Home > Home Page, مقالات > فلتان الديمقراطية

فلتان الديمقراطية

مايو 8th, 2007

ذاع أمر خيار انتخابات فلسطينية مبكرة كبديل لحكومة الوحدة الوطنية وكسبيل لفك الحصار وإنهاء حقبة سوداء مرت على الشعب الفلسطيني من القطيعة والعزلة، رغم الجهود الحثيثة التي بذلها الرئيس الفلسطيني و وزير خارجيته لكسر هذا الحصار الخانق والتسويق للحكومة الجديدة .  شهرين هو عمر أول حكومة وحدة وطنية على أرض فلسطين و التي بات الحديث عن موتها حديث الساعة من رجل الشارع و حتى المثقفين والأكاديميين و السياسيين ، لدرجة أن أعضاء الحكومة أنفسهم بدأوا يرجحون هذه النتيجة بعد أن بدأوا يفقدون الثقة رويداً رويداً بقدرتهم في إحداث التغيير و تحقيق النتائج المرجوة من تشكيل هذه الحكومة.  قد يدافع البعض عن الحكومة الجديدة مطالبين الجميع بعدم التسرع في الحكم على أدائها وخاصة أنها لم تأخذ الفرصة بعد لتثبت نجاحها من فشلها، ولكن نتساءل ألا تؤخذ المؤشرات بالحسبان؟!!!

جاءت حكومة الوحدة الوطنية لتحقق هدفاً وطنياً في جمع الأطراف الوطنية في حكومة تمثل إجماعاً شعبياً، ولكن ارتبط موعد تشكيلها لتحقق أهداف أخرى بعينها، أولها إنهاء حالة التوتر والاستقطاب الفصائلي الذي وصل إلى ذروته إبان تلك الفترة، وثانيها إنهاء حالة الفوضى الأمنية والفلتان وثالثها كسر الحصار الجائر على الشعب الفلسطيني و إعادة ترميم البناء الاقتصادي الفلسطيني الذي تهالك على إثر ذلك الحصار و العزلة الدولية.  بقليل من التحليل وبكثير من الألم نجد أن أي من تلك الأهداف تحقق أو بدأ يتحقق أو حتى  ظهرت أي مؤشرات تبشر بتغير تلك الأوضاع، فحالة الاستقطاب مستمرة بوتيرة متزايدة، وإن تهذبت قليلاً لغة الأبواق الإعلامية، ولكن المؤكد أن الاستقطاب موجود وبشكل واضح و وصل لمرحلة خطيرة حين بدأ الاستقطاب يأخذ منحى عسكري، فازدادت الدورات التدريبية العسكرية في معظم الأجهزة الأمنية والأجنحة العسكرية وحتى في بعض العائلات، وإن كنا نعيش في زمن غير زماننا هذا لانحنينا إجلالاً وتقديراً لتلك الجهود ظناً منا أنها موجهة ضد أعدائنا!!! “نرثو الزمان بغير ذنب ولو نطق الزمان لنا رثانا”.   أما حالة الفوضى والفلتان، فبلى مبالغة وصلت لأن تندي جبين الأشراف في وطننا وازدادت لدرجة غير معهودة على المجتمع الفلسطيني لتشمل السرقات اليومية والسطو المسلح على المحلات و السيارات والممتلكات الخاصة والعامة، والقتل والتفجيرات والتهديد والعربدة والخطف في ضوء النهار بلا خوف من رقيب أو حسيب، ومازال المواطن الفلسطيني البسيط ينتظر تطبيق الخطة الأمنية الشهيرة، غير آبه بالخلافات السياسية بين ذلك الوزير أو ذلك المسئول.  أما الحصار الخانق والعزلة الدولية، فبرغم الجهود المضنية لرئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ووزراء الحكومة الجديدة، إلا أننا لم نرى حتى اللحظة وبعد مرور ما يقارب من الشهرين على مولد حكومة الوحدة أي تغير أو مؤشر ينبئ بتحقيق اختراق في جدار ذلك الحصار المضروب علينا، فلم نرى أي خطوات دولية ولم نسمع أي تصريحات أوروبية تنصف شعباً أحب الحرية وهام بالديمقراطية، وعدنا لنستمع مجدداًً لتصريحات فلسطينية عن تحقيق الاختراق العظيم والنجاح الكبير، في كسر الحصار بلا ترجمة حقيقية على أرض الواقع المرير.

لهذه الأسباب و لغيرها، بدأت أصوات عربية ودولية تدعو الفلسطينيين لانتخابات مبكرة، وكأننا بدأنا نعيد الكرة من جديد في أرض الشعب الفلسطيني، ولندخل تارة جديدة في دوامة الخيارات والعواقب.  إن من يدعو الفلسطينيين لانتخابات مبكرة عليه أن يدرس واقع الشارع الفلسطيني ويقدر عواقب مثل هذه الدعوات أو الترتيب لمثل هذه الإجراءات، فالوضع الداخلي وصل لأعلى درجات الخطر، والحديث عن خيار انتخابات أصبح أكثر تعقيداً عما سبق بسبب التطورات السابقة ذكرها على الأرض. تعالت أصوات تذكر بالديمقراطية  ووجوب العودة لخيار الانتخابات، ولكن ما فائدة الديمقراطية إن أصبح الشعب متسولاً و فقد أمانه، و ما نفع الديمقراطية إن شلت الحياة بكافة أشكالها من دولة، لبرلمان، لقضاء، لأجهزة الأمن نفسها، وما مغزى الديمقراطية إن أصبحت ملاذاً للخروج من مأزق سياسي لطرف على حساب غيره، وقبل كل شيء ما وجوب تطبيق الديمقراطية إن عوقب الشعب على ديمقراطيته؟!! من الأجدر قبل البدء بالحديث عن انتخابات ديمقراطية أن نخلق البيئة الصالحة للديمقراطية وأن يكون الشعب مستعداً بالفعل لتطبيقها بدلاً من تسويقها لتحقيق مآرب لا علاقة لها بالديمقراطية، فالحديث عن انتخابات جديدة ديمقراطية للخروج من نتائج انتخابات ديمقراطية سابقة لا تمت للعقل ولا للمنطق ولا للديمقراطية بصلة.

إن السبيل الأمثل للخروج من أي مأزق يواجهنا يكمن دوماً داخلنا، وخاصة أننا جميعاً نعلم من كان وراء ما وصلنا إليه من نكسة وطنية على جميع المستويات، فإسرائيل هي المستفيد الأول مما يحدث في مجتمعنا الفلسطيني و قضيتنا الفلسطينية، و إسرائيل هي أول من أضعف أجهزة الأمن التي تمتلك شرعية تطبيق القانون، و إسرائيل نفسها هي من غض النظر عن سباق التسلح الفصائلي والعائلي ليخلق حالة انعدام التوازن في مجتمع بدأ يغرق في وحل الفلتان.  أما آن الأوان لأن نعي دروس السابقين، وأن ندرس علم التضحية في سبيل الواجب، وعلم الموت في سبيل الحياة و معالم الطريق الصحيح لتحرير فلسطين؟!! أما آن الأوان لأن نخرس تلك الأصوات التي أبت إلا أن تضيع وطننا وتمزق شعبنا وتبدد آمالنا؟!! فلننهي مشاكلنا الداخلية أولا،ولتكن أذرعنا المكدودة سبيلنا لإعادة الوحدة المهدودة، وطريقنا نحو حلم استقلال أدمانا انتظاره.

ظهرت في صحيفة القدس ومواقع مثل دنيا الوطن

Home Page, مقالات

  1. No comments yet.
  1. No trackbacks yet.

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash