jump to navigation

ليس وطناً بل جحيم!

16 January 2008 مصنف في: غير مصنف

فادي أبو سعدى

ليس من المنطق القول أن اغتيال قائد سرايا القدس في الضفة صدفة، أو المجزرة التي ارتكبت في قطاع غزة كانت دون تخطيط، أو أنه توغل محدود لعملية عسكرية خاطفة، فخلال العملية هناك في القطاع، كانت قوات الاحتلال تجتاح نابلس مجدداً، تلك المدينة التي تعهدت بعدم اجتياحها بعد آخر عدوان، وهذا ليس كل شيء، فقد اقتحم من يسمى بوزير الأمن الداخلي الإسرائيلي "ديختر" ساحات الأقصى المبارك وتجول هناك!

البعض أراد ربط ما حدث بزيارة بوش إلى المنطقة، والبعض الآخر فكر في ربطها بالمفاوضات بين الطرف الفلسطيني والإسرائيلي، لكن الغريب أن جميعنا يعلم أن إسرائيل لا تريد السلام ليس معنا وحسب، بل حتى مع نفسها، لأنها في حالة استفادة كبيرة من الوضع الراهن، وبالتالي بقائه على حاله أمر مطلوب.

فقد تم الكشف عن مخطط إسرائيلي لإعادة إحياء مشروع شارع الطوق بالقدس، عداك أن إسرائيل لم توقف الاستيطان على الإطلاق ولا في أي مكان، والبؤر الاستيطانية في ازدياد كبير، وجميعنا أيضاً يعلم ذلك علم اليقين، ونعلم أيضاً أن لا بوش ولا غيره يأبه بذلك، بينما نحن لا نفعل شيئاً.

لقد آن الأوان للقول بأن سياستنا غير مجدية، وبحاجة لتغيير كبير بعد التقييم، ومقاومتنا بحاجة لإستراتيجية جديدة أيضاً، فليس هناك تناغم بين المسألتين بحكم تقطع أوصال الوطن، ولسنا بحاجة للحديث عن ذلك دائماً لأنه أحد أهم أسباب ما يحدث لنا على كل الصعد.

لم نعد نعيش في وطن بل في "جحيم" وحالة الحداد والوجع التي تلف الوطن ليست جديدة، فالوجع مستمر منذ زمن طويل، ولسنا بصدد التنغيص على الحالة العامة بالقول أن أحداً لم يحرك ساكناً، لكن الأكيد أننا لم نفعل الكثير في سبيل إصلاح الحال.

ليس بوسعنا القول سوى "رحم الله الشهداء جميعاً، ورحمنا نحن الأحياء أيضاً" فلسنا بأفضل حال، عل الله يعطينا القدرة على الوقوف مجدداً أمامه وأمام أنفسنا، كي نتمكن من الانطلاق مجدداً وبقوة في يوم ما، لتحقيق حلم ما.

Comments»

لاتوجد تعليقات - كن أول من يعلق .