كيف يرانا الإعلام الاسرائيلي
10 January 2008 مصنف في: غير مصنففادي أبو سعدى- خاص "منصات"
ينقسم الصحفيون الإسرائيليون في آرائهم حول دور الإعلام العربي بشكل عام، والفلسطيني بشكل خاص فيما يتعلق بالاعتماد عليه كمصدر يستطاع الوثوق به وبالتالي التعامل معه ونشره. كما وتتأرجح الآراء ما بين المهنية المتدنية للاعلام الفلسطيني مقارنة ًبمهنية الإعلام الغربي، والإسرائيلي كما يرونه هم.
يرى علي واكد، الصحفي الفلسطيني من مدينة يافا والذي يعمل لصحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، أن الصحافة العربية هي أحد أهم المصادر للصحافة الإسرائيلية. إلا أن الأشهر الأخيرة شهدت حرصاً شديداً من الصحفيين الإسرائيليين فيما يتعلق بكيفية التعامل مع الخبر، وتحديداً الخلفية السياسية للخبر بعد الانقسام ما بين فتح وحماس بشكل خاص.
"هناك جانب لا يمكن إهماله، وهو الديناميكية والتطور لبعض المواقع الالكترونية العربية والفلسطينية، وأحياناً تكون هذه المواقع سباقة في نقل الكثير من الأخبار، قبل الوكالات العالمية والفضائيات المعروفة" افاد واكد.
كما وأكد أنهم في إسرائيل يعتمدون على الصحافة العربية مثل صحيفتي الشرق الأوسط والحياة اللندنيتين، لأنهما كما يصف لا تقلان أهمية ومهنية عن الصحف العالمية مثل الجارديان ونيويورك تايمز وغيرها من الصحف.
أما يعقوب عيزرا، من صوت إسرائيل باللغة العربية، فيرى أنه في إطار عمله يتوجب عليه متابعة كافة وسائل الإعلام العربي والفلسطيني، ويعتقد أن بعض الإذاعات المحلية الفلسطينية قد تفوقت كثيراً على الإعلام الرسمي الفلسطيني لأن الأخير يعمل بإمكانات بدائية وقديمة.
"أنا أعتمد على الإعلام الفلسطيني كمصدر رئيسي فيما يخص الشؤون الداخلية الفلسطينية فقط. ولكن أيضاً أبدأ من حيث انتهوا، أي أقوم بالفحص والتحري عن كل الأخبار التي قد نهتم بها" أعرب عيزرا.
إلا أنه يعتقد بأن الإعلام الفلسطيني ضعيف جداً حتى إذا ما أردنا مقارنته بالإعلام العربي الضعيف أصلاً. إلا أن المستوى الفلسطيني متدني بدرجة أكبر من نظيره العربي. أما عن الحريات في الإعلام العربي فإنها لا زالت مقيدة بعض الشيء متى أردت التحدث عن الحكام أو الحكومات أو ما شابه.
أرنون ريغولر، وهو محلل للشؤون العربية في الصحافة الإسرائيلية، يتأسف لعدم وجود وسائل إعلام عربية حقيقية من ناحية المهنية مثل نظيرتها في الغرب، سواء كانت في الولايات المتحدة الأمريكية أو أوروبا أو حتى في إفريقيا.
أما عن ثورة الفضائيات العربية والمواقع الإخبارية وحتى الصحف يقول ريغولر " أنا أكيد من أن مصداقية وسائل الإعلام هذه كبيرة أمام جمهورها، ولكنها ليست كذلك بالمطلق أمام وسائل الإعلام الأخرى وتحديداً الغربية. وهذه مشكلة حقيقية".
ريغولر فضل إجراء مقارنة بسيطة مع صحيفة الجارديان، وكيف أن قراءها يشكون لكثرة وجود الاعتذارات للقراء على الصفحة الرئيسية، عن أخطاء ارتكبوها وبالتالي وجب الاعتذار عنها، في حين أن الصحف العربية ووسائل الإعلام بشكل عام في العالم العربي باتت معصومة عن الخطأ كلياً، وهذا غير معقول!
"هناك سلبيات وايجابيات فيما يحدث بالإعلام العربي. فمن ناحية هناك عدد كبير من وسائل الإعلام وهذا جيد، ومن ناحية أخرى فإن عدد وسائل الإعلام التي تعمل بمهنية حقيقية قليلة وأكاد أقول أن مفعولها سيء، ومضمونها قليل، والسبب في ذلك أن وسائل الإعلام تؤثر على مئات وسائل الإعلام الأخرى وعلى القراء والمستمعين والمشاهدين، ذلك لأن مبادئ الإعلام الحقيقية مفقودة تماماً" قال ريغولر.
كما انه يرى أن عدم وجود دولة فلسطينية ومؤسسات حقيقية وقانون، ومعايير سارية المفعول، هو أحد أهم الأسباب لضعف الصحافة الفلسطينية.
روني شكيد، من صحيفة يديعوت أحرونوت، بدا الأكثر تشاؤماً فيما يتعلق بالإعلام الفلسطيني، والإعلام العربي والغربي بشكل عام. فهو يرى عدم وجود أي شيء في العالم اسمه "إعلام مستقل" ذلك بسبب وجود أجندات لكل شخص أو وسيلة إعلامية أياً كان نوعها.
شكيد لا يستطيع مطلقاً ولا بأي حال من الأحوال الاعتماد على الإعلام الفلسطيني كمصدر له، ويرى أنه يجب التحري والتأكد وفحص الخبر من أكثر من ناحية، خاصة في الحالة الفلسطينية.
فمثلاً يجب دراسة سبب كتابة الخبر والهدف الذي كتب لأجله، والأهم من هذا وذاك هو الموجود ما بين السطور في نفس الخبر.
"هناك عدة صحف وقنوات فضائية عربية نعتبرها في صحيفة هآرتس مصدراً موثوقاً وليس بحاجة للفحص أو التدقيق، خاصة فيما يتعلق بالشأن العربي، لأننا في إسرائيل لا نستطيع الوصول للمعلومة بشكل مباشرة، وللمثال فقط، أخبار لبنان أو سورية" قال يوهاف شتيرن، مراسل الشؤون العربية في صحيفة هآرتس الإسرائيلية.
شتيرن أكد أنه هناك إعلام عربي من الدرجة الأولى، خاصة الصحف العربية الصادرة في لندن، وفضائيات الجزيرة والعربية بشكل خاص. هذا من ناحية المهنية. وبالطبع هناك مستويات مختلفة في الإعلام العربي، والاقتباسات منه مهمة، ولكن ليس فيما يتعلق بالشأن الإسرائيلي، لأن المهنية تفرض عليك في هذه الحالة أن يكون لك مصدر إسرائيلي.
"مثلاً في سورية لا وجود لشيء اسمه إعلام" يقول شتيرن. "هناك فقط ناطقين باسم الحكومة والتصريحات التي يطلقونها تجدها في الصحف الرسمية هناك. فباستطاعتك قراءة صحيفة تشرين ومعرفة ما يدور في ذهن القيادة هناك، أو بمعنى التفكير الرسمي، ويعتبرون هذا إعلاماً! أما فيما يخص الإعلام الفلسطيني فالشيء الجيد الذي لا أستطيع إنكاره، هو ما يتعلق بتغطية الشأن الداخلي الفلسطيني، التغطية جيدة ومهنية وباستطاعتك الوصول إلى المعلومة".
ورغم هذا التباين في الآراء الإسرائيلية وكيفية التقييم والتعامل مع الإعلام العربي، إلا أنه ما يبقى اكيداً هو أن الإعلام الإسرائيلي، خصوصاً في خلال الحرب، اصطف إلى جانب حكومته ودولته، وسيطرت المؤسسة العسكرية على حرية النشر وقيدتها في كثير من الحالات.
لكن الأمر الآخر الذي لا يمكن إخفاؤه هو أنه من الممكن ان نجد كافة المعلومات عن أي موضوع وإن كان بعد حين. ولكنهم في إسرائيل يرون أيضا أنك، في الوطن العربي، قد تتمكن من كتابة ما تريده، ولكن الفرق الوحيد هو أنك ستحاسب، ولو بعد حين!

Comments»
لاتوجد تعليقات - كن أول من يعلق .