YouTube Preview Image

“بعد سنتين من الزواج، طلّقت زوجتي بناء على طلبها، حيث لم تتمكن من التعايش مع إعاقتي الحركية في أطرافي الأربعة!!”

         هكذا إختزل حسام الطروة من بلدة سعير (الواقعة إلى الشمال الشرقي من محافظة الخليل) قصته حول معاناته المتمثلة  في فشل زواجه، من فتاة سليمة لم يكن يُقصّر في حقوقها الزوجية وفق ما قال، وكل ذلك بسبب إعاقة لا حول له فيها ولا قوة، إلا أن ذلك لم يمنعه من البحث عن شريكة جديدة ليتزوجها حيث قال ” وجدت فتاة سليمة لكنها مطلقة، وجلست معها، وتفهّمت وضعي، وتفهمتُ ظروفها، وقد نتزوج قريبا”.

        معاناة حسام ليست سوى سطرا من سطور معاناة من هم في مثل وضعه، أما محاولته  البحث عن شريكة جديدة، فما هي إلا محاولة للنهوض من وسط الركام، بسبب ثقافة المجتمع الرافضة لتفهّم حاجيات المعاق وحقوقه كإنسان. حيث رأى البعض وجوب تنحية المعاقين، وعدم دمجهم في المجتمع، وأن علينا بما أوتينا من قوة، رفض زواجهم من معاقين آخرين قبل رفض زواجهم من أصحاء، في حين  يؤمن البعض الآخر بأن المعاق إنسان  يحق له الزواج، كغيره من سائرالبشر .

     أمين سر إتحاد المعاقين الفلسطينيين إبراهيم أبو حسن، المعاق حركيا، والمتزوج من فتاة سليمة، إعتبر أن  تجربة الزواج هي تجربه رائده جدا، وأنها حق لكل معاق ، بغض النظر عن النظرة السلبية التي يواجهها المعوق من قبل المجتمع.

        كذلك فإن نظرة المجتمع تجاه المعاق كان للدين رأي واضح  فيها حيث أكد مفتي محافظة الخليل (محمد ماهر مسوده) ، على حق من لديهم الأهلية من المعاقين في الزواج ” بالنسبة للمعاق هو إنسان وبشر، وبالتالي فإن له ما للبشر، وعليه ما على البشر، إلى جانب أن كونه معاقا ليس بيده، لذا علينا جميعا أن نوفر لهم أسباب الحياة السوية السليمة”.

       ومن هنا فان حق الإنسان في الزواج لا يقتصر على الأصحاء، فالكل له الحق في الزواج والإنجاب وتكوين الأسرة، وذلك  ما أشارت له الأخصائية الإجتماعية وفاء ديرية مسؤولة برنامج التأهيل في جمعية الشبان المسيحية في محافظة الخليل” الزوجة المعاقة حركيا قادرة على الزواج وبناء الأسرة ، والكثير من المعاقات قادرات على أن يكونوا زوجات وأمهات”

       مع ذلك أقرّت الأخصائية الإجتماعية بأن نظرة المجتمع لا تزال عائقا أمام تحقيق هذا الحق”النظرة السلبية في المجتمع، تجعل الفتاة المعاقة تشعر بأنه من المستحيل عليها تحقيق جزء من أحلامها كبقية أفراد المجتمع، إلى جانب أن أسرة الفتاة المعاقة، تبدأ بالتفكير في مستقبل إبنتها منذ بداية ولادتها، وتسال نفسها هل ستتزوج؟ وهل ستنجب؟ وهذا ما يدفع الأهل باتجاه قبول أو إجبار إبنتهم المعاقة حركيا  للموافقة على الزواج من مسن جاوز ((60عاما، رغم أنها قد تكون متعلمة أوأنهت التوجيهي، أو في الجامعة!!”.

      مسؤولة برنامج التأهيل في جمعية الشبان المسيحية وفاء ديرية رأت أن فرص الزواج بالنسبة للشاب المعاق أكثر من فرص الفتيات، نظرا لكثرت أعداد الفتيات ، كذلك فإنه وبحسب عدد من المعاقات اللآتي يراجعن لديها فقد طالبنها في غير مرة، بان يتم إيجاد مؤسسات تعمل على تزويجهن، حتى لو كان المعاق معاقا ذهنيا!!”.

 

       على الرغم من كل ذلك، فلا تزال هنالك تجارب ناجحة، ويشار إليها بالبنان، كعائله نعيم جرار(أبو توفيق) من مدينة الخليل، حيث لم تقف إعاقته أو إعاقة زوجته ، دون نجاح هذا الزواج ، وإنجاب الأطفال، بل على العكس فقد كانت على الدوام دافعا و محفزا”أنا معاق  حركيا بشلل الأطفال منذ ولادتي ، وكذلك زوجتي، ورغم ذلك، أنجبنا أطفال أصحاء، حتى أن بعضهم قد تزوج، والبعض الآخر في مختلف المراحل التعليمية سواء بالجامعات أو المدارس، وبحسب ما أنا مقتنع به، فطالما أن  الإنسان عقله سليم فليس هنالك من مشكلة”.

      إذن لم تثن إعاقة (أبو توفيق )عن ممارسته لحياته بشكل  طبيعي، ومن توفيرسبل العيش الكريم له و لأسرته، كما لم تمنع إعاقة (أم توفيق) من أن تؤدي واجباتها الأسرية تجاه زوجها وأولادها على خير وجه، وبالتالي فإن قصص زواج  بعض المعاقين كهذه العائلة، تؤكد للمجتمع حقهم في الزواج، وأنهم جزء لا يتجزأ منه ، وأن عزيمة  كعزيمة هذه العائلة تثبت أن الإعاقة  ليست عائقا دون استمرار الحياة.

 

 YouTube Preview Image

Be Sociable, Share!