تحقيق: هيثم الشريف

        الممنوعون من السفر من المطلوبين للعدالة أو المشتبه بهم على خلفية القضايا الجنائية، بإمكان المتنفذين منهم الهروب خارج الوطن بـ 500 شيقل فقط يدفعونها بدل إستئجار سيارة تكسي ذات لوحة تسجيل صفراء(إسرائيلية)، لسلوك الشارع الإلتفافي المسمى بالخط (90) وبلوغ الجسر الإسرائيلي المسيطر عليه منذ العام1967 ومنه إلى الأردن، دون أن يمروا نهائيا بالمعبر الفلسطيني في مدينة أريحا، مستغلين بذلك مكانتهم وعدم وجود أي سيطرة أمنية فلسطينية على تلك الحدود، ناهيك عن أن المسافة ما بين المعبر الفلسطيني والحدود الفعلية مع الأردن والمقدرة  بحوالي 6-7 كم لا يوجد بها أي تواجد أمني فلسطيني.

 

     أما من لا يفضلون الفرار إلى خارج البلاد فيهربون لداخل أراضي العام1948، أو يختفون بالمناطق المصنفة “سي” أو “اتش 2″  نظرا لانعدام السيطرة الأمنية الفلسطينية على تلك المناطق- والتي تزيد مساحتها عن 60% من مجموع أراضي السلطة الفلسطينية وفق اتفاق أوسلو الذي وقع بين السلطة وإسرائيل عام1993- الأمر الذي يعرقل تطبيق العدالة، ويزيد في معاناة المتضررين من المواطنين.

 

     وفيما يتعلق بمن يفرون عبر الخط 90 لخارج أرض الوطن بالذات، توجهنا لبعض الجهات الرسمية كوزارة الداخلية والشرطة الفلسطينية، للتعرف على اية إحصائيات تقريبية أو تقديرية لاعداد الفارين قد تكون لديهم، لمعرفة حجم المشكلة ، و إذا ما كانت تمثل ظاهرة أو أنها مجرد حالات فردية، غير أن تلك الجهات ذكرت أنه لا يوجد لديها أية إحصائيات تقديرية  في هذا الصدد، مرجعة أسباب ذلك لعدم وجود أي تواجد للسلطة على الحدود الفعلية مع الأردن، واقتصار التواجد على الجانب الإسرائيلي.

      من جانبه قال مدير عام الإدارة العامة  للمعابر والحدود نظمي مهنا أن عدد من يمرون عبر الخط 90 وصولا للحدود دون المرور بالمعابر الفلسطينية لا يكادون يذكرون وأنهم لا يمثلون ظاهرة على الإطلاق”المواطن العادي لا يستطيع ان يسافر بتلك الطريقة، فمن يتمكن من السفر عبر الخط 90، إما تقله سيارة ذات لوحة تسجيل إسرائيلية(صفراء)، أو أنه مواطن مقدسي أو مواطن يحمل جواز سفر أجنبي،  أو رجال أعمال يحملون إحدى بطاقات الشخصيات الهامة، إذ لم نسجل في العام الماضي أي حالة فرار بتلك الطريقة الغير شرعية، فيما سُجلت حالة يتيمة واحدة بتلك الطريقة عام 2012، وبالتالي من يستطيعون الولوج إلى الجسر دون المرور بالمعبر الفلسطيني بأريحا هم  أشخاص نافذين  لكنهم  قلّة وحالات فردية نادرة “.

        ما جاء على لسان مدير عام المعابر والحدود،  أكد عليه أحد مسؤولي الأجهزة الأمنية في معبر أريحا، والذي فضل عدم ذكر اسمه، مشيرا إلى  أن تلك الفئات سابقة التحديد بإمكانها السفر بتلك الطريقة بعد أن تحصل على إذن خاص من اسرائيل، مع تنويهه إلى أن الكثيرين من تلك الفئات يسافرون ايضا عبر مطار بن غوريون الإسرائيلي”.

         عدم وجود اية إحصائيات ذات علاقة بخصوص هؤلاء لدى بعض الجهات، أو اعتبار تلك الحالات فردية بحسب جهات أخرى، لا ينفي بكل حال أن الهروب يتم فعليا، وبغض النظر أكان لخارج الوطن  أوعبر الإختفاء داخل المناطق المصنفة (سي)، لذلك نكتفي ببعض الشهادات لمواطنين ، لإبراز ما يعانيه المواطن والسلطة على حد سواء ، جراء سيطرة الإحتلال بشكل منفرد ومباشر على الحدود مع الأردن، إلى جانب سيطرتها الأمنية على المناطق المصنفة(سي) ، ما يؤدي إلى عرقلة تطبيق القانون، ويفاقم معاناة المواطنين.

 

      المواطن  أنيس سويدان من محافظة نابلس والذي باع صالون حلاقة لـ(خ.ع) مقابل شيكات عام 2007، وتبين لاحقا أنها بدون رصيد ، حصل عام2010 على قرار بمنع سفر المشتري، رغم ذلك تمكن(خ.ع) من الفرار (عبر الخط 90) بعيدا عن أعين السلطة  وبمساعدة من أحد المتنفذين  في السلطة كما ادعى .

 

       أما المواطن (ن.ع) تاجر السيارات من محافظة الخليل أحد الممنوعين من السفر على خلفية قضايا متصلة بشكات راجعة فقال لنا قبل أن يتم إيقافه في سجن الظاهرية لمدة 91 يوما “تعرفت مطلع العام 2012 على(ع.ش) من محافظة طولكرم،  صاحب إحدى شركات السيارات، وبدأت التعامل معه، حيث قمت ببيع 17 سيارة له، ولكن وبعد ستة أشهر من التعامل  معه، تكشّف لي أن شيكاته التي استلمتها منه، إضافة لتلك التي قمت بتجييرها لتجار آخرين، وحتى الشيكات التي كان يعطيها لتجار آخرين بحضوري وبكفالتي( والبالغ مجموع قيمتها 860 ألف شيقل) كلها بدون رصيد! فبدأت القضايا من المتضررين تقدم ضدي ومنعت من السفر، إلا أنه  ورغم حجز جواز سفره من قبل الأجهزة الأمنية، فقد تمكن من الفرار لخارج البلاد قبل انتصاف العام الماضي، عن طريق (الخط90 ) كما بلغني “.

     أما من يختفون داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام1948 او في المناطق المصنفة “سي” فقد تحدث لنا عنهم المحامي محمود أبو زاكية من مدينة الخليل” أعرف فارين إلى مناطق الـ48 داخل إسرائيل يستحيل أن تتمكن السلطة من إستعادتهم، ناهيك عمن يفرون إلى مناطق( اتش 2 )، حيث أعرف أحد المطلوبين منذ 10 أعوام وهو يقيم في تلك المنطقة، والسلطة غير قادرة على إحضاره للآن”.

            رئيس مجلس القضاء الأعلى السابق المستشار عيسى أبوشرار، حدثنا عن إشكالية من استغلوا مكانتهم ونفوذهم أو من وجدوا ثغرات في الإتفاقيات المبرمة ما بين السلطة وإسرائيل، بشكل أتاح لهم الفرار بعيدا عن أعين السلطة، وأضاف” هناك مواطنين يغادرون فقط من خلال جواز السفر الأجنبي، كحال من يحملون جواز السفر الأمريكي، والذين لا يعبرون بالجواز الفلسطيني او الهوية، لكن المشكلة الأكبر صراحة ومن خلال تجربتي، تتعلق بمن يتم تكفيلهم ( بسند كفالة) في جرائم خطيره كما في جرائم القتل من الممنوعين من السفر أو من حجزت جوازات سفرهم، والذين غادروا البلد بكل أسف! لأنهم لا يمرون بالمعابر الفلسطينية  وإنما عبر( الخط 90 )، وذلك لعدم وجود سيادة على المعابر، وقد حصلت عدة قضايا من هذا القبيل! فالمعبر الحقيقي هو المعبر الذي تسيطر عليه إسرائيل،  حيث أن المركز الذي لدينا ليس معبرا فقد وجد فقط إحتراما للذات، ولكي نقول أن لدينا دور في السفر، وبالتالي هناك من يصلون المعبر الرئيسي الذي تنفرد إسرائيل بالسيطرة عليه ممن يستقلون سيارات نمره صفراء، وذلك من خلال  انتقالهم لتكلك الحدود عبر منطقة لا سيادة لنا عليها(الخط90)، وبالتالي تقتصر إمكانيات منع السفر بخصوص من يمرون بالأستراحة وعبر معبرنا فقط”.

     المستشار القانوني للإدارة العامة للمباحث العامة المقدم علي ابوهلال تحدث هو الآخر حول من يجري تكفيلهم ويهربون خارج الوطن” من لا تزال قضيته منظوره أمام القضاء وتم اخلاء سبيله بكفالة  وعليه قيد بمنع السفر، بإمكانه الهروب عن طريق الجانب الاسرائيلي  بغض النظرعن صفته، مقابل ان يدفع المال لتاكسي يحمل ترخيص اسرائيلي، وحقيقة لا يوجد لدينا إجراءات استباقية لمنع عملية الهروب، مع ذلك يبقى الاحتلال العقبة الرئيسية في زعزعة الحالة الامنية في المناطق الفلسطينية وهروب المطلوبين للشرطة والعدالة الفلسطينية لداخل البلاد وخارجها، الأمر الذي يشكل  للمجرمين طوق نجاة لهم من أجهزة العدالة

 

      بدوره أكد النائب العام المساعد الدكتور أحمد براك أنه وعلى الرغم من وجود اتفاق قضائي ما بين السلطة واسرائيل، إلا أنه لا يوجد تعاون على الأرض  لتسليم الفارين والمجرمين من اسرائيل، ناهيك عن مشكلة من يرتكبون الجرائم  داخل أراضي السلطة ممن يحملون الهوية الزرقاء بسبب النصوص المقيدة والمتعلقة بذلك في اتفاقية أوسلو، وأضاف”وما يزيد الطين بله عدم وجود سيطرة فلسطينية حقيقية على المعابر والحدود مع الجانب الأردني، والذي يلعب الدور الأكبر في عدم تنفيذ العدالة، بحيث يتمكن بعض النافذين من وصول الحدود دون المرور بالمعابر الفلسطينية،  لذا لا تزال لدينا مشكلة في جلب المتهمين من الخارج، لانعدام السيطرة الحقيقية على المعابر ووجود الجانب الإسرائيلي، وبالتالي لا يوجد دولة في العالم أو نظام أو كيان أو سلطة أو مؤسسة بها هذا الكمّ من المشاكل التي تعيق العمل والنظام القضائي في فلسطين، وهذا ما قد يفسر زيادة أعداد الفارين من العدالة، وللخروج جزئيا من هذا المأزق فأنا أطالب بعمل إتفاقية جديدة بيننا وبين الأردن  تتيح إيداع قرارات منع السفر على الحدود الأردنية”.

 

         عدم تعاون إسرائيل بخصوص تسليم الفارين إليها، أو الفارين عبرها علق عليه مفوض الإئتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان) ” الجانب الإسرائيلي يتعامل مع هذه القضايا وفق مصالحه المباشرة، ولا يأخذ مصالح الفلسطينيين بما فيها مصالح السلطة بالإعتبار، ولا توجد لديهم الرغبة بأي تعاون يذكر، وبالتالي نرى كيف أن الإسرائيليين لا يتعاونوا مع السلطة  بخصوص الأشخاص الذين يستطيعون الدخول للجسر، من خلال مناطق خارج إطار سيطرة السلطة الفلسطينية، رغم علمهم بمرورهم بل وسماحهم بذلك، وكل ذلك من أجل التشكيك دوليا بإمكانياتها وقدرة السلطة على إنشاء دولة وحكم ديمقراطي فلسطيني، وإضعافها لدى الرأي العام العالمي، وكل هذا في الوقت الذي نجد فيه أن الجانب الإسرائيلي مستعد أن يتعاون في الجوانب التي لها علاقة بالأمن لصالح الإسرائيليين أكثر مما جاء في الإتفاقيات الدولية وبأكثر من تعاون”.

 

       haitham9000@gmail.com

 >>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>

الفارون من العدالة

الدراسة كاملة

تحقيق: هيثم الشريف

بالتعاون مع الإئتلاف من أجل النزاهة والمساءلة -أمان

      المطلوبون للعدالة أو المشتبه بهم من الممنوعين من السفرعلى خلفية قضايا جنائية كجرائم القتل أو الفساد أو النصب الكبرى، بإمكانهم الفرار خارج الوطن بـ 500 شيقل فقط يدفعونها  بدل إستئجار سيارة تكسي ذات لوحة تسجيل صفراء(إسرائيلية)، وسلوك الشارع الإلتفافي المسمى  بالخط(90) لبلوغ الجسر الإسرائيلي المسيطر عليه منذ العام1967، دون أن يمروا نهائيا بالمعبر الفلسطيني في مدينة أريحا! حيث  تقدر المسافة ما بين المعبر الفلسطيني والحدود المباشرة مع الأردن بحوالي 6-7 كم، لا يوجد بها أي تواجد أمني فلسطيني، ناهيك عن عدم وجود أي تنسيق أمني ما بين السلطة وإسرائيل بخصوص الفارين من المطلوبين للعدالة والقضاء. خاصة وان الوقت الزمني للوصول إلى الأردن لا يزيد عن ساعتين، وهي مدة زمنية تمكن الفارين من الهرب من العدالة  فور تنفيذ جريمتهم، وقبل اتخاذ أي إجراءات قانونية بحقهم، بل وربما قبل أن تعرف الجهات الرسمية بأن هنالك جريمة قد تم ارتكابها. أما من لا يفضلون الفرار إلى خارج البلاد فيهربون لداخل أراضي العام1948، حيث لا تعاون قضائي مع إسرائيل بخصوص جلب تسليم الفارين، أو يختفون بالمناطق المصنفة “سي” حيث لا سيطرة أمنية فلسطينية على تلك المناطق. وبهذه الطرق تتم معظم عمليات الهروب لمطلوبين أو مشتبه بهم مستغلين مكانتهم ونفوذهم، أو مستغلين لنقاط الضعف الكثيرة، للنجاة بأنفسهم، الأمر الذي دفع جهاز القضاء في معظم تلك القضايا لإصدار أحكام غيابية.

 

        وفي محاولة منا لاستيضاح حجم مشكلة الهاربين خارج الوطن أو الفارين من وجه العدالة بشكل عام ، ومن باب أنه في القضايا الجنائية حصرا، فالمحامين يمثلون وكلاء المتهمين في الوقت الذي تمثل فيه النيابة الحق العام، التقينا في محافظة الخليل بالمحامي محمود أبو زاكية، لمعرفة إن كان من بين الذين يدافع عنهم هاربين فقال”  أنا وكيل أمثل عدد من الفارين خارج الوطن، ومعظمهم على خلفية قضايا نصب كبرى بالملايين مثل(م.ح) و(ب.م) وغيرهم، وأعرف بين6-7 من الفارين المقيمين في الأردن على سبيل المثال من المتهمين في قضايا قتل أو نصب، ولم تستطع السلطة حتى الآن استعادتهم، و ليس ذلك فحسب بل إن هناك فارين إلى مناطق الـ48 داخل إسرائيل يستحيل أن تتمكن السلطة من إستعادتهم، ناهيك عمن يفرون إلى مناطق اتش 2 ، حيث أعرف أحد المطلوبين منذ 10 أعوام ممن يقيمون في تلك المنطقة، والسلطة غير قادرة على إحضاره للآن”.

       المواطن  أنيس سويدان من منطقة نابلس أخبرنا بقصة من نصاب تمكن من الفرار عبر (الخط 90) ” بعت لـ “خ.ع”  صالون حلاقة مقابل شيكات عام 2007، فتبين لاحقا أنها بدون رصيد! فرفعت دعوى قضائية ضده ، وبعد 3 سنوات صدر قرار من قاضي التنفيذ بمنعه من السفر لحين تسديد المبلغ، وتمت جدولة الديون عبر شيكات جديدة صادرة منه بمعرفة المحكمة، كما وقع تعهد يلتزم عبره بآلية السداد، فالتزم بالدفع لشهرين وتبقى عليه قرابة 10 آلاف دينار أردني، إلا أنه ورغم قرار منع السفر تمكن من الفرار إلى الأردن عام2010عن طريق  مروه (بالخط 90) رغم منعه من السفر! وقد بلغني  من بعض من يعرفوه أن تسهيل عملية فراره تمت بمساعدة أحد ضباط الشرطة الفلسطينية! وهذا ما أكده واعترف لي به  الفار(خ.ع)  بنفسه حين صادف ان التقيته في الأردن لاحقا، وقد بدأت  بمتابعة الإجراءات لدى الجهات الرسمية بهدف جلبه من الأردن حيث يقيم”.

      أما المواطن ناصر عمرو من الخليل أحد الممنوعين من السفر على خلفية قضايا متصلة بشكات راجعة فله قصة أخرى” أعمل في تجارة السيارات، حيث أشتري من شركات تجارة السيارات في رام الله، ثم أقوم ببيعها، وكان ان عرّفني بعض تجار السيارات في الخليل مطلع العام الماضي على( ع.ش) من منطقة طولكرم،  صاحب إحدى شركات السيارات في بيت ساحور، وأخبروني بأنه ملتزم، فبدأت التعامل معه، فكان يدفع  ما بين 60-70% من ثمن السيارات نقدا، والباقي كان من خلال شيكات صادرة من شركته، وقد بعته 17 سيارة، ولكن وبعد ستة  أشهر من التعامل  معه، تكشّف أن شيكاته التي استلمتها منه، والشيكات التي قمت بتجييرها لتجار آخرين، وحتى الشيكات التي كان يعطيها لتجار آخرين بحضوري وبكفالتي،  والبالغ مجموع قيمتها 860 ألف شيقل كلها بدون رصيد! فبدأت القضايا من المتضررين تقدم ضدي ومنعت من السفر،  فيما قام جهاز الأمن الوقائي في بيت لحم بطلب(ع.ش)، حيث حُجز جواز سفره الأردني كما بلغني هاتفيا منه ، لكنه رغم ذلك تمكن من الفرار من البلاد قبل منتصف العام الماضي، ولا أعرف إن كان قد سافر بطريقة رسمية أو عن طريق (الخط90 ) ، وقد باشرت بالمتابعة مع الجهات الرسمية من أجل إحضاره من الأردن حيث يقيم”.

       لكن المشكلة  لا تنحصر فيمن يفرون لخارج الوطن دون المرور بمعبر أريحا فقط، وإنما تمتد لتصل من يتم فك منع السفر عنهم، ويغادرون أراضي السلطة دون رجعة، على الرغم من أنهم قيد المحاكمة على ذمة قضايا كبرى، كما في حالة  (ر.ب) والذي اشتهر بأنه مرتكب لواحدة من أكبر عمليات النصب التي جاوزت عشرات الملايين من الشواكل عام2007،  حيث سافر لخارج الوطن عبر معبر أريحا عام 2009 فور صدور قرار من النائب العام السابق أحمد المغنّي بفك منعه من السفر، رغم انه كان لا يزال قيد المحاكمة! والذي تم بعد أسابيع من خروجه المفاجيء من سجون السلطة! و قبل أن تتم إدانته من قبل المحكمة بالسجن لمدة 7 سنوات غيابيا بحسب النيابة العامة، الأمر الذي أثار في الشارع الفلسطيني الكثير من التساؤل حول الأسباب الحقيقية الكامنة وراء قرار فك المنع ، وأثار إحتمال أن يكون هناك شبه فساد تستدعي التحقيق.

       الأمر الذي استدعى الوقوف طويلا عند هذه القصة، والتعرف على تفاصيلها التي  أخبرنا بها صاحب معرض سيارات (الخالد أوتومبيل) في البيرة، خالد القواسمة من الخليل والمقيم حاليا في رام الله “كان (ر.ب)  من منطقة الشمال يعمل في قطاع التأمين والتجارة، فتعرّف عليّ وأبدى رغبته بالتعامل التجاري معي، فاستفسرت عنه لدى البنوك التي يتعامل معها، فأكدت لي أنه ليس لديه أي إشكالية ماليه منذ 10 سنوات. حتى أمنيا أكد لي بعض قادة الأجهزة الأمنية في الشمال أن لا شوائب عليه، الأمر الذي شجعني على المضي قدما في التعامل التجاري معه،  فابتاع مني سيارات بما يزيد عن 2 مليون شيقل، وكان أي شيك خاص به يصرف فورا بغض النظر عن قيمته، لدرجة أن مدير أحد البنوك إستبدل شيك مستحق بعد ثلاثة أيام وبقيمة 570 ألف شيقل صادر منه،  بشيك بنكي قابل للصرف الفوري من أي بنك، وكان هذا أحد الدلائل الإيجابية على  تعامله التجاري السليم، فبدأت أكفله أمام تجار آخرين بدأ يبتاع منهم سيارات وحتى عقارات”.

     وأتبع صاحب معرض سيارات الخالد أوتومبيل، والذي يعمل في نفس الوقت في جهاز الأمن الوقائي وبرتبة رائد” وحين كنت في زيارة عمل لدبي في نيسان2007،  هاتفني (ر.ب) مستنجدا وطالبا الحماية ممن قال أنهم سيقتلوه هو وأفراد أسرته أن هو قال ما لديه! وأخبرني أنه لا يستطيع البوحبتفاصيل مشكلته هاتفيا، فهاتفت أحد الأصدقاء من زملاء لي برام الله، والذي جلس معه في معرضي حتى الخامسة من  صباح اليوم التالي، لكنه لم يبح له بأي تفاصيل عن أسباب التهديد التي يتعرض لها أو الجهات التي هددته لخشيته من يتعرض أحد أفراد أسرته للقتل كما قال، واختصر حديثه حول طلبه المساعدة في ان يذهب لمقابلة( نسيبه) مستشار الرئيس لشؤون المحافظات حكمت زيد في مقر المقاطعة، وفعلا توجه زميلي برفقته لحاجز حواره لاصطحاب والده، ثم وصلوا إلى مكتب حكمت زيد، والذي سلمه بدوره لمدير المخابرات العامة السابق توفيق الطيراوي، والذي أودعه في سجن المخابرات في أريحا”.

          وأردف خالد القواسمة ” ولأن لي ولشريكي ما يزيد عن 9مليون شيقل، منهم أكثر من 7 مليون لي بدل سيارات بعتها له وبدل تكفّله أمام التجار، رغم أن المحكمة تقول أن الشيكات الموثقة لديها 6,700 ألف، تقدمت بشكوى رسمية ضده، فتكشّف أن هناك 119 تاجر ومواطن كانوا ضحايا جراء تعرضهم للنصب على يديه،  حيث قام عدد من المتضررين بتقديم شكوى رسمية بخصوصه، فاتخذت النيابة العامة بحقه في نيسان 2007 قرارا بمنع  السفر، في الوقت الذي أودعت فيه لائحة اتهام لدى المحكمة في رام الله  ضد  38 متهما بينهم10 ضباط أجهزة أمنية، وزعت عليهم 15 تهمة كقضايا  النصب والإحتيال والإتجار بالاسلحة النارية والتحايل على القانون،  حيث كان (ر.ب) المتهم الاول وشقيه(ن) الثاني. ورغم أنني كنت أحد المتضررين والمشتكين إلا أنني أصبحت من المتهمين! حيث كنت المتهم رقم 38، وجاء في اللائحة اتهامي بالتهرب الضريبي، ومخالفة القانون العسكري، واستغلال حاجة (ر.ب) للسيولة،  فمنعت من السفر، إلا أنه لم يتم إستدعائي للمحكمة على خلفية القضية طوال7 سنوات مرت إلا كشاهد لمرتين كان آخرها قبل أكثر من عامين ونصف! وفق طلبات الإستدعاء المقدمة من محكمة الخليل للأمن الوقائي، والتي جاء فيها أنني مطلوب للشهادة! فتقدمت للنيابة العامة منتصف العام الماضي بطلب رفع المنع من السفر، والذي تم رفعه بعد24 ساعة. أما سجني العام الماضي لمدة 20 يوما في سجن الإستخبارات العسكرية، حيث أضربت عن الطعام لـ15 يوم، فقد كان على خلفية  شيك أصدرته لأحد التجار في رام الله، لضمان حقه في بيعه سيارة لـ (ر.ب)، حيث خرجت بعد أن وقعت للمشتكي على كمبيالتين بقيمة120 ألف شيقل”.

         خال القواسمة ادعى أن  بعض المتضررين ممن لديهم شيكات باسم(ر.ب) وهي لديهم للآن، لم يقدموها للنيابة و آثروا عدم المطالبة بحقهم بسبب تلقيهم لتهديدات في فترة التحقيق معهم، وأن بعضهم الأخر بالإضافة إلى بعض المتهمين دفعوا أموالا للخروج من القضية وتغلق ملفاتهم لدى النيابة، وأضاف” لدي إثباتات بأسماء بعض الأشخاص الذين تم اعتقالهم على خلفية القضية من المتهمين، والذين  دفعوا أموالا او تنازلوا عن شقق أوسلموا سيارات للنيابة مقابل أن يخرجوا وأن يفرج عنهم، ومعظمهم من  ضباط الأجهزة الأمنية! ورغم تمكنا في 2011  من استصدار قرار من قاضي التنفيذ بحجز الأموال المنقولة وغير المنقولة على (ر.ب) لكن النيابة وبعد مخاطبتها لكافة الجهات ذات العلاقة قالت أنه لا يوجد له أي أموال منقولة او غير منقولة! “.

      ورغم أن القواسمة تحمّل دين يزيد عن 5 ملايين شيقل كما يدعي، وأنه باع  كل ما يملك من عقارات وأراضي وحتى معرض السيارات، إلى أن تبقى في  ذمته للدائنين حتى الآن قرابة 2 مليون ثمن كفالته لـ(ر.ب) ، إلا أنه  لم يستبعد أن يكون (ر.ب) نفسه ضحية لأشخاص أكثر نفوذا في السلطة، وأنه بحق تعرض لعملية تهديد، ودليله في ذلك إستنجاده به، وتسليمه لنفسه للمخابرات العامة عبر نسيبه، وما تلا ذلك سجنه بقرابة شهر حيث اختطف والده على يد أيدي مجهولة، وأضاف” اعتقد وبحسب تحليلي إضافة لمعلومات لدي ان الجهة التي هددته هي ذات الجهات التي  قامت باختطاف والده لمدة 7 أيام ثم قتلته، وأنها ذات الجهات التي نهبت الأموال مما كان يصله من المتضررين، ويجب أن لا ننسى ما ذكرته زوجة القتيل عبر قناة الجزيرة، حول أن  قادة أجهزة أمنية في منطقة إختطافه كانوا يعلمون بمكان وجوده ولم يتدخلوا، أضف إلى كل ذلك أنه وبعد مقتل والده، أعيد إلى سجن المقاطعة، ثم أودع (كأمانه) في مقر قيادة الأمن الوقائي في بيتونيا،  وكان هناك تعليمات واضحة من مكتب الرئيس أن هذا الشخص هو ضيف ممنوع أن يسأل أو أن تتم زيارته أو أن يحقق معه إلا بناء على كتاب خطي منه! كما لم يكن مسموحا لجهاز الأمن الوقائي أن يصرح عن وجوده الذي استمر13 شهر، وهذا ما عرفته من ذات الجهاز حين طلبت الإلتقاء به، لكنه بلغني  من بعض الزملاء في الجهاز، أن  (ر.ب) ادعى ان لديه مشكلة طبية بإذنه، فحضر فريق كامل من الأطباء المختصين، وأجروا له الفحوصات اللازمة، وبيّن التقرير الطبي أن حالته لا تستدعي السفر للخارج وأن بالإمكان علاجه بمكان وجوده”.

        وعبر تواصلنا مع أحد مصادرنا الخاصة، في محاولة منا لتقاطع بعض المعلومات التي ساقها القواسمة، فقد أكد لنا لقاء (ر.ب) ووالده بمستشار الرئيس لشؤون المحافظات حكمت زيد  بمقر المقاطعة، حتى وصوله لسجن المخابرات، والذي أشار إلى أنه وبعد فترة زمنية له في سجن المخابرات العامة، استلمه النائب العام السابق ونقله ووضعه في سجن المقاطعة، نظرا لما أشيع حول تورط ضباط أجهزة أمنية،  الأمر الذي من الواضح انه أربك النيابة العامة، بحسب قول المصدر الخاص.

      وأتبع القواسمة قائلا” حتى أن النيابة كانت تقول في كل جلسة محاكمة، أنها تجهل مكان إقامة المتهم الأول رغم أنه موقوف ومعروف أنه بالوقائي! حيث كانت تصلني معلومات بذلك من بعض المتهمين الذين كانوا يحضرون جلسات المحاكمة. إلى أن أخرج من الوقائي بعد مهاتفة مكتب الرئيس بالخصوص، واختفى  لقرابة شهر حاول خلاله السفر عبر المعابر، إلا أنها  كان تعيده بحسب ما عرفت من أصدقاء زملاء لي على المعابر، وبعد 5 سنوات على القضية وفي 25-8-2009 تمكن من الحصول على  كتاب من النائب العام للسفر لمرة واحدة، غادر إثرها إلى الأمارات العربية المتحدة حيث يقيم هو وشقيقه ويعمل في تجارة السيارات!”.

       لكل ذلك ولا زال الحديث لخالد القواسمة أحد المتضررين والمتهمين في آن معا” ولثقتي بأن هناك أناس غير معنيين بالتحقيق  في القضية بشكل صحيح كون أن هناك أشخاص متورطين  من شخصيات مهمة في السلطة، وعلى إثر تمكنه من السفر، قدمت لهيئة مكافحة الفساد  بتاريخ 31-12-2013 شكوى  تتعلق بطلب معرفة الأسباب  والمبررات القانونية( إن وجدت) والتي استند إليها  النائب العام  السابق أحمد المغني للسماح لمتهم  بقضايا نصب بالسفر”.

     وقد أكد لنا مصدر مطلع فضّل عدم الكشف عن هويته أن(ر. ب) أخرج من البلاد بحجة العلاج، وأن ذلك ما استند إليه فعلا النائب العام السابق أحمد المغنّي في قرار رفع المنع من السفر، حيث أوضح قائلا” هو ليس هارب من البلاد، لأن قرار المغادرة على الجسور كان بدواعي العلاج، بعد أن أحضرت زوجته وحماته كتابا من مستشفى الأردن يفيد بأنه يمكن معالجته، علما أنه قد تم إخراجه بالأساس كي لا يعود، وقد قال لي النائب العام السابق (بغض النظر أكان صادقا في ما قاله لي أم لا) أن في هذه القضية من الممكن ان يكون هناك حوالي 45 من ضباط الأمن المطلوب التحقيق معهم” وبالتالي يفيد  المصدر أنه وبحسب معلوماته فإن الضبّاط المتهمين أكثر من عدد الضباط  الـ10 الوارده في لائحة الإتهام الرسمية والمقدمة للمحكمة من قبل النيابة “.

     السماح بالسفر لمتمهم في قضية نصب كبر، إن لم يكن بضمانات كافية و متوازنه فإنه يستدعي التحقيق مع أصدر قرار فك المنع، وهذا ما عبر عنه المستشار القانوني لمؤسسة الحق(القانون من اجل الإنسان) المحامي ناصر الريس “  إذا كان هناك شخص مرتكب لفعل كبير وألحق الضرر المادي بالكثير من المواطنين  كالنصب والإحتيال وغير ذلك، وسمح له بمغادرة البلد فمن المهم معرفة ما الإجراءات والتدابير والضمانات التي قدمت لفك المنع؟ والتي من الممكن أن تكفل حماية حقوق المتضررين، ومعرفة إن كان لديه كفلاء مستعدين لتغطية قيمة مبالغ المتضررين إذا حكمت محكمة ضده؟ حيث ان يجب ان تعمل على التوازن ما بين الضمانات التي لديك والإجراء،  فإذا ما شعرت أن ليس فيه ضمانات كافية، ولديك قناعة بأن تلك المغادرة هي  للإفلات من العقاب، فكيف تصدر قرار بمنعه؟ وعلى أي أساس سحبته بعد قرار منع سابق؟ وهنا إما يكون الأمر مرتبطا بفساد، أو أنه تم ارتكاب إهمال وخطأ جسيم في ممارسة أعمالهم، أي ان التعامل مع القضية كان بأقل مما تستحقة من تقدير ودراسة ، وبالتالي فمن المفروض تحمل المسؤولية، لذا يجب أن يعاقب من اتخذ قرار فك المنع( أن لم يتضمن ضمانات كما سبق الإشارة)،  فمن ارتكب خطأ جسيم من خلال ممارسته لعمله لا يقل خطرا عن من يرتكب الخطأ عن قصد من مرتكبي جرائم الفساد، وبالتالي الطرفين يجب ان يحاكموا”.

        وحول تفسير إتهام (ر.ب) بخصوص عمليات النصب والإحتيال وغيرها  من التهم كما وردت في لائحة الإتهام  قال المصدر ذاته ” المشكلة أنه أصبح هناك نوع من أنواع التكتم على التحقيق معه، فلا نعرف أنسميها  نصب أو فساد أو احتيال أو تجارة وشطارة؟ ومن وجهة نظري فإن من سقطوا ضحية له هم إما من الفاسدين أو الطمّاعين أو المرابين، وسأعطيك أكثر من مثال على ذلك. أحد هؤلاء من سكان نابلس أبلغني عام 2007 أن له على (ر.ب)32 مليون دولار، وبالإستفسار تبين انه سلّم (ر.ب) عدة آلاف من الدولارات، وكان (ر.ب) يهاتفه كل عدة أيام ليخبره بأنه ربح! مرة ألفين دولار ومرة 10 آلاف دولار…وهكذا.  شخص آخر من جنين باع لـ(ر.ب) عماره بـ280 ألف دينار بشيكات مؤجلة، بعدها بدقائق أعاد (ر.ب) بيع العماره للمالك الأصلي مقابل مبلغ أقل بكثير مما اشتراه فيه ولكن نقدا، وبالنهاية تبين أن كل الشيكات لا يمكن صرفها!.  وحين تكون هناك سيارة لا تساوي 10 آلاف دينار ويشتريها منك بـ15 ألف دينار مقابل شيكات مؤجلة لثلاثة أشهر، ثم يعود ليبيعك ذات السيارة مقابل 5 آلاف دينار نقدا! فهذا دليل على ان نيّة البائع الأصلي سيئة بالأساس وبنيت على الطمع، وهناك زبائن كثر من هذه الشاكلة كانوا من نابلس والخليل وجنين…إلخ، لذا أنا ضد أن توجه تهم الفساد ل(ر.ب) خاصة أنه وصل جزء كبير من الأموال المنهوبة لمستفيدين والذين من بينهم رجال أمن، حيث أن المطلوبين للمساءلة  عشرات المسؤولين الأمنيين “..

     إتهامات الفساد لأفراد في الأجهزة الأمنية سواء بحسب ما جاء في لائحة الإتهام لـ10 ضباط أو ما قيل على لسان  المصدر المطلع ومن سبقه، أو جب إعطاء حق الرد للأجهزة الأمنية، عبر الناطق باسم الأجهزة الأمنية اللواء عدنان الضميري والذي رد باقتضاب” القانون لا يبيح لنا  التدخل في أي قضية معروضة أمام القضاء والحديث فيها، مع ذلك وعلى خلفية قضية رشيد البزاري ليس لدي أي معلومة حول أي طلب لضباط أمن للتحقيق معهم أو لاستجوابهم بالقضية”.

        كما توجهنا مباشرة للنائب العام السابق أحمد المغني، والذي أعطيناه حق الرد على ما سبق وجاء، فقال” أنا الآن قاضي وليس لي أي علاقة بالنيابة العامة، وقانون مجلس القضاء الأعلى يحظر على أي قاضي التحدث للإعلام وللصحافة في الوقت الحاضر،  ثم إنني حين كنت نائبا عاما كان أمامي 48 ألف ملف، فكيف ساتذكر؟ وبالتالي النيابة  العامة هي من يمكنها أن تتحدث بالأمر من واقع الملفات لديها، علما أن هيئة مكافحة الفساد لم تسألني في شيء بخصوص هذه القضية”.

        فكان أن تحدثنا إلى النائب العام المساعد الدكتور أحمد برّاك، وكيل النيابة المكلف بالتحقيق في ملف(ر.ب)، والذي كان قد طالب ومن خلال تحقيق متلفز مع الزميلة ربى النجار نهاية العام الماضي، بفتح  تحقيق لمعرفة من الذي قام بتهريب(ر.ب)؟ وكيف وعلى أي أساس تم إخراجه رغم  قيام النيابة العامة بمنعه من السفر؟ ورغم وجود قضية قائمة ضده ومودعة لدى المحكمة! حيث تركز سؤالنا له حول إن كان لا يزال يطالب بفتح تحقيق بالواقعة، رغم ما ثبت لاحقا وبشكل قطعي أن النائب العام السابق  أحمد المغنّي، هو من أصدر قرارا بالسماح لـ (ر.ب) بالسفر لمرة واحدة فأجاب” أنا كقاضي وعضو نيابة لا أستطيع أن أحكم بعلمي الشخصي، خاصة وأنه ليس لدي علم وظيفي بهذا الموضوع، كما لا يجوز الحكم بشكل سريع وجزافي وأن تتم الإدانة المسبقة، لكون أن لكل قضية ظروفها ووقائعها، وبالتالي فإن التحقيق فقط هو الذي يثبت هذا الحديث،  وبناءا عليه لا زلت أعتقد أنه يجب أن يتم تحقيق في الأمر للوصول للحقيقة، ولكي نستطيع أن نقدر إن كان هناك خطأ في هذا القرار أم لا؟  و الظروف  التي استدعت اتخاذ القرار؟ وفيما إذا كان القرار مقيدا؟ويتناسب مع القانون وله مبرراته أم لا؟ مع ذلك أأكد على أن (ر.ب)  ومنذ فترة طويلة قد حكم غيابيا بالسجن لمدة 7 سنوات بعد هروبه خارج الوطن ، وبالتالي فهو مطلوب  للعدالة، وباعتقادي قدمنا طلب بخصوصه عبر الجهات ذات العلاقة، كما أن اسمه معمم على كافة المعابر، حاله كحال أي شخص يصدر بحقه مذكرة محكومية أو مذكرة إحضار”.

    وحول  الأسباب التي منعت النيابة العامة من الحجز على الأموال المنقولة أو غير المنقولة لـ(ر.ب) قبل سفره قال وكيل النيابة المكلف بالتحقيق في ملف(ر.ب) ” للأسف الشديد لدينا قانون إجراءات (متخلّف) إذ أن النص الوارد في المادة 288 من قانون الإجراءات الحالي لا يجيز الحجز على المال المنقول وغير المنقول للمتهم إلا إذا كان فارا!!، وكأننا نقول للمتهم أهرب لكي نتمكن من الحجز على أموالك!،  وبالتالي  ما من شخص بشكل عام يفر للخارج قبل أن ينقل أمواله وهذا ما حدث،  فالقرار القضائي لقاضي التنفيذ المتعلق بالحجز على أموال (ر.ب) تم بعد فراره، وبالتالي هذا الشخص لم نجد بحوزته لا أموال أو عقارات منقوله أو غير منقوله، وليس كما يدعي البعض بأنه تم الحجز على أية أموال له، وهذا مثبت في سجلات القضية والملفات لدينا ولدى المحكمة، من مخاطبات للبنوك عبر سلطة النقد الفلسطينية ودائرة الأراضي والمالية، لذلك أطالب من موقعي بإستبدال هذه المادة، بحيث تعطى الإمكانية للنيابة العامة بالحجز تحت الرقابة القضائية وحق الطعن للمتهم سواء أكان المتهم حاضرا أو غائبا”.

     كما عرّج النائب العام المساعد على الإشكالية الواقعية بخصوص الفارين والمشتبه بهم  خارج الوطن عبر الخط 90″  ما من شك أن هنالك زيادة في أعداد الفارين من العدالة، وأن ما يزيد الطين بله عدم وجود سيطره فلسطينية حقيقية على المعابر والحدود مع الجانب الإسرائيلي، والذي يلعب الدور الأكبر في عدم تنفيذ العدالة، بحيث يتمكن بعض النافذين من وصول الحدود دون المرور بالمعابر الفلسطينية، الأمر الذي يستدعي عمل اتفاقية جديدة بيننا وبين الأردن  تتيح إيداع قرارات منع السفر على الحدود الأردنية”.

       الإشكالية الواقعية كما أوضح الدكتور أحمد برّاك ترافقها مشكلة في الواقع القانوني”  أضف إلى ذلك أنه وأيضا في قانون الإجراءات ليس لدينا أي نص قانوني ينظم حالة المنع من السفر، وإذا ما أردت أن تنظمها فتنظمها تحت باب وعنوان فضفاض إسمه( التدابير التحفظية) وللأسف يفسره بعض القضاه أن على أنه أمر إداري من النيابة العامة ويجوز الطعن فيه أمام محكمة العدل العليا، وتوجد ثوابت على هذا الحديث، فحتى لو اتخذت النيابة قرارا بمنع أحد من السفر أثناء قضية تحقيقية ورغم أنه قرار قضائي، إلا أننا نجد ان هناك قرارات من محكمة العدل العليا باعتباره قرار إداري، وبالتالي يتم فك المنع من السفر، لذا فنحن نعتبر في النيابة أن ذلك بمثابة خلل تشريعي لعدم وجود نص ينظم تلك الحالة في قانون الإجراءات الجزائي الفلسطيني في المقام الاول”.

       أما بخصوص الجهات المخولة قانونا بمنع السفر وإدراج أسماء المطلوبين على المعابر فقد أوضح النائب العام المساعد”  لا يوجد لدينا نظام أو قانون ينظم عمل الشرطة والمؤسسات القضائية والأمنية بهذا الخصوص، فالدارج أن المؤسسة الأمنية تقوم بالمنع إذا كانت لديها متطلبات أمنية ، لكن يجب ان يتم ذلك عبر مأمور الضبط القضائي، وشريطة إحالة القضية بعد ذلك للنيابة العامة لإجراء المقتضى القانوني، علما أن من الإشارات الجيدة في موضوع نظام المنع من السفر أن  تعديل قانون الإجراءات الجزائي المقترح من النيابة العامة والمقدم للرئيس والذي نأمل أن يرى النور قريبا، يحوي مادة قانونية  لمعالجة هذا الشان، لأن المنع من السفر في أي دولة في العالم لا يجوز إلا بموجب أمر قضائي،  سواء من النيابة العامة أو من المحكمة،  وبموجب قضية تحقيقية وأدلة كافية ، وأن للممنوع من السفر الطعن في ذلك القرار أمام محكمة الإستئناف”.

        وقد رد رئيس مجلس القضاء الأعلى السابق المستشار عيسى أبوشرار حول مطالبة النيابة  العامة بأن تعطى الحق في الحجز على الأموال تحت الرقابة القضائية سواء أكان المتهم حاضرا أو غائبا”  لا يجوز التوسع وإعطاء النيابة صلاحيات أكثر، فلو شخص ارتكب جريمة قتل  وماثل أمام العدالة ما المبرر لقيامك بالحجز على أمواله؟ وبالتالي يجب التفريق بين متهم  جنائي ومتهم بالفساد والاختلاس، فإذا ما أردنا التحفظ على أموال المتهمين بقضايا الفساد تحديدا فيجب ان يتم ذلك بموجب نص في قانون مكافحة الفساد يفيد بذلك، ثم إن بإمكان أي متهم نقل أمواله  قبل حتى أن تضع الجهات المعنية يدها على القضية. أما تفسيرات القضاة لنظام منع السفر، والذي يعتبرونه  أمرا إداريا قابلا للطعن فيه، فطبعا هو قرار إداري حاله كحال قرارات المنع الصادرة من المؤسسات الأمنية(والتي يجب أن تتم عبر النيابة)، ولا أوافق على أن فيه خلل تشريعي،  فالأصل في المنع أن يكون قضائي وليس إداري،  ثم إن من حق المحكمة ان تفرض رقابتها، وإذا ما وجدت أن القرار يوجد فيه ما يستدعي منع السفر توافق عليه وتطبقه، وإذا وجدت ان ذلك يشكل  تعسفا أوانه مخالف للقانون تلغي القرار، وبصراحة أنا اطلعت على التعديلات التي طالبت بها النيابة العامة، وأجد ان هذه التعديلات إذا ما أقرت ستفتح بابا للتعسف وإساءة إستخدام القانون”.

      رغم ذلك فقد أكد رئيس مجلس القضاء الأعلى السابق على حق النيابة  في إصدار قرارات المنع من السفر”رغم أن النيابة قد تلجأ للمحكمة المختصة لإتخاذ قرار بمنع الأشخاص من السفر، إلا أنها تملك حق منعهم مباشرة كإجراء إحتياطي أو تحفظي ضمن إجراءات التحقيق الأولي الأبتدائي ولسلامته، لكن حين يحال الملف للمحكمة يصبح  الممنوع من السفر تحت تصرف  المحكمة. وإذا ما تم تكفيل المتهم في القضايا المنظورة أمام القضاء، فللنيابة إذا ما كان لديها إعتقاد بان المتهم قد يسافر ولا يعود، أن تطلب من المحكمة إصدار قرار بمنعه من السفر لحين البت في القضية، ويبقى القرار هنا بيد المحكمة، وحتى لو تم منعهم من السفر، فصراحة ومن خلال تجربتي  فإن الكثير من الناس كانوا يتكفلون متهمين في جرائم قتل ممن تم إطلاق سراحهم بسند كفاله، غادروا البلد بكل أسف! وهناك أناس غادروا إلى أمريكا ويقيمون فيها ويحملون جواز سفر أمريكي، ولا يعبرون بالجواز الفلسطيني او الهوية الإسرائيلية ويغادرون فقط من خلال جواز السفر الأجنبي، وحصل قضايا من هذا القبيل، فمن  يتم تكفيلهم في جرائم خطيره لا يمرون بالمعابر الفلسطينية  وإنما عبر الخط 90 جراء منعهم من السفر وحجز جواز سفرهم، ورغم ما قد يكون من  خلل، ومشكلة عدم وجود سيادة على المعابر، فإن ذلك يجب أن لا يعطي صلاحيات بالقانون لانتهاك حقوق الإنسان فهذا  أمر لا يجوز”.

          وأتبع المستشار عيسى أبوشرار قائلا” الإحتلال يمثل عقبة في طريق تطبيق العدالة والقبض على الفارين لانه لا يوجد بيننا وبينهم أي تعاون قضائي، فالمعونة القضائية المشار لها في اتفاقية أوسلو تدور حول  أن لنا الولاية على الأراضي التي نملك الأمن فيها، وبالتالي هي اتفاقية مختلة وغير متكافئة، ولأنه لا يوجد لدينا أي اتفاقية ثنائية تفصيلية بخصوص المعونة القضائية مع الجانب الإسرائيلي، لا يمكننا  مطالبتهم بتسليم من لديهم من مجرمين، وحتى إن قمنا بذلك فهم لا يلتزمون رغم التزامنا بتسليمهم من يطلبوهم منا، فبعد الإنتفاضة الثانية بدأ الإحتلال يطبق من اتفاقية أوسلوا ما يناسبه هو وما يحفظ أمنه، والباقي لا يطبق منه شيء، بدليل عودته حتى للمناطق (أ). والأهم من ذلك أنه لا سيادة لنا على المعابر، فالمعبر الحقيقي هو المعبر الذي تسيطر عليه إسرائيل، فالمركز الذي لدينا ليس معبرا فقد وجد فقط  إحتراما للذات، ولكي نقول أن لدينا دور في السفر، وبالتالي هناك من يصلون المعبر الرئيسي الذي تنفرد إسرائيل بالسيطرة عليه ممن يستقلون سيارات نمره صفراء، وذلك من خلال  انتقالهم لتكلك المنطقة عبر منطقة لا سيادة لنا عليها(الخط90)، وبالتالي تقتصر إمكانيات منع السفر بخصوص من يمرون عبر معبرنا ويمرون بالإستراحة”.

         لكن مدير عام المعابر والحدود نظمي مهنا أكد على أن عدد من يمرون عبر الخط 90 وصولا للحدود دون المرور بالمعابر الفلسطينية لا يكادون يذكرون”المواطن العادي لا يستطيع ان يسافر بتلك الطريقة، فمن يتمكن من السفر عبر الخط 90، إما تقله سيارة ذات لوحة تسجيل إسرائيلية”صفراء” أو أنه مواطن مقدسي أو مواطن يحمل جواز سفر أجنبي،  أو رجال أعمال يحملون إحدى بطاقات الشخصيات الهامة، و95% من رجال الأعمال(والذين هم رجالات سلطة) يمرون عبر المعابر في أريحا، وبالتالي من يستطيعون الولوج إلى الجسر دون المرور بالمعبر الفلسطيني بأريحا هم  أشخاص نافذين  لكنهم  قلّة وحالات فردية نادرة، فلم نسجل في العام الماضي أي حالة فرار بتلك الطريقة الغير شرعية، فيما سُجلت حالة يتيمة واحدة بتلك الطريقة عام   2012″.

        كما أوضح مدير عام المعابر والحدود الآلية المتبعة لمنع الأشخاص من السفر والجهات التي حددها القانون في منع السفر” المنع من السفر يتم بناء على ما يصلنا من كتب رسمية مرتبطة بالقضاء وموقعه من النائب العام أو القضاء الشرعي أو رئيس محكمة جنائية..إلخ، وبالتالي فقط عبر المؤسسات القضائية أو الشرعية إضافة إلى الأجهزة الأمنية ، فأحيانا تكون هناك  قضايا أمنية كبيرة وخطيرة جدا في قضايا الإشتباه في القتل مثلا، قبل وصول القضية للنيابة أو القضاء او اكتشاف أمر الفاعل،  ويكون هناك حاجة للمنع قبل فرار المشتبه به، وبالتالي قادة الأجهزة الأمنية يقومون بواجبهم من خلال التعميم على المشتبه بهم على المعابر لمنعهم من المغادرة، من خلال ما يسمى( بالتنفيذ المؤقت)، ولا يشترط أن يرتبط قرار المنع الوارد من قادة الأجهزة الامنية بقرار النيابة العامة أو المحاكم”.

          وحول إن كان هناك زيادة في أعداد المطلوبين للعدالة والممنوعين من السفر بناءا على جرائم مرتكبة أو حالات إشتباه قال نظمي مهنا” أوامر منع السفر لا تقتصر على القضايا الجنائية كجرائم المخدرات والقتل والتزوير..إلخ، حيث هناك منع للسفر للكثير من القضايا المرتبطة بالأراضي والجمارك والضرائب والقضايا الشرعية وسرقة السيارات وتحويل الأموال..إلخ، وبناء على ما لدينا لأعداد الممنوعين من السفر، فإن هناك تقليص في عدد الحالات المطلوبة للعدالة، فالكثير من القضايا تكون منتهية في المحاكم، لكن هؤلاء لم يراجعوا المحكمة من أجل حل مشكلة السفر، وبالتالي نحن كمعابر لا يمكننا فك منع السفر عنه إلا بوصول كتاب بذلك من ذات الجهة التي قامت بمنعه، حيث للآن هناك أناس قضاياهم منتهية منذ4 سنوات وإسمهم لا زال في قائمة الممنوعين من السفر”.

      وقد نوه مدير شرطة المعبر  في أريحا الرائد مصطفى دوابشه أن من الخطط المستقبلية أن يكون هناك  شبكة ربط  ما بين المحاكم والمراكز الشرطية كمعابر او غيرها، وأن هذا ما تعمل عليه الشرطة القضائية وسلك القضاء، وأضاف” أما بخصوص ما يردنا من أوامر منع السفر فإن في معبر أريحا دائرة  للإستشارات القانونية تملك الصلاحية الكاملة للتعامل مع أي قرار منع إذا لم يستوفي الشروط القانونية، قبل إدراج قرارات المنع في قائمة الممنوعين”.

       وحول الإحصائيات المتوافره لديهم بخصوص الممنوعين من السفر أفاد مدير شرطة المعبر” يوميا هناك دخول أو خروج  لـ 15 أو 20 في القائمة، والعدد التراكمي الحالي بحسب شباط 2014 هو  3113 مواطن. أما عدد الممنوعين من السفر للعام2013 فهو 942 مواطن، وعدد المقبوض عليهم من قسم المغادرة فقط لعام2013ممن عليهم أوامر قضائية بالسجن على خلفية قضايا معظمها حقوقية تختص بالديون، أو قضايا الحقوق الشخصية كقرارات المحاكم الشرعية او الكنسية بلغت 138مواطن من أصل 721 مواطن تم إرجاعهم، فيما كان عدد الممنوعين من السفر للعام2012 هو1040 مواطن، وفي العام2011 كان 666 مواطن”.

        من جانبها قالت الإدارة العامة للمباحث العامة وعلى لسان مستشارها القانوني المقدم علي أبوهلال، أن المخول الوحيد  في اتخاذ قرار المنع من السفر هو الجهاز القضائي، بناء على ملف جنائي مقدم من طرف النيابة العامة للقضاء والمحكمة تعمل تقديرها بذلك، وهذا هو الأساس وغير ذلك يكون اجراء غير قانوني وباطل وكيدي، وبالتالي فإن الإجراءات الإستباقية التي نقوم بها  كي لا يهرب المشتبه به أو المتهم بجريمة معينة خارج الوطن، في حال معرفة مرتكب الجريمة أو ورود معلومات ان بنيته مغادرة البلاد، والتي نعمم بموجبها على إسمه على المعابر ليتم إلقاء القبض عليه، تكون صادرة من قبل المحكمة  بناء على قضية تحقيقية موجهة ضد شخص معين، وبناء على طلب من النيابة العامة. وإن كانت المشكلة تبقى في أنه حتى الممنوعين من السفر وبغض النظر عن صفتهم فإن بإمكانهم الدفع لتكسي ترخيص إسرائيلي والهروب خارج الوطن عن طريق الخط 90″.

       غير أن قانون مكافحة الفساد خوّل هيئة مكافحة الفساد إصدار قرار مباشر بمنع السفر بخصوص المشتبه في تورطهم بارتكاب جرائم فساد، وأعطاها الحق أيضا في الحجز على أموال المشتبه بهم قبل فرارهم، وهذا ما أكده مديرعام ديوان رئيس هيئة مكافحة الفساد سعيد شحادة “منع السفر بخصوص من يشتبه في ارتكابهم جرائم فساد يتم مباشرة بقرار من هيئة مكافحة الفساد، حيث توجه قرارا بذلك إلى إدارة المعابر والحدود والتي تتعاون معنا بكل سرعة واستجابة وكذلك الشرطة الفلسطينية، فقد تم وضع أسماء العديد من المشتبه بهم في قضايا فساد، حيث يتم رفع المنع بعد التأكد من عدم ثبوت الشبهات عليهم. أما الحجز على الأموال والممتلكات فالقانون خول الهيئة بوضع (الحجز الإفتراضي) على جميع الأموال والممتلكات حتى قبل قرار الإدانة من المحكمة، وذلك من خلال  قيام الهيئة  بتقديم طلب حجز الأموال للمحكمة أثناء التحقيق، علما أن ذلك بمثابة حجز او تجميد وليس مصادرة، إلى أن يصدر قرارا نهائيا من قبل المحكمة. يشار إلى أن هناك تعاون كبير من كل الجهات المختصة لحصر الممتلكات من أموال منقولة وغير منقولة.

         أما بخصوص عدد الطلبات الحالية لفارين من المتهمين في قضايا الفساد خارج الوطن قال مديرعام ديوان رئيس هيئة مكافحة الفساد ” مجمل طلبات الإسترداد المقدمة بخصوص فارين مطلوبين في قضايا فساد موجودين في دول عربية وأجنبية لا تتجاوز 10 طلبات،  وكل قضية من تلك القضايا الموجودة  في محكمة  جرائم الفساد حدد فيها مقدار المبلغ المختلس أو المطلوب إسترداده أو الغرامة، علما أننا حاليا في طور إسترداد أحد المجرمين الموجودين في الأردن حاليا، والمتهم باختلاس أكثر من 40 مليون شيكل، إذ أننا بانتظار نص الحكم  بعد أن تم  تحويله للمحكمة المختصة للنظر في الطلب. مع التنويه إلى أنه ليس لدينا أي تعاون مع الجانب الإسرائيلي لتسليم أي شخص من الفارين الفاسدين الى داخل أراضي 48، حيث فر إلى هناك أكثر من شخص،الأمر الذي يعطل عملنا وعمل كل المؤسسات الفلسطينية”.

        وحول عدد القضايا المحكوم فيها غيابيا بخصوص فاسدين فارين خارج الوطن قال سعيد شحادة” أربعة أشخاص،  حيث أصدرت محكمة جرائم الفساد بالسجن 15 عاماً مع الاشغال الشاقة، وغرامة قدرها 15 مليون دولار، على محمد رشيد المعروف باسم خالد سلام، المستشار الاقتصادي السابق للرئيس الراحل ياسر عرفات، بتهمة «الاختلاس الجنائي وغسل الاموال». وأدانت المحكمة أيضاً اثنين من مساعدي رشيد في إدارة صندوق الاستثمار الفلسطيني هما وليد النجاب وخالد الفرا، حيث حكمت على الاول بالسجن 15 عاماً وغرامة قدرها 8 ملايين دولار، وعلى الثاني بالسجن 15 عاماً وغرامة مالية قدرها 5 ملايين دولار. كما دانت الثلاثة باختلاس نحو 33.5 مليون دولار. وقضت بمصادرة الأموال والممتلكات المحجوزة للمدانين الثلاثة”.

     اما عدد القضايا المنظورة أمام محكمة جرائم الفساد وفق مدير عام ديوان رئيس هيئة مكافحة الفساد 45 قضية، وتم الحكم في 20 قضية أخرى، وأن آخر قرار للمحكمة كان قبل أسابيع بخصوص مدير عام الأمن الداخلي الفلسطيني سابقاً في غزة، ورئيس جهاز الأمن الوقائي في غزة سابقا أيضاً، الضابط رشيد علي رشيد أبو شباك، بالأشغال الشاقة المؤقتة مدة 15 عاما، وغرامة مالية قدرها 930496 دولارا أميركيا وهي قيمة المبالغ المختلسة، وذلك بعد إدانته بجرم الفساد المتمثل بالاختلاس الجنائي، والكسب غير المشروع.

    وحول إن كان كادر الهيئة كافيا لمتابعة كل تلك القضايا في وقت وزمن مقبول؟ أو ان كانت هناك ضغوط تمارس على الهيئة بخصوص بعض الملفات لتأجيلها أو تجميدها قال سعيد شحادة ” الموضوع غير مرتبط بالوقت وحده، بل بالحيثيات وبالمعلومات والتحقيقات، فبعض القضايا تكون واضحة جدا  بحيث يتم تسليم أدلة معينة وتكون هناك شبهات قوية والمتهم داخل الوطن فتنتهي القضية بسرعة، وبعضها الآخر لا تحل بسرعة لأحتوائها على تشعّبات كثيرة، وتكون بحاجة لمعلومات كثيرة خاصة إذا ما كانت الشكوى دون أدلة وبراهين،  فتطول الفترة إلى أن يتم عمل كل التحقيقات اللازمة والإستماع للشهود ، واكتمال عناصر القضية، للتأكد من أن هذا الشخص يستحق المثول أمام المحكمة أو انه تم اتهامه جزافا، حيث أننا نحتفظ بحق المتهم لكونه بالنسبة لنا بريء حتى تثبت إدانته، وبالتالي لا ضغوط تمارس علينا  فجميع الملفات التي تصلنا تتابع بالطريقة القانونية المتبعة لأي ملف كان، سواء أكانت الشخصية صغيرة أو كبيرة وبخصوص مبلغ صغير أو كبير، مع العلم أنه ومنذ إنشاء الهيئة وللآن وتحديدا بالقضايا المتعلقة بجرائم الفساد والحجوزات، فقد تم تحصيل أكثر من 10 مليون دولار، وبشكل غير مباشر (بمعنى أن قضايا تم تدخل الهيئة لتحصيل أموال من أشخاص هاربين خارج الوطن) تم استرجاع 60 مليون دولار”.

     إلا أن مفوض إئتلاف أمان لمكافحة الفساد (الإئتلاف من أجل النزاهة والمساءلة) الدكتور عزمي الشعيبي إحدى أهم مؤسسات المجتمع المدني الأهلية التي تمارس دور مكافحة الفساد عبر تعزيز منظومة النزاهة والشفافية والمساءلة  في المجتمع، قال أن هناك نقاش يدور حاليا حول  الفعالية في متابعة كل القضايا  المنظورة أمام هيئة مكافحة الفساد بزمن قصير،  وأن جزء من هذا النقاش  يتعلق بعدم توفر الكوادر الكافية في الهيئة، فيما الجزء الآخر يتعلق بعدم التنسيق الفعال مع الأطراف الرسمية الفلسطينية خاصة عندما يتعلق الأمر بأشخاص موجودين في دول أخرى خارج البلاد، وأضاف” هناك عدد من الأشخاص المعروفين في السلطة الوطنية، والذين كانوا يتبوأون مناصب إن كان في إطار منظمة التحرير أو في إطار السلطة الفلسطينية سواء في الجهاز المدني أو في  الجهاز العسكري أو في القطاع الإستثماري الخاص المدار من قبل السلطة، وأكثر من رمز في كل مجال من هذه القطاعات من الفاسدين فارين خارج الوطن، وبالتالي يصعب التحقيق معهم أو إستراد الاموال التي قاموا بتهريبها أو يصعب تسليمهم! لذا وحتى العام2013 لم يكن هناك جديه حقيقية لدى السلطات لإعطاء هذا الموضوع الأولوية المطلوبة ، واستكمال الإجراءات الضرورية لضمان توفير المتطلبات للتعاون الدولي مع فلسطين في هذا الجانب”.

    واضاف مفوض إئتلاف أمان لمكافحة الفساد ” هذا إلى جانب مشكلة أن بعض الإتفاقيات الدولية ذات الصلة توجب أن تتم بين دول، ومعروف أنه ليست كل الدول معترفة بفلسطين كدولة بحسب وضع القانون الدولي، وهذا معيق لا يمكن تجاوزه إلى حين الإعتراف الكامل بدولة فلسطين، لذا فنحن نعمل حاليا وفي الإطار الدولي على موضوع (لا للإفلات من العقاب) والذي من أسبابه هروب الأشخاص لدول لا يكون معها تعاون بخصوص متابعة التحقيقات وتسليم المجرمين واسترداد الأموال.

         أما عدم تعاون إسرائيل بخصوص تسليم الفارين إليها أو عبرها  وصولا للحدود دون المرور بمعابر أريحا قال  الدكتور عزمي الشعيبي” الجانب الإسرائيلي يتعامل مع هذه القضايا وفق مصالحه المباشرة، ولا يأخذ مصالح الفلسطينيين بما فيها مصالح السلطة بالإعتبار،  وخاصة حين تتعلق الأمور بمصالح الفلسطينيين بشان مكافحة الفساد، فالإسرائيليين ليسوا معنيين بذلك، بل ولا توجد لديهم الرغبة بأي تعاون يذكر، لأن فساد السلطة هو أحد الأدوات التي يستخدمونها لإضعافها لدى الرأي العام العالمي، من خلال التشكيك بإمكانياتها وقدرتها على إنشاء دولة وحكم ديمقراطي فلسطيني، وبالتالي نرى كيف أن  الإسرائيليين لا يتعاونوا مع السلطة  بخصوص الأشخاص الذين يستطيعون الدخول للجسر من خلال مناطق خارج إطار سيطرة السلطة الفلسطينية، رغم علمهم بمرورهم بل وسماحهم بذلك، وكل هذا في الوقت الذي نجد فيه أن الجانب الإسرائيلي مستعد أن يتعاون في الجوانب التي لها علاقة بالأمن لصالح الإسرائيليين أكثر مما جاء في الإتفاقيات الدولية، وبأكثر من تعاون لدرجة توفر رغبة إسرائيلية جامحة حتى في استخدام السلطة أحيانا لتنفيذ مصالحه”. 

        هذا وتجدر الإشارة في ختام هذا التحقيق أننا توجهنا لوزارة العدل بهدف الحصول منها على أعداد المطلوبين للعدالة، وفق طلبات الإسترداد المقدمة أو التي في طور التقديم للدول الأخرى، بناء على الإتفاقيات الثنائية أو الإقليمية أو الدولية، غير أن حصيلة ونتيجة مخاطباتنا لهم واتصالاتنا بهم تمخض عنها قولهم أن الملفات غير جاهزة ولا يستطيعون الحديث حولها حاليا. رغم أن تجهيز الجانب الفني لطلبات الإسترداد يقع على عاتق النيابة العامة، وأن دور وزارة العدل والخارجية يقتصرعلى تصديق تلك الطلبات وإرسالها للدول المعنية.

haitham9000@gmail.com

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 20140306_133048

 

 

 

 

 

Be Sociable, Share!