الضفة الغربية – هيثم الشريف

أعد هذا التقرير لصالح مشروع مضمون جديد للصحفيين

      تستخدم العائلة الفلسطينية كغيرها من العائلات، إسطوانات وأنابيب الغاز متعددة الأحجام والأشكال لأغراض الطهي والتدفئة وغير ذلك، فكل عائلة صغيرة لا بد بأنها تمتلك 3 إسطوانات بالحد الأدنى(مابين واحدة للطهي وأخرى للتدفئة وثالثة للإحتياط)، فما بالكم بالعائلات كبيرة الحجم والعدد! حيث لا تزال الكثير من هذه العائلات تستخدم ذات الإسطوانات لعقد وأحيانا لعقدين زمنيين دون أن يتم صيانة أو إستبدال هذه الإسطوانات (التي تكون قد تغيرت خواصها وجعلتها غير مطابقة للمواصفات، بفعل عوامل كثيرة).

     كما أن نسبة كبيرة من هذه العائلات أيضا لا تزال تستخدم (بمعرفتها أو بدونها) إلى جانب الإسطوانات الجيدة أخرى قد تكون متآكلة مهترئة صدئة منتفخة أو منبعجة، مخالفة  بذلك كافة المعايير والمواصفات الضرورية للتقليل من خطر الإنفجار، الأمر الذي يعني أنها واجبة الإتلاف، لما قد تسببه من خطر على الأرواح قبل المنازل أوالمنشآت.

 

    ذلك ما قد يعني أن الأسرة الفلسطينية من بين أكثر دول العالم التي قد يتهددها الخطر؟ وأن  سكان الضفة الغربية البالغ عددهم 5.2 مليون (وفق أحدث إحصائيات جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني)، ربما يتعرضون لخطر إنفجار مثل تلك الإسطوانات التي لا تزال تُستخدم في المطابخ والمطاعم وكافة مرافق المجتمع؟ وأن الموت قد يتهددهم  في كل لحظة نتيجة لهذه(القنابل الموقوتة في منازلهم). فمن يتحمل مسؤولية تنظيف الأسواق من إسطوانات الغاز التالفة؟ ووفق أي آلية؟ هذا ما سنحاول في “مضمون جديد”الإجابة عنه.

      المواطن عدلي القواسمة من محافظة الخليل (البالغ عدد سكانها 620 ألف نسمة)، ربّ أسرة مكونة من أكثر من 10 أشخاص، يقول أن لديه في المنزل 6 إسطوانات غاز، من بينها إسطوانة زراعية (والتي كانت تُستخدم سابقا لأغراض الزراعة في الدفيئات الزراعية الإسرائيلية، بحيث كان يوضع بها بعض أنواع المبيدات المذابة، أو التي تكون على شكل غاز لرش التربة) وعلى الرغم من أنها أكثر عرضة للإنفجار من غيرها نتيجة لأن ترسب غاز البروميد السام فيها، لأن تعبئة الإسطوانة الزراعية بالغاز المنزلي واستخدامها داخل البيت  يُحدث تفاعلا قد يؤدي إلى إصدار غاز سام، يؤدي لمخاطر صحية لسكان المنزل، فضلا عن أنها يمكن أن ينفجر بسهولة ودون أي مقدمات، لكون أنها قديمة وأن عوامل التعرية قد تكون أحدثت الصدأ فيها، خاصة وأن سمك حديدها خفيف جدا، إلا أن القواسمة  يرى أنها بحالة ممتازة، ورغم علمه بمخاطرها إلى أنه قال” صراحة، لا بأس في ذلك، ولو تمكنت من شراء إسطوانة زراعية أخرى لما ترددت، لأن سعرها منخفض وتقوم بالمطلوب منها!”.

    أما أبونسيم من الخليل، فهو رب أسرة كبيرة يزيد عدد أفرادها عن الـ15  شخص يقول” لدي أكثر من 10 إسطوانات، زاد على وجود معظمهم  لدي أكثر من 15 سنة، بينهم واحدة يكتسيها الصدأ، وأخرى منتفخة قليلا، مع ذلك، فلم تواجهني قط أي مشكلة  في تعبئة هذه الإسطوانات، حيث أنني أقوم بشكل دوري بتعبئها، إما مباشرة من خلال محطة تعبئة الغاز، أو من خلال الوكلاء”.

     وقد نفى وكيل تعبئة الغاز في منطقة حلحول شمال محافظة الخليل، محمد سدر صاحب محلات سدر للغاز، أن تكون محلاته تقبل إستلام الإسطوانات التالفة بهدف إعادة تعبئتها، حيث أوضح قائلا” بالنسبة لمحلاتي بالذات، فما عادت تأتينا إسطوانات تالفة، لأنه كلما كان يأتينا مواطن لديه إسطوانة غير صالحة للإستخدام، كنا نرفض تعبئتها”.

    مع ذلك، فقد أكد صاحب محلات سدر للغاز، ومن واقع خبرته الطويلة في تعبئة الغاز، والتواصل المباشر مع المواطن في المحافظة، لفترة إمتدت لأكثر من 34 سنة في هذه المهنة،  أن  كل مواطن لديه عائلة كبيرة لديه في الغالب إسطوانة واحدة غير صالحة للإستخدام، حيث قال(بتقديري فإن ما بين (%5 و (%10 من إسطوانات المواطنين تالفة، وعليه، قد يتجاوز عدد هذه الإسطوانات الـ 10 آلاف  إسطوانة، لا يزال المواطن يصر على إستخدامها”.

     وحول بدايات المشكلة تحدث محمد سدر لـ مضمون جديد قائلا” المشكلة بدأت من محطات تعبئة الغاز، حيث كانت تأخذ من الوكيل الإسطوانات الجديدة وتستبدل بعضها بأخرى مستخدمة تالفة، وكنّا نسكت ولا نقول شيئا! أما الآن، ولأن كل مواطن نكتب أسمه على الإسطوانات الخاصة به، فما عاد ذلك يتم،ولكن بعد أن تم ومنذ سنوات إغراق السوق بمثل هذه الإسطوانات التالفة والزراعية. مع ذلك، ولأننا كوكلاء وأصحاب محطات تعبئة وأيضا كمواطنين شركاء في هذا الموضوع، فقد عقدنا ومنذ سنوات عدة إجتماعات مع الجهات المسؤولة في هيئة البترول، والدفاع المدني، والمحافظ،..إلخ، وقلنا لهم صراحة أن الحل بيد الحكومة، خاصة في ظل الأعباء الكثيرة الملقاة على كاهل المواطن، حيث اقترحنا عليهم  أن يتم كل إستيراد 1500  إسطوانة للمحافظة كل عام لإستبدال الإسطوانات القديمة، بحيث تكون معفاة من الجمارك، على أن تتحمل محطات تعبئة الغاز جزء من سعر التعبئة أول مرة، وأن لا يأخذ الوكيل ربحه أيضا في المرة الأولى، ليحفز ذلك المواطن  و من تلقاء نفسه على إستبدال أي إسطوانات تالفة لديه، لكون أن سعرها منخفض جدا مقارنة بسعرها الذي يتجاوز200 شيقل، على أن نستمر في ذلك لعدة سنوات إلى أن يتم القضاء تماما على هذه الظاهرة، خاصة إذا ما علمنا أنه قد كان هناك مصنع في السعودية، إستعد حينها لبيع الإسطوانات بسعر التكلفة. لكن للأسف طرحنا هذا لم يستمع له احد، ما أدى إلى أستمرار المشكلة وتعاظمها وانتشارها خاصة في قرى شمال غرب الخليل مثل بيت أولا، ونوبا.. إلخ؟

     وقد وافقه حول هذا المقترح، أحد عمال تعبئة الغاز الذين يعملون في إحدى محطات الرئيسية لتعبئة الغاز، والذي فضل عدم الكشف عن إسمه، وأضاف في توصيفه للمشكلة  قائلا” الذين يمتهنون جمع وبيع الخرده من الحديد، يقومون بشراء الإسطوانات التالفة من المواطن من كل أرجاء المحافظة، وبعد أن يعملوا على دهان هذه الإسطوانات من جديد ، يبيعونها على أساس أنها إسطوانات قابلة للإستخدام وحتى جديدة!! في  معظم بلدات شمال غرب الخليل، كـ بيت عوا، وإذنا، وبيت أولا..إلخ”

   عامل التعبئة حمّل أيضا كلٌ من محطات التعبئة ووكلاء تعبئة الغاز جزء المسؤولية في إستمرار إستفحال المشكلة ” بعض الوكلاء يحضرون لنا الإسطوانات الزراعية أو التالفة،  وحين نرفض تعبئتها يخبروننا أنهم قاموا بتعبئتها من محطة تعبئة غاز أخرى، وبالتالي فالوكيل الذي يعمل معنا مرة، ما عاد يعمل معنا مرة ثانية، الأمر الذي جعلنا نفقد الوكلاء بإستمرار!!”.

   ورغم تأكيد عامل التعبئة حول ورود إسطوانات للتعبئة من قبل بعض وكلاء بيع الغاز(وبغض النظرعن رفضهم تعبئتها)، إلا أن مدير ذات المحطة التي يعمل العامل فيها، والتي تُعد من أكبر محطات تعبئة الوقود في المحافظة، والذي رفض الكشف عن إسمه هو الآخر، فقد نفى بالمطلق وصول مثل هذه الإسطوانات للمحطة، مؤكدا أن تعبئة الإسطوانات التالفة توقفت في المحطة منذ 8 سنوات، حتى أنه أوضح قائلا للدلالة على ذلك”منذ توقفنا عن تعبئة مثل هذه الإسطوانات، أصبح  موظفو هيئة البترول الذين كانوا يحضرون للمراقبة على تعبئة الإسطوانات، ينامون في المحطة!! إلى ان توقف العمل بنظام مراقبتهم اليومية في المحطة، علما ان سوق محافظة الخليل يصله سنويا ما يزيد عن 22 ألف إسطوانة سنويا”.

    لكن مدير شركة حمزة شاهين لتعبئة الغاز جواد شاهين والتي لديها محطتي تعبئة في المحافظة  إحداها في منطقة بلدة الظاهرية الواقعة جنوب غرب المحافظة، وأخرى في البلدة القديمة، تحدث صراحة حول أن المواطن لا زال  يحضر الإسطوانات القديمة أوالمنفوخة أوالملحومة، وأن الوكلاء هم أيضا لا زالوا يحضرون الإسطوانات التي يجب إتلافها من أجل التعبئة، لكنه أوضح بأن الشركة ترفض تعبئة مثل هذه الإسطوانات، وأضاف”سبب إستمرار المشكلة يكمن في بعض موزعي إسطوانات الغاز على المنازل، من خلال مركبات بيع الغاز، حيث للأسف يقوم البعض منهم بإبدال إسطوانات المنازل الفارغة بأخرى تالفة، خاصة إذا ما كان من يسكن المنزل مُسنّ ”

     كما وجه مدير شركة حمزة شاهين لتعبئة الغاز، حديثه للمواطن قائلا”أنا  أريد أن أسأل المواطن الذي يصر على تعبئة إسطوانته التالفة، مره من خلال الوكيل ومرة من خلال بعض المحطات مباشرة، لماذا هذا الإصرار على الإحتفاظ بالقنبلة الموقوته في بيتك؟ ما هو الأهم بالنسبة لك؟ الإحتفاظ بإسطوانة تالفة لا يزيد سعرها عن 100 شيقل، أم أن تحافظ على أطفالك ومنزلك؟.

     وختم جواد شاهين مدير شركة حمزة شاهين لتعبئة الغاز، حديثه لمضمون جديد بالقول” للأسف فئة المتعلمين من المواطنين بالغالب، هم فقط من  يعملون على إستبدال إسطواناتهم التي يجب إتلافها، فورعلمهم بأنها غير صالحة للإستخدام”.

     من جانبه  قال محمد خلف الزرو مدير مكتب الهيئة العامة للبترول في محافظة الخليل أنه وفي بعض الحالات التي يقوم فيها الموزع أو الوكيل بإبلاغ المواطن عن قيام الهيئة بمصادرة إسطوانته، تتم مراجعة الدائرة أحيانا من قبل أصحاب هذه الإسطوانات، وأنه وبالإقناع يتقبلون غالبا مصادرة الهيئة والجهات ذات الصلة لإسطواناتهم التالفة، حين يُسألون حول إن كان المهم خسارة ثمن إسطوانة أو تعريض بيت وأرواح لخطر إنفجار مثل هذه الإسطوانات!.

     كما حمّل مدير مكتب الهيئة العامة للبترول في محافظة الخليل، كاملة المسؤولية عن إستمرار تعبئة الإسطوانات التالفة على أصحاب محطات التعبئة، الذين تم إخطارهم وإخطار الموزعين والوكلاء على حدّ سواء بعدم تعبئة الإسطوانات الغير صالحة للإستخدام، حيث أخذ يقول”الغش موجود، وللأسف هناك خلل كبير لدى أصحاب المحطات الذين يمرروا تلك الإسطوانات الغير مطابقة للمواصفات، لأن شركاتهم تجارية وتسعى للربح فقط، رغم أن عليهم واجب أخلاقي وضميري يمنعهم من تعبئة الإسطوانات الغير مطابقة للمواصفات، ويمنعهم هم أو الوكلاء والموزعين من  إبدال إسطوانة المواطن الجيدة بأخرى تالفة غير مطابقة للمواصفات الفنية”.

     وقد بيّن الزرو أن الهيئة وبالتعاون مع الدفاع المدني، مستمرة في الحملات التفتيشية الدورية على مخازن ومراكز ومحطات تعبئة الغاز للبحث عن الإسطوانات التالفة، وأضاف” للأسف لا زال الناس يستخدمون الإسطوانات التالفة رغم خطورتها، وحتى لو كان عمر الإسطوانة 100 سنة، سيقولون أنها لا زالت قابلة للإستخدام!! وعليه ومن خلال جولاتنا المفاجئة تتم مصادرة ما نعثر عليه من إسطوانات وفق محاضر رسمية، بعدها تقوم لجنة الإتلاف التي تضم إلى جانب الهيئة كل من لجنة السلامة العامة التابعة للمحافظة، ومؤسسة المواصفات والمقاييس، ووزارة الحكم المحلي، وبتنفيذ الدفاع المدني، بإتلاف هذه الإسطوانات، علما أنه يتم  دعوة أصحاب المحطات لحضور عملية الإتلاف، ليتأكدوا بأنفسهم من أن إتمام عملية الإتلاف، ومن ثم يستلم من يرغب منهم هذه الإسطوانات(بشكل خرده). وفعلا أتلفنا منذ بداية العام الجاري ما يزيد عن 600 إسطوانة ما بين صغيرة وكبيرة الحجم، بما فيها ذلك الإسطوانات الزراعية الإسرائيلية، والتي وجدت طريقها للسوق الفلسطينية منذ عدة سنوات، وأقبل الكثيرين على شراءها لأن سعرها أقل، أو لأن بعض الموزعين أو الوكلاء إستبدلوا إسطوانة المواطن بها دون تنبه المواطن لذلك!”.

      لكن مدير مديرية الدفاع المدني في محافظة الخليل الرائد أنور المحاريق، وهي الجهة الوحيدة المنفذه لعملية الإتلاف، أكد أن عدد الإسطوانات التي تم إتلافها منذ بداية العام الجاري لا يزيد عن 300 إسطوانة، حيث قال”منذ بداية العام قمنا مع هيئة البترول بالعديد من الحملات المشتركة وجولات التفتيش على محطات تعبئة الغاز ومخازن ووكلاء ومركبات موزعي الغاز لمصادرة الإسطوانات التي تشكل خطراً عند إستخدامها،(كالتي تعرض بعضها لإنبعاج واضح في جسم الإسطوانة أو الإنتفاخ، أو التي عليها آثار لحام واضحة، أو تلك التي لا يوجد لها طوق على عنق أو قاعدة الإسطوانة، أو التي عليها تغيير في الهيكل أو يكسوها الصدأ، أوالتي بها إهتراء وتآكل في جسم الإسطوانة، نتيجة لعوامل الطبيعة أو غيرها)، لمخالفتها للشروط والمعايير الآمنة التي تساهم في التقليل من إحتمالية خطر إنفجارها، وعليه قمنا وفي ثلاث مراحل ومناطق بإتلاف ما يزيد مجموعه عن  300 إسطوانة مختلفة الأحجام لكون أنها غير مطابقة للمواصفات والمعايير الفنية، وتشكل خطرا حقيقيا على المواطن،(بينها 10 إسطوانات زراعية)، إذ في المرحلة الأولى أتلفنا 130 إسطوانة في مركز بلدة الظاهرية، تلتها 130 إسطوانة في بلدة حلحول، أما العدد المتبقي من الإسطوانات المجمّعة، فقد تم إتلافها في بلدة يطا جنوب غرب محافظة الخليل.

   وحول آلية الإتلاف قال مدير مديرية الدفاع المدني في محافظة الخليل” أولا يتم إفراغ الغاز المسال من الإسطوانة، ثم تتم تعبئتها بالماء لغسلها من آثار الغاز المسال، ثم يتم قصها وثقبها والطرق عليها لدرجة يصعب إستخدامها”.

      لجنة الإتلاف المشرفة على موضوع الإسطوانات التالفة، تتشكل عادة منها وبحسب المحاريق لجنة  فرعية لمتابعة موضوع الإسطوانات المُتلفة والتي لا يستلمها أصحابها، حيث أوضح يقول”هذه اللجنة مسؤوليتها البت  في آلية التصرف بالإسطوانات المتلفة، وذلك على غرار ما تقوم به الشرطة بخصوص السيارات المشطوبة أو الغير قانونية المتلفة، حيث يتم بيعها بالتنسيق مع وزارة المالية كـ خرده و يذهب ريعها لصالح وزارة المالية في السلطة الوطنية الفلسطينية.

    ووفق المحاريق فأن الزيارات المفاجئة لمحطات التعبئة في الشهر مرة أو مرتين أو ثلاث مرات عدد غير كافي للحد من إستخدام الإسطوانات التالفة وتعبئتها، والتي إعتبرها ظاهرة تمثل كارثة كبيرة وفق قوله، وعلى الرغم من ذلك فقد قدّر عدد الإسطوانات التالفة والتي لا تزال لدى المواطنين بالمحافظة ، بما يزيد عن  1000إسطوانة فقط.

    كما إعترف مدير مديرية الدفاع المدني في محافظة الخليل ، بأن محطات  تعبئة الغاز لا تتحمل وحدها مسؤولية تفشي وإستمرار تداول الإسطوانات التالفة، حيث قال” إلى جانب المسؤولية الأخلاقية الواقعة على أصحاب محطات تعبئة الغاز، هناك أسبابا أخرى تساهم في تفاقم المشكلة، من بينها قلة تواجد الدفاع المدني في قرى وبلدات شمال الخليل، إلى جانب صعوبة دخول أفراد الدفاع المدني للمنطقة الجنوبية من الخليل، المسماه (وفق إتفاقية الخليل “H2″)، والواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة، وبالتالي منع دخولنا بالزي الرسمي الخاص بالدفاع المدني، لا زال يحدّ من قدرتنا على التطبيق ويحدّ من نشاطنا ويقلل من مقدرتنا على الرقابة، بسبب أن محطات تعبئة الغاز الرئيسية للمحافظة تقع في تلك المنطقة، مما شكل ولا يزال عائقا كبيرا لنا “.

      وأضاف” وعلى الرغم من ذلك فإننا نعمل جهدنا لعمل المزيد من الحملات التفتيشية على مركبات بيع الغاز المتوجهة لبعض المناطق، حيث أن معظم الإسطوانات التي جرى إتلافها هذا العام، كانت قد تمت مصادرتها من تلك المركبات أومن مستودعات ومخازن الوكلاء”.

      وللحد من مخاطر إستمرار تعبئة الإسطوانات التالفة، طالب الرائد أنور المحاريق مدير مديرية الدفاع المدني في محافظة الخليل، في ختام حديثه لـ مضمون جديد بإعادة الرقابة الدائمة داخل محطات التعبئة ” نحن بصدد إيجاد آلية لتنظيف الأسواق من اسطوانات الغاز التالفة بالإشتراك مع هيئة البترول وأطراف أخرى، ولكن ذلك لا يغني بالضرورة عن ضبط الإسطوانات التالفة من مصدرها، لأن المحطات بكل أسف تتعامل مع الامر بشكل تجاري، في حين أن السكوت عن ذلك والرضا به جريمة وعليه، فنحن نطالب وبالتنسيق مع هيئة البترول لعودة الرقابة المباشرة داخل محطات تعبئة الغاز بشكل مستمر ودائم، وفي ذات الوقت حاليا نحن نسعى لفتح حوار مفتوح مع أصحاب محطات تعبئة الغاز لحثهم على ضرورة الإلتزام والتقيد بالتعليمات المتعلقة بضرورة عدم تعبئة الإسطوانات الغير مطابقة للشروط والمعايير والمواصفات، كما أطالب ربّات البيوت بالذات رفض الإسطوانات المتعرضة للضربات وأعمال الصيانة واللحام أو التي يكون الإهتراء والتآكل واضح فيها من قبل موزعي الغاز ” .
  

      من جهته عقب مدير مؤسسة المواصفات والمقاييس في محافظة الخليل هيثم أبو ريان، والتي يعتبر دورها تشريعيا أكثر منها رقابيا ، على الموضوع بقوله” منذ قدوم السلطة  كان هناك حملات  حول الإسطوانات الزراعية، وكان يتم إتلافها في الموقع نفسه وعلى الفور، أما الآن فقد تشعب الأمر وأصبحت هناك أكثر من جهة مسؤولة، وبرأيي فإن هناك أمور لا يتم التركيز عليها أثناء الفحص مثل صمامات الأمان، ثم إنه عالميا هناك عمر إفتراضي لمثل هذه الإسطوانات، وحتى لو إستمر إستخدامها، و كانت صالحة للإستخدام، فهي بحاجة إلى صيانة بعد 15-10 سنة، ففي إسرائيل على سبيل المثال كل 15 سنة يقومون بعمل صيانة للإسطوانات الصالحة ويضعوا دمغة عليها تؤكد ذلك، لكن عندنا للأسف الأمر ُمكلف وبحاجة للكثير من الورشات لتغيير المفاهيم، وإلى ذلك الحين فمن الواجب الإسراع في  تطهير السوق من بقايا الإسطوانات التالفة والتي لا تزال تستخدم بكل أسف”.

     كما بينت الإدارة العامة للدفاع المدني الفلسطيني وعلى لسان مدير العلاقات العامة النقيب لؤي بني عوده أن دور الدفاع المدني هو تطبيق شروط الوقاية، في الوقت الذي تكون فيه هيئة البترول هي المشرفة بشكل مباشر على هذا الموضوع، وأضاف” منذ بداية العام الجاري تم إتلاف ما يزيد عن  600إسطوانة من مختلف محافظات الضفة الغربية، حيث وكما هو متبع تمت مصادره الإسطوانات، بعد تسلم الجهات التي لديها مثل هذه الإسطوانات بلاغا يفيد بذلك، ثم قامت لجان الإتلاف في كل محافظة بإتلافها، وتم إمهال  أصحاب المحال أو المواطنين (أصحاب تلك الإسطوانات) بفترة أسبوعين كمدة زمنية حددها القانون لإستلام إسطواناتهم بعد إتلافها، حيث يتم بعد ذلك عادة ومن خلال لجنة الإتلاف بيع ما يتبقى حسب الأصول المتبعة، وذلك لصالح خزينة السلطة الوطنية الفلسطينية”.

           وقد ختم النقيب لؤي بني عوده مدير العلاقات العامة في الدفاع المدني الفلسطيني، حديثه بالتشديد على أن الجهات الرسمية والقانونية تلاحق كل التجار الغير ملتزمين بشروط تطبيق السلامة العامة، والمستمرة بتعبئة الإسطوانات التالفة، مخالفة بذلك التعليمات، حيث أوضح أن هناك قرابة 10 تجار قد تم تحويلهم للنيابة العامة حسب المقتضى القانوني على هذه الخلفية.

haitham9000@gmail.com

 

 

 

Be Sociable, Share!