استقالة فياض وتداعياتها على ملف المصالحة

أبريل 16th, 2013 by فارس ظاهر

بقلم: فارس فائق ظاهر

مدير مركز الشرق الأوسط للدراسات والأبحاث

لم يكن غريبا أن يقدم سلام فياض استقالته للرئيس محمود عباس ولا الأغرب أن يقبلها الأخير بشكل فوري دون تردد رغم التدخل الأمريكي الصهيوني السافر بالضغط على الرئيس لرفض قبولها بحجج واهية كإعادة النظر في الأموال التي يتم تحويلها للحكومة الفلسطينية وأنه هو الشخص الوحيد القادر على السير قدما في بناء مؤسسات الدولة المستقبلية ولا يحدث تحسن ونهوض في الوضع الاقتصادي لهذه الدولة إلا من خلال رئيس وزرائها الحائز على قبول وثقة المانحين, مما أعطاه قوة ودعما في قراراته وخطواته, ولم تكن تدري بأن ضغوطها ستكون لها نتائج عكسية وستضر بحليفها أكثر مما ستنفعه وستزيد أبو مازن إصرارا على موقفه هذا من الناحية الشكلية, ولكن من يقوم بالتعمق في التحليل يكتشف بأن السبب الرئيسي لقبول هذه الاستقالة هو وصول الأمور بين الرئيس ورئيس وزرائه لحد لم يعد يحتمل وأخرها قضية استقالة وزير المالية التي كانت بمثابة القشة التي قسمت ظهر البعير وطفح الكيل بها, وجاءت الظروف السياسية الداخلية خادمة لهذا الغرض وكأننا هنا بصدد أن نقول رب رمية من غير رام.

فالوضع الفلسطيني الداخلي وتعقيدات المصالحة التي تمخض عنها اتفاقي الدوحة والقاهرة لها استحقاقات تمثلت بالإعلان عن تشكيل حكومة تكنوقراط وبات جلي بأن هذا الإجراء قد أن أوانه بعد قيام لجنة الانتخابات المركزية بإنهاء أعمالها بتحديث سجل الناخبين تمهيداً لإجراء انتخابات عامة بشطري الوطن تنفيذا لمرسومين رئاسيين متلازمين يدعوان للقيام بتحديث سجل الناخبين ومن ثم تشكيل حكومة تكنوقراط وكفاءات يرئسها الرئيس محمود عباس من شأنها الإعداد لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية بنفس الوقت, حيث أن حكومة سلام فياض قد قامت بما عليها من واجبات نجحت في معظمها وأخفقت في بعضها, ولكن لم يعد مقبولا في ظل الظروف الراهنة أن تبقى هذه الحكومة كما هي وبات جليا وجوب تغييرها بشكل من شأنه أن يدفع قدما بعجلة المصالحة وينسجم مع مخرجات اتفاقي الدوحة والقاهرة من أجل طوي صفحة سوداء في تاريخ القضية الفلسطينية الذي سيبقى رهن توفر إرادة متبادلة من قيادتي حماس وفتح بالضفة وغزة, والذي لا أعتقد بأنها ستكلل بالنجاح لأن التغيرات التي حدثت على الساحة العربية مؤخراً لا تنسجم معها أن يكون هناك كيان فلسطيني موحد في ظل وجود معادلة تغيير بالمنطقة تتطلب تصفية القضية الفلسطينية ضمن استحقاقات مشروع الشرق الأوسط الجديد, وبالتالي ما قام به الرئيس أبو مازن كمن يرمي الكرة في الملعب الحمساوي ليخلي مسؤوليته الأدبية والتاريخية من نزيف الجرح الفلسطيني الداخلي ليبقى القرار عند مرجعية حركة حماس التي بات لها حساباتها الخاصة داخلياً وخارجياً بعد إجراء انتخابات مكتبها السياسي التي أصبحت تتطلب إعادة النظر في سياستها الخارجية ورؤيتها للصراع الفلسطيني الصهيوني وملفات المصالحة بناء على مصلحتها ووجودها بالمنطقة كقوة وكيان لها ثقلها, وأصبح مرفوض تجاهلها في القرارات التي تتعلق بتسوية الصراع الفلسطيني الصهيوني مستمدة قوة موقفها الدبلوماسي من الامتداد الجغرافي والغطاء السياسي التي وفرها لها وصول حركة الإخوان المسلمين لمقاليد السلطة في مصر ليعطي لها أفقا في الفضاء السياسي العالمي واستكمالاً للهلال الجغرافي الإسلامي ابتداء من تونس مرورا بليبيا ومصر حاطاً رحاله في قطاع غزة.

ورغم أن هذه الاستقالة قوبلت بترحيب وارتياح فتحاوي حيث ترى بأنها فشلت في إدارة الأزمات التي عصفت بالوضع الداخلي الفلسطيني وفي مقدمتها الأوضاع الاقتصادية فيما بقيت حركة حماس منشغلة بترتيبات ما تمخض عن انتخابات مكتبها السياسي وما زالت الفرصة مبكرة لتلحق في ركب إعلان موقفها الرسمي من تشكيل حكومة قادمة ستأخذ شكلها بناء على موقف حركة حماس الذي سيحدد إما حكومة كفاءات يرأسها الرئيس محمود عباس كما تم الاتفاق عليه وفق استحقاقات المصالحة الوطنية والذي يتطلب قيام حكومة إسماعيل هنية بتقديم استقالتها لكي يتسنى تشكيل حكومة تقوم بإدارة شؤون الدولة بين شطري الوطن والإعداد لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية عامة متزامنة من شأنها أن تضع حدا للوضع الراهن وان تعيد المياه لمجاريها كما كانت عليه قبل الانقسام البغض, أو أن يقوم الرئيس بتشكيل حكومة في الضفة الغربية بعيداً عن موضوع الوحدة في حال تملصت حماس من السير قدما بتنفيذ ما تم لاتفاق عليه مسبقا والذي بات مرجحا أن هذا الخيار هو الأوفر حظاً من سابقه.

وبعيدا عن الحسابات الحزبية فإن المصلحة الوطنية تتطلب وجود خطوات اجرائبة متبادلة متزامنة بأن واحد بين شطري الوطن من شأنها طوي ملف الانقسام المرير إن كان الطرفين جادين في ذلك واغتنام استقالة حكومة سلام فياض وتوظيفها لخدمة إنهاء الانقسام ضمن مخرجات اتفاقي الدوحة والقاهرة ولكن لا أعتقد أن مثل هذه الخطوة سيتم القيام بها كون المصلحة الحزبية غلبت على المصلحة الوطنية وبات جليا بان الشأن الفلسطيني ككرة قدم تعصف بها المتغيرات الإقليمية تزامنا مع ما تنسجم معه المصالح الحزبية أكثر منها مصلحة وطنية مشتركة مما سيجعل معه استحالة تغيير الوضع الراهن وفي أفضل حالات التقارب التي من الممكن التوصل إليها إن مورست ضغوط مضنية أن يتم التوصل لإدارة الانقسام بين شطري الوطن عوضا عن إنهائه فيما سيبقى السؤال المعضلة الذي لن يجد طريقا لإجابة تشفي صدور الفلسطينيين بهل سيتم التوصل لإنهاء الانقسام بمرحلة زمنية ليس لها بصيص أمل في الأفق يوحي بأنها بالزمن القريب وربما يستدعي ذلك التعايش والتأقلم مع الوضع الراهن ربما لسنين طوال وبعدها سيخلق الله ما لا تعلمون.

قمة الدوحة بين الشكل والمضمون

مارس 28th, 2013 by فارس ظاهر

بقلم: فارس فائق ظاهر

مدير مركز الشرق الأوسط للدراسات والأبحاث

القمة العربية الرابعة والعشرون جاءت بشكل مختلف تماما عن سابقاتها بالشكل والمضمون فقد كان محور نقاشاتها تتعلق بالملف السوري مغلفة بقرارات تتعلق بالقضية الفلسطينية بمبادرة من عراب ما يسمى بالربيع العربي قطر, فالمتابع لما تمخض عن هذه القمة العقيمة يجدها قمة سورية بامتياز جوهرها ومحور اهتماماتها صب في تصفية القضية السورية والعمل على دعم المعارضة لكي تكون بديلا عن النظام الحالي الذي لا نختلف بأنه فقد شرعيته بالنسبة للمواطن البسيط من خلال منح المعارضة مقعد سوريا في الجامعة العربية كممثل عن الشعب السوري الذي لم يلملم جراحه بعد, ولم يحدد من هي مرجعيته وممثله في ظل تعدد المرجعيات التي نصبت نفسها ممثلا وناطقا باسم شعبها المسكين, وعدم وجود جهة تمثل وتتبنى قرارا موحدا للداخل والخارج واتخاذ قرارات من شأنها تكريس وجود المعارضة كبديل عن النظام بعيدا عن مخرجات الحوار الوطني, وبغض النظر عن ما يدور على الساحة الداخلية من احتدام لصراع أخذ أشكال طائفية  فئوية لا تحمد عقباها ولا يعرف مصيرها نظرا لعدم وجود رؤية واضحة لطبيعة مرجعيات الجهات المتناحرة على الأرض وهدفها وما ستؤول إليه الأوضاع مستقبلا, فأي حل يفرض من الخارج بعيداً عن مشاركة طرفي الصراع والدول المجاورة على طاولة حوار بيضاوية؟؟؟ وأي نظام يراد له الرحيل ويستبدل بحركات متناحرة على الأرض لا تعد ولا تحصى كل منها لها أجنداتها وأهدافها الخاصة؟؟؟ وأي مصير ينتظر دولة كانت بالأمس تنعم بالأمن والأمان وأضحت ساحة قتال لا يعرف بها من يعمل لحساب من؟؟؟ سوى مشروع أريد لحلقاته أن تكتمل مهما كان ومهما كلف الثمن.

وكون قطر نصبت نفسها قائدة للأمة العربية مكرستاً جهدها ووقتها من أجل خدمة قضاياه وهمومه بزمن اختفى به العظماء ليخرج علينا الصغار بقرارات وخطوات على كبار الأمس أن ينفذوها مؤدين لها الولاء والطاعة بعد أن أشغلوا عن قصد بقضاياهم الداخلية ليسحب البساط من تحت أرجلهم كقوى إقليمية مؤثرة بالقضايا القومية العربية, ومن هذا المنطلق فقد ارتأت أن تطرح تصوراً لإنهاء الانقسام الفلسطيني بالقيام بإيفاد وفد وزاري عربي للولايات المتحدة الأمريكية من أجل بحث سبل تفعيل عملية السلام بقرار أمريكي يسعى لتمرير رؤيته لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وفق ما تراه الأخيرة محققاً لأهدافها ومصالحها الاستيطانية التوسعية بالمنطقة, وهذا بحد ذاته يخلق تخوفا من أن تكون هذه المبادرة بديلا عن المبادرات السابقة بما فيها مبادرة السلام العربية المتعلقة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي وأن تخرج بقرارات ومخرجات من شأنها أن تدعم المشروع (الأمريخوانجي) فيما يتعلق بإعادة ترتيب منطقة الشرق الأوسط تكون القضية الفلسطينية محورها بإيجاد حل لهذا الصراع من خلال تقويض الوجود الفلسطيني بالضفة الغربية وتعزيزه بقطاع غزة وامتداده بشمال سيناء على أن تمثل حركة حماس المرجعية الفلسطينية الرسمية مستقيتاً قراراتها ومواقفها من مخرجات مكتب الإرشاد العام وحركة الإخوان المسلمين في مصر التي تشكل بالنسبة لها امتداداً جغرافياً وأفق سياسي منفتح على الفضاء الخارجي.

واستكمالا لرؤية عرابة التغيير على الساحة العربية وانطلاقاً من دورها الريادي وواجبها تجاه أمتها العربية الشقيقة, وحفاظا على مصالحها القومية ووحدتها الداخلية على حد تعبيرها ورؤيتها لنفسها, فقد ارتأت أن تضع حداً لما يدور على الساحة الفلسطينية من خلال طرح مبادرة من شأنها أن تفضي لإنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية بالدعوة لعقد قمة عربية مصغرة بمشاركة كل من حركتي فتح وحماس من أجل العمل على إغلاق هذا الملف الشائك الذي لم  تستطع المبادرات والاتفاقيات السابقة إنهائه, ولكن هذه المرة على ما يبدو فأن الحل سيأتي من خلال قائدة رياح التغيير بوضع رؤيتها بإعادة ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني وفق ما ستحققه مصلحتها وطموحها القيادي للأمة العربية المنسجم والمشروع الأمريكي بإعادة ترتيب المنطقة وفق بنود مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي جاء محققاً لطموح الحركات الإسلامية الوليدة من رحم حركة الإخوان المسلمين بالهيمنة على مقاليد الحكم  بدعم سياسي لوجستي أمريكي ومالي قطري لن يستطع بكافة الأحوال أن يدجن الشعب الفلسطيني أو أن يفرض عليه مبادرة وحلا لن يخدم قضيته التي روى أبناؤها ثراها الطيب بدمائهم من أجل نيل حريتها ووحدة أرضها, وسيكون مصيرها  كسابقاتها أن لم ترتقي لطموح الفلسطينيين بوحدة أرضهم وخدمة قضيتهم التي هي في أدنى سلم أولويات القائمين على إعادة ترتيب المنطقة, وبالتالي فإن أكثر السيناريوهات المطروحة واقعيا هو بقاء الوضع على ما هو عليه أو الوصول لحالة من إدارة الانقسام بأفضل الأحوال نظرا لترسخ أسس ومقومات الانقسام بين شطري الوطن على الأرض و الاختلاف بالرؤية السياسية لما يجب أن تقوم عليه الحلول القادمة  انطلاقاً من رغبة كافة الأطراف بتقاسم الكعكة وتحقيق أكبر قدر ممكن من المصالح والمكاسب الحزبية على حساب المصلحة الوطنية العليا.

وبما أننا نتكلم عن دور سياسي قطري فلا يعقل أن نغفل بأن هذا الدور دائما ما ترتب عليه إغداق مالي تمثل هذه المرة قيامها بوضع تصور لإنشاء صندوق لدعم صمود القدس, متناسية بأن هناك العشرات من الصناديق الفارغة التي أقرت لهذا الغرض من قبل, وأن درة فلسطين لا تستجدي دعماً مالياً وإنما تطلب من الدول العربية تحمل مسؤولياتها الدينية والأدبية والأخلاقية تجاه ثالث قبلتها الشرعية التي تركت وحيدة تصارع البقاء في وجه المد السرطاني الاستيطاني,  فما تحتاجه القدس اليوم هو دعم سياسي بشري بامتياز ودور عربي قادر على لجم ممارسات الاحتلال الهادفة لتهويدها وطمس معالمها الإسلامية التاريخية, هذا ما يجب على قطر تبنيه وليس التمنن بحفنة مال سياسي دفع مسبقاً من الخزائن الأمريكية لدعم مشروعها الهادف لتغيير معالم المنطقة من خلال طفلها القطري المدلل الذي مهما حاول وفعل سيجد صدا منيعا بشعب عربي أصيل محباً لأرضه ووطنه رافضاً ومسقطاً كافة المشاريع الهادفة لتركيعه, من خلال تنصيب أنظمه عليه تنفذ أجندة ومشاريع  تطبيعية أمريكية لدمج ما يسمى (بدولة إسرائيل) بين الدول العربية لإبقائها شوكة في خاصرتها, وسيبقى قول الرئيس الراحل ياسر عرفات خالداً في قلب وعقل كل عربي وطني محب لأرضه ووطنه (يا جبل ميهزك ريح) ويا شعبنا العربي الأصيل لن تهزك محاولات تركيعك أخونتك وأمرنتك وصهينتك.

بإنتظار طائر العنقاء

مارس 20th, 2013 by فارس ظاهر

بقلم: فارس فائق ظاهر

رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات والأبحاث

ساعات قليلة تفصلنا عن وصول الرئيس الأمريكي باراك أوباما لكل من فلسطين وإلكيان الصهيوني خلت في ترتيباتها من عقد لقاء قمة يجمعه بطرفي الصراع على طاولة بيضاوية ضيف يقابل بنوع من اللامبالاة وعدم الاكتراث ممزوجا بالرفض وعدم الترحيب به كزائر لن  يجد طريقه مفروشة بالورود لطبيعة العلاقة المتوترة بين إسرائيل وأمريكا نتيجة قيام رئيس حكومة الأولى بالعمل على الحيلولة دون وصوله لفترة رئاسية ثانية بالعمل مع أاقطاب المعارضه الأمريكية واللوبي الصهيوني, وطرف فلسطيني يقع تحت الإحتلال تنكرت سياسة بلاده الخارجية تجاه المنطقة لحقوقه المشروعة وطالما وقفت حائلة دون سعيه لاقرارها لدى المنظمات الدولية متنكرا لحقه بالحرية والاستقلال والعيش الكريم على أرضه, وبالتالي فان القاريء لما بين سطور هذه الزيارة يلاحظ أنها لم تتعدى كونها نوعا من العلاقات العامة في شكلها الخارجي أما جوهرها فيتعلق بإعادة ترتيب ملفات المنطقة بعد الثورات التي عصفت بمنطقة الشرق الأوسط وما يجري على الساحتين السورية والإيرانية وتداعياتهما على مكانة الكيان الصهيوني بالمنطقة وإستكمال لمسات إعادة ترتيب المنطقة بالشكل المرسوم وفق المخطط (الأمريخوانجي)

ولذلك فإن الرئيس الأمريكي لن يحمل معه أي جديد على مسار عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية وجاء بجيوب خاوية من أي مبادرة من شأنها أن تدفع قدما بالعملية السلمية بين طرفي الصراع فهو جاء ليقول لهم عليكم أن تقلعوا شوككم بأيديكم وأنتم أصحاب القرار فيما يتعلق بخلافكم وصراعكم ولكم أن تتوصلوا للحلول التي تتفقون عليها ونحن مساندين لكم فيما تتوصلون إليه وداعمين لكم بالسير قدما على هذا المسار لا ضاغطين ومجبرين أياكم على ذلك من خلال فرض مبادرة معينة  مطالبا بالوقت نفسه الطرف الفلسطيني أن يكون جادا وساعيا  لتحقيق السلام مع الاسرائيليين دون أن يقدم مبادرة تدعم ذلك وتدفع بالعملية السلمية إلى الأمام وما سيقوله لن يتعدى عن كونه أملا بأن يتحقق السلام ويتوقف الاستيطان من أجل فتح المجال لسير العملية التفاوضية بلا شروط مسبقة .

وفيما يتعلق بالمصالحة الفلسطينية والتي يعتبرها عقبة أمام تحقيق سلام مع الاسرائيليين فهو إعلاميا لا يمانع من تحقيقها وتشكيل حكومة وحدة وطنية تلتزم بشروط الرباعية الدولية بالوقت الذي نرى بأن أحد قطبي الإنقسام يأتمر بأمر قاعدته التي تعتبر حليف إستراتيجي للولايات المتحدة الأمريكية لتنفيذ مشروع إعادة ترتيب المنطقة بما يخدم سياساته والتي اطلقت عليها ادارة جورج بوش بالحركات الاسلامية المعتدلة و تقوم بالتنسيق فيما بينها مما إنعكس على الوضع الداخلي الفلسطيني بشكل جعل مرجعية القرار السياسي بإنهاء الإنقسام وتحقيق المصالحة بيد الادارة الامريكية ومن خلال حلفاؤها الاسلاميين يقررون ما يجب على طفلها الحمساوي المدلل أن ينفذ من قرارات تصدر عن مكتب الارشاد العام وليس الاذعان لما تقتضيه المصلحة الوطنية الفلسطينية بينما يقف الرئيس الفلسطيني لا حول له ولا قوة غير قادر على تحقيق الوحدة بين شطري الوطن. وطوي حقبة سوداوية في تاريخ القضية الفلسطينية.

ومن يعول على زيارة الشيطان الأكبر للمنطقة سيجد نفسه بعد مغادرته المنطقه بأنه لم يحقق جدوى ملموسة  ولا منفعة حقيقية خصوصا بعد تأكيداته المتكرره بأنه ملتزم بدعم الكيان الصهيوني والحال الفلسطيني كما هو عليه يزداد سوء باستمرار الإحتلال بسياساته الاستيطانية والتهويدية للمزيد من الأراضي والمقدسات الفلسطينية وبقاء البيت الداخلي بصراعه بين الاشقاء كما هو عليه دون أن يجدوا طريقا للخروج من مأزقهم الذي هم فيه  فيما يبقى من يراهن على عملية سلمية وأخر على إنهاء الانقسام الذي نرى بأنه وهم وسراب

لماذا فشلت جهود المصالحة؟؟؟

فبراير 20th, 2013 by فارس ظاهر

بقلم: فارس فائق ظاهر

رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات والأبحاث

رغم تعدد جلسات الحوار الوطني بين الفصائل الفلسطينية والتوصل لعدة اتفاقيات بداية باتفاق اليمن مرورا باتفاقي مكة والدوحة نهاية باتفاقيات القاهرة إلا أن قطار المصالحة ما زال يراوح مكانه في هذه المرحلة التاريخية التي وضعت كل من حركة فتح وحماس أمام اختبار حقيقي لتطبيق ما تم الاتفاق عليه سابقا ومدى جاهزية وتوفر الإرادة الحقيقية بتغليب المصلحة الوطنية على المصلحة الحزبية التي أضرت طول الحقبة السابقة على الجهود المبذولة للتقارب وتحقيق التوافق بين الطرفين من أجل الخروج بالقضية الفلسطينية من المأزق الحالي الذي تعاني منه بعد تعثر العملية السلمية مع الكيان الصهيوني, فقد وفرت الاتفاقيات السابقة إطار نظري من خلاله يتم الانطلاق للتطبيق الفعلي والعملي للمصالحة التي تحتاج إلى إعادة هيكلة مؤسسات منظمة التحرير والدولة الفلسطينية بأجهزتها المدنية والعسكرية بعد أن رسخ الانفصال مقومات الدولتين في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة حيث وجود مؤسسات متشابهة في بنيتها بكلا الطرفين يعتبر عائقا أمام تحقيق التوافق على الأرض مما يستدعي إعادة هيكلتها لكي تكون جسما واحدا والخروج من حالة ثنائية الكيانات المؤسساتية الناتجة عن حالة الانقسام البغيض, فهذا ما يجب فعله أولا لكي تكلل جهود الوسيط المصري بالنجاح ويتم التخلص من عثرات الماضي لا العودة بالمفاوضات إلى نقطة الصفر وكان شيئا لم يكن من قبل الخروج ببيانات وتصريحات صحفية لا تحمل في طياتها نظرة تفاؤلية بغد أفضل مما جعل المواطن الفلسطيني يتساءل عن سبب فشل مفاوضات المصالحة وتعثرها رغم وحدة المصير والمخاطر التي تحيط بالقضية الفلسطينية التي طفح بها الكيل ولم تعد تحتمل مزيدا من الخلافات داخل البيت الفلسطيني, ورغم ذالك تبقى التساؤلات التي لا تجد لها إجابة ولا تفسيراً مقنعاً عن سبب فشل كافة الاتفاقيات السابقة في إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة؟؟ ومن مصلحة من بقاء الوضع على ما هو عليه ؟؟

الإجابة بحد ذاتها بسيطة, فليست المشكلة في الاتفاقيات بقدر أنها في مواقف وسياسات طرفي النزاع وتصور كل منهما للنتائج والمكاسب التي عليه أن يخرج بها من هذه المبادرات شريطة عدم التخلي عن أي من المكتسبات التي يتمسك بها ولكنها تحتاج لجرأة بالخروج لوضع النقاط على الحروف ليعلم المواطن بطبيعة ما يجري خلف الأبواب المغلقة  وحقيقة الأسباب والخلافات التي جعلت من هذه القضية معضلة يصعب حلها رغم  وجود إجماع وطني على ضرورة الخروج من المأزق الحالي الذي تعاني منه القضية الفلسطينية وفي مقدمتها كل من فتح وحماس الذين اتفقوا على أن لا يتفقوا والخروج بيانات تحفظ ماء الوجه إعلاميا لجميع الفصائل ولكنها لا تساوي ثمن الحبر الذي كتبت به للتطبيق على أرض الواقع لأن كلا الطرفين ينطلق في حواراته مع الآخر من مبدأ عصفور باليد ولا عشرة على الشجرة.

فحركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة تدرك أهمية الوضع التمثيلي ومكانتها بالسيطرة عل قطاع غزة وتمسكها بخيوطه الأمنية والسياسية والاجتماعية والتغيرات الاقليمة التي شكلت لها دعما سياسيا وافق جغرافي يجعل منها لاعبا محوريا لا يستهان به ويمكنها من أن تكون شريكا حقيقيا في تقاسم السلطة مع حركة فتح في حال تم التوصل لتفاهمات من شأنها أن تؤدي إلى خلق نظام سياسي جديد على الأرض بشكل يحفظ مكانتها في كافة مؤسسات السلطة بداية من منظمة التحرير وصولا لنسبة تمثيل في مؤسسات الدولة الأمنية منها والمدنية والذي جعلها تطالب على لسان رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل بأن يتم مناقشة جميع بنود المصالحة رزمة واحدة وليس كل منها على مسار منفصل من أجل حفظ حصة حركته في تقاسم السلطة مع حركة فتح في تشكيل حكومة وحدة وطنية بين شطري الوطن تكون مهمتها الأساسية الإعلان عن إجراء انتخابات عامة في الضفة الغربية وقطاع غزة وبالتالي فإنها في جميع الأحوال تدرك بأنها لن تحصل على غالبية أعضاء المجلس التشريعي الذي يؤهلها لتشكيل حكومة قادمة كما حصل في السابق فهي عمليا قد تفقد قبضتها على القطاع لتراهن على تحقيق مكاسب تكمن في ضمان نسبة تمثيلها في مؤسسات الدولة ودخولها منظمة التحرير التي لم تعد مرجعية الفصائل كما كانت بالسابق وما ستتنازل عنه هو أغلى بكثير من الدخول في منظمة ستبقى نتائج ونسبة تمثيلها بها في حكم الغيب, وبالتالي فمن مصلحتها أن يبقى الحال على ما هو عليه إن لم تستطيع التوصل لتفاهمات تمكنها من تقاسم السلطة على مؤسسات الدولة والمنظمة مع حركة فتح من خلال وضع العصا بالدولاب ولا ضير في تقديم تنازلات شكلية من مصلحتا بالدرجة الأولى كالسماح للجنة الانتخابات  بتحديث سجل الناخبين على أنها خطوة للأمام على تحقيق الوحدة الوطنية بين شطري الوطن تضاف لرصيدها إعلاميا وتسجلها في سجل التنازلات لدى الوسيط المصري ولكنها على أرض الواقع لا تقدم ولا تأخر.

أما بالنسبة لحركة فتح فهي أيضا تتعامل من منطلق العين بالعين والسن بالسن  وعشرة عصافير باليد ولا عصفور على أعلى الشجرة انطلاقا من فكرها كحركة تحرر حاضنة للمشروع الوطني الذي مكنها من السيطرة على كافة مؤسسات الدولة ويصعب عليها تقديم تنازلات لطرف آخر من شأنها أن تجعل منه شريكا لها في تقاسم السلطة على مؤسسات الدولة والمنظمة التي هي بالأساس في قبضة الحركة مقابل ثمن زهيد يكمن في رجوع  القطاع لحضن الشرعية ويبدو واضحا رغم اختلاف الجانبين في رؤيتهما حول المصالحة إلا أنهما متفقان على ضرورة تغيير الوضع الحالي وترتيب البيت الداخلي بشرط عدم مساس أي منهما بمصادر السلطة التي يهيمن عليها الطرف الآخر كل في نطاق الإقليم الذي يسيطر عليه مما يعني بأن الطروحات تسير باتجاه العمل المشترك على إدارة الانقسام بين شطري الوطن عوضا عن التوصل لاتفاق إنهاء الانقسام بين الجانبين.

وبدوره يدرك الوسيط المصري مدى صعوبة تحقيق اختراق في معضلة إنهاء الانقسام وإعادة اللحمة الوطنية ويدرك تماما بأنها غاية في الصعوبة كون المعضلة الحقيقية تكمن بحرص الطرفين بالبقاء مهيمنا على السلطة وتقاسم السيطرة على مؤسساتها من جهة و فصائل ليس لها تأثير ودور ايجابي داعم قدما على طريق الوحدة لأنها انقسمت على نفسها, فمنها ذات مرجعية إسلامية محسوبة على حركة حماس وأخرى تعتبر أعضاء في منظمة التحرير تقف تلقائيا لجانب حركة فتح  تحاول بالتالي تقريب وجهات النظر بين الجانبين وتقليل الفجوة بينهما عل وعسى أن يتم تحقيق اختراق في ملف المصالحة على أن لا يتم المساس بنسبة تمثيلها في مؤسسات الدولة والمنظمة, وبالتالي فان ما خرج به الوسيط المصري مفاده بأن الأمر في غاية الصعوبة ويتطلب التعايش مع الوضع القائم لعدة سنوات قادمة ولكنه بالمقابل يقوم باستخدام تكتيكاته بإحداث اختراق للوضع الراهن من خلال فصل الملفات كل على حدا بداية بالأقل أهمية ويعمل على تفكيكها واحدا تلو الآخر ويعي تماما بأن ذلك يحتاج جهدا مضني وسنوات عدة ولكنه يبذل جهودا ويواجه مصاعب لا يحسد عليها من أجل الخروج من مستنقع الخلاف الداخلي.

وأمام المعضلة الحقيقية لإعادة اللحمة بين شطري الوطن بوضع العصا بالدولاب والعربة أمام الحصان يبقى الإجماع الشعبي بكافة أطيافه ومرجعياته بأن وحدتنا الوطنية وإنهاء الانقسام هو مطلب لا بد منه ولا غنى عنه خصوصا بعد تغير قواعد اللعبة في المنطقة التي انعكست أثارها على القضية الفلسطينية والتي يجب الاستفادة منها قدر الإمكان من أجل تدعيم وتكريس الوحدة الوطنية بالعمل الدءوب على إنهاء الخلافات الداخلية والاستفادة من الأجواء الايجابية التي حققتها الاتفاقيات السابقة وتحويل شراع السفينة السياسية ورياح التغير لخدمة مصلحتنا الوطنية بحنكة وحس وطني صادق من كافة الأطياف والفصائل السياسية.

مستقبل الدولة بين مطرقة الاحتلال وسندان الانقسام

يناير 9th, 2013 by فارس ظاهر

بقلم: فارس فائق ظاهر

مدير مركز الشرق الأوسط للدراسات والأبحاث

faresdhaher@hotmail.com

لقد شكل قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (G A 11317)بتاريخ:29/11/2012م تحولا جذريا في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي حيث أعتبر هذا القرار بمثابة إصدار شهادة ميلاد دولة فلسطين وتتويجا لنضال الشعب الفلسطيني بالحرية والاستقلال والحصول على دولته المستقلة انطلاقا من القرار الأممي 181 التي بقيت منقوصة رغم عدم التقليل من أهميتها إلى أن صدر قرار الرئيس محمود عباس بتغيير المسميات السابقة للسلطة الفلسطينية لتحل مكانها اسم دولة فلسطين وإلغاء كل ما يعارضها فيما يتعلق بمكانة الدولة وعلاقاتها الداخلية والخارجية بالعمل على تنفيذ متطلبات إعتماد تعاملاتها مع نظيرها على الساحة الدولية سواء من اعترفت بها أم لم تصوت لصالحها بالجمعية العامة للأمم المتحدة, والقيام بكافة الإجراءات تمهيدا لذلك والذي يعتبر من الناحية الشكلية إجراءاً طال انتظاره ودفع الشعب الفلسطيني الغالي والنفيس من اجله ليتحقق له حلمه الذي ناضل من أجله ليرى اسم دولته بمكانه الصحيح على خارطة العالم جغرافيا وسياسيا ليقر به شعباً كباقي الشعوب له حقه بأن يعيش على أرضه في ظل دولته كباقي الشعوب.هذا من الناحية الشكلية.

ولكن المشكلة تكمن بالناحية الاجرائة المرتبطة ببعدين أولهما الاحتلال المسيطر على الأرض الذي لن يتعاطى بايجابية مع هذه التغيرات التي يعتبرها أحادية الجانب وبعيدة عن ما يجب تنفيذه بناء على ما يتم التوصل إليه من تفاهمات ثنائية تفاوضية بين الجانبين, ولن تغير شيئا عما هو معمول به على أرض الواقع, لأن كافة مقومات الدولة من حدود وأمن وموارد طبيعية متاحة هي تحت سيطرة الاحتلال إضافة لما يتعلق بمعاملات رسمية يومية تختص بالأحوال المدنية التي تحول من الوزارات الفلسطينية لن يتم المصادقة عليها في حال وجد عليها اسم دولة فلسطين مما سيؤدي إلى تعثر معاملات المواطنين اليومية وعدم الاعتراف بأية وثيقة رسمية صادرة على المؤسسات الفلسطينية ما يعني أن من يقرر اعتماد المسميات بشكل فعلي هو الاحتلال ولا نملك كفلسطينيين سوى طلب الموافقة مسبقا على مثل تلك الإجراءات المعروف مسبقا الموقف الإسرائيلي الرافض لها فلماذا إذا نسعى لعرقلة إجراءات المواطن اليومية؟؟.

ذلك يعتمد على القراءة السليمة لهذا القرار بحيث تؤخذ كل حالة بخصوصيتها لا بعموميتها ليطبق بشكل كامل وإنما يجب أن يتم تطبيقه بشكل انتقائي مرحلياً على المعاملات الرسمية الداخلية التي ليس لها خطوة تكميلية إجرائية من قبل الاحتلال لتفادي إعاقتها مع الاستعانة بالقوى الدولية الضاغطة لإرغام الاحتلال على قبول الاعتراف بدولة فلسطين وما يتبعها من إجراءات تخرج القرار من حيز الانتقائية لفضاء الشمولية بالتطبيق العملي الثنائي وصولا للتحرر الكامل من سطوة الاحتلال وهيمنته على مرافق الدولة الفلسطينية المستقلة

أما البعد الآخر فيكمن بالانقسام الداخلي بين شطري الوطن الذي لا يراد إنهائه لأن خارطة المنطقة التي يتم العمل عليها تتطلب ذلك, وهو ما تعمل بالإبقاء عليه دول إقليمية عربية تنفيذا لإرادة صهيو أمريكية لتصفية القضية الفلسطينية وتذويبها ضمن مشروع إعادة ترتيب منطقة الشرق الأوسط الجديد, والذي سينعكس على شرعية تطبيق هذا القرار على قطاع غزة المرهون بقبوله أو رفضه من قبل حكومة غزة التي تعتبر أنها في حل من أمرها بما يتعلق من إجراءات وقرارات تصدر من رام الله مما سيتيح لها خيار تطبيقه كبادرة حسن نية لتهيئة الأجواء للمصالحة واستغلال مكانتها المنفتحة بعلاقاتها الخارجية على الصعيد الدبلوماسي لخدمة قضيتها الوطنية ووضع أسس دولة فلسطين على أرض الواقع والاستفادة من غياب الهيمنة الفعلية للاحتلال على أرض الواقع بما يتيح له اعتماد هذه المسميات التي ستعطي زخما ودعما لقرارات الرئيس الفلسطيني وتتويجا للوحدة بين شطري الوطن, والتي من شأنها أن تؤدي لإضعاف إجراءات الاحتلال التي لن يكون لها تأثيرا فعليا إلا في حدود الضفة الغربية أو أن تضرب به عرض الحائط ولا يوجد ما يرغمها على ذلك وسيكون له تداعيات سلبية على شرعية وجود دولة فلسطين  بتكريس الانقسام بين شطري الوطن والذهاب بعيدا بالتفكير خصوصا من قبل من يغرد خارج السرب الوحدوي الوطني بالمطالبة بأن يكون هناك رئيسا لقطاع غزة على شاكلة الرئيس الموجود في الضفة الغربية بعد أن أصبحت دولة تحت احتلال وقطاع غزة سلطة فلسطينية مستقلة تماما عن الاحتلال وعن الذات الفلسطينية مكرسا واقع جديد بدولة مجزئة إقليميا لكيانين منفصلين تماما عن بعضهما البعض بشكل يحاكي النموذج السوداني في نهاية المطاف.

وأمام ذلك نجد أنفسنا أمام تساؤلات تطرح نفسها حول مكانة دولة فلسطين على الخارطة الإقليمية كدولة موحدة؟؟ وهل المرسوم سيسري على الضفة لوحدها أم على الضفة وغزة؟؟ وهل ستنفذه حكومة حماس بالقطاع أم ستضرب به عرض الحائط؟؟ وما هو العمل إن تغيرت المسميات بالضفة وبقيت في غزة على حالها؟؟؟ والأدهى من ذلك ماذا لو كان ذلك مفتاحا لحكومة غزة تطالب برئيس لها على شاكلة الضفة الغربية بشكل يكرس واقع جغرافيا يفرض علينا نفسه بوجود دولتين منفصلتين؟؟.

تساؤلات تطرح نفسها بقوة متمنيا أن تكون إجابتها انطلاقا من الشعور بالمسؤولية تجاه قضيتنا الوطنية لا من منطلق مصلحة حزبية فئوية يسجلها التاريخ على صفحاته تحت عنوان خيانة أم وطنية.

المطلوب ما بعد الدولة الفلسطينية

ديسمبر 27th, 2012 by فارس ظاهر

بقلم: فارس فائق ظاهر

مدير مركز الشرق الأوسط للدراسات والأبحاث

faresdhaher@hotmail.com

لقد شكل قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة المؤرخ في:29/11/2012م تتويجا لنضال الشعب الفلسطيني بإقامة دولته المستقلة وانتصارا للقرارات الدولية التي أسس لها القرار 181 بحق الفلسطينيين بأن يكون لهم دولة كباقي شعوب المعمورة, ولكن تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة بحصولنا على هذه الدولة لا يمثل نهاية المطاف وإنما يعتبر بمثابة إصدار شهادة ميلاد لهذه الدولة يتطلب تكريسه على أرض الواقع لعمل وجهد دؤوب بتبني إستراتيجية وطنية تعتمد على عمل داخلي وخارجي من أجل تحقيق متطلبات الدولة المستقلة, لأن هذا الانتصار لا يمكن له أن يطبق فعليا إلا من خلال توفر متطلبات تنفيذه على أرض الواقع في ظل الاحتلال وسياسته الرافضة لهذا القرار والمقابلة له بإجراءات استيطانية من أجل إفشاله وإبقائه حبرا على ورق.

فعلى الصعيد الخارجي يجب على القيادة الفلسطينية تكثيف جهودها, سياسيا بتوظيف دبلوماسيتها من أجل خدمة قضيتها الوطنية وحشد الدعم الدولي من أجل تنفيذ هذا القرار  وفضح إجراءات الاحتلال الإسرائيلي ومشاريعه الاستيطانية الهادفة للإبقاء على الاعتراف الأممي بدولة فلسطين حبرا على ورق بشكل يجعل من الاستحالة إقامة دولة متواصلة جغرافيا من خلال تنفيذ خطة(E1) الاستيطانية من جهة والقيام بإجراءات عقابية بحق الحكومة الفلسطينية من شأنها أن تقوض وجودها مما جعلها على حافة الانهيار نتيجة سياستها تجاه حجز أموال العائدات الضريبية مما أثر على مكانتها وقدرتها بالوفاء بالتزاماتها وعدم قدرتها بالوفاء بفاتورتها الشهرية التشغيلية, والذي يتطلب من القيادة الفلسطينية اتخاذ إجراءات لمواجهة خطوات الاحتلال التي تهدد بقاؤها والقيام بتنفيذ قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة على الأرض  بالشراكة مع المجتمع الدولي والدول التي أيدت قرار قيام دولة فلسطين على حدود السابع من آذار عام 1967 بالبدء بتنفيذ الاتفاقيات الدولية التي تكرس واقع دولة مقابل دولة في العلاقات الثنائية وتطبيق ما جاء في اتفاقيات جنيف الثالثة والرابعة وملحقاتها وتأصيل التعاون الدبلوماسي بين الدولة الوليدة والدول التي اعترفت بها وصوتت لصالحها في الجمعية العامة للأمم المتحدة بتنفيذ بنود القانون الدولي الدبلوماسي والقنصلي على دولة فلسطين وانضمامها لاتفاقيتي فينا عامي 1961و1963 المنظمة للعلاقات الدبلوماسية والقنصلية وما يترتب عليها من التزامات تجاه هذه البعثات ومواطنيها في تلك الدول واستبدال جواز السفر الحالي بجواز سفر يحمل اسم دولة فلسطين مع حفظ كافة الحقوق لحامله كمواطن دولة  مستقلة.

وقانونيا يجب الانضمام لمنظمات الأمم المتحدة وفي مقدمتها محكمة الجنايات الدولية من أجل ملاحقة الاحتلال ومعاقبته على جرائمه ضد الشعب الفلسطيني والعمل على تطبيق قرار محكمة لاهاي فيما يتعلق بالجدار وكافة القرارات الدولية المدينة للاحتلال والاستيطان والتي تحرم على الاحتلال استغلال مكونات وثروات أرض الدولة التي يحتلها وإلزامه بالحفاظ على تماسكها الجغرافي وتأدية كافة الحقوق تجاه الشعب الذي يقع تحت احتلالها كونها تقوم باحتلال دولة لها ارض يعيش عليه شعبها, وهذا من شأنه أن يضع حدا لسياسة التهويد والاستيطان التي يمارسها الاحتلال على الأرض بعد أن أخذت صيغة دولة تقع تحت الاحتلال وليس كما يدعي بأنها أرض متنازع عليها.ومن أجل تكريس واقع جديد على الأرض يجب العمل على تنفيذ الاتفاقيات والقرارات الدولية على هذه الدولة الوليدة التي تكفل لها حقها القانوني وحمايتها في حال تعرضت لها أي من الدول الأخرى من خلال العمل على تطبيق بنود اتفاقية الأمم المتحدة المقرة عام:1982 المتعلقة بقانون البحار والحدود الذي يمكنها من فرض سيادتها على كامل حدودها, وحق استخدام الموارد الطبيعية المتوفرة داخل أراضيها التي كان الاحتلال يهيمن عليها, والذي سينعكس إيجابا على  الوضع القانوني لأسرانا في سجون الاحتلال وسيزيل عنهم صبغة الإرهاب التي يدعيها الاحتلال لأسرى حرب تنطبق عليهم كافة الأعراف والقوانين الدولية المختصة بمعاملة أسرى الحرب.

وعلى الصعيد الداخلي فنحن الآن بحاجة أكثر من أي وقت مضى لتبني إستراتيجية وطنية تعمل على ترتيب البيت الداخلي نابعة من الذات الفلسطينية الواحدة بعيدا عن الإملاءات والأجندات الخارجية التي تسعى لبقاء الحال الفلسطيني على ما هو عليه  لتبقى أرض فلسطين ساحة لتصدير أزماته الداخلية, والاستفادة من الأجواء الإيجابية بعد الانتصارين العسكري الذي حققته المقاومة في قطاع غزة والسياسي الذي حققته الدبلوماسية الفلسطينية بالجمعية العامة للأمم المتحدة بالحصول على اعتراف أممي بدولة فلسطين, والذي يترتب عليه إنهاء الانقسام والبدء بتطبيق بنود اتفاق القاهرة لكي يتسنى لنا العمل موحدين على وضع لبنات هذه الدولة على الأرض ومواجهة سياسة الاحتلال المالية والاستيطانية التي تعمل للحيلولة دون تنفيذ هذا القرار مما يتطلب رص الصف الفلسطيني والتعالي على الجراح والخلافات الداخلية في سبيل قضيتنا الأسمى التي دفعنا الغالي والنفيس من أجل وضع اسم دولة فلسطين على خارطة العالم وإنهاء آخر احتلال عسكري معاصر على الأرض.والقيام بإجراء انتخابات عامة رئاسية وتشريعية وإعادة ترتيب منظمة التحرير تمهيدا لإقرار دستور منظم للحياة العامة بالدولة والذي لا يمكن له أن يتحقق إلا من خلال المضي قدما بتحقيق المصالحة الوطنية وإنهاء الانقسام, فلا يعقل أن يبقى الوضع الفلسطيني الداخلي يعاني من التداعيات السلبية للانقسام التي أثرت بشكل واضح على مكانة السلطة الفلسطينية مهددة بها بالانهيار في ظل الأزمة المالية الخانقة التي تعاني منها وإجراءات استيطانية للحيلولة دون إقامة دولة فلسطينية متماسكة جغرافيا بين شطري الوطن لكي نصل في نهاية المطاف لواقع يفرض نفسه على الأرض كتطبيق عملي لخطط تهويدية تحاك في الظلام من أجل تصفية القضية الفلسطينية وتقزيمها لتصبح قضيتنا هي دولة فلسطينية في قطاع غزة مع إمكانية اقتطاع شمال سيناء من الأراضي المصرية لصالحها والعمل على تهويد أرض الضفة الغربية واحتلالها بالكامل ضمن نهائيات إعادة ترتيب المنطقة العربية برؤية صهيو أمريكية طرحت ضمن بنود مشروع الشرق الأوسط الجديد.

وفي ظل التغيرات الإقليمية والدولية يبقى تنفيذ قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بالاعتراف بدولة فلسطين على الأرض رهن قدرة هذه الدول على إلزام الاحتلال الإسرائيلي بالرضوخ لقرارات جمعيته العامة ومدى قدرتها على نسج علاقات متبادلة مع هذه الدولة الوليدة كباقي الدول الأخرى من جهة, وداخليا يبقى مرهون بقدرة القيادة الفلسطينية على إجراء تغييرات جذرية برفع مكانتها لدولة بعلاقتها مع المجتمع الدولي في ظل سيطرة الاحتلال على الأرض والانقسام بين شطري الوطن الذي سيتم التوصل في نهاية المطاف لإدارته وليس إنهائه الذي زاد من تعقيدات الوضع الداخلي الذي لا يبشر بقرب إحداث اختراق للوضع القائم والبقاء رسميا دولة حبر على ورق وفعليا دولة تحت احتلال.

محطات نحو الدولة الفلسطينية

نوفمبر 28th, 2012 by فارس ظاهر

فارس فائق ظاهر

مدير مركز الشرق الأوسط للدراسات والأبحاث

28-11-2012م

لقد شكل عام 1917 نقطة تحول في مسار الشعب الفلسطيني وتحديدا بتاريخ:2 نوفمبر من نفس العام حين أعلن آرثر بلفور وعده بتأسيس وطن قومي للشعب اليهودي على ارض فلسطين، باذلا جهده لتسهيل تحقيق هذه الغاية دون أن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة حينذاك على ارض فلسطين ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في البلدان الأخرى, ومنذ ذلك التاريخ والفلسطينيين يصارعون من اجل استرداد حقهم المسلوب باللجوء للمنظمات الدولية وعلى رأسها الجمعية العامة للأمم المتحدة التي أصدرت قرارها رقم181 بتاريخ:29 نوفمبر عام 1947 الذي ينص على إقامة دولة عربية على حدود عام 1967 إلى جانب دولة يهودية مع حفظ حق الأقليات مما شكل اللبنة الأولى على طريق إقامة الدولة الفلسطينية.

واستمرارا بالسير على خطى التحرر والاستقلال وحق تقرير المصير بان يكون لهم دولة كباقي الشعوب كان لا بد من تشكيل مرجعية رئيسية تمثل الشعب الفلسطيني فكان لا بد من تشكيل منظمة التحرير الفلسطينية التي آخذت على عاتقها مسؤولية قيادة ثورة ونضال الشعب الفلسطيني  من اجل التحرر و تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني الذي أعلن قيام دولة فلسطين بالجزائر عام 1988 مما ترتب عليه قيام الجمعية العامة للأمم المتحدة بالاعتراف بدولة فلسطين بدورتها الثالثة والأربعون المنعقدة بجنيف بتاريخ 15ديسمبر1988 وما تبعها من اعتراف دولي بها كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني أدى بنهاية المطاف بالتوقيع على اتفاق أوسلو (إعلان المبادئ) عام 1993 الذي نتج عنه تشكيل السلطة الوطنية الفلسطينية التي يسند إليها مهمة تطبيق بنود هذا الاتفاق وصولا لإعلان دولة مستقلة بعد 5 سنوات.

ونتيجة للتعنت الإسرائيلي والتنصل من تنفيذ بنود اتفاقيات أوسلو وما تبعها من مبادرات دولية من اجل الدفع قدما بسير العملية السلمية وكنتيجة طبيعية لانسداد المسار التفاوضي ووصوله لطريق مسدود كان لا بد من إحداث اختراق سياسي للوضع الراهن بالتوجه للأمم المتحدة من اجل الحصول على اعتراف أممي بحق الشعب الفلسطيني بان يكون له دولة استنادا لكافة المواثيق والقرارات السابقة الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة من اجل رفع مكانة فلسطين لتصبح دولة مراقب غير عضو بالجمعية العامة في حال موافقتها على هذا الطلب الذي سيجعل من يوم:29 نوفمبر 2012م نقطة تحول جذري بمسار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي الذي أصبح شبه مؤكد بعد ضمان الحصول على 150 صوت سيكون له بعدين الأول: سيحول هذا الاعتراف القضية الفلسطينية من ارض متنازع عليها لدولة تقع تحت الاحتلال مما يمكنها من رفع دعاوي ضد الاحتلال لدى محكمة العدل الدولية وتحميله مسؤولياته الأخلاقية تجاه شعب الدولة التي يحتلها, وهذا ما يتخوف منه ويسعى جاهدا من اجل إقناع الدول الأوروبية الكبرى بان تشترط عدم قيام الفلسطينيين باللجوء لمنظمات الأمم المتحدة خصوصا المحكمة الجنائية الدولية من اجل قطع الطريق على أي خطوة من شأنها تمكين الفلسطينيين من ملاحقة جرائم الاحتلال أمام المحكمة الدولية بعد فشلها بإفشال المسعى الفلسطيني بالحصول على دولة.وسستسعى جاهدة لمعاقبة الشعب الفلسطيني وقيادته ودفعهم  ثمنا باهضا لما أقدموا عليه بشق مالي من خلال فرض حصار مالي على السلطة ووقف تحويل العائدات المالية وشق سياسي يتمثل بتسريع وتيرة الاستيطان بالضفة الغربية وفرض وقائع جغرافية للحيلولة دون إمكانية تطبيق القرار الدولي على ارض الواقع

وأما البعد الآخر: فحصولنا على دولة يعني إقرارا بموافقتنا على قرار 181 الذي ينص على إقامة دولة عربية على حدود عام 1967 إلى جانب دولة يهودية مع حفظ حق الأقليات مما يعني تخلينا عن إقامة دولة فلسطينية على أراضي1948 مع التمسك بحق العودة لهذه الأراضي, وهذا التخلي يجب أن يفهم ضمنا بأنه مرحليا لحين قدرتنا وامتلاكنا للقوة التي تمكننا من استعادة ارض فلسطين التاريخية في ظل قانون الغاب المهيمن على العلاقات الدولية و لا نملك سوى الموافقة مبدئيا على استعادة جزء من حقنا المسلوب. وهذا بحد ذاتيه سيمثل اختبار حقيقي للفصائل الفلسطينية بشقيها المقاومة والعمل السياسي والذي يتطلب الآن وأكثر من أي وقت مضى رصف الصفوف من أجل استكمال استعادة الحق الفلسطيني بعد  نجاح الدبلوماسية بالحصول على تطبيق فعلي للقرارات الدولية المقرة بحق شعبنا بإقامة دولته على أرضه, وأما الحديث عن استعادة أرض فلسطين التاريخية فلا يمكن تحقيقه إلا من خلال الوحدة الوطنية التي تتطلب تغليب المصالح الحزبية والتعالي على الجراح السياسية ونبذ الفرقة والالتفاف للهم الوطني الذي غيب على حساب مصالح قوى إقليمية ومخططات لإعادة هيكلة منطقة الشرق الأوسط والتي تتطلب من كافة القوى السياسية العمل على إنهاء الانقسام كخطوة ثانية تلي نيل الدولة لنتمكن من مجابهة الاحتلال موحدين لا مجزئين وذلك يتطلب أن تقوم الأحزاب السياسية بتحقيق وحدة بين شطري الوطن حتى لو كان على حساب قطع ارتباطاتها مع القوى الخارجية والتخلي عن الامتداد السياسي والجغرافي الذي شكلته التغيرات بالمنطقة لصالح فصائل المقاومة في قطاع غزة,

وبعد أن شكل دحر العدوان الأخير على قطاع غزة انتصارا للمقاومة وتوحدا بين شطري الوطن شعبيا ورسميا جاء نيل الاعتراف بدولة فلسطين الذي بات محسوما انتصارا سياسيا للدبلوماسية الفلسطينية والذي يتطلب استخدامهما كوجهين لعملة واحدة من اجل خدمة القضية الوطنية والسير بمركبنا لطوق النجاة في سبيل إنهاء الاحتلال وترجمة هذا الاعتراف جغرافيا على ارض الواقع والذي ما له أن يطبق إلا من خلال إنهاء الانقسام وعودة اللحمة بين شطري الوطن, التي ستبقى مرهونة بموقف حركة حماس التي أمامها خيارين إما التمسك بالوضع القائم وإبقاء الوضع الفلسطيني على ما هو عليه من انقسام وتجزئة بعد الثورات الأخيرة في المنطقة وفي مقدمتها مصر التي شكلت لها امتدادا جغرافيا وسياسيا وبوابتها على الفضاء الدولي, أو التخلي عن علاقاتها الإقليمية من اجل مصلحة قضيتها الوطنية الذي لا اعتقد بان مصلحتها الذاتية تتطلب تخليها عن حلفاؤها الاستراتيجيين ومكانتها المتقدمة بفضل ما يسمى بالربيع العربي من أجل تحقيق وحدة مع طرف تعتبره ضعيفا بمواقفه المتمسكة بخيارات سياسية تفاوضية لا تغني ولا تسمن من جوع حتى بعد تحقيق هذا المكسب الدبلوماسي الجامع لكافة أطياف وفصائل العمل السياسي والوطني بما فيها قيادات حركة حماس نتيجة ما يصدر من تغريدات خارج السرب الحمساوي ممن يعتبرون صقورا متشددون داخل الحركة بارتباطاتهم الإقليمية, وفرض وقائع على الأرض من الانقسام يصعب معها تحقيق اللحمة الوطنية وعندها سنكون مضطرين لقبول خيار إدارة الانقسام بدلا من إنهائه.

اتفاق التهدئة….تحديات ومعيقات

نوفمبر 25th, 2012 by فارس ظاهر

فارس فائق ظاهر

مدير مركز الشرق الأوسط للدراسات والأبحاث

25-11-2012م

بعد مد وجزر ووساطات عربية وأجنبية تم التوصل لاتفاق بين الجانبين على وقف العنف برعاية مصرية. حيث أعلنت المقاومة الفلسطينية انتصارها بهذه الجولة بتمكنها من خلط أوراق اللعبة وقلب موازين المواجهة على الأرض بمساواة طرفي معادلة الرعب وفرض نفسها على الأرض كقوة لا يستهان بها, واحتلال إسرائيلي خرج بحفي حنين من مواجهة مسلحة استند بخوضها لنصوص القانون الدولي التقليدي ولم يستطع أن يحقق أي من أهدافه التي من أجلها فتح جبهة المواجهة على حدوده مع غزة والتي أرغمته على قبول التوقيع على اتفاق تهدئة ينص على فك الحصار المفروض عن القطاع ولجم جماح الاحتلال بالاعتداء على سيادته وقياداته, ولكن تطبيق بنود الاتفاق على أرض الواقع يبقى رهن جدية الطرفين بإنهاء النزاع وقدرة الجانب المصري الضامن بفرض قدرته على إلزام الجانبين بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه.

ولكن التحديات الأهم التي تفرض نفسها أمام هذا الاتفاق في المرحلة القادمة والنتائج المترتبة عليه تتمثل بمدى قدرة صمود هذا الاتفاق في وجه الغطرسة والهيمنة الصهيونية الناقضة لكافة الاتفاقات السابقة التي وقعتها مع الفلسطينيين من جهة وقدرة حركة حماس المسيطرة على قطاع غزة  بفرض الالتزام ببنود هذا الاتفاق على باقي حركات المقاومة الفلسطينية المسلحة في حال قيام الاحتلال الإسرائيلي بخروقات استفزازية من أجل جر المقاومة لمربع المواجهة وخرق متبادل لهذا الاتفاق والتي بوادرها بدأت تلوح بالأفق من اليوم الثاني لتوقيع الاتفاق. والذي بحد ذاته سينعكس على قدرة الضامن المصري على إلزام الطرفين بالتقيد بما تم الاتفاق عليه خصوصا في ظل المرحلة الانتقالية التي مرت بها مصر بعد تسلم حركة الإخوان المسلمين مقاليد الحكم, وبالتالي سيضع القيادة المصرية أمام اختبار لسياستها الخارجية من شأنه أن ينعكس سلبا على مكانتها الداخلية في حال فشلها برعاية نجاح ما قامت بالتوسط به خصوصا في ظل محاولة الحكومة الإسرائيلية إحداث تغيير بسياسة مصر الخارجية تجاهها والتي شابها نوع من الجمود منذ سيطرة حركة الإخوان المسلمين, وبالتالي إما أن يشكل هذا الاختراق نجاحا لإسرائيل بإقامة قنوات اتصال دبلوماسي بين الجانبين أو قيامها بإفشال هذا الاتفاق وإحراج القيادة المصرية في حال فشلها بإحداث اختراق للجمود السياسي بين الجانبين.

أما على الصعيد الداخلي الفلسطيني فقد شكل هذا الاتفاق بنية تحية خصبة أن استغلت بالشكل الصحيح من شأنه أن يتم إنهاء الانقسام وعودة اللحمة بين شطري الوطن بعد أن وحد العدوان على القطاع الشعب الفلسطيني بين شطري الوطن بمواقفه الرسمية والشعبية المنددة بهذا العدوان والداعية بالعمل على التوحد من جديد خصوصا بأننا ذاهبون للجمعية العامة للأمم المتحدة لاستصدار قرار أممي بالاعتراف بفلسطين دولة مراقب غير عضو, وهذا من شانه أن يحول القضية الفلسطينية من ارض متنازع عليها لدولة تحت احتلال والذي يتطلب أن نذهب موحدين لنيل هذا الامتياز بدلا من الذهاب مجزئين سياسيا وجغرافيا. فمصلحة شعبنا وقضيتنا الوطنية تتطلب التعالي عن المصالح الحزبية والفئوية والعمل معا وسنويا من أجل إنجاح هذا التوجه على المسار السياسي من خلال دعم جميع فصائل العمل الوطني لموقف الرئيس محمود عباس بالأمم المتحدة, وبذلك نكون قد حققنا نجاحا على المسار السياسي يضاف إلى جانب النجاح العسكري الذي حققته المقاومة في العدوان الإسرائيلي الأخير على القطاع وبذلك يكون مسار المقاومة والمسار السياسي وجهان لعملة واحدة تكرس من أجل خدمة القضية الفلسطينية ونضال شعبنا من أجل نيل حريته واستقلاله وإقامة دولته المستقلة.

ولكن نجاح إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة سيبقى مرهون بموقف حركة حماس التي أمامها خيارين إما التمسك بالوضع القائم وإبقاء الوضع الفلسطيني على ما هو عليه من انقسام وتجزئة بعد الثورات الأخيرة في المنطقة وفي مقدمتها مصر التي شكلت امتدادا جغرافيا وسياسيا لحركة حماس, أو التخلي عن علاقاتها الإقليمية من اجل مصلحة قضيتها الوطنية الذي لا اعتقد بان مصلحتها الذاتية تتطلب تخليها عن حلفاؤها الاستراتيجيين من أجل تحقيق وحدة مع طرف تعتبره ضعيفا بمواقفه المتمسكة بخيارات سياسية تفاوضية لا تغني ولا تسمن من جوع.

استقلال عن الاحتلال أم عن الذات الفلسطينية؟؟؟

نوفمبر 18th, 2012 by فارس ظاهر

فارس فائق ظاهر

مدير مركز الشرق الأوسط للدراسات والأبحاث

15-11-2012 م

في عام 1988 ومن على الأرض الجزائرية أعلن الرئيس الراحل ياسر عرفات قيام دولة فلسطين ومنذ ذلك التاريخ ونحن نحيي ذكرى استقلال دولتنا رغم وجود الاحتلال الصهيوني على الأرض  وبذلك تنفرد الحالة الفلسطينية بإعلان الاستقلال تحت الاحتلال, فلم يسجل التاريخ أن قامت دولة أو شعب بإحياء ذكرى استقلاله إلا بعد أن يقوم بطرد الاحتلال عن أرضه ولكن الحالة الفلسطينية تختلف عن مثيلاتها فقد شكل هذا الإعلان نقطة استباقية لما ستؤول إلية القضية الفلسطينية في نهاية المطاف سواء عن طريق إتباع المسار السلمي التفاوضي مستقبلا أو من خلال الاستمرار بالكفاح المسلح الذي كان نهجا لمنظمة التحرير في حينه, إلى أن تم استخدام نهج المسار التفاوضي عام 1993 بإعلان اتفاق أوسلو(إعلان المبادئ) الذي ينتهي بإعلان الدولة الفلسطينية بانتهاء المرحلة الانتقالية بعد خمسة سنوات من تاريخه والذي امتد لأجل غير معلوم نتيجة التغير في السياسة الإسرائيلية عبر حكوماتها المتعاقبة التي اعتبرت المفاوضات مظلمة تستخدمها من أجل السير قدما بتهويد واستعمار الأرض الفلسطينية وصولا لفرض وقائع على الأرض تجعل من الصعب التوصل لحل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافيا واستبداله بخيار كنتونات فلسطينية مقسمة تكون تحت هيمنة وسيطرة الاحتلال الإسرائيلي رغم تمسك الجانب الفلسطيني بخيار المفاوضات وتبنيه كافة المبادرات الدولية التي طرحت فيما بعد من أجل الخروج من المأزق السياسي الذي وصلت إليه العملية السلمية بين الجانبين وإعلانه الدائم والمستمر بتمسكه بالمسار التفاوضي ورفضه للجوء لخيار الصدام المسلح والذي أدى لتوسع الفجوة والاختلاف بالإستراتيجية الوطنية بين قيادة السلطة الفلسطينية والفصائل الإسلامية التي تتبنى خيار المقاومة المسلحة ورفضها لخيار المفاوضات وفي مقدمتها حركتي حماس والجهاد الإسلامي.

ولكن نقطة التحول كانت عام 20006 بخروج قطاع غزة عن الشرعية الفلسطينية مما قلب المعادلة رأسا على عقب حيث بقيت الضفة الغربية تحيي ذكرى استقلالها تحت الاحتلال و قطاع غزة أصبح يحيي ذكرى استقلالين الأول عن الاحتلال والثاني عن الضفة الغربية وأصبحت المعادلة استقلال فعلي عن الذات الفلسطينية واستقلال شكلي عن الاحتلال الصهيوني وبذلك اختزلت القضية الفلسطينية فيما بعد لتصبح قضية غزة وليست قضية فلسطين, ساعد على ذلك الأحداث الأخيرة على الساحة العربية التي أطلق عليها(الربيع العربي) التي مهدت لوصول الحركات الإسلامية لكرسي الحكم خصوصا في مصر مما أدى لإدارة حماس ظهرها للضفة الغربية وعدم حاجتها لتطبيق اتفاق المصالحة بعد أن شكلت مصر امتدادا جغرافيا وسياسيا لها ودعم بعض الدول الخليجية المؤيدة للثورات العربية, مما فتح المجال أمام الاحتلال الإسرائيلي بالمضي قدما بسياساته الاستيطانية والتهويدية للأرض الفلسطينية في ظل انشغال الدول العربية بقضاياها الداخلية, وتحقيقا لأهدافه الاستيطانية يقوم بين الفينة والأخرى بتوجيه ضربات عسكرية للقطاع وإشغال المجتمع الدولي بها والقيام بنفس الوقت بإجراءات استيطانية متسارعة على أراضي الضفة دون أي اكتراث من أحد لأن قضية القطاع أصبحت هي الشغل الشاغل للمجتمع الدولي بلعبة سياسية صهيونية ناجحة اختزلت القضية الفلسطينية بقطاع غزة بعد سيطرة حركة حماس عليه مما أتاح المجال لطرح سيناريوهات متعددة لتصفية القضية الفلسطينية تتم بخطين متوازيين الأول يقوم على التخلص من فلسطينيي الضفة الغربية بتهجيرهم للمملكة الأردنية باعتبارها الوطن البديل لفلسطينيي الضفة الغربية مدعما بقرار دولي بتوطين الفلسطينيين المهجرين بالدول التي هم فيها.

والثاني ويقوم على اختزال القضية الفلسطينية بقطاع غزة باعتباره ممثلا لدولة فلسطين وإدخال جمهورية مصر على خط التصفية بإجراء توسعة جغرافية للقطاع تتطلب اقتطاع شمال سيناء من مصر وإضافته لأراضي غزة وتكون مصر بذلك قد تخلصت من عبء شمال سيناء الذي يشكل لها هاجسا يقض مضاجع قادتها نتيجة لعدم بسط سيطرتهم عليها والمشاكل المتكررة الناجمة عنه, ومن جهة أخرى يكون الكيان الصهيوني قد أراح نفسه من الفلسطينيين وأوجد حلا جذريا ثلاثيا بالتعاون مع الشركاء المصريين والأردنيين ومنح الفلسطينيين كيانا لهم يستطيعون أن يعلنوا  قيام دولتهم الفلسطينية المستقلة عليه بدلا من التمسك بالضفة الغربية والقدس وحق العودة للاجئين الفلسطينيين.

ورغم ذلك وبغض النظر عن موقف قادة مصر والأردن وحماس ومن يقف خلفهم فان الموقف الفلسطيني الشعبي والرسمي هو من يقرر مصيره الرافض لمثل هذه السيناريوهات فلا تنازل عن شبر واحد من أرض فلسطين مهما طال احتلالها, ولن يرضى وطنا بديلا له عن وطنه ولن يرضى أن يقوم باحتلال أرض الآخرين, فأرض فلسطين التي دفع شهداؤها دماؤهم وأرواحهم فداء ثراها الطاهر وأقصانا الغالي على قلوبنا أجمع وكنائسنا العزيزة علينا أغلى وأثمن من أن يتم استبدالها بأرض يكن لها أصحابها نفس الشعور الذي نكنه نحن لأرضنا ووطنا. ولتبقى أرض فلسطين موحدة تحت الاحتلال فلا بد لفجر الحرية أن يبزغ, فلن يدوم احتلال لأبد الآبدين ومصير أرضنا أن تعود لنا محررة, وسيأتي يوم نعلن فيه استقلال دولة فلسطين على كامل أرضها مهما طال الزمن و مهما حاول البعض اختزال أرضنا وتصفية قضيتنا, وكما قال الرئيس الراحل ياسر عرفات(سيأتي يوم يرفع فيه شبل من أشبال فلسطين علم فلسطين على أسوار ومآذن وكنائس القدس, يرونه بعيدا ونراه قريبا بإذن الله).

و يتطلب ذلك الآن خصوصا بالمرحلة الحرجة التي يمر بها قطاع غزة نتيجة العدوان الإسرائيلي عليه اتخاذ قرار جريء وشجاع من الرئيس محمود عباس بالإعلان عن القيام بزيارة غزة وهذا يتطلب موقفا مماثلا من قيادة حركة حماس بإعلانها استقبال الرئيس والترحيب به على أرضه ومن على أرض غزة يتم الإعلان المتبادل من قبل حركتي فتح وحماس بإنهاء الانقسام وإعادة اللحمة الوطنية بين شطري الوطن, لان ما يحصل من عدوان صهيوني على القطاع ليس موجها ضد حماس وإنما هي حرب ضد سكانها وأهلها فالاحتلال لا يميز بين فصيل وآخر وإنما يستهدف كل فلسطيني متحرك فهم في نظره سواء كما أكد رئيس وزرائه مرارا وتكرارا بقوله( الفلسطيني الجيد هو الفلسطيني الميت) ولم يقل الجيد فتح والسيئ حماس بل وضعهم سواء في خانة الكره والحقد, فإن لو توحدنا مصائبنا ودمنا النازف لن يوحدنا شيء بعد ذلك وأتمنى أن يتم تغليب المصلحة الوطنية على المصالح الحزبية وأن نذهب موحدين للجمعية العامة للأمم المتحدة للحصول على دولة على كامل أرض فلسطين وليس على جزء منها وأن نحيي ذكرى استقلال دولتنا بالأعوام القادمة ذكرى فعلية لاستقلال عن الاحتلال وليس استقلال عن الذات.

العدوان على غزة…..قراءة لما بين السطور

نوفمبر 15th, 2012 by فارس ظاهر

بقلم:فارس فائق ظاهر

مدير مركز الشرق الأوسط للدراسات والأبحاث

15-11-2012م

منذ عدة أيام وإسرائيل تسعى لاهثة خلف مصر للتوسط من أجل تحقيق تهدئة بينها وبين الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة ولكن سريعا ما أنكشف القناع واتضحت الأسباب الحقيقية وراء ذلك وتبين أن ما حصل بمثابة خديعة سياسية للقيادة المصرية فما حدث يعتبر بمثابة جس نبض لقوة النظام المصري بعد الثورة, وذلك يتطلب بأن يكون الرد المصري متناسبا مع الخديعة السياسية التي تعرضت لها وان لم يكن كذلك فانه سيشكل انتكاسة لسياسة مصر الخارجية وانتقاصا من دورها كدولة لها ثقلها ومكانتها في المنطقة. وما تم عبارة عن ستار أخفي خلفه مهمة الإعداد لتوجيه ضربة قاسية للمقاومة الفلسطينية في ظل أجواء توحي بوجود تهدئة بين الجانبين بحيث يستطيع الاحتلال تحقيق أكبر قدر ممكن من الأهداف المرجوة بوقت قصير, وهذا ما لم تدركه القيادة المصرية والفصائل الفلسطينية بينما سعى بذلك لتحقيق مكاسب عدة حيث أن الساحة الداخلية الإسرائيلية على أبواب انتخابات داخلية وائتلاف نتنياهو ليبرمان شعبيته  دون المستوى الذي يحقق له النجاح مما يستدعي القيام بعملية عسكرية تحقق لهم مكاسب داخلية في معركتهم الانتخابية بجلب صيد ثمين لجمهور الناخبين تضمن له الحصول على اكبر قدر ممكن من أصوات اليمين لجانبه في معركته الانتخابية المقبلة.

ولا بد من الأخذ بعين الاعتبار بان الشارع الإسرائيلي أصبح على قناعة تامة بأن عملية الرصاص المصبوب التي تم تنفيذها عام 2008 لم تحقق الأهداف التي نفذت من أجلها بالقضاء على وجود حركة حماس في قطاع غزة وإنهاء وجود المقاومة والتخلص من مصادر إطلاق الصواريخ  على المستوطنات والتجمعات السكانية الإسرائيلية المتاخمة للحدود مع القطاع بل ما حدث هو العكس من ذلك فقد تزايدت قوة المقاومة وتكثفت ضرباتها العسكرية باتجاه الأراضي المحتلة مما شكل ذريعة لتوجيه ضربة للقطاع من شأنها أن تغير قناعة المواطن الإسرائيلي تجاه فشل حكومته بالقضاء على المقاومة المسلحة ووقف مصادر إطلاق الصواريخ من القطاع وكسب ثقة المواطن الإسرائيلي بقيادته الحالية.

وفي مجال قوة الردع فقد قامت إسرائيل بوضع القبة الحديدية من أجل اعتراض صواريخ المقاومة الفلسطينية والحيلولة دون وصولها لأهدافها ولذلك لا بد من القيام باختبار لقوة هذه القبة  من خلال التحرك بشن عملية عسكرية محدودة على القطاع من شأنها أن تضع هذه القوة الرادعة تحت الاختبار ونجاحها في القيام بأهدافها التي وضعت من أجلها بنجاح يعتبر نجاحا لعملية تسويق هذا السلاح للدول الأخرى والقيام باستخدام المواطنين الأبرياء في القطاع كفئران تجارب يستخدمها الجيش الإسرائيلي أينما شاء وكيفما يشاء. وبذلك تكون إسرائيل قد حققت الأهداف المرجوة من خلال تنفيذ عملية عسكرية محدودة على القطاع ممكن أن تستمر لعدة أيام في حال قامت فصائل المقاومة الفلسطينية باستخدام أسلحة نوعية لم يسبق استخدامها من قبل.

وما يحصل الآن على الساحة الغزية يعيد من جديد وضع الفصائل الفلسطينية تحت المجهر بقدرتها على تحمل مسؤوليتها الوطنية تجاه شعبها فالمرحلة الحالية تتطلب تبني إستراتيجية وطنية موحدة مزدوجة يتم العمل بها من قبل كافة فصائل العمل الوطني في كل من الضفة الغربية والقطاع بتبني المسار التفاوضي وخيار المقاومة بكافة أشكالها الشعبية والفصائلية المسلحة بمسار مشترك والتي أثبتت نجاحها عندما كان يلجأ إليها الرئيس الراحل ياسر عرفات وذلك لن يتم إلى من خلال عمل موحد ودءوب لإنهاء الانقسام وتغليب المصلحة الوطنية على المصالح الحزبية لأن دماء الغزيين أغلى من أن تكون كبش فداء لتحقيق مصالح فئوية تكرس حالة الانقسام التي استخدمها الكيان الإسرائيلي ذريعة ناجعة لتنفيذ مخططاته العدوانية تجاه شعبنا الفلسطيني, فإن كانت القيادة السياسية حريصة عل الوحدة الوطنية والمواطن الفلسطيني يجب عليها ترجمة ذلك على الأرض لنكون قادرين موحدين على تجاوز المحنة التي نعاني منها مواطني غزة وعندها سنكون قادرين على تحقيق ذلك إن توفرت الإرادة الحقيقية من قبل كافة أطياف العمل السياسي ألفصائلي على الساحة الفلسطينية لأن الجميع الآن في خندق واحد بمواجهة العدوان الذي لا يفرق بين فصيل آخر ولكنه يستهدف كل من يحمل اسم فلسطين ثابت أم متحرك.

وفي هذه المرحلة الحرجة التي يمر بها قطاع غزة نتمنى على الجميع أن يتحمل مسؤولياته الوطنية والأدبية تجاه شعبنا الصامد فلسطينيا من خلال قيام الفصائل الفلسطينية جميعا بتحمل مسؤولياتها والعمل المشترك على مواجهة الصعاب والمخاطر التي يمر بها شعبنا, وعربيا بتبني دول المنطقة مواقف فعلية وخطوات تخرج من كونها قرارات شطب واستنكار كما عهدناها في السابق لأن هذه المرحلة هي مرحلة اختبار حقيقي للدول التي مرت بمرحلة ربيع عربي وقدرتها على استعادة دورها الفاعل في المنطقة, ودوليا فلن يأتي المجتمع الدولي بمنظماته بجديد ولن يخرج موقفه عن بيانات تدعو طرفي الصراع بضبط النفس ووقف العنف المتبادل مما يعني وضع الضحية والجلاد سواء في دائرة الاتهام.

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هل ستكون الفصائل الفلسطينية على قدر المسؤولية الوطنية بتحمل مسؤوليتها تجاه ما يحصل الآن؟ وهل ستكون الدول العربية قادرة على ترجمة مواقف فعلية رادعة لما يتعرض له شعبنا من عدوان أم ستكتفي ببيانات شجب واستنكار كالمعتاد؟ أتمنى ذلك مع أنني لا أتوقع الخروج عن السياسة المألوفة بتوجهاتها المخيبة للآمال.