تقرير: هيثم الشريف – الحال

    راجت مؤخرا تجارة السجائرة الإلكترونية في الأراضي الفلسطينية ، حيث زاد  الإقبال والطلب عليها بشكل كبير بين المدخنين ، إلى الحد الذي باتت فيه تمثل ظاهرة محلية.

     السيجارة الإلكترونية التي يقوم مبدأ عملها على تحويل السائل المقطر إلى دخان، مع القليل من النيكوتين(بحسب الحاجة) للإحتفاظ بنكهة السيجارة التقليدية، متعددة الأشكال والأصناف، و جميعها تعمل على البطارية، بحيث يمكن إعادة شحنها، فيما يتم تعبئتها عن طريق كبسولات مخصصة،  و”تمتاز” بأنها لا تترك رائحة على  الملابس أو في الجو، حتى أن بعضها  يتغير لون طرفه إلى اللون الأحمر مع كل عملية إستنشاق، الأمر الذي يترك  ذات الأثر الإيجابي وفق بعض المدخنين بما يتعلق بالنكهة، والشعور في ذات الوقت أنها سيجارة حقيقية.

الحال-عدد90-الحال-5-12-012 ص13-السيجارة الإلكترونيةبدون عنوانelectronic_cigarette_h

    هذا الإقبال والإستحسان بل والإندفاع  بين المدخنين على السيجارة الإلكترونية وفق ما قال البعض، يعود لعدة أمور من بين أهمها، إنخفاض سعرها إذا ما قورن بأسعار السجائر العادية التي لا زالت في إرتفاع، وفي ظل واقع إقتصادي صعب، في حين يرى البعض الآخر أن اللجوء إليها مرده الرغبة في تقليل التدخين أو التوقف عنه نهائيا، إعتقادا منهم بان ضررها أقل من ضرر السيجارة العادية كما يتداول عامة الناس، و كما تروجه الشركات المصنعة والمنتجة الإسرائيلية أو المستوردة.

    رجل الأعمال معتز صلاح الشريف والذي يدخن منذ 12 سنة وبمعدل بكيت ونصف يوميا يرى بأن السيجارة الإلكترونية ساعدته على التخفيف من مقدار تدخينه بشكل عام”كنت أدخن معدل بكيت ونصف يوميا، لكن بعد الإسبوع الأول من إستخدامي للسيجارة الإلكترونية إنخفض إلى نصف بكيت يوميا، بعدها إنخفض حتى أصبح لا يتجاوز 5 سجائر يوميا، وحاليا  ومنذ ما يزيد عن 3 أسابيع لم أدخن ولا سيجارة ، لدرجة أنني بت أشعر بالضيق كلما شممت رائحة السجائر العادية”.

    كما أنها وكما يقول معتز الشريف لم تجعله يتوقف عن تدخين السجائر العادية فحسب، بل دفعته للتفكير بترك السيجارة الألكترونية أيضا”حاليا بدأت نفسي لا تتقبل حتى السيجارة الالكترونية، بل وبدأت أفكر في تركها، حيث أحاول كثيرا نسيانها في المنزل حين أخرج للعمل، إلى أن أصبح الأمر عاديا، وبكل حال أرى أنها(إي السيجارة الإلكترونية ) أفضل وسيلة لمن أراد أن يتوقف عن التدخين، إذا ما رافق ذلك إرادة حقيقية، ناهيك عن إعتقادي بأنها بكل حال تبقى أقل ضررا من السيجارة العادية”.

     بدوره قال المواطن أسامة ” دخنت سنين طويلة، بعدها حاولت تجربة السيجارة الالكترونية، حيث كلفتني 200 دولار، فاستعملتها لمدة أسبوعين ثم تركتها، لكنني بعد قرابة السنة عدت إليها، لحاجتي إلى شيء في فمي وبعض النيكوتين الذي بات يطلبه دمي، وفعلا بدأت بالتخفيف من التدخين العادي، إلى أن توقفت تماما عن التدخين بمختلف أنواعه خلال شهر ونصف، ولم أعد أشعر أني بحاجة له”.

     حتى  أن الشاب وسيم  زكريا من الخليل رأى أنها أفضل هدية من الممكن أن يقدمها لوالده المدخن، لعله يقلع عن التدخين، خاصة وأن والده لا زال يدخن رغم نصائح الأطباء له بضرورة توقفه عن التدخين نظرا لحالته الصحية التي لا تسمح بذلك.

     غير أن مي غنيم من القدس(30)عاما خالفتهم جميعا الرأي، حيث قالت” لي أكثر من 13 سنة أدخن معدل بكيت يوميا، وحين بدأ تداول السيجارة الإلكترونية أقبلت عليها كغيري، لكنني وجدتها لا تختلف عن السيجارة العادية ولا تساعد على ترك الدخان، بل على العكس زاد إقبالي على الدخان العادي! لذا أعتقد أن الأثر الذي يختلف من شخص لآخر بما يتعلق بالسيجارة الإلكترونية  أثر نفسي لا أكثر ولا أقل، في حين أن من يريد الإقلاع عن التدخين فهو لا يحتاج إلا إلى إرادة لذلك”.

    وقد حاولنا في “الحـال” الوصول لبعض التجار للتعرف منهم على شدة الإقبال على شراء السيجارة الإلكترونية، لكن التجار الذين توصلنا إليهم في محافظة الخليل، رفضوا أن يرد إسمهم في التقرير، معللين السبب بأن السلطة تلاحق كل من يروج السجائر الإلكترونية وفق ما يدعون، الأمر الذي يدفعهم لبيع تلك السجائر والنكهات الخاصة بها وقطع الغيار بطريقة شبه سرية.

      غير أنهم أحدهم ونكتفي بالشارة إليه بـ (د) لخص رؤيتهم، حيث أكد على أن هنالك إقبال ضخم من جمهور المدخنين على تلك السجائر، وقد يكون بحسبه، لتدني سعرها مقارنة بأسعار السجائر العادية التي لا تزال في إرتفاع مستمر”أسعار السجائر الإلكترونية تتراوح بين 200 -550 شيقل، وربحنا في كل سيجارة يتجاوز الـ100 شيقل” ولإعتقاد المستهلكين وكما يقول أن مادة القطران الضارة غير موجودة بها كما في السيجارة العادية”.

     من جانبه أوضح الدكتور باجس عمرو إستشاري أمراض القلب والشرايين والقسطرة(التداخلات الجراحية) أنه ولغاية الآن  لم يعطي أحد الضوء الأخضر أو حتى الضوء الأحمر للسجائر الإلكترونية، وذلك لأنه لم يثبت علميا لغاية الآن أن هناك دراسات شاملة حول تدخين السجائر الإلكترونية تؤكد أنها أقل أو أشد ضررا من السجائر العادية، مع ذلك أستطيع أن أقول أنه بألمانيا لا ينصح بالسجائر الإلكترونية، حتى لو ساد الإعتقاد لدى البعض ممن يقبلون عليها أنها أقل ضرر، حيث أعتقد أن ذلك مرده عوامل قد تكون إقتصادية إلى جانب أن تلك السجائر ليس لها رائحة”.

   وأضاف إستشاري أمراض القلب والشرايين” بكل حال  نحن لا ننصح بالتدخين العادي أو الإلكتروني، فربما بعد سنوات نكتشف أن تدخين السجائر الإلكترونية تسبب بسرطانات معينة، وبالتالي فبكلا الحالتين الخطورة قائمة، لكون أن التدخين  يزيد من إحتمال إصابة الإنسان بالأمراض السرطانية، ومن أهم تلك الأمراض سرطان الرئة، وسرطان الرقبة، وسرطان الحنجرة الشائع جدا بالنسبة للمدخنين، وليعلم الجميع أن للتدخين مضار كثيرة مباشرة على الشرايين، تؤدي لتراكمات وترسبات سواء بالنسبة لشرايين القلب(الأمر الذي يؤدي إلى الجلطة)، أو لشرايين الأطراف،  وبالتالي  تلك الترسبات تؤدي للتضيق في تلك الشرايين فتقل التروية للأعضاء”.

     وحديث الدكتور عمرو بما يتعلق بالدراسات والبحوث، ومقدار الضرر الناجم عن السيجارة الإلكترونية إذا ما قورن بالسيجارة العادية، هو ما أكدته وزارة الصحة على لسان مدير دائرة صحة البيئة المهندس إبراهيم عطية بعد أن تحدث عن عدم توفر إمكانيات لدى الوزارة لإجراء بحوث للتحقق من ذلك” ليس لدينا المقدرة على عمل دراسات وأبحاث متخصصة للتحقق من ذلك، والجاري في مثل  هذه الحالة بالنسبة لنا كما بالنسبة للكثير من دول العالم الغير قادرة على عمل تلك البحوث، هو أن نتبنى ما يصدر بهذا الشان من  منظمة الصحة العالمية ومنظمة الادوية والاغذية الامريكية، والذي يتلخص بأنهم لم يقوموا بمنعها ولا التصريح لها، إنطلاقا من أنه لم يثبت مقدار ضررها حتى الآن، بحيث أن البحوث بهذا الشان لا زالت في مراحلها الاولية نظرا لان الإقبال على مثل تلك السجائر لا زال في بداياته، أضف إلى ذلك أنه لم تسجل لدينا إكلينيكيا أي أثار إيجابية أو سلبية من واقع المشاهدات أو روايات الأطباء، وبالتالي فإن مقدار المفاضلة بين السجائر العادية والإلكترونية من حيث الأقل ضررا غير محسوم بعد،  علما أننا ومن حيث المبدأ كوزارة صحة لسنا مع هذه السيجارة أو تلك “.

    كما نبّه المهندس إبراهيم عطية إلى سجائر قد تكون أشد خطورة”ما هو اخطر من السجائر العادية أو الإلكترونية هي تلك السجائر المسماة  (بالسيجارة البيئية – إيكو ) والتي تحوي مواد كمادة النيكل والرصاص،  والتي لا شك أنها تمثل خطورة بالغة على المدخن  لانه يستنشق تلك المواد بشكل مباشر ومركز” .

haitham9000@gmail.com

 

Be Sociable, Share!