Home > Home Page, مقالات > هل ستقدم إسرائيل فعلاً على مهاجمة إيران!!!

هل ستقدم إسرائيل فعلاً على مهاجمة إيران!!!

مارس 8th, 2013
Goto comments Leave a comment    128 views

هل ستقدم إسرائيل فعلاً على مهاجمة إيران
imagesCAP7B52I
في الوقت الذي نقترب من ربيع هذا العام، نستذكر الموقف المسرحي الذي قام به رئيس الوزراء الإسرائيلي بينيامين نيتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي، ممسكاً برسم كرتوني لقنبلة يبدو فتيلها أنها على وشك الإنفجار، في إشارة للخط الأحمر الذي حدده نيتنياهو للبرنامج النووي الإيراني. خط نيتنياهو الأحمر الشهير هو ربيع هذا العام، أي قبل وصول البرنامج النووي الإيراني لمرحلته النهائية. التساؤل الأهم في هذه اللحظات: هل ستقوم بالفعل إسرائيل بمهاجمة إيران؟!! يميل المعظم للجزم بأن الإجابة على مثل هذا التساؤل هو النفي، وأن مثل هذا الاحتمال هو محض خيال، وخاصة في ظل التغير المرتقب في شكل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، ومع التطورات بشكل عام في منطقة الشرق الأوسط. في مقالتنا اليوم، نحاول أن نسلط الضوء على حقيقة الأوضاع والمفاهيم المحيطة بهذا الأمر في سبيل تقديم تقدير تحليلي للموقف.

تصر إيران على الطبيعة السلمية لبرنامجها النووي، إلّا أن تصريحات مسؤوليها النارية لا تبعث بأي رسائل مطمئنة للقوى العالمية، أو حتى المتعاطفين معها. وبالتزامن، فالتدريبات المستمرة التي تقوم بها إسرائيل وإيران إستعداداً لحرب مرتقبة شحنت الأجواء، وجعلت مواطني منطقة الشرق الأوسط بأسرها في حالة قلق وترقب من خطر إندلاع حرب واسعة.

تشير إستطلاعلات الرأي أن غالبية الشعب الإسرائيلي يعارض هجوم إسرائيلي منفرد على المنشآت النووية الإيرانية، في الوقت الذي لا تخلو صحيفة دولية أو عربية أو إسرائيلية من تقارير شبه يومية تفيد بأن إسرائيل قررت بالفعل مهاجمة إيران. تصريحات المسؤولين الإسرائيليين زادت من الشكوك بواقعية هذه التقارير. يقول أحد الخبراء الإسرائيليين: إن المسألة لم تعد “إن”، وإنما “متى” ستهاجم إسرائيل إيران، وفقاً لصحيفة CNBC news.

مسؤول إسرائيلي آخر يقول: إن قدرة إيران على إيذاء إسرائيل رداً على أي هجوم إسرائيلي تضاءلت بشكل كبير، مضيفاً أن الرد الإيراني سيكون أقل بكثير مما يتوقعه الكثيرون. أما وزارة الخارجية الإسرائيلية فقالت صراحة أن بشار الأسد لن يقوى على مساندة إيران في هذه الحالة، خوفاً من فقدان المزيد من سيطرته على زمام الأمور في سوريا.
يرى معظم الخبراء أن الضربة الإسرائيلية المحتملة على إيران لن توقف الطموح الإيراني، وبرنامجها النووي، بل ستعطله لبعض الوقت، أما القيادة العسكرية والإستخباراتية الإسرائيلية لا ترى في مهاجمة إيران بشكل منفرد فكرة سديدة. الإدارة الأمريكية من جانبها طلبت وبشكل واضح من إسرائيل التنحي جانباً، والتحلي بالصبر إلا أن تؤتي الجهود الدبلوماسية والعقوبات أكلها.

وفي الوقت الذي يجب أخذ التقارير المنشورة في الاعتبار، وحمل الإستعدادت الإسرائيلية والإيرانية للحرب محمل الجد، تبقى إحتمالية إستخدام أدوات الحرب النفسية واقعاً يفرض نفسه على هذه المعادلة. وفقاً لصحيفة Washington Post: الحرب النفسية بين الطرفين بدأت بالفعل، فمن جهتها تحاول إيران إستعراض قوتها، في إشارة إلى أن أي هجوم إسرائيلي على منشآتها سيكون مكلفاً للغاية وغير فعّال، أما إسرائيل فتحاول من ناحية ثانية إظهار أن قدراتها الدفاعية عالية جداَ، وأن إيران لن تستطيع أن تمسها، بغية أن تراجع إيران موقفها وتوقف برنامجها النووي.

يقلل الكثير من المراقبين من إحتمالية قيام إسرائيل بمهاجمة إيران، وخاصة بعد نتائج الإنتخابات البرلمانية الأخيرة التي أفرزت حضوراً واضحاً لليسار وقوى الاعتدال في الخارطة السياسية الإسرائيلية، وهو الأمر الذي سيؤدي حتماً لابتعاد مؤسسة صنع القرار الإسرائيلية عن الخيار العسكري مع إيران، والميل لسبل أكثر دبلوماسية وسلمية. يقول د. بواز جانور مدير معهد هرتسيليا لمكافحة الإرهاب: يبدو أن لابيد ليس ملتزماً كالالتزام نيتنياهو بوقف إيران من أن تصبح دولة نووية- وفقاً لصحيفة the times of Israel.

من جهتي فإنني أختلف مع هذا التوجه، بل وأرى هنا أن أي تحالف إسرائيلي لن يكون متساهلاً مع إيران وبرنامجها النووي، وهو الخطر غير المحتمل ليس فقط لأمن لإسرائيل، بل لوجودها أيضاً، حيث أضحى هذا التوجه عقيدة راسخة ولم يعد خياراً لهذه الحكومة أو تلك. فعبر عشر سنوات وأكثر، قامت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة وصانع القرار الإسرائيلي ببناء حالة من الوعي في جهاز الإدراك لدى المواطن الإسرائيلي أن إيران النووية هي خطر على الوجود الإسرائيلي، بحيث أصبحت قدرة أي تركيبة حكومة إسرائيلية جديدة على تغيير هذا الإدراك ضعيفاً للغاية.

من جهة ثانية، فقد عانت الدبلوماسية الإسرائيلية كثيراً، وأثرت بشكل واضح على ضعف سياسة إسرائيل الناعمة مع القوى العالمية إبان إئتلاف نيتنياهو- ليبرمان. إنعكس هذا التراجع على عدم قدرة إسرائيل من حشد أو تنظيم حملة دولية ضد إيران، تتعدى المحادثات والعقوبات المتتالية. مواقف إسرائيل العدائية بشكل واضح، وحربها الأخيرة على قطاع غزة، وتحديها للمطالبات الدولية وإستمرارها في البناء الإستيطاني غير المشروع في الأرض الفلسطينية المحتلة، أضافة لتوتر علاقاتها مع الدولة المحورية في الشرق الأوسط “تركيا”، والتوقف التام في عملية السلام، كانت من ضمن أسباب كثيرة أدت لتراجع قدراتها ومصداقيتها أمام حلفائها التقليديين.

تبقى التشكيلة المرتقبة للحكومة الإسرائيلية الجديدة إيذاناً بحدوث تغيير في قدرات إسرائيل الدبلوماسية، فتقارب مع تركيا يلوح في الأفق، وتحرك ملف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية بدى واقعياً الآن أكثر من أي وقت مضى، ولا مؤشرات على حرب إسرائيلية ضد قطاع غزة والضفة الغربية، كما أن إسرائيل بدأت ترسل إشارات توحي بإستعدادها لتجميد الإستيطان. ومنه، فإن القوى الدولية التي قابلت خطط وخطابات حكومة نيتنياهو- ليبرمان بكثير من البرود ستكون أكثر إيجابية وتعاوناً مع الخطط للحكومة الإسرائيلية الجديدة.

وعليه، فإن هذا التطور المرتقب للقدرات الدبلوماسية الإسرائيلية، والتصاعد المتوقع لقوتها الناعمة يبقى خيار قدرتها على إقناع القوى العالمية بإتخاذ قرار أكثر حزماً مع إيران واقعي للغاية. ولكن، لكي يؤخذ مثل هذا القرار في الإعتبار، يجب دراسة العديد من المعطيات، والأسباب، وأوضاع حلفاء إيران في المنطقة، إضافة للتداعيات المحتملة لمثل هذا الهجوم.

يقول توماس روجان في مقالته يوم 18 أغسطس 2012 في صحيفة the Guardian أنه “يمكن لإسرائيل أن تهاجم إيران دون جر المنطقة لحرب واسعة، على الرغم من أن إيران قد تقدم على الرد بمهاجمة إسرائيل أو الولايات المتحدة الأمريكية، حيث أن جميع هذه الدول تعلم تماماً أن حرب واسعة لن تخدم مصالحها”. ومن هنا، يجب أخذ عدد من المعطيات في الحسبان من أجل تقديم تقييم دقيق، وتوقع واقعي يقترب من الواقعية:
أولاً: لا يعتقد نيتنياهو أن أوباما سيتخذ قرار عسكري ضد البرنامج النووي الإيراني، حيث أن الأول حاول مراراً في إقناع أوباما تارة، والضغط عليه تارات من أجل إتخاذ قرار يتعدى العقوبات والمحادثات، ولكن دون جدوى. ثانياً: أصبح صانع القرار الإسرائيلي يدرك أن العقوبات المفروضة على إيران، والمحادثات 5+1 (ستقوم تركيا بإستضافة جولة جديدة للمحادثات النووية قريباً في إسطنبول) لن توقف البرنامج النووي الإيراني، الذي يمضي إلى الأمام بشكل متسارع وإقترب كثيراً من “الخط الأحمر”. ثالثاً: تغرق منطقة الشرق الأوسط في وحل من الإضطرابات، بحيث أصبح معظم اللاعبين الدوليين والإقليميين منشغلين، وغير مفضلين للخوض في غمار مغامرات جديدة. رابعاً: حالة الفوضى التي تغمر محيط إسرائيل رسخ قناعة ووعي لدى المواطن الإسرائيلي بتقبل ضرورة إتخاذ تدابير أمنية أكبر (بما يشمل مهاجمة أعداء إسرائيل أحياناً) من أجل ضمان أمن إسرائيل من التهديدات المحيطة. خامساً: ينحصر تركيز صانع القرار الإسرائيلي على تعظيم حجم المكاسب من أي عمل عسكري مع تقليل أو تصفير أي نتائج أو تداعيات سلبية على أثر هذا العمل. سادساً: لا ترغب إسرائيل ولا إيران في تصعيد دائرة التوتر وتوسيع مساحة الإشتباك لعدد من الأسباب. سابعاً: أي رد إنتقامي إيراني “مباشر” على هجوم إسرائيلي سيقتصر على هجوم صاروخي أو إستهداف المصالح الإسرائيلية في الخارج. في الحالة الأخيرة، أثبتت إسرائيل أن لديها قدرة عالية على تأمين مصالحها في جميع أنحاء العالم، أما في في الحالة الأولى، فقد إستطاعت إسرائيل تطوير منظومة دفاعية، إدعت أنها حققت نجاحاً كبيراً في حربها الأخيرة ضد قطاع غزة، وبالتالي تصاعدت ثقة إسرائيل في قدراتها الدفاعية وإمتصاص خطورة أية هجمات صاروخية موجهة ضدها. ولكن، في حال سقوط أعداد كبيرة من القتلى الإسرائيليين (في حال فشل منظومتها الدفاعية من التصدي للصواريخ الإيرانية) سيؤدي ذلك حتماً لرد إنتقامي إسرائيل جديد. تبقى إحتمالات قيام إيران بمهاجمة دول خليجية أو قواعد أمريكية في الخليج ضعيفة للغاية، وخاصة أن هذا الأمر من شأنه أن يجر إيران لمواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة الأمريكية. كذلك، فإن أية إحتمالات بقيام إيران زرع ألغام في مضيق هرمز أو إغلاقه تماماً واردة، إلا أنها لن تتعدى بضعة أيام، وخاصة أن هذا الأمر سيؤدي لإرتفاع صاروخي في أسعار النفط، وبالتالي ستزداد حالة السخط العالمي من هذا الإجراء الإيراني، الذي سيعقد الأمور عليها أكثر ليس فقط مع الولايات المتحدة الأمريكية فحسب، بل مع القوى العالمية الأخرى في أوروبا وآسيا. ثامناً: ووفقاً للمراقبين، فإن الرد الانتقامي الإيراني “غير المباشر” يقتصر على: 1- حماس في غزة، إلاً أنه بدى في الأونة الأخيرة تباعداً حمساوياً إيرانياً، وخاصة عقب إندلاع الثورة السورية، وهو الأمر الذي يضعف من إحتمالات قيام حماس في قطاع غزة بمهاجمة إسرائيل رداً على هجوم إسرائيلي مرتقب على المنشآت النووية الإيرانية. 2- حزب الله في لبنان: وهو الحزب القوي، الذي أوجع إسرائيل كثيراً عام 2006، إلاّ أنه بات اليوم منشغلاً بمتابعة ما ستؤول إليه الأمور في الساحة السورية، والذي سيؤثر بلا شك على مستقبله في لبنان. كما أن حزب الله أصبح اليوم منشغلاً بمنغصات سياسية داخلية مستمرة، من قبل فرقائه السياسيين الذين لن يتسامحوا معه، أو يدعون هجوماً منه على إسرائيل يمر مرور الكرام. وتبقى العقيدة الراسخة في عقلية حزب الله هو الوجود والاستمرار وفق نظريته “فن البقاء”، وعدم الخوض في حرب غير محمودة العواقب من أجل أجندة سياسية أو حتى عقائدية في ظل التعقيدات الإقليمية القائمة. 3- سوريا الأسد: وهي غارقة في مستنقع من المشاكل والإضطرابات الداخلية، ومهاجمة إسرائيل ستكون ورقة سوريا الأخيرة (كما أسلفنا في مقال سابق)، وليست كحرب بالوكالة في مثل هذه الظروف الدقيقة. وأخيراً، فإن صناع القرار في إسرائيل يعلمون يقيناً أنه وإن ساءت الأمور على إسرائيل في حرب (إن حدثت)، فإن القوى الدولية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية (والتي غالباً ما تتخذ قراراتها الصعبة في الفترة الرئاسية الثانية) لن تسمح بهزيمة إسرائيل، ولن تترك وحيدة في حرب قد تهدد وجودها وإستمرارها كحليف إستراتيجي في منطقة الشرق الأوسط. كذلك، فإن صناع القرار في إيران يدركون تماماً أن جر المنطقة لحرب واسعة سيؤدي حتماً لمواجهة مع أكبر قوة عسكرية في العالم، وهو الأمر الذي سيكلف الجمهورية الإسلامية الكثير مما حققته منذ قيام ثورتها عام 1979.

ظهرت في صحف: الوسط اليوم، وكالة معاً الإخبارية، موقع العرب، دنيا الوطن، شبكة إعلام العرب، أمد للإعلام.

متوفرة أيضاً باللغة الانجليزية

Home Page, مقالات

  1. No comments yet.
  1. No trackbacks yet.

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash