Home > Home Page, مقالات > على ماذا يقرروا مصيرهم

على ماذا يقرروا مصيرهم

يناير 16th, 2012
Goto comments Leave a comment    120 views

على ماذا يقرروا مصيرهم

يقولون أن شهر مايو/ أيار المقبل سيشهد انتخابات “قد” تنهي حالة الانقسام، رغم تصريح المدير التنفيذي للجنة الانتخابات الذي أكد إستحالة حدوث ذلك لعدم جاهزية اللجنة. يقولون أيضاً أنه في حال فوز أي طرف سيكون هناك تسليم سلمي “للسطة” في قطاع غزة أو الضفة الغربية، رغم عظم حالة الاحتقان من كلا الطرفين هنا وهناك. يقولون أن هناك مكافحة للفساد هنا ولا وجود لفساد هناك، ونرى أن التحرك الوحيد لتصويب الفساد وإعادة أموال السلطة والشعب فقط ينصب نحو إسم واحد….هنا وهناك. يقولون رفعنا عنه الحصانة البرلمانية، فيرد الآخر أنه ليس من حقكم رفعها وفقاً “للقانون”. يقولون أيضاً أن هذا العام يجب أن يكون عام الدولة الفلسطينية، مذكرين بوعود وبوش وأوباما وغيرهم الكثير والكثير ممن وعدوا ووعدوا وبطبيعة الحال تنصلوا. يقولون أننا اعتمدنا الكفاح السلمي- غير العنيف- هنا وهناك، وخاصة مع فشل خيار الكفاح المسلح طوال عقود طويلة، وفشل خيار التفاوض طوال عقدين من الزمن، رغم أن العالم أثبت أنه لا يسمع إلا الصوت القوي الجهور. يقولون أننا اقتربنا من نقطة الاكتفاء الذاتي، وعدم الاعتماد على معونات الآخرين، رغم أننا علمنا أن عجز الموازنة وصل للمليارات من الدولارات….إلاً وإن كان المقصد بالاكتفاء بالقروض بدلاً عن المعونات. قالوا أن شهر سبتمبر الماضي شهر حاسم، ونهاية شهر يناير الحالي أيضاً حاسم، ولكن لم يحسم أي شيء ولن يحسم طالما بقينا نهدد بما لا نمتلك، ونتوعد بما لا نستطيع.
الأحاديث عديدة والأقوال كثيرة، ولكن واقع الأمور والحقائق قليلة وأغلب الظن أنها مريرة. الحقيقة هي أننا شعب صبر كثيراً على جرائم أعداءنا وخطايا إخوتنا، شعب لم يرى النور منذ أن بدأ النزوح، ومن ثم الهجرة، وبعدها الاقتتال والقسمة. شعب بدا قوياً أمام العالم، منهكاً بداخله، سأم الشكوى من بطش أعدائه من حصار أو حواجز أو عدوان أو اعتقال أو قتل ومصادرة وهدم البيوت. شعب يعلم من داخل أعماقه أنه يستطيع أن يفعل أكثر من ذلك، وأن يتحمل أكثر مما تحمل، إن اتضحت الرؤيا، وتوحدت الكلمة. هو شعب العمالقة، وهو ذاته شعب الجبارين الذي يمتلك تاريخ ما زال رنين نغمات قصصه يطرب آذان شيوخه، ويطلق عنان التأمل والتخيل عند شبابه الذي لم يرى سوى حاضراً يعج بالآهات والانقسامات والإحباطات، ولكن أما آن لهذا الشعب أن يقول كلمته.
رددنا كثيراً في جميع المنابر الدولية كلمة “حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره”، إلى أن أذعن العالم وتبنى قرارات وأصدر بيانات تؤكد على أحقية هذا الشعب في تقرير مصيره. ولكن أيقتصر تقرير مصيره أمام قوة الاحتلال فقط، أما يحق له أن يقرر مصيره أمام قيادته؟ سؤال وجب على الشعب إجابته وليس لآخر أن يجيب عنه. هنا قد يتبادر سؤال أمام المواطن المنهك من الاحتلال من جهة، ومن الديون والقروض وحالة عدم اليقين التي يواجهها بين الفينة والأخرى فهو لا يعلم إن سيقبض راتبه الشهر القادم أو إن ستبقى السلطة أصلاً أو إن كانت تلك الدولة المنشودة واقعاً أم حلماً يزرع في قلوب الناس الطيبة ليبقوا أحياءاً. ولكن على ماذا يقرروا مصيرهم؟
أيقرروا مصيرهم بإنهاء حالة الإنقسام بشكل قسري وإخراج الطرف المعطل من الخريطة الفلسطينية؟ أيقرروا إن كان الكفاح السلمي هو السبيل الوحيد المتبقي أمامهم “لتحرير” أرض أغتصبت بقوة السلاح، وبدعم ذات القوى التي ننشد اليوم تعاطفها مع هذا الشكل الحضاري من التعبير عن رفض الاحتلال؟ أم يقرروا مصيرهم بأن يرافق حل الدولتين كلاً من فشل المفاوضات وعدم نجاح الكفاح المسلح، وإنه أصبح من المحتم البحث عن خيار جديد قد يتمثل بحل دولة واحدة ثنائية القومية؟ أيكون لهم الحق بتقرير مصيرهم أيضاً في المشاركة بقرارات مصيرية ستؤثر عليهم كحل السلطة أو إستمرار التفاوض أو الكفاح؟ أيكون لهم الحق في تقرير مصيرهم البقاء تحت لواء منظمة التحرير الفلسطينية أم السلطة الوطنية الفلسطينية؟ أيكون لهم الحق في تقرير مصيرهم بإنشاء حكومة موحدة لدولة فلسطين المعلنة عام 1988، والتي نالت اعتراف زهاء 130 دولة في العالم، أم يبقون على حكومة السلطة الوطنية الفلسطينية التي جاءت وليدة اتفاق بدى متهاوياً يحاول طرفيه التخلص منه وإلغائه؟
ولم لا؟ سمعنا كثيراً في الدول المتحضرة- ولطالما نظرنا لأنفسنا كأمة متحضرة مختلفة عن غيرها- عما يُسمى استفتاء شعبي، يسأل فيه صانع القرار الشارع عن رأيه في قرارات ستؤثر على الجميع بلا استثناء، وفي مستقبل بلاد يمتلك جميع من فيها وينتمي لها الحق في قول رأيه، إن لم يستطع أن يصنعه. فليكن استفتاءاً شعبياً عاماً يُسأل فيه الشعب الفلسطيني عما يريد، وخاصة أننا ما زلنا نواجه “قرارات مصيرية”، و”لحظات عصيبة”. إن كان هناك سبيلاً لاستعادة الوحدة وإنهاء الانقسام، فنقطة الإنطلاق تبدأ من وحدة صوت الشارع، الذي لطالما مزقه الانقسام، فليقل كلمته بعد كشف خبايا الأمور، حتى لا يكون قرار الشارع قراراً مشوهاً أو وليد الأحلام.
ورغم هذا وذاك، يبقى الشعب الفلسطيني عصياً قوياً أمام كل الصعاب، باقياً في أرضه، مرابطاً في خندقه، متحدياً ومستعداً لكل ما هو آت، هدفه الحرية والاستقلال، حتى وإن تلبدت سماءه بالغيوم وكثف الضباب، وإن كنًا قد اختلفنا تارة أو تفرقنا تارات، تبقى قضيتنا واحدة وهدفنا واحد، وتبقين فلسطين الحرة حلمنا الجميل الذي لطالما أسر كل الألباب.
ظهرت في صحيفة القدس، دنيا الوطن، وغيرها

Home Page, مقالات

  1. سبتمبر 15th, 2012 at 11:23 | #1

    Thank you for your wonderful topics :)

  2. سبتمبر 16th, 2012 at 10:03 | #2

    شكرا ع المجهود

  3. سبتمبر 24th, 2012 at 16:15 | #3

    اتمنى عرض المزيد من الموضوعات القيمة :)

    entrümpelung
    entrümpelung wien

  1. No trackbacks yet.

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash