ست سنوات مرت على إستشهاد رمز القضية الفلسطينية، والذي يعد أحد أهم وأبرز رموز الثورة في العالم للقرن الحادي والعشرين. ورغم مرور تلك السنوات، إلا أن الشخصية الكاريزماتية للرئيس الشهيد لا تزال حاضرة وتؤثر في مختلف شرائح وفئات المجتمع، خاصة فئة الشباب، والموهوبين منهم،  فقد رصدنا في (الحـال) الكثير من الفنانين” من مختلف مناطق الوطن” يُقلدون باحتراف صوت وهيئة الرئيس الراحل ياسرعرفات! فلماذا يُجمع هؤلاء (المقلدون) ممن يطلق عليهم فنيا بـ(المنولوجست)، على تقليد هذه الشخصية بالذات؟ أهو إستثمار لشخصية كغيرها من الشخصيات السياسية المُقلدة، أم أن الكاريزما النادرة  للرئيس الراحل ياسرعرفات هي من فرضت نفسها، بحيث لا يمكن تجاوز مثل هذه الشخصية الكاريزماتية؟ وأنها من دفعت بهذا العدد من الفنانين لتقليده باقتدار؟.

       من بين هؤلاء، فنان (المنولوجست) عبد الفتاح العيسة من الخليل ، والذي يطلق عليه معجبوه لقب (البصمة) لشدة قرب صوته من بصمة صوت الرئيس الراحل ياسرعرفات( لدرجة أنك إن لم تراه أمام عينيك، فلن تقول إلا أن ما تسمعه تسجيل حقيقي لصوت الرئيس الراحل)، والذي أخذ يقول” تقليد شخصية الرئيس رحمه الله، هي من أول وأبرز الشخصيات السياسية التي أبدأ فيها أي فقرة تقليد لي، لأنه(رحمه الله) كاريزماتيا يختلف عن أيّ من الشخصيات السياسية الأخرى التي أقوم بتقليدها، حيث أن صوته يشحذ الهمم في نفوس الحاضرين، إلى جانب أنني أشعر أن من واجبي الوطني إبقاء صوت الرئيس حاضرا بيننا ، لأنه يمثل رمزا لقضية عربية قومية عادلة، إلى جانب كونه قائد ثوري، وشخصية تاريخية نادرة، لذلك أعترف أن تقليدي له بالذات، ساهم في إنتشاري داخل وخارج فلسطين “.

    

           وقد وصل صيت الفنان العيسة في براعة تقليده لصوت أبو عمار، إلى جانب شخصيات سياسية أخرى إلى حدّ أن أجرت معه كلٌ من قناة الجزيرة الفضائية، وقناة العربية، والـ م بي سي، وغيرها من الفضائيات أكثر من حوار مطول، ناهيكم عن اللقاءات التي لا حصر لها مع مختلف وسائل الإعلام المحلية! وكل ذلك بفضل أبوعمار حسبما قال ” بدأت مشواري في التقليد منذ قرابة ربع قرن، لكن إختمار موهبتي، زادت منذ بدأت أقلد شخصية الرئيس الراحل أبوعمار، فانتقلت بذلك من إحياء بعض الفقرات الشعبية والخاصة، إلى إحياء الإحتفالات والمهرجانات الرسمية في مختلف أرجاء الوطن، والتي كان يحضرها عادة عدد كبير من الشخصيات الوطنية والسياسية والحزبية البارزة، ومن بينها، رئيس الوزراء سلام فياض، والذي قال لي مادحا، المفروض أن يتم نسخ(10) مني لتوزيعهم على محافظات الوطن، أما المخرج والممثل الأردني المعروف نصرعناني فقد توقع لي مستقبلا باهرًا في فنّ التقليد ودراما المنولوجست، فيما اعتبر مخرج المسلسل الأردني(أبوعواد) أنني عملة نادرة في تقليد الأصوات، لسرعة مقدرتي على الإنتقال من طبقة صوتية لأخرى”.  

        كذلك فإن عمار البرغوثي (40)عاما من قرية كوبر قضاء رام الله، من بين  فناني المنولوج الذين وصلنا إليهم في “الحـال” والذين إشتهروا بتقليد صوت الرئيس الراحل الشهيد ياسرعرفات، وأعترفوا بأن الفضل في إنتشارهم يعود إليه حيث قال” بالرغم من أن موهبة تقليد الشخصيات ظهرت لديّ منذ كنت طفلا، إلا أن نضوج موهبتي في تقليد الشخصيات السياسية ، كان بعد رؤيتي للرئيس الراحل ياسر عرفات  في (المقاطعة) في رام الله لأول مرة ، حين ألقى خطابه الأول بمناسبة دخول السلطة الفلسطينية  لمدينة رام الله، حيث عدت بعد ذلك إلى المنزل وبدأت أقلد صوته، وحفظت حركاته غيبا،وذلك من عشقي لشخصية وكاريزما أبوعمار المميزة، ومن ثم بدأت بالإنتشار، والمشاركة في الإحتفالات وحفلات التخرج، والمهرجانات الوطنية”.

       إبن شقيقة الرئيس الراحل ياسرعرفات الدكتور ناصر القدوة ، رئيس مؤسسة ياسر عرفات، رأى أن كثرت من يحاولون تقليد صوت وهيئة الرئيس الراحل (من خلال المنولوج الفني، كأحد طرق التعبير)، إنما يعبرون عن عاطفتهم وحنينهم ، كما كل أبناء الشعب الفلسطيني، للقائد التاريخي، وأن هذا الأمر يدلل على إفتقادهم لرمز قضيتهم “.

       رئيس قسم الإجتماع في جامعة النجاح الوطنية الدكتورماهر أبوزنط ، شخّص هذه الظاهرة، معتبرًا أن التأثر في شخصية كاريزماتية معينة، ومحاولة تقليدها وتجسيدها من قبل عدد كبير من الأشخاص، خلال المهرجانات والمناسبات الرسمية وغيرها، هو إستحضار للغائب، في محاولة لاستذكارها، وإشباع رغبة الناس، لكون أن مثل هذه الشخصيات  تقع في علم الإجتماع ضمن حاجات المجتمع المشتركة، وأضاف يقول” عادة الشخصية المميزة والغير عادية، تدفع بالكثير من الناس من أجل تقليدها، فما بالك إذا كان الحديث عن رمز لقضية؟ حتى لو فارقنا، إلى جانب أن الرئيس الراحل إمتاز بحنكته والتفاف الشعب من حوله، لذا فمن البديهي أن نجد من يُجسّد صوت وهيئة الرئيس الراحل، بل أتوقع أن نرى قريبا أفلام ومسلسلات تجسّد حياته النضالية”.

      من جانبه اعتبر المخرج الفلسطيني جورج إبراهيم مدير عام مسرح القصبة أن مشروع فيلم أو مسلسل لتجسيد حياة الرئيس الراحل ياسر عرفات، يجب أن يكون مشروع وطني كبير، أما من يقلدون صوت وهيئة الرئيس الراحل ياسر عرفات، فقد رأى أن في بعضهم الموهبة،  لأنهم لم يدخلوا مطلقا في منطقة السخرية، وأردف قائلا” للأسف أن بعض مقلدي الأصوات بشكل عام، يأخذون جانبا معينا في شخصية ما، ويسخروا منها، مثلما يحدث في الرسوم الكاريكاتورية، لذا يطرح السؤال الهام، حول كيف نستطيع توظيف الموهبة في عمل فني ناضج يستحق التقدير؟”.

haitham9000@gmail.com

  

Be Sociable, Share!