Home > Home Page, مقالات > بدعة غربية أم أزمة حقيقية

بدعة غربية أم أزمة حقيقية

مايو 4th, 2006

ذهول و حيرة، و شك و غيرة هي خلاصة الأيام الأخيرة، فما أن بدأت الحكومة الفلسطينية تستفيق من اللطمة المصرية، سمعنا قصة جديدة، أبطالها الحكومة الأردنية و خلية يقال أنها حمساوية، مدعومة بأيدٍ سورية تخطط لضرب أهداف داخل المملكة الهاشمية، و سرعان ما نفت الحكومية الفلسطينية و اعتبرتها جزءاً من مؤامرة إقليمية، أعرب الرئيس الفلسطيني عن ذهول و دهشة لما رآه و سمعه من القيادة الأردنية.  ادعاءات هنا و نفي هناك و حقيقة غامضة في منطقة أوسطية مباركة، أنعم الله عليها بخيراته و تتطاول الحقد و الغدر عليها بمؤامراته.

رواية المملكة الأردنية الهاشمية جاءت في توقيت مثيرٍ للجدل، فجاءت بعد رفض وزير الخارجية المصري استقبال وزير الشؤون الخارجية الفلسطيني و قبل موعد زيارة الأخير للأردن، و لقد أعلن الأردن أن واقعة ضبط الأسلحة و الخلية الحمساوية لم تكن الأولى من نوعها.  فإذا تناولنا الرواية الأردنية نجد أن هناك أسلحة تم ضبطها بالفعل و خلية لم يعلن حتى هذه اللحظة عن اسم من أسماء أعضائها، و مخزن للسلاح في شمال المملكة، و اسمٌ لقائد عسكري حمساوي متواجد في دمشق، و أخيراً تسجيلاً صوتياً لخالد مشعل بأحد أفراد الخلية المذكورة.  أما النفي الفلسطيني فلم يكن بالقوة الكافية لإقناع الشارع ببراءة ذمة حركة حماس من هذه القضية و هو ما ترك أغلب الناس في حيرة من أمرهم.  المؤيدون للرواية الأردنية يذكرون بمواقف الحكومة الأردنية من حماس بشكل عام و من مشعل بشكل خاص حين خرج من الأردن قصراً ليبحث عن ملجأ جديد و هو ما قد يدفع حماس للقيام بعمل انتقامي كرد للصاع الأردني. و تحمل الرواية الأردنية أيضاً بصمات سورية، و إن لم يكن اتهاماً صريحاًً، و هي ما يجمعها مع حماس حصار و ضغط دولي، و لكن أيكون المخرج من هذا الحصار إثارة قلاقل داخل أسوار دولة شقيقة؟  لقد أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أنه سيرسل لجنة عليا إلى الأردن لتدرس الدلائل و المعلومات المقدمة من أجهزة الأمن الأردنية، و لا يتوقع أكثر المتفائلين أن تحضر هذه اللجنة صك براءة لحركة حماس.

الطرف الآخر من الشارع يرجح نظرية المؤامرة و هو ما ذكرها صراحةً وزير الشؤون الخارجية محمود الزهار حين أعلن أن القصة الأردنية جزءاً من مؤامرة إقليمية، و أن الأردن ضالعاً كطرفاً من أطراف المؤامرة.  أسامة حمدان قد أعلن من دمشق أنه لا يوجد أي قائد عسكري لحماس خارج الأراضي الفلسطينية و هو ما يفند ادعاءات الحكومة الأردنية بأنه قد تم توجيه الخلية من قبل قائد عسكري حمساوي من دمشق، و لكنني لا أرى أن الحكومة الأردنية بالسذاجة لأن تغفل عن هذا الأمر. الحقيقة تقول أنه لم يكن لحماس أي نشاط خارجي منذ أن نشأت، أيكون أول نشاطٍ لها موجه ضد دولة شقيقةٍ و أهداف عربية إسلامية؟  ثم نعيد النظر ثانية لنقيم ما يحدث، فلا نجد أي هدف لحماس إستراتيجي آني أو مستقبلي لضرب أهداف أردنية في وقت تحاول الحكومة الفلسطينية الجديدة أن تشق طريقاً وعراً و ملغماً نحو بر الآمان. و حيث أن الحكومة الأردنية أعلنت أنها ليست الحادثة الأولى من نوعها، فلماذا تم نشر هذه الرواية الآن و قبل موعد الزيارة المذكورة، و قد تزامنت مع ضغطٍ دوليٍ على الحكومة الفلسطينية مما يزيد من هشاشة وضعها؟  إنها لمن المقامرة أن تقوم حركة حماس بمثل هذا العمل الجنوني في وقت دقيق و حرج، فحماس و حكومتها هم في أشد الحاجة الآن لكسب تأييد و دعم الأصدقاء قبل الأشقاء، فخياران لا ثالث لهما، إما التعقل و الحكمة و الدهاء، أو الغطرسة و العند و الفناء.

لقد مست الرواية الأردنية قلب كل عربي صادق و أصيل، و شقت جرحاً عميقاً في الصميم، فلم ننتظر ذاك اليوم لنسمع عن خطة شيطانية تبث سمومها في جسد عربي إسلامي بيد حمساوية لطالما انحنت الرؤوس تحية لنضالها و لمقاومتها، فهموم الأمة كثيرة، و جروحها بليغة و ما نحن بحاجة لجرح جديد، فعدوان هنا وعراق يحترق هناك، وخلية تهدف في الأردن لعملية نكراء، و تفجيرات في دهب و أخرى شمال سيناء، و أظهر الشارع العربي السخط و الضجر و الاستياء، و أضحت وتيرة التطورات أسرع و أقوى من كل التوقعات، فالمصلحة صهيونية أمريكية تضرب أهداف عربية و إسلامية بأيدٍ جاهلة حاقدة، تحمل لواء الحق و الدفاع عن الإنسانية.

ظهرت أيضاً في صحيفة القدس، دنيا الوطن، وكالة معاً وغيرها

Home Page, مقالات

  1. No comments yet.
  1. No trackbacks yet.

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash