مطالبات بفتح تحقيق على خلفية شبه الفساد أو الخطأ الجسيم

 

النائب العام السابق يصدر قرارا بفك منع السفر عن أبرز المتهمين بقضايا النصب، الأمر الذي مكنه من السفر قبل ان تتم إدانته

 

 تحقيق: هيثم الشريف

 بالتعاون مع الإئتلاف من أجل النزاهة والمساءلة(أمان)

 

      رغم ارتكاب (ر.ب) 42 عاما من منطقة نابلس، واحدة من أشهر عمليات النصب بعشرات الملايين من الشواقل عام 2007، ورغم أنه كان لا يزال قيد المحاكمة، إلا أن تاجر السيارات والعقارات تمكن عام 2009 من السفر إلى خارج الوطن عبر معبر أريحا، بعد حصوله على قرار بفك منع السفر، صادر من النائب العام السابق “أحمد المغنّي”! والذي تم بعد أسابيع من خروجه المفاجئ من سجون السلطة التي كان موقوفا فيها!. وقبل أن تتم إدانته من قبل المحكمة بالسجن لـ 7 سنوات غيابيا بحسب ما أكدته النيابة العامة! الأمر الذي أثار الكثير من التساؤلات في الشارع الفلسطيني، حول الأسباب الحقيقية الكامنة وراء قرار السماح له بالسفر؟.

 

     حيث أكد لنا مصدر مطلع فضّل عدم الكشف عن هويته  أن (ر. ب) خرج من البلاد بحجة العلاج، وأن ذلك ما استند إليه فعلا النائب العام السابق أحمد المغنّي في قرار رفع المنع من السفر”هو ليس هاربا من البلاد، لأن قرار المغادرة على الجسور كان بدواعي العلاج، بعد أن أحضرت زوجته وحماته كتابا من مستشفى الأردن يفيد بأنه يمكن معالجته هناك”.

    النيابة العامة كانت قدمت إلى محكمة بداية أريحا في أيلول من العام 2007 قرار اتهام بحق 38 متهما من مختلف المحافظات، وزعت عليهم 17 تهمة، منها المضاربة غير المشروعة، والمتاجرة بالأسلحة النارية، وغيرها، حيث تصدر الموقوف (ر.ب) لائحة الاتهام حينئذ ووجهت له الكثير من التهم، بينها الإفلاس الاحتيالي، وإصدار شيكات بدون رصيد، والنيل من مكانة الدولة المالي، فمنع من السفر. وكان من اللافت للإنتباه أن من بين المتهمين 15 ضابطا وجنديا من مختلف الأجهزة الأمنية، والذين وجهت لهم العديد من التهم.

   الرائد في الأمن الوقائي خالد القواسمة من الخليل والمقيم في رام الله، كان المتهم رقم 38 في قرار الاتهام، ووجهت له عدة تهم من بينها استغلال الغير والتدخل في الإحتيال!  فمنع من السفر. وقد التقيناه فسرد لنا روايته” كنت امتلك معرض سيارات في البيرة، فأبدى (ر.ب) رغبته في التعامل التجاري معي، وبعد الاستفسار عنه لدى البنوك والاجهزة الامنية، بدأت بالتعامل معه، فابتاع مني سيارات بما يزيد عن 2 مليون شيقل، كما كفلته أمام تجار آخرين، وبدأ يبتاع منهم سيارات وعقارات، وحين كنت في زيارة عمل لدبي مطلع نيسان 2007،  هاتفني مستنجدا وطالبا الحماية ممن قال إنهم يهددون بقتله مع أفراد أسرته! فهاتفت أحد الزملاء في رام الله، فجلس معه في معرضي حتى الخامسة من  صباح اليوم التالي، لكنه لم يبح له بأية تفاصيل خشية القتل كما قال، واكتفى بطلب المساعدة للوصول إلى (نسيبه) مستشار الرئيس لشؤون المحافظات حكمت زيد في مقر المقاطعة، فتوجه زميلي برفقته إلى حاجز حواره لاصطحاب والده، ثم وصلوا إلى مكتب حكمت زيد، والذي سلمه بدوره إلى مدير المخابرات العامة السابق توفيق الطيراوي، حيث أودعه في سجن المخابرات في أريحا”.

     وأتبع خالد القواسمة صاحب معرض السيارات سابقا ” ولأنه أصبح لي في ذمته أكثر من 7 مليون شيقل بدل كفالته أمام التجار، إضافة إلى ثمن سيارات بعتها له (رغم أن المحكمة تقول: إن الشيكات الموثقة لديها حوالي 6,700 ألف) تقدمت بشكوى رسمية ضده، فتكشّف لي أن هناك 119 تاجرا ومواطنا ضحايا آخرين تعرضوا للنصب على يديه! ورغم أنني كنت أحد المتضررين والمشتكين، إلا أنني أصبحت المتهم رقم 38! رغم ذلك لم يتم إستدعائي للمحكمة على خلفية القضية طوال7 سنوات مرت إلا كشاهد لمرتين كان آخرها قبل قرابة عامين ! وذلك فق طلبات (دعوة شهود/جزاء) والمقدمة من محكمة الخليل للأمن الوقائي، فتقدمت للنيابة العامة، في شهر نيسان من العام الماضي بطلب لرفع المنع من السفر، والذي تم بعد24 ساعة. علما بأن سجني في العام الماضي لـ 20 يوما في سجن الإستخبارات العسكرية، حينما أضربت عن الطعام مدة 15 يوما؛ كان على خلفية  شيك أصدرته لأحد التجار في رام الله، لضمان حقه في بيعه سيارة لـ (ر.ب)، حيث خرجت من السجن بعد أن وقعت للمشتكي على كمبيالتين بقيمة120 ألف شيقل”.

         كما ادعى خالد القواسمة، والذي أصر على أنه ضحية وإن ورد اسمه في قرار الإتهام مدللا على ذلك بطلبات الإستدعاء التي كانت تصله، أن  بعض المتضررين لديهم شيكات باسم (ر.ب) ولم يقدموها للنيابة العامة، وأنهم آثروا عدم المطالبة بحقهم بسبب تلقيهم تهديدات في فترة التحقيق معهم، وأضاف”  كما لدي إثباتات بأسماء بعض الأشخاص الذين تم اعتقالهم على خلفية القضية من المتهمين وبعض المتضررين، دفعوا أموالا، او تنازلوا عن شقق، أو سلموا سيارات للنيابة العامة، مقابل أن يفرج عنهم، ومن بينهم ضباط في الأجهزة الأمنية، علما بأننا تمكنا في 2011  من استصدار قرار من قاضي التنفيذ، بحجز الأموال المنقولة وغير المنقولة على (ر.ب)، ولكن النيابة، وبعد مخاطبتها لكافة الجهات ذات العلاقة قالت: إنه لا يوجد له أية أموال منقولة او غير منقولة!”.

           وأتبع الرائد في الامن الوقائي: ” وبعد خطف و قتل والد (ر.ب)  نقل إلى سجن المقاطعة، ثم أودع في مقر قيادة الأمن الوقائي في بيتونيا، وبحكم موقعي، كنت على علم أن هناك تعليمات واضحة بأن هذا الشخص ضيف ممنوع أن يُسأل، أو أن تتم زيارته إلا بناء على كتاب خطي منه! علما أنه وفي تلك الفترة وبحسب ما ابلغت من بعض الزملاء في الجهاز فقد ادعى(ر.ب) ان لديه مشكلة صحية في أذنه، فحضر عدد من الأطباء المختصين، وأجروا له الفحوصات اللازمة، وقرروا أن حالته لا تستدعي السفر إلى الخارج، وأن بالإمكان علاجه في مكان وجوده”.

   وأضاف القواسمة “وبعد 13 شهرا، مكثها في  قيادة الأمن الوقائي  أخرج  بطلب من مكتب الرئيس، واختفى لعدة اسابيع حاول خلالها السفر عبر المعابر، إلا أنها  كان تعيده بحسب ما عرفت من أصدقاء زملاء لي على المعابر، وبعد 5 سنوات على القضية، وفي 25-8-2009 تمكن من الحصول على  كتاب من النائب العام للسفر لمرة واحدة، غادر إثرها إلى الإمارات العربية المتحدة حيث يقيم هو وشقيقه ويعمل في تجارة السيارات أيضا! ولدي ما يثبت ذلك. وعلى إثر تمكن (ر.ب) من السفر، وثقتي بأن هناك أناسا غير معنيين بالتحقيق في القضية بشكل صحيح، وأن هناك أشخاصا متورطين من شخصيات مهمة في السلطة، قدمت لهيئة مكافحة الفساد  بتاريخ 31-12-2013 شكوى تتعلق بطلب معرفة الأسباب والمبررات القانونية (إن وجدت) والتي استند إليها النائب العام السابق أحمد المغني للسماح لمتهم  بقضايا نصب بالسفر!”.

     ورغم أن القواسمة تحمّل دين يزيد عن 5 ملايين شيقل كما يدعي، وأنه باع  كل ما يملك من عقارات وأراضي وحتى معرض السيارات، إلى أن تبقى في ذمته للدائنين حتى الآن قرابة 2 مليون ثمن كفالته لـ(ر.ب)، إلا أنه  لم يستبعد أن يكون (ر.ب) نفسه ضحية لأشخاص أكثر نفوذا في السلطة، وأنه بحق تعرض لعملية تهديد، مدللا على ذلك بإستنجاده به، وقيامه بتسليم نفسه للمخابرات العامة عبر( نسيبه)، وما تلا ذلك من اختطاف وقتل والده على يد مجهولين” الجهة التي هددته و قتلت والده بعد أيام من خطفه، هي ذات الجهة التي نهبت الأموال مما كان يصله من المتضررين”.

      المصدر المطلع الذي فضل عدم الكشف عن هويته اعتبر ومن وجهة نظره أن الكثيرين من الـمتورطين مع الـمتهم، أعمى الطمع أبصارهم، وربما كانوا على علـم مسبق بأن عمليات الـمتهم الـمالية لـم تكن أكثر من عمليات نصب واحتيال ” من سقطوا ضحية لـ (ر.ب) قد يكون من بينهم مضللين لكن معظمهم إما من الفاسدين، أو الطمّاعين، أوالمرابين، وسأعطيك أكثر من مثال على ذلك. أحد هؤلاء من سكان نابلس أبلغني عام 2007 أن له على (ر.ب)32 مليون دولار، وبالإستفسار تبين انه سلّم (ر.ب) عدة آلاف من الدولارات، وكان (ر.ب) يهاتفه كل عدة أيام ليخبره بأنه ربح!، مرة ألفين دولار، ومرة 10 آلاف دولار…وهكذا.  شخص آخر من جنين باع لـ(ر.ب) عماره بـ280 ألف دينار بشيكات مؤجلة، بعدها بدقائق، أعاد (ر.ب) بيع العماره للمالك الأصلي مقابل مبلغ أقل بكثير مما اشتراه فيه ولكن نقدا، وبالنهاية تبين أن كل الشيكات لا يمكن صرفها!. وحين تكون هناك سيارة لا تساوي 10 آلاف دينار ويشتريها منك بـ15 ألف دينار مقابل شيكات مؤجلة لثلاثة أشهر، ثم يعود ليبيعك ذات السيارة مقابل 5 آلاف دينار نقدا! فهذا دليل على ان نيّة البائع الأصلي سيئة بالأساس وبنيت على الطمع، وهناك زبائن كثر من هذه الشاكلة كانوا من نابلس، والخليل، وجنين،…إلخ”.

     كما ختم المصدر المطلع حديثه بالتأكيد على لقاء (ر.ب) ووالده بمستشار الرئيس لشؤون المحافظات حكمت زيد  بمقر المقاطعة في 2007، وأضاف” بعد اللقاء، أودع في سجن المخابرات، بعدها استلمه النائب العام السابق ونقله ووضعه في سجن المقاطعة، نظرا لما أشيع حول تورط ضباط أجهزة أمنية،  و من الواضح ان هذا الأمر قد أربك النيابة العامة، إلى أن سافر بداعي العلاج بقرار من النائب العام أحمد المغني، علما بأنه قد تم إخراجه بالأساس كي لا يعود، وبالتالي  أنا ضد  توجيه تهم الفساد لـ (ر.ب) خاصة أن جزءا كبيرا من الأموال المنهوبة، وصل لمستفيدين والذين من بينهم رجال أمن وساسة، حيث أنه وبحسب معلوماتي، وما بلغني فإن المطلوبين للمساءلة  عشرات الضباط و المسؤولين الأمنيين، وأكثر مما ورد في لائحة الإتهام ” على ذمة المصدر.

      هذا وينبغي الإشارة إلى أن الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان قد أصدرت في تموز 2011 تقريرا لتقصي الحقائق، بخصوص حادثة اختطاف وقتل والد المتهم(ر.ب)، والذي جاء فيه” لدى مراجعة الإجراءات المتخذة في جهاز الشرطة والنيابة العامة، في محافظات طولكرم، ونابلس، وجنين، تبين ان هذه الجهات لم تتخذ الإجراءات الكافية لملاحقة الخاطفين على الرغم من ان بعض هذه الجهات كانت تعلم بمكان اختطاف المواطن وهوية الخاطفين، إلا أنها لم تحرك ساكنا”.

     وسواء أكان الخاطفين والقاتلين لوالد (ر.ب) دائنين من أصحاب الحقوق او مأجورين، أو  كان (ر.ب) ضحية ابتزاز من قبل أشخاص لهم نفوذ ممن قد يكون عمل لصالحهم، فكان لهؤلاء المصلحة في ابعاده عن المشهد، فإن من المهم معرفة إن كانت  السلطة القضائية قد تعرضت  لضغوطات مورست عليها مما جعلها عاجزة عن البت في القضية في تلك الفترة ؟ أو أن السلطة التنفيذية قد انتهكت صلاحيات السلطة القضائية؟ فحملنا تلك الأسئلة وتوجهنا بها إلى النائب العام السابق أحمد المغني، والذي أعطيناه حق الرد على ما جاء فاكتفى بالقول” أنا الآن قاضي وليس لي أية علاقة بالنيابة العامة، وقانون مجلس القضاء الأعلى يحظر على أي قاض التحدث للإعلام وللصحافة في الوقت الحاضر،  ثم إنني حين كنت نائبا عاما كان أمامي 48 ألف ملف، فكيف ساتذكر؟ وبالتالي النيابة  العامة هي من يمكنها أن تتحدث بالأمر من واقع الملفات لديها، علما أن هيئة مكافحة الفساد لم تسألني في شيء بخصوص هذه القضية”.

       بدوره قال المستشار القانوني لمؤسسة الحق- القانون من اجل الإنسان- المحامي ناصر الريس ” من المهم معرفة ما الإجراءات والتدابير والضمانات، التي من الممكن أن تكفل حماية حقوق المتضررين التي قدمت لفك المنع؟،  حيث يجب ان تعمل على التوازن ما بين الضمانات التي لديك والإجراء،  فإذا ما شعرت أن الإجراء ليس فيه ضمانات كافية، ولديك قناعة بأن تلك المغادرة هي  للإفلات من العقاب، فكيف تصدر قرارا بمنعه؟ وعلى أي أساس سحبته بعد قرار منع سابق؟، وهذا الأمر إما  أن يكون مرتبطا بفساد، أو أنه تم ارتكاب إهمال وخطأ جسيم في ممارسة هذا العمل، بحيث تم التعامل مع القضية  بأقل مما تستحقة من تقدير ودراسة، وبالتالي فمن المفروض تحمل المسؤولية، فمن ارتكب خطأ جسيما من خلال ممارسته لعمله، لا يقل خطرا عن من يرتكب الخطأ عن قصد من مرتكبي جرائم الفساد، وبالتالي الطرفين يجب ان يحاكموا”.

       تهم الفساد التي طالت أفرادا في الأجهزة الأمنية، أو جب إعطاء حق الرد لتلك الأجهزة، عبر الناطق باسم الأجهزة الأمنية اللواء عدنان الضميري والذي رد باقتضاب” القانون لا يبيح لنا الحديث  والتدخل في أي قضية معروضة أمام القضاء، مع ذلك وعلى خلفية قضية (ر.ب) ليس لدي أي معلومة حول أي طلب لضباط أمن للتحقيق معهم، أو لاستجوابهم بالقضية”.

  غير أن النائب العام المساعد الدكتور أحمد برّاك، وكيل النيابة المكلف بالتحقيق في ملف(ر.ب)،  كان قد أكد عبر تحقيق متلفز مع الزميلة ربى النجار نهاية العام الماضي، قيام النيابة العامة بالتحقيق مع كل المتهمين من عسكريين، ومدنيين، وبدون استثناء، والذي تمخض عنه إصدار قرار الاتهام، كما كان قد طالب عبر فضائية فلسطين من خلال برنامج (عين على النصب) بفتح  تحقيق لمعرفة من الذي سمح لـ (ر.ب) بالسفر إلى خارج الوطن رغم  قيام النيابة العامة بمنعه من السفر! ورغم وجود قضية قائمة ضده ومودعة لدى المحكمة.

    فسألناه إن كان ما يزال يطالب بفتح تحقيق بالواقعة، رغم ما ثبت لاحقا وبشكل قطعي أن النائب العام السابق أحمد المغنّي، هو ذاته من أصدر قرارا بالسماح لـ (ر.ب) بالسفر لمرة واحدة فأجاب” أنا كقاض، وعضو نيابة، لا أستطيع أن أحكم بعلمي الشخصي، خاصة وأنه ليس لدي علم وظيفي بهذا الموضوع، كما لا يجوز الحكم بشكل سريع وجزافي وأن تتم الإدانة المسبقة، لأن لكل قضية ظروفها ووقائعها، وبالتالي فإن التحقيق فقط هو الذي يثبت هذا الحديث،  وعليه فلا زلت أعتقد أنه يجب أن يتم التحقيق في الأمر للوصول للحقيقة، لكي نستطيع أن نقدر إن كان هناك خطأ في هذا القرار أم لا؟،  وما الظروف  التي استدعت اتخاذ القرار؟ وفيما إذا كان القرار مقيدا، ويتناسب مع القانون وله مبرراته أم لا؟ مع ذلك، أأكد على أن (ر.ب) ومنذ فترة طويلة حكم غيابيا بالسجن لمدة 7 سنوات بعد هروبه خارج الوطن، وأنه مطلوب  للعدالة عبر الإنتربول، حاله كحال أي شخص يصدر بحقه مذكرة محكومية أو مذكرة إحضار”.

    وحول الأسباب التي منعت النيابة العامة من الحجز على الأموال المنقولة أو غير المنقولة لـ(ر.ب) فور إيقافه وقبل سفره، قال وكيل النيابة المكلف بالتحقيق في ملف(ر.ب) ” للأسف الشديد لدينا قانون إجراءات (متخلّف) إذ أن النص الوارد في المادة 288 من قانون الإجراءات الحالي، لا يجيز الحجز على المال المنقول وغير المنقول للمتهم إلا إذا كان فارا!!، وكأننا نقول للمتهم أهرب لكي نتمكن من الحجز على أموالك!،  وما من شخص يفر للخارج قبل أن ينقل أمواله وهذا ما حدث،  فالقرار القضائي لقاضي التنفيذ المتعلق بالحجز على أموال (ر.ب) تم بعد فراره، وبالتالي هذا الشخص، لم نجد بحوزته لا أموال ولا عقارات منقوله أو غير منقوله، وليس كما يدعي البعض بأنه تم الحجز على أية أموال له، وهذا مثبت في سجلات القضية والملفات لدينا ولدى المحكمة، من مخاطبات للبنوك عبر سلطة النقد الفلسطينية، ودائرة الأراضي والمالية، لذلك أطالب من موقعي بإستبدال هذه المادة، بحيث تعطى الإمكانية للنيابة العامة بالحجز تحت الرقابة القضائية وحق الطعن للمتهم سواء أكان المتهم حاضرا أو غائبا”.

        وقد رد رئيس مجلس القضاء الأعلى السابق المستشار عيسى أبوشرار حول مطالبة النيابة  العامة بحق الحجز على الأموال تحت الرقابة القضائية سواء أكان المتهم حاضرا أو غائبا قائلا”  لا يجوز التوسع وإعطاء النيابة صلاحيات أكثر، فلو شخص ارتكب جريمة قتل وماثل أمام العدالة، ما المبرر لقيامك بالحجز على أمواله؟! ثم إنه بإمكان أي متهم نقل أمواله  قبل حتى أن تضع الجهات المعنية يدها على القضية، وبالتالي من المهم التفريق بين متهم  جنائي ومتهم بالفساد والاختلاس، فإذا ما أردنا التحفظ على أموال المتهمين بقضايا الفساد تحديدا فيجب ان يتم ذلك بموجب نص في قانون مكافحة الفساد يفيد بذلك “.

       وقد أعطى قانون مكافحة الفساد فعليا، حق الحجز على أموال المشتبه بهم قبل فرارهم، وهذا ما أكده مديرعام ديوان رئيس هيئة مكافحة الفساد سعيد شحادة “قانون مكافحة الفساد، خول الهيئة بوضع (الحجز الإفتراضي) على جميع الأموال والممتلكات حتى قبل قرار الإدانة من المحكمة، وذلك من خلال  قيام الهيئة  بتقديم طلب حجز الأموال للمحكمة أثناء التحقيق، علما أن ذلك بمثابة حجز، او تجميد، وليس مصادرة، إلى أن يصدر قرارا نهائيا من قبل المحكمة. كما أن  هناك تعاونا كبيرا من كل الجهات المختصة لحصر الممتلكات من أموال منقولة وغير منقولة”.

     قصة (ر.ب) التي تفاعلت في الشارع الفلسطيني، والتي عرضنا فصولها على لسان بعض الأطراف والمسؤولين، خلصت إلى المطالبة من قبل متضررين ومسؤولين على حد سواء، بفتح تحقيق شامل، بغية التثبت من شبه الفساد، والتعرف على الضمانات التي قدمت قبل اتخاذ إجراء فك منع السفر، تعزيزا لمنظومة النزاهة والشفافية والمساءلة  في المجتمع، ليتم محاكمة كل من يثبت تورطه في هذه القضية، وتحقق العدالة. كحال قضايا شبه فساد بأشكال كثيرة، منظورة، أمام محكمة جرائم الفساد، والتي تحدث عنها مديرعام ديوان رئيس هيئة مكافحة الفساد”محكمة جرائم الفساد  منظور أمامها 45 قضية، وتم الحكم في 20 قضية أخرى، وآخر قرار للمحكمة كان قبل عدة أسابيع بخصوص مدير عام الأمن الداخلي الفلسطيني سابقاً في غزة، ورئيس جهاز الأمن الوقائي في غزة سابقا أيضاً، الضابط رشيد علي رشيد أبو شباك، بالأشغال الشاقة المؤقتة مدة 15 عاما، وغرامة مالية قدرها 930496 دولارا أمريكيا، وهي قيمة المبالغ المختلسة، وذلك بعد إدانته بجرم الفساد المتمثل بالاختلاس الجنائي، والكسب غير المشروع”.

       رغم ذلك قال الدكتور عزمي الشعيبي مفوض الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان) – وهي إحدى أهم مؤسسات المجتمع المدني الأهلية التي تمارس دور مكافحة الفساد”إن هناك عددا من الأشخاص المعروفين في السلطة الوطنية، والذين كانوا يتبوأون مناصبا إن كان في إطار منظمة التحرير، أو في إطار السلطة الفلسطينية، سواء في الجهاز المدني، أو في الجهاز العسكري، أو في القطاع الإستثماري الخاص المدار من قبل السلطة، وأكثر من رمز في كل مجال من هذه القطاعات من الفاسدين، فارين خارج الوطن، وبالتالي يصعب التحقيق معهم أو استرداد الأموال التي قاموا بتهريبها! لذا وحتى عام2013 لم يكن هناك جديه حقيقية لدى السلطات لإعطاء هذا الموضوع الأولوية المطلوبة، واستكمال الإجراءات الضرورية لضمان توفير المتطلبات للتعاون الدولي مع فلسطين في هذا الجانب”.

      وأضاف  مفوض الإئتلاف من أجل النزاهة والمساءلة(أمان)” أضف إلى ذلك أن هناك نقاشا يدور حاليا حول  الفعالية في متابعة كل القضايا المنظورة أمام هيئة مكافحة الفساد بزمن قصير،  وأن جزءا من هذا النقاش  يتعلق بعدم توفر الكوادر الكافية في الهيئة، فيما الجزء الآخر يتعلق بعدم التنسيق الفعال مع الأطراف الرسمية الفلسطينية خاصة عندما يتعلق الأمر بأشخاص موجودين في دول أخرى خارج البلاد “.

    إلا أن مديرعام ديوان رئيس هيئة مكافحة الفساد سعيد شحادة رفض ذلك قائلا”الموضوع غير مرتبط بالوقت وحده، بل بالحيثيات وبالمعلومات والتحقيقات، فبعض القضايا تكون واضحة جدا،  بحيث يتم تسليم أدلة معينة، وتكون هناك شبهات قوية، والمتهم داخل الوطن فتنتهي القضية بسرعة، وبعضها الآخر لا تحل بسرعة لاحتوائها على تشعّبات كثيرة، وتكون بحاجة إلى معلومات كثيرة أيضا، خاصة إذا ما كانت الشكوى دون أدلة وبراهين،  فتطول الفترة إلى أن يتم عمل كل التحقيقات اللازمة والاستماع إلى الشهود، واكتمال عناصر القضية للتأكد من أن هذا الشخص يستحق المثول أمام المحكمة، أو انه تم اتهامه جزافا، حيث إننا نحتفظ بحق المتهم، لكونه بالنسبة لنا بريئا حتى تثبت إدانته، وبالتالي جميع الملفات التي تصلنا تتابع بالطريقة القانونية المتبعة لأي ملف كان، سواء أكانت الشخصية صغيرة أو كبيرة، وبخصوص مبلغ صغير أو كبير، وما من ضغوط تمارس علينا من أية جهة كانت، مع العلم أنه ومنذ إنشاء الهيئة وللآن وتحديدا في القضايا المتعلقة بجرائم الفساد والحجوزات، فقد تم تحصيل أكثر من 10 مليون دولار، وبشكل غير مباشر (بمعنى أن هناك قضايا تم تدخل الهيئة لتحصيل أموال من أشخاص هاربين خارج الوطن) تم استرجاع 60 مليون دولار”.

ختاما نؤكد أننا حاولنا خلال فترة عمل هذا التحقيق، الحصول  من وزارة العدل على عدد طلبات الإسترداد المقدمة للدول العربية، والغربية، بخصوص تسليم واسترداد المطلوبين لوجه العدالة أمام الجهات القضائية الفلسطينية، وفق الاتفاقيات الثنائية، أو الإقليمية، أو الدولية، والمرفوعة للوزارة، بعد استكمالها فنيا من قبل النيابة العامة، لكن الوزارة قالت أن حصرعدد تلك الطلبات من الإدارات والوحدات التابعة للوزارة، غير جاهز لغاية الآن، كما لم يصلنا حتى لحظة اعداد هذا التحقيق رد نهائي بخصوص ذات الطلب من مكتب العلاقات الدولية(الإنتربول) التابع لوزارة الداخلية.

  لذا نكتفي بالإشارة إلى آخر إحصائية نشرتها وزارة العدل، عبر موقعها بخصوص طلبات الإسترداد القضائي، والتي  كانت ضمن تقرير الأداء السنوي من أيار-2010- أيار2011 والتي ورد فيها أن عدد تلك الطلبات في أيار 2011 هو 5 طلبات. فيما قالت هيئة مكافحة الفساد إنه وبحسب سجلاتها الحالية فإن مجمل طلبات الاسترداد المقدمة من خلالها، حوالي 10 طلبات، فيما عدد القضايا المحكوم فيها غيابيا (4) بخصوص فاسدين فارين خارج الوطن.

haitham9000@gmail.com

Demands to Open Investigations Against the Backdrop of Semi-Corruption or Fatal Mistake

 

Previous Public Prosecutor Issues A decision to Remove Travel Ban of One Most Prominent Suspects of Fraud, the Matter that Led Him to Travel Before convicted

 

 

Investigation By: Haitham Al-Sharif

In cooperation with Coalition for Integrity and Accountability (AMAN)

 

Although the 42-year old (R.B) from Nablus city committed one of the most prominent and famous scams of millions of Shekels in 2007, and despite the fact that the suspect was on pending trial, however, the cars and real estate trader was able in 2009 to travel abroad through Jericho crossing after being granted a decision  that removes travel ban. The decision issued by previous public prosecutor Ahmad Al-Mughne after the suspect being suddenly released from the Palestinian authorities prison in which he was under arrest, and before the suspect being convicted by the court with 7 years imprisonment in absentia based on what has been confirmed by public prosecution, the matter that led to great questions in the Palestinian street behind the real reasons that lie behind the decision that allows the suspect to travel?

 

An informed source preferred not to be identified confirmed to us that (R.B) left the country under the pretext of treatment on which the previous public prosecutor Ahmad Al-Mughne depended in his decision to remove the travel ban (He is not running away from the country) because the decision of leaving through the bridges was based on treatment reasons after his wife and mother-in-law brought a medical report from Jordan hospital that states he can be treated there”.

 

The Public Prosecution had presented to Jericho Court of First Instance in 2007 a decision of convicting 38 suspects from different governorates with 17 charges, among these charges are illegal speculation, firearms trading, and others. At that time, the arrested (R.B) was at the top of indictment and has faced lots of charges such as fraudulent bankruptcy, issuing checks with no credits, undermining the financial status of the country, therefore, he was banned from travelling. Among the striking and remarkable matters is that, 15 officers and soldiers from different security apparatuses who faced many charges were  among the suspect as well.

Major Khalid Al-Qwasma from the Department of Preventive Security in Hebron and who resides in Ramallah, was suspect number 38 in the decision of the indictment, and he also faced many charges among which are exploiting others and intervention in fraud, therefore he was banned travelling. When we met him, he narrated his story by saying: “I used to have Cars’ Exhibition in Al-Beireh and (R.B) showed interest in commercial dealing with me. After inquiring about him in the banks and security apparatuses, I started working with him, so he bought from me cars with an amount of more than 2 million Shekels, and I also guaranteed him before other traders, the matter that led him to start buying cars and premises from them. When I was on a business trip to Dubai in the beginning of April 2007, he called me seeking help and protection from those who threatened to kill him and his family members. So, I phoned one of my colleagues in Ramallah who sat with him in my cars exhibition until 5 o’clock in the morning of the following day, but he did not say any details fearing to be killed and he was satisfied to ask help to be able to reach his father-in-law’s house, Hikmat Zeid, Advisor of President for Government Affairs, in the headquarter. My colleague accompanied him to Huwwara checkpoint to pick up the suspect’s father. When they arrived at Hikmat Zeid’s office, he in turn handed him in to the previous Director of Intelligence Department Tawfiq Tirawi who put him in the intelligence prison in Jericho”.

Khalid Al-Qawasma, previous owner of the Cars’ Exhibition, continued by saying “Because I need 7 million Shekels from him in return of guaranteeing him before the traders, in addition to the costs of cars’ I sold to him (Although the court says: The documented checks we have are around 670 thousand Shekels), I have filed an official claim against him, and I figured out that there are 119 traders and citizens who are victims of his swindling. Although I was one of the affected and complainants, I became suspect number 138. Despite of this, I was not called for the court for this case and for the whole period of seven years but only twice as a witness, the last of which was before around two years which was based on requests of (witness calls/ penalty) presented by Hebron Court to the preventive security. In last April, I asked the public prosecution to remove travel ban on me which was being done after 24 hours, taking into consideration that, imprisoning me for 20 days last year in the intelligence department prison, when I started food strike for 15 days, was based on a check issued by me to one of the traders in Ramallah to guarantee his right in selling a car to (R.B) where I then went out of the prison after signing two bills that value 120 thousand Shekels for the complainant”.

As claimed by Khalid Al-Qawasma who insisted to be as a victim even if his name was included in the indictment, citing that callback requests he used to receive, some of the affected had checks under the name of (R.B) and they did not submit or present them to public prosecution, and preferred not to ask for their right because of receiving threats during interrogation period. He added that, “I have evidences with name of some suspected persons arrested based on the case, in addition to some affected persons who paid money, ceded apartments, or gave cars to public prosecution in return of being released. Among them were officers in the security apparatuses, taking into consideration that, in 2011, we were able to issue a decision from the Executive Judge to seize movable and non-movable money on (R.B), but the prosecution, and even after addressing all parties concerned stated: there are no movable or non-movable money!

The major in the preventive security continued: “After kidnapping and killing the father of (R.B), he was transferred to the headquarter prison, then he was put into the headquarter of preventive security in Betounia. Because of my position, I knew there were clear instructions that the person is a guest and no one is allowed to ask him questions, and no one to visit him unless by a written request him himself. Taking into consideration, and as I have been told from some colleagues in the apparatus, (R.B) claimed he has a health problem in his ear, as a result, specialized practitioners came and conducted some needed tests and examinations for him and decided that his case does not require him to travel abroad, and it is possible to be treated where he exists.

Al-Qawasmi added that: “After spending 13 months in the preventive security headquarter, he was released by a request from the president’s office, after that, he disappeared for many weeks in which he tried to travel through the crossing borders but he used to be denied travelling based on what I knew from friends and colleague of mine in the boarders. After 5 years from the case, and in 25/8/2009, he was able to get a letter from the public prosecutor to travel for one time only through which he left the county to the United Arab Emirates where he and his brother reside, and he works in cars’ trade, and I have what can prove my words. Consequently, (R.B) was able to travel, and I do believe that, there are people who are not interested to investigate the case properly in addition to other important people from the Palestinian Authority who are involved in the case as well. I filed a complaint to the Anti-Corruption Authority in 31/12/2013 asking to know and understanding the reasons and legal justifications (if any) through which the previous public prosecutor Ahmad Al-Mughne allowed a suspect of fraud and swindle to travel!

Although Al-Qawasmi bore a debt of more than 5 million Shekels, as he claims, and he sold whatever he possesses such as lands, premises, and the cars exhibition, he still need around 2 million from the creditors as a cost of guaranteeing (R.B), but he has no doubt to think that (R.B) himself is a victim of more powerful figures in the authority, and he indeed faced threatening operations. He cited this through asking for his help and handing him to the intelligence department through his in-law family and what followed this from kidnapping and killing his father by unknown people. “The party that threatened him and killed his father days after kidnapping him, is the same party that looted money from the affected”.

The informed source who preferred his ID not to be revealed considered from his point of view that, lots of people are involved with the suspect. The greed has just blinded their eyes and they might had been informed in advance that the suspect’s financial operations were nothing more than scam (fraud and deception) operations. Some people from whoever fell as a victim of (R.B) might be misled but most of them are either from corrupted, greedy, and usurers. I will give you more than one example on this. One of those people who resides in Nablus told me in 2007 that he needs 32 million dollars from (R.B), and through enquiring about this, it was clear that he handed (R.B) many thousands of dollars and (R.B) in turn was phoning every several days to tell him he has won two thousand dollars one time, the other time ten thousand dollars, and so on. Another person from Jenin sold (R.B) a building for 280 thousand Jordanian Dinars using deferred checks. Minutes later, (R.B) resold the building to the original owner in return of an amount of money that is extremely lower than the price in which he bought, but this time in cash. At the end, it was obvious that, all of the checks cannot be cashed or disbursed. When a Huyndai car that does not value 10 thousand Jordanian Dinars is bought by him for 15 thousand Jordanian dinar in return of deferred checks for three months, then he comes back to sell you the same car for 5 thousand Jordanian Dinars in cash, this is an evidence of the bad intention of the original seller that is based on greed. There were lots of customer like these from Hebron, Nablus, Jenin, etc.

The informed source ended his speech by asserting the meeting of (R.B) and his father with the President’s Advisor of Governments Affairs Hikmat Zeit in the headquarter in 2007. He added, after the meeting, he was put in the intelligence prison, after that, the public prosecutor transferred him to the prison in the headquarter due to the rumors spread regarding the involvement of security apparatuses officers in the case. It was obvious that, this matter has confused the public prosecution, until the suspect travelled under the pretext of treatment and by a decision from the public prosecutor Ahmad Al-Mughne, taking into consideration that, the suspect was released in order not to return, therefore, I am against directing corruption charges to (R.B), especially that, large and big part of the looted money reached beneficiaries among them were security officers and politicians. Based on my information, and on what I have been informed, those who are requested for questioning are tens of officers and security officers, and more than what has been mentioned in the indictment, based on the source.

It shall be noted here that, Independent Commission of Human Rights has issued in July 2007 a fact-finding report regarding the incident of kidnapping and killing the father of suspect (R.B) which include “When reviewing the procedures taken in police apparatus and public prosecution in the governorates of Tulkarm, Nablus, and Jenin, it has become clear that, these parties have not taken sufficient procedures to chase the kidnappers, despite the fact that, some of those parties know the place of abduction and the IDs of abductors, but they had not moved a finger”.

And whether the abductors and killers of (R.B)’s father are creditors from right owners or rented, or whether (R.B) was a victim of blackmail by people with power, they had the interest to move him away from the scene. It is important to know whether the Judicial Authority faced pressures that made it unable to decide in the case in that period or not? Or maybe the Executive Authority might have violated the powers of the Judicial Authority? We had these questions and went to the previous public prosecutor Ahmad Al-Mughne to whom we gave the right to respond to what it has come, and then he only said “I am a judge now and I have no relation with the public prosecution, and the law of Supreme Judiciary Council prohibits judges from speaking to media and journalists at the current time. In addition, when I was a public prosecutor, I used to have 48 thousand files, so how can I remember? Therefore, public prosecution can talk and discuss the matter from the files they have there, taking into consideration that, the anti-corruption authority had not asked me anything regarding this case”.

In his turn, the legal counselor of Al-Haq institution – Law for Humanity- Advocate Nasir al-Rayyes stated that, “it is important to know the procedures, measures, and guarantees that could guarantee the rights of the affected which were presented to remove the ban? You must work on balancing between the guarantees you have and the procedure. If you feel there are no sufficient guarantees in the procedure, and you are convinced that leaving is for escaping from the punishment, how would you issue a decision that prevents it? And on what basis you withdrew it after previous ban decision? This matter might be linked with corruption, or maybe negligence or fatal mistake was committed in practicing work, in a way that dealt with the case in lower evaluation and investigation than it requires. Therefore, it supposedly to bear responsibility. Whoever committed a fatal mistake while practicing the job shall be no less dangerous than whoever commits intentional mistake from the perpetrators of corruption crimes, therefore, both sides shall be prosecuted”.

Corruption crimes that affected individuals in the security apparatuses, necessitated giving the security apparatuses the right to respond through the spokesperson of security apparatuses, Major-General Adnan Al-Dumairi who responded briefly by saying “The law does not allow us to talk to intervene in any case presented before the judiciary, however, and regarding the case of (R.B) I have no single idea regarding any request of investigation or interrogation of officers in the case”.

Nevertheless, the Assistant public prosecutor Dr. Ahmad Barrak, the prosecutor in charge of investigating the (R.B) case and through a televised report with colleague Ruba Al-Najjar at the end of last year, confirmed the public prosecution’s investigation with all suspects whether military personnel or citizens and without exceptions, the matter that led to the issuance of the indictment. He also called upon through Palestine Space Channel through program of (An Eye on Fraud) to open an investigation to know who allowed (R.B) to travel abroad although the public prosecution banned him travelling, and due to the claim that exists against in the court.

So we asked him if he still asks to open an investigation in the incident, although of what has been deeply proved later that the previous public prosecutor Ahmad Al-Mughne is the one who issued a decision that allows (R.B) to travel for one time only, and he responded by saying “As a judge, and a member of prosecution, I cannot judge based on my personal information, especially I have no functional information about the topic. In addition, it shall not be permissible to either judge quickly and randomly or to take prior conviction because each case has its own conditions and merits, therefore, investigation only can prove this discussion. Accordingly, I still believe of having an investigation in the matter to reach the truth, and in order to evaluate of whether there was a mistake in the decision or not? What conditions helped issuing the decision? And whether the decision was restrictive, suits the law, and has its own justifications or not? Yet, I assure that (R.B) and since long time faces a judgment in absentia of seven years imprisonment after escaping outside the country, and he is requested for justice through the Interpol, exactly as any other person issued against him a certificate of criminal record or subpoena”.

About the reasons that prevented the public prosecution to seize the movable and non movable money of (R.B) once arrested and before his travel, the prosecutor in charge of investigating the case of (R.B) stated, “Unfortunately, we have a (retarded) procedure law, since the text appears in article 288 from the current procedures law does not allow seizing the movable and non movable money of a suspect unless the suspect is a fugitive! As if we tell the suspect, run away in order for us to be able to seize you funds! And no one runs away without transferring his money and this is what happened. The judicial decision of the Executive Judge concerning the seizure of (R.B) money was taken after the suspect ran away, therefore, we did not find movable or non movable money, movable or non movable premises with this person as claimed by some people that, some money were seized. This is proved in the case records and the files we and the court have, such as bank letters through the Palestinian Monetary Authority, Directorate of Lands and Finance. Therefore, and from my position, I call for the replacement of this article in a way that gives the public prosecution the seizure option under the Judiciary Control, in addition to the right of appeal for the suspect whether present or in absentia.

The previous head of Supreme Judiciary Council counselor Eisa Abu Sharar responded on calling the public prosecution to seize the money under the judiciary control whether the suspect is present or in absentia by stating: “It shall not be permissible to expand and to give the prosecution more powers. If a person commits a murder crime and stands for justice, what is your justification to seize the criminal’s money? It is also possible for any suspect to move the money before concerned authorities puts its hand on them, therefore, it is important to distinguish between the criminal suspect and the suspect of corruption and embezzlement. If we want to seize the funds of suspects with corruption cases specifically, this shall be given in accordance with a text stipulated in Anti Corruption Law that indicates this”.

Anti Corruption Law has practically given the right to seize the suspect’s funds before they run away. And this is what has been confirmed by the General Manager of Anti Corruption Authority Said Shehada when he stated that, “Anti Corruption Law authorized the authority of (virtual seizure) of all funds and properties before the conviction decision by the court which will be through the authority presenting a request to the court to seize the funds during the investigation period. Taking into consideration this as a seizure or freezing but not confiscation, until a final decision issued by the court. In addition, there is a great cooperation by all competent parties to survey the property in movable and non movable money”.

The story of (R.B) which activated and interacted with the Palestinian street and which we also presented its scenes and chapters on the lips of some parties and officials concluded to the affected and officials calling for opening a comprehensive investigation in order to ascertain semi corruption and identifying the guarantees presented before taking the procedure of removing the travel ban in a way that enhances integrity, transparency, and accountability in the society, in order to prosecute whoever proves to be involved in this case, in a way that achieves justice. As the situation with other semi corruption cases before the Anti Corruption Court on which the General Director of Anti Corruption Authority spoke about by saying, “we have 45 cases in the corruption court, and 20 others cases were judged. The last decision of the court was weeks ago regarding the previous General Director of Palestinian Internal Security in Gaza, and the previous head of Preventive Security Apparatus in Gaza, officer Rashid Ali Rashid Abu Shbak, who was sentenced of 15 years imprisonment with hard labor, in addition to a financial fine of 930469 US dollars that equals the amounts embezzled after being convicted of corruption represented in criminal embezzlement, and illegal graft.

Despite of this, Dr. Azmi al-Shaibe, Deputy of Coalition for Integrity and Accountability (AMAN) which is one of the most important civil institutions that practices the role of fighting corruption stated that “there is a number of known people in the National Authority who used to be in high positions within the framework of Palestinian Liberation Organization, or within the framework of Palestinian National Authority whether in the civil, military, or investment apparatuses run by the authority. And there are more than one figure of corruption in each of these fields who left the country to abroad. Therefore, it is hard to investigate then or return the funds they smuggled! Therefore, and up until 2013, there was not any kind of seriousness by the authorities to give this topic the priority needed, and to continue the necessary procedures so as to provide the requirements of international cooperation with Palestine from this aspect.

The Deputy of Coalition for Integrity and Accountability (AMAN) added that, “in addition, there is an ongoing discussion about the activity of following up the visible cases before Anti Corruption Authority with a very short period of time. And part of the discussion relates to non availability of qualified cadre in the authority, while the other part is concerned with non effective coordination with Palestinian official parties especially when it related to persons who exist in countries outside the world.

However, the Director of Anti Corruption Authority Said Shehada refused that by saying “The topic is not related to time only, but also with merits, information, and investigations. Some cases are very clear in which specific evidences are submitted, and there are strong suspicions, and the suspect is inside the country, so that the case finished quickly. Other cases might not be solved quickly because of too many branches, in addition to the need of information, especially if the claim is without evidences, so that the period might be extended to longer until all investigations and witnesses’ hearing session conducted, and the completion of case elements so that to make sure the person deserves to stand before the court and he has been convicted haphazardly since we reserve the suspect’s right because suspects are innocents until being convicted. Therefore, all files we receive are followed-up with legal procedure whether the figure is big or small, or regarding small of big amount of money, and there are no pressures practiced on us from any parties. It shall be taken into consideration that, since establishing the authority and up till now and specifically in cases related with corruption and reservation crimes, 10 million dollars have been collected, and indirectly (there are cases that did not enter the authority for getting the money from fugitives outside the country) they have collected and restored 60 million dollars.

Finally, we confirm, and during making this report and investigation that we tried to receive, from the Ministry of Justice, many of redemption applications presented to Arab and foreign countries regarding handing in and receiving those who are wanted for justice before the Palestinian Judiciary Authorities in accordance to bilateral, regional, and international agreements submitted for the ministry, after being technically completed by the public prosecution. But the ministry stated that, the limitation of the applications from administrations and ministry-related units is not ready yet. In addition, we have not received, until the moment of preparing this report, a final response or answer regarding the application from the International Relations Office (Interpol) affiliated by the Ministry of Interior.

Therefore, we limit ourselves to indicate the latest survey and statistics published by the Ministry of Justice on its website regarding the applications of judicial redemptions which were with the report of annual performance from June 2010 – June 2011 in which the number of applications in June 2011 was 5 applications. Meanwhile, Anti Corruption Authority mentioned that, based on and in accordance with its current records, the total number of redemption applications submitted through which, is around 10 applications, while the number of penalty cases in absentia are 4 regarding corrupted persons ran away outside the country.

haitham9000@gmail.com

>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>

الفارون من العدالة

الدراسة كاملة

تحقيق: هيثم الشريف

بالتعاون مع الإئتلاف من أجل النزاهة والمساءلة -أمان

      المطلوبون للعدالة أو المشتبه بهم من الممنوعين من السفرعلى خلفية قضايا جنائية كجرائم القتل أو الفساد أو النصب الكبرى، بإمكانهم الفرار خارج الوطن بـ 500 شيقل فقط يدفعونها  بدل إستئجار سيارة تكسي ذات لوحة تسجيل صفراء(إسرائيلية)، وسلوك الشارع الإلتفافي المسمى  بالخط(90) لبلوغ الجسر الإسرائيلي المسيطر عليه منذ العام1967، دون أن يمروا نهائيا بالمعبر الفلسطيني في مدينة أريحا! حيث  تقدر المسافة ما بين المعبر الفلسطيني والحدود المباشرة مع الأردن بحوالي 6-7 كم، لا يوجد بها أي تواجد أمني فلسطيني، ناهيك عن عدم وجود أي تنسيق أمني ما بين السلطة وإسرائيل بخصوص الفارين من المطلوبين للعدالة والقضاء. خاصة وان الوقت الزمني للوصول إلى الأردن لا يزيد عن ساعتين، وهي مدة زمنية تمكن الفارين من الهرب من العدالة  فور تنفيذ جريمتهم، وقبل اتخاذ أي إجراءات قانونية بحقهم، بل وربما قبل أن تعرف الجهات الرسمية بأن هنالك جريمة قد تم ارتكابها. أما من لا يفضلون الفرار إلى خارج البلاد فيهربون لداخل أراضي العام1948، حيث لا تعاون قضائي مع إسرائيل بخصوص جلب تسليم الفارين، أو يختفون بالمناطق المصنفة “سي” حيث لا سيطرة أمنية فلسطينية على تلك المناطق. وبهذه الطرق تتم معظم عمليات الهروب لمطلوبين أو مشتبه بهم مستغلين مكانتهم ونفوذهم، أو مستغلين لنقاط الضعف الكثيرة، للنجاة بأنفسهم، الأمر الذي دفع جهاز القضاء في معظم تلك القضايا لإصدار أحكام غيابية.

 

        وفي محاولة منا لاستيضاح حجم مشكلة الهاربين خارج الوطن أو الفارين من وجه العدالة بشكل عام ، ومن باب أنه في القضايا الجنائية حصرا، فالمحامين يمثلون وكلاء المتهمين في الوقت الذي تمثل فيه النيابة الحق العام، التقينا في محافظة الخليل بالمحامي محمود أبو زاكية، لمعرفة إن كان من بين الذين يدافع عنهم هاربين فقال”  أنا وكيل أمثل عدد من الفارين خارج الوطن، ومعظمهم على خلفية قضايا نصب كبرى بالملايين مثل(م.ح) و(ب.م) وغيرهم، وأعرف بين6-7 من الفارين المقيمين في الأردن على سبيل المثال من المتهمين في قضايا قتل أو نصب، ولم تستطع السلطة حتى الآن استعادتهم، و ليس ذلك فحسب بل إن هناك فارين إلى مناطق الـ48 داخل إسرائيل يستحيل أن تتمكن السلطة من إستعادتهم، ناهيك عمن يفرون إلى مناطق اتش 2 ، حيث أعرف أحد المطلوبين منذ 10 أعوام ممن يقيمون في تلك المنطقة، والسلطة غير قادرة على إحضاره للآن”.

       المواطن  أنيس سويدان من منطقة نابلس أخبرنا بقصة من نصاب تمكن من الفرار عبر (الخط 90) ” بعت لـ “خ.ع”  صالون حلاقة مقابل شيكات عام 2007، فتبين لاحقا أنها بدون رصيد! فرفعت دعوى قضائية ضده ، وبعد 3 سنوات صدر قرار من قاضي التنفيذ بمنعه من السفر لحين تسديد المبلغ، وتمت جدولة الديون عبر شيكات جديدة صادرة منه بمعرفة المحكمة، كما وقع تعهد يلتزم عبره بآلية السداد، فالتزم بالدفع لشهرين وتبقى عليه قرابة 10 آلاف دينار أردني، إلا أنه ورغم قرار منع السفر تمكن من الفرار إلى الأردن عام2010عن طريق  مروه (بالخط 90) رغم منعه من السفر! وقد بلغني  من بعض من يعرفوه أن تسهيل عملية فراره تمت بمساعدة أحد ضباط الشرطة الفلسطينية! وهذا ما أكده واعترف لي به  الفار(خ.ع)  بنفسه حين صادف ان التقيته في الأردن لاحقا، وقد بدأت  بمتابعة الإجراءات لدى الجهات الرسمية بهدف جلبه من الأردن حيث يقيم”.

      أما المواطن ناصر عمرو من الخليل أحد الممنوعين من السفر على خلفية قضايا متصلة بشكات راجعة فله قصة أخرى” أعمل في تجارة السيارات، حيث أشتري من شركات تجارة السيارات في رام الله، ثم أقوم ببيعها، وكان ان عرّفني بعض تجار السيارات في الخليل مطلع العام الماضي على( ع.ش) من منطقة طولكرم،  صاحب إحدى شركات السيارات في بيت ساحور، وأخبروني بأنه ملتزم، فبدأت التعامل معه، فكان يدفع  ما بين 60-70% من ثمن السيارات نقدا، والباقي كان من خلال شيكات صادرة من شركته، وقد بعته 17 سيارة، ولكن وبعد ستة  أشهر من التعامل  معه، تكشّف أن شيكاته التي استلمتها منه، والشيكات التي قمت بتجييرها لتجار آخرين، وحتى الشيكات التي كان يعطيها لتجار آخرين بحضوري وبكفالتي،  والبالغ مجموع قيمتها 860 ألف شيقل كلها بدون رصيد! فبدأت القضايا من المتضررين تقدم ضدي ومنعت من السفر،  فيما قام جهاز الأمن الوقائي في بيت لحم بطلب(ع.ش)، حيث حُجز جواز سفره الأردني كما بلغني هاتفيا منه ، لكنه رغم ذلك تمكن من الفرار من البلاد قبل منتصف العام الماضي، ولا أعرف إن كان قد سافر بطريقة رسمية أو عن طريق (الخط90 ) ، وقد باشرت بالمتابعة مع الجهات الرسمية من أجل إحضاره من الأردن حيث يقيم”.

       لكن المشكلة  لا تنحصر فيمن يفرون لخارج الوطن دون المرور بمعبر أريحا فقط، وإنما تمتد لتصل من يتم فك منع السفر عنهم، ويغادرون أراضي السلطة دون رجعة، على الرغم من أنهم قيد المحاكمة على ذمة قضايا كبرى، كما في حالة  (ر.ب) والذي اشتهر بأنه مرتكب لواحدة من أكبر عمليات النصب التي جاوزت عشرات الملايين من الشواكل عام2007،  حيث سافر لخارج الوطن عبر معبر أريحا عام 2009 فور صدور قرار من النائب العام السابق أحمد المغنّي بفك منعه من السفر، رغم انه كان لا يزال قيد المحاكمة! والذي تم بعد أسابيع من خروجه المفاجيء من سجون السلطة! و قبل أن تتم إدانته من قبل المحكمة بالسجن لمدة 7 سنوات غيابيا بحسب النيابة العامة، الأمر الذي أثار في الشارع الفلسطيني الكثير من التساؤل حول الأسباب الحقيقية الكامنة وراء قرار فك المنع ، وأثار إحتمال أن يكون هناك شبه فساد تستدعي التحقيق.

       الأمر الذي استدعى الوقوف طويلا عند هذه القصة، والتعرف على تفاصيلها التي  أخبرنا بها صاحب معرض سيارات (الخالد أوتومبيل) في البيرة، خالد القواسمة من الخليل والمقيم حاليا في رام الله “كان (ر.ب)  من منطقة الشمال يعمل في قطاع التأمين والتجارة، فتعرّف عليّ وأبدى رغبته بالتعامل التجاري معي، فاستفسرت عنه لدى البنوك التي يتعامل معها، فأكدت لي أنه ليس لديه أي إشكالية ماليه منذ 10 سنوات. حتى أمنيا أكد لي بعض قادة الأجهزة الأمنية في الشمال أن لا شوائب عليه، الأمر الذي شجعني على المضي قدما في التعامل التجاري معه،  فابتاع مني سيارات بما يزيد عن 2 مليون شيقل، وكان أي شيك خاص به يصرف فورا بغض النظر عن قيمته، لدرجة أن مدير أحد البنوك إستبدل شيك مستحق بعد ثلاثة أيام وبقيمة 570 ألف شيقل صادر منه،  بشيك بنكي قابل للصرف الفوري من أي بنك، وكان هذا أحد الدلائل الإيجابية على  تعامله التجاري السليم، فبدأت أكفله أمام تجار آخرين بدأ يبتاع منهم سيارات وحتى عقارات”.

     وأتبع صاحب معرض سيارات الخالد أوتومبيل، والذي يعمل في نفس الوقت في جهاز الأمن الوقائي وبرتبة رائد” وحين كنت في زيارة عمل لدبي في نيسان2007،  هاتفني (ر.ب) مستنجدا وطالبا الحماية ممن قال أنهم سيقتلوه هو وأفراد أسرته أن هو قال ما لديه! وأخبرني أنه لا يستطيع البوحبتفاصيل مشكلته هاتفيا، فهاتفت أحد الأصدقاء من زملاء لي برام الله، والذي جلس معه في معرضي حتى الخامسة من  صباح اليوم التالي، لكنه لم يبح له بأي تفاصيل عن أسباب التهديد التي يتعرض لها أو الجهات التي هددته لخشيته من يتعرض أحد أفراد أسرته للقتل كما قال، واختصر حديثه حول طلبه المساعدة في ان يذهب لمقابلة( نسيبه) مستشار الرئيس لشؤون المحافظات حكمت زيد في مقر المقاطعة، وفعلا توجه زميلي برفقته لحاجز حواره لاصطحاب والده، ثم وصلوا إلى مكتب حكمت زيد، والذي سلمه بدوره لمدير المخابرات العامة السابق توفيق الطيراوي، والذي أودعه في سجن المخابرات في أريحا”.

          وأردف خالد القواسمة ” ولأن لي ولشريكي ما يزيد عن 9مليون شيقل، منهم أكثر من 7 مليون لي بدل سيارات بعتها له وبدل تكفّله أمام التجار، رغم أن المحكمة تقول أن الشيكات الموثقة لديها 6,700 ألف، تقدمت بشكوى رسمية ضده، فتكشّف أن هناك 119 تاجر ومواطن كانوا ضحايا جراء تعرضهم للنصب على يديه،  حيث قام عدد من المتضررين بتقديم شكوى رسمية بخصوصه، فاتخذت النيابة العامة بحقه في نيسان 2007 قرارا بمنع  السفر، في الوقت الذي أودعت فيه لائحة اتهام لدى المحكمة في رام الله  ضد  38 متهما بينهم10 ضباط أجهزة أمنية، وزعت عليهم 15 تهمة كقضايا  النصب والإحتيال والإتجار بالاسلحة النارية والتحايل على القانون،  حيث كان (ر.ب) المتهم الاول وشقيه(ن) الثاني. ورغم أنني كنت أحد المتضررين والمشتكين إلا أنني أصبحت من المتهمين! حيث كنت المتهم رقم 38، وجاء في اللائحة اتهامي بالتهرب الضريبي، ومخالفة القانون العسكري، واستغلال حاجة (ر.ب) للسيولة،  فمنعت من السفر، إلا أنه لم يتم إستدعائي للمحكمة على خلفية القضية طوال7 سنوات مرت إلا كشاهد لمرتين كان آخرها قبل أكثر من عامين ونصف! وفق طلبات الإستدعاء المقدمة من محكمة الخليل للأمن الوقائي، والتي جاء فيها أنني مطلوب للشهادة! فتقدمت للنيابة العامة منتصف العام الماضي بطلب رفع المنع من السفر، والذي تم رفعه بعد24 ساعة. أما سجني العام الماضي لمدة 20 يوما في سجن الإستخبارات العسكرية، حيث أضربت عن الطعام لـ15 يوم، فقد كان على خلفية  شيك أصدرته لأحد التجار في رام الله، لضمان حقه في بيعه سيارة لـ (ر.ب)، حيث خرجت بعد أن وقعت للمشتكي على كمبيالتين بقيمة120 ألف شيقل”.

         خال القواسمة ادعى أن  بعض المتضررين ممن لديهم شيكات باسم(ر.ب) وهي لديهم للآن، لم يقدموها للنيابة و آثروا عدم المطالبة بحقهم بسبب تلقيهم لتهديدات في فترة التحقيق معهم، وأن بعضهم الأخر بالإضافة إلى بعض المتهمين دفعوا أموالا للخروج من القضية وتغلق ملفاتهم لدى النيابة، وأضاف” لدي إثباتات بأسماء بعض الأشخاص الذين تم اعتقالهم على خلفية القضية من المتهمين، والذين  دفعوا أموالا او تنازلوا عن شقق أوسلموا سيارات للنيابة مقابل أن يخرجوا وأن يفرج عنهم، ومعظمهم من  ضباط الأجهزة الأمنية! ورغم تمكنا في 2011  من استصدار قرار من قاضي التنفيذ بحجز الأموال المنقولة وغير المنقولة على (ر.ب) لكن النيابة وبعد مخاطبتها لكافة الجهات ذات العلاقة قالت أنه لا يوجد له أي أموال منقولة او غير منقولة! “.

      ورغم أن القواسمة تحمّل دين يزيد عن 5 ملايين شيقل كما يدعي، وأنه باع  كل ما يملك من عقارات وأراضي وحتى معرض السيارات، إلى أن تبقى في  ذمته للدائنين حتى الآن قرابة 2 مليون ثمن كفالته لـ(ر.ب) ، إلا أنه  لم يستبعد أن يكون (ر.ب) نفسه ضحية لأشخاص أكثر نفوذا في السلطة، وأنه بحق تعرض لعملية تهديد، ودليله في ذلك إستنجاده به، وتسليمه لنفسه للمخابرات العامة عبر نسيبه، وما تلا ذلك سجنه بقرابة شهر حيث اختطف والده على يد أيدي مجهولة، وأضاف” اعتقد وبحسب تحليلي إضافة لمعلومات لدي ان الجهة التي هددته هي ذات الجهات التي  قامت باختطاف والده لمدة 7 أيام ثم قتلته، وأنها ذات الجهات التي نهبت الأموال مما كان يصله من المتضررين، ويجب أن لا ننسى ما ذكرته زوجة القتيل عبر قناة الجزيرة، حول أن  قادة أجهزة أمنية في منطقة إختطافه كانوا يعلمون بمكان وجوده ولم يتدخلوا، أضف إلى كل ذلك أنه وبعد مقتل والده، أعيد إلى سجن المقاطعة، ثم أودع (كأمانه) في مقر قيادة الأمن الوقائي في بيتونيا،  وكان هناك تعليمات واضحة من مكتب الرئيس أن هذا الشخص هو ضيف ممنوع أن يسأل أو أن تتم زيارته أو أن يحقق معه إلا بناء على كتاب خطي منه! كما لم يكن مسموحا لجهاز الأمن الوقائي أن يصرح عن وجوده الذي استمر13 شهر، وهذا ما عرفته من ذات الجهاز حين طلبت الإلتقاء به، لكنه بلغني  من بعض الزملاء في الجهاز، أن  (ر.ب) ادعى ان لديه مشكلة طبية بإذنه، فحضر فريق كامل من الأطباء المختصين، وأجروا له الفحوصات اللازمة، وبيّن التقرير الطبي أن حالته لا تستدعي السفر للخارج وأن بالإمكان علاجه بمكان وجوده”.

        وعبر تواصلنا مع أحد مصادرنا الخاصة، في محاولة منا لتقاطع بعض المعلومات التي ساقها القواسمة، فقد أكد لنا لقاء (ر.ب) ووالده بمستشار الرئيس لشؤون المحافظات حكمت زيد  بمقر المقاطعة، حتى وصوله لسجن المخابرات، والذي أشار إلى أنه وبعد فترة زمنية له في سجن المخابرات العامة، استلمه النائب العام السابق ونقله ووضعه في سجن المقاطعة، نظرا لما أشيع حول تورط ضباط أجهزة أمنية،  الأمر الذي من الواضح انه أربك النيابة العامة، بحسب قول المصدر الخاص.

      وأتبع القواسمة قائلا” حتى أن النيابة كانت تقول في كل جلسة محاكمة، أنها تجهل مكان إقامة المتهم الأول رغم أنه موقوف ومعروف أنه بالوقائي! حيث كانت تصلني معلومات بذلك من بعض المتهمين الذين كانوا يحضرون جلسات المحاكمة. إلى أن أخرج من الوقائي بعد مهاتفة مكتب الرئيس بالخصوص، واختفى  لقرابة شهر حاول خلاله السفر عبر المعابر، إلا أنها  كان تعيده بحسب ما عرفت من أصدقاء زملاء لي على المعابر، وبعد 5 سنوات على القضية وفي 25-8-2009 تمكن من الحصول على  كتاب من النائب العام للسفر لمرة واحدة، غادر إثرها إلى الأمارات العربية المتحدة حيث يقيم هو وشقيقه ويعمل في تجارة السيارات!”.

       لكل ذلك ولا زال الحديث لخالد القواسمة أحد المتضررين والمتهمين في آن معا” ولثقتي بأن هناك أناس غير معنيين بالتحقيق  في القضية بشكل صحيح كون أن هناك أشخاص متورطين  من شخصيات مهمة في السلطة، وعلى إثر تمكنه من السفر، قدمت لهيئة مكافحة الفساد  بتاريخ 31-12-2013 شكوى  تتعلق بطلب معرفة الأسباب  والمبررات القانونية( إن وجدت) والتي استند إليها  النائب العام  السابق أحمد المغني للسماح لمتهم  بقضايا نصب بالسفر”.

     وقد أكد لنا مصدر مطلع فضّل عدم الكشف عن هويته أن(ر. ب) أخرج من البلاد بحجة العلاج، وأن ذلك ما استند إليه فعلا النائب العام السابق أحمد المغنّي في قرار رفع المنع من السفر، حيث أوضح قائلا” هو ليس هارب من البلاد، لأن قرار المغادرة على الجسور كان بدواعي العلاج، بعد أن أحضرت زوجته وحماته كتابا من مستشفى الأردن يفيد بأنه يمكن معالجته، علما أنه قد تم إخراجه بالأساس كي لا يعود، وقد قال لي النائب العام السابق (بغض النظر أكان صادقا في ما قاله لي أم لا) أن في هذه القضية من الممكن ان يكون هناك حوالي 45 من ضباط الأمن المطلوب التحقيق معهم” وبالتالي يفيد  المصدر أنه وبحسب معلوماته فإن الضبّاط المتهمين أكثر من عدد الضباط  الـ10 الوارده في لائحة الإتهام الرسمية والمقدمة للمحكمة من قبل النيابة “.

     السماح بالسفر لمتمهم في قضية نصب كبر، إن لم يكن بضمانات كافية و متوازنه فإنه يستدعي التحقيق مع أصدر قرار فك المنع، وهذا ما عبر عنه المستشار القانوني لمؤسسة الحق(القانون من اجل الإنسان) المحامي ناصر الريس “  إذا كان هناك شخص مرتكب لفعل كبير وألحق الضرر المادي بالكثير من المواطنين  كالنصب والإحتيال وغير ذلك، وسمح له بمغادرة البلد فمن المهم معرفة ما الإجراءات والتدابير والضمانات التي قدمت لفك المنع؟ والتي من الممكن أن تكفل حماية حقوق المتضررين، ومعرفة إن كان لديه كفلاء مستعدين لتغطية قيمة مبالغ المتضررين إذا حكمت محكمة ضده؟ حيث ان يجب ان تعمل على التوازن ما بين الضمانات التي لديك والإجراء،  فإذا ما شعرت أن ليس فيه ضمانات كافية، ولديك قناعة بأن تلك المغادرة هي  للإفلات من العقاب، فكيف تصدر قرار بمنعه؟ وعلى أي أساس سحبته بعد قرار منع سابق؟ وهنا إما يكون الأمر مرتبطا بفساد، أو أنه تم ارتكاب إهمال وخطأ جسيم في ممارسة أعمالهم، أي ان التعامل مع القضية كان بأقل مما تستحقة من تقدير ودراسة ، وبالتالي فمن المفروض تحمل المسؤولية، لذا يجب أن يعاقب من اتخذ قرار فك المنع( أن لم يتضمن ضمانات كما سبق الإشارة)،  فمن ارتكب خطأ جسيم من خلال ممارسته لعمله لا يقل خطرا عن من يرتكب الخطأ عن قصد من مرتكبي جرائم الفساد، وبالتالي الطرفين يجب ان يحاكموا”.

        وحول تفسير إتهام (ر.ب) بخصوص عمليات النصب والإحتيال وغيرها  من التهم كما وردت في لائحة الإتهام  قال المصدر ذاته ” المشكلة أنه أصبح هناك نوع من أنواع التكتم على التحقيق معه، فلا نعرف أنسميها  نصب أو فساد أو احتيال أو تجارة وشطارة؟ ومن وجهة نظري فإن من سقطوا ضحية له هم إما من الفاسدين أو الطمّاعين أو المرابين، وسأعطيك أكثر من مثال على ذلك. أحد هؤلاء من سكان نابلس أبلغني عام 2007 أن له على (ر.ب)32 مليون دولار، وبالإستفسار تبين انه سلّم (ر.ب) عدة آلاف من الدولارات، وكان (ر.ب) يهاتفه كل عدة أيام ليخبره بأنه ربح! مرة ألفين دولار ومرة 10 آلاف دولار…وهكذا.  شخص آخر من جنين باع لـ(ر.ب) عماره بـ280 ألف دينار بشيكات مؤجلة، بعدها بدقائق أعاد (ر.ب) بيع العماره للمالك الأصلي مقابل مبلغ أقل بكثير مما اشتراه فيه ولكن نقدا، وبالنهاية تبين أن كل الشيكات لا يمكن صرفها!.  وحين تكون هناك سيارة لا تساوي 10 آلاف دينار ويشتريها منك بـ15 ألف دينار مقابل شيكات مؤجلة لثلاثة أشهر، ثم يعود ليبيعك ذات السيارة مقابل 5 آلاف دينار نقدا! فهذا دليل على ان نيّة البائع الأصلي سيئة بالأساس وبنيت على الطمع، وهناك زبائن كثر من هذه الشاكلة كانوا من نابلس والخليل وجنين…إلخ، لذا أنا ضد أن توجه تهم الفساد ل(ر.ب) خاصة أنه وصل جزء كبير من الأموال المنهوبة لمستفيدين والذين من بينهم رجال أمن، حيث أن المطلوبين للمساءلة  عشرات المسؤولين الأمنيين “..

     إتهامات الفساد لأفراد في الأجهزة الأمنية سواء بحسب ما جاء في لائحة الإتهام لـ10 ضباط أو ما قيل على لسان  المصدر المطلع ومن سبقه، أو جب إعطاء حق الرد للأجهزة الأمنية، عبر الناطق باسم الأجهزة الأمنية اللواء عدنان الضميري والذي رد باقتضاب” القانون لا يبيح لنا  التدخل في أي قضية معروضة أمام القضاء والحديث فيها، مع ذلك وعلى خلفية قضية رشيد البزاري ليس لدي أي معلومة حول أي طلب لضباط أمن للتحقيق معهم أو لاستجوابهم بالقضية”.

        كما توجهنا مباشرة للنائب العام السابق أحمد المغني، والذي أعطيناه حق الرد على ما سبق وجاء، فقال” أنا الآن قاضي وليس لي أي علاقة بالنيابة العامة، وقانون مجلس القضاء الأعلى يحظر على أي قاضي التحدث للإعلام وللصحافة في الوقت الحاضر،  ثم إنني حين كنت نائبا عاما كان أمامي 48 ألف ملف، فكيف ساتذكر؟ وبالتالي النيابة  العامة هي من يمكنها أن تتحدث بالأمر من واقع الملفات لديها، علما أن هيئة مكافحة الفساد لم تسألني في شيء بخصوص هذه القضية”.

        فكان أن تحدثنا إلى النائب العام المساعد الدكتور أحمد برّاك، وكيل النيابة المكلف بالتحقيق في ملف(ر.ب)، والذي كان قد طالب ومن خلال تحقيق متلفز مع الزميلة ربى النجار نهاية العام الماضي، بفتح  تحقيق لمعرفة من الذي قام بتهريب(ر.ب)؟ وكيف وعلى أي أساس تم إخراجه رغم  قيام النيابة العامة بمنعه من السفر؟ ورغم وجود قضية قائمة ضده ومودعة لدى المحكمة! حيث تركز سؤالنا له حول إن كان لا يزال يطالب بفتح تحقيق بالواقعة، رغم ما ثبت لاحقا وبشكل قطعي أن النائب العام السابق  أحمد المغنّي، هو من أصدر قرارا بالسماح لـ (ر.ب) بالسفر لمرة واحدة فأجاب” أنا كقاضي وعضو نيابة لا أستطيع أن أحكم بعلمي الشخصي، خاصة وأنه ليس لدي علم وظيفي بهذا الموضوع، كما لا يجوز الحكم بشكل سريع وجزافي وأن تتم الإدانة المسبقة، لكون أن لكل قضية ظروفها ووقائعها، وبالتالي فإن التحقيق فقط هو الذي يثبت هذا الحديث،  وبناءا عليه لا زلت أعتقد أنه يجب أن يتم تحقيق في الأمر للوصول للحقيقة، ولكي نستطيع أن نقدر إن كان هناك خطأ في هذا القرار أم لا؟  و الظروف  التي استدعت اتخاذ القرار؟ وفيما إذا كان القرار مقيدا؟ويتناسب مع القانون وله مبرراته أم لا؟ مع ذلك أأكد على أن (ر.ب)  ومنذ فترة طويلة قد حكم غيابيا بالسجن لمدة 7 سنوات بعد هروبه خارج الوطن ، وبالتالي فهو مطلوب  للعدالة، وباعتقادي قدمنا طلب بخصوصه عبر الجهات ذات العلاقة، كما أن اسمه معمم على كافة المعابر، حاله كحال أي شخص يصدر بحقه مذكرة محكومية أو مذكرة إحضار”.

    وحول  الأسباب التي منعت النيابة العامة من الحجز على الأموال المنقولة أو غير المنقولة لـ(ر.ب) قبل سفره قال وكيل النيابة المكلف بالتحقيق في ملف(ر.ب) ” للأسف الشديد لدينا قانون إجراءات (متخلّف) إذ أن النص الوارد في المادة 288 من قانون الإجراءات الحالي لا يجيز الحجز على المال المنقول وغير المنقول للمتهم إلا إذا كان فارا!!، وكأننا نقول للمتهم أهرب لكي نتمكن من الحجز على أموالك!،  وبالتالي  ما من شخص بشكل عام يفر للخارج قبل أن ينقل أمواله وهذا ما حدث،  فالقرار القضائي لقاضي التنفيذ المتعلق بالحجز على أموال (ر.ب) تم بعد فراره، وبالتالي هذا الشخص لم نجد بحوزته لا أموال أو عقارات منقوله أو غير منقوله، وليس كما يدعي البعض بأنه تم الحجز على أية أموال له، وهذا مثبت في سجلات القضية والملفات لدينا ولدى المحكمة، من مخاطبات للبنوك عبر سلطة النقد الفلسطينية ودائرة الأراضي والمالية، لذلك أطالب من موقعي بإستبدال هذه المادة، بحيث تعطى الإمكانية للنيابة العامة بالحجز تحت الرقابة القضائية وحق الطعن للمتهم سواء أكان المتهم حاضرا أو غائبا”.

     كما عرّج النائب العام المساعد على الإشكالية الواقعية بخصوص الفارين والمشتبه بهم  خارج الوطن عبر الخط 90″  ما من شك أن هنالك زيادة في أعداد الفارين من العدالة، وأن ما يزيد الطين بله عدم وجود سيطره فلسطينية حقيقية على المعابر والحدود مع الجانب الإسرائيلي، والذي يلعب الدور الأكبر في عدم تنفيذ العدالة، بحيث يتمكن بعض النافذين من وصول الحدود دون المرور بالمعابر الفلسطينية، الأمر الذي يستدعي عمل اتفاقية جديدة بيننا وبين الأردن  تتيح إيداع قرارات منع السفر على الحدود الأردنية”.

       الإشكالية الواقعية كما أوضح الدكتور أحمد برّاك ترافقها مشكلة في الواقع القانوني”  أضف إلى ذلك أنه وأيضا في قانون الإجراءات ليس لدينا أي نص قانوني ينظم حالة المنع من السفر، وإذا ما أردت أن تنظمها فتنظمها تحت باب وعنوان فضفاض إسمه( التدابير التحفظية) وللأسف يفسره بعض القضاه أن على أنه أمر إداري من النيابة العامة ويجوز الطعن فيه أمام محكمة العدل العليا، وتوجد ثوابت على هذا الحديث، فحتى لو اتخذت النيابة قرارا بمنع أحد من السفر أثناء قضية تحقيقية ورغم أنه قرار قضائي، إلا أننا نجد ان هناك قرارات من محكمة العدل العليا باعتباره قرار إداري، وبالتالي يتم فك المنع من السفر، لذا فنحن نعتبر في النيابة أن ذلك بمثابة خلل تشريعي لعدم وجود نص ينظم تلك الحالة في قانون الإجراءات الجزائي الفلسطيني في المقام الاول”.

       أما بخصوص الجهات المخولة قانونا بمنع السفر وإدراج أسماء المطلوبين على المعابر فقد أوضح النائب العام المساعد”  لا يوجد لدينا نظام أو قانون ينظم عمل الشرطة والمؤسسات القضائية والأمنية بهذا الخصوص، فالدارج أن المؤسسة الأمنية تقوم بالمنع إذا كانت لديها متطلبات أمنية ، لكن يجب ان يتم ذلك عبر مأمور الضبط القضائي، وشريطة إحالة القضية بعد ذلك للنيابة العامة لإجراء المقتضى القانوني، علما أن من الإشارات الجيدة في موضوع نظام المنع من السفر أن  تعديل قانون الإجراءات الجزائي المقترح من النيابة العامة والمقدم للرئيس والذي نأمل أن يرى النور قريبا، يحوي مادة قانونية  لمعالجة هذا الشان، لأن المنع من السفر في أي دولة في العالم لا يجوز إلا بموجب أمر قضائي،  سواء من النيابة العامة أو من المحكمة،  وبموجب قضية تحقيقية وأدلة كافية ، وأن للممنوع من السفر الطعن في ذلك القرار أمام محكمة الإستئناف”.

        وقد رد رئيس مجلس القضاء الأعلى السابق المستشار عيسى أبوشرار حول مطالبة النيابة  العامة بأن تعطى الحق في الحجز على الأموال تحت الرقابة القضائية سواء أكان المتهم حاضرا أو غائبا”  لا يجوز التوسع وإعطاء النيابة صلاحيات أكثر، فلو شخص ارتكب جريمة قتل  وماثل أمام العدالة ما المبرر لقيامك بالحجز على أمواله؟ وبالتالي يجب التفريق بين متهم  جنائي ومتهم بالفساد والاختلاس، فإذا ما أردنا التحفظ على أموال المتهمين بقضايا الفساد تحديدا فيجب ان يتم ذلك بموجب نص في قانون مكافحة الفساد يفيد بذلك، ثم إن بإمكان أي متهم نقل أمواله  قبل حتى أن تضع الجهات المعنية يدها على القضية. أما تفسيرات القضاة لنظام منع السفر، والذي يعتبرونه  أمرا إداريا قابلا للطعن فيه، فطبعا هو قرار إداري حاله كحال قرارات المنع الصادرة من المؤسسات الأمنية(والتي يجب أن تتم عبر النيابة)، ولا أوافق على أن فيه خلل تشريعي،  فالأصل في المنع أن يكون قضائي وليس إداري،  ثم إن من حق المحكمة ان تفرض رقابتها، وإذا ما وجدت أن القرار يوجد فيه ما يستدعي منع السفر توافق عليه وتطبقه، وإذا وجدت ان ذلك يشكل  تعسفا أوانه مخالف للقانون تلغي القرار، وبصراحة أنا اطلعت على التعديلات التي طالبت بها النيابة العامة، وأجد ان هذه التعديلات إذا ما أقرت ستفتح بابا للتعسف وإساءة إستخدام القانون”.

      رغم ذلك فقد أكد رئيس مجلس القضاء الأعلى السابق على حق النيابة  في إصدار قرارات المنع من السفر”رغم أن النيابة قد تلجأ للمحكمة المختصة لإتخاذ قرار بمنع الأشخاص من السفر، إلا أنها تملك حق منعهم مباشرة كإجراء إحتياطي أو تحفظي ضمن إجراءات التحقيق الأولي الأبتدائي ولسلامته، لكن حين يحال الملف للمحكمة يصبح  الممنوع من السفر تحت تصرف  المحكمة. وإذا ما تم تكفيل المتهم في القضايا المنظورة أمام القضاء، فللنيابة إذا ما كان لديها إعتقاد بان المتهم قد يسافر ولا يعود، أن تطلب من المحكمة إصدار قرار بمنعه من السفر لحين البت في القضية، ويبقى القرار هنا بيد المحكمة، وحتى لو تم منعهم من السفر، فصراحة ومن خلال تجربتي  فإن الكثير من الناس كانوا يتكفلون متهمين في جرائم قتل ممن تم إطلاق سراحهم بسند كفاله، غادروا البلد بكل أسف! وهناك أناس غادروا إلى أمريكا ويقيمون فيها ويحملون جواز سفر أمريكي، ولا يعبرون بالجواز الفلسطيني او الهوية الإسرائيلية ويغادرون فقط من خلال جواز السفر الأجنبي، وحصل قضايا من هذا القبيل، فمن  يتم تكفيلهم في جرائم خطيره لا يمرون بالمعابر الفلسطينية  وإنما عبر الخط 90 جراء منعهم من السفر وحجز جواز سفرهم، ورغم ما قد يكون من  خلل، ومشكلة عدم وجود سيادة على المعابر، فإن ذلك يجب أن لا يعطي صلاحيات بالقانون لانتهاك حقوق الإنسان فهذا  أمر لا يجوز”.

          وأتبع المستشار عيسى أبوشرار قائلا” الإحتلال يمثل عقبة في طريق تطبيق العدالة والقبض على الفارين لانه لا يوجد بيننا وبينهم أي تعاون قضائي، فالمعونة القضائية المشار لها في اتفاقية أوسلو تدور حول  أن لنا الولاية على الأراضي التي نملك الأمن فيها، وبالتالي هي اتفاقية مختلة وغير متكافئة، ولأنه لا يوجد لدينا أي اتفاقية ثنائية تفصيلية بخصوص المعونة القضائية مع الجانب الإسرائيلي، لا يمكننا  مطالبتهم بتسليم من لديهم من مجرمين، وحتى إن قمنا بذلك فهم لا يلتزمون رغم التزامنا بتسليمهم من يطلبوهم منا، فبعد الإنتفاضة الثانية بدأ الإحتلال يطبق من اتفاقية أوسلوا ما يناسبه هو وما يحفظ أمنه، والباقي لا يطبق منه شيء، بدليل عودته حتى للمناطق (أ). والأهم من ذلك أنه لا سيادة لنا على المعابر، فالمعبر الحقيقي هو المعبر الذي تسيطر عليه إسرائيل، فالمركز الذي لدينا ليس معبرا فقد وجد فقط  إحتراما للذات، ولكي نقول أن لدينا دور في السفر، وبالتالي هناك من يصلون المعبر الرئيسي الذي تنفرد إسرائيل بالسيطرة عليه ممن يستقلون سيارات نمره صفراء، وذلك من خلال  انتقالهم لتكلك المنطقة عبر منطقة لا سيادة لنا عليها(الخط90)، وبالتالي تقتصر إمكانيات منع السفر بخصوص من يمرون عبر معبرنا ويمرون بالإستراحة”.

         لكن مدير عام المعابر والحدود نظمي مهنا أكد على أن عدد من يمرون عبر الخط 90 وصولا للحدود دون المرور بالمعابر الفلسطينية لا يكادون يذكرون”المواطن العادي لا يستطيع ان يسافر بتلك الطريقة، فمن يتمكن من السفر عبر الخط 90، إما تقله سيارة ذات لوحة تسجيل إسرائيلية”صفراء” أو أنه مواطن مقدسي أو مواطن يحمل جواز سفر أجنبي،  أو رجال أعمال يحملون إحدى بطاقات الشخصيات الهامة، و95% من رجال الأعمال(والذين هم رجالات سلطة) يمرون عبر المعابر في أريحا، وبالتالي من يستطيعون الولوج إلى الجسر دون المرور بالمعبر الفلسطيني بأريحا هم  أشخاص نافذين  لكنهم  قلّة وحالات فردية نادرة، فلم نسجل في العام الماضي أي حالة فرار بتلك الطريقة الغير شرعية، فيما سُجلت حالة يتيمة واحدة بتلك الطريقة عام   2012″.

        كما أوضح مدير عام المعابر والحدود الآلية المتبعة لمنع الأشخاص من السفر والجهات التي حددها القانون في منع السفر” المنع من السفر يتم بناء على ما يصلنا من كتب رسمية مرتبطة بالقضاء وموقعه من النائب العام أو القضاء الشرعي أو رئيس محكمة جنائية..إلخ، وبالتالي فقط عبر المؤسسات القضائية أو الشرعية إضافة إلى الأجهزة الأمنية ، فأحيانا تكون هناك  قضايا أمنية كبيرة وخطيرة جدا في قضايا الإشتباه في القتل مثلا، قبل وصول القضية للنيابة أو القضاء او اكتشاف أمر الفاعل،  ويكون هناك حاجة للمنع قبل فرار المشتبه به، وبالتالي قادة الأجهزة الأمنية يقومون بواجبهم من خلال التعميم على المشتبه بهم على المعابر لمنعهم من المغادرة، من خلال ما يسمى( بالتنفيذ المؤقت)، ولا يشترط أن يرتبط قرار المنع الوارد من قادة الأجهزة الامنية بقرار النيابة العامة أو المحاكم”.

          وحول إن كان هناك زيادة في أعداد المطلوبين للعدالة والممنوعين من السفر بناءا على جرائم مرتكبة أو حالات إشتباه قال نظمي مهنا” أوامر منع السفر لا تقتصر على القضايا الجنائية كجرائم المخدرات والقتل والتزوير..إلخ، حيث هناك منع للسفر للكثير من القضايا المرتبطة بالأراضي والجمارك والضرائب والقضايا الشرعية وسرقة السيارات وتحويل الأموال..إلخ، وبناء على ما لدينا لأعداد الممنوعين من السفر، فإن هناك تقليص في عدد الحالات المطلوبة للعدالة، فالكثير من القضايا تكون منتهية في المحاكم، لكن هؤلاء لم يراجعوا المحكمة من أجل حل مشكلة السفر، وبالتالي نحن كمعابر لا يمكننا فك منع السفر عنه إلا بوصول كتاب بذلك من ذات الجهة التي قامت بمنعه، حيث للآن هناك أناس قضاياهم منتهية منذ4 سنوات وإسمهم لا زال في قائمة الممنوعين من السفر”.

      وقد نوه مدير شرطة المعبر  في أريحا الرائد مصطفى دوابشه أن من الخطط المستقبلية أن يكون هناك  شبكة ربط  ما بين المحاكم والمراكز الشرطية كمعابر او غيرها، وأن هذا ما تعمل عليه الشرطة القضائية وسلك القضاء، وأضاف” أما بخصوص ما يردنا من أوامر منع السفر فإن في معبر أريحا دائرة  للإستشارات القانونية تملك الصلاحية الكاملة للتعامل مع أي قرار منع إذا لم يستوفي الشروط القانونية، قبل إدراج قرارات المنع في قائمة الممنوعين”.

       وحول الإحصائيات المتوافره لديهم بخصوص الممنوعين من السفر أفاد مدير شرطة المعبر” يوميا هناك دخول أو خروج  لـ 15 أو 20 في القائمة، والعدد التراكمي الحالي بحسب شباط 2014 هو  3113 مواطن. أما عدد الممنوعين من السفر للعام2013 فهو 942 مواطن، وعدد المقبوض عليهم من قسم المغادرة فقط لعام2013ممن عليهم أوامر قضائية بالسجن على خلفية قضايا معظمها حقوقية تختص بالديون، أو قضايا الحقوق الشخصية كقرارات المحاكم الشرعية او الكنسية بلغت 138مواطن من أصل 721 مواطن تم إرجاعهم، فيما كان عدد الممنوعين من السفر للعام2012 هو1040 مواطن، وفي العام2011 كان 666 مواطن”.

        من جانبها قالت الإدارة العامة للمباحث العامة وعلى لسان مستشارها القانوني المقدم علي أبوهلال، أن المخول الوحيد  في اتخاذ قرار المنع من السفر هو الجهاز القضائي، بناء على ملف جنائي مقدم من طرف النيابة العامة للقضاء والمحكمة تعمل تقديرها بذلك، وهذا هو الأساس وغير ذلك يكون اجراء غير قانوني وباطل وكيدي، وبالتالي فإن الإجراءات الإستباقية التي نقوم بها  كي لا يهرب المشتبه به أو المتهم بجريمة معينة خارج الوطن، في حال معرفة مرتكب الجريمة أو ورود معلومات ان بنيته مغادرة البلاد، والتي نعمم بموجبها على إسمه على المعابر ليتم إلقاء القبض عليه، تكون صادرة من قبل المحكمة  بناء على قضية تحقيقية موجهة ضد شخص معين، وبناء على طلب من النيابة العامة. وإن كانت المشكلة تبقى في أنه حتى الممنوعين من السفر وبغض النظر عن صفتهم فإن بإمكانهم الدفع لتكسي ترخيص إسرائيلي والهروب خارج الوطن عن طريق الخط 90″.

       غير أن قانون مكافحة الفساد خوّل هيئة مكافحة الفساد إصدار قرار مباشر بمنع السفر بخصوص المشتبه في تورطهم بارتكاب جرائم فساد، وأعطاها الحق أيضا في الحجز على أموال المشتبه بهم قبل فرارهم، وهذا ما أكده مديرعام ديوان رئيس هيئة مكافحة الفساد سعيد شحادة “منع السفر بخصوص من يشتبه في ارتكابهم جرائم فساد يتم مباشرة بقرار من هيئة مكافحة الفساد، حيث توجه قرارا بذلك إلى إدارة المعابر والحدود والتي تتعاون معنا بكل سرعة واستجابة وكذلك الشرطة الفلسطينية، فقد تم وضع أسماء العديد من المشتبه بهم في قضايا فساد، حيث يتم رفع المنع بعد التأكد من عدم ثبوت الشبهات عليهم. أما الحجز على الأموال والممتلكات فالقانون خول الهيئة بوضع (الحجز الإفتراضي) على جميع الأموال والممتلكات حتى قبل قرار الإدانة من المحكمة، وذلك من خلال  قيام الهيئة  بتقديم طلب حجز الأموال للمحكمة أثناء التحقيق، علما أن ذلك بمثابة حجز او تجميد وليس مصادرة، إلى أن يصدر قرارا نهائيا من قبل المحكمة. يشار إلى أن هناك تعاون كبير من كل الجهات المختصة لحصر الممتلكات من أموال منقولة وغير منقولة.

         أما بخصوص عدد الطلبات الحالية لفارين من المتهمين في قضايا الفساد خارج الوطن قال مديرعام ديوان رئيس هيئة مكافحة الفساد ” مجمل طلبات الإسترداد المقدمة بخصوص فارين مطلوبين في قضايا فساد موجودين في دول عربية وأجنبية لا تتجاوز 10 طلبات،  وكل قضية من تلك القضايا الموجودة  في محكمة  جرائم الفساد حدد فيها مقدار المبلغ المختلس أو المطلوب إسترداده أو الغرامة، علما أننا حاليا في طور إسترداد أحد المجرمين الموجودين في الأردن حاليا، والمتهم باختلاس أكثر من 40 مليون شيكل، إذ أننا بانتظار نص الحكم  بعد أن تم  تحويله للمحكمة المختصة للنظر في الطلب. مع التنويه إلى أنه ليس لدينا أي تعاون مع الجانب الإسرائيلي لتسليم أي شخص من الفارين الفاسدين الى داخل أراضي 48، حيث فر إلى هناك أكثر من شخص،الأمر الذي يعطل عملنا وعمل كل المؤسسات الفلسطينية”.

        وحول عدد القضايا المحكوم فيها غيابيا بخصوص فاسدين فارين خارج الوطن قال سعيد شحادة” أربعة أشخاص،  حيث أصدرت محكمة جرائم الفساد بالسجن 15 عاماً مع الاشغال الشاقة، وغرامة قدرها 15 مليون دولار، على محمد رشيد المعروف باسم خالد سلام، المستشار الاقتصادي السابق للرئيس الراحل ياسر عرفات، بتهمة «الاختلاس الجنائي وغسل الاموال». وأدانت المحكمة أيضاً اثنين من مساعدي رشيد في إدارة صندوق الاستثمار الفلسطيني هما وليد النجاب وخالد الفرا، حيث حكمت على الاول بالسجن 15 عاماً وغرامة قدرها 8 ملايين دولار، وعلى الثاني بالسجن 15 عاماً وغرامة مالية قدرها 5 ملايين دولار. كما دانت الثلاثة باختلاس نحو 33.5 مليون دولار. وقضت بمصادرة الأموال والممتلكات المحجوزة للمدانين الثلاثة”.

     اما عدد القضايا المنظورة أمام محكمة جرائم الفساد وفق مدير عام ديوان رئيس هيئة مكافحة الفساد 45 قضية، وتم الحكم في 20 قضية أخرى، وأن آخر قرار للمحكمة كان قبل أسابيع بخصوص مدير عام الأمن الداخلي الفلسطيني سابقاً في غزة، ورئيس جهاز الأمن الوقائي في غزة سابقا أيضاً، الضابط رشيد علي رشيد أبو شباك، بالأشغال الشاقة المؤقتة مدة 15 عاما، وغرامة مالية قدرها 930496 دولارا أميركيا وهي قيمة المبالغ المختلسة، وذلك بعد إدانته بجرم الفساد المتمثل بالاختلاس الجنائي، والكسب غير المشروع.

    وحول إن كان كادر الهيئة كافيا لمتابعة كل تلك القضايا في وقت وزمن مقبول؟ أو ان كانت هناك ضغوط تمارس على الهيئة بخصوص بعض الملفات لتأجيلها أو تجميدها قال سعيد شحادة ” الموضوع غير مرتبط بالوقت وحده، بل بالحيثيات وبالمعلومات والتحقيقات، فبعض القضايا تكون واضحة جدا  بحيث يتم تسليم أدلة معينة وتكون هناك شبهات قوية والمتهم داخل الوطن فتنتهي القضية بسرعة، وبعضها الآخر لا تحل بسرعة لأحتوائها على تشعّبات كثيرة، وتكون بحاجة لمعلومات كثيرة خاصة إذا ما كانت الشكوى دون أدلة وبراهين،  فتطول الفترة إلى أن يتم عمل كل التحقيقات اللازمة والإستماع للشهود ، واكتمال عناصر القضية، للتأكد من أن هذا الشخص يستحق المثول أمام المحكمة أو انه تم اتهامه جزافا، حيث أننا نحتفظ بحق المتهم لكونه بالنسبة لنا بريء حتى تثبت إدانته، وبالتالي لا ضغوط تمارس علينا  فجميع الملفات التي تصلنا تتابع بالطريقة القانونية المتبعة لأي ملف كان، سواء أكانت الشخصية صغيرة أو كبيرة وبخصوص مبلغ صغير أو كبير، مع العلم أنه ومنذ إنشاء الهيئة وللآن وتحديدا بالقضايا المتعلقة بجرائم الفساد والحجوزات، فقد تم تحصيل أكثر من 10 مليون دولار، وبشكل غير مباشر (بمعنى أن قضايا تم تدخل الهيئة لتحصيل أموال من أشخاص هاربين خارج الوطن) تم استرجاع 60 مليون دولار”.

     إلا أن مفوض إئتلاف أمان لمكافحة الفساد (الإئتلاف من أجل النزاهة والمساءلة) الدكتور عزمي الشعيبي إحدى أهم مؤسسات المجتمع المدني الأهلية التي تمارس دور مكافحة الفساد عبر تعزيز منظومة النزاهة والشفافية والمساءلة  في المجتمع، قال أن هناك نقاش يدور حاليا حول  الفعالية في متابعة كل القضايا  المنظورة أمام هيئة مكافحة الفساد بزمن قصير،  وأن جزء من هذا النقاش  يتعلق بعدم توفر الكوادر الكافية في الهيئة، فيما الجزء الآخر يتعلق بعدم التنسيق الفعال مع الأطراف الرسمية الفلسطينية خاصة عندما يتعلق الأمر بأشخاص موجودين في دول أخرى خارج البلاد، وأضاف” هناك عدد من الأشخاص المعروفين في السلطة الوطنية، والذين كانوا يتبوأون مناصب إن كان في إطار منظمة التحرير أو في إطار السلطة الفلسطينية سواء في الجهاز المدني أو في  الجهاز العسكري أو في القطاع الإستثماري الخاص المدار من قبل السلطة، وأكثر من رمز في كل مجال من هذه القطاعات من الفاسدين فارين خارج الوطن، وبالتالي يصعب التحقيق معهم أو إستراد الاموال التي قاموا بتهريبها أو يصعب تسليمهم! لذا وحتى العام2013 لم يكن هناك جديه حقيقية لدى السلطات لإعطاء هذا الموضوع الأولوية المطلوبة ، واستكمال الإجراءات الضرورية لضمان توفير المتطلبات للتعاون الدولي مع فلسطين في هذا الجانب”.

    واضاف مفوض إئتلاف أمان لمكافحة الفساد ” هذا إلى جانب مشكلة أن بعض الإتفاقيات الدولية ذات الصلة توجب أن تتم بين دول، ومعروف أنه ليست كل الدول معترفة بفلسطين كدولة بحسب وضع القانون الدولي، وهذا معيق لا يمكن تجاوزه إلى حين الإعتراف الكامل بدولة فلسطين، لذا فنحن نعمل حاليا وفي الإطار الدولي على موضوع (لا للإفلات من العقاب) والذي من أسبابه هروب الأشخاص لدول لا يكون معها تعاون بخصوص متابعة التحقيقات وتسليم المجرمين واسترداد الأموال.

         أما عدم تعاون إسرائيل بخصوص تسليم الفارين إليها أو عبرها  وصولا للحدود دون المرور بمعابر أريحا قال  الدكتور عزمي الشعيبي” الجانب الإسرائيلي يتعامل مع هذه القضايا وفق مصالحه المباشرة، ولا يأخذ مصالح الفلسطينيين بما فيها مصالح السلطة بالإعتبار،  وخاصة حين تتعلق الأمور بمصالح الفلسطينيين بشان مكافحة الفساد، فالإسرائيليين ليسوا معنيين بذلك، بل ولا توجد لديهم الرغبة بأي تعاون يذكر، لأن فساد السلطة هو أحد الأدوات التي يستخدمونها لإضعافها لدى الرأي العام العالمي، من خلال التشكيك بإمكانياتها وقدرتها على إنشاء دولة وحكم ديمقراطي فلسطيني، وبالتالي نرى كيف أن  الإسرائيليين لا يتعاونوا مع السلطة  بخصوص الأشخاص الذين يستطيعون الدخول للجسر من خلال مناطق خارج إطار سيطرة السلطة الفلسطينية، رغم علمهم بمرورهم بل وسماحهم بذلك، وكل هذا في الوقت الذي نجد فيه أن الجانب الإسرائيلي مستعد أن يتعاون في الجوانب التي لها علاقة بالأمن لصالح الإسرائيليين أكثر مما جاء في الإتفاقيات الدولية، وبأكثر من تعاون لدرجة توفر رغبة إسرائيلية جامحة حتى في استخدام السلطة أحيانا لتنفيذ مصالحه”. 

        هذا وتجدر الإشارة في ختام هذا التحقيق أننا توجهنا لوزارة العدل بهدف الحصول منها على أعداد المطلوبين للعدالة، وفق طلبات الإسترداد المقدمة أو التي في طور التقديم للدول الأخرى، بناء على الإتفاقيات الثنائية أو الإقليمية أو الدولية، غير أن حصيلة ونتيجة مخاطباتنا لهم واتصالاتنا بهم تمخض عنها قولهم أن الملفات غير جاهزة ولا يستطيعون الحديث حولها حاليا. رغم أن تجهيز الجانب الفني لطلبات الإسترداد يقع على عاتق النيابة العامة، وأن دور وزارة العدل والخارجية يقتصرعلى تصديق تلك الطلبات وإرسالها للدول المعنية.

haitham9000@gmail.com

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Be Sociable, Share!