كتب / رائد اشنيورة

كل ما فيكما انعكاسُ لولوبيٌ، لإثنينَ يَنسُجانِ مِن المستَحيلُ حُلماً حقيقياً، وكم أعلَمُ أنكَ سيدُ المستحيلِ، وأَنَكِ امرأةً بألف ألف احتمالٍ حقيقي.

أنتَ المُحاصَرُ في مَدينةِ الغياب، والمُحاصَر بِها من فوقِك وتحتكِ وعلى يمينِك وشِمالك ..

أنتِ الثائرةُ ابنةُ الحريةِ المُتَمَردة، امرأةُ مِن هواء، عُصفوريةٌ أنتِ،  وقيدُك قفصٌ قلبيُ بِهِ ..

التونِسيَةُ حينَ تَعشق تَفرض ثورة حُبها على الخناقِ في غزة، تَكسِرهُ وتمَزِقه وتطحنُه، تُبعثِره في التيهِ، وتَفرِضُ جنونها على القيدِ، وتُحيلهُ ورقاً للكتابةِ، فحبيبُها موسيقارُ الشِعرِ، وهي القصيدةُ الحُبلى فيه ..

هي الهَديةُ القدريةُ الأحلى لَهُ، وزيادَةً عَنها، وتَعويضاً عَن خَيبَةِ البُعدِ والعناق، تُهديهِ خُصلةَ شَعرها، “هذا شَعري، قُصَ بِه القيدَ، وامتطيهِ صقراً وحلقَ عالياً في سمائي”.

تُهديهِ كِتاباً “هذا إرثُ هدايا أبي، حافِظ عليهِ وأتيني بهِ لنُعَمِرَ سوياً مكتَبَةَ بيتنا الصغيرِ، لنُهدي حُبنا المكتوبِ على لَوحَة المفاتيحِ، لغاليتنا (سوريتا) والتي ستأتي بعدَ صيف!!”

تُهديهِ سلسالاً يَلفُ بهِ عُنَقه وتّعتذَر عن وَضعِه في عُلَب الهدايا “حبيبي احتَفَظت بالعُلبَة لكي تُهديني بها خَاتَم عُرسِنا ، والذي أيضاً سيأتي بعدَ صيف !!” .

تُهديهِ قِطعَة جُبنٍ شَهية “إن أحببتَ أكلها، هنيئاً سأبقى جاريَةً في دَمِكَ أبدا، وفي عَقلكَ لن تَمَل الإبحار ” .

تُهديهِ زُجاجَةَ عِطرٍ وشالٍ أفَرغَت كل ما فيها مِن شوقٍ وحَنين ، وُتغني “هل تَحمَمت بِعطري، وتَنشفتَ بنور ؟ ” .

تُهديهِ صورةً لـــ “سوريتا” وتَختَزِلُ الحُبَ وموعِدَ الإنجاب في 2021م، كَم هي مَجنونُةٌ تونس حينَ تَعشَقُ، وحينَ تُقرر إنجابَ ثائرَةَ فلسطينية. !!

تَكتُب الرسائل بسذاجَة العربية، وبالعاميةِ التُونسية “نِحِبَك برشا”، وَخَطُ يدها وحِبرها الأسود استوطَن السَطَر الأول في كل القصائدِ التي ستأتي أيضا بعدَ صيف وتعيشُ في صَدرِه ..

ألا لَيتَني قَلبُكَ ، لأعتَذرَ لَكَ مُسبقاً عَن خللٍ شُعوريٍ في النص !!.

هنيئاً لَكَ قَلبُكَ المختومُ بالتونسية.

“أحمد جرادة”