجلوا قبل صدور نظام المعادلة عام 2006، ونوقش أحد الملفات أكثر من مرة في عهد وزراء سابقين مع ديوان الرقابة المالية والإدارية”، فيما اعتذر الديوان لـ”العربي الجديد”، عن تقديم أي معلومات بخصوص ملف الشهادات العليا غير الفلسطينية، عازيًا ذلك لـ”وجود تقرير رقابي يتم إعداده لهذه الغاية”.

 

     ”يُخشى أن تصبح إعادة النظر بالشهادات، مدخلًا لإعادة النظر بأي شهادة ترفضها اللجان مستقبلًا”، كما يقول القائم بأعمال مدير عام التعليم الجامعي في وزارة التربية، معمر شتيوي، لافتًا إلى أنه لا يجوز إعادة النظر في الشهادات المرفوض معادلتها، إلا خلال الفترة القانونية للاعتراض وهي 60 يومًا،  لكن اللجنة قررت إعادة التظلم بعد انقضاء سنوات على رفض المعادلة السابق، في حال الحصول على قرار من محكمة العدل العليا، أو إظهار معطيات جديدة للحصول على المعادلة”.

 

ضبابية الأنظمة سمحت بالتأويل والتفسير

قرارات أخرى تم إعادة النظر بها لوجود مستجدات بأنظمة معادلة الشهادات السابقة، إضافة لتصويبات تمت لاعتراضات على قرارات سابقة للجنة، تمت من خلالها المعادلة لحالات دون أخرى، ويوضح مدير دائرة المعادلة في الوزارة، أحمد عثمان، أن حدوث ذلك جاء بسبب اعتماد اللجنة بالأساس على تفسير النظام، الذي لم يعالج ذلك صراحة.

 

      وبحسب ما وثقه معد التحقيق، تمت معادلة شهادات من لجان حالية رُفضت من لجان سابقة والعكس صحيح، علاوة على أن محكمة العدل لديها تفسيرات متناقضة في قضايا متشابهة في مكوناتها، وفق معمر شتيوي، الذي عزا ذلك لاختلاف قراءة وفهم كل قاضٍ للنظام المقرر عن الآخر، وللضبابية في الأنظمة المعمول بها، والمعايير الفضفاضة وغير الموثقة، ما سمح بالتأويل والاجتهاد.

 

      لكن مؤسسة “أمان”، تشير في تقرير لها، إلى عدم وجود معيار منطقي يتم الاستناد إليه بمدة الدراسة في نظام المعادلة، إذ يقول المستشار القانوني لـ”أمان” بلال البرغوثي: إن “التقرير تعرّض لعدة إشكاليات وصل بعضها إلى القضاء، من بينها التعامل الجامد لإدارة التعليم الجامعي مع النصوص القانونية، وخاصة بندَي الإقامة والانتظام وكيفية احتسابهما”.

ويتفق مع البرغوثي، القائم بأعمال النائب العام الدكتور أحمد براك والذي أكد لـ”العربي الجديد”، أن البحث النوعي، أجدى من الإقامة فيما يتعلق بالدراسات العليا الخارجية، لأن الموظف لا يستطيع ترك عمله وإعالة أسرته للإقامة في الدولة التي يدرس بها ليتحقق شرط الإقامة.

 

      مراعاة الأمور الموضوعية لا الشكلية، تبرز أهمية قضية المحاضر في جامعة القدس المفتوحة محمد سليمان أحمد من نابلس، الذي رفضت الوزارة معادلة شهادة دكتوراه حصل عليها عام 2006 من كلية الدعوة في جامعة أم درمان في السودان، رغم إقامته (فصلين متتاليين) عام 2008 وناقش الرسالة بعد انتصاف المدة، وعزت الوزارة ذلك بأن “تاريخ الشهادة يجب أن يكون في نهاية المدة”، وقدم أحمد طعنًا وتم رد طعنه.

 

تعاقب الأنظمة

تعرّض كل من التحق أو سجل بالجامعات الخارجية قبل صدور نظام 2006 لإشكالات قانونية تتعلق بشرط الإقامة، ما دفع عددًا منهم للجوء لمحكمة العدل، التي تفاعلت معهم إيجابيًا، كما يقول بلال البرغوثي.

منذ العام 2010 وحتى الآن، تلقت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان الفلسطينية (ديوان المظالم، 18 شكوى معظمها متعلق بعدم معادلة تلك الشهادات لعدم الالتزام بالنظام، فيما يوضح منسق الشكاوى وتقصي الحقائق في (ديوان المظالم)، سامي جبارين، أن القضايا المرفوعة لدى محكمة العدل منذ العام 2006 حتى العام 2015، بلغت 19 دعوى إدارية، ردت 15 منها، واثنتين تم إلغاء القرار المطعون فيهما، وقضية فصلت الدعوى بها وأخرى مؤجلة”.

وتشير البيانات المتوفرة لدى دائرة المعادلة إلى وجود 24 قضية حُسمت لصالح الوزارة، وقضت المحكمة لصالح مقيمي الدعاوى في 8 قضايا، و6 قضايا لم تنتهِ.

تذبذب الحد الأدنى في الثانوية العامة (التوجيهي)

منح النظام لوزير التربية صلاحية تحديد معدل “التوجيهي” لدخول الجامعة، وهو ما أدى إلى تغيير كل الوزراء السابقين لمعدل القبول، لكن 28 طبيبًا درسوا في الخارج، حُرموا من المعادلة بعد تثبيت المعدل في العام 2013، لأن معدلاتهم في “التوجيهي” أقل من 65%.

ويرى المستشار القانوني لـ(أمان) أن غياب حالة الاستقرار في اتخاذ القرارات المتعلقة بالحد الأدنى لمعدل “التوجيهي” بشأن معادلة تلك الشهادات مسألة قد تمس بمفهوم المساواة، لتطبيقها على أناس دون آخرين.

معايير اختيار وتشكيل اللجان

وفق بعض الشكاوى المقدمة، فإن تغيير الشخشير للجنة العليا (مكونة من 11 عضوًا)، جاء في إطار استثناء الخبرات، وردت الشخشير بأن القانون منح للوزير حق تغيير اللجان كل سنتين، وأنها هدفت من تغييرها إلى إدخال مستشار قانوني للجنة، إلى جانب أعضاء من رؤساء اللجان الفنية المختصين وعدد من ذوي المراتب العلمية والخبرات المتنوعة في المؤسسات الأكاديمية الفلسطينية.

وتعتبر “أمان” تشكيل تلك اللجان من المعايير غير الواضحة التي تبرز غياب الشفافية، إذ لم يحدد النظام معايير توجيهية لاختيار الوزير أعضاء اللجنة العليا.

اللافت أن دائرة المعادلة في وزارة التربية مفوضة بمعالجة كافة طلبات المعادلة أو المصادقة منذ عدة سنوات، ولم يُسحب التفويض منها، وتعالج شهادات البكالوريوس والماجستير مباشرة (ماجستير وبكالوريوس، التزامن بين الانتظام والإقامة غير مؤكد، والبرنامج الدراسي غير واضح)، وتحول إلى اللجان جميع ملفات الدكتوراه، وفق مدير دائرة المعادلة في وزارة التربية والتعليم العالي أحمد عثمان.

 

أنواع الشكاوى المقدمة لجهات رسمية

      فضلت هيئة مكافحة الفساد الفلسطينية، عدم عرض تفاصيل خمس شكاوى وصلتها على مدار عملها، واكتفت المديرة العامة للشؤون القانونية في الهيئة رشا عمارنة بسرد أنواع تلك الشكاوى، قائلة لـ”العربي الجديد”:”منها ما يتعلق بمعادلة الشهادات العليا رغم ادعاء تزويرها، وكذلك عدم وضوح المعايير المتبعة من دائرة المعادلة، وشكاوى محالة من الوزارة تتعلق بالأمور الإدارية التي تصب في معادلة تلك الشهادات”، واستمعت الهيئة لإفادات الأشخاص ذوي العلاقة، وحولت ثلاثة ملفات للنيابة العامة، وقضية قيد الدراسة، وردت إحدى القضايا لعدم الاختصاص.

    ووفق الدكتور أحمد براك، فإن نوعين من الشكاوى وصلا النيابة (قضايا جنائية جزائية لشهادات مزورة وردت من وزارة التربية والتي تدخل في إطار بيع أو شراء الشهادات من الخارج، ونوع متعلق بالمرافعة لدى المحكمة في القضايا الإدارية التي يطعن المستدعي بعدم التصديق على شهادته من قبل الوزارة).

شهادة اعتراف أم معادلة

      عند معادلة تلك الشهادات تُكافأ بأخرى فلسطينية، غير أن جزءًا منها لبرامج دكتوراه غير موجودة في فلسطين، إذ توجد ثلاثة برامج دكتوراه فقط، وهو ما دفع الدكتور شتيوي للتساؤل حول إمكانية وكيفية مكافأتها بشهادة فلسطينية.

      ودعا شتيوي لتغيير المفهوم من المعادلة إلى الاعتراف بالشهادة لتوصف بناء على البرنامج والمنهجية، والأسس التي اعتمد عليها والتخصص النادر، وهو ما يحدد كون الشهادة قوية أم لا، للتحقق من مصداقيتها.

 

عشرات الشهادات المزورة

“      أمان” أوضحت أن وزارة التربية، كشفت 85 حالة تزوير للشهادات في فلسطين وخارجها للفترة (2007-2014)، وتم رفض 300 طلب معادلة لشهادات عليا غير فلسطينية مخالفة، وتمت معادلة (7187) شهادة.

    غير أن إحصائيات دائرة المعادلة أظهرت تلقي الوزارة منذ العام 2013 أكثر من 3 آلاف طلب معادلة شهادات غير فلسطينية، من بينها 300 شهادة (توجيهي)، وتبقى منها 120 شهادة عليا لا تزال أمام اللجان المختصة.

      وخلال عامي 2014و2013 عودلت (1943) شهادة، ورفضت معادلة (33) شهادة، ورصد عبر سنوات إنشاء الوزارة حتى تاريخه (38) حالة تزوير في شهادات ووثائق تدعم تلك الطلبات.

    فيما أظهر تحليل إحصائيات مجلس القضاء الأعلى، أن عدد الدعاوى الخاصة بالقضايا الجزائية للفترة من 2005 وحتى العام 2015 بلغت 22 قضية، بينها 6 قضايا، قضى فيها بالإدانة في جريمة التزوير، و 10 قضايا حكم بها بالبراءة، فيما تم تأجيل 4 قضايا، وسقطت قضيتان بالتقادم.

توصيات

      في حال وجود وثائق جديدة لإعادة التظلم بغض النظر عن انقضاء الفترة القانونية، يجب إدراجه بالنظام حال ثبوت قانونيته، وليس عبر قرارات اللجنة العليا، وإرفاق النظام بلوائح تنفيذية لإزالة الضبابية في بعض المواد، كما يؤكد الأكاديميون ممن يعانون حرمانهم من حقهم في معادلة شهاداتهم.

     ويستوجب ذلك وجود معايير مكتوبة لاختيار أعضاء اللجان، والكف عن التذبذب الحاصل في نسبة معدل “التوجيهي”، وإيقاف تفويض دائرة المعادلة بمعالجة تلك الشهادات، وتحويل كل الشهادات الخارجية إلى اللجان. بالإضافة إلى تطوير مفهوم المعادلة إلى اعتراف بالشهادة، وإعلان نتائج أعمال اللجان، إلى جانب اعتبار عدم البت في الاعتراض بمثابة اعتراف بالشهادة وليس العكس، لتحفيز اللجان على سرعة الرد، وألا تطول فترة عدم البت في الطلب.

 

https://www.alaraby.co.uk/investigations/2016/3/31/%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D9%84%D8%A9-%D8%B4%D9%87%D8%A7%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D9%8A%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D8%B1%D8%AC-%D8%B4%D8%A8%D9%87%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D9%88%D8%B2%D8%A7%D8%AA

 

 

haitham9000@gmail.com

 ………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………..

النسخة الكاملة

 تجاوز الأنظمة والقوانين

ضبابية الأنظمة الخاصة بمعادلة الشهادات العليا غير الفلسطينية ، والمعايير الفضفاضة الغير موثقة سمحت باختلاف التأويل والتفسير

 

تحقيق: هيثم الشريف

بالتعاون مع الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة(أمان)

2 نيسان 2016

 

     تلقت مؤسسات رسمية وأهلية بينها مؤسسات تعنى بقضايا الفساد في نهاية العام2014 وخلال العام الماضي شكاوى بعضها مدعمة بمستندات رسمية متعلقة بادعاءات تجاوز الأنظمة والقوانين الخاصة بمعادلة الشهادات العليا غير الفلسطينية، نظرا لقيام وزيرة التربية والتعليم العالي السابقة الدكتورة خوله الشخشير بالطلب من اللجنة العليا لمعادلة الشهادات غير الفلسطينية في شهر ايلول 2014 إعادة النظر في حوالي 27 ملف متعلق بشهادات عليا غير فلسطينية رغم رفض معادلة تلك الشهادات خلال الفترة من(2006-2014)، إلى ان تم في العام الماضي معادلة عدد منها بينها شهادات لمسؤولين سابقين، وشهادات لأشخاص لم يبت القضاء في طعونهم بعد، وشهادة أحدهم بعد سحبه للطعن المقدم لمحكمة العدل العليا، وشهادات قرر القضاء رد الطعون المقدمة بخصوصها وغيرها.

         الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان) قال على لسان المستشار القانوني بلال البرغوثي ان الائتلاف وانطلاقا من اهتمامه بكل ما له علاقة بمكافحة الفساد بشكل مباشر أو ما يرتبط بتعزيز منظومة النزاهة والشفافية والمساءلة، فقد تلقى عدة شكاوى مدعمة بمستندات رسمية اثارت الشكوك في وجود واسطة ومحسوبية وسوء استخدام للسلطة، نظرا لما تحويه من ادعاءات حول أن القرارات الخاصة بالموافقة على معادلة الشهادات العليا غير الفلسطينية تتم بصورة مخالفة للتشريعات النافذة بهذا الخصوص وبشكل استثنائي،  ومن أن وزارة التربية والتعليم العالي عادلت شهادات لأشخاص سبق ان رفضت معادلة شهاداتهم في سنوات سابقة، وأن من بين تلك الشهادات تم رد الطعون المقدمة في بعضها لدى محكمة العدل العليا “.

                 الإشارات الواردة في تلك الشكاوى دفعتنا للبحث عن أحد المصادر والذي قدم عددا من تلك الشكاوى لأكثر من جهة رسمية وأهلية، لكنه وبعد الوصول إليه ومقابلته عاد وطلب عدم نقل أي شيء على لسانه، الأمر الذي استوجب التوجه لأطراف أخرى لتؤكد أو تنفي لنا قيام الوزيرة السابقة تقديم ملفات مرفوضة لإعادة النظر فيها من قبل اللجنة العليا لمعادلة الشهادات غير الفلسطينية، فكان أن أكد لنا عضو إحدى اللجان الفنية المساندة لعمل اللجنة العليا، والذي فضل عدم الكشف اسمه” نعم طرحت تلك الملفات علينا، وحين سألنا عن سبب إعادة عرضها، قيل لنا بأن أصحاب تلك الشهادات عادوا وقدموا طلبا بذلك، ومن انه لا يوجد أي مشكلة في إعادة النظر فيها من الناحية القانونية! رغم ان إعادة تقديم الملفات للجنة العليا لمعادلة الشهادات غير الفلسطينية في عهد الوزراء السابقين، كانت تقدم خلال الفترة القانونية للتظلم، وليس بعد عدة سنوات كما حدث أخيرا “.

             ذات الأمر أكده ايضا عضو اللجنة العليا لمعادلة الشهادات غير الفلسطينية(السابق) الدكتور اسحاق سدر عميد كلية الهندسة السابق في جامعة بوليتكنك فلسطين “  طلب الوزيرة السابقة تم خلال اجتماعها الثاني مع اللجنة العليا، ولم يرفق معه أي كتاب رسمي يحمل رأي قانوني، وكان من بين تلك الملفات شهادات دكتوراه قررت محكمة العدل العليا رفض طعونهم، حيث بتت في تلك القضايا لصالح الوزارة! الأمر الذي رفضناه ، لأن في ذلك قفز على القانون، خاصة وان العديد من تلك الملفات مضى على رفضها عدة سنوات! فكيف يطلب منا اعادة فحصها؟! بالتالي كان ردنا يتلائم مع المسؤولية المناطة بنا،  فاصطدمت الوزيرة برفض اللجنة، فتمت اقالة اللجنة في شهر10-2014 وتشكيل لجنة عليا جديدة “.

         حيثيات بعض الشكاوى التي اطلعنا على عدد منها من أكثر من مصدر، احتوت عدة إدعاءات جاء فيها أنه وفي العام 2015 تمت معادلة الكثير من الشهادات سابقة الرفض، بينها شهادات لمسؤولين سابقين، وشهادات لأشخاص لم يبت القضاء في طعونهم بعد، إضافة لمعادلة شهادة لخريج سحبه طعنه المقدم لمحكمة العدل العليا، وشهادات لإثنين قرر القضاء رد الطعون المقدمة بخصوصها “.

        عضو اللجنة العليا لمعادلة الشهادات غير الفلسطينية الدكتور فادي قطان عميد كلية ادارة الأعمال في جامعة بيت لحم، تناول ما تم من معادلة شهادات سبق رفضها في سنوات سابقة بعد تشكيل لجنة عليا جديدة حيث  قال” الأصل بأن القانون يعطي الحق لأي شخص تم رفض معادلة شهادته ان يقدم اعتراضا خلال فترة زمنية مدتها60 يوما، وعادة ما يتم تقديم مستندات اضافية، أما القول بأن اللجنة العليا عادلت شهادات سبق رفضها في سنوات سابقة، فأنا لا اذكر سوى ملف أو اثنان  لأشخاص تقدموا بطعن لدى محكمة العدل العليا، والتي أحالت الموضوع مرة أخرى للجنة العليا”.

 

ملفات تمت معادلتها رغم مرور سنوات على رفض معادلة بعضها

       فيما أقرّت وزارة التربية والتعليم العالي على لسان القائم بأعمال مدير عام التعليم الجامعي الدكتور معمر شتيوي قيامها بإعادة النظر  في عدد من الملفات التي تخص الشهادات العليا غير الفلسطينية رغم مرور عدة سنوات على رفض معادلتها، لكنه دافع عن هذا القرار عبر عرض حيثيات عدد من تلك الملفات” من ضمن القضايا التي أثيرت معادلة شهادتين لم يكن قد بت القضاء فيها بعد والتي سبق وان رفضت الوزارة معادلتهما فيما سبق ، تلك المعادلات لم يكن فيها أي تجاوز للقانون ولا استباق من قبل الوزيرة السابقة  لقرارات المحكمة، لانها تمت استنادا لقرار اللجنة العليا لمعادلة الشهادات غير الفلسطينية  في شهر1-2015  بأن القوانين  لا تطبق بأثر رجعي بمعادلة الشهادات، بمعنى ان يطبق على الطالب النظام المعمول به في تاريخ تسجيله في الجامعة، بالتالي  معادلة شهادات كل من سجلوا للدراسات العليا قبل تاريخ نشر نظام2006 في الجريدة الرسمية، فكانت تلك الشهادات من ضمن من تنطبق عليهم هذه الحالة”.

    ويتبع القائم بأعمال مدير عام التعليم الجامعي” أما معادلة شهادات عليا غير فلسطينية سابقة الرفض من اللجنة العليا برغم رفض طعونهم المقدمة لدى محكمة العدل العليا، فهناك حالتان  فقط إحداها لخريج  قررت المحكمة رد طعنه ولم نطلع على القرار، حيث تمت معادلة شهادته لأنه سجل للدراسة عام1999 قبل نشر نظام المعادلة ولأنه حالة نضالية، ناهيك عن كونه قد اخذ موافقة غير مكتملة في عهد وزير سابق، وبالتالي كان دورنا اتمام الإجراءات. أما الحالة الثانية فهي لموظف في وزارة الصحة درس اعلام بيئي، وكان قد تم التعامل مع شهادته على اساس انها دراسة طب، فرفضت الوزارة معادلة شهادته، كما  تم رد طعنه المقدم لدى محكمة العدل العليا نظرا لأنه كان قد تظلم امامها على اساس انه قد درس طب، لكن بعد فحص وتحليل المحتوى في البكالوريوس والماجستير والدكتوراه الخاص به، تبين انها إعلام بيئي  وليست طب فتمت معادلة شهادته، علما ان المحكمة تنظر بالعادة إلى صحة الإجراءات وليس الى محتوى القضية “.

      وأضاف الدكتور معمر شتيوي” وحول ان مسؤولين سابقين حصلوا على معادلة لشهاداتهم العليا غير الفلسطينية برغم ما كان من رفض للمعادلة بحقهم فيما سبق، فأولا لدينا 3 سفراء قدموا طلبات لمعادلة شهاداتهم العليا بعد انتظامهم لمدة 7 شهور فلم يحصلوا على المعادلة نظرا لأنهم لم يستوفوا شروط المعادلة، أما المعادلة للمسؤول السابق فكانت المشكلة ان ملفه سبق وان سلم لمسؤول سابق في الوزارة ثم ضاعت الأوراق، وبعد ان أقسم مسؤول الوزارة اليمين لدى المحكمة بأنه استلم الأوراق ومن ان الملف مكتمل، تمت معادلة شهادته، خاصة وانه حصل على شهادة الدكتوراه قبل صدور نظام2006 الذي اشترط الإقامة والانتظام “.

              حق الرد اعطيناه  لوزيرة التربية والتعليم العالي السابقة الدكتوره خوله الشخشير، حيث  لم تنكر قيامها بالطلب من اللجنة العليا لمعادلة الشهادات غير الفلسطينية اعادة النظر في حوالي 27 ملف، رغم ما سبق من رفض لتلك المعادلات من قبل اللجنة في سنوات سابقة” نعم، طلبت اعادة النظر في تلك الملفات من قبل اللجنة بهدف معالجتها نظرا لأن معظمها تحوي مستندات جديدة ولكوننا جهة الإختصاص، بدلا من ان يتوجه بعض اصحاب تلك الملفات والشهادات لمحكمة العدل العليا، خاصة وان هؤلاء عادوا وتقدموا بتظلمات للوزارة، لكن اللجنة العليا رفضت طلبي ذلك بداعي ان المتظلم عليه ان يتوجه للمحكمة”.

       وزيرة التربية والتعليم العالي السابقة التي شكّلت لجنة عليا جديدة لمعادلة الشهادات غير الفلسطينية، دافعت عن قرارات معادلة عدد من تلك الشهادات مبينة اسبابها ” ما تم من معادلة لشهادات بت القضاء بخصوصها فهناك مستجدات من مستندات واثباتات بتلك الملفات لم تكن واضحة او لم تكن مقدمة للقضاء، أما معادلة بعض الشهادات على الرغم من ان القضاء لم يقل كلمته الأخيرة بعد فيما لديه من طعون فدعني أؤكد أولا على اننا لا نعيد النظر في أي قضية مرفوع فيها طعن إلا اذا سحبت وتضمنت مستندات جديدة، وهذا ما تم في احد الملفات، في حين أن ملف آخر لم نعد النظر فيه نظرا لعدم سحب الطعن وقلنا لطالب التظلم عليك ان تنتظر قرار المحكمة. كذلك من بين الشهادات التي تمت معادلتها ملفات اعادتها لنا محكمة العدل العليا التي حكمت فيها لصالح الطاعنين في قرارات سابقة للجان عليا في عهد وزراء سابقين، فتمت المعادلة تنفيذا واحتراما لقرارات القضاء، حيث اننا وبكل الحالات اذا ما تعلق الأمر بإعادة النظر بشهادات سبق وأن كان فيها قرار قضائي، فإن أي قرار نتخذه يكون مبني على اساس الاستشارة القانونية وحتى استشارة المحكمة “.

     وأضافت الدكتورة خوله الشخشير” كما أن من بين الشهادات التي تمت معادلتها بعد اعادة النظر فيها، شهادات كان اصحابها قد تخرجوا او سجلوا قبل صدور نظام المعادلة عام 2006 ، إنطلاقا من أنه لا يمكن ان نطبق عليهم النظام بأثر رجعي، وايضا معادلة شهادات لأشخاص درسوا لفصلين دراسيين حسب النظام للمعادلة ورغم ذلك لم يكونوا قد حصلوا على معادلة لشهادتهم. بالتالي ومن باب الشفافية والعدل، وحتى لا يشعر الشخص المتظلم انه قد ُظلم اعدنا دراسة تلك الملفات، فتمت معادلة كل الشهادات التي استوفت شروط المعادلة من بين الملفات المعاد النظر فيها”.

          من بين الملفات التي اعيد النظر فيها والتي تمت معادلتها أخيرا برغم رفض المعادلة في سنوات مضت، شهادة الدكتوراه للأستاذ المساعد في قسم المناهج وطرق تدريس اللغة الانجليزية في جامعة الأقصى في غزة، د.محمد عطية عبدالرحيم والذي قال” نظرا لعدم وجود حركة انسيابية بين مصر وغزة، واستمرار اغلاق المعبر مع مصر، وقعت عام2006 اتفاقية شراكة ما بين الجامعة وجامعة عين شمس في مصر، تتيح من خلالها للمدرسين في الجامعة اكمال دراساتهم العليا دون ان يتركوا وظائفهم أو أن يضطروا للإقامة في مصر 8 اشهر وفق النظام وأقرت وزارة التربية والتعليم العالي هذا البرنامج، فقدمت عبر الجامعة أوراق تسجيلي في منتصف عام2006 لنيل درجة الدكتوراه فتم تسجيلي، لكن بعد شهران جمّدت الوزارة البرنامج نظرا لما ادعته من تجاوز بخصوص عدد المسجلين، وبعد مرور 22 شهر على ذلك تم التوصل إلى اتفاق ما بين ادارة الجامعة والوازرة، فسلمتني الوزارة شهادة القيد(الذي حدد مدة 5 سنوات لنيل الشهادة، ويتيح سنة إضافية إن اقتضت الضرورة ذلك) فبدأت العمل على الشهادة”.

       ويتبع الأستاذ المساعد في جامعة الأقصى، والذي يناقش في ذات الوقت رسائل الماجستير في جامعات أخرى في قطاع غزة” لكن الوزارة اصدرت تعميما بأن من يناقش رسالة الدكتوراه بعد ايلول لعام2010 لن يتم الإعتراف بشهادته! الأمر الذي ينتهك حقي في الحصول على الفترة الـقانونية التي منحتني اياها شهادة  القيد  وهي حتى 2012، بالتالي كان قرارا تعسفيا وغير قانوني فمن اعطى الحق للوزارة اغلاق البرنامج قبل انتهاء الطلاب الذين وافقت على دخولهم في برنامج الدكتوراه من الفترة الرسمية، خاصة وأنني ناقشت أطروحة الدكتوراه في شهر أيار2011 وذلك قبل انتهاء شهادة القيد بـ3 شهور، فرفضت الوزارة معادلة شهادتي وشهادات 4 اشخاص آخرين، وحين قدمت الوزيرة الشخشير إلى قطاع غزة، التقيناها وتظلمنا لديها، فوجدت في تظلمنا وجه حق،  عليه طلبت اعادة النظر في ملفاتنا وفعلا تمت معادلة شهاداتنا في شهر تموز2015″.

       وبالعودة إلى الوزيرة السابقة بخصوص ما قيل حول توسط مسؤولين ومتنفذين حاليين او سابقين لديها، ومن انها عادلت لهم شهادات سبق وأن رفضت معادلة بعضها في عهد وزراء سابقين، من خلال بند الاستثناء الممنوح للوزير، قالت” أنا لم اقم بمعادلة اي شهادات تحت هذا البند، ثم اذا ما كان الشخص يستحق المعادلة فلماذا يلجأ للتوسط؟ أو يحتاج إلى استثناء؟ علما أن معادلة شهادة المسؤول السابق بتت المحكمة فيها لصالحه، ناهيك عن أن ملفه نوقش أكثر من مره في عهد وزراء سابقين مع ديوان الرقابة المالية والإدارية، إذ وصلني منهم تقرير طلبوا فيه إعادة النظر في معادلة شهادات ما بين 3-4 ملفات، بعد قيامهم بفحص كل ملفات التعليم الجامعي بينها الملف ذلك المسؤول السابق، وهذا ما تم”.

          فما كان منا إلا ان توجهنا لديوان الرقابة المالية والإدارية بكتاب رسمي نطلب فيه كل ما يتوفر لديهم من معلومات حول ملف الشهادات العليا غير الفلسطينية نظرا لقيامهم بفحص جميع ملفات التعليم الجامعي، لكن الديوان اعتذر عن تقديم أي معلومات بالخصوص، نظرا لما قاله عن وجود تقرير رقابي يتم اعداده لهذه الغاية.

 

اسس اعادة النظر في شهادات عليا تم رفض معادلتها

          وبمعزل عن حيثيات الملفات التي استند من أجل معادلتها يبرز السؤال الأهم،  وهو مدى قانونية اعادة النظر في شهادات سبق وأن رفضت معادلتها اللجنة العليا في سنوات مضت أو بت فيها القضاء برد الدعوى؟ خاصة وأن ذلك قد يصبح مدخلا لإعادة النظر في أي شهادة ترفضها اللجان مستقبلا أجاب القائم بأعمال مدير عام التعليم الجامعي” بحسب النظام لا يجوز اعادة النظر في تلك القضايا  إلا  خلال الفترة القانونية للإعتراض وهي60 يوما، لكن القانون أجاز اعادة النظر في تلك الملفات إذا ما حصل المستدعي على قرار بذلك من محكمة العدل العليا، أو اذا احضر المستدعي أو أظهر مستندات ومعطيات جديدة لم تكن منظورة تثبت حقه في الحصول على المعادلة، حيث أن اللجنة العليا اتخذت قرارا يجيز للمواطن إعادة التظلم لدى الوزارة بخصوص رفض معادلة شهادته العليا حتى بعد انقضاء عدة سنوات على رفض المعادلة السابق وفق هذه الحالات فقط”.

         وهو الأمر الذي أكد عليه الوكيل المساعد لشؤون التعليم العالي د.أنور زكريا، والذي أضاف” أول سؤال يوجه  لمدير عام التعليم الجامعي  من قبل اللجنة العليا بخصوص ملفات يراد اعادة النظر فيها، إذا ما كانت هناك مستجدات أو اثباتات لم ترد فيما سبق، فإذا أكد ذلك يعاد النظر في تلك الملفات، وفي هذه الحالة إما ان تبقي اللجنة العليا على قراراها السابق، أو أن تعود عنه ( فيتم احاطة المحكمة علما بذلك ان ردت الطعن المقدم من قبل المستدعي) وهذا ما تم بخصوص الملفات التي اثير النقاش حولها،  إذ لم يعاد النظر في كل تلك الملفات، وتم معادلة الملفات التي تتوافق مع النظام فقط ، وحتى في اجتماع اللجنة العليا الأخير، عرضت ملفات كانت قد رفضت سابقا، وتم اعادة النظر فيها بناء على ما افاد به مدير عام التعليم الجامعي من وجود مستندات جديدة طرأت على تلك الملفات، بالتالي فقرارات المعادلة لا تتم بشكل فردي، وأشير أيضا إلى انه وفي بعض الأحيان يكون هناك سحب لمعادلات إذا ما ثبت ان هناك خطأ ما”.

    إعادة النظر من قبل اللجنة العليا لمعادلة الشهادات غير الفلسطينية في ملفات سابقة الرفض، لم تقتصر على تلك التي استجدت بها مستندات ذات وزن قانوني تدعم قبول اعتراضهم فحسب يقول مدير دائرة المعادلة في وزارة التربية والتعليم العالي أحمد عثمان” إلى جانب تلك الملفات تم ايضا اعادة النظر في قرارات أخرى جراء مستجدات لم تكن موجودة في الأنظمة السابقة مثل (النظام البولوني)، إضافة إلى ما تم من عمليات تصويبيه بناء على اعتراضات على قرارات اللجنة العليا قدمت فيها الوثائق متعلقة بقرارات سابقة تم من خلالها المعادلة لحالات والرفض لحالات اخرى مشابهة، وذلك لاعتماد اللجنة بالأساس على تفسير النظام،  نظرا لأن النظام لم يعالجها صراحة”.

 

     ضبابية الأنظمة وتعاقبها سمحت بالتأويل والتفسير

     (الإقامة والإنتظام )

        اعتمدت وزارة التربية والتعليم العالي منذ نشاتها عام 1994 على التعليمات الأردنية المتعلقة بمعادلة الشهادات، وذلك إلى ان صدر أول نظام فلسطيني لمعادلة الشهادات العليا غير الفلسطينية في عام 2006، والذي نص على ان مدة الإقامة 8 اشهر متواصلة لكل التخصصات. ثم صدر قانون التعليم العالي في العام1998، غير ان النظام  رقم 3 لسنة 2014 والذي نشر في الوقائع الفلسطينية في ايار2014 قال انها 8 شهور او سنة دراسية(فصلين دراسيين كل فصل 16 اسبوع) لتخصصات العلوم الإنسانية والأدبية، بينما التخصصات العلمية المختلفة فمدة الإقامة سنتين(8 شهور لكل سنة دراسية)مع الإنتظام في الدراسة.

       المستشار القانوني للإئتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان) اشار ان الشكاوى التي تلقاها الائتلاف بخصوص الشهادات العليا غير الفلسطينية، كانت بمثابة جزء من المدخلات التي انطلقت منها أمان للبحث” حيث اجريت العديد من اللقاءات بالخصوص مع مسؤولين سابقين وحاليين إلى ان تم إصدار تقرير في منتصف العام الماضي حول (مستوى النزاهة والشفافية والمساءلة في معادلة الشهادات العلمية العليا في وزارة التربية والتعليم العالي)، عرض خلاله العديد من الإشكاليات الخاصة بمعادلة الشهادات غير الفلسطينية التي وصل بعضها إلى القضاء، من بينها تعامل ادارة التعليم الجامعي الجامد مع النصوص القانونية، وبالذات في بندي الإقامة والإنتظام وكيفية احتسابهما، (خاصة بالنسبة للجامعات التي لا يتطلب نظامها الانتظام فيها، لاعتمادها على انجاز اطروحة الدكتوراه) بالتالي نرى أنه لا يوجد أي معيار منطقي مستند اليه يقول ان على الطالب الإقامة والإنتظام 8 اشهر”.

      لكن عضو اللجنة العليا لمعادلة الشهادات غير الفلسطينية الدكتور فادي قطان اشار بان الهدف من الإقامة والانتظام أكاديمي تعليمي”  رغم ذكر القانون للإقامة إلا انه ركز على الانتظام، لكون ان الإقامة في بلد اجنبي لا تعني بالضرورة انه قد درس في هذه البلد، بالتالي ولأن الهدف أكاديمي تعليمي فإن الأساس هو الانتظام في الدراسة، إذ اشترط القانون الانتظام لفصليين دراسيين، أما ان كانا متتاليين او غير متتاليين فإن هذا أمر تحدده اللجنة، علما بأني مع عدم اشتراط ان يكونا متتاليين، فقد يضطر الطالب للإنقطاع لظروف معينة لفصل أو أكثر، ولا يعقل ان ارفض معادلة شهادت من انفق جهدا ومالا في دراسته لأنه عاد للوطن اثناء فترة الدراسة، ففي ذلك اضاعة لحقوق الناس، من هنا يجب النظر لروح القانون لا نصه  ”.

       ورغم ان القانون أعطى الحق للجنة العليا لمعادلة الشهادات غير الفلسطينية في أن تبت وأن تعالج القضايا التي لم يعالجها القانون او النظام وفق الأصول،  إلا ان بعض المعايير غير الموثقة في الأنظمة الخاصة بمعادلة الشهادات العليا غير فلسطينية، وعدم وجود لوائح تنفيذية تسمح باختلاف التأويل والتفسير، وهو ما دللت عليه أمثلة عديدة عرضها لنا الدكتور معمر شتيوي “تم تعريف السنة الدراسية في نظام  2014 بانها لا تقل مدة الدراسة فيها عن 8 اشهر او فصلين دراسيين نصف سنويين او ما يعدلهما من مقررات او ساعات معتمدة، لكن النظام لم يذكر كم هوعدد تلك الساعات؟ ايضا نص الانتظام في الدراسة لمدة ستة عشر اسبوعا متواصلا بما فيها التسجيل والامتحانات، فهل يعني الانتظام كما جاء في النظام الإقامة؟ كما ذكر النظام ان التفرغ الفعلي يقصد به التفرغ الكامل للدراسة في الحيز الجامعي الذي يمنح الشهادة..إلخ، لكن الحيز الجامعي اليوم غير محدود بجغرافية محددة، إذ تسطيع اليوم الدراسة عبر النت. حتى  نظام 2006  كان ينص على ان السنة الدراسية هي الفترة التي لا تقل فيها مدة الدراسة عن ثمانية اشهر متواصلة، لكن النظام لم يوضح ان ذلك قبل او بعد المناقشة؟”.

      كل هذه البنود وغيرها فضفاضة وضبابية سمحت بالتأويل والتفسير والاجتهاد من قبل اللجان المتعاقبة من 2006 لغاية الآن بحسب اطلاعي على محاضر اللجان السابقة، يؤكد الدكتور شتيوي الذي تسلم مهام عمله نهاية في شهر10-2014، ” ودليل ذلك أن هناك من لم يحصلوا على معادلة في لجان سابقة وحصلوا عليها في اللجان الحالية والعكس صحيح! حتى ان محكمة العدل العليا كانت لها تفسيرات متناقضة في قضايا متشابهة في كل عناصرها ومكوناتها ، حيث حكمت مره لصالح المدعي ومرة ضده، وذلك لأن قراءة وفهم  كل قاضي للنظام يختلف عن غيره نتيجة للضبابية في الأنظمة المعمول بها، الأمر الذي يبرز أهمية اللوائح التنفيذية إلى جانب النظام”.

      الضبابية التي سمحت بالتأويل واختلاف التفسيرات تقتصر على الشهادات الخاصة بالعلوم الإنسانية يقول الوكيل المساعد لشؤون التعليم العالي” الإقامة والانتظام واضحة بخصوص التخصصات العلمية فقد حددها القانون بمدة سنتين كاملتين، لكن بعض المشاكل أو اختلاف التفسيرات قد تحدث بما يتعلق بالشهادات الخاصة بالعلوم الإنسانية، علما ان الانتظام والإقامة محددة وفق النظام بفصليين دراسيين متتاليين، ما يعني عدم جواز المعادلة لشهادات عليا خارجية إذا ما تم جمع هذه المدة بصورة متقطعة حتى لو اقام هناك لمدة 3 سنوات مثلا”.

      لكن  القائم بأعمال النائب العام الدكتور احمد براك يرى ان الجدية والبحث النوعي أجدى من الإقامة بما يتعلق بدراسة الماجستير او الدكتوراه لدى الجامعات الخارجية المعتمدة والمعترف بها ” الموظف الذي يدرس دراسات عليا لا يستطيع ترك عمله واعالة اسرته من اجل ان يقيم في الدولة التي يدرس بها 8 اشهر ليتحقق شرط الإقامة، خاصة وأن الكثير من البلدان مع هذا التوجه، بالتالي فالعبرة بالجدية لا الإقامة، ناهيك عن أن من الواجب التعامل مع هذه الشهادات كما يتعامل معها البلد الأصلي، فالكفاءات النادرة التي نحتاجها في مختلف التخصصات لا تأتي من الأنظمة التي تراعي الأمور الشكلية ولا تراعي الأمور الموضوعية”.

      الدعوة إلى مراعاة الأمور الموضوعية لا الشكلية والتعاطي بروح القانون لا بنصه الحرفي، قد تبرز اهميته قضية الدكتور محمد سليمان احمد من نابلس المحاضر في جامعة القدس المفتوحة منذ العام2006،  والذي رفضت وزارة التربية والتعليم العالي معادلة شهادة الدكتوراه التي حصل عليها  من السودان ، حتى ان محكمة العدل العليا ردت طلبه رغم التزامه بقرار الانتظام والإقامة كما ادعى” في شهر آب2006 سجلت لشهادة الدكتوراه في كلية الدعوة والثقافة الإسلامية في جامعة ام درمان في السودان،  واقمت في السودان عام2008تطبيقا لقرار الوزارة بضرورة الإقامة مدة 8 اشهر في فصلين متتاليين، وناقشت رسالة الدكتوراه بعد انتصاف المدة، وصادقتها في  نهاية عام 2008 من اللجنة الخاصة في السودان، لكنني تفاجأت حين عدت برفض الوزارة لمعادلة شهادتي على اعتبار ان تاريخ الشهادة يجب ان يكون في نهاية المدة لا في منتصفها! ويبدو ان وزارة التربية والتعليم لا تعلم بأن الكثير من الطلبة هناك، يقومون بمناقشة رسالة الدكتوراه حال وصولهم إلى السودان، ويبقون رسالتهم الجاهزة في ادراجهم للفترة التي تسبق انتهاء المدة فيقوموا حينها بتقديمها للتصديق، وهذا ما لم افعله انا و10 آخرين، الأمر الذي دفعنا للطعن في قرار وزارة التربية والتعليم العالي في محكمة العدل العليا، ولكن للأسف تم رد الدعوة للسبب المذكور، بالتالي لا زلت آخذ علاوة ماجستير رغم اني حاصل على شهادة الدكتوراه!”.

 

 (تعاقب الأنظمة)

    من الإشكالات الأخرى التي عرضها تقرير (أمان) يقول المحامي بلال البرغوثي تعاقب الأنظمة” كل من التحقوا او سجلوا بالجامعات الخارجية قبل اصدار نظام 2006 تعرضوا لإشكالات قانونية بما يتعلق بشرط الإقامة، في حين ان الأصل في القوانين ان لا تكون بأثر رجعي، فرغم أن القانون الأساسي اجاز ذلك في حالات معينة، إلا انه اوضح انه في رجعية التشريعات في المسائل المدنية يجب عدم المساس بالمراكز القانونية، بالتالي ليس من العدالة والإنصاف ان اسجل وألتحق بجامعة انت تعترف بها، ثم تأتي بتشريع يقول ان الدراسة فيها أو طبيعة التعليم فيها غير قانونية! وذلك ما دفع بالعديدين للجوء لمحكمة العدل العليا، التي تفاعلت معهم ايجابيا على اعتبار انهم سجلوا اصلا قبل صدور النظام المشار له”.

     وقد وافقه القول القائم بأعمال النائب العام، والذي أوضح وجهة نظر النيابة العامة كممثل للحق العام”  تعاقب الأنظمة تسبب ببعض الاشكالات لعدد ممن سجلوا وانتسبوا لدى جامعات خارجية معترف بها قبل صدور الانظمة الجديدة، رغم أنه لا يجوز ان تسري عليهم شروط الإقامة والانتظام طالما ان ذلك ليس متطلبا جامعيا وفي هذا حق، عليه فإن غالبية الملفات التي اثير النقاش حولها مؤخرا وقيل انه تمت معادلتها رغم ما كان من رفض سابق، تمت بناء على قرار محكمة قالت فيه ان المستدعي لديها سجل لدى الجامعة قبل ان يسري النظام، بالتالي طبقت الوزارة ذلك على كل من تنطبق عليهم مثل هذه الحالة”.

       وقد تناول القائم بأعمال مدير عام التعليم الجامعي جانبا من آثار تعاقب الأنظمة” في عام2001 نشر وزير التربية والتعليم العالي في صحيفة القدس تعليمات طلب فيها الانتظام في الدراسة والإقامة لمدة 8 شهور، رغم ان القانون الأساسي اكد على ضرورة ان يكون النشر في الجريدة الرسمية(الوقائع الفلسطينية)، مع ذلك فالنشر بالجريدة العادية ملزم مالم يضر بالصالح العام، وفعلا تم تطبيق تلك التعليمات على كل من تخرجوا بعد ذلك، وكل من لم يحصل على معادلة شهادته طبقا لتلك التعليمات حق له التوجه للقضاء للتظلم، فكان أن كسب احدهم القضية عام 2006، حيث قررت المحكمة ان القوانين لا تطبق بأثر رجعي، ومن أن القوانين حتى نطبقها يجب أن تنشر بالجريدة الرسمية، وبناء على ذلك اعطت الوزارة فترة زمنية مدتها 6 اشهر لمن يرغب ان يعيد تقديم طلب المعادلة، فتقدم كل من سمع بالخبر واعيد النظر في طلبه، فجرت المعادلة لكل من تنطبق عليهم نفس الحالة، وكانت تكتب عبارة في نهاية وثيقة المعادلة ان (المعادلة تمت استنادا لقرار محكمة العدل العليا)”.

       ومن الأمثلة على الشهادات التي فصل فيها القضاء لصالح المستدعين، مصادقة شهادة البكالوريوس للموظف  في وزارة المالية محمد جبر القر من الخليل الذي قال انه انتسب  لجامعة  العلوم التطبيقية في صنعاء عام2002 و حصل على شهادة البكالوريوس في المحاسبةعام2005، فرفضت وزارة التربية والتعليم العالي مصادقة شهادته وشهادات قرابة 25 طالب من نفس الجامعة وفق قوله ، بداعي  ان النظام ينص على وجوب الإقامة والإنتظام، إلى ان حصل ونظرائه في العام قبل الماضي على قرار من محكمة العدل العليا بمعادلة شهادتهم “إحدى الأخوات حصلت على قرار المحكمة والذي أوضح بأن نظام2006 الخاص بالمعادلة لا يسري بأثر رجعي، خاصة وان النظام لم يكن قد نشر بعد في الجريدة الرسمية، بالتالي لأن قضايانا متشابهة تمت مصادقة  شهادات من راجعوا الوزارة وهم حوالي 12-13 شخص فقط اسوة بزميلتنا “.

        يشار إلى الهيئة المستقلة لحقوق الأنسان(ديوان المظالم)،  تلقت بحسب منسق الشكاوى وتقصي الحقائق المحامي سامي جبارين 18 شكوى منذ العام2010 حتى نهاية العام الماضي، معظمها متعلقة بعدم معادلة الشهادات العليا الغير فلسطينية من قبل وزارة التربية والتعليم العالي، لأسباب تتعلق بعدم الإلتزام بالنظام، ومن بينها الإقامة والإنتظام.

     

  (تذبذب الحد الأدنى في الثانوية العامة)

      معدل الثانوية العامة معيار رئيسي لدخول الجامعة، وقد اعطى النظام للوزير صلاحية تحديد معدل الثانوية العامة لدخول الجامعة سنويا، وفي شهر تموز2014 أصدرت الوزيرة السابقة قرارا يشترط لتصديق او معادلة الشهادات الجامعية الاولى الصادرة عن الجامعات غير الفلسطينية، أن بأن لا يقل الحد الأدنى المقبول للمعادلة بخصوص شهادة الثانوية العامة عن 65% ، وفي الشهر الذي يليه أصدرت قرارا آخر أوضح أن النسبة 60% ، الأمر الذي رأى فيه البعض تضاربا وتخبطا في القرارات الصادرة بخصوص معدلات القبول لطلبة الثانوية العامة، ما دفع الدكتورة خوله الشخشير لان توضح ذلك” بخصوص تعليمات الحد الادنى للثانوية العامة في الفترة التي كنت فيها،  عقدت مع مجلس التعليم العالي عقب ظهور نتائج الثانوية العامة اجتماعين، تم التوافق فيهما على ان تكون النسبة 65% داخل فلسطين، و 60% خارجها”.

            فيما استعرض الدكتور معمر شتيوي عددا من التغييرات الخاصة  بتعليمات الحد الادنى للثانوية العامة المعتمد للثانوية العامة لدخول الجامعات او لمعادلة الشهادات غير الفلسطينية “كل الوزراء السابقين قاموا بتغيير معدل القبول في الثانوية العامة، فمثلا في ايلول 2008- 2009 صدرت تعليمات بان المعدل المقبول في الجامعات الخارجية 65% فأكثر للفرعين العلمي والأدبي، تلا ذلك تغيير المعدل إلى 80% للتخصصات الطبية و70% للتخصصات الهندسية و60% لباقي التخصصات، ثم تقرر معادلة الشهادات العليا لكل من يقل معدلهم عن 65% باستثناء طلاب الطب والهندسة للكل من التحق بالجامعات غير الفلسطينية قبل تاريخ شباط2015،  إلى ان اعلنت التعليمات بشكلها النهائي حيث اصبحت 60% فأكثر للتخصصات الأدبية، و65%  فأكثر للتخصصات العلمية بخصوص الدراسة في الخارج، مع ضرورة التركيز على ان التغييرات الوحيدة التي نشرت بالجريدة الرسمية على صعيد معدل قبول معادلة الشهادات في الثانوية العامة كانت في العام2013، علما بأني مع تثبيت المعدل وان لا يتم  تغييره كي لا يتشتت الناس، اذ لا تزال هناك مشكلة تواجه 28 ملف لطبيب ممن درسوا خارج الوطن، حيث سجلوا للدراسة التحضيرية في الخارج بعد نفاذ تعليمات 2008،  وكان معدلهم في الثانوية العامة اقل من 65% ، وهم يعانون حقيقة جراء حرمانهم من المعادلة، في حين ان طلبة آخرين علموا بالتعليمات ولم يتابعوا بعد السنة التحضيرية دراستهم”.

       إحدى الشهادات التي كانت عالقة حتى وقت قريب جراء تغيير الحد الأدنى المعتمد للثانوية العامة معاملة تصديق شهادة  المحامي رامي عطية من رام الله والذي حدثنا عن تجربته ” انهيت الثانوية العامة في العام2007، تلا ذلك ان ذهبت لدراسة المحاماة في جامعة الإسراء الأهلية في الأردن عام2008، وحصلت على شهادة البكالوريوس في العام2012،  وحين توجهت لوزارة التربية والتعليم العالي من أجل المصادقة على شهادتي، رفضوا ذلك بداعي ان معدلي في الثانوية العامة أقل من 65%، وحين قررت الوزارة مصادقة كل من يقل معدلهم في الثانوية العامة عن 65%  حتى تاريخ معين، تمت مصادقة شهادتي فسحبت الطعن الذي سبق وان قدمته لدى محكمة العدل العليا بالخصوص”.

     ويرى المحامي بلال البرغوثي أن غياب استقرار اتخاذ القرارات المتعلقة بالحد الادنى لمعدل شهادة الثانوية العامة المقبول لمعادلة الشهادات الجامعية العليا والمصادقة عليها مسألة قد تمس بمفهوم المساواة  لأنها تؤدي لأن تطبق على اناس ولا تطبق على اناس آخرين.

 

معايير اختيار وتشكيل اللجان

       تنص المادة الثانية من نظام معادلة الشهادات العليا غير الفلسطينية الصادر في عام 2014 ، ان الوزارة تشكل لجنة عليا لمعادلة الشهادات غير الفلسطينية  مكونة من أحد عشر عضوا برئاسة وزير التربية والتعليم العالي لمدة سنتين قابلة للتجديد،  وحدد النظام مهام اللجنة العليا، بالاعتراف بمؤسسات التعليم العالي غير الفلسطينية، اعداد قوائم بتلك المؤسسات، ومعادلة الشهادات وفقا للمعايير والأسس المحددة. وإلغاء أية وثيقة إذا ثبت عدم صحة المعلومات التي اعتمدت سببا للمعادلة أو ورد خطأ في وثيقة المعادلة ذاتها  وتشكيل اللجان الفنية المختصة بالمجالات المعرفية والفنية المختلفة حيث يعينهم الوزير بناء على تنسيب اللجنة.

      لكن تشكيل تلك اللجان  يرى الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان) أنها من بين المعاييرغير الواضحة التي تبرز غياب الشفافية بحسب تقرير الذي صدر بالخصوص يقول البرغوثي” النظام لم يحدد معايير توجيهية لعملية اختيار الوزير لأعضاء اللجنة العليا اصحاب القرار بخصوص معادلة الشهادات، في حين يجب ان يستند اختيارهم لمعايير تراعي التخصص، لتكون اللجنة مطعمة بمؤهلات فنية وقانونية ايضا لبحث ومعرفة قانون البلد الذي تمت الدراسة فيه”.

       بعض الشكاوى التي تلقتها بعض الجهات او التي نشر بعض ما جاء فيها، تخلل سياقها الادعاء بأن تغيير اللجان العليا جاء في اطار استثناء الخبرات، ومن أنها قامت بذلك على الرغم من انه لم يمض على تشكيل اللجنة العليا سوى بضعة اشهر ، وهو ما ردت عليه الدكتورة الشخشير بالقول” خوّل القانون وزير التربية والتعليم العالي تغيير اللجان كل سنتين، واللجنة العليا مضى على تشكيلها قرابة عام ونصف العام، وقد هدفت من تغييرها إدخال مستشار قانوني للجنة،(وهذا امر بالغ الأهمية، فرغم ان المرجعية لاتخاذ القرارات هو النظام المعمول به، إلا اننا في الحالات التي فيها لبس او غموض نلجأ للمستشار القانوني،) بالتالي فإن التغيير في اللجنة ليس على خلفية رفضهم اعادة النظر في الملفات التي قدمت.  كما أن الأعضاء في اللجنة العليا تي تضم رؤساء اللجان الفنية المختصين وعدد من ذوي المراتب العلمية المرموقة والخبرات في المؤسسات الأكاديمية الفلسطينية المحلية مع تركيزنا على التنويع في الخبرات خاصة باللجان الفنية “.

    مراحل المصادقة على الشهادات العليا غير الفلسطينية

(التحقق..والمعالجة أو التحويل)

     تتولي الادارة العامة للتعليم الجامعي في وزارة التربية والتعليم العالي استلام طلبات تصديق الشهادات ومعادلة الشهادات العلمية غير الفلسطينية للاعتراف بها في فلسطين، وعن الإجراءات والخطوات التي تقوم بها الوزارة وصولا إلى ذلك قال القائم بأعمال مدير عام التعليم الجامعي في وزارة التربية والتعليم العالي ” الخطوة الأولى بعد استلام الطلب هي التأكد من مصداقية الشهادة، وذلك عبر اطلاعنا على شهادات ونماذج الشهادات في العالم، من خلال شراكاتنا التي نبنيها مع المراكز التي لديها فكره عن كل الشهادات، اذ لدينا شراكة مع مركزي اعتراف في اوروبا( واحد في  فرنسا والآخر في ايطاليا) لديهما علاقة مع 55 مركز اعتراف في العالم مما يُسهل الحصول على اجابة حول صحة الوثائق المقدمة خلال 48 ساعة من تقديم الطلب، إضافة إلى شراء قاعدة البيانات الإسترالية التي تحوي كل البيانات عن كل الجامعات في العالم من حيث المستوى والبرامج وعدد ساعات او سنوات الدراسة وما تمنحه الشهادة للخريج من امتيازات ، ناهيك عن شراكتنا مع الجامعات الأردنية والفلسطينية،  كل هذا الى جانب مصدر السفارة الفلسطينية في بلد الشهادة، الأمر الذي يجعلنا نتأكد ونتثبت من صحة الشهادة، يلي ذلك تحديد هل هذه الجامعة معترف فيها او غير معترف بها، ولذلك وضعنا 3 معايير لذلك وهي ان تكون الجامعة معترف بها من الدولة نفسها، وان تكون مسجلة لدى هيئة دولية، ومذكورة في احد التصنيفات الدولية المعروفة، والخطوة الأخيرة تتمثل في معرفة اذا كان التخصص يتناسب مع تخصصه ومعدله  في الثانوية العامة في فلسطين، والتحقق من انسجام ذلك مع تعليمات الوزارة، الأمر الذي يؤدي إلى الاعتراف بالشهادة”.

      لكن اللافت إلى الانتباه أن دائرة المعادلة في وزارة التربية والتعليم العالي لا تحول كل الملفات إلى اللجان من أجل معادلتها، وذلك ما اكده أحمد عثمان” لدينا تفويض(لم يسحبه احد منا) منذ عدة سنوات بأن الشهادات المتعلقة بشهادة البكالوريوس او الماجستير التي تحوي اثبات انتظام واقامة متزامنين(ساعات معتمدة او ساعات اوروبية او سنوات دراسية او كشف علامات..)  تتم معالجتها مباشرة لدى الدائرة طالما تحقق شرط الإنتظام، في حين  تحول إلى اللجان جميع ملفات الدكتوراه وملفات الماستر والبكالوريوس التي لا يتأكد فيها بشكل قطعي التزامن بين الانتظام والاقامة، أو عدم وضوح البرنامج الدراسي، بالتالي ما لدينا تفويض بالمعالجة وليس تعليمات مثبتة”.

 

شهادة اعتراف أم معادلة

      الدكتور معمر شتيوي القائم بأعمال مدير عام التعليم الجامعي في وزارة التربية والتعليم العالي يرى ان مفهوم المعادلة يجب ان يتطور” مفهوم المعادلة التي تتم عبر الوزارة للشهادات الغير فلسطينية العليا تعني مكافأة الشهادة بشهادة فلسطينية، غير ان جزء من  الشهادات التي تجري معادلتها شهادات لتخصصات او برامج دكتوراه غير موجودة في فلسطين،(حيث ليس لدينا سوى 3 برامج دكتوراه) فكيف اقوم بمكافأتها بشهادة فلسطينية؟! لذلك فإن مفهوم المعادلة يجب ان يتطور ويتغير إلى مفهوم الاعتراف بالشهادة  واعطاء وصف للشهادة بناء على البرنامج والجامعة والدولة والمنهجية  وكل الأسس التي اعتمد عليها، وهذا الوصف هو من يحدد اذا ما كانت  الشهادة قوية من حيث الجامعة والتصنيف العالمي و التخصص النادر والمطلوب، حيث تحول العالم من مفهوم المعادلة إلى مفهوم الاعتراف، بمعنى انه حتى وان اختلف المفهوم فالهدف واحد، وهو ان نتحقق كمؤسسة مركزية في الوطن من مصداقية الشهادة انطلاقا واجب المحافظة على هيبة ومكانة التعليم، ومنع أي احد من اخذ حق غيره، او من ان ياخذ احد ما شهادة مزورة، ومع تغير هذا المفهوم يوكل للنقابات والمؤسسات المهنية التشريح والتحديد والتقييم النوعي  لمستواه والقياس للمهارات وصولا لشهادة المزاولة من طرفهم”.

 

إحصائيات

       تقرير أمان حول النزاهة والشفافية في معادلة الشهادات العلمية جاء فيه بانه للفترة من(2007-2014)  تمت معادلة 7187شهادة ، فيما رفض قرابة 300 طلب معادلة لشهادات عليا غير فلسطينية مخالفة للأنظمة المعمول بها في فلسطين، ومن أن الوزارة ربحت 28 قضية كانت قد قدمت لدى محكمة العدل العليا، وكشفت الوازرة عن 85 حالة تزوير للشهادات في فلسطين وخارجه. ومن أنه وبكل الحالات لم يعلن عن هذه الحالات حتى بعد استكمال الاجراءات القضائية، ولم تقدم اللجنة العليا واللجان الفنية تقارير دورية عن عملها واليات اتخاذ القرارات أو تفسيرات لهذه القرارات، وحتى أنها لا تنشر نتائج اعمالها، وهو  الأمر الذي يبرز غياب الشفافية وعدم الانفتاح.

        بكل حال فإن جدول عدد الخريجين الذين حصلوا على شهادات دبلوم فأعلى من خارج فلسطين خلال الفترة من( 2009-2014) يزيد عن 350 ألف خريج، يساهمون بقرابة 74% في القوى العاملة بحسب ما أكده كشف الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.

     وعلى الرغم من كل تلك الإحصائيات اشارت وزارة التربية والتعليم العالي  على لسان مدير دائرة المعادلة فيها بأنها تلقت” منذ العام2013 ما يزيد عن 3آلاف طلب معادلة شهادات غير فلسطينية، منهم قرابة 300 شهادة توجيهي، تبقى من كل تلك الملفات حوالي 120 شهادة عليا لا تزال منظورة أمام اللجان المختصة(حتى نهاية العام2015)، ومن انه خلال الأعوام(2013-2014 ) تحديدا تمت معادلة 1943 شهادة، ورفض معادلة 33 شهادة لأسباب تعود لمخالفة أحد شروط نظام معادلات الشهادات ساري المفعول، على سبيل المثال لا الحصر، كأن تكون المؤسسة غير معترف فيها، أو ان لا يتحقق شرط الانتظام والاقامة في بلد المنشأ، أو عدم ملائمة فرع الثانوية العامة لحقل الدراسة، فيما لم يتم ضبط أي حالة تزوير بمعاملات المعادلة، باستثناء الفترة ما بين الأعوام(1992-1997) حيث تم رصد 38 حالة تزوير في شهادات ووثائق تدعم تلك الطلبات، بالتالي فإن الوزارة رصدت التزوير في سنوات عديدة تمتد عبر انشاء الوزارة حتى تاريخه”.

             وكانت النيابة العامة قد أطلعتنا على لسان الدكتور احمد براك عن طبيعة القضايا التي تصلهم بخصوص معادلة الشهادات العليا غير الفلسطينية “هناك نوعين من القضايا التي تصلنا، النوع الأول متعلق بالقضايا الجنائية الجزائية المتعلقة بالشهادات المزورة التي ترد من وزارة التربية والتعليم العالي، والتي تدخل في اطار بيع او شراء الشهادات من الخارج(علما انه لم تصادفنا في فلسطين أي قضية بيع شهادات)، حيث يتم اتخاذ المقتضى القانوني في هذا الأمر. أما النوع الثاني فهي المتعلقة بالقضايا الإدارية، فحين يقوم المستدعي بالطعن بعدم التصديق على شهادته من قبل وزارة التربية والتعليم العالي، والتي غالبا ما تكون متعلقة بجامعات غير معترف بها او ان المستدعي يفتقد لاحد شروط المعادلة المقره وفق انظمة المعادلة المعتمدة، تقوم النيابة بالمرافعة لدى محكمة العدل العليا. وبكل الحالات تمدنا الجهة صاحبة الإختصاص وهي وزارة التربية والتعليم العالي بالبيانات المتعلقة بكل ملف، وإذا ما تأكد لنا ان الشهادة غير صحيحة ومزورة، بمعنى انها تشكل دليل كافي للإدانة، فإننا نحول الملف لمحكمة العدل العليا، مع التنويه إلى ان اغلب القرارات الصادرة من المحكمة تتوافق مع ما توصلت اليه النيابة من تحقيقات”.

 

       وحول عدد القضايا المحولة للقضاء الفلسطيني، أو المرفوعة للمحاكم قال احمد عثمان”لا يتوفر حتى تاريخه معلومات دقيقة عن قضايا المحاكم لكن ما يتوفر لدى الدائرة من بيانات هو(24) قضية حسمت لصالح الوزارة، فيما حسمت(8) قضايا ضد الوزارة، بينما لا تزال(6) قضايا لم تنتهي”.

           وبدورنا توجهنا لمجلس القضاء الأعلى ، للحصول على ما يتوفر لديهم من إحصائيات متعلقة بالشهادات العليا غير الفلسطينية، فتبين أن عدد القضايا والدعاوى أو الطعون الحقوقية المرفوعة لدى محكمة العدل العليا من مستدعين منذ العام 2006- لغاية 2015بلغت 19 دعوى ادارية، تم رد الدعوى في 15 قضية(واحدة منها بناء على طلب وكيل المستدعي عام2014)، وفي طعنين اثنين تم الغاء القرار المطعون فيه حيث صدر القرار بذلك في 2014، بينما قضية تم فصل الدعوى فيها وأخرى مؤجله، أما الدعاوى الخاصة بالقضايا الجزائية من جنح وجنايات، للفترة من 2005 لغاية 2015 بمحاكم الصلح والبداية، فقد بلغت 22 قضية، بينها 6 قضايا تم فيها حكم الإدانة بالتزوير، و10 قضايا حكم بها بالبراءة، فيما تم تأجيل 4 قضايا، وسقطت قضيتان بالتقادم.

        من جانبها قالت هيئة مكافحة الفساد أنها تلقت منذ العام 2011 حتى 2015 ( 5) شكاوى، حيث حدثتنا مدير عام الشؤون القانونية المحامية رشا عمارنة عن انواع تلك الشكاوى ” بعض تلك الشكاوى تتعلق بمعادلة الشهادات العليا على الرغم من ادعاء تزويرها، وبعضها الآخر يتعلق بعدم وضوح المعايير المتبعة من قبل دائرة معادلة الشهادات الخارجية في وزارة التربية والتعليم العالي، وهي بمثابة تظلمات من مواطنين جراء العراقيل التي وضعت امامهم حين حاولوا معادلة شهاداتهم، على الرغم من مزاعمهم بأن آخرين ربما من نفس الجامعة التي حصلوا منها على الشهادات قد تمت معادلة مصادقة او معادلة شهاداتهم، والنوع الأخير من هذه الشكاوى محالة من الوزارة نفسها لطرفنا وتتعلق بالأمور الإدارية التي تصب في معادلة الشهادات العليا غير الفلسطينية، حيث جرى تحويل3 ملفات للنيابة العامة المنتدبة لدى الهيئة، ولا تزال لدينا قضية قيد الدراسة، فيما تم رد احدى القضايا لعدم الإختصاص “.

          وحول إذا ما كانت هيئة مكافحة الفساد قد استدعت كل من وردت اسماؤهم في الشكاوى المقدمة لها من جهات رسمية ومسؤولين حاليين وسابقين وموظفين أو مواطنين قالت المحامية رشا عمارنه” نعم سمعنا إفادات كل الأشخاص الذين لهم علاقة وصلة بما وصلنا من شكاوى، ولم يتأخر أي شخص او جهة عن الحضور لتقديم الشهادة او تقديم المعلومات للهيئة والنيابة المنتدبة، مع التنويه على ان هناك تعاون كبير من قبل وزارة التربية و التعليم العالي، خاصة وان بعض الملفات كما اشرت احيلت إلينا من طرفهم”.

       لكن مدير عام الشؤون القانونية في هيئة مكافحة الفساد بينت في ذات الوقت ان هناك خلط لدى البعض فيما يتعلق بمخالفة القانون وجريمة الفساد” لا زال البعض يصنفون مخالفة القانون على انه نوع من انواع الفساد، ولا نزال نحاول ان نوضح بان مخالفة القانون هي خلل اداري واجب التصويب و قد يستلزم العقوبة التأديبية لكنه لا يحمل شبهة جريمة الفساد في جميع الأحوال، والتي تحتاج للتأكد منها القيام بالتحقيق الإستدلالي والتحريات المناط بنا، حيث نجيب على ثلاثة اسئلة حين تصلنا الشكاوى سواء أكانت من افراد او من مؤسسات او من مجهول، بان هل الشخص المشتكى عليه من ضمن الأشخاص الذين يخضعون لقانون مكافحة الفساد ام لا؟ وهل الموضوع المشتكى فيه هو موضوع يقع ضمن جرائم الفساد حسب تعريف القانون ام لا؟وهل الشبهة موجودة أصلا؟ بالتالي إذا ما توفر البند الأول والثاني بمعنى المعيار الشخصي والموضوعي(شخص خاضع للقانون وفعل خاضع للقانون) نبدأ  بالإستدلالات كالمخاطبات وسماع الإفادات، ثم نرفع لرئيس الهيئة توصية حول وجود شبه فساد من عدمها”.

       وبغض النظر عما اثير مؤخرا حول إشكالات معادلة الشهادات العليا يقول الدكتور احمد براك القائم بأعمال النائب العام فإن مهمة النيابة العامة متابعة الحقائق لا الإشاعات ” الأساس في هذا الموضوع ان ما تم من معادلة للشهادات في الفترة الأخيرة كان صحيحا أو غير صحيح؟ وهو الأمرالذي يجب ان نتركه للجنة العليا لمعادلة الشهادات في وزارة التربية والتعليم العالي لتقرره، والتي نضع ثقتنا فيها لكون انها تضم رؤساء جامعات ومهنيين، إلى جانب مختصين من داخل الوزارة، والتي تقرر ذلك وفق ضوابط محددة، بالتالي فإن النيابة العامة ستقوم باتخاذ المقتضى القانوني من استدعاء او تحقق كممثل للحق العام بخصوص هذا الموضوع ان وصل اليها أية معلومات تحوي على ادلة لا اشاعات”.

 

توصيات

          حتى وان وجدت المبررات في بعض الملفات لعدد من حالات طلبات اعادة النظر فإن إعادة التظلم إن استجدت وثائق لم تكن موجوده بغض النظر عن انقضاء فترة التظلم القانونية، أمر يحتاج لإدراجه في النظام إن ثبتت قانونيته، لا أن يكون ذلك عبر قرارات للجنة العليا، كما أن هناك ضرورة لأن يرفق النظام بلوائح تنفيذية كي لا تسمح الضبابية في بعض المواد بالتفسير والتأويل كما في حالة الإقامة والانتظام، وأن يكون هناك معايير مكتوبه لاختيار اعضاء اللجان، والكف عن التذبذب الحاصل في نسبة معدل الثانوية العامة، وكذلك ضرورة ايقاف تفويض دائرة المعادلة بمعالجة أي شهادة خارجية والالتزام بتحويل كل الشهادات الخارجية إلى اللجان، فحرف الدال الذي يسعى الناس لأن يسبق اسمهم، ولأن يكنّون به بحاجة لم يحميه، وضرورة إعلان نتائج اعمال اللجان، إلى جانب اعتبار عدم البت في الاعتراض بمثابة يجب ان يكون اعتراف بالشهادة وليس العكس، وذلك كي يتم تحفيز اللجان على سرعة الرد ولا تطول الفترة عدم البت في طلب.

 

haitham9000@gmail.com

 …………..

النسخة الدولية

معادلة شهادات الفلسطينيين العليا في الخارج.. شبهات وتجاوزات

رام الله – هيثم الشريف

31 مارس 2016

بعد سنوات من الرفض، حقق الأستاذ المساعد في جامعة الأقصى في غزة، محمد عطية عبد الرحيم، حلمه بمعادلة شهادة الدكتوراه، التي حصل عليها من جامعة عين شمس المصرية، ضمن ملفات أعيد النظر فيها من قبل اللجنة العليا، لمعادلة الشهادات غير الفلسطينية التابعة لوزارة التربية والتعليم العالي.

في العام 2006 وُقعت بموافقة وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، اتفاقية شراكة بين جامعتي الأقصى وعين شمس في مصر، تتيح للمدرسين في الجامعة إكمال دراساتهم العليا دون ترك وظائفهم، لاستمرار إغلاق معبر رفح. يقول الدكتور عبد الرحيم لـ”العربي الجديد”: “قدمت أوراقي لنيل درجة الدكتوراه وتم تسجيلي، بناء على تلك الاتفاقية، وبعد شهرين جمدت الوزارة البرنامج، لما أسمته تجاوزاً بخصوص عدد المسجلين، لكن جامعة الأقصى توصلت لاتفاق مع الوزارة بعد 22 شهرًا، وتسلمت شهادة القيد للمضي قدمًا للحصول على شهادة الدكتوراه”.

أصدرت وزارة التربية والتعليم العالي بعد ذلك تعميمًا بأن “من يناقش رسالة الدكتوراه بعد سبتمبر/أيلول من العام 2010 لن يتم الاعتراف بشهادته، وكان عبد الرحيم قد ناقش أطروحة الدكتوراه في مايو/أيار من العام 2011، أي قبل انتهاء شهادة القيد بـ3 أشهر، ورفضت الوزارة معادلة شهادته، وهو ما يراه انتهاكًا لحقه بالحصول على الفترة القانونية الممنوحة من شهادة القيد حتى العام 2012، لكنه تظلم لوزيرة التربية والتعليم العالي السابقة خولة الشخشير في عام 2014، ونجح في معادلة شهادته عام 2015.

معادلة شهادات لم يعترف بها سابقًا

تكشف “العربي الجديد” في تحقيقها الذي أعدته بالتعاون مع الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان) “مؤسسة حقوقية فلسطينية”، عن إعادة النظر في 27 ملفًا متعلقًا بمعادلة شهادات عليا غير فلسطينية، في العام 2014، على الرغم من رفض معادلة تلك الشهادات خلال الفترة من (2006 وحتى العام 2014).

بحسب ما توصل إليه معد التحقيق، فإن الوزيرة الشخشير طلبت من اللجنة العليا لمعادلة الشهادات غير الفلسطينية إعادة النظر بتلك الملفات، وهو ما أكده عضو اللجنة السابق إسحاق سدر، قائلًا لـ”العربي الجديد”، “تم ذلك دون إرفاق كتاب رسمي يحمل رأيًا قانونيًا”.

في العام الماضي، تمت معادلة شهادات بعضها لمسؤولين سابقين، وأخرى لأشخاص لم يبت القضاء في طعونهم، وواحدة لأكاديمي سحب طعنه من أمام القضاء، وشهادات قرر القضاء رد الطعون المقدمة بخصوصها، وأخرى مضى على رفضها عدة سنوات.


في العام الماضي، تمت معادلة شهادات بعضها لمسؤولين سابقين، وأخرى لأشخاص لم يبت القضاء في طعونهم، وواحدة لأكاديمي سحب طعنه من أمام القضاء

وكانت لجنة المعادلة قد رفضت طلبًا للشخشير بمعادلة تلك الشهادات، لما قالت إن “فيه قفزًا على القانون”، ما أدى إلى إقالة اللجنة وتشكيل لجنة جديدة، رغم مرور ستة أشهر على تشكيلها، ولم تنكر الشخشير طلبها من اللجنة، وتشكيل لجنة جديدة، بعد رفض اللجنة السابقة طلبها، لتتم معادلة الشهادات التي استوفت شروط المعادلة.

في حديثها لـ”العربي الجديد”، قالت الوزيرة الشخشير إن “معظم الملفات التي تم معادلتها بعد سنوات من رفضها فيها مستندات جديدة قدمت عبر تظلمات للوزارة، وأن إعادة النظر بشهادات فيها قرار قضائي، تمت على أساس الاستشارة القانونية واستشارة المحكمة، أو تنفيذًا لقرارات المحكمة التي حكمت فيها لصالح الطاعنين”.

وبينت الوزيرة السابقة أن الشهادات التي تمت معادلتها لـ”أشخاص درسوا فصلين حسب نظام المعادلة ولم تعادل شهاداتهم، وأخرى لمن تخرجوا أو سجلوا قبل صدور نظام المعادلة عام 2006، ونوقش أحد الملفات أكثر من مرة في عهد وزراء سابقين مع ديوان الرقابة المالية والإدارية”، فيما اعتذر الديوان لـ”العربي الجديد”، عن تقديم أي معلومات بخصوص ملف الشهادات العليا غير الفلسطينية، عازيًا ذلك لـ”وجود تقرير رقابي يتم إعداده لهذه الغاية”.

“يُخشى أن تصبح إعادة النظر بالشهادات، مدخلًا لإعادة النظر بأي شهادة ترفضها اللجان مستقبلًا”، كما يقول القائم بأعمال مدير عام التعليم الجامعي في وزارة التربية، معمر شتيوي، لافتًا إلى أنه لا يجوز إعادة النظر في الشهادات المرفوض معادلتها، إلا خلال الفترة القانونية للاعتراض وهي 60 يومًا.

لكن اللجنة قررت إعادة التظلم بعد انقضاء سنوات على رفض المعادلة السابق، في حال الحصول على قرار من محكمة العدل العليا، أو إظهار معطيات جديدة للحصول على المعادلة.

ضبابية الأنظمة سمحت بالتأويل والتفسير

قرارات أخرى تم إعادة النظر بها لوجود مستجدات بأنظمة معادلة الشهادات السابقة، إضافة لتصويبات تمت لاعتراضات على قرارات سابقة للجنة، تمت من خلالها المعادلة لحالات دون أخرى، ويوضح مدير دائرة المعادلة في الوزارة، أحمد عثمان، أن حدوث ذلك جاء بسبب اعتماد اللجنة بالأساس على تفسير النظام، الذي لم يعالج ذلك صراحة.

وبحسب ما وثقه معد التحقيق، تمت معادلة شهادات من لجان حالية رُفضت من لجان سابقة والعكس صحيح، علاوة على أن محكمة العدل لديها تفسيرات متناقضة في قضايا متشابهة في مكوناتها، وفق معمر شتيوي، الذي عزا ذلك لاختلاف قراءة وفهم كل قاضٍ للنظام المقرر عن الآخر، وللضبابية في الأنظمة المعمول بها، والمعايير الفضفاضة وغير الموثقة، ما سمح بالتأويل والاجتهاد.


في حديثها لـ”العربي الجديد”، قالت الوزيرة الشخشير إن “معظم الملفات التي تم معادلتها بعد سنوات من رفضها فيها مستندات جديدة قدمت عبر تظلمات للوزارة

لكن مؤسسة “أمان”، تشير في تقرير لها، إلى عدم وجود معيار منطقي يتم الاستناد إليه بمدة الدراسة في نظام المعادلة، إذ يقول المستشار القانوني لـ”أمان” بلال البرغوثي: إن “التقرير تعرّض لعدة إشكاليات وصل بعضها إلى القضاء، من بينها التعامل الجامد لإدارة التعليم الجامعي مع النصوص القانونية، وخاصة بندَي الإقامة والانتظام وكيفية احتسابهما”.

ويتفق مع البرغوثي، القائم بأعمال النائب العام والمحاضر في الجامعات الفلسطينية الدكتور أحمد براك والذي أكد لـ”العربي الجديد”، أن البحث النوعي، أجدى من الإقامة فيما يتعلق بالدراسات العليا الخارجية، لأن الموظف لا يستطيع ترك عمله وإعالة أسرته للإقامة في الدولة التي يدرس بها ليتحقق شرط الإقامة.

مراعاة الأمور الموضوعية لا الشكلية، تبرز أهمية قضية المحاضر في جامعة القدس المفتوحة محمد سليمان أحمد من نابلس، الذي رفضت الوزارة معادلة شهادة دكتوراه حصل عليها عام 2006 من كلية الدعوة في جامعة أم درمان في السودان، رغم إقامته (فصلين متتاليين) عام 2008 وناقش الرسالة بعد انتصاف المدة، وعزت الوزارة ذلك بأن “تاريخ الشهادة يجب أن يكون في نهاية المدة”، وقدم أحمد طعنًا وتم رد طعنه.


تعاقب الأنظمة

تعرّض كل من التحق أو سجل بالجامعات الخارجية قبل صدور نظام 2006 لإشكالات قانونية تتعلق بشرط الإقامة، ما دفع عددًا منهم للجوء لمحكمة العدل، التي تفاعلت معهم إيجابيًا، كما يقول بلال البرغوثي.

منذ العام 2010 وحتى الآن، تلقت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان الفلسطينية (ديوان المظالم، 18 شكوى معظمها متعلق بعدم معادلة تلك الشهادات لعدم الالتزام بالنظام، فيما يوضح منسق الشكاوى وتقصي الحقائق في (ديوان المظالم)، سامي جبارين، أن القضايا المرفوعة لدى محكمة العدل منذ العام 2006 حتى العام 2015، بلغت 19 دعوى إدارية، ردت 15 منها، واثنتين تم إلغاء القرار المطعون فيهما، وقضية فصلت الدعوى بها وأخرى مؤجلة”.

وتشير البيانات المتوفرة لدى دائرة المعادلة إلى وجود 24 قضية حُسمت لصالح الوزارة، وقضت المحكمة لصالح مقيمي الدعاوى في 8 قضايا، و6 قضايا لم تنتهِ.

تذبذب الحد الأدنى في الثانوية العامة (التوجيهي)

منح النظام لوزير التربية صلاحية تحديد معدل “التوجيهي” لدخول الجامعة، وهو ما أدى إلى تغيير كل الوزراء السابقين لمعدل القبول، لكن 28 طبيبًا درسوا في الخارج، حُرموا من المعادلة بعد تثبيت المعدل في العام 2013، لأن معدلاتهم في “التوجيهي” أقل من 65%.

ويرى المستشار القانوني لـ(أمان) أن غياب حالة الاستقرار في اتخاذ القرارات المتعلقة بالحد الأدنى لمعدل “التوجيهي” بشأن معادلة تلك الشهادات مسألة قد تمس بمفهوم المساواة، لتطبيقها على أناس دون آخرين.

معايير اختيار وتشكيل اللجان

وفق بعض الشكاوى المقدمة، فإن تغيير الشخشير للجنة العليا (مكونة من 11 عضوًا)، جاء في إطار استثناء الخبرات، وردت الشخشير بأن القانون منح للوزير حق تغيير اللجان كل سنتين، وأنها هدفت من تغييرها إلى إدخال مستشار قانوني للجنة، إلى جانب أعضاء من رؤساء اللجان الفنية المختصين وعدد من ذوي المراتب العلمية والخبرات المتنوعة في المؤسسات الأكاديمية الفلسطينية.

وتعتبر “أمان” تشكيل تلك اللجان من المعايير غير الواضحة التي تبرز غياب الشفافية، إذ لم يحدد النظام معايير توجيهية لاختيار الوزير أعضاء اللجنة العليا.

اللافت أن دائرة المعادلة في وزارة التربية مفوضة بمعالجة كافة طلبات المعادلة أو المصادقة منذ عدة سنوات، ولم يُسحب التفويض منها، وتعالج شهادات البكالوريوس والماجستير مباشرة (ماجستير وبكالوريوس، التزامن بين الانتظام والإقامة غير مؤكد، والبرنامج الدراسي غير واضح)، وتحول إلى اللجان جميع ملفات الدكتوراه، وفق مدير دائرة المعادلة في وزارة التربية والتعليم العالي أحمد عثمان.


أنواع الشكاوى المقدمة لجهات رسمية

فضلت هيئة مكافحة الفساد الفلسطينية، عدم عرض تفاصيل خمس شكاوى وصلتها على مدار عملها، واكتفت المديرة العامة للشؤون القانونية في الهيئة رشا عمارنة بسرد أنواع تلك الشكاوى، قائلة لـ”العربي الجديد”:”منها ما يتعلق بمعادلة الشهادات العليا رغم ادعاء تزويرها، وكذلك عدم وضوح المعايير المتبعة من دائرة المعادلة، وشكاوى محالة من الوزارة تتعلق بالأمور الإدارية التي تصب في معادلة تلك الشهادات”، واستمعت الهيئة لإفادات الأشخاص ذوي العلاقة، وحولت ثلاثة ملفات للنيابة العامة، وقضية قيد الدراسة، وردت إحدى القضايا لعدم الاختصاص.

ووفق الدكتور أحمد براك، فإن نوعين من الشكاوى وصلا النيابة (قضايا جنائية جزائية لشهادات مزورة وردت من وزارة التربية والتي تدخل في إطار بيع أو شراء الشهادات من الخارج، ونوع متعلق بالمرافعة لدى المحكمة في القضايا الإدارية التي يطعن المستدعي بعدم التصديق على شهادته من قبل الوزارة).

شهادة اعتراف أم معادلة

عند معادلة تلك الشهادات تُكافأ بأخرى فلسطينية، غير أن جزءًا منها لبرامج دكتوراه غير موجودة في فلسطين، إذ توجد ثلاثة برامج دكتوراه فقط، وهو ما دفع الدكتور شتيوي للتساؤل حول إمكانية وكيفية مكافأتها بشهادة فلسطينية.

ودعا شتيوي لتغيير المفهوم من المعادلة إلى الاعتراف بالشهادة لتوصف بناء على البرنامج والمنهجية، والأسس التي اعتمد عليها والتخصص النادر، وهو ما يحدد كون الشهادة قوية أم لا، للتحقق من مصداقيتها.

عشرات الشهادات المزورة

“أمان” أوضحت أن وزارة التربية، كشفت 85 حالة تزوير للشهادات في فلسطين وخارجها للفترة (2007-2014)، وتم رفض 300 طلب معادلة لشهادات عليا غير فلسطينية مخالفة، وتمت معادلة (7187) شهادة.

غير أن إحصائيات دائرة المعادلة أظهرت تلقي الوزارة منذ العام 2013 أكثر من 3 آلاف طلب معادلة شهادات غير فلسطينية، من بينها 300 شهادة (توجيهي)، وتبقى منها 120 شهادة عليا لا تزال أمام اللجان المختصة.

وخلال عامي 2014و2013 عودلت (1943) شهادة، ورفضت معادلة (33) شهادة، ورصد عبر سنوات إنشاء الوزارة حتى تاريخه (38) حالة تزوير في شهادات ووثائق تدعم تلك الطلبات.

فيما أظهر تحليل إحصائيات مجلس القضاء الأعلى، أن عدد الدعاوى الخاصة بالقضايا الجزائية للفترة من 2005 وحتى العام 2015 بلغت 22 قضية، بينها 6 قضايا، قضى فيها بالإدانة في جريمة التزوير، و 10 قضايا حكم بها بالبراءة، فيما تم تأجيل 4 قضايا، وسقطت قضيتان بالتقادم.

توصيات

في حال وجود وثائق جديدة لإعادة التظلم بغض النظر عن انقضاء الفترة القانونية، يجب إدراجه بالنظام حال ثبوت قانونيته، وليس عبر قرارات اللجنة العليا، وإرفاق النظام بلوائح تنفيذية لإزالة الضبابية في بعض المواد، كما يؤكد الأكاديميون ممن يعانون حرمانهم من حقهم في معادلة شهاداتهم.

ويستوجب ذلك وجود معايير مكتوبة لاختيار أعضاء اللجان، والكف عن التذبذب الحاصل في نسبة معدل “التوجيهي”، وإيقاف تفويض دائرة المعادلة بمعالجة تلك الشهادات، وتحويل كل الشهادات الخارجية إلى اللجان. بالإضافة إلى تطوير مفهوم المعادلة إلى اعتراف بالشهادة، وإعلان نتائج أعمال اللجان، إلى جانب اعتبار عدم البت في الاعتراض بمثابة اعتراف بالشهادة وليس العكس، لتحفيز اللجان على سرعة الرد، وألا تطول فترة عدم البت في الطلب.

https://www.alaraby.co.uk/investigations/2016/3/31/%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D9%84%D8%A9-%D8%B4%D9%87%D8%A7%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D9%8A%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D8%B1%D8%AC-%D8%B4%D8%A8%D9%87%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D9%88%D8%B2%D8%A7%D8%AA

Be Sociable, Share!