مناطق“سي”تربة خصبة للمشروع الإستيطاني المستقبلي

أجرى الحوار:هيثم الشريف

شباط2005

تُعد قضية الإستيطان  من ابرز القضايا الخلافية والشائكة في القضية الفلسطينية، لذا نفتح في هذا العدد هذا ملف الإستيطان في محافظة الخليل، وذلك من خلال مقابلة نجريها مع كل من رئيس الللجنة العامة للدفاع عن الأراضي المحامي موسى مخامرةـ والباحث الميداني وخبير الأراضي والإستيطان وعضو اللجنة العامة للدفاع عن الأراضي عبد الهادي حنتش .

· بداية ماهي اهداف اللجنة العامة للدفاع عن الأراضي؟وما شكل التعاون مع الجهات والمؤسسات الاخرى؟

- نحن مجموعة من المتطوعين لا نعمل بأجر، ولكن ننجز اعمال كثيرة تتمثل بالدفاع عن أصحاب الأراضي المهددة  بالمصادرة،  بالإضافة إلى أننا  نقوم بدور التوعية من خلال  النشرات  الدورية أوعبر التلفزة الحلية، وبما يتعلق بالتعاون فطبعا هناك تعاون بينا وبين المؤسسات الأخرى كـ وزارةالمالية والمحاكم الشرعية والنظامية بموضوع تجميع الأوراق والمستندات التي تعزز الدور القانوني أمام المحاكم، لكن للأسف  لدينا مشكلة في دائرة الإسكان والمساحة لأنها دائرة ضعيفة إذ ليس لديها  برامج لعمل مخططات مساحة لتجهيز بعض الملفات، في حين يجب ان يكون هناك تناغم  وقاسم مشترك في الأدوار بين المؤسسات الخاصة والحكومية.


  • · هل بالإمكان إطلاعنا على حجم الأراضي المهددة أو المصادرة لغايات بناء جدار الفصل العنصري؟ واين يقع؟ وماذا عن مساره؟

- جدار الفصل العنصري  يبدأ من منطفة جبعة في الشمال الغربي لمحافظة الخليل فصوريف، مرورا  بخربة الدير فبيت أولا ثم نوبا فخاراس ثم ترقوميا فاذنا ودير سامت ثم بيت عوا ثم سكة المجد فدير العسل التحتا فالفوقا ثم بيت الروش التحتا ثم الفوقا (البرج) حتى احدى قرى دورا في الجنوب الغربي ، علما أن مجموع المساحة  المصادرة لهذه الغاية حتى الآن تصل إلى 2300 دونم ، وذلك  وفق 6 أوامر عسكرية إسرائيلية، وبطبيعة الحال هناك فرق بين الأوامر العسكرية وبين ما يجري تنفيذه على الأرض من حيث المساحة المصادرة. علما أن من المتوقع ان  تشمل المرحلة القادمة  من الجدار جنوب شرق الخليل  بمنطقة راس النقب، والتي تشمل يطا،بني نعيم،الظاهرية.الأمر الذي يعني استنزاف أراضي اكبر،مع ضرورة التأكيد على أن الشوارع الالتفافية خلف المدن التهمت في محافظة الخليل حتى الآن ما يزيد عن 13 ألف دونم.

  • · حدثونا عن آخر المحاولات الإسرائيلية الرامية لمصادرة الأراضي في المحافظة، وأين تقع؟

- قبل 7 أيام بدأت عمليات تجريف في المنطقة الواقعة جنوب المنطقة الصناعية(الفحص)- غرب الشارع الالتفافي رقم 60 وتحديدا في منطقة خلايل المغربي، علما ان هذه المنطقة هي المتنفس الوحيد،  بمعنى لا يوجد  إمكانية  للامتداد أو التوسع السكاني بتلك المنطقة، فقد تم وضع علامات على مساحات تقارب مساحته(ا(400 دونم بهدف إغلاق الدائرة حول مدينة الخليل من خلال المشروع الاستيطاني، وبالتالي حصر المدينة في منطقة ضيقة جدا تمنع أي توسع ديموغرافي طبيعي، ومن الجدير بالذكر انه وعندما كان شارون وزيرا للزراعة أمر بالسيطرة على  السفوح الشرقية لمحافظة الخليل على يد مجموعة ممن  يطلقون على أنفسهم ما يسمى بـ(الناحال)  أي طلائع الشبيبة المحاربة، بما يخدم المخطط المسمى- ألون- المصدر في عام 1977 الذي يهدف لإغلاق المنطقة الشرقية حتى البحر الميت إلى ان يصل جنين، فكانت البؤر التي تخدم التوسع قبل الانتفاضة الحالية كما يلي:

a)بؤر استيطانية جنوب الظاهرية/ بتنا عمريم

b)بؤر استيطانية  جنوب يطا /نوف نيشر ومتسبي يائير

c)بؤر استيطانية شمال شرق قرية الريحية/جنوب مستعمرة حجاي

وعليه يمكننا القول أن البؤر الاستيطانية قبل الانتفاضة كانت3بؤر استيطانية، وخلال الانتفاضة تم إنشاء 24بؤرة استيطانية ليرتفع العدد إلى 27 بؤرة استيطانية في محافظة الخليل.

 

  • · كم عدد المستعمرات الاستيطانية الكبيرة في المحافظة وكم يبلغ عدد المستوطنين فيها ؟

- هنالك27 مستوطنة رئيسية ثابته، وتتركز التجمعات السكانية في مستعمرتي(كريات أربع  وخارسينا)، ونتج عن هذه المستوطنات نوع من التفريخ -ان جاز القول-بما يزيد عن هذا العدد من البؤر الاستيطانية غير الثابتة، والناجمة عن محاولات فردية (كرافانات) خاصة على قمم الجبال. وتحاول إسرائيل إعلاميا في حالة إزالة مثل هذه الكرفانات أن تقيم الدنيا ولا تقعدها، مدعية بأنها قد فككت مستوطنة !! في حين أنها لا تتعدى كما قلنا كرفان واحد في أغلب الأحيان؟ وهناك نيّة إسرائيلية لإطفاء شرعية على هذه (الكرفانات) وكأن المستعمرات الإسرائيلية شرعية!!! أما بخصوص عدد المستوطنين في المحافظة فيبلغ 13500 مستوطن منهم 550 في البؤر الاستيطانية  الموجودة داخل المدينة وهي (الدبويا،بيت هداسا،تل الرميدة،رامات يشاي،مدرسة أسامة، بيت رومانو، سوق الخضار،ابراهام افينو).

  • · ما هو حجم الأراضي المصادرة في الفترة من عام 67-79 ومن 79-93؟بما معناه ما قبل كامب ديفد وما قبل أوسلوا؟

- حجم الأراضي المصادرة  في محافظة الخليل قبل عملية السلام أي قبل أوسلو بلغ 450 ألف دونم، بما نسبته 36.2% من محافظة الخليل، أما بعد أوسلو وحتى بداية الانتفاضة فقد تم مصادرة 276 ألف دونم، لتقفز النسبة إلى ما نسبته 52% من مساحة أراضي المحافظة، فيما نسبة الأراضي المصادرة حتى نهاية عام2004 في محافظة الخليل62% ، ولكن هناك أجزاء لم ُتستغل بعد إذ أعلنت إسرائيل أن هناك 700ألف دونم في خزينة (الدولة ) في الضفة الغربية، لكن وحسب المخططات التي نشرتها إسرائيل فان المساحة هي فقط في محافظة الخليل، وبذلك هناك تناقض بين ما أعلن وبين الخرائط التي تم نشرها.

  • · هل يعني ذلك بأن الاتفاقيات  المبرمة مع الجانب الإسرائيلي لم تساهم في الحد من نسبة الأراضي المصادرة؟

- عمليا، مشروع التوسع الإستيطاني والاستيلاء على الأراضي هو مشروع قديم إعتمدت عليه الحركة الصهيونية، والذي يلفت الأنظار ان وتيرة الاستيطان بعد أوسلوا تضاعفت بشكل كبير جدا، إذ انه وتحت مظلة الانفراج، والحل السلمي، وشعار السلام، وأوسلوا، كان هناك زيادة في الإستيطان ما بعد أوسلوا، حيث ما تم مصادرته من أراضي منذ عهد الاحتلال أقل مما صودر بعد مشاريع السلام!!ونحن نرى انه قد آن الأوان ان نعرف انه وتحت ذريعة هذه التسميات اشرف المخطط الإسرائيلي (ألون) المشار إليه على الاكتمال على مستوى الوطن، لذا فعملية السلام  أضحت ستار إسرائيل  الذي مررت من خلاله الهجمة الاستيطانية بشكل لم يسبقه مثيل!!

  • · أوسلوا فرض علينا خلق واقع جديد ومناطق  أطلق عليها A-B-Cهل هذا ساهم في عملية المصادرة لبعض المناطق تبعا للمنطقة؟

- ليس هنالك تناسب في الأراضي المصادرة  من حيث الحجم بين المناطق التي ذكرت، ودعنا نقول ان 60% في المحافظة مصنفة على أساس أنها مناطق C والتي تعني صلاحية كاملة للإسرائيليين، وبالتالي هي الأكثر عرضة للاستيطان، وهي التربة الخصبة لمشروع الاستيطان، ويحضرني هنا أن أذكّر بأن  الانفراج الذي نسمع به بعد الانتخابات الرئاسية تتمثل بالسواتر الترابية المنتشرة بين القرى والمدينة! وتتمثل في بؤر استيطانية جديدة مقابل المنطقة الصناعية! إذن فهذه المصادرة  لحريات الناس قبل الأراضي تجعلنا لا نؤمن بنتيجة أي لقاء فلسطيني إسرائيلي لأن الإسرائيليين مرروا المشروع الاستيطاني في فترة10 سنوات تحت ذريعة أوسلوا والسلام ودفعة واحدة،  وهو الذي كان يفترض ليمر إن كان سيمر بعد قرون!!!

أيضا كان هناك خدعة إسرائيلية باتفاق أوسلو حيث أن السلطات الإسرائيلية قسّمت المناطق فعلا وكما قلت إلى 3 أقسام، Aمناطق سكينة فلسطينية، Bمناطق لا سيطرة أمنية فيها للسلطة،Cمناطق يمنع البناء فيها للفلسطينيين وتقع تحت سلطة إسرائيل الكاملة، وإسرائيل أيضا كانت قد أعدت خريطة إستيطان أيضا من 3 أقسام قبل إتفاقية أوسلو! وقبل الذهاب إلى أوسلو، وهي تعتمد عليها حتى اللحظة،ووفق هذه التقسيمات وتلك الخرائط قامت إسرائيل ببناء بؤر استيطانية منعت التجمعات الفلسطينية من التوسع كحق طبيعي، حيث في المناطق الفارغة منعت إسرائيل كما قلنا بناء أو زراعة أو حفر آبار أو أسوار إستنادية أو وضع حظائر زراعية! وقد تم شق شوارع عبر هذه المناطق التي صنفتها إسرائيل بالفارغة، علما ان ما تدعيه إسرائيل حول أنها مناطق فارغة  ليس أكثر من كذبة إسرائيلية، إذ هذه المناطق يقطنها في حقيقة الأمرأكثر من 13000 ألف مواطن فلسطيني في المحافظة.

  • · كمنظمة أهلية كيف تتصدون للتوسع الاستيطاني قانونيا؟ وهل استطعتم فعلا منع أو وقف بعض الأوامر العسكرية الإسرائيلية القاضية بمصادرة الأراضي؟

- نعم إذ يتم ذلك قانونيا من خلال المرافعات أمام محكمة لجنة الإعتراضات العسكرية  أو المحكمة العليا الإسرائيلية،  حيث على سبيل المثال تم الحصول على أمر إيقاف البناء في منطقتي تل الرميدة  المسماه (رامات يشاي) وأسامة بن منقذ والمسماه(بيت رومانو)، لكن وعلى الرغم من قرار الإيقاف، تم إعادة بناء 16 وحدة سكنية في تل الرميده عن طريق لجنة إسرائيلية تسمى بـ(لجنة تطوير الأحياء اليهودية) بموجب أمر عسكري صادر عن الوزير الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والذي تحدى بذلك المحكمة، وبطبيعة الحال إسرائيل تتذرع بالأغراض العسكرية  لبناء المستوطنات، كما أن البناء بتل رميده هدفه طمس المعالم الأثرية.

  • · ماذا بشأن إخطارات الترحيل أو هدم البيوت، هل نجحتم حقيقة في منع هدم بعض هذه البيوت؟ والى أي حد وصلت نسبة النجاح في ذلك؟

 

- حقيقة هناك إرتفاع في نسبة إستهداف أصحاب البيوت، فهنالك ما معدله 10 إلى 15ملف إخطار بشكل شهري يتسلم أهل هذه المنازل إخطارات بهدم البيوت، وهذا العدد لا يشمل من لم يتابعوا مثل هذه القضايا من المتضررين أو المهددين، إذن هنالك حرب ممنهجة، فعلى سبيل المثال الحملة الممنهجة في منطقة شرق قرية يطا، إذ ومن عام 1998 وملف سكان( المُغر) من المزارعين ملفاتهم مفتوحة بهدف تفريغ وترحيل أكثر من 15 تجمع زراعي من سكان الخرب والمُغر بمساحات تزيد عن 10 آلاف دونم، عبر جميع الوسائل من ترهيب وترغيب لترحيل هؤلاء الناس من أماكنهم.

رغم ذلك و بدون مبالغة،  نجحنا  في الحصول على أمر احترازي بمنع هدم 90% من القضايا التي تعرض علينا، وتم إفشال مخططات الهدم. كما أننا دائما نهيب بالمواطنين، خاصة بقضايا إخطارات هدم البيوت، مراجعتنا فورا، لأن البعض يجهل نتائج عدم متابعة الإخطارات، إذ يتعامل البعض مع الإخطارات بشكل سلبي، بحيث إما يخبأه أو يمزقه!!ويمكن  حقيقة تدارك ذلك  لو قام المتضرر وحال رؤيته لأي نشاط إستيطاني متمثل بوضع علامات أو استلامه لأي إخطار مراجعتنا قبل فوات الأوان  لمواجهة الاستيطان وإسنادهم كفريق لإفشال المخطط.

كما أنه يجب أن نقول أن إسرائيل تقول بأنه قد تم هدم 10 آلاف منزل في الضفة الغربية من عام1967 حتى الآن، لكن في حقيقة الأمرما تم هدمه هو 21 ألف منزل،  أما على مستوى المحافظة  فقد تم هدم 4 آلاف منزل و 2000كهف أو مغارة واكثر من ألف عرائش تعود لمزارعين.

أما بخصوص إخطارات هدم البناء فتبلغ 10 آلاف إخطار و14 ألف إخطار وقف بناء و 1000 إخطار ترحيل في المحافظة من عام1967 حتى الآن.

 

  • · إسرائيل تسوق التوسع الاستيطاني على أنه ناتج عن زيادة طبيعية في الأعداد السكانية، في حين أن هنالك مستوطنات لا يوجد بها أكثر من عائلة أو اكثر فمن وجهة نظركم الحقوقية، إلى  ماذا ترمي إسرائيل؟ أم أنها وسيلة للترويج الإعلامي وفقط؟

- نحن نؤكد على ما قلت. ومن أن إسرائيل تكذب، بدليل ان 90% من النشاط الاستيطاني الجديد لا يوجد للبؤرالاستيطانية المستحدثة أي رابط مع مستوطنات قائمة! وبالتالي يتنافى هذا مع ما يسوقوه حول الزيادة الطبوغرافية، فمثلا هناك مستوطنة شرق سعير تدعى (متساد شمعون) لا يوجد بها أكثر من عائلتين، علما بأنه يوجد بها أكثر من 42 كرفانة! وبشكل عام  هناك 20-25% من المستوطنات فارغة، والهدف السيطرة على أكبر جزء تحت ذرائع متعددة، وفي بداية عام2003 كان حجم الأراضي المصادرة في الضفة 276 ألف دونم ، علما ان المساحة المستغلة 96 ألف دونم وهذا يضحض جميع الادعاءات حول زيادة طبيعية !!

 

  • · هل من توسعات إستيطانية جديدة حول الحرم الإبراهيمي الشريف الواقع في قلب مدينة الخليل؟

- تم إستحداث بؤر عسكرية استيطانية، وأصدرت أوامر عديدة  لشق شارع يربط الحرم الإبراهيمي بكريات أربع ( بعد عملية واد النصار التي أدت لمقتل12 عسكريا إسرائيليا) بدعوى النواحي الأمنية،  لكن الأساس في حقيقة الأمر هو طمس معالم الحضارة  في المدينة التي تعود إلى زمن المماليك. وعطفا على النواحي الأمنية فانني أود الإشارة إلى انه وقبل عام أشارت  إسرائيل إلى  انه سيتم توسيع المستوطنات بشكل دائري على بعد 300 متر من سياج محيط كل مستوطنة، لكن هناك مستوطنات لا يوجد حولها سياج! إذن من أين تبدأ؟ وهذا هو السؤال المهم!!!

  • · كم يبلغ عدد الأشجار التي تم تجريفها حتى عام 2004؟

- تم تجريف واقتلاع 38876 شجرة لوزيات وزيتون وأشجار مثمرة حتى منتصف عام 2004.

  • · كما هو معروف فإن إسرائيل أوجدت ما يسمى بمحميات طبيعية، ما الهدف منها بحسبكم؟

- الحديث عن محميات طبيعية ليس أكثر من حجج،  إذ انه في حقيقة الأمر لزيادة الاحتياطي الاستيطاني  البالغ 9 آلاف دونم، تتركز في منطقة وادي القف وترقوميا وجنوب شرق دورا. وأيضا هناك أكثر من 10 آلاف دونم مصادرة كمحاجر، وتتركز في دورا و جنوب الظاهرية وواد البصاص وبيت اولا .

  • · ختاما ماذا بشأن الموارد المائية؟

- الناتج القومي للمياه في الضفة الغربية هو 8.5مليون كوب، وسلطات الاحتلال قسّمت الضفة لـ 3 ـحواض هي(الشمالي الشرقي، والشمالي الجنوبي، والجنوب الشرقي) وسلطات الاحتلال تسرق 50% من هذا الناتج لداخل إسرائيل و32% ُتعطى إلى 220 ألف مستوطن بالضفة وقطاع غزة، فيما 18% فقط إلى 3 مليون فلسطيني وهذه هي العدالة الإسرائيلية!.

haitham9000@gmail.com

Be Sociable, Share!