تقرير: هيثم الشريف

     تنتشر في مختلف المحافظات المركبات التي تحمل شارات الصحافة المتعارف عليها Press) ، TV،صحافة)، والتي تستخدم بالعادة لتسهيل وصول الصحفي لنقطة الحدث وقت وقوعه، ولتُيسّر له مهامه.  ولكن اللافت أن عددا ليس بالقليل من هذه المركبات، ليس للصحفيين!!! فلماذا يضعها هؤلاء إذن؟ ولأي هدف؟هذا ما ستحاول (مـدى الإعلام )الإجابة عليه من خلال هذا التقرير.

     الأمين عام للجان الشعبية الفلسطينية المهندس عزمي الشيوخي من محافظة الخليل، ورئيس جمعية حماية المستهلك، يضع شارة  (Press ) على سيارته الجيب ، توجهنا إليه للإستفسار عن سبب وضعه الشارة، فتحدث عن الدوافع التي جعلت منه ناقلا للخبر كما الصحفيين، وكيف أصبح إستخدام الشارة من قبله حاجة وطنية ملحة كما قال ” نظرا لحاجتنا لنقل الخبر، وتغطية أخبار الإنتفاضة في عام 1988 في محافظة الخليل، وفي ظل أن الصحفيين المحليين لم يكونوا يستطيعون تغطية الأحداث بشكل طبيعي لنواحي أمنية في ذالك الوقت، برزت أهمية نقل الخبر لحظة وقوعه كمهمة وطنية،  فمحاصرة الإحتلال لنا دفعنا  بإتجاه العمل في كل الميادين، حيث تم تشكيل لجان شعبية إعلامية لتغطية الأحداث ومقارعة المستوطنين المعتدين، وقمت بفتح مكتب إعلامي لمتابعة التغطية، ومن هنا دخلت على خط الإعلام، إلى أن أصبح المواطن العادي إعلامي أيضا، وحاليا إلى جانب مهامي  فأنا أدير مرقع إلكتروني صحفي تحت إسم (شبكة فلسطين للإعلام والمعلومات)، وإن كان معطّل حاليا بسبب إستهدافه من قبل (الهكرز).

     المهندس المدني عزمي الشيوخي كان عضوا في نقابة الصحفيين، ولكنه لم ُيقدم على تجديد بطاقة العضوية منذ إنتخابات النقابة عام2010، حيث أوضح يقول” لم أقم بتجديد عضويتي، لأنني لا أسعى ولا أمارس العمل الصحفي على أساس أنه مهنتي، وما إستخدامي للشارة إلا كواجب وطني يتمثل في نقل ونشر الأخبار والأحداث( حين لا أصنع فيه الحدث بنفسي، أثناء مقارعتي لقطعان المستوطنين من خلال اللجان الشعبية) و لأُعلم الناس  أنني جاهز لتلقي أي معلومة،(تعال وأخبرني ماذا حدث)”.

     وأضاف رئيس جمعية حماية المستهلك م. عزمي الشيوخي قائلا” لكل ذلك، ولظرفنا الفلسطيني الخاص والإستثنائي، والمتمثل في وجود الإحتلال، ومن وجهة نظري، يجب تجنيد  كافة أبناء شعبنا، لنقل الخبر والحدث حيثما كان لتعرية الإحتلال، وإظهار معاناتنا، ولكن لو لم يكن هناك إحتلال لطالبت بنفسي بأن يكون هناك ضوابط وتصويب في هذا المجال إبتداء من الجسم الصحفي ووجوب وجود تعريف واضح وصريح حول من هو الصحفي في النظام الداخلي لنقابة الصحفيين الفلسطينيين، وإنتهاء بمن يحق له حمل البطاقة الصحفية،  وبالتالي وضع الشارة الصحفية على سيارته، بما يكفل حقوق الإعلاميين الذين يعتاشون على هذه المهنة السامية، ولكي لا يفقد المصداقية في ذات الوقت لدى الجمهور.  ولكننا حاليا لا نزال تحت الإحتلال، وعندما تصبح لنا دولة ، وحين تنظم كافة المهن ومن بينها مهنة الصحافة،  سأكون أول من ينزعون الشارة عن سياراتهم، وأول من يطالب بمحاكمة من يرفض إزالتها “. 

     مراسل معا في طولكرم حسام حلمي ، لا يضع الشارة على سيارته رغم كونه صحفي، ويعزو ذلك لعدة أسباب من بينها وجود العديد من السيارات التي تحمل شارة الصحافة ولا تعود للصحفيين، مما يؤثر على المصداقية كما قال، وعليه فقد طالب بمنح الحماية للشارة، لكي لا تفقد هيبتها واحترامها لدى الناس” من المعروف أن شارة( الأفعى ) هي شارة الطبيب أو الصيدلي، وأن شارة (الميزان) هي شارة المحامي، ولا نرى مطلقا هذه الشارات على سيارات لغير أصحابها، فالمطلوب إذن  حماية واحترام الشارة الصحفية هي الأخرى كما هو متبع بخصوص الشارات الأخرى، بحيث أن ما ينطبق على هذه الفئات كالأطباء والمحامين، يجب أن ينطبق على  الصحفيين، وان تُعامل الشارة ذات باحترام كما في الشارات الأخرى”.

    التغاضي والسكوت عن إستمرار فوضى إستخدام الشارة، يشابه الفوضى التي عاشتها نقابة الصحفيين قبل إنتخابات 2010 وفق قول الصحفي حسام حلمي”هذه الحالة تذكرني بحالة الشرذمة النقابية ما قبل الإنتخابات، حين تبين وجود أكثر من 150)) بطاقة عضوية من نقابة الصحفيين موزعة على المزارعين  في طوباس وحدها!!”.

   ورغم مطالبات حلمي، وما تبعها من حديثه عن إستمرار الفوضى، إلا أنه لا يعتبر أن إنتشار إستخدام الشارات يصل إلى حدّ إعتبارها ظاهرة محلية  و دلل على قوله بأن كثرة إستخدامها يتفاوت بين محافظة وأخرى، وأضاف يقول” في طولكرم  يوجد6  صحفيين يضعون  شارة Press) أو TV أو صحافة ) على سياراتهم، ونادرا ما ترى سيارة تضع الشارة لأشخاص غير صحفيين، لكن في محافظة نابلس ترى العكس! حيث أنني وفي آخر زيارة لها على سبيل المثال لا الحصر، رأيت  حتى طلبة الجامعة يقودون سيارات عليها مثل تلك الشارات!”.

      وقد خالفه  بتشخيص حجم إستخدامها، وفيما إذا كانت تمثل ظاهرة أم لا منسق وحدة الإعلام في جامعة النجاح الوطنية الصحفي خالد مفلح، والذي شخص الحالة على أنها تصل لحد إعتبارها ظاهرة، خاصة في محافظة نابلس حيث قال” إستخدام شارة الصحافة على سيارات غير الصحفيين منتشرة في محافظة نابلس ونراها في عدة حالات وفي عدد من المواقع، وبرأي فإن حجمها يصل إلى حد إعتبارها ظاهرة، فكثيرا ما أشاهد الشارة مثلا على سيارات لأشخاص يعملون في تصوير الحفلات أو الأعراس أو من يعملون في الصوتيات و الإضاءة، أو أصحاب محال الـDJ !! وحتى أني أراها على السيارات غير القانونية والمشطوبة!!, حتى أن بعضهم يضع إلى جانب هذه الشارة فلاشات على السيارة، زيادة في جذب الإنتباه وحب الظهور، لإعتقادهم أن إستخدامها قد يسهل مهامهم وعملهم، في حين أن وضعها على السيارة بالشكل الطبعي وللصحفي فقط يعني تحملا للمسؤولية، بحيث تستخدم من أجل التعريف والحماية  في الحروب والأزمات والمهمات الرسمية”.

   الصحفي مفلح تحدث في ذات الوقت عن ممارسات غير مسؤولة من بعض ذات الصحفيين”أيضا للأسف فإن هناك بعض الصحفيين الذين يستغلون ما قد تمنحهم إياه الشارة من نفوذ، حيث كثيرا ما نرى سياراتهم  في الأماكن الممنوعة (كالخط الاحمر) وسط البلد، ولا يكونون في مهمة! وإنما لشراء شيء خاص لهم! وبعضهم الآخر يسير بعكس السير، وكأن معه حصانة لفعل ذلك!!، و للأسف من يفعل ذلك من الصحفيين يعتبرها وسيلة للمباهاة،(خاصة إذا ما كان الصحفي يعمل في وكالة أجنبية!) “.  

    وحول الحلول الكفيلة للحد من إستخدام الشارة من قبل غير الصحفيين قال مفلح “يجب على الجهات المسؤولة  معاقبة كل من يضع الشارة من غير الصحفيين، وتقديمهم للقضاء الفلسطيني، وعلى الشرطة  طلب بطاقات الصحفيين (الغرباء) عن كل محافظة ، للتثبت من بطاقاتهم، والتعرف على المهمة التي قدموا من أجلها،  أما دور النقابة فأنا لا زلت أرى أن دورها معطل، ولو كانت فاعلة لطالبتها بنشر أسماء الصحفيين على الملأ، ليعرف الجميع من الصحفي الذي يحق له إستخدام الشارة”.

   الناطق الإعلامي بإسم جامعة النجاح الوطنية الصحفي خالد مفلح، والذي لا يضع الشارة أيضا على سيارته، لكون أن عمله مكتبي فقط كما قال أنه حتى لو رغب  بوضع الشارة ، لوضعها فقط  بوقت المهمة المحدد، وليس إستغلالا لها على مدار الساعة، وأضاف موضحا”ما حاجتي لوضعها مثلا أثناء الزيارات العائلية؟ ثم إن المهمة برأيي هي خارج السيارة وليس في داخلها!! إلى جانب ذلك فدعني أسأل، موظف الإستقبال في  المؤسسة الإعلامية؟ أو فني الصوت في الإذاعة، ما الحكمة من إستخدامهم للشارة؟ وكذلك الأمر بالنسبة للمحرر الذي يعمل في الجريدة، ما الفائدة من إستخدامه لها؟ خاصة إذا ما علمنا ان جُلّ عمله  داخل المؤسسة الإعلامية؟ وأن أغلب المحررين أساتذه لغة عربية؟”.

     وقد وافقته التساؤل المراسلة الصحفية هبه عسّاف من محافظة جنين، (والتي لا تضع هي الأخرى شارة الصحافة على سيارتها ، لكون أنها تعتبر نفسها موظفة في وزارة الإعلام، وان طبيعة عملها مكتبي أيضا)، وأضافت” فعلا، السؤال الكبير الذي يحتاج إلى إجابة هو( من يحتاج لوضع الشارة؟) هل تحتاجها السكرتيرة  أو موظفة الإستقبال، أو الموظف الإداري في المؤسسة الإعلامية؟ وما الحكمة المشروعة من إستخدامهم للشارة على سياراتهم الشخصية؟ خاصة إن لم تكن هذه السيارات تابعة لذات المؤسسة ؟ ولا بد أن إستخدامهم للشارة يأتي على سبيل التفاخر والتباهي، الامر الذي يخدش مصداقية الصحفي الذي يعمل على الأرض ويكدّ ويتعب، و يعني في ذات الوقت إستمرار نهج الفوضى ! وبرأيي الشخصي فإن نقابة الصحفيين لا زالت تعطي بطاقة العضوية كما في الماضي لأي إداري أو سكرتير أو من(هبّ ودبّ)!! في حين أن على المؤسسات ذات الصلة مراقبة وتنظيم إستخدام الشارة على السيارات، ليس لمنع من هم خارج الحقل الصحفي من إستخدامها فقط، بل وللحد من إستخدامها ممن ليسوا بحاجة لإستخدامها، ممن يعملون في المؤسسات الإعلامية”.

    المذيع التفزيوني في تلفزيون نابلس محمد جوهر، هو الآخر طرح عدة تساؤلات يراها البعض مشروعة” أنا لا أعرف بأي حق يضع مقدم برنامج مسابقات أو مقدمة برنامج لطلب الأغاني ، أو موظف الهندسة الصوتية شارة الصحافة على سيارته أيضا! وما الفائدة من ذلك؟ أما ممن هم خارج المؤسسات الإعلامية، فلا تزال المشكلة قائمة، حيث كثيرا ما أرى في شوارع نابلس أشخاص يقودون سيارة والدهم أو أخاهم الصحفي والتي عليها شارة الصحافة، فبأي حق؟”.

   بدورها قالت مراسلة التلفزيون السعودي من القدس ميرفت العزة، بأن إستخدام الشارة من غير الصحفيين رائج في القدس أيضا”بالفعل حال القدس لا يختلف عن حال الضفة في هذا الأمر، بل إنه مستخدم بالقدس أكثر، للإعتقاد السائد  لدى البعض بأن ذلك يُسهّل الدخول والتحرك  في القدس ، ولكن قد إنقلب الأمر، وانعكس سلبا علينا كصحفيين! بحيث أصبحت هناك مراقبة أشد على الحواجز من قبل جنود الإحتلال، مما زاد في صعوبة حركتنا”.

   وعن الحلول الممكنة للحد من إنتشار إستخدام الشارة دون وجه حق قالت ميرفت العزة مذيعة أخبار معا التلفزيونية ” كما هو معروف فإن القدس منطقة لا سيطرة للسلطة الوطنية الفلسطينية فيها، مع ذلك ، اعتقد أن من الحلول الممكن البحث فيها في المحافظات الأخرى، أن تقوم الجهات المسؤولة عن الصحفيين كالنقابة أو وزارة الإعلام، بطباعة شارات محددة الشكل واللون والحجم ومرقمة (وتكون بشكل لوجو) سواء لكلمة Press   أو TV أو صحافة، بحيث تعطى لكل من يملك بطاقة صحفية صادرة من وزارة الإعلام ونقابة الصحفيين معا، وأن يتم دفع غرامات مالية لكل من يستخدم مثل هذا الشعار من غير الصحفيين”.

    بدوره أكد عضو المجلس الإداري لنقابة الصحفيين الفلسطينيين الصحفي جهاد القواسمة من الخليل، إنتشار ظاهرة إستخدام شارة الصحافة من قبل غير الصحفيين على سياراتهم في محافظة الخليل، خاصة  ممن يعملون في حقول  الدعاية والإعلان أو الـ DJ والموسيقى، إضافة إلى إستخدامها على السيارات الغير قانونية حتى وقت قريب، كما رجّح سبب الإستخدام لشعور بعض من يستغلون الشارة  بأنها تسهل مهامهم، بغض النظر عن علمهم أو عدمه  بمدى تأثير ذلك وضرره على أصحاب المهنة الحقيقيين، وتأثيره  لدى مختلف شرائح المجتمع.

   وقد أعطى القواسمة مراسل صحيفة القدس في محافظة الخليل عدة أمثلة حيّة تبين أثر الإستخدام السيء من قبل هؤلاء على المصداقية لدى الجهات الرسمية ” في فترة سابقة كانت طريق المقاطعة  مغلقة أمام السيارات العادية، ومسموحة  فقط أمام الصحفيين، ونظرا لأن من يضعون الشارة من غير الصحفيين أصبحوا يستخدمونها!! فقد أثر ذلك في مصداقيتنا لدى الجهات الرسمية! ناهييك عن أثر ذلك لدى الشرطة في الميدان، حين يقوم  بعض هؤلاء بعدة مخالفات سير”.

    وحول من يحق له وضع الشارة قال جهاد القواسمة عضو لجنة العضوية في نقابة الصحفيين “المعترف به كصحفي ويحمل بطاقة النقابة أو بطاقة وزارة الإعلام ، هو من يحق له وضع هذه الشارة، لأن هذه الجهات هي الجهات الرسمية والقانونية التي تمنح البطاقات لصحفيين يمارسون المهنة فعلا على الأرض، أما من عداهم فلا يحق لهم وضعها، وفعلا فإن هذا السلوك قد يكون مرتبطا بالفوضى التي كانت منتشرة منذ سنوات في الأراضي الفلسطينية، والتي إنعكست أيضا على البيت الصحفي، ومرت به النقابة فيما قبل الإنتخابات الأخيرة عام 2010، حين تمثل ذلك بأن أناس لا يمتون للإعلام بصلة كانوا يحملون بطاقة النقابة، فالجميع يعرف أننا وجدنا سائقين  وبائعي خضار وعمّال بناء يحملون البطاقة! في حين أن صحفيين معروفين لم تكن لديهم البطاقة! مما أفقد البطاقة قيمتها وهيبتها، حتى بات الصحفي أو الإعلامي الحقيقي  ينظر نظرة إزدراء للبطاقة وحاملها! وكذا الأمر بما يتعلق بالشارة التي فقدت ولا تزال تفقد مصداقيتها في أعين المواطن والجهات الرسمية على حدّ سواء”.

   وختم  الصحفي جهاد القواسمة عضو المجلس الإداري لنقابة الصحفيين الفلسطينيين حديثه لمـدى الإعلام بأن قال” عليه أجرينا عدة لقاءات مع عدة  جهات رسمية من بينها المحافظ، وطالبنا بأن على كل من يضع الشارة إبراز بطاقة النقابة أو بطاقة وزارة الإعلام، ومع ذلك يجب ان يكون هناك رادع، من خلال سن تشريعات قانونية  تُجرّم  من يضع الشارة دون وجه حق، كما هو موجود في المهن الأخرى  كالمحامي أو الطبيب، ولكن وفي ظل الوضع الراهن والمتمثل بتعطل المجلس التشريعي،  أرى أن يتم عقد  وإبرام إتفاقيات ما بين الجهة الممثلة للصحفيين (نقابة الصحفيين الفلسطينيين) أو حتى وزارة الإعلام  مع جهات مسؤولة  لضبط هذا الموضوع، من خلال عمل مخالفات وغرامات لمن يضع الشارة من غير الصحفيين، كما أأكد على أن الجهات الدولية تشدد أن الصحفيين  يضعونها من أجل حمايتهم، وأنه ووفق الأنظمة الدولية أيضا فلا يوجد أحد يجروء على  وضع شارة  صحفي ممن هم غير صحفيين، إلا في المناطق التي بها ضعف ونتيجة لظروف دول فيها ضعف في السلطات”.

haitham9000@gmail.com

Be Sociable, Share!