تذكرت يوما وانا صغير ، فلقد كنّا نعيش في إحدى الدول العربية ، وفي ذكرى الإستقلال لهذا البلد كان هناك عرضاً عسكريّا لجيش هذا البلد فاشتعلت مشاعري الوطنية ،عندها قلت لأمي ، أريد عندما أصبح شابا ، أن أكون جندي في جيش فلسطين، ومن شدة براءتي ، قلت لها بأني أتمنى أن نعمل مثل هذا العرض في القدس الشريف ، نظرت لي أمي بملامح لم أفهمها وقتها فأنا لم أكن أدرك معنى فلسطين محتلة ، وبعد لحظات من هدوئها ونظراتها وملامحها الغير مفهومة بالنسبة لي قالت :
فلسطين ليس لها جيش ، فلسطين لها تنظيمات فلسطينية .
وقالت أيضاً ، فلسطين يحتلها عدو غدار فتاك ، لم يخض جيش عربي حرب ضده إلا وانهزم أمام هذا العدو ، فهذا العدو يملك من الأسلحة والعتاد ، ما يمكنه من هزيمة أي جيش .

image
اليوم، سأذهب إلى قبرها وأهمس لها وأخبرها بأن فلسطين أصبح لها جيشاً بإذن اللة ، رجالٌ مؤمنون باللة صابرين مرابطين ، تقاتل معهم ملائكة الرحمن ، سطروا بدمائهم إسطورة يتحاكى بها البشر ، مفاجآتهم معجزات من عند اللة ، قوتهم مستمدة من إيمانهم باللة ، وإيمانهم بالملحمة التاريخية ، وبوصلتهم متوجه نحو القدس ، هزم الجيش الذي لايقهر، ومرمغ بوجههِ أرض الشجعان ، في الشجاعية وبيت حانون ورفح ، فكل هذه المواقع شاهدةً على شجاعةِ جيشنا المقاوم .
نعم اليوم أتشرف بأن أكون أول خادمًا تحت أقدام هذا الجيش .