الاعلام يعيد جمع شمل من فرقتهم السياسة
24 January 2008 مصنف في: غير مصنففادي أبو سعدى- مراسل منصات- فلسطين
على مدى ثلاثة أيام متتالية، اجتمع "الفرقاء" المتخاصمين، إما على أثير واحد أو حتى عبر اتصال مباشر. "فتح" و"حماس" التقيا مجدداً، بعد مرور أكثر من سبعة أشهرعلى النزاع الذي حصل بينهما بعد سيطرة حماس على قطاع غزة. ومن جمع الشمل الذي مزقته السياسة هو الإعلام، بغض النظر عن الظروف التي أحدثت هذه اللقاءات. دهش الرأي العام الفلسطيني والعربي بان يشهد على جمع شمل متخاصمين، ومن على أثير إذاعة" الشعب" من مدينة غزة. فقد استقبلت هذه الاذاعة كل من "فهمي الزعارير" الناطق باسم فتح في الضفة، و"أيمن طه" الناطق باسم حماس في غزة.
وعلى مستوى ارفع، التقى وجهاً لوجه كل من النائب في المجلس التشريعي الدكتور" إسماعيل الأشقر" عن حماس، وأمين سر حركة فتح في غزة "أحمد حلس"، حيث صافحا بعضهما البعض وخرجا على الهواء للتحدث في كل التطورات، خاصة فيما يتعلّق بالحوار بين الطرفين.
لقاء العدوين هذا جاء نتيجة لنبأ استشهاد نجل الدكتور محمود الزهار القيادي البارز في حركة المقاومة الإسلامية حماس. حسام الزهار البالغ من العمر عشرين عاماً هو ابن الزهار الثاني الذي يقتل على يد الاسرائيليين. سنة 2003، قتل خالد الزهار في محاولة اسرائيلية للنيل من الأب.
وقع هذه الصدمة كان قاسياً، لذا كان لا بد من التحرّك لرأب الصدع ما بين حركتي حماس وفتح، لكي يُعمل بالمثل الذي اصطلح على تداوله الكثيرين في فلسطين "لا شماتة في الموت". اذاً كان لا بد من المبادرة.
صوت "الشعب" وضرورة المبادرة
أول المبادرين كانت إذاعة صوت "الشعب" في غزة. ورغم أنها إذاعة خاصة محلية تسمع فقط في القطاع، قريبة من اليسار الفلسطيني ناهيك عن ان القيمين عليها يؤمنون بالتعددية السياسية وبإشاعة روح الديمقراطية- لكنها بدأت على الفور بإتصالات مكثفة مع حركة فتح لتقديم واجب العزاء للدكتور الزهار.
الزهار الذي رفض أن يقبل العزاء على "الهواء" قال أن مثل هذا الواجب يجب أن يقدم في المنزل، الأمر الذي شكل دعوة صريحة من "حماس" بأن "فتح" مرحب بها لتقديم هذا الواجب للزهار وفي بيته.
فسارع العاملون في الإذاعة للاتصال بالقيادة الفتحاوية لتحقيق ذلك ونجحوا فعلاً، كما اكّد رئيس مجلس إدارة الإذاعة، د. ذو الفقار سويرجو.
وقد أكد هذا الأخير لـ"منصات" أن " الإعلام يُعد الجندي الأول في المعركة الدائرة بين حركتي فتح وحماس، ولذلك قمنا باستغلال حدث وهو استشهاد نجل الزهار، وبادرنا بالتحرك بسرعة، رغم أن الإذاعة تعمل من قبل متطوعين فقط، وليس لدينا أي دخل مادي، ونصرف على الإذاعة من جيوبنا الخاصة، لأننا نؤمن بالرسالة التي نقوم بها".
وطالما أن الإعلام هو أساس المعركة الآن خاصة "المصطلحات والشتائم" المستخدمة في كل من "تلفزيون فلسطين" وفضائية "الأقصى" التابعة لحماس، قال سويرجو: "سنعمل خلال الأيام القادمة على استضافة كل من باسم أبو سمية رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطيني، ومسؤول فضائية الأقصى لنحاول الحصول على تعهد منهم على الهواء مباشرة بوقف هذه الحرب الإعلامية الدائرة بين الطرفين لأنها لا تخدم أحداً".
وأكمل :"إذاعة صوت الشعب وخلال الاقتتال الداخلي بين فتح وحماس والذي سبق سيطرة حماس على غزة في أواسط حزيران من العام الماضي، تعرضت لعملية سرقة قدرت خسائرها آنذاك بأكثر من سبعين ألف دولار أمريكي، وأعيد تشغيلها مجدداً بعد جهد جهيد".
على صعيد آخر تحرّكت فضائية الأقصى التابعة لحركة حماس، بعد مبادرة فتح بتعزية الدكتور محمود الزهار باستشهاد نجله، وأرادت أن ترسل هي الأخرى رسالة، مفادها أن حماس هي الأخرى لديها من المرونة ما يكفي لسماع الطرف الآخر واستضافته على الهواء.
هكذا تصرّف لم يحدث من قبل على شاشتهم، التي ولدت بعد أن اعتبرت حماس أن تلفزيون فلسطين لا يمثل كل الشعب الفلسطيني بأطيافه المختلفة، بل تيار السلطة الحاكم، (أو حركة فتح إن صح التعبير).
"سمير محسن" نائب مدير البرامج في الفضائية تحدث إلى "منصات" قائلاً: " نحن أيضاً حريصون على الوحدة، لكن الخلل الذي حدث وسقوط الشهداء المتوالي على يد الاحتلال الإسرائيلي، ومبادرة فتح بتقديم واجب العزاء، جعلنا نستضيف عدداً من قيادات فتح على شاشتنا، كان من أبرزهم جبريل الرجوب، وأحمد حلس، أمين سر فتح في قطاع غزة".
وأكمل محسن مؤكداً أن ما حدث يشكل بدو شك نقلة نوعية بالنسبة لهم، وإشارة مفادها بأنه لا زال بالإمكان قبول الطرف الآخر، وإن كان الحديث غير منصب على قضية الحوار بل على التصعيد الإسرائيلي، إلا أن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها هي أن "الموت" لا يفرق بين فتح وحماس، وبالتالي كان القرار "لا مشكلة في حضور الطرف الآخر وسماع آرائهم".
"الأقصى ليس لديها أية مشكلة في البادرة، لأن البيت الداخلي ولم شمله مهم جداً، لكن المشكلة تكمن في أن إسرائيل تحاول أن تلهينا باستمرارعن البيت الداخلي، وما يواجهه قطاع غزة هذه الأيام من خطر حقيقي قد يهدد وجودهم، يوجهنا نحو تغطية هذه الأحداث بعيداً عن البيت الداخلي رغم أهميته" قال محسن.
مدخل لإطلاق الحريات
شبكة فلسطين الإخبارية هي الأخرى، وقبل الأحداث الأخيرة، طرحت مبادرة لإطلاق الحريات مع بدء العام 2008، تحت شعار "مبادرة 2008: إطلاق الحريات مدخلاً لإطلاق الحوار" ودعت كل من فتح والسلطة في الضفة الغربية، إلى إعادة السماح لفضائية الأقصى بالبث والعمل من الضفة الغربية، والسماح لصحيفتي "الرسالة" و"فلسطين" الحمساويتين بالطباعة والتوزيع في الضفة أيضاً.
وفي المقابل طالبت شبكة فلسطين الإخبارية حماس في قطاع غزة بإطلاق سراح الصحافيين المعتقلين لديها، والسماح لتلفزيون فلسطين بالبث مجدداً من غزة، وحماية حرية الرأي والتعبير ووقف الاعتداءات بحق الصحفيين.
وقد نجحت هذه الشبكة في جمع الطرفين من خلال حصولها على رد رسمي من الحكومة الفلسطينية المقالة التي تمثل حماس في غزة، ومن حركة فتح في الضفة الغربية.
وإن التقى الطرفين على ضرورة إطلاق الحريات وصونها، إلا أنهما حملا المسؤولية لبعضهما البعض ووضعا بعض الشروط لتنفيذ ذلك، علماً أن المبادرة تفاعلت بشدة في الوسط الصحافي الفلسطيني سواء في غزة أو في الضفة الغربية.
بالرغم أن الإعلام هو الخاسر الأكبر في أي صراع داخلي، اذ هو أكثر القطاعات تضرراً، إلا أن القيمين عليه بادروا، وفي حالات كثيرة، للتدخل من اجل حل النزاعات، حرصاً على المحافظة على مبادئ الاعلام بشكل خاص، وعلى الوطن الممزق بشكل عام.
ولكنه، للأسف، عاد ليصطدم بنفس الحواجز المعروفة دائماً، اولها أهل السياسة، وحساباتهم التي لا تخدمه، وثانيها الجسم الاعلامي الممزق بلا نقابة قوية وكثرة الأجسام الصحافية الأخرى في البلد، دون ان تتمكن هذه الأخيرة من التأثيرعلى الحالة العامة السائدة في البلد.

Comments»
هذا دور الإعلام الحزبي، فالمعروف أن الإذاعة تابعة للجبهة الشعبية أن الجبهة تسعى للعب دور في تقريب وجهات النظر. أما القول أن الإعلام هو الذي قام بذلك فهذا الأمر غير دقيق.
سؤالي: هل هذا هو دور الصحفي؟ هناك خلاف بين الصحفيين أنفسهم حول ما اذا كان دورهم التدخل والتوسط؟
أترك هذا السؤال مفتوحا كي اسمع اجابته من الصحفيين، إذ لأنني كمراقب لا أرى أن هذا من مسؤولية الحفيين.
يا ريت الاعلام بيقدر يوحد، لكن للاسف كل ما ينشر يعمل على زيادة الفجوات ويفرق فالشتائم والامور الخلافية هو ما يجد طريقه للنشر.
ما اراه هو ان الاعلام يضع نفسه كطرف في الصراع الدائر ولا نجد اي تاثير لاي وسيلة اعلام هدفها جمع الفرقاء.
التاثير لمحطات الردح والشتم فقط واي جهد اخر يبقى هامشي، وغير ذلك القول يبقى مبالغة لا داعي لها.
أي اعلام هذا اللي بيوضع نفسه كوسيط وهو غير قادر على اقناع المواطن الفلسطيني باهميته. الاعلام عندنا بده “فت عدس” والطريق امامه طويلة للتاثير واقناع المواطن بانه قادر على ممارسة دور السلطة الرابعة عندها ممكن ان يكون له تأثير. اما ما تتحدث عنه من مبادرات فهذا حكي فاضي ما بيعني شيء لانه مسألة فتح وحماس اكبر واعقد من قيام صحفي بمقابلة ممثل عن كل حركة على طاولة واحدة في استديو واحد حتى لو تم سلام ممثلي الحركتين على بعض. اقنعونا باهمية الاعلام ازولا قبل ان تتحدثوا عن مبادرات ما لها اي تأثير.