تقرير: هيثم الشريف – الحال

              توارث الأبناء مهنة الآباء ثقافة عائلية سائدة، وفي مهنتنا رصدنا ما يزيد عن 10 رموز إعلامية معروفة على مستوى الوطن أوالمحافظات، لهم أبناء أو بنات يمتهنون الإعلام. فهل سلك الأبناء درب الآباء، لثقتهم بأن مكانتهم توفر لهم فرصة إعلامية دون معاناة؟ أم لامتلاكهم الكفاءة وموهبة لأنهم تربوا في بيئة إعلامية؟ هذا ما ستحاول(الـحال) الإجابة عليه من منظور ثقافة المهنة (الكار)، ومن باب المهنية وشروطها فحسب.

   

     أستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت الدكتور وليد الشرفا، بيّن أن أعداد أبناء الصحفيين المعروفين الذي يدرسون مهنة الصحافة (يتكرر)” الكثير من الطلاب يعتبرون أنهم مخلصين للمهنة بانضمامهم إليها، ففي هذا الفصل فقط صادفت 4 أسماء، رغم أن عدد المحاضرات التي أعطيها هذا العام قليله، وفي الغالب  بعد التخرج يحصل معظم هؤلاء على وظائف إعلامية سريعة،  لأن أبائهم موجودين في هذه المؤسسات، أو توفر  لهم وظائف صحفية في مكان آخر، بحكم تراكم شبكة العلاقات للأب أو الأم! في حين هنالك طلاب ذوي تحصيلات وإمكانات  قد تكون أعلى،  لم يحصلوا على الوظائف التي يستحقونها، ويتعذبون أكثر حتى يحصلوا على الوظيفة”.

 

    ومن بين ما عانوا الصحفي عواد الجعفري، الذي تخرج عام2010، إذ قدم عشرات طلبات التوظيف للكثير من المؤسسات الإعلامية دون جدوى، إلى أن عمل أخيرا في صحيفة القدس بوظيفة محرر، والذي قال”درست الصحافة المكتوبة، لكنني واجهت كغيري مشكلة التوريث في الكثير من المؤسسات الإعلامية الحكومية أوالأهلية، وحتى القنوات الفضائية العربية العاملة في فلسطين، فكم يؤلم أن ترى شخص أقل منك  خبره يأخذ مكانك، وكم هو معيب أن يصنع البعض مملكة عائلية في مؤسسة إعلامية! و حتى في الحكومية منها! ففي بعض المواقع التي تقدمت فيها بطلب توظيف، لم يتم حتى إستدعائي للمقابلة؟ “.

 

   وانطلاقا من حرصنا في(الـحال) على إتاحة الفرص لكافة أطراف الموضوع للتعبير عن وجهة نظرهم، توجهنا لأربعة من أبناء صحفيين معروفين، لتبيان وجهة نظرهم، فما كان من زميل وزميلة إلا أن رفضا المقابلة، في حين قال ثالث حين هاتفناه أنه يعمل في الإدارة والمال، وإن كان يعمل في مؤسسة إعلامية! أما الرابع فتراجع عما قاله لنا، لذا نورد رأيه دون الإشارة إليه “ لست مضطرا لتبرير نفسي، وأنني  وجدت فرصة العمل وحدي، وحصلت على وظائفي بالكفاءة. ثم ان أبي طوال عمره عودني على الإعتماد على الذات لا عليه، بالتالي لست كغيري من أبناء المسؤولين الذين أعرف مستواهم المعرفي جيدا، والذين تُخصص مقابلات التوظيف لهم شخصيا!! أما أنا فلا أريد وأرفض أن أظل تحت هذه العباءة “.

 

     وعلى الجانب الآخر امتنع بعض الصحفيين المعروفين (ممن يعمل أبناءهم في الحقل الإعلامي) ممن توجهنا لهم عن إبداء الرأي، حتى أن أحدهم نفي أن يكون إبنه لا يزال يعمل بوظيفة إعلامية!” منعت أبنائي من العمل الصحفي لأجنبهم ما عانيت، ورغم إستمرار عمل إبني في إحدى القنوات، إلا أنه أصبح يعمل في قسم لا علاقة له بالإعلام”.

  

    غير أن البعض الآخر تجاوب معنا، ومنهم الصحفي مهند عبد الحميد والذي سبق له أن عمل بمنصب مدير عام في وزارتي الإعلام والثقافة ” منذ البداية  لم أطلب من إبنتي (ريم) أن تدرس الإعلام، حتى أن دخولها عالم الإعلام كان محض صدفة! لأن توجهها كان لدراسة الفن، ولكن حين حصلت على فرصة دراسة الإعلام في جامعة بيرزيت، بدات تفكر جديا بالموضوع، إلى أن انطلقت في الإعلام بالجانب الأكاديمي، أما بشان التوظيف، فحين أعلنت الجهات المسؤولة عن(القدس عاصمة الثقافة العربية) أنهم يريدون إعلاميين بمواصفات معينة، قدمت للوظيفة دون تدخلي، فكان أن عملت معهم. علما أنه حين تعرّفت اللجنة عليها بحكم إسمها، حادثني عدد من أعضاء اللجنة، وقالوا لي: لماذا لم تخبرنا أنها إبنتك؟”.

 

      وأتبع عبدالحميد” التوريث المنتشر في كافة القطاعات، وخاصة في الإعلام، توريث وظيفة وليس توريث إعلام، لأنه تسلّق للمهنة، ولأنه جاء نتيجة لوجود رصيد لأحد الوالدين!. لذا فهو يلحق الدمار والأذى بالمهنة،  لأن كفاءات أعلى لم تحصل على فرصته، وهنالك بكل أسف نماذج مرعبة في بعض وسائل الإعلام، التي باتت كما الأنظمة العربية! وتعبّر عن النظام الأبوي! فتجد أن المسؤول الأول والثاني وما بعدهم من نفس العائلة في ذات المؤسسة الإعلامية!!”.

 

    بدوره نفى الصحفي باسم أبوسمية، والذي كان قد شغل منصب رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون، أن يكون له أي دور في حصول أبناءه على وظيفة صحفية ” لطالما تمنيت أن يمد الله أبنائي  بثقافة عالية، ويفتح أمامهم أبواب الرزق في مجالات أخرى غير الصحافة، التي لا تجلب إلا المتاعب، ولا تورّث إلا الغم، إلا أن جميع محاولاتي لثنيهم باءت بالفشل! حيث مضى أربعة من أبنائي في حقل الإعلام!، مع ذلك أرى أنه لا يحق للرموز ولا لغيرها التوسط من أجل الابناء للعمل في مهنة آبائهم، إلا إذا كانوا يملكون المؤهلات والإمكانيات ذاتها، وأذكر أنه حين تقدم ابني محمد للعمل في إذاعة صوت فلسطين، تقدم كغيره واجتاز الامتحان المقرر، وكان يملك الإمكانيات التي أهلته للعمل بدون أي تدخل مني، حتى أنه حين ارتكب خطأ إداريا ذات يوم وجهت له إنذارا، وكان هذا هو الإنذار الوحيد الذي ُنفّذ من بين الكثير من القرارات التي صدرت آنذاك”.

 

      من جانبه قال الصحفي  داود كتّاب والذي توجهنا له كصحفي مستقل “لا يمكن لوم الآباء على مساعدة عادية لأبنائهم، أو تقديم النصيحة لهم بخصوص الوظائف،  إلا أن هناك فرق ما بين هذه المساعدة العادية، وبين التدخل غيرالمقبول لإعطاء أبنائهم أفضلية غير مبررة، ومن هنا فالخلل إذا ما كان،  فهو في الشخص أو الجهة التي تقوم بالتعيين، والتي تعطي وزن أكبر لشخص ما بسبب خارج عن المؤهل العلمي”.

 

     من جهته قال الإعلامي المستقل وليد بطراوي” بلا شك إذا ما توجه  للمؤسسة الإعلامية شخص قائلا أنه إبن فلان الإعلامي المشهور،  يجوز أن يحصل لدى المؤسسة ثقة أكبر بأن هذا الشخص ناجح كوالده، أكثر من أي شخص آخر، ومن هنا تأتي فرصهم الأكبر، وبالتالي فإن إسم الأب أو الإبن وحده يكفي للتوظيف، خاصة وأنه  يسود الإعتقاد لدى الأبناء أن وجود أهاليهم بالسوق، يعطيهم المجال ربما لينافسوا بشكل أكبر”.

 

  المشكلة بحسب البطراوي هي في بعض المؤسسات الإعلامية، والتي يرى “أنها لا تعلن ولا تضع المعايير عن طلب التوظيف، لتجد أن إبن فلان أصبح يعمل في تلك الوظيفة!! لذا فالمطلوب وجود منافسة ومعايير واضحة للتوظيف، وأن يفتح المجال أمام التدريب، وأن يتم إختيار الموظفين بناء على هذا التدريب، لأنه بكل أسف ما يحصل العكس!! وبالتالي فإن النظام كله خطأ، الأمر الذي يعطي أحيانا شخص عديم الخبرة الفرصة لأن يحصل على الوظيفة!”.

 

     توريث الإعلام- الحال-العدد94 ص2 بتاريخ 8-نيسان2013bassem abosumayadaoud kootabmohanad abdelhamedwalid alshorafawalid batrawi

الصحافة تورّث أيضا

آباء وأبناء في بلاط صاحبة الجلالة

 

تقرير: هيثم الشريف-  التقرير الشامل دون إختصار

  

           يتوارث الأبناء مهنة الآباء في مختلف المهن، فتلك ثقافة عائلية سائدة بخاصة في الأسر العربية، فهذه تعمل كأبيها محامية، وذاك يعمل كأمه طبيبا. وفي مهنتنا رصدنا ما يزيد عن 10 رموز إعلامية معروفة على مستوى الوطن(من بينهم زملاء معروفين في بعض المحافظات)، لهم أبناء و/أو بنات يمتهنون الإعلام. فهل سلك الأبناء درب الآباء تطلعا لذات الشهرة؟ ولثقتهم بأن مكانة ذويهم، ستوفر لهم فرصة إعلامية دون معاناة؟ في حين يعاني الآخرين الأمرّين(ممن لديهم خبرة وتحصيل علمي أكبر من البعض منهم) ليحصلوا على وظائف إعلامية!. أم أنهم حصلوا على وظائفهم بناء على كفاءة وموهبة لأنهم تربوا في بيئة إعلامية أصلا؟ وأنهم يرغبون فعلا الخروج من عباءة أبيهم؟ هذا ما سنحاول الإجابة عليه في هذا التقرير من منظور ثقافة المهنة (الكار)، ومن باب المهنية وشروطها فحسب.

   

     وفي محاولتنا للتعرف على نسب أو أعداد أبناء الصحفيين المعروفين الذي يدرسون حاليا مهنة الصحافة أو من نخرج منهم، ولمعرفة إذا ما كان عددهم يشكل ظاهرة، توجهنا لأستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت الدكتور وليد الشرفا، والذي أكد أن نسبتهم  ليست قليلة”هذا الأمر يتكرر، والكثير من الطلاب يصرحون بذلك، ويعتبرون أنهم مخلصين للمهنة بانضمامهم إليها، ففي هذا الفصل فقط صادفت 4 أسماء، رغم أن عدد المحاضرات التي أعطيها هذا العام، قليله مقارنة بالسنوات الست الماضية لي في الجامعة، و يبدو  لي أن سبب  دراستهم للإعلام  يعود لما يلمسونه لدى آبائهم من شهرة، فيلجأون لهذه الوسيلة للنيل من بعض هذه الشهرة “.

 

  وحول فرص العمل بالنسبة لهذه الفئة قال أستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت “من واقع مشاهداتي وبصراحة،  فإنهم في الغالب  يحصلون على وظائف إعلامية سريعة،  لأن أبائهم موجودين في هذه المؤسسات، أو توفير وظيفة صحفية لهم في مكان آخر، بحكم تراكم شبكة العلاقات للأب أو الأم على مدار عقود مرّت، والتي تكون مهيئة لخدمة هذا الطالب! في حين هنالك طلاب ذوي تحصيلات وإمكانات أعلى،  لم يحصلوا على الوظائف التي يستحقونها، ويتعذبون أكثر حتى يحصلوا على الوظيفة”.

 

    ومن بين ما عانوا إلى أن حصلوا على وظيفة صحفية الصحفي عواد الجعفري، الذي تخرج عام2010، إذ تقدم بعشرات طلبات التوظيف للكثير من المؤسسات الإعلامية المحلية دون جدوى، إلى أن التحق  أخيرا للعمل في صحيفة القدس منذ 7 أشهر بوظيفة محرر “درست الصحافة المكتوبة، لكنني واجهت كغيري مشكلة التوريث في الكثير من المؤسسات الإعلامية الحكومية أو الأهلية، وحتى في القنوات الفضائية العربية العاملة في فلسطين، فكم يؤلم أن ترى شخص أقل منك  خبره يأخذ مكانك في  هذه الوظيفة، وكم هو معيب أن يصنع البعض مملكة عائلية في مؤسسة إعلامية! و حتى في الحكومية منها! ففي بعض المواقع التي تقدمت فيها بطلب توظيف، لم يتم حتى إستدعائي للمقابلة؟ ألا يثير هذا التساؤل؟ “.

 

   وانطلاقا من حرصنا في(الحال) على المهنية والموضوعية، وإتاحة الفرصة  المتكافئة لكافة أطراف الموضوع المثار من أجل التعبير عن رأيهم، توجهنا لأربعة من أبناء صحفيين معروفين، لإشراكهم في الموضوع، وتبيان وجهة نظرهم الخاصة والعامة، فما كان من الزميلة وأحد الزملاء إلا  أن رفضا إجراء مقابلة معهم بالخصوص، في حين قال ثالث حين هاتفناه أنه يعمل في الإدارة والمال، وإن كان ذلك في مؤسسة إعلامية! أما الزميل الرابع فقد تراجع عن مشاركته في الموضوع، إنطلاقا من عدم رغبته في أن يوضع في خانة المشكك بقدراته بسبب أن والده إعلامي مشهور، ولكي لا يضطر أن يدافع عن نفسه كما قال.

 

     لذا نكتفي بأن نورد رأيه حول الموضوع دون الإشارة إليه “ أنا لست مضطرا لتبرير نفسي و تبرير أنني حصلت على وظائفي بالكفاءة التي اثبتُ أنني قادر على تطويرها يوما بعد آخر، فأنا أواصل تطوري وحدي، وأواصل محاولات تحقيق طموحي وحدي، ووجدت فرصة عمل وحدي، كما أن أبي لا يقول لي ماذا افعل و كيف أتميز أو أتطور، ثم إنه وطوال عمره عودني على الإعتماد على الذات لا عليه، ومن هنا اجزم أنه لا يوجد توريث في مجال الإعلام،  لأن من لا يملك القدرة لا يمكنه الاستمرار”.

 

    وأضاف زميلنا المتراجع عن إبداء الرأي” علما أنني درست في بلدي، لا كغيري من أبناء المسؤولين، كما أنني لم أتلقى أي مساعدة من والدي،  في حين أني على معرفة بأن هناك أشخاص أقل مقدرة و مستوى، تُخصص مقابلات التوظيف لهم شخصيا!! لأنهم أبناء فلان وعلاّن، أما أنا فلا أريد وأرفض أن أظل تحت هذه العباءة “.

 

     هذا وقد امتنع بعض الصحفيين المعروفين (ممن يعمل أبناءهم في الحقل الإعلامي) ممن توجهنا لهم عن إبداء الرأي، كما نفي أحدهم أن يكون إبنه لا يزال يعمل بوظيفة إعلامية قائلا” منعت أبنائي من العمل الصحفي لأجنبهم ما عانيت، ورغم إستمرار عمل إبني في إحدى القنوات، إلا أنه أصبح يعمل في قسم لا علاقة له بالإعلام”.

  

    إلا أن البعض الآخر منهم تجاوب معنا، ومنهم الصحفي مهند عبد الحميد والذي سبق له أن عمل بمنصب مدير عام في وزارتي الإعلام والثقافة والذي قال” منذ البداية  لم أطلب من إبنتي (ريم) أن تدرس الإعلام، كما لم أشجعها عليه، حتى أن دخولها عالم الإعلام كان محض صدفة! لأن توجهها  كان لدراسة الفن، إذ قدمت لعدة جامعات في إيطاليا وبريطانيا وبيرزيت من أجل ذلك، فكان أن حصلت على فرصة دراسة الإعلام في جامعة بيرزيت، فبدات تفكر جديا بالموضوع، إلى أن انطلقت في الإعلام بالجانب الأكاديمي، أما بخصوص التوظيف، فحين أعلنت الجهات المسؤولة عن(القدس عاصمة الثقافة العربية) أنهم يريدون إعلاميين بمواصفات معينة، قدمت للوظيفة دون أي تدخل من طرفي، رغم أن كل أعضاء لجنة الإختيارأصدقاء لي، نظرا لثقتي  بكفاءتها وأن معها ماستر في الإعلام، ودبلوم في الإعلام من جامعة الأمريكية، وحتى هي كانت على ثقة أنها ليست بحاجة لدعمي، وأنها ستكون من بين المرشحين، فكان ذلك وعملت معهم. علما أنه حين تعرّفت اللجنة عليها بحكم إسمها، حادثني عدد من أعضاء اللجنة، وقالوا لي: لماذا لم تخبرنا أنها إبنتك؟”.

 

      وأتبع الصحفي المعروف مهند عبدالحميد” أرفض فكرة التوريث الإعلامي، لأنه يكون بلا هدف أو رسالة، وبلا به مهارة أو إبداع، ولأنه يترتب عليه نتائج وخيمة، فالتوريث المنتشر في كافة القطاعات، وخاصة في الإعلام لا يعطي إعلام  لأنه تسلق للمهنة، لأنه جاء نتيجة لوجود رصيد لأحد الوالدين! لذا هو توريث وظيفة وليس توريث إعلام.  في حين يجب أن يخضع إبنك أو ابنتك المتقدم لوظيفة إعلامية للتنافس وفق معايير مهنية معينة، تنطبق أو لا تنطبق عليهم، ودعني أحكم بشكل مسبق أن تلك المعايير بكل أسف لا تنطبق عليهم، لأنهم غالبا لا يمتلكون الكفاءة والمهارة! ناهيك عن أن هذا الإجراء، وتوظيف الإبن في مؤسسة إعلامية أنا أديرها،  ليس في مصلحة المؤسسة، ويلحق الدمار والأذى بالمهنة،  لأن هناك كفاءات أعلى منه لم تحصل على فرصته، وهنالك بكل أسف نماذج مرعبة في بعض وسائل الإعلام، التي باتت كما الأنظمة العربية! وتعبّر عن النظام الأبوي! فتجد أن المسؤول الأول والثاني وما بعدهم من نفس العائلة في ذات المؤسسة الإعلامية، وبالتالي فإن المسموح  فقط من وجهة نظري أن نساعد الأبناء في التنافس على الوظيفة لا في التوظيف”.

 

    بدوره نفى الصحفي المعروف باسم أبوسمية، والذي كان قد شغل منصب رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون، أن يكون له أي دور في حصول أبناءه على وظيفة صحفية، إنطلاقا من رغبته الداخلية في عدم تشجيعهم على العمل في الإعلام الذي كله معاناة كما قال، حيث أوضح قائلا” لطالما تمنيت أن يمد الله أبنائي  بثقافة عالية، ويفتح أمامهم أبواب الرزق ليصبحوا مرموقين في مجالات أخرى غير الصحافة، التي لا تجلب إلا المتاعب، ولا تورّث إلا الغم، لأنها توفر لقمة العيش، بعد أن تكون مغمسة بالهموم والكد والجراح، ولكون أني لا أريد لهم أن يكونوا في جلباب أبيهم، إلا أن جميع محاولاتي لثنيهم باءت بالفشل! ولم يكن كلامي بالنسبة لهم إلا صرخة في وادي سحيق! حيث مضى أربعة من أبنائي في حقل الإعلام، وهم  محمد الذي يعمل الآن في فضائية روسيا اليوم، و لمى التي عملت في جمعية أجنبية قبل أن تتفرغ لتربية أبناءها، وعماد الذي عمل في المركز الإعلام الحكومي، و إياد الذي درس فن التصوير التلفزيوني وتخرج بتفوق، في حين لا زال زياد الذي يدرس في الجامعة،  يحاول العمل في إذاعة محلية”.

 

    كما عبّر أبوسمية عن رفضه لفكرة التوريث بأي شكل، إلا في حالات محدودة ونادرة جدا، حيث أوضح يقول” إن الدول والمجتمعات يجب أن تقوم على أساس وضع الشخص المناسب في المكان المناسب، وبحسب الكفاءة، لا عن طريق الواسطة والمحسوبيات، لكون أن هذا إبن أحد الرموز الإعلامية، لذا لا يحق للرموز ولا لغيرها التوسط من أجل الابناء للعمل في مهنة آبائهم، إلا إذا كانوا يملكون المؤهلات والإمكانيات ذاتها، وأذكر أنه حين تقدم ابني محمد للعمل في إذاعة صوت فلسطين، تقدم كغيره واجتاز الامتحان المقرر، وكان يملك الإمكانيات التي أهلته للعمل بدون أي تدخل من قريب أو من بعيد مني، حتى أنه حين ارتكب خطأ إداريا ذات يوم وجهت له إنذارا، وكان هذا هو الإنذار الوحيد الذي نفذ من بين الكثير من القرارات التي صدرت آنذاك”.

 

     وحول ما إذا كان عمل الأبناء بمهنة الآباء يعيد إستنساخ أو إنتاج واجترار التاريخ  وفق ما يراه البعض عقب باسم أبوسمية  لـ(الحال) قائلا “لا يمكن لا لأبناء الرموز الإعلامية ولا لغيرهم إعادة إنتاج التاريخ، أو أن يلبسوا عباءات آبائهم ، فلكل منهم طباعه وهواياته واهتماماته الخاصة، وفي اعتقادي لا خوف على مهنة الصحافة من التوريث، لان ذلك شبه مستحيل، فيما الخوف والهم الأكبر للمهنة وما قد يقود إلى تراجعها، هو انخراط أشخاص ليس لهم صلة بالمهنة. وثمة كثيرون يعملون فيها، ولا يدركون كم أنهم يساهمون دون أن يدروا في هدمها ومن الحط بمستواها ودفعها إلى الحضيض بل إلى الهاوية! “.

 

      من جانبه قال الصحفي  داود كتّاب والذي توجهنا له كصحفي مستقل لتشخيص المشكلة والبحث عن الحل “لا يمكن لوم الآباء على مساعدة عادية لأبنائهم، أو تقديم النصيحة لهم لأي وظيفة يتقدموا،  إلا أن هناك فرق ما بين هذه المساعدة العادية، وبين التدخل خارج الأمر المقبول لإعطاء أبنائهم أفضلية غير مبررة، وهنا يمكن أن نقول أن الخلل إذا ما كان فهو في الشخص أو الجهة التي تقوم بالتعيين، والتي تعطي وزن أكبر لشخص ما بسبب خارج عن المؤهل العلمي”.

    وأضاف” كذلك ومن وجهة نظري، فإن الفرق  لصالح إبن أو بنت الصحفي يكون أحيانا في التدريب وليس في التعيين، حيث من الممكن أن (يمون) زميل على زميل بإعطاء فرصة للتدريب لإبن أو بنت صحفي معروف، ولكن في نهاية المطاف لا يصح إلا الصحيح، ولا ينجح إلا من له قدرات، ولكن ليس بالضرورة بسبب الواسطة، حيث لربما أن وجود إبن الصحفي في بيئة إعلامية، له فرصة اكبر في أن يجد فرصة تدريب، بسبب البيئة والظروف المهنية المحيطة به، فإذا ما قررت الإختيار بالنسبة للتدريب، فلا بد أنني سأفضل هذا على ذلك”.

 

     من جهته قال الإعلامي المستقل وليد بطراوي” بلا شك إذا ما توجه  للمؤسسة الإعلامية شخص قائلا أنه إبن فلان الإعلامي المشهور،  يجوز أن يحصل لدى المؤسسة ثقة أكبر بأن هذا الشخص ناجح كوالده، أكثر من أي شخص آخر، ومن هنا تأتي فرصهم الأكبر، وبالتالي فإن إسم الأب أو الإبن وحده يكفي للتدريب أو التوظيف، حتى لو لم يتدخل الأب أو الأم في ذلك، خاصة وأنه  يسود الإعتقاد لدى الأبناء أن وجود أهاليهم بالسوق، يعطيهم المجال ربما لينافسوا بشكل أكبر، لكون أن الأب أو الأم من المؤكد لهم علاقات واسعة.

 

  وأضاف بطراوي” من جهة أخرى و بكل أسف، بعض المؤسسات الإعلامية لا تعلن ولا تضع المعايير عن طلب التوظيف، لتجد أن إبن فلان أصبح يعمل في تلك الوظيفة!! لذا فالمطلوب إذن وجود منافسة ومعايير واضحة للتوظيف، وأن يفتح المجال أمام التدريب، وأن يتم إختيار الموظفين بناء على هذا التدريب، لأنه بكل أسف ما يحصل العكس!! وبالتالي فإن النظام كله خطأ، الأمر الذي يعطي أحيانا شخص عديم الخبرة الفرصة لأن يحصل على الوظيفة!”.

 

     haitham9000@gmail.com    

Be Sociable, Share!