Home > Home Page, مقالات > لا أستثني منكم أحداً

لا أستثني منكم أحداً

يوليو 22nd, 2007

تمر الأيام كالحمل الثقيل على كاهل هذه الأمة من أقصى يمينها لأقاصي اليسار، وتزداد الأمور النفسية في التدهور مع سوء الأحوال الاقتصادية وانحطاط المستوى السياسي والإعلامي الفلسطيني لأدنى مستوياته، فما أن نفيق من تصريح عجيب لمسئول فلسطيني نصدم بتصريح أعجب من مسئول فلسطيني أيضاً ولكن بالطبع من فصيل معاد كما يروجون، وما أن نستيقظ في الصباح لنجد خطوة سياسية عجيبة تمس الوضع الفلسطيني الداخلي، نفاجأ بخطوة سياسية مضادة أغرب لإثبات الوجود والتأكيد على سيادة وهمية كلفتنا الكثير. لم يقتصر الأمر عند هذا الحد، فلم تسلم المؤسسات الفلسطينية من هذا التجاذب الأحمق فأصبح المجلس التشريعي مسرحاً مملاً لاستعراض القوة والتباري في إيجاد الثغرات القانونية والتحليلات التي تبدو”ظاهراً” منطقية في القانون الأساسي المعدل والقانون الداخلي للمجلس التشريعي.  انطلقت الكلمات من كل صوب وحدب، وصرخت الأقلام  لتقول بأي ذنب، يبقى لعاب الأطفال يسيل في رفح، و قلوب أمهات الضفة بعيدة عن الفرح، بأي ذنب تبقى الضفة مقطعة الأوصال وغزة أسيرة الحصار والأقصى على وشك الانهيار؟! إنه ذنب ساسة احترفوا الكذب ومجدوا الذات، ساسة قدسوا الفصائلية وقدموا شعبهم قرباناً للحزبية، بعد أن تناسوا الوطن الأم وأصل القضية.
يتساءل أبناء الوطن من كان وراء هذه النكسة الجديدة ومن الذي يتحمل مسئولية هذه النكبة الكبيرة، ومع استعراض الوضع الداخلي الفلسطيني والتطورات السياسية الداخلية، نجد أن جميع الفصائل الفلسطينية كانت بلا استثناء سبباً وجزءاً لما وصلنا إليه من حال.  الفصيلان الكبيران وقعا في شرك الكبرياء والعنجهية، فمنهم من لم يصدق ولم يستوعب هول المفاجأة والفشل في الانتخابات التشريعية ولم يقم بإصلاح أو معالجة ما كان سبباً لفشله، أما الطرف الآخر فلم يستطع أن يتخلى عن عنجهيته المصطنعة والغرور والصلف الذي أصابه بعد فوز مفاجئ لم يتوقعه في أجمل أحلامه، وبقي الطرفان يتصرفان ظناً أن الشعب الفلسطيني رهناً لإشاراتهما وكأن قرارات ومقدرات هذه الأمة باتت حكراً عليهما. من هذا المنطلق بدأ العبث بكل ما هو فلسطيني ولماذا لا، فالقرار الفلسطيني أصبح يتخذ من الخارج بمنتهى الصراحة والعلانية، والمبررات جاهزة بالطبع، وبدأت القمم تعود من جديد لتنظم وتجهز الملعب الفلسطيني لجولات جديدة، تجهيزات لخطط الهجوم والدفاع، وأدوار اللاعبين مستعينين بخبرات خارجية لتدربهم على كل شيء، من القتال حتى الخطابة، وصولاً إلى مداعبة إدراك الشارع و تشويه مفاهيم الثقافة الفلسطينية بخطوات ظاهرها جذاب وبراق أما باطنها فيحمل من الخبث والمكر ما يتعدى مكر ذئب يستعد للانقضاض على فريسته.  ينفذون الخطط المرسومة ببراعة عالية ليخدموا مصالح العمالقة الكبار في الخارج أما الثمن، دماء ودموع فلسطينية، صرخات وعويل فلسطيني، معاناة وألم أيضاً فلسطيني.  لا عجب إذاً أن يفقد الشعب ثقته بالكبار في ساحتنا الداخلية بعد أن رأوا تتابع الإخفاقات وشاهدوا توالي التخبطات، وبعد أن بدأ الجميع يدرك أن الشعب لا يعدو أن يكون سوى وسيلة رخيصة في سبيل الوصول لمآرب أخرى يخفونها في طيات نسيج حريري منمق وجميل يحمل اسم الوطنية ولا يمس للوطنية بصلة.

أما الفصائل الأخرى فقبلت لنفسها بما لا يقبل، ورضيت بما قسم لها قدرها، فاكتفت بدور هزيل بعيد بدوره عن الشارع، فبعضها رضي بأن يتكأ على كتف هذا الفصيل الكبير ليحقق مكسباً سياسياً أو مقعداً وزارياً أو حتى رضاً ووعداً مستقبلي، والبعض الآخر اكتفى بتقديم مبادرات لحل أزمة الكبار لإثبات وجود هزيل على الساحة السياسية، بغض النظر إن كانت هذه المبادرات قابلة التنفيذ أو واقعية، وآخرون اكتفوا بالمشاهدة وكأنهم فريق دائم للصليب الأحمر يراقب ويرصد التجاوزات بلا فاعلية تذكر، وأضحى ما يهم هذا الفصيل أو ذاك هو أن نرى على شاشات التلفاز في كل المناسبات أعلامهم الملونة بألوان الطيف، والتي أصبحت لا تبعث إلى قلوبنا سوى الشعور العميق بالفرقة والانقسام.  ثلاثة عشر فصيل وعشرات الأجنحة العسكرية ومازالت مشاكلنا الداخلية هي الغالبة، وأصبحت قضية الكفاح المسلح والمقاومة آخر ما نهتم به رغم ما تتفوه به ألسنتنا، فتلك الدعوات للمقاومة لا تتعدى أن تكون جزءاً من حملة دعائية لكسب المزيد من الأصوات بلا ترجمة على الأرض وبلا مقاومة تذكر.

هذا الشعب العظيم ذو المجد والعزيمة، ذو الصمود وقوة الشكيمة، وقع في خندق الإحباط حين دفعه أولي الأمر الجدد إلى هاوية الزمان، فرأى أن قضيتنا لأدنى المستويات انحدرت، وشاهد مهام قياداتنا لسجال مقيت انحسرت.  نحتاج لقيادة جديدة، توجد نفسها ولا يوجدها أحد، قيادة واحدة تصدق شعبها ليصدقها و يلتف حولها، تجمع شرفاء اليمين واليسار، الأقوياء لا الضعفاء، فلا مكان لشريف إن كان ضعيفاً ولا مكان لغير الشريف حتى وإن كان قوياً، قيادة توحد الرايات المتفرقة لتخدم علم فلسطين الواحد، قيادة تعمل بلا إملاءات أو توصيات، تعطي ولا تأخذ، تخدم ولا تنتظر من يخدمها،قيادة توحد ولا تجزئ، تجمع ولا تفرق، قيادة تحب فلسطين وتعيد المجد والثقة لاسم الفلسطيني، قيادة تقول فلسطين أولاً وفوق الجميع.

ظهرت في العديد من الصحف والمواقع مثل دنيا الوطن

Home Page, مقالات

  1. No comments yet.
  1. No trackbacks yet.

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash