خاطبوهم باللغة التي يفهمون

كان ذات مرة أعمى يجلس على قارعة الطريق يتكفف الناس وقد كتب على لوحة خلفه ” أنا كفيف – لذا ساعدوني “, وبينما هو كذلك , مر عليه أحد الناس وقال له أنت كفيف إذا , أنا آسف ليس لدي ما أعطيك , غير أني سأكتب شيئا لعله يساعدك “.

إنصرف الرجل , وبعد ذلك لاحظ الكفيف إقبال الناس على مساعدته إذ ازدادت النقود في السقوط بين يديه , فأصابته الدهشة ولما أحس بأحد المارة بجانبه سأله , لو سمحت … هلا قرأت لي ما كتب على اللوحة خلفي , قال له يا أخي ليساعدك الله , مكتوب على اللوحة ” نحن في فصل الربيع ..غير أني لا استطيع التمتع بجماله” .

ربما لهذه القصة هدف أسعى لنقله , وهي مخاطبة من نستهدف بإعلامنا باللغة الصحيحة التي تصل إلى أذهانهم وتشكل عندهم الصورة التي نريد . ربما ما يميز الغرب أو اسرائيل في إعلامها انهم يظهرون أنفسهم ضحايا لأعمال بسيطة نقوم بها نحن , وإذا تعدى الأمر للرد من قبلهم فانه يقتصر على كلمات بسيطة , لا تعبر عن البطولة أو الفداء والتضحية التي نتفنن في عرضها عندما نريد أن نظهر بعض المقاومة لفعل معين .

النقطة التي يعلمها الكثير ويتجاهلونها هي أن مثل هذه الاوصاف لردة الفعل التي تصدر عن الطرف المستقبل للفعل بإرادته او رغما عنه , هو انه يضيع كل تعاطف او استنكار لمثل هذا الفعل الذي يقع علينا .

نحن كشعب محتل وأرضنا مسلوبة ونتعرض للعدوان بشكل يومي , نملك مادة اعلامية صادقة مثل الحصار والمرضى والتجويع والاسرى والاستيطان والقتل . كل ذلك يمكن توظيفه  لحشد التضامن وابراز الصورة على حقيقتها , غير أننا نسيئ استخدام الخطاب الاعلامي فينقلب علينا , وهو ما تحسن استغلاله اسرائيل ووسائل الاعلام الغربية الواقعة تحت تأثيرها  .

إن الفرق بين  تعاملنا مع وسائل الاعلام وتعامل الغرب معها  , يمكن تصويره بخصمين تقابلا , احدهما يملك بندقية مملوءة بالذخيرة غير أنه لا يحسن استخدامها , أما الاخر فيملك حربة حادة الراس ويحسن استخدامها , فالبديهي هنا أن صاحب الحربة أقوى ممن يملك البندقية التي تقتل عن بعد لان صاحب البندقية لا يحسن التعامل معها  او توجيهها .

أذكر حينما سقطت إحدى قذائف المقاومة  على مستوطنة  سيديروت وأصابت بعض المستوطنين هناك من بينهم طفل , توجهت إسرائيل لمجلس الامن وكان جل الخطاب يتركز على استهداف الاطفال والنساء والشيوخ . بل إن وزارة الخارجية غطت الخبر بعنوان ” حرب حماس ضد اسرائيل “. ولعل  القارئ للعنوان يدرك مدى أثره على من يقرأه خصوصا عند تدعيمه بصورة طفل جريح. والنقطة المهمة هنا هي أن إسرائيل على عِظَمِ ترسانتها العسكرية لم تذكر أي إنتقام أو رد أو قصف كما نفعل نحن .

خلاصة ما أود قوله هنا هو أننا لدينا المادة الاعلامية والارضية الخصبة لصنع اعلام يظهر الصورة الحقيقية للشعب الفلسطيني كضحية للاحتلال الاسرائيلي  , لكن يجب علينا أولا أن نحسن استخدام كل شيء في خطابنا الإعلامي .

كُتب في Uncategorized | إرسال التعليق

Hello world!

مرحبا بك في مدونـــــات أميـــــن. هذه هي المقاله الأولى. تستطيع تعديلها أو حذفها, بعد ذلك تستطيع البدء بالتدوين!

كُتب في Uncategorized | تعليق واحد