الكتابة النسوية: بين الحلم واضطهاد الواقع

فيروز شحرور

أن تقرأ نصا لرجل كان أو إمرأة، أن تفتح مدارك وعيك جيدا لمفهوم النص الأدبي، عمقه، بنيته، دوافعه، هو أن ينتهي بك المطاف لا محالة للحكم على النص لا بناء على جنس كاتب النص وعدا ذلك هو سباحة فعلية في الفراغ والتعمد لولوج عصر الوأد الثقافي..

(1)

المنبع

للآن وللقادم لا أملك ولن أملك أية خلفية تفسر ذاك الإنغلاق والغموض المميت أحيانا الذي يكتنف ” لماذا أكتب “؟! ” ولم هذا كاتبا اوكاتبة دون ذاك”؟!، فكان من المستحيل إذن، بل من الخطورة المخيفة التنبؤ باستنتاجات أكانت نابعة من تجربة فردية شخصية أو من تفاعلي بالمحيط، إلا أنه صار بإمكاني تخفيف وطاة ذاك الغموض الشرس والساحر على الأقل لي بنعته كتفسير وهو أن الكتابة لعنة لعينة، هاجس مرهق، تصيب من تشتهي دون حسبان، هي حاجة لا تطاق تيقظك باصرار طفل رضيع، دون الانتباه أننا في منتصف الليل، وأننا ربما مدمرين نفسيا وجسديا، أو في سهرة مع العائلة، الأصدقاء، مؤتمر أو في العمل، فقط يولد فيك فجأة حنين للورقة وللقلم وكأنما لم ترهما منذ دهر. ذاك الاشتياق الغريب!!، حقا الكتابة لعنة.

(2)

الكتابة النسوية

ولأن الكتابة لعنة كما أردفت، ولأنها تصيب دون تمييز، كان للأنثى نصيب فيها. وهذا المصطلح ” الكتابة النسوية”، لم ير الضوء ويفرد على السطح لأجل فرزه عن النصوص الذكرية، وإنما أتت لتكون وعاء شاملا لكل ما يسبح في دواخل المرأة وكيفية تفاعلها بمحيطها الإجتماعي والثقافي، كيف تعبر عنه  لفظا وكتابة من عيون نسوية، كيف تفسر الأشياء والظواهر، المفاهيم والمشاهد المارة والعميقة في مرمى حياتها.

 وأيا كان ما تخطه المرأة  برأي خصوصا العربية، لمدى هطول العادات والتقاليد والتباين الاجتماعي بينها وبين الذكر من الاجيال السابقة لهذه اللحظة، فأعتقد أنه لا يجب على العقول التي تنفست شتى الحقول وتحللت عن القيود لأسباب إجتماعية موروثة، أن توسم لنفسها الحق وتضع النص النسوي تحت الفرامة وتحكم عليه بالإعدام، لذرائع كأن يكون رديء، فكره خاطئ أو ملوث، وأحيانا يصل النص لنيله فتاوى كأن يكون نصا خارجا عن النص، نص حرام!!. من حق النص من يكن كاتبه أن نقف وقفة تأمل ارتقائي له، نتحسس خباياه، ظلمته، قوته، ضعفه، دافعه، سياقه، ولم يريدنا أن نستدل إليه، أن نسأل ماذا يريد منا ولأين. ولربما في القرن الحالي مقارنة بالقرون الماضية سيوجد الكثيرون ممن سيعلقون أن المرأة بألف خير، وأنها أخذت ما يكفي قوت وجودها وربما أكثر أيضا، ولا مهرب من أقول نعم بافتخار، ولكن… !!

 (3)

لم ولمن وممن الصمت

تعددت  الأسباب والموت واحد.

صدقا أيا كان السبب والذي عادة يتمختر وراء ذرائع يحاول قائلينها أن تبدو قدر الإمكان منطقية لنستسلم لها، هو بالحقيقة وأد لصوت المرأة، وجميعها تقود للتلاشي الأدبي و الفكري النسائي. ومن اقترابي واقتراب كاتبات أخريات للوهج الثقافي، حينما تأججت رغبتنا الجامحة للبوح فقد صار الصوت يانع، فكره يافع ويتمتع باللغة التي ستسكبه الى الوجود وتسجل ردود أفعاله، وجدنا أنفسنا ننصدم وتنام على وجوهنا قدرا كافيا من الدهشة والاستغراب أكان من المثقفين ذاتهم أم من الواقع الاجتماعي الذي أصلا دفعنا نتيجة محاكاته للصوت. فقد بدى لنا مدى الملاحقة الفعلية للعقلية الذكورية لنصوصنا ومدى شراستها وخبثها وهي تحاول تمويهنا عن الحقيقة التي نراها ونتنفسها والتي تلعب في بطوننا، وجعلنا نسرد نصوص مغايرة تماما لا تشبهنا، تشبهم. أو نعاقب بترك أقلامنا مفتوحة ليلتهما الجفاف ونضطر للموت. وليس سهلا أبدا الاعتراف بمرونة التمرد وقدرته على وضعنا من المحاولة الأولى على طريق الحرية، فنتمزق ليل نهار بين أن نكون أو لانكون، و يصير وجعنا عضو آخر نكتسبه بعد إكتمال الخلق.. نحن فقط دون غيرنا، نحن من آمنا كما تقول ريتا عودة في ” ثورة على الصمت” معلنة  بذلك رفضها للصمت الإجباري.

” أنا

أؤمن..

أن الصمت قاتل..”

 فأمثلة حقيقة تدب فيها الحياة كهذه، مثل أن يقرأ نص، يصفق له بكثافة ويمدح إبداعه وقوة الفكرة والمعنى فيه، وبعدما تسترد الأنفس حماسها وتهدأ الغبطة التي انفجرت فجأة ويعاد قراءة النص لتعبد جماليته مرة أخرى ويكتشف لاحقا أن كاتب النص أنثى تستغرب كيف تعود اللحظة إلى الصفر!!، ويضطر النص أن يستفرغ كل المدح الذي تناوله ليبتلع غصبا الازدراء والامتعاض وبضع مسبات قاسية. ووقائع أخرى سأدعوها بالجميلة المضحكة، لحقيقة السخرية فيها، كمثل رجال يهجرون حبيباتهم لكونهن حلمن بالكتابة ولكونهم هم رجالا شرقيين لا تليق بهم حضور أنثاهم بعيني غيرهم، رغم أن الحضور ليس أية حضور، والكتابة ليست أي هدف والسلام. وكثير من الكاتبات اللواتي سمح لهن بالاقتراب من المستعمرة الكتابية، تخطينه  حسب سياسة الحر السجين، فعوملت كتاباتهن بأنها حاجة ضرورية كمن بحاجة ملحة للتبول الآن وفورا، فحددت لها بذلك الحقول التي تكتب عنها وفيها واختصاصها العقلي، والطريف حقا حينما يتم تقييد المرأة بأغلال فطرتها الأمومية فتصير ذريعتهم أن ادب الأطفال يناسبك أكثر!!، وقد قمن كاتبات بفضح هذا العنف الثقافي عليهن بكتاباتهن، كما تصدح بتعب وتحدي عايدة حسنين في ” رؤى الياسمين” وهي تدرك وترى أن المجتمع يحاول الانسياب ليلبس عنوة مفرادتها، لغتها، ويسرد وجعها وشتى ما يجول في دواخلها كما يريد لا هي.

” راية بيضاء مثلي

وصلت

تؤذن طاعة حاسوب صغير

برمجت

أكرر قاموسية الكلمات”

والشاعرة ريتا عودة، المتوهجة من خلال قراءتي لها، المفعمة بالحرية وتتميز كتاباتها بعكس ذلك الواقع أيضا بصدق وسلاسة كما في ” حين تكتب المرأة “

     حين تكتب المرأة..
وهي / تتحدى/ نفوذ أهل القبيلة..
بخروجها عن../ زوايا الصمت
حتى ولو كانت../ لا تتحدى
حتى ولو كانت/ تكتب قصيدة غزلية
حتى ولو كانت ../تصف .. أحاسيس .. طفولية…
فهي / لا محالة../ خارجة عن نطاق الفضيلة
شاذة../ عن تقبل../ دور الأمومة!.

 كما أن هنالك بعض الكاتبات أيضا تتم مراقبة نصوصهم من بداية الإحساس بروحه فيهن، فتظل الأعين ملاحقة لعملية ولادته وبعدها فحصه بدقة واحتراز للتأكد من شرف النص!!،  وعبرت عن ذلك غادة السمان بوصف جميل بنظري في ” وهكذا أتكلم أنا ” في مقطع ” تشاؤم”، تقول:

” ثمة قلق ملح يدعوني للخوف

أن ترتطم حروفي نهاية المطاف

بعقول فجة..”

أكل ذلك بحجة أن للمجتمع قوانينه؟ والتي سأحترمها ما بقيت لو هي فعلا لنا و للجميع، أكل ذلك لإرهاقها ؟ ولاحقا تنعت بالمتخلفة أو قليلة الذكاء دون التنبه للأسباب التي تركتها بهذا الشكل، فأين حرية الإفصاح؟ حرية الجنون؟ العقلنة؟ التجريب والموت الحي؟ أين حق الإختيار؟ أين المرأة من الحياة، وليس أية حياة. لن تكون الأجوبة بسيطة بأية حال ولن أغور فيها، ولن يكون هنالك أيضا أفق طالما أننا لا نصمت للأسئلة.. طالما لا نعي لذواتنا.

ومع كل ذلك، مع كل ذلك الوجع.. قراءتنا لأسماء أديبات على المستوى الفلسطيني والعربي، أديبات تميزن بحضور النص والإبداع كفدوى طوقان، سميرة عزام، أسما طوبى، عنبرة الخالدي، غادة السمان، ريتا عودة، وفاتنة غرة.. أسماء كثيرة دلت على حضورهن، كما تدل بالضبط على تحدهن وإحياءنا، كما تغمر الشاعرة فدوى طوقان خوفنا بالمضي قدما، دون توقف وكلل، في ” هو وهي”، تقول:

“..وانطلقت أودع شعري
خلجاتي الحرّى ونبض شعوري
وأغني الحياة أشواق روحي
من وراء الأغلال من تحت نيري
أتحدى السجان ، أسخر بالعرف
بما شادت التقاليد حولي
من جدار ضخم مضت أغنياتي
تتخطاه في تحدّ مثلي
كم فتاه رأت بشعري انتفاضات
رؤاها الحبيسة المكتومة
كان شعري مرآة كل فتاه
وأد الظلم روحها المحرومة..”

 

كُتب في Uncategorized | 8 تعليقات

عطاء

فوق السطح، في المساءات الباردة، تنهض عن الكرسيّ، تقف، تغلق عينيها، تسحب هواء رطبا داخل صدرها الأنثويّ الناعم، تبتسم طويلا.

الهواء يداعب وجنتيها، وصديقتها القلقة الملولة- أغلب الأوقات- تحدّق فيها، وتمضغ طرف كمِّها بلا مبالاة فخمة.

 تقول الأولى بصوت عال هادئ، دون أن تفتح عينيها: حبّ، سلام، عطاء. ياااه عطاااء، تقول وتمتشق هواء أكبر، يجعل صدرها أوسع من بطن الأرض!

الأخرى تستمرّ صامتة، تحدّق في بلاهة الأفق الغامض، وبشاعة الانتظار الذي لا تعرف عنه أنه يجعلنا لا أخلاقيين، كما قال عنه نيتشه!

تنظر إلى السماء: يا الله، أعطني حكمة وصبراً كي أحبّ وأسالم.. وأُعطِ…!

كُتب في Uncategorized, فيروز شحرور | إرسال التعليق

أمسية محترف الرمال للفنون لفيروز شحرور

أحيت الكاتبة والشاعرة الفلسطينية فيروز شحرور أمسية شعرية في محترف الرمال للفنون، عمان- الأردن، وذلك يوم الخميس الموافق بتاريخ 24/11/2011.

كُتب في Uncategorized | إرسال التعليق

لا أنا… دونكِ


تنتفخُ الأمكنةُ من غيابٍ
تتهَدَّلُ
كما جسدٍ مُلِئَ بماءِ الموتِ
وتموت مواسمُ السّاعةِ للقاءٍ
يوما آخر..
فتلبِسُني الموسيقى عبثا
والوجوهُ العالقةُ داخلَ إطار ٍمضى
لا يقينٌ للشك
لا شكٌ لليقين
يريحني
 
كم يتجلّى الغيابُ حقيقيٌّ، بكِ
كعتمةٍ بالية ٍملقاةٍ على رصيف من ضياءْ
وكم ينتفخُ صوتي إذْ ناديْتُك
يعبرُ صوتُكِ صوتي
ثقيلا
فأغمُّ حلقي بذكراكِ البهيِّ
لا غيابٌ غيرَ غيابكِ
لا تَرقُّقُ الندى كترققكِ فوق هذي الأرض
 
*** 
 
تنتفخُ الأمكنةُ مِنَ الغياب
كلَّ ليلةٍ
تعيدُ جدولةَ حضورها
واختفائِها
فيراودني بؤسُ الكائنِ
وتحشرجُ ما سيكونُ لوْ لَمْ نلقَ آخرَ الطريق
تنتفخُ أكثرَ كلّما راوَدَني صوتُ جدتي
” حذارِ مِنْ رَذائلِ العمر”!!
فينكشفُ الزمانُ والمكانُ
ورزنامةٌ تتساقط كلَّ ثانيةٍ مِنْ عمرِ وجودي
رذائلُ العمرِ يا جدّتي تدنو
أنا مَعَ الكلِّ
ولا أحدَ معي

 

 

فيروز شحرور/ كاتبة وشاعرة فلسطينية

F_shahrour@hotmail.com

 

كُتب في Uncategorized | إرسال التعليق

نحنُ على مشارفِ الحريّة..!!!

ربما من شدّه العنوان، سيعلل لا وعيه، أنه نابعا من أمل أو رغبة دفينة للحرية.. وربما سيضحك.. أو حتى يتسائل أي حرية يقصدها الكاتب المكرر لكل ما يكتب، وهل هذا حقا وكيف ومنذ متى؟!!

 

   وأنا مبدئيا أقول أنا لست بصدد الحديث عن حرية الوطن والرغبة في التفكك من القيود الدولية والمحلية لانشاء دولة كما نريد، أي سأبتعد عن التحليلات السياسية التي تناولت ذلك بافراط ركيك وبلا داع أيضا- الأمر واضح-..!! أتحدث هنا عن محورين أساسيين أراهما في الحرية المجردة برأي:

 

    المحور الأول: ما هي الحرية أصلا؟!! لعل وعسى مفهوم الحرية قد لاقى تعريفات عدة وبشتى الأصعدة والجوانب، وربما اصطدم بمعوقات ومحددات.. ولكن من قرائتي لبعض هذه التعريفات، أو الدخول في عالم النقاش الجماعي حول مفهومهم عن الحرية، والتي ربما أول اجابة كانت لديهم، بروز لمعة في العينين والتحديق في السقف بانتظار الاجابة الشافية.. كما أنني لاحظت من خلال اللوحات التشكيلية التي عبرت عن الحرية، أن البعض منها صورها بحمامة بيضاء محلقة دون قيد، أو ذراعين متسعتين على امتدادهما، أو قفص مكسور.. الخ، كل هذا يجعلك تأخذ انطباعا، أن الجميع بشكل أو بآخر يتفق أن الحرية، هي أن تكون أنت.. من خلال التحليق دون حد، أو باحساسك بالهواء وهو يتغلغل لكل مسامات جلدك دون حواجز، وربما أشبه بالصراخ على أعلى قمة، ولكن هل كل هذه التشبيهات البسيطة تناولت الرأس مثلا؟!! أم كانت أكثر عجزا عن وصف أهم حرية، وهي حرية الفكر، والتي أسألكم ان كنا قد وصلناها؟!! أي هل نملك ذواتنا، وقادرين على اتخاذ أبسط قرار في حياتنا، مثل اقدام أنثى على كنس شارع، أو بيع ترمس وغيره أمام الجميع، وأن يجاهر المرء أي كان جنسه أنه مقتنع تماما بدينه، بعمله، بدراسته، بحياته الزوجية والعادات العائلية، بحكومته والأراء السياسية.. وغير ذلك؟!! وهل نحن حقا من الشعوب التي نستطيع أن نفتخر أن لا خوف يتسلل الى أسرّتنا وعقولنا؟!! وأن لدينا القدرة على دحض وتمحيص موروثاتنا العائلية والمجتمعية، واقصاء التالف منها ورميه طعاما لديدان القبر؟!!

 

    الحرية: أن تملك ذاتك.. أن تتنفس وتملأ صدرك دون اكراه، أن تكون حنجرتك لك وحدك وانعكاسا لصوتك، أن تُذوب الخوف فيك، أن تكون مؤمنا بك، أن لا تحشر جسدك عند نقطة زاوية وتبدأ طقوس الوساوس والهواجس والمجتمع.. الحرية أن لا تنتظر مني أن أقدم لك حريتك!! كما قال جان بول سارتر ” قراراتنا هي السبب الوحيد في كوننا مهمين”، وهذا ما يتناسب أيضا مع مقولة أفلاطون ” الثمن الذي يدفعه الطيبون لقاء لا مبالاتهم بالشؤون العامة، هو أن يحكمهم الأشرار”.

 

    واستدراكا لما قلته عن الحرية، والتي طبعا لا أعني فيها – حق خرق دائرة الآخرين- والتطاول عليهم، لأن هذا لسوء الحظ ما ندركه.. هذا هو مفهومنا السلبي عن الحرية، أن نقول كل شيء ونفعل كل شيء دون احترام لمشاعر الآخرين.. الحرية احترام، احترام لذاتك وللآخرين، احترام للكائنات الأخرى باختلافها وللطبيعة، وللرب وللديانات ولاختلاف الآراء.. فألست تملك فكرك.. أليس الفكر أساسه الاحترام والانسانية؟!!

 

    ومن هذا السؤال سأنتقل للمحور التالي، وان كان سيتداخل ولو جزئيا مع مفهوم الدولة بنظري.. وهو هل شعبنا يملك مقومات الشعب المناسب للدولة، ولن أقول المثالي؟!! هل نحن مؤهلين للحكم ولادارة دولة؟ هل جميعنا نمتلك هدف رئيسي كشعب بجانب أهدافنا الثانوية، وماذا حققنا؟!! هل نحن كما الصين واليابان؟!! طبعا كل ذلك استنادا لحرية الفكر وقراراتنا حول مفهوم الحرية، فإن كان المرء يصبح حسبما يفكر.. فنحن بحاجة لوقفة نقدية تاملية حول ماذا نفكر؟!! وأذكر مرة سمعت من شخص يتحدث حول رؤيتنا للجيل اللاحق، وقد علق قائلا: أنظروا لاهتمامات أولادكم!!

 

   انه لمن المحرج حقا، أن نكون أول أمة تحدثت عن الشورى((الديمقراطية))، وعن القيمة الانسانية وغير ذلك من المفاهيم النبيلة ولب مفهوم الحرية، أن نجدنا نحن من نمارس دور القضاة المجاني ودون أي مؤهلات تذكر، وأننا من نحاسب كل من يجلس بشكل مختلف، ويأكل بشكل مختلف، ومن بدل مواعيد قهوته، وأننا من نحاسب ونقصي كل من لا يعتبر نفسه نبيا، وكأننا لم نخلق في الحقيقة بشر!!… ونحن من نذبح الرقاب ونترك الدم ينساب في كل الأروقة باحساس وضمير مثلج.. ألم يتأملوا أهم مقولة قرأتها طوال حياتي، وهي لألبرت آينشتاين” من لم يخطئ، لم يجرب شيئا جديدا..” وأضيف أنا ولن يتعلم شيئا جديدا، فطوبى للماضي، ولأخطائنا التي جعلتنا أكثر انسانية وأكثر عمقا.

 

 

فيروز شحرور

كاتبة وشاعرة فلسطينية

F_shahrour@hotmail.com

كُتب في Uncategorized | إرسال التعليق

مساعدات أمريكية ” للفلسطينيين”، أم مساعدات فلسطينية ” للأمريكان” ؟!!

أذكر مرة من مدة قريبة، أثناء قراءتي لمقال أدبي ما على إحدى صفحات الإنترنت، وبانسياب شريط  طولي عند زاوية الصفحة لمقولات شهيرة لكتاب عرب وغربيين، أن مقولة ما بلجت وبشكل واثق وصارخ المنطقية لحالنا الآن، وكانت وهي تمر تقطر في رأسك رويدا رويدا عن جدواها وهي تقول: ” أهم درس يمكن أن نستفيده من التاريخ، هو أن البشر لا يستفيدون كثيرا من التاريخ..”، حقا أقله لي، جعلتني هذه المقولة لألدوس هكسلي وهو كاتب إنجليزي، أن أطوي جسدي لأعانق الأرض احترما وخجلا لما تحمله من حكمة متعبة لنا.

وها أنا منذ ثلاثة أيام، وجدتني أستحضرها بغصة ضخمة تتوسط حلقي، ذلك إثر دعوتي من قبل جمعية فلسطينية، لم يعد مهما صراحة الإشارة لها والاستثارة لنزع الستارة عنها، لسبب منطقي بائس أنها ليست الوحيدة، وسيكن هناك غيرها الكثير طالما نحن نندمج مع اللحن خارج السرب. ما يهم في الحقيقة الآن، وما صار علينا فعله، هو العمل بشكل جاد وفعلي والتمحيص بحثا عن ماهية الأفكار الراسخة والمبادئ والتاريخ الذي يتجول في أدمغتنا الفلسطينية والذي يشكل أسلوب حياة، ومنطق يسري عليه المواطن الفلسطيني.

وقد كان موضوع الورشة أو الندوة التي تناولتها ، هو ” إدارة المدونات ” والتي  كانت بحضور وفد من القنصلية الأمريكية، و خبير أمريكي شاب هو من سيقوم بالمحاضرة، وللخروج من تهمة دائرة الحديث أحادي الجانب، فأنا لست إطلاقا ضد التبادل الثقافي المعرفي مع أي شعب، والذي إذ تهيأنا له بأذنان تفعلان ما تفعله البالوعة ثم نشذب وننقح، فسنكون نحن من يخرح بابتسامة طويلة وببناء ثقافي سياسي وطني آمن وصحيح.. ولكن!!!

السؤال كما أراه هو ليس موضوع الندوة، وما كمية الإندماج بين المحاضر والحضور، ولا إلى أي أفق أثبتنا نحن الفلسطينين وجود عقول نيرة تفهم بمعنى وجود مدونات لهم وتتواصل عبر العالم وتنشأ صداقات عربية أجنبية، ولا الى حجم قدرتنا للبحث عبر ” جوجل”، وكم من المواقع والنشاطات الثقافية التي نحن أعضاء فيها  أو نشيطين بها!!.. نحن لسنا بصدد إستعراض السير العقلية الثقافية، السؤال المهم و المنطقي هو لم كانت هذه المحاضرة؟ لم محور الندوة هو ذا المحور بالذات؟ من القائم عليه؟ لم هم قائمون عليه؟ ماذا نستفيد؟ ماذا يستفيدون؟.. بهذا، وبطرح مثل هذه الأسئلة وأكثر يصير بالإمكان أن نصل لمرحلة واعية نستطيع فيها نحن الفلسطيين تعرية الحقائق وكشفها ورسم خريطة واضحة إستراتيجية شاملة لكل خطوة، لكل جملة، لكل وجود لنا أي كان، علينا أن نعطي عقلنا وقتا قبل كل حدث، كي نستل الحقائق من المشاهد المترامية بخبث أمامنا.. وهذا ما لم يحدث ويشكل حيز واقعي تمردي حسب تحليلي للحدث القائم في الندوة، فقد كان التفاعل بين الطرفي الفلسطيني- الأمريكي، تفاعلا إندماجيا سعيدا كما الأم وطفلها.. وأنا أتطلع لوجوه شعبي وهو يموجون، يحلمون بحرارة، يوصون بأمل لحلحة كل العوائق لينبجس صوتهم خارج إطارهم، يمزق أغشية العين والصوت تأملا بفضح الإنتهاكات الإسرائيلية، بإنشاء دولة فلسطينية مستقلة!!، ولكن هل يا شعبي الحبيب ستسمعنا أم العالم -أمريكا الطيبة-؟!! هل هذا فعلا ممكنا؟!! هل كل تلك الرغبة الأمريكية لمعرفة المزيد عن المدونات الشخصية الفلسطينية لطلاب الجامعات، الصحفيين، وكل من هو مهتم بإنشاء مدونة خاصة، هل كل ذلك التحميص والبحث عن مدونات إخوتنا في قطاع غزة ومعرفة ما يدونونه، وكيف تفسر ردات فعلهم عما ينام في شوارعهم الحزينة، هل أملهم بالتواصل معنا وتوسيع طاولة المعرفة لنا، حقا هل كل ذلك لمساعدتنا؟!! وهل منطقيا أن نبتسم لهم، ونمدهم يد التواصل ونطلب المزيد المزيد من اللقاءات، ونخلع كل سرائر مجتمعنا الفلسطيني لهم؟ هل كل ما نفعله حقا هو طريق حقيقي وواقعي واضح لإنشاء دولة فلسطينية؟ هل فعلا سيفضحون الإنتهاكات الإسرائيلية؟ هل كل هذا الحلم يخرج من العقل الفلسطيني؟!! حقا؟!! ألم يكن كل هذا لرسم سياسات أمريكية- إسرائيلية لمعرفة الدماغ الفلسطيني؟ أليسوا ممن يتبعون أسلوب – عليك معرفة الحقائق، قبل تزويرها-؟!! أليست حكمة ألدوس هكسلي، منطقية كفاية، أم جعلتموها وحيدة ينخز فيها وجع البرد وصفعة الإحتمالات المشرعة للاشيء؟!!.

كُتب في Uncategorized | تعليق واحد

إليها.. جدتي

يركدُ في جذعها
غصن زيتونةٍ
ورائحةً وطني

تًغفو على يديها
راحتي
وموتُ وجعي هناك

ترقصُ الدنيا
تهز وسطً خصرها
ويعلو صوتً السماء
حين تكشفُ عن ثغرها

قولي لنا الآن
الآن قولي
من سيرخي فينا بعدك الحبور؟!!
من سينعشُ الروحَ؟!!
من سيكسب الأحشاء لذة السكينة؟!!

هل سُتبقين قليلاً من رائحتكِ؟!!
هل مشطكِ
مسبحتكِ
صوركُ الكثيرة
وفساتينكُ الرقراقة
وعلبة ال Nivea
هي أنتِ

هل رحيلكُ
وهل وداعنا
واحدٌ
ووحيد؟!!

هاض الموتُ قلبي
فأينكِ معنا
يتفاقم السهادُ
كغيمةٍ فوقَ غيمة
وأنتِ
تبتسمينَ للربِ
تحت التراب

كُتب في Uncategorized | إرسال التعليق

على هامش معرض الكتاب ..مهرجان فرخة الثقافي يحي ذكرى محمود درويش

 

” قل للغياب: نقصتني وأنا حضرت.. لأكملك”.

… وكأن محمود درويش بجملته تلك كان متيقنا بما فعله بنا من إبقاء حاسة التذوق الجمالي فينا بحالة متيقظة وجائعة، بعدما غمرنا بايقاعات شعره الحداثي في الوطن، الأم، الوجع، والأمل.. شعره الذي كرسه لإغناء الحياة فينا، لنصمد، لندافع عنا وعن عرض الوطن، لتتمازج فينا شتى أشكال الوجود.. محمود درويش الذي رحل عنا في التاسع من أغسطس عام ألفين وثمانية، وترك أجمل ما له.. شعره الذي التصق به وصار هاجسه اليتيم ومشروع حياته الأوحد.

وتحت رعاية وزارة الثقافة وعلى هامش معرض الكتاب، كانت فرصة جميلة لي أن أشارك بمهرجان فرخة الثقافي الذي استضاف الكاتب الصحفي والشاعر محمود أبو الهيجاء، وأدير الندوة التي قام بها الكاتب والشاعر بحب لاستحضار كل الوهج الشعري في حياة درويش امامنا ويواسي ذلك الوجع في قلوب من رحل عنهم درويش، وألقى لنا في البداية نص شعري ثار فيه حينما تدافع بعنف لأذنه خبر وفاة درويش.. درويش الذي كان صديقه ويتقاسم معه ذات الهاجس.

وتحدث أبو الهيجاء عن حياة محمود درويش، نصوصه، وتواضعه في أخذ رأي أصدقائه حتى عن أشعاره، كل ما كان يلمع بشوق ولهفة في عيون الحاضرين لمعرفة المزيد عن شاعرهم.. شاعر الثورة والوطن، ولم يتوانى عن رد كل ذلك الاشتياق في اسئلتهم.

وفي النهاية ألقى الكاتب والشاعر أبو الهيجاء، نص شعري له بعنوان ” لوعة الكناية”، وشكر الحضور وأكد على استمرارية الحراك الثقافي، الذي ينهض بطاقتنا للحياة والصمود. وأبو الهيجاء كاتب صحفي له زاوية يومية في جريدة الحياة ” شاهد عيان” وقد صدر له ديوانين في بغداد ورام الله، وله ديوان تحت الطبع سيصدر قريبا باسم ” الخسران”.

فيروز شحرور

 F_shahrour@hotmail.com

كُتب في Uncategorized | إرسال التعليق

حينما تستريح الوطنية بشكل أو بآخر

هناك حكمة إفريقية تقول” لو أن العدو الداخلي ليس له وجود، فالعدو الخارجي لا يستطيع إيذاءك”.

هذه الحكمة هي من تصافح ذاكرتي في كل مرة وكل مناسبة حينما أعاني من تمزق غشاء أذني وأنا أرى وأسمع البعض الكثير من أبناء شعبي يهتف ويصفق بجنون، وأستغرب انا من كل مناظر الانفجار الغبطي هذا  الذي يصيبهم، وهو في حقيقة الأمر رقص على جثثنا السابقة والقادمة، وعلى الخبز الملوث بدماءنا فقط لا أكثر.

وإن حاولت التغاضي عن إشمئزازي لأبحث عن طريقة أخرى أغور فيها لجذر هذا الحفلات الدموية والرقص بظل غياب القومية العربية، فلن أجد نتيجة أفضل كالتي توصل إليها إدوراد سعيد حينما قال ” أن مشكلة المجتمع العربي هي في إعتقادنا أن العالم كما نراه وكما تدركه عقولنا، أي أنه جوهريا مصادفة ولا يعنينا ما تحت السطح”، نحن يعوزنا التأمل ونفتقد القدرة العقلية التدقيقية لكل الصيغ الكلامية الخطابية التي تخرج من أفواه الآخرين وتصب في مسامعنا وعلى مرأى منا، ولا تجعلنا سوى آلة للتصفيق والهتاف بثمالة مخيفة ، وهذا برأي ما أزم الوضع العربي العام والفلسطيني على الأخص، وهو العقبة والشوكة الجوهرية التي تقف في حلق الوحدة الوطنية.

كل ما أقوله ومهدت إليه ولد على غرار عدة مناسبات متراكمة، وآخرها ما رأيته وكنت حاضرة فيه في منتدى شارك الشابي يوم الخميس17 حزيران. على أثرحفل إفتتاحية المجالس المحلية الشبابية في سبع مناطق فلسطينية، وهي مبادرة فلسطينية فريدة من نوعها، ومما لا شك انها تبهج أي مواطن فلسطيني فهي تنهض بالمستوى الشبابي المسؤولياتي والوعي، ومع كل الغبطة والفرحة لم يكتمل المشهد الفلسطيني. حتى قامت السيدة لانا أبو حجلة مدير مؤسسة CHF الدولية، والقت خطابا تشيد فيه المبادرات الشبابية وأمنيتها لتحقيق مثل هذا المشروع منذ زمن لتصل في ختامها وتقول” لم يكن طبعا سيتم كما تم لولا الداعم وهو الشعب الامريكي الطيب USAID”.. ويعلو التصفيق، يعلو وأشعر بغشاء أذني ينبجس، ولم أجد سبيلا لحماية حواسي ووطني الحزين سوى المغادرة.

ومع ذلك فأنا على المستوى الشخصي لا أكن البغض ولا أمتعض من الشعب الأمريكي فكلنا إنسان بنهاية الأمر، ولكن هل الشعب الأمريكي على علم بمنتدى شارك الشبابي وبمشروعه الفريد من نوعه” المجالس المحلية الشبابية”؟ و هل إلى هذا الحد قام كل الشعب الأمريكي بالتبرع والمساعدة تحت شعار “لأننا بشر ونحب لغيرنا كما نحب لأنفسنا”؟ أم هناك فقط فئة واحدة عليا تكاد تلمس السماء هي من تحاول التحكم بفتات الأرض. ألا تعد تصريحات باراك اوباما فيما خص الأسطول البحري التركي كبسولات باندول لتستريح أدمغتنا؟ ألم تفعل ما تفعله إسرائيل فقط لأن امريكا شريكتها الإستراتيجية لكل عمليات العنف في الشرق الاوسط وفلسطين؟ وبنهاية الأمر ألم نصفق لهم على حرارة عالية؟!!

هذا لم يكن سوى مثالا لا يذكر في كومة أمثلة أخرى أكثر يأسا ومع ذلك نبتسم لها بغلاظة. لا أدري كيف يمكننا أن نحسن من وضعنا الفلسطيني العام بشتى الأصعدة؟ وكيف لنا الحق بالحلم بفلسطينيتا ودولتنا المحررة؟ كيف لنا ذلك إن لم نرى ونسمع بصحية وانتباه تاميين!!، فأن نرى هو ان نعي وبهذا يتبدل كل ما هو كائن. وعدا ذلك برأي من العبث الكثيف أن نستمر بحملات مقاطعة المنتوجات الإسرائيلية وإنشاء صندوق كرامة الوطني وغير ذلك من الأضواء الوطنية الباهتة في حقيقتها، فإن لم تكن العملية الوطنية عملية شاملة متكاملة تخرج من بطن الأرض وتبتلع الكون ستبقى “فلسطين الوطن” مؤجلة طالما وطنيتنا تتغذى من مشاكلنا الإجتماعية والثقافية الهشة.

وكما قال إدوارد سعيد ” إن تجنبنا التعرف على ذاتنا وتمنعنا عن رؤية هويتنا وتاريخنا وشعبنا مستقبلا سيمنح الآخرين فرصة العثور علينا للمرة الثانية، وآنذاك سيبدو شعار مثل الإمبريالية عقبة تافهة بالقياس الى انقراضنا القومي”.

كُتب في Uncategorized | إرسال التعليق