القدس... مدينة الشمس والجمر

محمود الفطافطة

القدس مدينة الله وميزان الإيمان ووسط السماء وارض الإسراء والرباط. القدس بلد المسيح وارض الرسالات والحضارات، فيها احد أهم مساجد الإسلام الثلاثة التي لا يشد الرحال إلا إليها. إنه المسجد الأقصى الذي يئن تحت سوط أبشع احتلال عرفته البشرية .

القدس مدينة مثقوبة جغرافياً بفعل الاستيطان الذي يترامى في جسدها كالسرطان. القدس مدينة ممزقة ديمغرافيا، فحياة أبنائها غدت بين رحايا القتل والإفقار تارة والاضطهاد والتهجير تارة أخرى.

القدس الموغلة في التاريخ والحضارة والعبق الإنساني تسير نحو التهويد والأسرلة، فالدولة العبرية تحتكر الجغرافيا من خلال النهب ، أما السكان فترى فيهم قنبلة ديمغرافية ستنتثر شظاياها في يوما ما ، لذا؛ فالكثير من السيناريوهات والأدوات التي وضعت ووظفت هدفها الرئيس تفريغ المدينة المقدسة من سكانها الأصليين.

القدس حكاية مجبولة بالألم والأمل حيناً وبالدم والنصر أحياناً. مدينة أثخنت بالحراب والدموع رافضة أن يقتحم جسدها شيئاً من الترهل والاستسلام.  القدس حافلة بكل أشكال التزوير والتدليس والتحريف الإسرائيلي، فهذه المدينة المسكونة برحيق العروبة ومادة الإسلام تتعرض لأخطر سياسة وأوسع تهديد لكل ما يرمز لحضارتها الإنسانية والإسلامية.

إنه صراع الحق والباطل … الحق الفلسطيني المجند بإسلامية وعروبة هذه المدينة الأصيلة بكنعانيتها … والباطل الذي يفتقر لكل حق في هذه الأرض، لذلك سعى، ولا يزال هذا الاحتلال إلى خطف المكان وإفناء الإنسان، فارضاً أمراً واقعاً يتنفس بالقهر والاستلاب.

كُتب الكثير الكثير عن القدس وكل ما كتب يتجرع أرق المكان وألم الإنسان المقدسي الذي ظل صامداً في مدينته التي اسكنه الله بها كواجب للدفاع عنها وعن مقدساتها وكنائسها ومساجدها وحاراتها وكل ما يرتبط بها من حضارة وعقيدة وانتماء.

كثيرة هي الكتب عن مدينة الله، فمنها من اتجه مؤلفيها نحو ثالوث السياسة والدين والاجتماع، وبعضها من قصد في وجهته نحو السكان والاقتصاد والعمران، وآخرين اتجهوا صوب الشعر والقصص والسير الذاتية.

في كتابنا هذا سلكنا طريق التاريخ والحاضر مع استشراف المستقبل. الماضي عبر العصر الفاطمي لنتعرف على حال هذه المدينة في ذلك العصر بدءاً من السيطرة الفاطمية على القدس، مروراً بالإسهامات الفاطمية فيها، خاصة في الجانب العمراني، وصولاً إلى انتهاء السيطرة عليها.

بعد ذلك انتقلنا للاحتلال الصليبي للقدس من التركيز على وصف المستشرقين الأوربيين للمدينة المقدسة في ذلك العصر من خلال الحديث عن الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية لهذه المدينة.

وبالانتقال من الماضي إلى الحاضر فقد تطرقنا إلى موقف العرب تجاه القدس، ودور أهم الدول العربية في ذلك. في الدراسة الرابعة والأخيرة من الكتاب ارتأينا تناول حالة تجسد واقع مدينة القدس بكل ما تعرضت له من تدمير ممنهج وسياسات دموية بفعل إسرائيل . الحالة المذكورة تمثلت في تدمير حي وادي القطمون وتشريد أهله.

ومن ملف الدراسات انتقلنا إلى التقارير لنتطرق إلى قضايا عديدة تتعلق بالقدس، تتمثل في التهويد وهوس النمو ولعنة التخطيط من قبل إسرائيل، إلى جانب جدار العزل العنصري بما يحمله من نهب وطرد وتهويد. إلى جانب ذلك تطرقنا في التقارير إلى القدس في عيون أطفال فلسطين، وكذلك إلى تهجير المقدسيين من مدينتهم، فضلاً عن   تقرير يتطرق إلى القدس في عيون الخبراء والشباب

إلى ذلك ارتأينا أن نضمن الكتاب مجموعة من قراءات الكتب التي تتطرق إلى القدس، فتناولنا القدس من حيث الاحتلال والسكان والأرض والتهويد والتراث الثقافي وسيناريوهات المستقبل التي تطرح بين الحين والآخر.

في الملف الأخير وهو ملف المقالات فقد تناولنا إمكانية اتقاد هذه المدينة المقدسة من غول الاستيطان وإجرام الاحتلال وبؤرة التهميش وغيرها من المقالات القريبة إلى النفس الفلسطينية التي تأمل أن تصاب برحيق وعبق القدس والصلاة في مسجدها المبارك.

نأمل أن تكون هذه المواضيع غنية بالمعلومات والفائدة، مع الإشارة هنا إلى أن الكتابة عن القدس مسكونة دوماً بألمٍ وأمل. الألم لما تتعرض له القدس من مخاطر تصل إلى حد الكارثة، والأمل لما سيتشقق عنه فجر الغد من انتصار الحق على الباطل، وغلبة  أهل البلاد الأصليين على مستعمرين تسللوا من شذاذ الدنيا ليتناسلوا عدداً وإجراماً وفساداً.



اعداء الضحك

أعداء الضحك؟

محمود الفطافطة

إن الجندي المحتل الذي تستفزه ضحكة فلسطيني لا يمكن له أن يبقى في هذا الأرض التي احتلها بفعل ثالوث القوة والغفوة والتواطؤ.

عندما كنا ـ نحن مجموعة من الإعلاميين ـ  في طريقنا من بيت لحم إلى رام الله إذا بأحد جنود حاجز ” الكونتينر” يأمر بإيقاف السيارة التي أقلتنا، والسبب رؤيته لبعض الزملاء الغارقين في الضحك.

سألنا الجندي بعد أن طلب منا بطاقاتنا الشخصية: لماذا تضحكون، فبادرته مجيباً: هل الضحك في القانون الإسرائيلي ممنوع؟ فاستغرب من الجواب. ثم أضفت قائلاً: لماذا لا نضحك ونحن في أرضنا؟. كل من يبقى في أرضه ويدافع عنها حتى تتحرر يجب أن يكون سعيداً حتى لا يتسرب البأس إليه.     لم يستطع الجندي عقابنا إلا بالانتظار لمدة ثلث ساعة.

في الوقت الذي اعتبر فيه الكاتب الفلسطيني الراحل إميل حبيبي الضحك الأسود ( التكشير) سلاحاً ضد الاحتلال، فإن الضحك والابتسامة أراها قنبلة في قلب هذا المحتل المجرم الذي جاء إلى أرضنا من شذاذ الدنيا ليحتلها.

علينا أن نضحك من أعماقنا ونبتسم في حياتنا وأمام عدونا، شريطة أن تكون هذه البسمة للمحتل لعنة لا مساومة أو تنازلاً لمطلب.



الفرار المستحيل!!

الفرار المستحيل!!

محمود الفطافطة

الثورة السورية تكاد تقترب من السنة ونظام الأسد يوغل قتلاً وتدميراً وتشريداً للسوريين الذين قطعوا خيط الخوف من نفوسهم ليواصلوا مسيرة تحررهم من هذا الطاغية الذي جعل من قلب بلاد الشام ” سوريا ” مزرعة خاصة؛ يقتاد على خيراتها هو وزمرته الفاسدة والمستبدة.

ورغم ما يتعرض له الشعب السوري من ” إبادة ” على أيدي جنود وأمن وشبيحة هذا النظام الظالم إلا أنه يواصل إبداعه في مواجهة هذا الطاغوت الشرس الذي أدمن الإجرام اقتداءً بوالده جزار حماة.

هذا الشعب لم يعد له من مناصٍ سوى مواصلة الثورة ودفع المزيد من الشهداء والدماء والمعاناة ثمناً للتحرر والحرية من نظامٍ لا يجد في شعبه سوى أدوات للاضطهاد وعبيداً يمتص خيراتهم مع مفارقة التشدق البائسة بأنه عمود الصمود ومركز الممانعة والمقاومة في المنطقة.

وقد يكون الشعب السوري في ثورته من أكثر شعوب الأرض شجاعة وصدقاً في نيل أهدافه وانتشال حريته من قاع العبودية التي جثم في وبالها لأكثر من أربعة عقود خلت. فها هم السوريون يصعدون ثورتهم السلمية بطرق شتى أملاً في ساعة الخلاص التي ستدق أجراسها قريباً إن شاء الله. شعب سوريا لا يمكن له أن يتراجع عن ثورته لأن التاريخ لم يخبرنا قط أن دكتاتوراً ومستبداً استطاع أن يكسر قوة وصمود شعبه.

فالشعوب إذا ثارت لا يمكن لها أن تهدأ إلا بتحقيق طموحاتها وأهدافها وفي مقدمتها التخلص من الظلم والقضاء على الظالم، فإذا كان الظالم يسبح في دم المظلوم فإن المظلوم يخيط حبل المشنقة. فالظلم عاقبته الخسران والهوان كما حصل لثلةٍ من طواغيت العرب، وحتماً سيعقبهم شيطان الشام، ذلك الظاغوت الذي تشرب من دماء الابرياء والاطفال والنساء والشيوخ ما يفوق الوصف والحد.

إلى ذلك؛ فإن التاريخ يخبرنا ، أيضاً، بأن كل طاغوت يسرف في القتل ويتمادى في الظلم وانتهاك الحرمات تقترب نهايته، فنهاية الاسد ونظامه المتجبر حانت، لذا؛ ما نراه من توغل في استباحة الدم ، والتغول في التدمير والترهيب والتقتيل ما هو الا نذير سيسرع مصرع هذا المجرم الذي يتمنى الفرار والهرب كنظيره الطاغية بن علي، ولكن أمل الفرار والتمتع بما نهبه من خيرات شعبه لن يتحقق.

ستكون نهاية هذا المستبد مريعة  لما ارتكبه من جرائمٍ لا يمكن للعقل وصفها أو للعين أن تغرب عنها بدون دموع . شيطان الشام يفكر الآن بالفرار هروباً من مصيره المحتوم بالقتل، لكن امنيته تلك ستظل مستحيلة، مثلما بقائه في الحكم مستحيل.



خضر عدنان … إنسان من شمس

خضر عدنان … إنسان من شمس

محمود الفطافطة

  • لقد أصل الشيخ خضر قاعدة للارادة والصمود أمام القهر والاقصاء والتذويب…
  • لقد أسس هذا المجاهد عنواناً مجيداً لكل من أراد أن يلتحق بنقاط المواجهة مع الاحتلال وكسر ممارساته الهمجية.
  • الشيخ خضر حقن في ارادتنا اكسجين العزيمة المجبول بتملك الحق ولو من يدي أبشع احتلال عرفته البشرية.
  • الاسير الحر خضر منحنا حريتنا قبل أن يمنحها له، ذلك أن نضاله العريق لم يكن مختزلاً في ذاتيته، بل منطلقاً من رحيق الشعب ونصرة الوطن والقضية.
  • علمنا الشيخ خضر أن المساومة مع الاحتلال لا تنفع وأن العلاج الوحيد المجدي معه هو التحدي والصمود.
  • علمنا هذا الشيخ أن فلسطين ستتحرر بالامعاء الخاوية والارادة الصلبة والعقول النيرة والقلوب المؤمنة.
  • علمنا هذا الانسان أن وهم قوة إسرائيل ما هو إلا كصورة القط الذي ينتفخ من صولة الاسد.
  • أرشدنا هذا المقاوم أن إسرائيل ستزول كما زالت قوى استعمارية غزت فلسطين والمشرق.
  • علمنا هذا الفدائي الاصيل أن الكرامة أهم من الطعام وأن المواجهة أقصر الطرق إلى نيل التحرر والحرية.

شكراً للشيخ عدنان على ارادته المستمدة من دينه وحقه وارادته…. شكراً لمن بهمته أيقظ أُمة…. هنيئاً للشيخ عدنان بصموده الحقيقي لا الاسطوري.



شيطـــانُ الشّـــــام!!

شيطـــانُ الشّـــــام!!

محمود الفطافطة

بشار وهتلر واحد

إذا قال البعض إنّ الطغاة تجمعهم الدرجة نفسها من الاستبداد والفساد والاستعباد أقول لهم إنّ هذا الوصف لا يتلبّسه رداء الكمال؛ بل إنّ هنالك طغاة يكتفون بالهرب دون إراقة المزيد من الدماء؛ مثلما جرى الحال مع طاغية تونس بن علي، والبعض الآخر يعلن تنحيه ليقينه المطلق بأن رقبته قاب قوسين من النحر وأدنى، مثلما حدث مع فرعون مصر، وفي صورةٍ ثالثة نجد مستبداً يستعين بشُذّاذ أفريقيا السمراء على أبناء شعبه ليُلاقي مصيراً بشعاً كما رأيناه لنيرون ليبيا .

هذا الثالوث الأسود من طواغيت العرب ظَلموا شعوبهم فلفظتهم، ليكونوا عبرةً لمن لا يعتبر، مثلما هو الحال لشيطان الشام ” بشّار”، هذا الكائن البشري الذي استلم لواء الدم والاستبداد من والده قاتل الأبرياء في حماة، يريد أن يُفنيَ شعباً كاملاً حتى يَبقى محافظاً على كرسيه الموروث، هذا المستبد يقتل دون هوادة أطفالاً رضعاً، وشيوخاً ركّعاً، ويحوّل الشام، التي وصفها الله بأنها خير بلاده، إلى شلالٍ من دم، ومنجم من عذاب، ومستودعٍ للهلاك والهلكى.

هذا المجرم الذي يُوهِم أحرار العالم بأنّ نظامه عرينٌ للمقاومة، وموئلاً للممانعة ما هو إلا سفاحٌ لا يتقن سوى لغة التضليل، وسيمفونية الإقصاء والهيمنة، هذا الطاغية ليس له من اسمه نصيب، فأين البُشرى والبشارة من اسمه وهو غراب الشؤم، وكيف يُكنّى بالأسد وعَظَمة ملك الغابة منه براء؟!!.

هذا المستبدّ احتكر وزمرته الفاسدة بلداً عظيماً بشعبها وخيراتها وروعة طبيعتها، وكأنها إقطاعية تُدرُّ عليه مالاً وفيراً، وجاهاً موهوماً في وقتِ يتلظّى فيه شَعب سوريا بنار الفقر، ورمضاء البطالة، هذا الطاغية الذي حَكم ووالدُه سوريا أكثر من أربعين عاماً أصبح محترفاً في القتل والإذلال دون أن تدقّ في ذاكرته أجراس مهنة الطب التي دَرَسها، أو متذكراً قَسَم “أبو قراط” المجبول بضمير الرحمة ووجدان الإنسانية.

هذا المستبد الذي لا يعرف لإجرامه حد أو نظير في العصر الحديث يريد حرق وطن بكامله بدواعٍ سخيفة اسمها الجماعات المتطرفة حيناً وفزاعة ” الحرب الأهلية ” أحياناً و الدعوات التقسيمية تارة و” الفتنة الطائفية ” تارة أخرى… . ونتساءل: إذا لم يستطع هذا النظام القضاء على هذه الجماعات المزعومة لغاية الآن فكيف له التشدق دوماً بأنه يمثل نظام المقاومة والصمود في المنطقة ويريد تحرير الجولان المغتصبة وفلسطين المحتلة؟.

أين هو “أسد المقاومة” الذي ما فتئ يردد هو ووالده منذ أربعين عاما عبارته الشهيرة: “لن نسمح لأحدٍ بأن يجرّ سوريا إلى معركة سوريا، وهي التي تحدد زمان ومكان المعركة”.. إنّها المفارقة البائسة المحملة بأربعة عقود من وهم المواجهة والتحدي التي استعصى فيها كلٌّ من “الزمان والمكان” على الحضور والتجسيد ..  خرافة “الجماعات الإرهابية” ما هي إلاّ غطاء لشرعنة الإجرام الدموي الذي أدمن عليه وحاشيته القاتلة.

هذا النظام الفاشي يريد لسوريا أن تلج جحيم الحرب الأهلية .. وهذا بعيد .. فذاكرة العقلاء والأحرار في الشام لم تُحجب بعد عن ويلات الحرب الأهلية في بلدان تجاورهم في الجغرافيا والتاريخ والدم كالعراق ولبنان … أما بخصوص دعوة التقسيم فليس الأمر مستغرباً عن شخصٍ يختزل وطناً في حوصلة مرتزقة ومنتفعين أن يسعى لتجسيد ذلك، ولكن حقل الفلاح أحياناً لا يتواءَم مع بيدره ..  أمّا فزّاعة الفتنة الطائفية فتَحقُّقها بعيدُ المنال .. لأنّ الدم المسفوك في أرض الشام يلعن كل عصبية ضيقة، فهدف الثورة ليس إقصاء أو إفناء طائفة؛ بل إقصاء نظام فاسد وبربري.

نسمع البعض يقول: إنّ ما يحدث في سوريا هو مؤامرة على المقاومة الذي يمثلها النظام  ..

نقول : إنّه وصفٌ هش .. وتوصيفٌ فاقد للمنطق والحقيقية .. فإذا كانت مؤامرة فلماذا يُقتَل مئات الأطفال والنساء والشيوخ .. ولماذا تُسلَخ الأجساد .. وتُذبَح الحناجر… البعض يقول هذا القتل مصدره الجماعات المتطرفة .. نجيبه: إنّها سيمفونية النظام الفاقد لأيّة شرعية.. والآيل للسقوط والزوال في أي لحظة…

ونزيد: مثل هذه الأقوال تشدق بها طغاة من قبل .. لَفَظهم التاريخ والإنسانية دون أسفٍ أو أسى.

إنّ “بشار” ليس سيداً لسوريا … بل هو سيدٌ للدم .. وطاغوتٌ سيلقى مصيراً أبشع مما لاقاه نظراؤه المجرمون .. سيسقط نظام الأسد ليتحول رأسه إلى أرنب .. وجسده إلى بيتٍ من عنكبوت…

ما يقوم به سفّاح سوريا قد يعجز إبليس عن فعله .. وحتماً سيتبرأ الشيطان من فعله ..

أخيراً .. علينا أن نَذكر ونتذكر ما قاله رسولنا الأكرم عليه السلام: “إنّ الله قد تكفّل لي بالشام”، وقوله أيضاً: “أهل الشام سَوط الله تعالى في الأرض، ينتقم بهم ممن يشاء من عباده، وحرامٌ على منافقيهم أن يَظهروا على مؤمنيهم، وأن يموتوا إلاّ همّاً وغمّاً وغيظاً وحزناً”.



كيف نواجه كيمياء الكذب عند الأطفال؟

محمود الفطافطة

قيل قديما :”الكذب ملح الوجود”. ولا يستطيع أحدا من البشر التخلص من هذه الخصلة الذميمة نهائيا .هذا الفعل خطير بالتأكيد،ولكن إذا تحول إلى ظاهرة مجتمعية، تولد وتنشر عنفا واسعا وعميقا إزاء الآخرين (أفرادا،أو جماعات) ،فان هذا الخطر،خاصة إذا كان ممأسسا وممنهجا، يتضاعف ليغدوا شرا مستطيرا، تاركا ضحاياه يكتوون بقهر الزمن، وعقابه النفسي والجسدي.

وبما أن الكذب واحد ،وأساليبه ونتائجه كثيرة ومتشابكة، فسأركز في هذه المقالة على جزئية محددة، تتمثل في:”الكذب كأداة عنف نحو الأطفال”، وذلك لما تشكله هذه الفئة العمرية من فترة زمنية حساسة ،بل ومصيرية في أبعادها ،ليس لواقع ومستقبل الطفل فحسب،وإنما لعائلته ومجتمعه أيضا.

فالطفل الذي يولد على الفطرة ،ومن ثم يكتسب سلوكيات من خلال الرؤية والسمع بداية، سيقوم حتما بتقمص الفاعل أو ترداد الفعل.فإذا كان الفعل مصدره حسنا ،فالفاعل لا شك ،سيمارس فعلا مثله،والعكس صحيح.لذا ،فان طبيعة البيئة(البيت تحديدا) التي ينشأ بها هذا الطفل تعتبر الركيزة الأساسية لسموه بخلق الصدق، وما ينجم عنه من خصال (الثقة بذاته وبغيره،حسن التعاون والعشرة) ،أو الأداة السلبية لتعلق وتوطن مثالب العنف بنفسية الطفل، وما تفرزه من عادات( كعدم احترام الآخرين في مقابل انطواء الذات وأنانيتها المفرطة).

ولكون حديثنا هنا عن العنف، فسنعالج هذه( الأداة السوداء) التي تشير المعطيات العلمية إلى أن سببها يعود -فضلا عن البيئة المذكورة-لعامل رئيس، تتفرع عنه عدة منطلقات.هذا العامل يتمحور حول،إعتقاد الطفل أن ممارسته الكذب هو نوع من تطوره الاجتماعي الذي ينطلق من خلاله إلى تحقيق (مصالح إيجابية ذاتية) في نظره ،كالحصول على منفعة أو تضليل آخر لإيذائه،أو امتلاك جاذبية الآخرين لتمرير ما يصبوا إليه،علاوة على تجاوز إحراج أو التخلص من عقوبة.

علاوة على ذلك، فقد يكذب الطفل عندما يجد معظم من حوله كاذبين، فيقلدهم بسلوكهم دون وعي، خاصة إذا لم يكن هناك تناسب بين أحلامه المستقبلية، وكمية القدرات والمواهب التي يمتلكها، وهذا ما يدفع إلى ما هو اخطر من الكذب اللفظي فيما بعد عبر إستخدام الطفل الفعل في ممارسة سلوكيات، تؤذي نفسه، وتضر بالآخرين، سواء جسديا ونفسيا ،أو أخلاقيا(السمعة)، لا سيما إذا كان يعيش في مجتمع محافظ ومنغلق.

الكذب الناجح

وفي صورة أخرى ،فان الطفل عندما يستسيغ الكذب كممارسة شبه دائمة،ولا يجد من يقومه، أو يردعه بشكل سليم، دون توبيخه لفظيا أو عقابه جسمانيا ،فإنه يستمرأ هذا السلوك، ويدمن على ما يطلق عليه عالم النفس الأمريكي تشايرز فورد”بالكذب الناجح” ،والذي وفق فورد يعتبر محرك خطير نحو تحطيم شخصية الطفل النفسية ،والتي قد يعقبها استخدام العنف بحقه كتبرير خاطئ عن خطيئته ،إن لم يتعرض من أهله أو آخرين للعقاب المختلف بسبب ما اكترثه من جرم الكذب.وعلى هذا الطفل وغيره إن يدرك بأنه إذا كان ناجحا في عملية الكذب ،فان هناك آخرون من هم له بالمرصاد، وناجحون في اكتشاف كذبه،علما أن ما نسبته 5% من الأطفال ما هم فوق الثانية عشر عاما يكذبون بمهارة وبشكل منتظم (مرضى الكذب) ،بينما النسبة الباقية بالصدفة .

ودائما، الكذب قرين العنف ومولده.و الدليل الساطع على ذلك تحريمه من كافة الديانات والملل لما ينتجه من سلوكيات عدوانية ومسيئة لصاحبه وللآخرين، فضلا عن أن الكاذب ولو كان مدمنا أو مزمنا في كذبه، فانه متيقن بخطورة هذا السلوك وعواقبه التي ستداهمه لا محال.

اخطر الحالات

وأخطر حالات الكذب بالنسبة لمن هم في عمر الطفولة تلازمها مع الطفل بتقادم سنه، واستعصائها على الانفكاك من شخصيته وأفكاره.فهذا الطفل الذي تربى على الكذب وشب بمعيته ،وقد يشيب عليه ،سيبني بالطبع حياته على (مدماك) هار، تتلاطمه المستجدات، وتهوي به الحقيقة من خلال الاختبار أو الصدف.

أخيراً، إن الكذب مدمر لمصدره ولغيره،وسيشتد وباله على طفل يكذب دون إن يعالج بأساليب صحيحة،أو يعتقد إن الكذب المؤدي للنجاح ،والهروب من العقوبة أمر بطولي أو (شطارة)يستوجب الاستمرار به.والعلاج الحقيقي والمناسب للطفل الكاذب هو أن  يربى هذا الطفل منذ نشأته الأولى في بيئة صادقة ومن ثم تعريفه بان الكذب حرام، لأنه سيخلف لقائله وفاعله المعاناة ،وكل ما لا يحمد عقباه.



رسالة الى الشيطان!

محمود الفطافطة

لو كان زعيم الشيطنة ” إبليس” يعيش بيننا لمنح اللواء للمدعو القذافي، ذلك الشخص المجبول بدم الابرياء وجوع الفقراء، وأهات الثكالى. هذا الشخص الذي حول ليبيا الخضراء الى سهول ٍ من دماء، والى صحراء من جماجم يستحق أن يكون زعيماً ليس لشياطين الإنسن وحدهم، بل زعيماً لشياطين الانسن والجن معاً.

المزيد…



لماذا أكره كرة القدم؟!


محمود الفطافطة

من يقرأ عنوان هذا المقال يعتقد أن بيني وبين لعبة الشعوب الأولى ” كرة القدم” ثأر عميق أو عداوة مزمنة. الحقيقة ليس بيني وبينها لا ثأر ولا عداوة، ولكن عندما حكمت عقلي بمراجعة واقع وأهمية هذا اللعبة وجدتها لا تساهم في تحقيق الهدف الأساس المرجو منها وهو تعزيز التضامن والتعاون والمحبة والتسامح بين الدول شعوباً كانوا أو حكومات.      فهذه اللعبة التي سحرت عقول مئات الملايين من الناس حتى أصبحوا مدمنين على حضور مبارياتها ومشاهدة أحداثها ،إلى حد أن الكثير من شبان الأرض يعرفون التفاصيل الدقيقة لحياة هذا اللاعب أو ذاك، التصقت بها ،خاصة في السنوات الأخيرة جملة سمات، نلخصها في التالي:

1. أصبحت هذه اللعبة مصدراً رئيساً لتوتير العلاقة بين دول وشعوب العالم، وحادثة الجزائر ومصر ليست ببعيدة عنا.

2. أصبح اهتمام الكثيرين ،خاصة في العالمين العربي والإسلامي بأحداث ومجريات هذه اللعبة يطغى على الهم الاجتماعي والانتماء الوطني، والالتفات إلى قضايا الشعوب الواقعة تحت نير الاستعمار ومطرقة الفقر والحرمان.

3.حدوث الكثير من المشاكل والخصومات التي وصلت إلى حد الاقتتال بين فرق رياضية في داخل البلد أو الإقليم الجغرافي الواحد، وهذا ما له أبعاد خطيرة في تفكيك الأواصر المجتمعية وإضعاف المقومات لاستمرارية الوحدة أو الاصطفاف الوطني.

4. تفشي ظاهرة العنصرية الاثنية والطائفية والمذهبية في الأندية الرياضية ، خاصة الكبيرة منها، وتحديداً في بعض الدول الأوروبية، مثل فرنسا، ألمانيا، هولندا، وغيرها، الأمر الذي له أبعاد خطيرة على العلاقات الإنسانية والدينية بين الدول والشعوب.

5. الهاء هذه اللعبة الكثير من الناس عن عبادة ربهم، فعندما يتمسمر المشاهد أو المتابع لمجريات هذه اللعبة فإنه يفوته الكثير من الأجر والثواب من خلال نسيان أداء فرائض الصلاة، إلى جانب ما تسببه هذه اللعبة من تلاسن وألفاظ فظة ومشينة يطلقها هذا الفريق أو ذلك.

6. تعريض الكثير من المنشآت الرياضية والمؤسسات المجتمعية والخدماتية إلى إتلاف أو تخريب عندما تنتزع العقلانية من الفريق المهزوم ليسرع بخطاه الجنونية صوب ما يمتلكه الفريق الآخر أو الدولة الأخرى مسبباً خراباً وحرقاً. وحالة الجزائر ومصر تذكرنا بهذا الأمر.

7. تراجع التعاون الاقتصادي والتماسك الاجتماعي ،إلى جانب ضعف الانتماء بين الدول والشعوب بسبب لعبة في كرة القدم.

8. الممارسات التي تُتخذ بحق الرياضيين في هذه اللعبة مذلة وتصل إلى حد العبودية،حيث أن اللاعبين النجوم على وجه التحديد أصبحوا وكأنهم في بورصة أسهم، تنتهي صلاحيتها عندما يشرفون على نهايات العقد الثالث من أعمارهم. فبعد أن كان هذا اللاعب تحت الأضواء والأموال غدا “كبش محرقة” في يد أباطرة المال الرياضي.

9. تحويل ” الفيفا” المؤسسة المشرفة والمسيرة لكرة القدم عالمياً إلى بنك رياضي ، همها جمع أكبر قدر من الأموال بغض النظر عن مدى انسجام هذه اللعبة مع أهدافها التي وضعت لتحقيقها. ونحن نسمع بين الحين والآخر عن عمليات وحالات فساد مهولة أبطالها أعضاء في الفيفا.

10.وفوق كل ذلك، ما نسمعه ونقرأه بين الحين والآخر عن زوج قتل زوجته أو عائلة حرقت ممتلكات عائلة أخرى بسبب هذه اللعبة، فقبل عامين قامت عائلة في صعيد مصر بحرق ممتلكات العديد من العائلات وماشيتهم بسبب شجار بين أطفال العائلتين أثناء لعبهم لكرة القدم، وغيرها من الحالات والمشاهد التراجيدية التي سببها هذه الكرة.

قد يطول الحديث عن هذه اللعبة العالمية، ولكن مجمل القول: يجب أن تتسم هذه اللعبة بالقيم والأخلاق والتسامي فوق هزيمة هذا الفريق أو ذاك . فكرة القدم كالحياة فيها الخاسر وفيها الفائز. ومن لا يدرك هذه الحقيقية عليه أن لا يلج في غمارها. كرهي لهذه اللعبة ليس كرهاً لأولئك الذين يمارسونها، بل في الذين يجعلون منها ميداناً للشغب، وبنكاً للربح فوق القيم والأخلاق. الكره ليس لمضمون اللعبة بل للاستخدامات السيئة لوظيفة هذه اللعبة.



شهوة الميكروفون!!


محمود الفطافطة


ذهبت إلى ميدان المنارة برام الله لأشارك مثل غيري من الشباب في المطالبة بإنهاء الانقسام، وما أن وصلت الميدان فإذا بأحد قادة حماس وعلى يساره أحد قادة فتح يتبادلون الخطاب للجمهور.

إلى جانب ذلك رأيت الكثير من الشخصيات القيادية في معظم الأحزاب الفلسطينية التي ” تتهافت” على وسائل الإعلام، خاصة المصورة منها، لإعطاء تصريحات تؤكد على وجود هذا الحزب أو ذاك، وأن لهذه الأحزاب، بصورةٍ أو بأخرى أثر في إنجاح هذا الحدث.

مثل هذه الأحزاب تريد التسلق على ثورة الشباب ومطالبهم، لذلك أسجل بعض الكلمات:

  • عصر الأحزاب، خاصة في فلسطين والوطن العربي على وجه التحديد تراجع كثيراً، إن لم يكن دخل زجاجة الموات.
  • إن الصراعات بين الأحزاب يجب أن لا تصل إلى الأصوات الشابة النقية في تحركها والطاهرة في نتائجها.
  • على الأحزاب الفلسطينية إدراك حقيقة جلية تتمثل أن أفكارها وبرامجها لم تصلح للواقع الذي تموج به فلسطين، لذلك عليها أن تصلح حالها، أو تعلن “استقالتها”.
  • من يصنع الثورة يقودها، ولا يمكن لمن يأتي متأخراً أو متفرجاً أو متواطئاً أن يوجهها أو يحدد أهدافها وبوصلتها.
  • يجب على الشباب أن يحذروا شهوة المال، ولعنة الغرور، وجمرة العفوية، ولوثة الأدلجة.

أخيراً؛ كيف تسعى القيادات الفلسطينية إلى التباري في الحضور، والتسابق نحو ” شهوة الميكروفون”، وهي التي تمثل السبب الرئيس في الانقسام. أعني هنا حركتي فتح وحماس. أما الفصائل الأخرى، فمنها ما هو متردد، ومنها ما هو عاجز، ومنها من تحول إلى مؤسسة تتدفق عليها عملتي اليورو والدولار!!

كل من أراد الخير للشعب والقضية فعليه أن يُقدم الخير ويتقدم نحو العمل وإلا فإن شهوة الميكرفون لها مكان ومقام آخر.

والله من وراء القصد



نظمها نادي شباب رام الله

المفكر حوراني: لا يمكن للفسطينيين الاستفادة من ثورة مصر الا بوحدتهم واستراتيجية شاملة


رام الله  ـ نظم نادي شباب رام الله أمس حوار مفتوح  مع المفكر والروائي الفلسطيني فيصل حوراني حول تأثير الثورة المصرية على القضية الفلسطينية، شارك فيها حشد كبير من المثقفين والمهتمين، وذلك في مقر النادي بالمدينة.

وأكد الحوراني في بداية حديثه أنه يتوجب بداية طرح سؤالين مركزيين بهذا الخصوص، أولهما: إلى أين تتجه مصر، وما الذي يمكن توقعه في هذا المجال، وما الذي يصعب التنبؤ به؟ ، وثانيهما: ما هو تأثير الحدث المصري وتطوراته المرتقبة على الوضع الفلسطيني ، وما هي الامال وما هي الهواجس في هذا الشأن؟.

وقال أن الحركة الشعبية المصرية حققت حتى الآن عدداً من مطالبها، وما زالت العملية مستمرة، وأن الصراع بين الشعب وبقايا النظام لا يزال محتدماً، منوهاً الى انه في هذا الصراع تداخلت القوى واختلطت المواقف على كل جانب،وتقاطعت المواقف بين الاطراف .

وتطرق حوراني الى خمسة أطراف لها اتصال وترابط بثورة الشعب المصري، تمثلت في الادارة الاميركية التي رأى أن دورها كان ضعيفاً ومرتبكاً أثناء الاحداث، وأنها ستعمل على التدخل في مسار الثورة حتى تبقى ذات نفوذ في مصر وسياساتها، فيما الطرف الثاني فرآه متمثلاً في النظام الذي سقط رأسه ولم يسقط كله، كقيادة الجيش والاجهزة الامنية ، والبيروقراطية الحكومية ذات الطبيعة المحافظة، الى جانب بقايا الحزب الحاكم الذي بنى مصالحه الهائلة ومن الصعب التخلي عنها بيسر .

وبخصوص الطرف الثالث فيتجسد وفق حوراني بالاحزاب المرخصة من قبل النظام، وكانت معارضه له دون ان تكون فعالة بشأنه، والطرف الرابع الاحزاب التي كانت محظورة ، اهمها الاخوان التي يتضح أنها توصلت الى تفاهم مع الادارة الاميركية ، وانها تمالئ قيادة الجيش. أما الطرف الخامس، فيتمثل في الحركة الشعبية ذاتها، التي اتسعت لتبلغ حجماً لم تشهد مصر مثيلاً له منذ ثورة 1919.

وبخصوص تاثيرات الثورة المصرية على القضية الفلسطينيى قال حوراني : لقد تردى الحال الفلسطيني الى حد من الضعف والتفسخ اخشى معه ان يصير الجانب الفلسطيني عاجزاً عن الاستفادة من اي تطورات ايجابية تتواتر في محيطه، او بعيداً عنه.

وذكر انه على الرغم من ذلك فيمكن لنا أن نرصد التاثير الايجابي للحدث المصري على فلسطين عبر سقوط الرهان الفلسطيني الذي استمر لعقود على حكم اسرة مبارك، بحيث وضعت السلطة ” بيضها” كله في سلة هذا الحكم،حتى مع توالي الخيبات التي اقترنت بعجز مبارك ورهطه الفاسد ، عن انجاز اي مفيد لشعب فلسطين، وعن دفع اي اذى عنه. كذلك ، تحرر الجانب الفلسطيني من دور مبارك في بث روح التخاذل في الجانب الفلسطيني ، وفي حث القيادة الفلسطينية والضغط عليها كي تقبل الانصياع للمشيئة الاميركية بدعوى الانصياع للامر الواقع.

وبين حوراني انه ما يمكن التنبؤ به منذ الآن أن لغة مصرية جديدة ستبرز في التعامل مع كل من اميركا واسرائيل، لغة سوف تعكس بدرجة او باخرى مزاج الجمهور المصري الساخط على الطرفين، منوها الى ان بروز هذه اللغة  من شانه ان يقدم مساندة فعالة للموقف الفلسطيني وقضاياه.

واوضح ان ما يصعب التبؤ به هو : هل ستفضي التطورات الى تأسيس موقف مصري جديد جذري  يعيد مصر الى مركز الصدارة في ميدان الصراع العربي ـ الاسرائيلي ، مشيراً الى ان صعوبة التبؤ بهذا الامر ناجمة من صعوبة التنبؤ بما ستؤول اليه الامور في مصر في نهاية المطاف.

واشار الى ان كل نمو في دور اي بلد عربي ، خصوصا بلدان المحيط ، يشكل اضافة تلقائية لرصيد الشعب الفلسطيني في كفاحه ، كما يشكل انتقاصا تلقائيا من قوة اسرائيل وقدرتها على العدوان. واكد حوراني ان استفادة الجانب الفلسطيني من الايجابيات التي تحققت والاخرى التي قد تتحقق لن تحصل او لن تكتمل الا اذا انصلح الحال الفلسطيني ذاته وصار قادرا على الاستفادة من الايجابيات المتوفرة في محيطه.

الى ذلك، فقد أدار الحوار الصحافي والباحث في العلاقات الدولية محمود الفطافطة الذي أكد أنه سيكون للتغيرات الجارية في مصر تداعيات ايجابية واخرى سلبية على القضية الفلسطينية، فالايجابي سيتمثل في اقدام الحكومة المصرية على تخفيف الحصار بشكل كبير على القطاع، دون الذهاب الى رفعه مطلقاً حتى لا تتيح لاسرائيل القاء القطاع في ” الحضن المصري” من المنظورين السياسي والقانوني  والقاء عبء القطاع على مصر واعتباره جغرافياً جزءاص  من شبه جزيرة سيناء كما ترى ذلك من منظورها الاستراتيجي.

ومن الايجابيات ، أيضاً، وفق الفطافطة مضاعفة وتوسع الحراك الشعبي المصري بالتضامن مع الشعب الفلسطيني وقضيته ، فضلاً عن ايجابيات تتعلق بالعامل الاعلامي ، خاصة الاهتمام الذي نراه من قبل مجموعات التواصل الاجتماعي على شبكة الانترنت من قبل الشباب الفلسطيني ازاء القضايا السياسية والاجتماعية، والذي كان للثورة المصرية دور ايجابي في ذلك.

أما بخصوص الجانب السلبي فان الحالة المصرية ستظل لعدة سنوات دون ان تعود الى عنفوانها واستقرارها بسبب ترتيب اوضاعها الداخلية، واستيعاب الطبقات السياسية التي نشات بعد الثورة. هذا الامر ( وفق الفطافطة) سيكون عاملا سلبيا في مساندة القضية الفلسطينية، خاصة في حال حدث اشتباك مصري داخلي  يأخذ الطابع الطائفي والديني ، الامر الذي سيجعل من مصر دولة رخوة، يتيح لاسرائيل ولغيرها من الجماعات الاصولية وغيرها التدخل وخلق حالة من الفوضى وعدم الاستقرار.

ورأى الفطافطة أن القيادة الفلسطينية قد تبحث عن قوى اخرى بديلاً لمصر في مواجهة اسرائيل خاصة بشأن الملف السياسي والتفاوضي، كأن تذهب الى السعودية والاردن والجامعة العربية ، اضافة الى تعميق علاقاتها مع المنظمات الدولية كالامم المتحدة والاتحاد الاوربي، الى جانب العمل على زيادة درجة الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية.

يشار إلى أن الحوار شمل نقاشاً جاداً مع الحضور الذين أجمعوا على ضرورة الوحدة الوطنية ووضع استراتيجية محددة وواضحة حتى يتمكن الفلسطينيين من توظيف ايجابيات الثورة المصرية والدفع بالسلبيات بعيداً .