الكاتب الصحفي: هيثم الشريف

31-10-2011

      منذ إنطلاق إنتفاضة الأقصى عام 2000،  وردّ المقاومة الفلسطينية المسلحة من قطاع غزة، على  جرائم الإحتلال المستمرة، من قتل للأبرياء أو إستهداف لمقاومين أوقادة عسكريين أو ميدانيين، يتراوح بين إطلاق الصواريخ محلية الصنع و إطلاق صواريخ جراد أو الكاتيوشا و قذائف الهاون، والتي يتم إطلاقها من شمال ووسط وجنوب قطاع غزة، على المدن والمستوطنات الإسرائيلية المحاذية للقطاع.

      الصواريخ التي لم تكن تصل في البدايات لأكثر من 2-3كم بعيدا عن حدود قطاع غزة، والتي كان يسقط بعضها داخل حدود القطاع!باديء الأمر تطورت مرة بعد أخرى، وزادت مع الأيام دقة تصويب تلك الصواريخ  وقدرة رؤوسها على حمل مقدار أكبر من المتفجرات، بالإضافة إلى زيادة مداها، حيث زاد في بعض تلك الصواريخ عن 50 كم بعيدا عن حدود القطاع، الأمر الذي جعل قرابة مليون إسرائيلي تحت مرمى تلك الصواريخ.

     وبغض النظر عن مقدار أثر تلك الصواريخ فعليا، وإقتصارها على قتل مستوطن أو إثنين، إلى جانب عدد من الإصابات، أو الحرائق ببعض المباني هنا وهناك، في بعض المرات، فيكفي أن تلك الصواريخ، كانت ولا تزال كفيلة بدب الرعب والهلع في نفوس المستوطنين، وتدفع بعشرات آلآلاف منهم لمحاولة الإحتماء في الملاجي خلال أقل من 45 ثانية في أحسن الأحوال، قبل وصول تلك الصواريخ أو القذائف إليهم .

    ورغم إن زيارة مسؤولين سياسيين إسرائيليين إلى المدن والمستوطنات الإسرائيلية المحاذية للقطاع، كان الهدف منها التضامن مع سكانها المحليين، وبث الطمأنينة في نفوسهم ، إلا أنهم أنفسهم أصبحوا بحاجة لمن يتضامن معهم! حيث رأينا وفي غير مرة عددا منهم يختبئون ويحتمون حال وصول معلومات لهم تفيد بإطلاق قذائف أو صواريخ تجاههم، وذلك أثناء جولاتهم التفقدية، ومن بينهم رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق ايهود أولمرت، ووزير المالية الإسرائيلي السابق راني بار اورن.

   بكل حال، فإن وصول تلك الصواريخ إلى مبتغاها غالبا، وتحقق أهدافها السياسية والعسكرية على حد سواء، أثبت أيضا فشل منظومة الدفاع الإسرائيلية(القبة الحديدية) والتي بدأ إستخدامها منذ العام 2007، في محاولة من إسرائيل لإبعاد خطر صواريخ قصيرة المدى عن المدن والبلدات الإسرائيلية، وقد إستمر سيناريو إطلاق الصواريخ مع كل تصعيد إسرائيلي، أو إستهداف للقادة على هذا المنوال لأكثر من عقد حتى الآن،

     لكن رد المقاومة الفلسطينية مطلع الأسبوع الحالي على قتل عدد من القادة العسكريين والميدانيين التابعين للجهاد الإسلامي يوم السبت الماضي، جاء هذه المرة سريعا ومختلفا تماما شكلا ومضمونا، إذ بث الجناج العسكري لحركة الجهاد الإسلامي(سرايا القدس)، ولأول مرة شريط فيديو يثبت إمتلاك حركة الجهاد الإسلامي لراجمة صواريخ جراد متحركة، حيث ظهر في الشريط الذي بث من خلال شبكة الإنترنت، سيارة جيب إستخدمت كمنصة متنقلة لرجم الصواريخ، حيث أطلق منها 5 صواريخ جراد، باتجاه المدن الإسرائيلية، الأمر الذي  أدى لاحقا إلى  قتل مستوطن إسرائيلي، وإصابة آخرين بحسب ما أعلنته قوات الإحتلال الإسرائيلي.

     هذا التطور في أسلوب الرد والإستخدام، هو الأول من نوعه في تاريخ المقاومة الفلسطينية، وقد دبّ هذا الإعلان الرعب في نفوس الإسرائيليين، كيف لا والمقاومة أصبح لها قواعد متحركة تدك المدن الإسرائيلية في ثوان معدودات ثم ما تلبث أن تختفي! حيث أنها بلا شك ستجيد الإختباء أكثر مما كان متعارفا عليه، جراء إضطرار المقاومة قبل ذلك لإستخدام قواعد ثابتة، قد تكشف موقعهم قبل مغادرتهم.

    فهل هذا التحول في الوسائل المستخدمة للرد على همجية الإحتلال، وهذه النقلة النوعية والتغير الجوهري في وسائل وطرق الرد، هل سيصبح هو النهج الدائم للمقاومة الفلسطينية مستقبلا؟ هل ستجعل الساسة الإسرائيليين يعطون للقادة العسكريين الضوء الخضر للتخطيط لهجوم واسع  النطاق على القطاع، والدخول إلى عمقه بهدف إجتثاث المقاومة من جذورها؟ خشية إنتشار تلك الراجمات لدى مختلف الفصائل؟ إن لم تكن تمتلكها أصلا؟هل راجمة الصواريخ هذه، ستغير قواعد اللعبة؟ للننتظر ونرى.

haitham9000@gmail.com

     مرفق مقطع فيديو يظهر راجمة الصواريخ التي تستخدم لاول مرة في تاريخ المقاومة الفلسطينية.

 

http://youtu.be/8N_6o9AQP30

 

Be Sociable, Share!