• محرك بحث جوجل

  • مربعات القائمة الجانبية

      أضف ماتريد من مربعات القائمة الجانبية لتظهر هنا من خلال الذهاب الى قوالب - مربعات القائمة الجانبية اسحبهم الى القائمة الثانية
Just another مدونـــــات أميـــــن site
الآثار المترتبة على الغش في الإمتحانات وطرق تفاديها
23 يناير 2013, fodah @ 12:11 مساءً

ورقة عمل مقدمة

 لليوم الدراسي بعنوان (جودة الامتحانات الجامعية .. الواقع والمأمول) والذي تنظمة جامعة فلسطين – غزة

28 ابريل 2011 

*******************

المقدمة:

الحمد لله على إحسانه، وأشكره على توفيقه وامتنانه، وأشهد الا اله الا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم باحسان إلى يوم الدين.

تعتبر ظاهرة الغش احد المظاهر السلبية التي تعاني منها المجتمعات، لما تعبر عنه من مشاكل نفسية واجتماعية ودينية وتربوية للفرد التي يقدم على هذه الظاهرة ثم تعود بالضرر على المجتمع بأكمله، فالغش سلوك سلبي يعبر عن شخصية غير سوية تعكس ما يجول بداخل صاحبها من ضعف الاخلاق والصفات السلبية كعدم الثقة بالنفس، والتواكل، والقلق.

ولقد ذمّ الله عزّ وجلّ الغش وأهله في القرآن وتوعدهم بالويل، ويُفهم ذلك من قوله تعالى (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينْ. الّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُون . وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ) (المطففين:1-3)، فهذا وعيد شديد للذين يبخسون وينقصون المكيال والميزان، فكيف بحال من يسرقها ويختلسها ويبخس الناس أشياءهم؟

وقد حذّر نبي الله شُعيب عليه السلام قومه من بخس الناس أشياءهم والتطفيف في المكيال والميزان كما حكى الله عزّ وجلّ ذلك عنه في القرآن، وكذلك حذّر نبينا الكريم وإمام المرسلين صلى الله عليه وسلم من الغش وتوعّد فاعله بالعقاب، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على صُبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللاً. فقال: » ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال: أصابته السماء يا رسول الله. قال: أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس؟ من غش فليس مني « وفي رواية » من غشنا فليس منا « وفي روايـــــــــــــة »  ليس منا من غشنا  «(رواه مسلم).

وتؤكد الدراسات النفسية والتربوية والاجتماعية على أن سلوك الغش ينمو لدى الفرد من خلال عوامل التنشئة الاسرية والاجتماعية وان هذا السلوك غالبا ما يتطور من خلال بيئية اجتماعية وتربوية توفر المناخ المناسب لذلك،كما تؤكد هذه الدراسات ان الفرد الذي تعود على الغش في صغره فانه لا يستبعد ان ان يسلك نفس السلوك في كبره. (الزراد،1:2002)

نظرا لما تفرضه عملية التعليم في وقتنا الحاضر من ضغوطات نفسية، وصحية، وما تتطلبه من جهد ووقت لضمان النجاح وتحقيق الاهداف، أصبح الكثير من الطلبة في كافة المراحل الدراسية  يعانون من ثقل هذه الضغوط عليهم. لكن الهدف السامي لهذه العملية والذي يتمثل في تقدير الذات وتحقيق المكانة الاجتماعية اللائقة عن طريق التفوق الدراسي دفعت بالجادين والساعين الى بلوغ ذلك الهدف الى المثابرة والاجتهاد، والجد والعمل المتواصل.

 بينما ينظر الجزء الاخر الى أن تحقيق ذلك الطموح يعد أمراً بالغ الصعوبة انطلاقا من الاعتماد على القدرات الذاتية فقط، لذلك نجد ان جل هذه الفئة كانوا ممن ألفوا تدخلات أوليائهم وأقاربهم في شؤونهم بشكل مباشر مما سبب لهم الرضا بالاتكالية على الاخرين لبلوغ الهدف حتى ولو كان بسلوك بطرق ملتوية.

ويسجل التاريخ أن الصينين هم أوائل الحضارات التي إهتمت بموضوع الغش في الامتحانات قبل مايزيد عن ألفي عام، وكان يفرض على الافراد اخد الاكمتحانات غي غرف صغيرة او وحدات منفردة لمنع الغش،وكانت هذه الوحدات تفتش جيدا قبل دخول الطلبة اليها للتاكد من خلوها من كل مايتعلق الامتحانات، اما عقوبة من يمسك متلبسا بالغش فكانت بالغة القسوة، إعدام الطالب الذي حاول الغش، او اعدام المراقب الذي ساعده او تهاون معه في ذلك. (Lupton & Chapman,2002)

وقد يرى البعض أن هذا الكلام مبالغ فيه؟ او أن هذه العقوبه تعبر عن قمة التطرف واللارجمة؟ الا ان ما يهمنا في هذا السياق هو أن نفكر ولو قليلا كيف تعامل هؤلاء القوم الذين لم يكن لديهم قرآن يتلى ولا أحاديث تروى عن أنبياء الله تحرم هذه الظاهرة مع الغشاشين؟ وهذا يدق ناقوس الخطر ويدفعنا الى إدراك أهمية وخطورة هذه الظاهرة المقيتة.

ومن المعروف أن التحصيل هو أن يحقق الفرد لنفسه في جميع مراحل حياته منذ الطفولة وحتى أواخر العمر أعلى مستوى من العلم والمعرفة في كل مرحلة حتى يستطيع الانتقال إلى المرحلة التي تليها والاستمرار في الحصول على العلم والمعرفة، ولذا فإن التعليم عادة يكون مرتبط بالتعلم والدراسة. أما مستوى التحصيل فيقصد به العلامة التي يحصل عليها الفرد في أي امتحان مقنن يتقدم إليه، وحتى نستطيع معرفة التحصيل المعرفي والعلمي يجب أن نستعمل الاختبارات التحصيلية، والتي تقيس قدرة الفرد على القيام بأداء عمل معين ومدى استفادته من المعلم أو المحاضر والتعليم الذي حصل عليه في غرفة الدراسة والخبرات التي استطاع أن يحققها بالنسبة لزملائه في نفس المستوى.  (العاجز،3:2006)

وهذه الاختبارات أو الامتحانات التحصيلية تهدف إلى قياس استعدادات الطالب للأداء أو الإنجاز أو التحصيل، ويتوقف مدى التحصيل على مدى الاستعداد الموجود لدى الطالب، ولكن يجب أن نذكر أنه من الممكن أن يوجد الاستعداد وبالرغم من ذلك فإن التحصيل الذي يصل إليه الطالب لا يتناسب معه بسبب ضعف وتدني الدافع إلى التحصيل والذي قد يرتفع لأسباب عدة، تتعلق بالمعلم أو المادة أو الطالب نفسه أو الأسرة وطموحاتها. (نصر الله،15:2004)

وهذا ما قد يدفع ببعض ضعفاء النفوس الى الانزلاق في وحل الغش سعيا الى تحقيق مستوى مرتفع من التحصيل عن طريق الحصول على اعلى الدرجات ولو كانت الطريقة غير سليمة – نتيجة لبعض جوانب النقص التي تعانون منها – وهم بلا علم يغرقون أنفسهم في وحل الظلام الذين لم يردعهم ما يتلى من كتاب الله ولا وعيد رسوله الكريم بسوء العاقبة للغش واهله فابوا الا ان يسلكوا درب الهالكين، من هنا جاءت فكرة هذه الدراسة المتواضعة.

ثانيا: موضوع الدراسة:

كثير من أمور التوعية بموضوع الغش تناقش الامر من جانب ديني، وهذا حسن، وواجب، لذلك فقد غدا جل الطلبة يعرفون أن الغش حرام  من الناحية الشرعية، ولكن مع الأسف إذا وجد فرصة للغش فإن الطالب سينتهزها دون تردد على الاغلب؟

وبرى الباحث أن التوعية بموضوع الغش في الامتحانات يجب ان تتنوع وتناقش من عدة جوانب، كالجانب التربوي، والنفسي، والاجتماعي، والاقتصادي، فيجب أن نعي ان طلبة اليوم هم صناع الغد وأمل المستقبل، لذلك يجب أن نرسخ هذا المبدأ في نفوس وعقول وأفئدة طلبتنا وأن نوضح لهم انهم هم أولا من سيتضررون بالغش وبعدهم سيكون المجتمع هو الضحية لأن الذي يغش في امتحان قد يغش في غيره، وهكذا حتى نصل الى مجتمع فاسد مريض.

وانطلاقا مما سبق كانت فكرة هذه الدراسة تتبلور حول الاجابة عن التساؤلات التالية:

  1. ما المقصود بالغش في الإمتحانات وما الأسباب التي تدفع الطالب إليه؟
  2. ما الوسائل التي يتبعها الطالب في محاولة الغش في الامتحانات؟
  3. ما الآثار المترتبة على الغش في الامتحانات؟
  4. ما الطرق التربوية لتفادي الغش في الامتحانات؟

ثالثا: أهمبة الدراسة:

    تعتبر هذه النوعية من البحوث ذات أهمية عملية للاطلاع على أبعاد ظاهرة الغش في الامتحانات، وما هي الاتجاهات والاسباب التي قد تدفع بعض الطلبة إلى اللجوء إلى أساليب غير مشروعة بغية اجتياز الامتحانات الخاصة بهم والحصول على درجات لا تتناسب مع تحصيلهم الدراسي الفعلي.

    كذلك تتبين أهمية هذه الدراسة في محاولتها إيجاد تقدير لظاهرة الغش وهل هو سلوك مقبول من وجهة نظر الذين يقدمون عليه أم أنه نتيجة لظروف ودوافع مختلفة يجدر بنا أن نكشفها وأن نتبين حقيقتها لكن تساعدنا على التوصل إلى بعض التوصيات التي تسهم في الحد من انتشار هذه الظاهرة ومعالجتها بناء على أسس علمية وتربوية سليمة. في محاولة للوصول إلى بعض الحقائق التي من شأنها أن تفيد صانعي القرارات وواضعي اللوائح والنظم لتحقيق مهمة انضباط العملية التعليمية، والتأكد من سالمة أدائها ونتائجها.

الخلاصة والخاتمة:

وفي النهاية أرجو أن تلقى هذه الورقة المتواضعة آذانا صاغية وقلوبا واعية من أبنائنا الطلاب والإخوة الزملاء المعلمين والقائمين على التعليم وبقية فئات المجتمع، وأن تتكاثف جهود كل المسئولين في هذا المجال من أجل محاربة هذه الظاهرة غير الصحية والغير طبيعية التي تفشت في مجتمعنا في الآونة الأخيرة تفشيا عجيبا وانتشرت فيه انتشار النار في الهشيم، ولنتذكر جميعا أن طرق الإصلاح صعبة وشاقة ولابد من تكاتف الجهود للوصول الى الاهداف المنشودة التي ترقى بالفرد أولا ثم المجتمع ثم الوطن ، فصلاح الفرد هو صلاح للأمة جمعا.

ومهما يكن فإن الغش يبقى يساور النفس البشرية الضعيفة التي يعتريها القلق، وعدم الأخذ بالأسباب والتحضير الجيد للإمتحان في الوقت الجيد، ويمكن أن نشهد كل يوم إبتكار جديد، أو طريقة فريدة للعش، ومن هنا لابد للمراقبين أن يتقوا الله في ما يقومون من عمل، وأن يركزوا في محاربة هذه الظاهرة ومحاولة التخلص منها ومن آثارها التي تطال الفرد، والمجتمع، بل والأمة الاسلامية بأكملها.

Be Sociable, Share!


أضف تعليق


*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash