29-11-2011

تحت جنح الظلام، وفي غرف خلفية بعيدة عن الأنظار، تبدأ في بعض مخابز مدينة نابلس عملية “تدنيس” لقوت الناس اليومي، عبر خلط العجين الطازج بعجين قوامه الخبز البايت والمعفن الذي تجري تطريته بالماء الساخن.


يقول عامل في أحد مخابز المدينة “مع انتصاف الليل، أتوجه مع عدد محدود من زملائي إلى غرفة جانبية ملحقة بالمخبز، وهناك نبدأ فتّ (تقطيع) الخبز البايت ونقعه في الماء الساخن، تمهيدا لخلطه مع عجنة اليوم التالي”.

ويؤكد العامل “أ.ع”، الذي تحدث إلى”مضمون جديد” بعد تردد، أن هذه العملية تتم بتكليف من صاحب المخبز الذي يقوم قبيلها بإطفاء كاميرا المراقبة في تلك الغرفة “تحسبا لأن يشاهد زبون عابر ما نفعله عبر الشاشة الموجودة في صالة العرض، والتي ترتبط بكاميرات موزعة في كافة أقسام وغرف المخبز”.

وبحسب ما يخبرنا، فان نسبة كبيرة من مخابز نابلس البالغ عددها نحو 76 مخبزا، تقوم بخلط الخبز البايت مع العجين الطازج.

ويقول “طوال الـ15 سنة الماضية عملت في قرابة 70 مخبزا في نابلس، ولم يكن هناك سوى مخبزين منها تمتنعان عن تدوير الخبز البايت وبيعه للناس”.

ويتحدث هذا العامل عن إستغلال أصحاب المخابز لفجوة في توقيت الرقابة من قبل الجهات الرسمية للقيام بهذه الممارسة.

ويقول “تنحصر رقابة موظفي وزارة الصحة ووزارة الإقتصاد في فترة دوامهم التي تنتهي عند الثالثة عصرا، وطوال مشوار عملي في مخابز المحافظة، لم أشاهد موظفا واحدا يقوم بالتفتيش على المخبز بعد هذا الوقت”.

ويضيف “وعليه فنحن نقوم بفت الخبز البايت في أوقات متأخرة من الليل تحاشيا لأن يتم ضبطنا، لان ذلك سيتسبب بإغلاق المخبز حتما”.

ويتابع قائلا ان “بعض الموظفين في تلك الجهات الرقابية، هم من نفس المحافظة، وبعضهم للأسف يحمل ربطة خبز ويغادر دون ان يدفع ثمنها، ويتغاضى بالتالي عن أي مخالفة للمخبز”.

برسم البيع

تتأتى كميات الخبز البايت من السياسة التجارية التي تنتهجها مخابز نابلس كغيرها من المحافظات، والتي تقوم بتزويد البقالات بكميات من الخبز برسم البيع، بمعنى أنها تعطي صاحب البقالة نسبة ربح عن الكمية التي باعها، وتستعيد الكميات التي لم يتمكن من بيعها.

والكميات المستعادة يتم تدويرها وتجد طريقها ثانية إلى الأسواق.

ووفقا لعامل المخبز “ا.ع”، فان “معدل ما يعود إلى كل مخبز يبلغ نحو 100 كيلو غرام يوميا”.

وكما يقول، فإن الهدف من إعادة تدوير الخبز البايت هو الحد من خسائر أصحاب المخابز.

ويوضح أنه “إذا كانت تكلفة كيلو الخبز 2.5 شيقل، فإن إعادة تصنيع الخبز البايت، تجعل تكلفته تصل إلى 3 شيقل، بمعنى إضافة نصف شيقل للتكلفة، ولكن هذه العملية تحول دون خسارة صاحب المخبز لـ 2.5 شيقل في كل كيلو”.

ويشرح “أ.ع” آلية تدوير الخبز البايت قائلا “نقوم بتقطيعه(رغيف تلو رغيف) ثم نضعه في ماء يغلي ونواصل تحريكه حتى يصبح مثل -الطحينة-، ثم نخلطه مع العجين الطازج، وذلك بمقدار برميل إلى كل شوالي طحين”.

ويضيف ان الامر لا يقف عند الخبز البايت، بل ان الخبز المحترق يتم جمعه ليصار الى إدخاله مع العجين الطازج كما يجري مع الخبز البايت.

ويوضح ان “العامل الذي يأتي دوره لإعداد العجين أمام بيت النار في الأفران التي تعمل على الغاز، يقوم بتجميع الأرغفة المحترقة في برميل مليء بالماء يضعه في العادة تحت قدميه، وفي آخر النهار تتم إضافة الكمية المتحصلة إلى الخبز البايت بهدف إدماجه مجددا في وجبة اليوم التالي!”.

ويعمل عدد محدود من مخابز نابلس على الكهرباء، فيما الغالبية الساحقة تعمل على الغاز. ويحصل في أحيان كثيرة ان ترتفع الحرارة فجأة داخل الفرن ما يؤدي إلى احتراق بعض الأرغفة قبل ان ُيعاد ضبط الحرارة.

خبز متعفن

الأكثر خطورة، بحسب هذا العامل، هو الخبز المتعفن الذي يُعاد تدويره في أحيان كثيرة “بقصد وسوء نيّة!” من قبل عمال ساخطين على أصحاب المخابز.

ويقول “عادة يكون مطلوبا من سيارات المخبز توزيع الخبز الطازج واستعادة البايت من المحلات قبل السابعة صباحا، ولكن بسبب حجم التوزيع الكبير لبعض المخابز وامتداده على بقعة جغرافية واسعة، فان بعض الكميات المعروضة برسم البيع تظل في المحلات ليومين أو ثلاثة إن لم يكن أكثر، وحين يتم جمعها أخيرا، يكون جزء منها قد تعفن”.

ويضيف “ولكون بعض العاملين المناوبين في المخابز مضطرين للإستيقاظ  والعمل في الثانية أو الثالثة صباحا، ولوجودهم في ظل ظروف حرارة المخبز العالية، فلا يكون همهم سوى الإنتهاء من العمل الموكل إليهم، ودون ان يكترثوا أو يدققوا في ما إذا كان الخبز متعفنا أم لا، خاصة إذا ما رافق ذلك وجود حقد لديهم على ربّ العمل بسبب عدم إنصافهم، أو عدم زيادة أجرهم، فيسعون للنيل منه ومن سمعته!”.

عامل مخبز آخر من محافظة نابلس، هو “م”، أكد المعلومات التي أدلى بها “ا.ع”، واقرّ بقيامه مع عمال آخرين بإعادة تصنيع الخبز البايت رغم يقينه بأن في ذلك “غشّا للمستهلك”، ولكنه قال انه مضطر إلى فعل ذلك نظرا لحاجته إلى “لقمة العيش”.

كما تحدث هذا العامل عن الصفات التي تلازم الخبز المعاد تصنيعه قائلا “بحكم خبرتي وعملي في نحو خمسة مخابز، فإن الخبز المعاد تصنيعه يجف بشكل أسرع من الطازج، وربما خلال أقل من نصف ساعة من تعرضه للهواء، ويصبح ذا رائحة غريبة، وكذلك فإنه يصعب فتحه وإستخدامه للسندويشات”.

وبحسب اعتقاده فان “إعادة التصنيع مُضرة وتقلل مستوى الجودة، ناهيك عن الضرر الصحي الذي قد يترتب على إعادة تصنيع الخبز المتعفن وإن كان بكميات قليلة”.

ولكنه يقول ان “أصحاب المخابز والأفران الذين يعمدون إلى ذلك هم في نهاية المطاف تجّار وهمهم هو كيفية الحصول على أعلى مردود بأقل تكلفة، وبالتالي فهم لا يأخذون الأمور من زاوية الحرام والحلال”.

خالد مفلح، صحفي من نابلس، أكد لنا انه واحد من عشرات المواطنين الذين يلمسون بين الحين والآخر تغيرا في صفات الخبز الذي يشترونه دون ان يكون لديهم تفسير لذلك.

وقال “أنا شخصيا كثيرا ما أشتم رائحة غريبة في الخبز، وغالبا حين أشتريه آخر الليل بهدف تجهيز السندويشات لأطفالي في صباح اليوم التالي، أجده قد جف وأصبح فتحه غير ممكن إلا بعد تسخينه”.

ودعا مفلح “أصحاب المخابز الذين يعمدون لفعل ذلك إلى ان يتقوا الله فيما يفعلون، وان يتقوا الله فينا”.

ما يجري في نابلس، ربما لم يمتد إلى بقية المحافظات بحسب عامل المخبز (طارق) من الخليل، والذي قال”لقد عملت لغاية الآن في الكثير من المخابز في كلّ من الخليل والقدس ورام الله، ولم أعمد أنا أو أيّ من زملائي على إعادة تصنيع الخبز البايت”.

وأضاف ان “المتبع في ما يتعلق بالخبز البايت والذي يعود للمخبز آخر النهار من التجار،  أن يتم تجميعه، وإما بيعه بنصف السعر في اليوم التالي، أو يتم تجفيفه في اليوم الثالث بهدف بيعه لمربي الماشية”.

وقد وافقه (ز.ش)، وهو من الخليل أيضا، والذي عمل على مدى 14 سنة  في عدد كبير من مخابز القدس والخليل.

لكنه أقر بأنه حاول فعل ذلك. وقال “لقد جرّبت إعادة تصنيع الخبز البايت عدد من المرات،  ولكنني وجدت أن الخبز البايت لا يذوب عند خبزه لأن قشره ناشف ومُحمر، ولأن الخبز المعاد تصنيعه ستظهر آثار ذلك عليه حين يتم بيعه، حيث سيكون محيط قرص الرغيف محترقا”.

وتابع قائلا “أما الشيء الوحيد الذي نعيد تصنيعه في كل المخابز فهو الخبز مشوّه الشكل أو المحترق الذي يخرج من الفرن، حيث نعيده على الفور إلى خلطة العجين بعد نقعه في الماء”.

بدوره أكد العامل (ش) من الخليل هو الآخر، والذي يعمل في أحد المخابز منذ أكثر من 10 سنوات، بأن المخبز الذي يعمل فيه ، يعيد فقط  الخبز الخارج من الفرن وهو ساخن إلى خلطة العجين من جديد، إذا ما كان شكل الرغيف غير مناسب أو محترقا.

لكنه نفى قطعيا قيام المخبز بإعادة تصنيع الخبز البايت، وشدّد على أن المتبع بالخصوص هو أن يتم تفريق الخبز البايت على الجمعيات، إن لم يتم بيعه بنصف السعر في اليوم التالي، وقال أنه في حال كانت الكمية كبيرة، فيتم تنشيفه  بهدف بيعه لمزارع الأبقار والأغنام.

وزارة الصحة

من جهتها، نفت دائرة صحة البيئة في وزارة الصحة علمها بوجود مخابز تقوم بإعادة تصنيع الخبز البايت.

وأكد مدير الدائرة إبراهيم عطية لـ”مضمون جديد” أنه يسمع بالأمر لأول مرة، مفترضا أن ذلك فيما لو كان يتم “فإنه وعلى الأرجح لا يتم داخل المخبز نفسه، بسبب وجود رقابة مفاجئة لهذه المخابز من قبل اللجان المشتركة  في كل المحافظات بين طواقم وزارتي الصحة والإقتصاد، للتأكد من مدى مطابقة السلعة  للشروط الصحية، و من تدعيم الطحين بالحديد والعناصرالضرورية، وعدم إستخدام طحين غير مدعّم”.

وحول التغير الذي يلمسه المواطنون في أحيان كثيرة في صفات ورائحة الخبز، فقد إعتبر إن “الأمر بحاجة إلى دراسة وسحب عينات لفحصها، والبحث في سبب ذلك”، ومع هذا فقد أكد انه “عموما لا مشاكل لدينا مع المخابز حول الشروط الصحبة”.

وختم عطية حديثه قائلا أنه “إن كان الخبز البايت ُيعاد تصنيعه فعلا، فهذا ممنوع من حيث المبدأ، خاصة لأنه يكون معرضا للتلوث إذا ما كان مكشوفا أثناء تسويقه، وبالتالي فإن إعادة دمجه وتصنيعه ستزيد الامر سوءا، وآمل من العمال الذين أفادوا بحصول هذه الممارسة أن يُدلوا لنا بشهاداتهم، رغم علمي بأنه لا يوجد أي نص قانوني يمنع صاحب المخبز من فعل ذلك. فتحت أي بند سأقدمه للمحاكمة؟”.

وقد خالفة الرأي مسؤول طواقم الرقابة والتفتيش في وزارة الإقتصاد الوطني إبراهيم  عبسه، حيث أكد  أن إعادة إستخدام الخبز البايت وعجنه وبيعه للمستهلك يشتمل على مخالفة قانونية.

وقال انه وفقا لقانون حماية المستهلك يعتبر هذا غشا وتدليسا لعدم إستخدام مواد صحية، ولأنه مخالف للمعايير، خاصة إذا ما كان هناك خبز متعفن.

وأضاف أنه “حين يتم إعادة تصنيع الخبز البايت والمتعفن، فأنت لا تضمن عدد البكتيريا الموجودة فيه وإلى أي مدى أثّر التعفن على جودته”.

وأكد عبسه أن “هناك مخابز سمعتها تسبقها في موضوع الغش! حيث تتلاعب بقوت الشعب بهدف الربح من خلال تقليل كلفة الإنتاج دون إكتراث لكون أن ما يعاد تصنيعه ربما تكون قد تغيرت خصائصه”.

وأضاف أن “المشكلة أنه ومن كثرة الغش لم نعد نتمكن من ملاحقة الكل! مع ذلك فهنالك تقصير من المواطنين أو العمال الشرفاء، حيث ان هناك خط شكاوي يمكننا من خلاله تلقي أي شكوى بهذا الخصوص، ولو تم التوجه لنا بشكل مباشر لقمنا بضبطهم من أجل تحويلهم للنيابة وإتخاذ ما يلزم بحقهم، حيث أن الخبز الوحيد المسموح  إعادة تصنيعه هو ما يستخدم  لأغراض  تحويله إلى علف للماشية”.

haitham9000@gmail.com


هل تعيد بعض المخابز تصنيع الخبز البايت

2-11-2011

هيثم الشريف-صحيفة الحال

تحت جنح الظلام، وفي غرف خلفية بعيدة عن الأنظار، تبدأ في بعض المخابز عملية “تدنيس” لقوت الناس اليومي، عبر خلط العجين الطازج بعجين قوامه الخبز البايت أو المحترق الذي تجري تطريته بالماء الساخن.

كان هذا “اعترافًا” تناهى إلى سمعنا، فانطلقنا في بحث طويل ومضنٍ، محاولين التأكد من صحته، لكننا في قرارة أنفسنا، كنا نتمنى أن يكون مجرد وشاية عابرة من أناس لكل هدف وغاية من ورائها، فيما نهدف من تناوله إلى تسليط الضوء على ظاهرة– إن وجدت، أو محاولة تنبيه المسؤولين لدينا إلى أن الظلام يحمل أكثر من السكينة، ففيه يبدأ إعداد قوت الناس اليومي.

هذا “الاعتراف” أدلى به أكثر من شخص عن عملية “تدنيس” للخبز، كي لا تخسر بعض المخابز كمية الخبز المرتجعة من نقاط البيع.

آلية تدوير الخبز البايت

يقول عامل سابق في أحد المخابز: “مع انتصاف الليل، كنت أتوجه مع عدد من زملائي إلى غرفة جانبية ملحقة بالمخبز، وهناك نبدأ فتّ (تقطيع) الخبز البايت ونقعه في الماء الساخن، تمهيدًا لخلطه مع عجنة اليوم التالي”.

وحسب العامل الذي رفض ذكر اسمه وهدد بإنكار معرفته بالحديث كله إن تطور الأمر إلى تحقيق رسمي، فإن “بعض أصحاب المخابز يستغلون فجوة في توقيت الرقابة من قبل الجهات الرسمية، إذ تنحصر رقابة موظفي وزارتي الصحة والاقتصاد في فترة دوامهم التي تنتهي عند الثالثة عصرًا، ما يعني أن بقية ساعات اليوم بلا رقابة، ويفعل هؤلاء فعلهم دون حسيب أو رقيب، إلا من ضمير غاب أمام الربح المادي”.

العامل نفسه قال إن “الحديث يدور عن كمية تتراوح بين 30 و50 كيلوغرامًا تعود يوميًّا لكل مخبز”.

وكما يقول، فإن “الهدف من إعادة تدوير الخبز البايت أو المحترق، هو الحدّ من خسائر أصحاب المخابز. فإذا كانت تكلفة كيلو الخبز 2.5 شيقل، فإن إعادة تصنيع الخبز البايت، تجعل تكلفته تصل إلى 3 شيقل، بمعنى إضافة نصف شيقل للتكلفة، ولكن هذه العملية تحول دون خسارة صاحب المخبز لـ2.5 شيقل في كل كيلو مرتجع”.

ويشرح آلية تدوير الخبز البايت قائلا: “نقوم بتقطيع الخبز ثم نضعه في ماء يغلي ونواصل تحريكه حتى يصبح مثل الطحينة، ثم نخلطه مع العجين الطازج، وذلك بمقدار برميل إلى كل كيسي طحين، ثم نخبزه”.

الصحافي خالد مفلح، أكد أنه واحد من عشرات المواطنين الذين يلمسون بين الحين والآخر تغيّرًا في صفات الخبز الذي يشترونه، دون أن يكون لديهم تفسير لذلك. يقول: “كثيرًا ما أشم رائحة غريبة في الخبز، وغالبًا حين أشتريه آخر الليل بهدف تجهيز السندويشات لأطفالي. في صباح اليوم التالي، أجده قد جف وأصبح فتحه غير ممكن، إلا بعد إعادة تسخينه”.

“صحة البيئة” لا علم لها

من جهتها، نفت دائرة صحة البيئة في وزارة الصحة علمها بوجود مخابز تقوم بإعادة تصنيع الخبز البايت، حيث أكد مدير دائرة صحة البيئة في وزارة الصحة إبراهيم عطية لـ “الحال” أنه يسمع بالأمر لأول مرة، قائلاً “إن ذلك، فيما لو كان يتم، فإنه وعلى الأرجح لا يتم داخل المخبز نفسه، بسبب وجود رقابة مفاجئة من قبل اللجان المشتركة في كل المحافظات بين طواقم وزارتي الصحة والاقتصاد، للتأكد من مدى مطابقة السلعة للشروط الصحية، ومن تدعيم الطحين بالحديد والعناصر الضرورية، وعدم استخدام طحين غير مدعّم”.

وحول التغير الذي يلمسه مواطنون في بعض الأحيان في صفات ورائحة الخبز، فقد اعتبر أن “الأمر بحاجة إلى دراسة وسحب عينات لفحصها، والبحث في سبب ذلك”، ومع هذا، فقد أكد أنه “عمومًا، لا مشاكل لدينا مع المخابز حول الشروط الصحية”.

وختم عطية حديثه قائلا إنه “إن كان الخبز البايت ُيعاد تصنيعه فعلاً، فهذا ممنوع من حيث المبدأ، خاصة لأنه يكون معرضًا للتلوث إذا ما كان مكشوفًا أثناء تسويقه، وبالتالي، فإن إعادة تصنيعه ستزيد الأمر سوءًا، رغم علمي أنه لا يوجد نص قانوني يمنع صاحب المخبز من فعل ذلك، فتحت أي بند سأقدمه للمحاكمة؟”.

غش وتدليس

مسؤول طواقم الرقابة والتفتيش في وزارة الاقتصاد الوطني إبراهيم عبسة خالفه الرأي، حيث أكد أن “إعادة تصنيع الخبز البايت، وبيعه للمستهلك مرة أخرى يشتمل على مخالفة قانونية، فوفقًا لقانون حماية المستهلك، يعتبر هذا غشًّا وتدليسًا لعدم استخدام مواد صحية، ولأنه مخالف للمعايير، خاصة إذا ما كان هناك خبز قد بدأ بالتعفن، فأنت حين تفعل ذلك لا تضمن عدد البكتيريا الموجودة في الخبز وإلى أي مدى أثّّر التعفن على جودته؟”.

وأضاف عبسة: “المشكلة أنه لكثرة الغش، لم نعد نتمكن من ملاحقة الكل! ومع ذلك، فهناك تقصير من المواطنين أو العمال الشرفاء، حيث إن هناك خط شكاوى يمكننا من خلاله تلقي أي شكوى بهذا الخصوص، ولو تم التوجه لنا بشكل مباشر، لقمنا بضبطهم من أجل تحويلهم للنيابة واتخاذ ما يلزم بحقهم، حيث إن الخبز الوحيد المسموح إعادة تصنيعه، هو ما يستخدم لأغراض تحويله إلى علف للماشية”.

جدير ذكره أن “الحال” حاورت عدة عمال مخابز، تحدث جلهم عن أعمال مشابهة، أو على الأقل لم يستغربوا من الفكرة، وقالوا إنهم يعرفون بعض من يلجأون إليها، لكن، حين يصل الأمر إلى حد الحديث في الإعلام، رفض جميع من تحدثنا معهم ذكر أسمائهم أو حتى إثبات الموضوع إن لزم الأمر، حرصًا منهم على مصادر رزقهم!.

وبغض النظر عن عدم تمكننا من الوصول للحقيقة كاملة، وفي ظل ما يمكن أن نسميها ادعاءات لبعض العمال، فإننا رأينا أن من المهم طرح الموضوع، ليس بهدف التشكيك، وإنما لندعو لتعزيز آلية الرقابة الفاعلة والمستمرة والمفاجئة، حرصًا على صحة المواطن.

***

في الخفاء

هل مخابز بنابلس تعيد تصنيع الخبز البايت وأحيانا المتعفن

تقرير: هيثم الشريف

حين ينام معظم الناس،  وفي ساعات الصباح الأولى، وفي الخفاء ومن وراء ستار، تبدأ العديد من المخابز، وبعد أن يقل عدد العمال فيها، عمليات الغش والتدليس، من خلال إعادة تصنيع الخبز (البايت)!! بهدف عرضه في اليوم التالي على المستهلك، الذي لا يعرف أن ما يأكله فاقد للعناصر الرئيسية ومخالف للشروط الصحية، وأنه منافي للخلاق والقيم والمباديء أيضا !”.

” يوميا وحين يبدأ الليل، يقوم صاحب المخبز الذي لديه كاميرات تصوير داخلية بإطفاء شاشة تصوير إحدى الغرف(والتي غالبا تكون غرفة علوية- سدّة)، لكي لا يلفت الأنظار إلينا، ولكي لا يشاهدنا الزبائن ونحن نقوم بعملية خداعهم من خلال فتّ الخبز البايت بهدف إعادة خلطه مجددا مع عجنة اليوم التالي!! وكذلك الحال ببقية المخابز عموما أكانت فيها كاميرات مراقبة أم لم تكن” بهذه الكلمات بدأ أحد أقدم عمال المخابز في محافظة نابلس (أ.ع)، والذي فضّل عدم الكشف عن إسمه، حديثه إلى “مضمون جديد”، حيث أقرّ بأنه يقدم على فعل ذلك بطلب من أصحاب المخابز التي عمل فيها منذ 15 سنة ” طوال الـ15 سنة الماضية عملت في قرابة 70 مخبزا من أصل76 مخبزا في محافظة نابلس، مخبزين فقط ممن عملت لديهم لايعمدون إلى إعادة تصنيع الخبز البايت وبيعه للناس، فيما البقية ينتهجون ذلك بشكل رسمي، حيث يطلب أصحاب تلك المخابز منا (فتّ وتقطيع الخبز رغيف تلو رغيف)مهما كانت الكمية، ووضعه في ماء يغلي، بهدف إدماجه عُنوة إلى عجنة اليوم التالي، حيث بعد فتّه بالماء الساخن (الذي تكون حرارته عالية)، نقوم بتحريكه بشكل متواصل حتى يصبح مثل (الطحينة) حينها نتركه ونغطيه، وحين نبدأ بصناعة العجين في الثالثة من صباح كل يوم، نضيف إلى كل شوالين طحين برميل من هذه الفته!! ونستمر بذلك في كل عجنة إلى أن ننتهي من الخبز المفتوت!!”.

وحول إن كانت كميات الخبز (البايت) الذي يُصار إلى فتّها، كميات ضئيلة أو كبيرة، فقد أوضح العامل (أ.ع) ” متوسط الكمية من الخبز البايت، والذي نعمل على إعادة تصنيعه يوما بيوم، تتراوح  بين(30 و50كيلو)، وطوال مشوار عملي في المخابز أذكر أنني وعامل آخر قمنا بفّت (110كيلو) من الخبز البايت، في ليلة واحدة! حيث كالعادة قمنا بخلط الكمية مع عجنة اليوم التالي! ليس ذلك فحسب بل أن العامل الذي يأتي دوره للخبيز باب الفرن(خاصة إذا ما كان الفرن على الغاز وليس على الكهرباء) يقوم بتجميع الخبز المحروق، في برميل مليء بالماء تحت قدميه، ليتم إضافة هذا الخبز إلى الخبز البايت بهدف إدماجه مجددا في وجبة اليوم التالي! علما أن بكل عملية خبيز في فرن الغاز، يكون هناك أكثر من 2كيلو خبز محروق تماما بسبب إرتفاع أو إنخفاض حرارة الفرن في كل مرة!! ومع العلم أيضا أن مخبزين فقط من مخابز نابلس أفرانهم تعمل على الكهرباء”.

إضافة الخبز البايت إلى عجنة كل يوم، تهدف إلى تحويل خسارة صاحب الفرن أو المخبز إلى ربح رغم زيادة سعر التكلفة بحسب (أ.ع) والذي قال”إذا ما كانت تكلفة الخبز تكلّف يوميا قرابة 2.5 شيقل، فإن إعادة تصنيع الخبز البايت، تجعل تكلفته تصل إلى 3 شيقل، بمعنى ان إضافة نصف شيقل للتكلفة، تمنعه من خسارة 2.5 شيقل في كل كيلو، والذي قد يصل يوميا إلى 100 كيلو، وتحول خسارته إلى ربح”.

ذات العامل الذي وافق أخيرا على محاورتنا له بعد عدة محاولات باءت بالفشل، وبعد أن أقنعاه بأن ما يفعله قد يوقف الغش والخداع والتلاعب في صحة الناس، قال أن الأكثر خطورة هو الخبز المتعفن، والذي يضاف أحيانا كثيرة هو الآخر، بقصد وبسوء نيّة!!” عادة يكون مطلوب من سيارات المخبز توزيع الخبز قبل السابعة صباحا، ونظرا لضيق الوقت لا يكون لدى (سيارة التوزيع) الفرصة من أجل جمع الخبز البايت من المحلات صباحا، فيتم إرجاء ذلك للمساء، ولكن لأن حجم التوزيع لبعض المخابز كبير، وفي بقعة جغرافية واسعة، لا يتم غالبا جمع الخبز البايت مساء اليوم التالي، وعليه يبقى الخبز البايت والمُوزّع (برسم البيع)عموما في المحلات، ليومين أو ثلاثة أيام إن لم يكن أكثر، وحين يتم جمعه أخيرا، يكون جزءا منه قد تعفن، ولكون أن العامل(المناوب) مضطر للإستيقاظ  والعمل في الثانية أو الثالثة صباحا، ولوجوده في ظل ظروف حرارة المخبز العالية، التي تؤثر على تفكيره، بحيث لا يستطيع أن يفكر بشكل سليم(بحسّ الواحد أن رأسه يتبخر من شدة الحرارة، ونادرا ما تجد عامل يعمل بمخبز ويكون أثناء عمله مدركا كل شيء، و بكل قواه العقلية، لشدة الحرارة التي تفقده القدرة على التفكير)، فلا يكون بباله سوى الإنتهاء من العمل الموكل له،( مش فارقة معه خبز متعفن أم لا!!)، خاصة إذا ما رافق ذلك، وجود حقد لدى العامل على ربّ العمل بسبب عدم إنصافه، أو عدم زيادة أجره، فيسعى للنيل منه ومن سمعته!!”.

كما تحدث (أ.ع) عن فجوة في توقيت الرقابة على المخابز من قبل الجهات الرسمية” لو أمسك بنا موظفو الجهات المعنية كوزارة الصحة أو وزارة الإقتصاد، فإن ذلك لا شك سيتسبب بإغلاق المخبز، وعليه فنحن لا نقوم بفت الخبز بالنهار، وإنما ليلا. لأن موظفو وزارة الصحة أو وزارة الإقتصاد مراقبتهم تنحصر في فترة دوامهم ( حتى الثالثة عصرا). حيث أنني وطوال مشوار عملي بمخابز المحافظة، لم ألاحظ موظفا واحدا يعمل على تفتيش المخبز أو الفرن بعد هذا الوقت! إلى جانب ذلك، فإن بعض الموظفين في تلك الجهات الرقابية، هم من نفس المحافظة، وبعضهم (وليس كلهم) للأسف يحملون 2ك خبز ويغادروا ولا يدفعوا ثمن ما إشتروه، ويتغاضوا بذلك عن أي مخالفة للمخبز!!”.

وقد ختم(أ. ع) حديثه لـ مضمون جديد، بالتحدث عن أسباب عدم تصريف الخبز بشكل لا تكون فيه كميات كبيرة من الخبز الايت،  وكذلك عن عدم إنتشار ذلك داخل الخط الاخضر”إلى جانب عملي في نابلس، فقد عملت في مناطق عرب الداخل، وفي إسرائيل، ونادرا ما كان هناك خبز بايت يعود أصلا للمخابز، بسبب أن مخابز عرب الداخل وإسرائيل، يوقعوا بالعادة مع أصحاب محلات بيع التجزئة عقدا سنويا يتعلق بالكمية المراد شراؤها(فهذا يريد 20ك يوميا، والآخر يريد 40 ك يوميا، وهكذا..) ما يعني عدم إرجاع الخبز للمخبز، لأن كل محل يأخذ حاجته من الخبز فقط، وبالتالي لا يوجد ما يستوجب إعادة تصنيعه!! أما لدينا فللأسف المخابز أولا كثيرة، فيتدلل صاحب المحل على صاحب المخبز، مما يدفع بأصحاب المخابز لوضع الخبز لدى المحلات (برسم البيع)، بمعنى أن كل ما لا يُباع يعود إلى المخبز، فيتم إغراق السوق، لينتج عن ذلك تجميع كميات كبيرة من الخبز البايت لدى كل مخبز يوميا، تستوجب التصرف بها”.

عامل آخر من محافظة نابلس ، نكتفي بالإشارة له بـ ( م) ،  والذي أكد على ما قاله العامل السابق، واقرّ بقيامه وعمال آخرين بإعادة تصنيع الخبز البايت، نظرا لحاجته للقمة العيش، رغم يقينه بأن في ذلك غشّ وخداع للمستهلك، كما تحدث كذلك عن الصفات التي تلازم الخبز المعاد تصنيعه ” بحكم خبرتي وعملي في عدة مخابز(بين 4-5 مخابز)، فإن الخبز المعاد تصنيعه ينشف بشكل أسرع من الخبز العادي، وربما خلال أقل من نصف ساعة، كذلك يصبح الخبز ذو رائحة غريبة، وكذلك فإنه يصعب فتحه وإستخدامه للسندويشات، وعليه فإن إعادة التصنيع مُضرة وتقلل مستوى الجودة، ناهيك عن الضرر الصحي الذي قد يترتب على إعادة تصنيع الخبز المتعفن وإن كان بكميات قليلة! ولكن أصحاب المخابز والأفران الذين يعمدون إلى ذلك بالنهاية هم تجّار وهمهم الأول كيف يحصلون على أعلى عائد بأقل تكلفة، ولا يأخذونها من ناحية الحرام والحلال”.

الصحفي خالد مفلح من نابلس هو الآخر، وقد أكد على أنه سمع كثيرا عن إنتشار ذلك في محافظة نابلس تحديدا ” كصحفيين سمعنا كثيرا عن أنه بالفعل يتم وضع الخبز البايت في الماء لمدة ساعتين، ثم يضاف إلى العجين قبل بزوغ الفجر، وأنا شخصيا كثيرا بل ودائما ما أشتم رائحة غريبة في الخبز، وغالبا حين أشترى الخبز آخر الليل من المخبز، بهدف تجهيز السندويشات لأطفالي، في صباح اليوم التالي، أجده ناشف! ولا يمكن فتحه من شدة الإلتصاق، ويصبح بحاجة إلى التسخين لإعادة فتحه! لذلك أدعو بعض أصحاب المخابز الذين يعمدون لفعل ذلك لان يتقوا الله فيما يفعلون، ولان يتقوا الله فينا”.

ما يجري في محافظة نابلس، ربما لم يمتد إلى بقية المحافظات بحسب عامل المخبز (طارق) من محافظ الخليل، حيث قال” لقد عملت لغاية الآن في الكثير من المخابز في كلّ من الخليل والقدس ورام الله، ولم أعمد أنا أو كل من زملائي بإعادة تصنيع الخبز البايت، فالمتبع  بما يتعلق بالخبز البايت والذي يعود للمخبز آخر النهار من التجار،  أن يتم تجميعه، وإما بيعه بنصف السعر في اليوم التالي، أو يتم تجفيفه في اليوم الثالث بهدف بيعه لمربي المواشي والأغنام”.

وقد وافقه القول(ز.ش) من ذات المحافظة، والذي عمل على مدى 14 سنة  في عدد كبير من مخابز القدس والخليل، لكنه أقر بمحاولته فعل ذلك” لقد جربت إعادة تصنيع الخبز البايت عدد من المرات،  ولكنني وجدت أن الخبز البايت لا يذوب عند خبزه لأن قشره ناشف ومُحمر، ولأن الخبز المعاد تصنيعه ستظهر آثار ذلك عليه حين يتم بيعه، حيث سيكون محيط قرص الرغيف (مشعوطا)، وعليه لم أطبق ذلك، أما الشيء الوحيد الذي نعيد تصنيعه في كل المخابز هو الخبز مشوّه الشكل أو المحروق الذي يخرج من الفرن، حيث نعيده على الفور إلى خلطة العجين بعد نقعه بالماء، علما أن من الأسباب التي تجعل الخبز ينشف بسرعة برأيي، إستخدام معظم مخابز الوطن لأرخص أنواع الطحين(الباكستاني، وطحين الوكالة و طحين رام الله)”.

بدوره أكد العامل (ش) من الخليل هو الآخر، والذي يعمل في أحد المخابز منذ أكثر من 10 سنوات، بأن المخبز الذي يعمل فيه ، يعيد فقط  الخبز الخارج من الفرن  وهو ساخن إلى خلطة العجين من جديد ، إذا ما كان شكل الرغيف غير مناسب أو محروق ، لكنه نفى نفيا قاطعا قيام المخبز بإعادة تصنيع الخبز البايت، وشدّد على أن المتبع بالخصوص هو أن يتم تفريق الخبز البايت على الجمعيات، إن لم يتم بيعه بنصف السعر في اليوم التالي، وقال أنه في حال كانت الكمية كبيرة، فيتم تنشيفه  بهدف بيعه لمزارع الأبقار والأغنام”.

وقد نفى مدير دائرة صحة البيئة في وزارة الصحة المهندس إبراهيم عطية، علم الوزارة بخصوص ما تقوم به بعض المخابز من إعادة تصنيع للخبز البايت، مؤكدا أنه يسمع للموضوع بإستغراب ولأول مرة، مفترضا أن ذلك فيما لو كان يتم، فإنه وعلى الأرجح لا يتم داخل المخبز نفسه، بسبب وجود رقابة مفاجئة لهذه المخابز من قبل اللجان المشترك  في كل المحافظات بين طواقم وزارة الصحة و وزارة الإقتصاد، للتأكد من مدى مطابقة السلعة  للشروط الصحية، و من تدعيم الطحين بالحديد والعناصرالضرورية، وعدم إستخدام طحين غير مدعّم”.

ولكن، وحين سألنا مدير دائرة صحة البيئة في وزارة الصحة حول إن كانت هناك جولات كشفية مفاجئة بالليل؟ فقد أقر بأن الطواقم لا حركة لها بعد الثانية عشر ليلا على الإطلاق، رغم يقينه بأن عمل المخابز لا يبدأ إلا في ساعات الفجر الأول!! مؤكدا إقتصار الحملات المسائية  (وبنشاط قليل) على بعض المطاعم!.

وحول  صفات وحالة الخبز المعاد تصنيعه كما قال بعض عمال المخابز والمواطنين على حد سواء  فقد عزا عطية ذلك (إن كان يتم وفقه ) إلى  الخميرة  قائلا” لكون  أن الخبز تم عجنه مره ثانية، فإن ذلك يجعل الخميرة تكثر لتنتج مثل هذه الرائحة، أما موضوع أنه ينشف بسرعة أكثر من غيره، فإن الأمر بحاجة إلى دراسة وسحب عينات لفحصها، و البحث في سبب ذلك، ومع ذلك فيمكنني القول عموما أن لا مشاكل لدينا مع المخابز حول شروط صحة الإنسان!!!”.

وختم المهندس إبراهيم عطية مدير دائرة صحة البيئة في وزارة الصحة ، حديثه لـ مضمون جديد بقوله ” أن كان ذلك يتم بحق فهو ممنوع من حيث المبدأ، خاصة إذا ما كان الخبز البايت، مكشوفا أثناء تسويقه في الأسواق ، حيث بقاء الخبز مكشوفا يُعرّضه للتلوث، وبالتالي فإن إعادة دمجه وتصنيعه ستزيد الامر سوءا، وآمل  من العمال الذين أفادوا بذلك أن يُدلوا لنا بشهاداتهم، رغم علمي بأنه لا يوجد أي نص قانوني يمنع ذلك؟ فتحت أي بند سأقدمه للمحاكمة؟”

وقد خالفة الرأي مسؤول طواقم الرقابة والتفتيش في وزارة الإقتصاد الوطني المهندس إبراهيم  عبسه، حيث أكد  على أن إعادة إستخدام الخبز  وعجنه مرة أخرى  وبيعه للمستهلك يحوي مخالفة قانونية، لأنه ووفق قانون حماية المستهلك يعتبر غش وتدليس لعدم إستخدام مواد صحية ، ولأنه مخالف للمعايير، خاصة إذا ما كان هناك خبز متعفن، وتسائل يقول” حين يتم إعادة تصنيع الخبز البايت والمتعفن، أنت لا تضمن عدد البكتيريا الموجودة  بالسلعة؟ وإلى أي مدى أثّر التعفن على جودته؟، وللأسف فإن هناك مخابز سمعتها تسبقها في موضوع الغش! حيث تتلاعب بقوت الشعب بهدف الربح من خلال تقليل التكلفة الإنتاجية! دون إكتراثهم لكون أن ما يعاد تصنيعه ربما تكون قد تغيرت خصائصه، والمشكلة، أنه ومن كثرة الغش لم نعد نتمكن من ملاحقة الكل! مع ذلك فهنالك تقصير من المواطنين أو العمال الشرفاء ، حيث هناك خط شكاوي يمكننا من خلاله تلقي أي شكوى بهذا الخصوص، ولو تم التوجه لنا بشكل مباشر لقمنا بضبطهم من أجل تحويلهم للنيابة وإتخاذ ما يلزم بحقهم، حيث أن الخبز الوحيد المسموح  إعادة تصنيعه هو ما يستخدم  لأغراض  تحويله إلى علف للماشية !!!”



Bakeries in Nablus re-manufacturing old and rotten bread!!

Reporter : Haitham Al-Sharif / Palestine – West Bank

This report was prepared for the benefit of the “New Content” Al Madmun, Al Jadeed Project

Subsidiary of Community Media Network / Jordan

http://ar.ammannet.net/madmoun/?p=1462

29/11/2011

Under cover of darkness, and in the rear rooms out of sight, some bakeries in the city of Nablus start with the “desecration” of people’s daily food, by mixing the dough, fresh bread dough texture and the old rotten that is being soft with hot water.

A worker in one of the city bakery Says, “At midnight, a limited number of my colleagues and I go towards a side room attached to the bakery. And there we begin cutting old and rotten bread and soak it in hot water, in preparation for mixing it with the batch of the next day.”

The worker “A. A”, who spoke to the “New Content” Al Mamun Al Jadeed   after hesitation confirmed, that this process is commissioned by the owner of the bakery who turns off the surveillance camera in that room “in anticipation, in case a passing customer watch what we are do through the screen in the showroom. Cameras are connected and distributed in all rooms and bakery departments. ”

He tells us, the large proportion of Nablus bakery’s about 76 bakeries. They  mix fresh bread dough with the old bread .

He says, “Throughout the past 15 years he has worked in nearly 70 bakeries in Nablus, and there was only two bakeries of them abstain from recycled old bread and sell to people.”

the worker also speaks that the owners of bakeries who exploit a gap in the timing of control by the official authorities to carry out this practice.

He says, ” Control of the staff of the Ministry of Health and the Ministry of Economy is limited to the period of their shift, which ends at three in the afternoon, and throughout my career Bakeries in the province, I have not seen one staff member inspects the bakery after this time.”

He adds, “Therefore we cut old  bread late at night to avoid being caught.  Because that will cause closure of the bakery definitely”.

He continues, saying that “Some of the staff in those regulatory authorities, are of the same province, and unfortunately some of them carry a bundle of bread and leave without paying for them, and therefore condone any violation of the bakery.”

For Sale

Quantities of old bread are derived from the trade policy pursued by the Nablus Bakeries, like other provinces. They provide groceries with quantities of bread on sale, in the sense that they gives the owner of the grocery rate profit for the sold amount, and regain the quantities that could not sell.

And the quantities recovered will be recycled and find their way back into the market.

According to a bakery worker “A. A”, the “rate of return to what every bakery is around 100 kg a day.”

As he says, the goal of recycling old bread is to reduce the losses of the owners of bakeries.

He explains that “If the cost of kilo of bread is NIS 2.5, the old bread recycled, make it a cost of up to 3 shekels, add half a shekel in the sense of the cost. But this process prevents the loss of the owner of the bakery to 2.5 shekels per kilo.”

The worker  ”A. A” explains, the mechanism of rotating the old bread, saying, “We cut (loaf after loaf) and then put it in boiling water and continue to move until it becomes like – tahini – and then mix it with fresh dough, a barrel with two  bags of flour.”

He adds that it is not only for the old bread, but also for the burning bread which is collected so they can be entered with fresh dough with the bread as the old.

He explains that “the worker’s role is to prepare the dough in front of the fire place in the ovens that run on gas, compile the burnt loaves in a barrel filled with water, put it in practice under his feet.  In the end of the day amount collected are added to the old bread in order to integrate back into the next day  batch! “.

The number of Nablus bakeries run by electricity are limited. While the vast majority operate on gas. And often get in the temperature rise suddenly in the furnace combustion that leads to some loaves before they re-adjust the heat.
Moldy and rotten bread

The most dangerous, according to this worker, is the rotten recycled many times bread ” .That is aimed on purpose!” by disgruntled workers at the bakery owners.

He says, “It is usually required of the bakery cars to distribute fresh bread and restore the old from shops before seven in the morning, but because of the distribution of the large size for some of the bakeries and its extension to a wide geographical spot, some of the quantities offered For Sale remain in stores for two or three days if not more.  Finally when collected, some of it may be rotten ”

He adds, ” The fact that some on duty workers in bakeries have to wake up and work at two or  three o’clock in the morning, and their existence under conditions of high heat bakery, they don’t take care but their only intention is  the completion of the work entrusted to them. Without being uninterested or scrutinize whether the bread, rotten or not, especially if accompanied by the presence of hatred they have on the employer because of lack of redress, or not to increase their reward, So they aim to hurt him and harm his reputation! “.

Another bakery worker in  Nablus, “M”, confirmed the information given by “A. A”, and admitted doing with other workers to re-manufacture of old bread, despite his belief that the “deceiving the consumer,” but said he was compelled to do so because he needs to “make a living.”

The worker also spoke of the qualities inherent in recycled bread saying “by virtue of my experience and my work in about five bakeries, the recycled bread dries faster than fresh, and perhaps in less than half an hour of exposure to air. Besides becomes of a strange smell, as well as it is difficult to open and use it for sandwiches. ”

The other worker believes that “Recycling is harmful and reduces the level of quality, not to mention the health damage it may have on the recycling of moldy bread, even in small quantities.”

But he says that “the bakery and furnaces owners, who are baptized at the end of the day are traders and their main concern is how to get the highest return at the lowest cost. Therefore they do not take things from the corner of Haram and Halal.”

Khaled Mufleh, a journalist from Nablus, assured us that he is one of dozens of citizens who feel a change in the characteristics of the bread they buy every now and then without having to have an explanation.

Muflih said, “Personally, I often smell a strange smell in the bread, and often when I buy it last night in order to equip sandwiches for my children the next morning, I found it had dried and become open only possible after it is heated.”

Muflih called “Bakery owners who are baptized to do so to fear of God as they do, and fear of God with us.”

What is happening in Nablus, probably does not extend to the rest of the provinces according to factor Bakery (Tariq), from Hebron, who said “I have worked so far in a lot of bakeries in all of Hebron, Jerusalem and Ramallah, and did not baptize me or any of my colleagues on the recycling of bread byte. ”

He added that the “approach in relation to old bread, which dates back to the bakery the day traders, that is collected, and either sell it at half the price the next day, or be dried on the third day in order to sell to livestock farmers.”

(Z. SH), from Hebron has agreed with him, he worked for 14 years in a large number of bakeries in Jerusalem and Hebron.

But he admitted that he tried to do so. “We have tried recycling old bread number of times, but I found that the old bread does not dissolve when baked because of the dry and reddened crust, and because the recycled bread will show the effects of that upon when they are sold, where will the vicinity of a loaf surface burned.”

He said: “The only thing that we manufactured in each bread bakery is distorted shape or burning that comes out of the oven, with him back immediately to the mix the dough after soaked in water.”

In turn, another worker (SH) from Hebron confirmed  that has been working in a bakery for more than 10 years.  The bakery where he works, returns only the bread out of the oven is hot to mix the dough again, if the form of bread is not suitable or burned.

But he denied categorically that the bakery re-manufacture of old bread, HE Also stressed that the approach in particular is to be break old bread of the association, if not sold at half price the next day and said that if the amount was large, it is being dried in order to be sold for cattle farms and sheep.

Ministry of Health

For its part, the Department of Health Environmental at the Ministry of Health has denied the presence of bakeries re-manufacturing of old bread.

The director of the Department of Health Environmental at the Ministry of Health,  Ibrahim Attia’s added to “New Content” Al Madmun Al Jadeed that he heard about it for the first time.  Assuming that if it is, “it most likely is not inside the bakery itself, because of the presence of control to snap to bakeries by the joint committees between the crews of the Ministries of Health and the economy in all provinces, to ascertain the extent of the matching item health conditions, and of flour fortification with iron and necessary items, and do not use flour which is not supported. ”

Regarding the change citizens often feel  in recipes and the smell of bread, it was considered that “it needs to study samples to be tested, and research into the cause of it,” However he stressed that “we have not problems  in generally with the bakeries on the health conditions.”

Mr.  Atiya concluded by saying that “if the old bread is recycled already, it is prohibited in principle, especially because it is vulnerable to contamination if it was uncovered during marketing.  So the re-merging and processing will increase it worse.  I hope the workers who reported a practice that make us testify, even though I know that there is no legal provision to prevent the owner of the bakery to do so. We will keep an item is opened for a trial? “.

Ibrahim Absa ,the chief of control and inspection Ministry of National Economy disagreed with him . Mr. Absa confirmed that the re-use and batch-old bread and sell it to the consumer includes the offense.

He said that according to the Consumer Protection Act this is cheating and fraud for not using health materials, and because it is contrary to the standards, especially if there was a moldy bread.

He added that, “When the recycling of rotting old bread, you can not guarantee the number of bacteria in it and to what extent the effect of rot on the quality.”

Absa confirmed that “there are bakeries reputation preceded by the issue of cheating! as manipulate people daily food in order to profit by reducing cost of production without regard for the fact that recycled may have changed its characteristics.”

“The problem is that there  is a large number of fraud and we are no longer able to prosecute everyone! However, there is a shortening of the citizens or workers honest, since there is a line for complaints from which we can receive any complaint in this regard. If they had informed us directly we could have dealt in order to turn them the prosecution and take the necessary right.  The only bread allowed recycled is what is used to convert it to the purposes for cattle feed. ”

haitham9000@gmail.com

Be Sociable, Share!