يونيو
21
في 21-06-2009
تحت تصنيف (Uncategorized) بواسطة ghassanar
   

بالأمس اخبرت عن بقايا شتات، ووطن تعلم من حروف جدي، وحياكة جدتي.. فذهبت مشتتا بين ذاكرتي وزماني المنسي بين رماد السجائر، فران في خيالي تلك الصخرة التي لا تموت ولا تلد، ولكنها تتفجر بركان أحمر لتحمي زهرة ولدت فوقها بحفنه تراب بنية تشبه قهوتنا الليلية. وجدتي مرتدية ثوبها الأبيض وتجلس على سجادة صلاتها.
سألتها على حين غفلة، كيف حالك؟
أجابت: ما زلت بخير، اواجه الزمن حتى لا يأكل من وجهي الذي امتلأ بخطوط الكبر، لا تخف يا ولدي فما زلت أرقد في مكاني الذي تعرفه، وانتظر زيارتك، كما وعدتني.
وتواصل: لا تخف من الموت فأنا ولدت لأحرص عينيك الخضراء، وأملس شعرك المجعد، لا تخف من الموت، تعال إلى حضني لتنام مجددا. وتضحك جدتي وهي تتلمس شعري، لقد كبرت يا ولدي، ولم تعد ذلك الشقي الذي يلعب بحبات التراب، لقد كبرت كثيرا..
قلت: انت لا تعرفين مرارة الغربة، فنحن غرباء في كل مكان حتى في قلوبنا، ونحن بين الأقوام مشتتين لا نتلقى سوى صفعة .. ورماد سيجارة .. وبعض قهوة ممن تركها الآخرون على طاولتنا..
فقالت: أتذكر تلك الصخرة التي تركتها في أرضك؟، قلت: نعم.
قالت: إعلم يا ولدي، أن من يمتلك صخرة في الدنيا، لا يعش غريبا ولا يموت غريبا، وضحكت ما زالت صخرتك تنتظرك لترفع عنها غبار الموت والزمان، وما زالت تحتفظ بعصا جدك التي تحولت إلى شجرة، وبثوب امك المغسول فوق سطح البيت، وبعرق والدك المدفون تحت التراب، ولا تخف سأترك لك سجادتي هناك لتعود إليها بعد حين.
فقلت جدتي،، على باب الحدود، استوقفني الموت وسألني من أين انت؟ فقلت له: أنا من هناك، من تلك الصخرة التي ولدت كي لا تموت، أنا من أرض ما زال صداها يدق في عالم النسيان، بعد أن ماتت الأقوام وولدت لتموت.
وعاد ليسألني مجدداً، من أين أنت؟ قلت: أنا من شظايا وطن ما زال يأن تحت السوط، ويسمع صوته كي لا يموت تحت قدم الجلاد، أنا من بلاد خرجت من حفرها لهب النار. أنا من بلاد يقال لها فلسطين.
ولكن جدتي،، لم يستطع الموت أن يفهم كلماتي، فقد عجزت ذاكرته عن ارضي، التي كبرت لتتسع الكون، لأكبر انا معها واغطي بحلمي ملذات الحياة، ولم يعد الموت يفهم بأننا لسنا وحدنا في الكون، فمن قبل ولدت أقوام وماتت، ومن بعد ستولد أقوام وستموت، ولكن تبقى كلماتهم مدونة في ذاكرتنا جميعا.

مايو
31
في 31-05-2009
تحت تصنيف (Uncategorized) بواسطة ghassanar
   

إهداء إلى الزميلة أمل الفلاسي ردا على قصتها .. وطن آخر …

بدون عنوان
مر أسبوع على لقائهم الأخير، حينها لم يودع الأصدقاء الثلاثة بعضهم البعض فقد كانوا على أمل لأن يتجدد اللقاء مرة أخرى في غضون أيام، ولكن سلمى ونورة لم تكن تعلمان أن هذا سيكون أخر لقاء يجمعهما مع مروة التي بكت كثيرا في سرها، ورفضت أن تودعهن حتى تبقى على أمل اللقاء في يوما ما”.

لم تكن مروة تبعد سوى خطوات عن ارض وطنها، فهي تنتظر طويلا منذ الصباح، لم يتحرك الباص من مكانه منذ ما يقارب الساعتين، رغم أن الجميع قد انتهوا من انجاز معاملاتهم وحصلوا على ختم الخروج من النقطة الحدودية المقابلة لهم، يقف الباص في منطقة دولية وعلى جسر تجري من تحته خيوط الماء ضعيفة، تكاد أن لا ترى من كثافة العشب والشجر، نظرت مروة في قاع النهر علها تجد ما تبحث عنه وغابت عن الوجود.

يوم طويل مر على مروة، لم تكن تدرك قبل أن تستقل الطائرة المتوجهة إلى وطنها البعيد القريب أن يومها سيكون طويلا، وان منافذ التفتيش ستكون كثيرة، وان عدد كاميرات وموظفي نقاط التفتيش ستكون أكثر من عدد خلايا الجسد، مر ذلك اليوم بكل ما فيه من تعب وإجهاد.
كانت مروة تبحث في ذاكرتها عن شيء يقتل وقت الانتظار اللامتناهي، وفجأة تذكرت دفتر مذكراتها الصغير، أخذته بخفة لتبدأ بكتابة ذكريات يومها الطويل، وظنونها وأفكارها، وما أن بدأت بحرفها الأول لم تعد الدقائق والساعات فقد مضى زمن طويل على الانتظار، ارتفعت معها درجة الحرارة لتسقطت حبة عرق على ورقتها البيضاء، لتتبعها دمعة اكبر…

كتبت مروة ..
… اليوم الاثنين، التاريخ مجهول والساعة متوقفة عند أخر موعد مع رفيقاتها
“…، كم كانت غريبة تلك اللحظة التي التقيت فيها مع الوطن، فبعد انتظاري الطويل الممتد من النهر إلى البحر، وبمجرد أن وطأت أرضه رن صوت فيروز في أذني لتصدح بكلمات طالما عرفتها وعنيتها مع رفيقاتي اللواتي يعشقن فيروز بكل ما فيها، غنت فيروز “سنرجع يوما إلى حينا .. سنرجع مهما يمر الزمان”، في تلك اللحظة لم أتمكن من منع قطراتي من السقوط لتحرق ذاكرتي بكل ما فيها من صور ….”

“… لم يتمكن هدير محرك السيارة من إخفاء فيروز فقد تعالت عليه، وتعاليت أنا مع فيروز ومع قطراتي، في تلك اللحظة خفت أن الفت نظر من معي في السيارة، فقررت التوقف عن البكاء والذهاب بعيدا في عمق الأرض لأتحسس هذا الوطن، وما أن فتحت عيني وجدته جميلا باسما رغم ما فيه من موت احمر وازرق واخضر واسود وكل الألوان، لقد كان جميلا، … كم أنت غريب يا وطني ترفض الموت رغم ما في قلبك من جراح، وكم أنت جميل يا طني تبتسم رغم الموت… كان علي حينها أن أرد ابتسامة وطني بابتسامة، وان افتح ذراعي له فهو رفيقي بعد أن تركت رفيقاتي سلمى ونورة، تعال يا وطني لأحدثك عن شقاوة سلمى ونورة في فريج … سكنته طويلا، هن مثلي يشبهنني كثيرا، يضحكن ويلعبن ويحزن ويبكين مثلي، لهن قلب كما قلبك ابيض مثل الثلج، لا تضحك علي يا وطني فانا أحبهن كثيرا، وكم كنت أتمنى أن يكن برفقتي حتى تتعرف عليهن ويتعرفن عليك، ولكن المشكلة أن الحدود والمسافة بعيدة، أنا أسفه يا وطني فلن أتمكن من إحضارهن يوما ما لتتعرف عليهن، ولكني أعدك بان تمكنت في يوما ما سوف أحضرهن لك…”

اليوم الخميس التاريخ بعد ثلاثة أيام من الوصول الساعة…ليلا
“… خرجت من كافتيريا الجامعة لا ادري ما الذي شدني نحو صوتها فقد كانت تصدح بكلمات اسمعها للمرة الأولى “يا زهر الزمان آن أوانك آن ..”، وبدون وعي توجهت نحوها لأسألها أن تعيد هذا المقطع مرة أخرى لأجلي، فقد تغلغلت كلماتها في نفسي بدون استئذان، مكثت بقربها وصديقتها مدة نسيت معها برنامجي ومحاضراتي وعالمي ولم أصحو إلا على لكزتها لي، فقد كانت تمد يدها نحوي وتقول… “أنا سلمى وصديقتي نورة .. وحضرتك؟”، قلت لها: “ياه .. عيدي الاسم مرة ثانية”، قالت: “سلمى ونوره”، فقلت :”أنا مروة” ولا ادري كيف حضنتهن بشده فقد أعادت شريط ذكرياتي جميعه، عندها شعرت أن سلمى استغربت كثيرا من ذلك، فقالت: “أهلا يا مروة، أنت من وين، وشكلك لسه فرفورة (يعني بنت سنة أولى في الجامعة)” أجبت: “أنا من الإمارات عشت كل حياتي هناك، وصحيح أنا لسه سنة أولى، بس بتعرفوا يا بنات أنتوا ذكرتوني بالذي مضى، صاحباتي في الامارات اسمهن سلمى ونوره وأنا بحبهن كثير، ويا رب احبكن مثلهن”، قالت نورة: “الله يخليك وعموما أحنا نتشرف بمعرفتك وإنشاء الله بتكون بينا صحبة وعلاقة منيحة وقوية وإنشاء الله بنقدر نعوضك عن سلمى ونورة صاحبتك في الإمارات” وتدارك سلمى الموضوع لتقول: “آه مروة نسينا نضيفك ايش بتحبي تشربي قهوة وإلا شاي؟ تعالي نروح على الكافتيريا، وندردش شوي هناك”.

.. هنا توقف الزمن مرة أخرى لتبدأ مروة حياة جديدة غير تلك التي اعتادت عليها، هنا بدأت مروة صفحة أخرى اختلفت في كلماتها معانيها عن كل ما تعلمته في مكان نشأتها فقد بدت أكثر قوة وأكثر حزنا كلما تذكرت سلمى ونورة اللواتي فقدتهن مرة ثانية بسبب الموت… ولكن رغم ذلك لم تتوقف كلمات مروة التي عادت لتبحث من جديد عن سلمى ونوره”.

مايو
21
في 21-05-2009
تحت تصنيف (Uncategorized) بواسطة ghassanar
   

بدون مقدمات طويلة، وكلمات مملة ارحب بكم في مدونتي الحديثه التي عجزت في البحث عن قديمها التي ذكرتني بها احدى زميلاتي في الجامعة، وعموما اهلا بكم جميعا في عالم لا يكاد يخلو من الرقابة.

اهلا وسهلا