تقرير: هيثم الشريف – الحـال

  لا يشعر غالبية الصحفيين العاملين في وسائل الإعلام والوكالات المحلية  بتمييز المسؤولين بينهم وبين أقرانهم من الصحفيين الفلسطينيين العاملين في وسائل الإعلام والوكالات الأجنبية فقط، وإنما يمتد ذلك للحديث عن فروق تتمثل في امتيازات وحقوق ما بينهم وبين نظرائهم،  إذ يدور الحديث على أن تلك  الإمتيازات والحقوق التي يحصل عليها الصحفي الفلسطيني الذي يعمل لدى وسيلة إعلام أو وكالة أجنبية توازي الإمتيازات والحقوق للصحفي الأجنبي في موطنه بحسب البعض، وهذا ما سنحاول عبر صحيفة ” الحـال” أن نسلط الضوء عليه.

       أحد الصحفيين العاملين في إحدى الوكالات المحلية منذ ما يزيد هن 10 سنوات، والذي فضل عدم الكشف عن اسمه، ونشير له  بـ “و”  تطرق لبعض هذه الفروق من وجهة نظره” الفروق المالية كبيرة فالصحفي العامل في الإعلام المحلي والرسمي يحصل على راتب مشابه لراتب الموظف، وعليه أن يعمل لساعات طويلة دون أدنى امتيازات، كما لاتتوفر لديه كل المعدات الضرورية للعمل، أضف إلى ذلك أن نظام العمل لا يساعده على الإبداع أبدا، حتى أنه يواجه معيقات إدارية ولوجستية وفنية تحول دون تمكنه من القيام بعمله، مثل تكلفة المواصلات والاتصالات ونوعية الأجهزة المستخدمة، في المقابل كل هذا متوفر للصحافي الفلسطيني العامل في الوكالة الأجنبية، إذ يحصل على امتيازات تبدأ بالراتب الذي يوازي خمسة أضعاف ما يتلقاه الصحفي العامل في وسيلة إعلام محلية، وبالتالي يفوق  بحده الأدنى الـ10 آلاف شيقل شهريا، وتنتهي  ببدل البنزين والاتصالات والتأمين الصحي وغيره!، أضف إلى كل ذلك أن هنالك تضييق على الصحفي المحلي من حيث القوانين وردود الفعل على عمله الصحفي، فيما الصحفي العامل في الوكالات الأجنبية لا يتعرض للملاحقة أوالتهديد بفقد العمل”.

    وقد وافقه الرأي مراسل وكالة الأسوشيتدبرس العالمة للانباء الصحفي محمد دراغمة ، والذي أوضح أنه ومن خلال تجربته فإن العمل في وكالة انباء أجنبية يتيح للصحافي ان يعيش حياة كريمة” ماليا العمل لدى مؤسسة أجنية افضل لأن الراتب يصل في حدوده الدنيا فعلا الى اربعة او خمسة أضعاف راتب الصحفي الذي يعمل لدى وكالة أو مؤسسة إعلامية محلية، كما تعطي وسائل الإعلام الأجنبية حقوق وامتيازات للصحفيين  تصل لدرجة  أن الصحفي المراسل  في الوكالة الأجنبية على سبيل المثال له ذات حقوق الصحفي الأجنبي في بلده من ناحية الراتب والإجازات والأتعاب والقوانين التي تنطبق عليه، وبالتالي لا يشعر الصحفي في الوكالة الأجنبية أنه بحاجة لوجود نقابة تدافع عنه، لأن ذات الوسائل الإعلامية الأجنبية تعطي الحقوق للعاملين فيها كما هو الحال في فرنسا مثلا، إلى جانب أن القوانين تحمي الصحافيين في حالات الفصل التعسفي ونهاية الخدمة، ولا داعي للصحافي ان يتوجه الى النقابة وإنما الى المحكمة في حال عدم حصوله على حقوقه“.

 

    وأضاف محمد دراغمه الذي يعمل مراسلا لدى الوكالة الاجنبية منذ العام 1996″ فيما لا يزال الصحفي الفلسطيني الذي يعمل لدى وسائل الإعلام المحلية أو الوكالات المحلية فاقدا لأي امتيازات وغير حاصل على حقوقه كاملة! الأمر الذي قد ينعكس سلبا على الأداء المهني، بل وقد يدفع  ببعض الصحفيين العاملين في وكالات محلية لترك وكالاتهم والبحث عن فرص لدى وكالات أجنبية، حتى لو باتوا معروفين من خلال الوسائل الإعلامية التي يعملون بها”.

 

   وأتبع مراسل وكالة الأسوشيتدبرس يقول” كذلك فإن الأهميه تصل الى الجانب الجوهري في العملية وهو الجانب المهني، فهو يتيح لك ان تكون صحافيا تقدم المعلومات للجمهور بصرف النظر عن طبيعيتها والمستفيدين منها، ويتيح للصحافي القيام بمهمته  بمهنية كبيرة، من خلال البحث عن المعلومات الجديدة والأكثر اهمية للجمهور مهما كانت طبيعيتها ومهما كان المستفيد منها. بعكس الصحافة المحلية التي لديها الكثير من الخطوط الحمراء، والتي غالبا ما تتبع أجنده سياسية  أو تكون دعائية لصالح جهة سياسية فيطغى فيها الجانب السياسي والدعائي على المهني، والتي فيها الكثير من الدعاية والقليل من المعلومات، بينما وكالات الاخبار الدولية فيها الكثير من المعلومات والقليل من الدعاية”.

 

      وبالتالي يختم  الصحفي محمد دراغمه مراسل وكالة الأسوشيتدبرس العالمة للانباء فإن الحقوق الوظيفية أفضل بكثير حيث يحظى الصحافي بامتيازات وظيفية وبموارد مالية ومهنية تتيح له العمل بصورة أفضل، والتنقل والسفر بغرض البحث عن المعلومات وتقديم تقارير صحافية غنية ومهمة. لدرجة أن مصاريف عمل الصحافي في وكالات الأخبار الدولية اكبر من الرواتب، وذلك بعكس وسائل الاعلام المحلية التي تفتقر، غالبا، الى تلك المصاريف والموازنات.

 

     من جانبه اعتبر مراسل وكالة الانباء الفرنسية، ورئيس لجنة اخلاقيات وقواعد المهنة في نقابة الصحافيين الصحفي حسام عزالدين أن الالتزام بقواعد العمل المهني في الوكالات الأجنبية أكبر من التزام وسائل الاعلام المحلية بتلك القواعد” أعتقد أن الفروقات المالية لدخول الصحفيين الفلسطينيين العاملين في وسائل الإعلام و الوكالات الاجنبية عن دخول العاملين وسائل الاعلام والوكالات المحلية، سببها في الاساس ان نسبة التسويق في  الاجنبية أعلى منه في المحلية، ومن هنا فان نسبة الخطأ  في الوكالة الأجنبية قليلة جدا إذا ما قورنت مع الوكالات او وسائل الاعلام المحلية، لان الخطأ في الوكالات الاجنبية يعني تأثير سلبي على عملية التسويق العالمية، عليه فإن الصحفي العامل في وكالة إعلام اجنبية يكون لديه حرص كبير على التقيد بأصول المهنة وقواعدها أكثر من الحال في وسائل الإعلام المحلية”.

  وأضاف الصحفي حسام عزالدين مراسل وكالة الأنباء الفرنسية منذ العام2000 ” رواتب ودخول الصحفيين العاملين في وسائل الاعلام المحلية والمتدنية جدا، والقائمين على هذه المؤسسات يعلمون ذلك، ولذلك يتجاهلون في كثير من الأحيان ان يقوم الصحافيين العاملين لديهم بكتابة تقارير لجهات أخرى، وهم يعتقدون انهم بسماحهم للصحافيين بالكتابة لجهات ثانية يبعد الصحافيين عن المطالبة بزيادة رواتبهم! وهذه قضية بحاجة فعلا للدراسة سواء من قبل النقابة او من قبل أي جهة حقوقية، مع ذلك اعتقد ان سبب تردي مدخولات العاملين في وسائل الاعلام المحلية، يعود لعدة أسباب رئيسية من بينها غياب التنافس المهني الإعلامي بين المؤسسات الإعلامية، وتركيز وسائل الاعلام على التجارة والتعامل بالإعلان على حساب الاعلام، حيث تعتمد في تجارتها وتسويق نفسها على الشركات المعلنة أكثر من المنافسة والتجارة بالخبر والقصة الصحافية او التحقيق، وكذلك غياب القوة النقابية التي تحتم على وسائل الاعلام تغيير سياستها في التعامل مع الإعلاميين العاملين لديها.

 

   لكن الإعلامي عماد الأصفر ألمح لفضل الإعلام المحلي على الكثيرين من العاملين في وسائل الإعلام والوكالات الاجنبية” ما من شك أن هناك تسرب للكفاءات بسبب تدني الرواتب، وقلة الاستثمار في الاعلام، وضعف سوق الدعاية والإعلان وتوزعه على هذا العدد الكبير جدا من وسائل الاعلام قياسا بعدد السكان واحتياجات البلد، ولا شك بأن الصحفيين الأكثر معرفة وخبرة قد توجهوا للعمل لدى الوكالات الأجنبية بحثا عن الراتب الأفضل والشهرة الأوسع ، بعد ان نالوا نصيبهم من التدريب والعمل والخبرة في وسائل الاعلام المحلية ، لكن للأسف فالقليل منهم يعترف بفضل الاعلام المحلي عليه، ثم انني على معرفة بزملاء عملوا لدى وكالات انباء أجنبية عانوا كثيرا من عدم الامان والاستغناء عن خدماتهم بشكل مفاجىء، نظرا لتقليصات تتخذها الوكالة الأجنبية، ولم يكن تدخل النقابة كافيا لانصافهم ، لذا فالاصل ان يتعاون الصحافيون العاملون مع الاعلام الاجنبي مع بعضهم البعض ومع الوزارة والنقابة لضمان حقوقهم عبر العمل من خلال عقود موثقة تضمن حقوقهم ، لأن التنافس الشديد وخاصة من قبل الزملاء الجدد يتيح للوكالة الأجنبية تشغيل صحافيين جدد دون كتابة عقود تضمن كامل حقوقهم”.

   كما دافع الأصفر عن الإعلام المحلي وفق ما يراه” ان الفروق تتعدى موضوع الراتب حيث يهتم الاعلام الاجنبي غالبا بالخبر الاهم عن فلسطين او القصة الاكثر تميزا ، وعادة ما يكون اكثر انضباطا وتشديدا وتخصصية، اضافة الى انه محكوم بقواعد تحريرية صارمة، وبالتالي  المراسل للاعلام الاحنبي قد ينتج مادة في اليوم على الاكثر،  بينما زميله العامل لوسيلة الاعلام المحلي فينتج عشرات اضعاف هذا الانتاج، انطلاقا من اهتمامه بكل شيء ، ورغم أن ذلك يؤثر على جودة المنتج، إلا أنه يفتح مجالا أوسع للتجربة والخطا والمبادرة والتنقل بين كافة أوجه وأشكال الممارسة الاعلامية على عكس الأجنبية”.

    بدوره عزا نقيب الصحفيين الفلسطينيين الدكتورعبدالناصر النجار،  تلك الفروق من امتيازات وحقوق  بين الصحفيين الفلسطينيين العاملين في وسائل الإعلام والوكالات المحلية والصحفيين الفلسطينيين العاملين في وسائل إعلام والوكالات الأجنبية إلى ضعف الإستثمار في قطاع الإعلام” واقع الإستثمار في قطاع الإعلام المحلي ضعيف جدا، بعكس الإستثمار الاجنبي في ذات القطاع. فالمحطات الإذاعية على سبيل المثال  معدل الإستثمار فيها لا يتعدى الـ100 ألف دولار، وهذا المبلغ لا يساوي شيئا إذا ما قورن مع أي وسيلة إعلام أجنبية، وبالتالي فإن الإستثمار الضعيف يجعل العائد على المؤسسة او الوكالة ضعيف، الأمر الذي يؤثر على الرواتب التي تكون ضعيفة، ولحل هذه المشكلة على صعيد قطاع الإعلام المسموع كمثال(خاصة في ظل كثرة تلك المحطات) طالبنا الاذاعات بان تتحد  لتشكل صوت واحد من خلال إذاعة واحده قوية للحصول على الاعلان والإمتياز، وان تكون هناك مكاتب فرعية واستوديوهات لذات الاذاعة  في المحافظات، لكننا لم ننجح”.

  وختم الدكتور عبد الناصر النجار نقيب الصحفيين الفلسطيني حديثه للـ الحـال  بقوله” ايضا كنقابة لطالما طالبنا المؤسسات الإعلامية على اختلافها بعمل عقود للعاملين فيها، مع ذلك فحتى عقد العمل لا يعطي كافة الحقوق والإمتيازات للصحفيين، وبالتالي فإن المشكلة تتركز حول ضعف الإستثمار في قطاع الإعلام المحلي، الأمر الذي أبقى الصحفي الذي يعمل في وكالة أجنبية يأخذ ما لا يقل عن 10 أضعاف من يعمل في وسيلة إعلام محلية، وصحيح أن الصحفي منتمي ويرغب بالعمل في وسيلة  اعلام محلية، لكنه بالنهاية كإنسان يبحث عن مصلحته لتحقيق أفضل حقوق وامتيازات”.

haitham9000@gmail.com

            

             الصحافيون الفلسطينيون ..يظلمهم الإعلام  المحلي وينصفهم الأجنبي

 

تقرير: هيثم الشريف – الحـال

تقرير مختصر

  لا يشعر غالبية الصحفيين العاملين في وسائل الإعلام والوكالات المحلية  بتمييز المسؤولين بينهم وبين أقرانهم من الصحفيين الفلسطينيين العاملين في وسائل الإعلام والوكالات الأجنبية فقط، وإنما يمتد ذلك للحديث عن فروق تتمثل في الإمتيازات والحقوق ما بينهم وبين نظرائهم،  وهذا ما سنحاول أن نسلط الضوء عليه في هذا التقرير.

       أحد الصحفيين العاملين في إحدى الوكالات المحلية منذ ما يزيد هن 10 سنوات، والذي فضل عدم الكشف عن اسمه، ونشير له  بـ “و”  تطرق لبعض هذه الفروق” الفروق المالية كبيرة فالصحفي العامل في الإعلام المحلي والرسمي يحصل على راتب مشابه لراتب الموظف، وعليه أن يعمل لساعات طويلة دون أدنى امتيازات، كما لاتتوفر لديه كل المعدات الضرورية للعمل، و نظام العمل لا يساعده على الإبداع أبدا، حتى أنه يواجه معيقات إدارية ولوجستية وفنية تحول دون تمكنه من القيام بعمله، مثل تكلفة المواصلات والاتصالات ونوعية الأجهزة المستخدمة، في المقابل كل هذا متوفر للصحافي الفلسطيني العامل في الوكالة الأجنبية، إذ يحصل على امتيازات تبدأ بالراتب الذي يوازي خمسة أضعاف ما يتلقاه الصحفي العامل في وسيلة إعلام محلية، وبالتالي يفوق بحده الأدنى الـ10 آلاف شيقل شهريا، وتنتهي  ببدل البنزين والاتصالات والتأمين الصحي وغيره!، ناهيك عن  التضييق على الصحفي المحلي من حيث القوانين وردود الفعل على عمله الصحفي، فيما الصحفي العامل في الوكالات الأجنبية لا يتعرض للملاحقة أوالتهديد بفقد العمل”.

    وقد وافقه الرأي مراسل وكالة الأسوشيتدبرس العالمة للانباء الصحفي محمد دراغمة، والذي أوضح أنه ومن خلال تجربته فإن العمل في وكالة انباء أجنبية يتيح للصحافي ان يعيش حياة كريمة” ماليا العمل لدى مؤسسة أجنية افضل، حيث تعطي وسائل الإعلام الأجنبية حقوق وامتيازات للصحفيين  تصل لدرجة أن الصحفي المراسل  في الوكالة الأجنبية له ذات حقوق الصحفي الأجنبي في بلده من ناحية الراتب والإجازات والأتعاب والقوانين التي تنطبق عليه، حيث تعطي الوسائل الإعلامية الأجنبية تعطي الحقوق للعاملين فيها كما هو الحال في فرنسا مثلا، إلى جانب أن القوانين تحمي الصحافيين في حالات الفصل التعسفي ونهاية الخدمة، ولا داعي للصحافي ان يتوجه الى النقابة وإنما الى المحكمة في حال عدم حصوله على حقوقه، فيما لا يزال الصحفي الفلسطيني الذي يعمل لدى وسائل الإعلام المحلية أو الوكالات المحلية فاقدا لأي امتيازات وغير حاصل على حقوقه كاملة!”.

 

   وأتبع مراسل وكالة الأسوشيتدبرس منذ العام 1996يقول” إلى جانب الحقوق الوظيفية فالصحافي يحظى بامتيازات وظيفية وبموارد مالية ومهنية تتيح له العمل بصورة أفضل،  والبحث عن المعلومات الجديدة والأكثر اهمية للجمهور وعرضها بمهنية كبيرة بغض النظرعن المستفيد منها، حتى أن مصاريف عمل الصحافي اكبر من الرواتب، في حين لا تزال وسائل الاعلام المحلية تفتقر غالبا الى تلك المصاريف والموازنات، والتي لديها الكثير من الخطوط الحمراء، والتي غالبا ما تتبع أجنده سياسية  أو تكون دعائية لصالح جهة سياسية فيطغى فيها الجانب السياسي والدعائي على المهني، والتي فيها الكثير من الدعاية والقليل من المعلومات، بينما وكالات الاخبار الدولية فيها الكثير من المعلومات والقليل من الدعاية”.

 

     من جانبه اعتبر مراسل وكالة الانباء الفرنسية، ورئيس لجنة اخلاقيات وقواعد المهنة في نقابة الصحافيين الصحفي حسام عزالدين أن الالتزام بقواعد العمل المهني في الوكالات الأجنبية أكبر من التزام وسائل الاعلام المحلية بتلك القواعد، وبالتالي فإن نسبة الخطأ  في الوكالة الأجنبية قليلة جدا إذا ما قورنت مع الوكالات او وسائل الاعلام المحلية، وأضاف “نعم رواتب ودخول الصحفيين العاملين في وسائل الاعلام المحلية متدنية جدا،  والقائمين على هذه المؤسسات يعلمون ذلك، لذا يتجاهلون في كثير من الأحيان ان يقوم الصحافيين العاملين لديهم بكتابة تقارير لجهات أخرى، معتقدين ان السماح للصحافيين بالكتابة لجهات ثانية يبعد الصحافيين عن المطالبة بزيادة رواتبهم!”.

 

      مع ذلك يعتقد الصحفي حسام عزالدين مراسل وكالة الأنباء الفرنسية منذ العام2000 ان سبب تردي مدخولات العاملين في وسائل الاعلام المحلية، يعود لعدة أسباب رئيسية من بينها غياب التنافس المهني الإعلامي بين المؤسسات الإعلامية، وتركيز وسائل الاعلام على التجارة والتعامل بالإعلان على حساب الاعلام، حيث تعتمد في تجارتها وتسويق نفسها على الشركات المعلنة أكثر من المنافسة والتجارة بالخبر والقصة الصحافية او التحقيق، وكذلك غياب القوة النقابية التي تحتم على وسائل الاعلام تغيير سياستها في التعامل مع الإعلاميين العاملين لديها”.

      لكن الإعلامي عماد الأصفر ألمح لفضل الإعلام المحلي على الكثيرين من العاملين في وسائل الإعلام والوكالات الاجنبية” ما من شك أن هناك تسرب للكفاءات بسبب تدني الرواتب وضعف سوق الدعاية والإعلان وتوزعه على هذا العدد الكبير جدا من وسائل الاعلام قياسا بعدد السكان واحتياجات البلد، ولا شك بأن الصحفيين الأكثر معرفة وخبرة قد توجهوا للعمل لدى الوكالات الأجنبية بحثا عن الراتب الأفضل والشهرة الأوسع ، بعد ان نالوا نصيبهم من التدريب والعمل والخبرة في وسائل الاعلام المحلية ، لكن للأسف فالقليل منهم يعترف بفضل الاعلام المحلي عليه، ثم انني على معرفة بزملاء عملوا لدى وكالات انباء أجنبية عانوا كثيرا من عدم الأمان والاستغناء عن خدماتهم بشكل مفاجىء، نظرا لتقليصات تتخذها الوكالة الأجنبية، ولم يكن تدخل النقابة كافيا لانصافهم”.

      كما دافع الأصفر عن الإعلام المحلي” الفروق تتعدى موضوع الراتب حيث أن الاعلام الاجنبي غالبا ما يكون اكثر انضباطا وتشديدا وتخصصية و محكوم بقواعد تحريرية صارمة، وبالتالي  المراسل للاعلام الاحنبي قد ينتج مادة في اليوم على الاكثر،  بينما زميله العامل لوسيلة الاعلام المحلي ينتج عشرات اضعاف هذا الانتاج، انطلاقا من اهتمامه بكل شيء، ورغم أن ذلك يؤثر على جودة المنتج، إلا أنه يفتح مجالا أوسع للتجربة والخطا والمبادرة والتنقل بين كافة أوجه وأشكال الممارسة الاعلامية على عكس الأجنبية”.

    بدوره عزا نقيب الصحفيين الفلسطينيين الدكتورعبدالناصر النجار،  تلك الفروق من امتيازات وحقوق الصحفيين الفلسطينيين إلى ضعف الإستثمار في قطاع الإعلام” المشكلة تتركز حول ضعف الإستثمار في قطاع الإعلام المحلي، بعكس الإستثمار الاجنبي في ذات القطاع. فالمحطات الإذاعية على سبيل المثال معدل الإستثمار فيها لا يتعدى 100 ألف دولار، وهذا لا يساوي شيئا إذا ما قورن مع أي وسيلة إعلام أجنبية، لذا فالإستثمار الضعيف يجعل العائد على المؤسسة او الوكالة ضعيف فيؤثرعلى الرواتب التي تكون ضعيفة، ولحل هذه المشكلة على صعيد قطاع الإعلام المسموع كمثال(خاصة في ظل كثرة تلك المحطات) طالبنا الإذاعات بالإتحاد  لتشكل صوت واحد من خلال إذاعة واحده قوية للحصول على الاعلان والإمتياز، وان تكون لها مكاتب فرعية واستوديوهات في المحافظات، لكننا لم ننجح. كما طالما المؤسسات الإعلامية على اختلافها بعمل عقود للعاملين فيها، رغم قناعتنا بأن عقد العمل لا يعطي كافة الحقوق والإمتيازات للصحفيين، لذا فالمشكلة تكمن بضعف الإستثمار في قطاع الإعلام “.

 

haitham9000@gmail.com

 

إمتيازات الصحفي بمؤسسة أجنبية أو محلية- العدد 102- ص9-بتاريخ15-1-2013166056_10151853564905368_1664127909_n1531657_10152827540850656_1074401315_n1558818_10151802099007452_460907060_nimages 

 

Be Sociable, Share!