jump to navigation

ظلام غزة في عيون الإعلام وتغطيته الخجولة!

21 January 2008 مصنف في: غير مصنف

فادي أبو سعدى

لم تحظى تغطية انقطاع التيار الكهربائي بشكل نهائي عن قطاع غزة بسبب وقف إمدادات الوقود إعلامياً، بما هو مطلوب، أو على الأقل بما يستحق الأمر، كونه بالغ الأهمية، ولم يشعر مليون ونصف المليون فلسطيني وهم من يعيشون في غزة بأنهم أنصفوا ولو إعلامياً فقط. تغطية الإعلام، وتحديداً الفضائيات الكبيرة التي تمتلك كل الإمكانيات لفعل ما لا يستطيع الإعلام المحلي فعله، اقتصرت على عناوين منها "غزة تغرق في الظلام" وبثت صوراً لمحطة توليد الكهرباء الرئيسة هناك عندما أطفأت محركاتها نهائياً عند الثامنة من مساء الأحد 20/01/08.

"وائل الدحدوح" مراسل الجزيرة في غزة، أكد أن تغطية الجزيرة تقوم على تقرير يبرز الجوانب الإنسانية في ظل هذه الأزمة، كما يغطيها من خلال متابعات إخبارية، لها علاقة بتطورات وتداعيات مثل هذه الأزمة، وانعكاساتها على المواطن والشارع والمؤسسات.

الدحدوح أوضح أن طاقم الجزيرة المتواجد في غزة، سيقوم بالخروج على الهواء مباشرة في عدد من نشرات الأخبار من عدة مناطق في القطاع لتوضيح عمق الأزمة التي يمر بها المواطن هناك، كما سيستضيفون عدداً آخر من الشخصيات التي تعنى بالأمور الإنسانية والسياسية، وغير ذلك لإيصال الفكرة بشكل مستفيض.

سخرية القدر تكمن في أن الجزيرة وإن استعدت بشكل كبير لحدوث مثل هذا الأمر، من حيث حضرت مولدات الكهرباء والوقود، إلا أن الأزمة وفي حال استمرت ستغيب الجزيرة ومعظم الفضائيات العاملة، لأن الاستعدادات الكبيرة التي تحدث عنها الدحدوح لن تتجاوز أياماً معدودة، قبل أن يطفئ نورها!

"فضائية الأقصى" التابعة لحركة حماس والتي تبث من قطاع غزة، قطعت برامجها الاعتيادية ليل الأحد، وبدأت تبث نداءات استغاثة لإنقاذ قطاع غزة وأهله مما يجري، مستعينة ببعض الشخصيات الدينية والسياسية للوصول إلى قلوب المواطنين من الأمتين العربية والإسلامية.

الفاصل الرئيسي لفضائية الأقصى كان عبارة عن صفارة إنذار تذكرنا بسقوط الصواريخ العراقية أيام حرب الخليج، لكن هذه المرة ارتبطت هذه الصفارة بمقولة "أغيثوا غزة" ما ترك وقعه على المواطنين، فيما لوحظ خروج مقدمي البرامج عن السياق الرسمي وبكاء بعضهم في كثير من الحالات.

الأمر الذي سجل للقناة كونها إسلامية، هي النقد اللاذع الذي وجه للكثير من علماء الدين المسلمين، واتهامهم بالخوف من أنظمتهم للظهور على الفضائيات وتوجيه النداءات للمواطنين للمساعدة في إغاثة الأهل في غزة.

"العربية" هي الأخرى استعدت، لكن استعداداتها لن تدوم لأكثر من 4 أيام بحسب ما قال أحد الموظفين "لـPNN" مضيفاً أنهم استعدوا بمائة لتر من البنزين، بينما يصعدون اثني عشر طابقاً سيراً على الأقدام للوصول إلى مكتبهم في أحد أبراج غزة.

تغطيتهم ترتكز على عواقب أزمة انقطاع الكهرباء عن غزة، من حيث الأولويات، وتحديداً المستشفيات بكل أقسامها، فمنها العناية المكثفة، وحاضنات الأطفال التي يجب توفر درجة حرارة مناسبة لإبقائهم أحياء، ومرضى الكلى الذي سيستعيضون عن غسيل الكلى من ثلاثة أيام إلى يوم واحد أسبوعياً، ما يشكل خطراً على حياتهم.

"تلفزيون فلسطين" كان بعيداً جداً عن قطاع غزة، واكتفى ببعض الأخبار على شريطه الإخباري، بينما كان يبث منذ الصباح برنامجه الاعتيادي "فلسطين هذا الصباح" ويستضيف فيه اتحاد المعلمين ويتحدث عن تهديد المعلمين بالإضراب لأسباب كثيرة لسنا في صدد الحديث عنها!

صحيفة القدس الفلسطينية، خرجت بصورة عن ظلام غزة وتقرير بسيط على صدر صفحتها الأولى، بينما صحيفة الأيام فردت صورتين إحداهما للظلام والأخرى لطفل مريض يعيش على الأجهزة الطبية في أحد مستشفيات غزة، لكن الأهم أنها فردت مساحة لا بأس بها لمراسليها في غزة بثلاث تقارير، الأول حول وفاة الضحية 73 بسبب نقص الأدوية والحصار المفروض على القطاع، وآخر حول عشرات محطات الوقود التي أقفلت في خانيونس.

صحيفة الحياة الجديدة، والتي أغلقت مكتبها في غزة قبل أيام، بعد اعتقال اثنين من صحفييها من قبل الأجهزة الأمنية التابعة لحركة حماس، خرجت في تقرير من "الوكالات" عن قطاع غزة، مظهرة هي الأخرى صور الشموع التي استعيضت عن الكهرباء قطع إسرائيل لإمدادات الوقود، وبالتالي توقفت محطات توليد الكهرباء.

المواقع الالكترونية المحلية في قطاع غزة أو في الضفة الغربية، وعلى رأسها وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" لم تفرد تقريراً خاصاً عن غزة، واكتفت بالإشارة إلى جلسة خاصة للحكومة الفلسطينية تتركز على الأوضاع في غزة.

المواقع الأخرى المحلية منها بالتحديد، إما تقلت تقاريرها أو تصريحات لعدد من الشخصيات عما بثته الفضائيات، أو عن البيانات الصحفية التي خرجت من بعض المسئولين وعلى رأسهم مدير عمليات الأونروا في قطاع غزة، يناشد العالم للالتفات للجريمة الإنسانية الحاصلة في القطاع، بسبب إجراءات إسرائيل.

أكثر ما تم تناقله بين الإعلاميين وحتى المواطنين على البريد الالكتروني، كان عبارة عن مجموعة من الصورة لعواصم العالم الكبرى، ومنظرها اللافت والرائع بإضاءتها ليلاً، بينما الصورة الأخيرة في مجموعة الصور هذه كانت لغزة، وهي عبارة عن صورة سوداء، كتب عليها تعليق "نأسف لا يوجد لدينا كهرباء اليوم" ما يظهر سخرية شديدة للحالة الموجودة حالياً.

ساعات فقط إذاً هي من تفصل غزة ليس فقط بانقطاع الكهرباء، بل بالانقطاع عن العالم بأسره، لأن الإعلام وان استعد لمثل هذا الحدث، فلن يصمد طويلاً، وليس هذا وحسب، بل إن الهواتف النقالة ستفرغ من شحنها وستنطفئ هي الأخرى، وستتوقف أجهزة الحاسوب عن نقل التقارير أو ما تيسر منها للعالم الخارجي عما يعانيه المواطن الفلسطيني في قطاع غزة.

وبذلك يكون لا وجود للإعلام الضعيف أصلاً في نقل ما يجب عليهم نقله، وإيصال رسالته للمواطن في كل أماكن تواجده، هذه المرة ليس بسبب ضعفه فقط، وإنما بسبب إجراءات الاحتلال الإسرائيلي التي مست الجميع دون استثناء!

Comments»

1. rola - 21 January 2008

كتير كلامك واقعي و انا معك و طريقة عرضك للموضوع و اختيارك للعناوين بكل موضوعاتك مميز بصراحة انا بشكرك لانك بالفعل محب للوطن
رولا\فلسطين