أغسطس
19
في 19-08-2015
تحت تصنيف (صور) بواسطة eyadjarrar.lawyer
    128 مشاهده
مسجد جنين الكبير في الثمانينات

مسجد جنين الكبير في الثمانينات

جنين والمسجد 1975

جنين والمسجد 1975

مسجد جنين الكبير عام 2004

مسجد جنين الكبير عام 2004

مسجد جنين الكبير تاريخ المسجد: يعتبر مسجد جنين الكبير (مسجد فاطمة خاتون) أهم المعالم التاريخية لمدينة جنين، بل هو من أبرز المعالم التارخية في الحضارة الإسلامية في فلسطين. صورة قديمة لمسجد جنين بناء المسجد: تم بناء المسجد في أواخر عهد السلطان العثماني المرحوم سليمان القانوني في حوالي سنة 974هـ الموافق 1566ميلادية، أي فبل حوالي خمسمائة عام تقريباً. وقد بنته السيدة المحسنة الفاضلة المرحومة (فاطمة خاتون). ومعنى خاتون(هي السيدة الشريفة، وهي كلمة تركية مغولية الأصل)، وهي بنت محمد الأشرف بن قانصوه الغوري، سلطان المماليك الذي انتصر عليه السلطان سليم الأول العثماني، في معركة مرج دابق الشهيرة في شمال حلب السورية في 23/8/1516 ميلادية. وفاطمة خاتون: هي زوجة القائد البوسنيّ الأصل (لالا مصطفى باشا)، وكلمة(لالا) بالتركي تعني المربي، وإقليم البوسنة فتحة المسلمون سنة 1463 للميلاد. قصة بناء المسجد: مرت السيدة فاطمة خاتون من بلدة جنين في رحلتها التاريخية من لبنان وسوريا مروراً بفلسطين، ولما وصلت بلدة جنين أعجبها موقعها، حيث البساتين العامرة، والمياه المتدفقة ومن حولها مرج بن عامر الشهير بتاريخه وخصب أراضيه، حيث كانت قد أوقفت الكثير من الأراضي التي مرت، بها قررت حينما وصلت الى موقع المسجد الحالي، ورأت أنه ليس مكاناً للعبادة فحسب، بل هو ملتقى المسافرين بين الشمال والجنوب من فلسطين الى سوريا ولبنان، فقررت أن تنشىء مسجداً، هو المسجد الحالي ليكون منارة للعلم والإيمان، ومأوىً لابن السبيل، و يجد فيه الفقير والمسكين طعامه ومأواه، فأنشأته على مدى عامين في مكان موقع مسجد إسلامي صغير بني غداة الفتح الإسلامي للمدينة سنة 15هـ الموافق 636 للميلاد. وقفية المسجد: وحتى يبقى المسجد عامراً بالمصلين، مؤدياً رسالته على الوجه الأكمل، جعلت له جزءاً من وقفيتها الشهيرة، التي تعتبر من أوسع وأشهر الوقفيات في التاريخ الاسلامي، وقد شملت وقفيتها الكثير من الأراضي في كل من لبنان، وسوريا، وفلسطين، يرصد ريعها للفقراء، والمعوزين، وأبناء السبيل، وحفظة القرآن، وعمار بيوت الله عز وجل…الى الكثير من أبواب الخير المتفرقة. ونسخة الوقفية هذه محفوظة كمخطوطة بديوان دائرة الأوقاف الإسلامية بدمشق المحروسة، ومصدقة من محكمة التمييز السورية في 28محرم الحرام سنة 1342هـ الموافق العاشر من أيلول سنة 1923 ميلادية. وقفية فاطمة خاتون المتعلقة في المسجد: فيما يلي النص الحرفي لما أوصت به السيدة الفاضلة (فاطمة خاتون) في وقفيتها الشهيرة من الأمور المتعلقة بالمسجد الذي أنشأته، ليبقى مؤدياً رسالتهُ على الوجه الأكمل. وسترى من خلال النظرة الثاقبة المتفحصة، أن ما طلبته في وصيتها من العناية بالمسجد ومرافقه، وما حوله، والقائمين عليه، وأعدادهم ومذاهبهم، وتحديد وظيفة كل منهم، والأجزاء المعينة لقراءتهم، وأعداد القراء، ووقت القراءة، وكذلك العناية بإضاءة المسجد، ومرافقه وأروقته، وفتح المسجد، وإغلاقه، وما يتعلق بذلك، ثم صيانة بنائه إذا تعرض للتآكل، بالإضافة الى العناية بالفقراء، وطعامهم، ونوعية وتفصيل الأجرة اليومية لكل واحد منهم، مما يجعلك توقن أن هذه الوصية بحاجة الى مديرية أوقاف مستقلة تقوم بتنفيذها على الوجه الأكمل كما أرادت صاحبتها، ولكن أنَى ذلك وقد ضاعت أوقاف المسجد، بفعل تعدي الناس والحكومات الظالمة المتعاقبة عليها، فلم يبقَ للمسجد إلا بقية البستان الذي شيد عليه بناؤه، وها هي الوقفية كما أرادت: 1. أن يكون للجامع الكائن في جنين والذي شيدته الفاضلة فاطمة خاتون خطيب حسن الصوت مشهور بين الناس بزهده وعفته، يعظ العاملين، ويوقظ الغافلين، في خطبه، ولا يهم من أي مذهب كان من المذاهب، وليس بضربة لازب أن يكون حنفياً، ويكون له من المعلوم اللازم في كل يوم أربعة دراهم. 2. أن يكون للمسجد إمامان يؤمان للطاعة، وينتظم بهما أمر الجماعة، ويراقبان الصلوات، ويرضيان الأرواح بطيب أوقاتها، يتناوبان في المحراب تقليلاً للتعب وتكثيراً للثواب، ويكون لكل واحد منهما درهما، ليواظب كل منهما على وظيفته في نوبته، ويداومان، ويعطى أحد هذين الإمامين لمن يكون خطيباً بالمنبر، حتى تكون وظيفتة أزيد، ومعلومه أكثر. 3. وأن يجعل درهماً في كل يوم لمن يكون رئيساً للحفاظ، القارئين بالمحفل يوم الجمعة هنالك. 4. ولرئيس القراء في الأجزاء بالجامع المذكور أيضا درهماً، ويعطى هاتين الرئاستين أيضاً للخطيب فيبلغ معلومه بذلك سبعة دراهم سوى هذا إن كان كافياً ومناسباً. 5. ويجعل رجلان من الأخيار غير أشرار، ملازمان للتأذين بالجامع المذكور الكائن بأرض جنين، بلواء اللجون من ولاية الشام، فيملآن بدرر الأذكار أصداف المسامع، يكون لكل منهما من المعلوم اللازم درهمين. وعليهما الاجتماع في ايام الجمعة والأعياد، وليالي شهر رمضان، بخلاف سائر الأيام، فيكفي كل واحد منها رجل واحد. 6. وعين من الحفاظ أربعة أنفار، ليقرأوا يوم الجمعة قبل الصلاة عشراً من القرآن، ومعلوم كل من هؤلاء القوم درهم واحد في كل يوم. 7. وعين لقراءة عشرة أجزاء من القرآن العظيم عشرة أنفار من القراء الحسان الصوت، ليقرأ كل منهم بالترتيل والتجويد، كل يوم بعد صلاة الصبح جزءًا كاملا من القرآن المجيد، فيقرأ هؤلاء القوم في ثلاثة ايام، ختمةً كاملة ولكل منهم درهم واحد، من غير نقص ولا مزيد. 8. وعُين درهم واحد لمن يقرأ بعد العصر سورة(عم) على الكرسي بالجامع المذكور، وسورة (النصر). 9. وعين لرجل صالح مستقيم في كل يوم درهما ليفرق الأجزاء ويجمعها بعد القراءة ويدعو لقبولها، ويشير لغير غرض من لا يحضر وقت القراءة بغير عذر نفسه، أو نائبه من الحفاظ، وقارئي الأجزاء، وسورة(عم) حتى لا يعطى وظيفتهم اليوم المشار إليه. 10. أما قيم المسجد فيصرف له في كل يوم ثلاثة دراهم بلا كسور. 11. أما الشعَال في المسجد: فيعين له ثلاثة دراهم، لإشعال المسجد وأروقته ومرتفقاتة، وبواباً للجامع بخدمته فتحاً وإقفالا ً. 12. ويجعل ثلاثة دراهم لرجل يكون أميناً نقيا عن دنس الطمع، طاهراً عن وسخ الميل، ينظر في أمر الطعام، ويقوم على القََُوام والخُدامِ، يتمسك بالعدل على الطبخ والتفريق، وإعطاء كل فريق ورفيق على سنن واضح، ومنهج قويم، فيراعي أصحاب الاستقامة ويكون من المجربين في سبيل المقيم. 13. ويجعل ثلاثة دراهم، لرجل موصوف بالأمانة والطهارة، ويكون وكيل خرج العمادة، يشتري حوائج الطبخ والطعام، بلا طمع، يستعمله الهمج الطغام، (أي الأوغاد السفلة). 14. وكذلك يجعل ثلاثة دراهم لمن يحرس لوازم الطعام، شريطة إن يكون موصوفا بالطهارة ذيله، معدوماً الى الخيانة ميله، حافظاً لما يشتري ديْناً. 15 ويعين ثلاثة دراهم لأمين من الأبرار لما يوضع في (الانبار) أي في المخازن التي يحفظ فيها الطعام وتوابعه من لوازم المسجد، من أوان وغيرها. 16. ويعين للرجل الطباخ الأستاذ أربعة دراهم، ولتلميذه درهماً واحداً بلا مشارك ولا مساهم. 17. يجعل لكل من يطحن الحنطة، وينقي الأرز، عن كل يوم ثلاثة دراهم. 18. ويجعل ثلاثة دراهم في كل يوم لرجل بناء، قادرٍ، يرمم ويصلح مائها(قنوات الماء المارة بالمسجد، للوضوء والحمامات وما يلزم لإعداد الطعام وغيرها)، وما يَرِثُّ من الأبنية (يضعف ويخشى عليه من الانهيار)، وطرق الماء والعماير، بالتكية العامرة، والجامع المذكور الكائنين بأرض جنين التابعة للجون من ولاية الشام. 19. وعين كل يوم خمسة دراهم على الاستمرار والتعيين لثمن شمعتين، والحصير والزيت والقناديل، لأجل الجامع وحجرات المسافرين. وهكذا نجد أن هذه الوقفية الخاصة بالمسجد، هي وقفية جامعة شاملة لكل ما يحتاج إليه المسجد، وزواره، وللفقراء ممن ليس لهم مأوى، وكذلك لابن السبيل، فنجد أنها اهتمت بكافة الجوانب العلمية والعملية، من القراء، والحفاظ، ورؤسائهم، وخطباء المسجد، وأئمته ومؤذنيه، والقيمين على المسجد، ومن يهتمون بنظافته، وإضاءته، وصيانته، إذا تعرض بناؤه لضعف أو انهيار لا سمح الله، الى غير ذلك مما تجده إذا تأملت فيها ملياً، وأنت تلاحظ أنها تشترط في وقفيتها: أن يكون كل صنف من هؤلاء من المشهود لهم بالاستقامة، والأمانة، وحسن الخلق، وشدة الديانه، حتى فيمن يطبخون الطعام، ويوزعونه على الفقراء، فإنها تشترط فيهم القسمة العادلة بعيداً عن التحيز، مع طلبها شدة العناية والاهتمام بالصالحين منهم، فرحمها الله رحمة واسعة. ونسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يجزيها عن الإسلام والمسلمين خيراً بما فعلته لتكون قدوة للرجال قبل النساء، ممن آتاهم الله ووسع عليهم أن يعدوا ليوم المعاد عدته، فيكون لهم نوراً وذخراً، في يوم يبحث الناس فيه عن حسنة واحدة، فنسأل الله أن ينور قبرها كما نور سبحانه ذكرها، وان يرفع درجتها في المهديين، ويخلفها خيراً في عقبها في الغابرين انه جوادٌ كريم، كما ونسأله سبحانه أن يعيد للإسلام عزته، وصولته وجولته، وللمسجد حرمته، ورسالته، وصيانته، بعيداً عن عبث العابثين، الذين أرادوا للمساجد أن تفقد رسالتها، وألا تؤديَّ دورها، ولكن خابوا وخسروا، فأنى لهم ذلك، وهي بيوت الله العامرة بنوره وذكره كما أرادها سبحانه بقوله: (في بُيوتٍ أذن الله أن تُرفع ويُذكر فيها اسمهُ يُسبِح لهُ فيها بالغَدو والآصال* رِجالٌ لا تُلْهيهم تِجارَة ولا بَيْعٌ عن ذِكْرِ الله واقام الصَّلاةِ وايتاءِ الزكاةِ يَخافونَ يوماً تَتَقَلَبُ فيه القُلوبُ والأبْصار) سورة النور الآيات 35-37 كما نسأله سبحانه وتعالى: أن يعيد دولة الإسلام بأمجادها، لتطهر أرض فلسطين من رجس اليهود ودنسهم، لتعود الحقوق المسلوبة الى أهلها، وتعود الأراضي الموقوفة لصالح المسجد كما أرادتها صاحبة الوقفية، ليبقى المسجد عامراً، وحتى لا تبقى الأرض الموقوفة لصالح المسجد نهباً بأيدي الطامعين، الذين تعاقبوا على هذه الأرض، بعد أن ضعفت دولة الإسلام وضاعت أمجادها، وتآمروا مع الحكام الخائنين وبددوا الأراضي الموقوفة للمسجد ولغيره شذر مذر، نسأله سبحانه أن يكون قريباً. الطُّغْراء: كانت هناك طغراء حجرية ويعرفها العامة بـ(الطرة) منقوشة بأيدٍ متخصصة، تحمل تاريخ تشييد هذا المسجد الجامع على يمين الداخل الى قلب حرم المسجد ذي القباب السبع، تتقدمها متوسطة القبة الكبيرة، وتصطف شمالها على امتداد (الليوان) القباب الست الأخرى، مرتكزة على سبعة أعمدة، منها خمسة اسطوانية رخامية في الوسط، والعمودان الجانبيان مربعان يحملان السقف المقرنس، كما الحق تحت الطغراء بيتين من الشعر نقشاً، بخط المرحوم الشيخ (محمود بن عبد الكريم عزوقة- أبو العبد) المتوفى سنة 1306هـ، وقد عمل نائباً شرعياً – باش كاتب – المحكمة الشرعية في عهد المرحوم السلطان عبد الحميد الثاني، وعرف المذكور بصوته الجَهْوَري، في الخطابة وخطه الجميل في الكتابة، وقد طمست بقايا الطغراء خطأّ، وبغير قصدٍ مع شديد الأسف، من جراء خطوةٍ ارتجاليةٍ إبان حملة الإصلاحات العمرانية للمسجد عام 1964 ميلادية، حيث كان الدخول الى قلب الحرم – أي ما تحت القبة الكبيرة بالمسجد- يتأتى بالنزول بثلاث درجات، ضمن مدرج ثلاثيّ الحوطه، الأمر الذي يتسم بمزية فريدة للتبريد الطبيعي، مما يعطي دلالة قاطعة على التفوق في الفن المعماري، والمهارة الهندسية. الزوايا والربط والخوانق: ونحن نتحدث عن تكية جنين لا بد من الإشارة الى أنه قد انتشرت في فترة المماليك والعهد العثماني، الزوايا، والربط، والخوانق. والزاوية: (هي عبارة عن ديوان عام للمتعبدين المنقطعين للعبادة). وأما الربط: فهي جمع رباط وهي موئل مرابطة الخيل، وقد حلت في القلاع والحصون عقب الغزو الصليبي والتتري، فكانت كمراكز تجمع لمرابطة المجاهدين، والمتصوفين الذين اعتنوا بالجهاد الروحاني، بالإضافة الى التدريب العسكري. وأما الخوانق: (فهي جمع خانقاه)، وهي كلمة فارسية الأصل سماها الأتراك تكية، لتكون مقراً للفقراء، ومنسكاً للدراويش، كالخانقاه الصلاحية بالقدس، ثم نشطت خدمة مزارات الأولياء الصالحين، وإنارتها بالشموع وقيام المتفقهين بتعليم الناشئين الأمور الدينية كما في المدن العامرة مثل القدس، وعكا، ونابلس، والخليل. على ما في ذلك من مخالفات شرعية،من إضاءتها، والتمسح فيها،والاستغاثة بها،والطلب منها،والتوسل إليها،إلى غير ذلك مما هو خطر حقيقي على عقيدة المسلم، حيث لا يكون طلب العبد إلا من الله،لأنه سبحانه وحده بيده الضر والنفع،والعطاء والمنع. المنبر: في مستهل عام 1297 هـ الموافق 1880 للميلاد، تم استبدال المنبر الخشبي القديم، بتركيب المنبر الحجري الحالي، تمشياً مع توجه الحكومة العثمانية، ضمن إصلاحاتها العمرانية والإدارية، في عهد السلطان عبد الحميد الثاني بترفيع قصبة جنين الى مدينة ذات بلدية (عام 1301هـ الموافق)1883 ميلادية، حيث تولى المرحوم (الحاج عبد المجيد بن عبد الخالق محمد المنصور- أبو عارف – ووالد روحي وفريد) رئاسة أول بلدية في جنين. وكان مقرها عبارة عن غرفة في الجناح الغربي من عمارة السرايا (المركز، أو المقاطعة المدمرة حالياً بفعل تفجير اليهود لها)، وقد دأب قائم مقام (قضاء) جنين منذ سنة 1864 ميلادية، المرتبط (بمتصرفية) لواء نابلس، التابعة (ولاية بيروت)، التابعة (لمشيرية) دمشق وبصفته مندوباً عن الباب العالي، وممثلاً للسلطان العثماني، على تفقد واستعراض حرس الشرف، المصطف بالساحة شمالي دار الحكومة، وأمام بوابة مسجد فاطمة خاتون، وذلك بعيد أداء شعائر الجمعة، وفي مراسم الأعياد والمناسبات الرسمية، واستمر هذا النهج يقوم به المتصرف بالعهد الأردني حتى عشية حرب الأيام الستة حيث سقطت بقية الأراضي الفلسطينية بأيدي يهود، نسأل الله أن يطهرها من رجسهم، وأن يعيد للإسلام عزته وصولتة وجولته. مساحة المسجد وحدوده: تزيد مساحة الجامع المذكور حالياً عن ثلاثة دونمات وربع، وهي تمتد الى القبلة جنوبا الى ما يعرف بـ (الحوش) عند مفترق شارعيّ (أبي بكر وفيصل) حالياً، مقابل باب (السيباط) ومن الجهة الغربية: يحده القناة التي كانت تأتي من أعالي مدينة جنين من الجهة الجنوبية التي هي معروفة بـ (عين نيني)، وقد أصبحت الآن تحده (حسبة الخضار) المركزية في وسط المدينة بعد أن جفت قناة الماء المذكورة. أما من الجهة الشرقية: فيحده الشارع المتجه من وسط مدينة جنين الى مدينة (الناصرة) مروراً بمدينة (العفولة) من أرض فلسطين السليبة منذ سنة 1948، ويقابله من الجهة الشرقية مباشرةً على حافة الشارع المتجه شمالاً (مدرسة فاطمة خاتون للبنات) والتي كانت مقراً لدار السرايا الحكومية0 ويحده من الجهة الشمالية الآن: شارع آخر يتفرع من شارع (الناصرة) ليلتقي غرباً بالشارع المتجه الى مدينة(حيفا) من ارض فلسطين المحتلة. أما مساحة المسجد القديم: أما مساحة أصل المسجد القديم القائم تحت قُبَّة الجامع الكبيرة، والتي تشبه الى حد كبير قبة (مسجد الجزار في عكا)، و قبة (المسجد الكبير في مدينة الرملة)، وهو ما يميز هذه القِباب بتاريخها العريق، وحضارتها الإسلامية، فتبلغ مساحتة مائة وخمسون متراً مربعاً. أما عرض الجدار: الذي ترتفع فوقه القبة فيبلغ متران. التكية: أقامت المرحومة فاطمة خاتون تكيةً معتبرة، بعد إطلاعها على السوق التجاري والخان، اللذين أقيما في القرن الرابع عشر الميلادي، في العهد المملوكي، فأنشأت الحمام العام الذي كان ملاصقاً للجامع الصغير والذي يبعد عن المسجد الكبير حواليّ مائة وخمسون متراً تقريباً جنوباً، واستمرت فعاليات الحمام العام في المدينة، لغاية سنة 1929 ميلادية، وذلك لتأثرهُ بالزلزال الذي ضرب المدينة عام 1929. هذا وقد كانت المرحومة فاطمة خاتون قد وجدت الحاجة ماسة لتغطية متطلبات المسافرين، وأبناء السبيل المارين عبر هذه البلدة (أي جنين) والمتجهين جنوباً الى بيت المقدس للزيارة والتجارة، وشمالاً باتجاه سوريا ولبنان للاستجمام والتجارة، فأنشأت في الجهة الشرقية الأمامية الملاصقة للجدار من المسجد تكية (أي غرفة واسعة يأوي إليها الفقراء، وأبناء السبيل المنقطعين الذين لم يجدوا لهم مأوى)، تقع على الشارع الرئيسي المتجه جنوباً الى بيت المقدس، وشمالاً الى مدينة (الناصرة) من أرض فلسطين المحتلة عام 1948، وهي المعروفة الآن عند أهل جنين بـ(ماجستك)- وهو محل تجاري كان يبيع الحصر أولاً ثم أصبح يبيع الملبوسات الجاهزة- بعد تأجيرها في الخمسينيات من القرن العشرين من قِبَل دائرة أوقاف جنين مع شديد الأسف، يوم أن استلم إدارة الأوقاف من لم يكن يحسن إدارتها. كما أنشأت فرناً خاصاً بالتكية، لمصلحة هؤلاء الفقراء المعوزين والمنقطعين، شأن الكثير من التكايا التي كانت منتشرة على طول الطرق التي يمر بها المسافرين في الدولة الإسلامية العتيدة، مترامية الأطراف، والتي لم تكن تخلو منها مدينة من المدن الإسلامية الشهيرة، أمثال بيت المقدس، ودمشق وغيرها، وهذه البنايات (أي التكايا) كان يتسابق إليها بناءًا، وعنايةً، وخدمةً للفقراء، السلاطين، والأغنياء، طلباً للأجر والثواب، ولتبقى لهم صدقات جارية، كما أن في ذلك تكافلاً ورعايةً بين أفراد المجتمع المسلم. كما أن المرحومة فاطمة خاتون قد حبست (أي أوقفت) لصالح المسجد، والحمام والتكية، في جنين ريع أوقاف كثيرة وفي مناطق عديدة. أما التكية فقد جعلت لها بعض المخصصات لقاء تقديم وجبة طعام شعبية دسمة، مجانية للفقراء، والغرباء وأبناء السبيل، وقد استمرت هذه التكية في نشاطها حتى عهد قريب في أوائل القرن العشرين، وقد أدركه المسنون من أبناء المدينة، ثم أخذ عطائها يتناقص تدريجياً بالتناسب مع تزايد بلاء الانتداب الإنجليزي، حتى اقتصرت عقب الثورة في الثلاثينيات على تقديم الخبز الطازج فقط، وإيواء المقطوعين لاحتباس أرزاقها التي نضبت بعد نكبة عام 1948ميلادية. حيث جرى فيما بعد تحويلها لاستيداع المفروشات من السجاد، و الحصر والقباقيب، والأباريق، وتبرعات الأهالي العينية، وإقامة الدراويش المقطوعين، الى أن آلت الأمور مع شديد الأسف لتكريسها للتأجير بثمن بخس، وحرمان المارين بالمدينة من الفقراء والمعوزين، وممن يسكنونها منهم كذلك من هذا العطاء، ومن التعدي على الوقف بطريقةٍ لا تليق بما جعل لأجلهِ، ونسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يمكن للمسئولين من مُتوليْ الوقف أن يعيدوا لهذا المسجد ما قطع منه ليحافظ على رسالته تنفيذاً لوصية المحسنة الفاضلة فاطمة خاتون رحمها الله. من طعام التكايا: تعددت أنواع الأطعمة التي كانت تقدمها التكايا بحسب عادة وتقاليد كل منطقة، فقد امتازت تكية (الخليل) مثلاً بتقديم (السماط)، وهو نسبةً لما يبسط من (الطنافس)، كفراش يوضع عليه الطعام أمام الأكلة المدعوين المصطفين لتناوله كما عرف عندنا أيضا في مدينة جنين نوعٌ من الخبز (الدشيش)، يقال له بالعامية الدارجه (دشايش)، حيث يتم تحضيره بعجن قشر القمح، أو البر المرضوض، وهو كالنخالة الخشنة التي تخرج عقب استخراج النشا من القمح المسلوق، مع إضافة البصل المفروم والمفروك بالملح والزيت. هذا وقد أورد المُحبيّ في كتابه: (خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر، لمحمد المحبيّ، ج1، ص145)، وهو يتحدث (عن أبي اللطف بن اسحق بن محمد بن أبي اللطف الحصكفي الأصل المقدسي الشافعي، والد العلامة السيد عبد الرحيم مفتي الحنفية الآن بالقدس الشريف)، كان فقيهاً حسن المطارحه، وفيه لطف طبع ومروءة، وولي إفتاء الشافعية وتدريس المدرسة الصالحية….. الى أن قال وجدد الأمير(مصطفى بن باقي بيك)، في جامع جده (لالا مصطفى باشا) بقرية (جنين) خلوة، فقال فيها مؤرخاً: بجامع جنين تجدد خلوةً بها جلوةً للواردين ذوي الصفا بناها ابن بنت البحر باقي فأرخوا أساس على التقوى بناءًا لمصطفى وقد توفي رحمة الله سنة 1071هـ، والمقصود بالخلوه هي: التكية المذكورة أعلاه. المزارات في جنين: عرف في جنين من المزارات… ضريح المرحوم(عز الدين أبو حمرة) أحد مساعدي البطل صلاح الدين الأيوبي، وضريح الشيخ (أحمد قبوني الشوربجي) وكلاهما في المقبرة الشرقية لمدينة جنين، والشيخ(أيوب) في أعلى حارة (الدَبة) في البلدة القديمة، والشيخ (حسن خراقه) في جبل(أبو ظهير)، والشيخ (غنايم المجذوبي العجلوني)، والذي شاركه الشيخ(إبراهيم الجنيني) في استضافة الرحالة (عبد الغني النابلسي) عام 1690 ميلادية، ويقع ضريحه الى الشرق الشمالي من المسجد الكبير على يمين المتجه الى (الناصرة). الشيخ (علي جاويش) – من معالم المسجد الكبير: أورد الدكتور(كامل جميل العسلي)، الأستاذ بالجامعة الأردنية بعمان، في كتابه(وثائق مقدسية تاريخية) تحت رقم الإيداع 685/11/1989، لدى دائرة المكتبات والوثائق الوطنية بالوثيقة رقم 150 المتعلقة بالقبر رقم (24)، الخاص بالمرحوم الشيخ (علي جاويش) الموجود في الركن الشمالي الغربي من حديقة صحن المسجد، ونص النقش على نصب شاهد القبر كمايلي: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ضريح الفقير الى الرب المعين المرحوم علي جاويش المتوفى بجنين توفي في أول شهر شعبان سنة 1025هـ ويضيف المؤلف بأن كلمة (جاويش): هي تركية مُعَرّبة تعني: (الحاجب الذي يتولى المراسم، وتنفيذ أوامر الشرطة، ويترأس المواكب العامة)، وقد شغل المرحوم حاكماً لجنين، وأشرف على تسيير شؤون أوقاف جامع جنين الكبير بعدما شيدته المرحومة فاطمة خاتون، كما جاء شيء من هذا القبيل تعزيزاً للرواية الشعبية في جنين،في كل من الموسوعة الفلسطينية ودائرة المعارف الإسلامية، وما أورده المؤرخ المرحوم (عبد الله مخلص) صاحب (أعلام الإسلام ج2، ص136)، ويشار أن المؤلف المذكور عاش فترة طفولته في جنين مع والده الذي عمل ضابطاً في حامية جنين في الجيش العثماني، ثم عاد لزيارة معالمها منتدباً من دائرة أوقاف فلسطين سنة 1924 ميلادية، ثم عمل مديراً لأوقاف القدس، هذا وقد كان المرحوم الشيخ (علي جاويش) قد دفن في بستان المسجد الذي أحبه وعمل فيه بقية حياته إلى أن تم نقل قبره من مكانه في البستان إلى حيث هو الآن في المسجد خلف المصلين إلى يسار الذاهب إلى الوضوء، وذلك للضرورة القصوى التي اقتضتها التوسعة الأخيرة للمسجد، وذلك في أواخر عام 1999 م، الموافق 1419هـ رحمه الله رحمةً واسعة. ضريح علي جاويش في جنين الجناح الغربي من المسجد: قام متولي الوقف (مصطفى بن عبد الباقي)، والذي يمت بصلة القربى الى (آل مردم بيك الدمشقي) الذين هم امتداد لسلالة المرحوم (لالا مصطفى باشا) البوسنيّ زوج المرحومة الفاضلة فاطمة خاتون عام 1321هـ الموافق 1903 ميلادية، بالتعاون مع مفتي المدينة وإمام جامعها الشيخ(راغب محمد خليل عزوقة)، المتوفى في جمادى الآخرة 1332هـ بحملة لأعمار وتوسعة المسجد فشملت ما يلي: 1. إضافة الغرفة الغربية المعروفة حالياً بالجناح الغربي من المسجد، وقد جرى فيما بعد توسعتها مرتين عام 1964 ميلادية وعام 1991 ميلادية، بإشراف دائرة الأوقاف والمفتي السابق المرحوم (الشيخ توفيق بن محمود جرار – ابو المهدي والمتوفى في 20/2/1996م). الجناح الغربي من مسجد جنين 2. إضافة الليوان الغربي، بأقواسة الأربعة، ذات الأعمدة العريضة، مع ملاحظة الفارق البين في باحة صحن المسجد بين هذه الأعمدة المربعة، وتلك الأعمدة الاسطوانية الرخامية الطليانية القديمة، ويحكي لنا العمود الرخامي الثاني الشرقي قصة فشل وحقد حملة نابليون، عقب كسر العمود المذكور من جراء القصف العدواني الصادر من المدفعية المنصوبة من على تلة (خروبة) الشمالية المجاورة، في محاولة القائد الفرنسي (فال) مساعد(جان باتيست كليبر)، نائب نابليون لاحتلال مدينة جنين ومحاولة إحراقها، وإحراق قرية (نورس) وهي:” قرية الى الشمال الشرقي من جنين 9 كم من القرى العربية المندثرة، والمدمرة بعد سقوط فلسطين عام 1948 م” حيث ورد وصف ذلك(بالصفحة 264 من تاريخ الأمير حيدر احمد الشهابي المتوفى سنة 1835 م)، وقد صدتة جموع الأهالي وشارك بمعركة (مرج بن عامر في ربيع عام 1799 م)، زعيم المشاريق الشيخ (يوسف محمد آغا الجرار من صانور)، (ورباع الحماد) من ناحية (الكورة- دير أبي سعيد بالأردن) عندما هرعوا، ومعهم (المغاربة، والغوارنة، والهواورة، والعربان، والغز)، كما ورد في كتاب تاريخ الإدارة العثمانية في شرق الأردن، تأليف(احمد صدقي شقيرات) الطبعة الأولى الصادرة في عمان عن (مطبعة آلاء) عام 1992 م. 3. إنشاء الغرفة الغربية الصغيرة،الواصلة بين الليوان الغربي والغرفة الغربية الكبيرة (الجناح الغربي من المسجد) وكانت مخصصة لإدارة شؤون المسجد وللمقرئين، ثم استعملت كمركز للإفتاء ايام كان المفتي رحمه الله فضيلة (الشيخ توفيق جرار- ابو المهدي) يفتي الناس في المسجد ويستمع الى قضاياهم قبل أن ينتقل الى دار الإفتاء الرسمية في الجهة الشمالية من المسجد على بعد حوالي مئة متر ولا زالت لغاية الآن. أما الآن فقد أصبحت تستعمل هذه الغرفة مركزاً لتحفيظ القرآن الكريم ولتعلم أحكام الترتيل والتجويد، بإشراف مؤذن المسجد الشيخ (هلال سبع ابو الحيات). يشار الى أن هذه الإصلاحات ورد ذكرها في (الصفحة 70 في سالنامة ولاية بيروت سنة 1324هـ)، أي:(الأوراق السنوية) – مذكرات- وقد تمت في عهد رئيس البلدية المرحوم (راغب محمد السوقي، أبو احمد علي المتوفى عام 1916م، ووالد المرحوم حسني السوقي رئيس بلدية جنين من سنة 1963-1972م)، والمرحوم المختار الحاج (حسن الفزع- ابو محمد) وكيل أوقاف جنين، المتوفى عام 1938م، والقائم مقام (فريد أفندي عبد الله خورشيد)، وهو والد الأديب المعروف المرحوم (محمد فريد العدناني) الذي ولد في جنين عام 1903م. يذكر أن جناحاً كبيراً من المسجد المذكور جعل خلال سني الحرب العالمية الأولى مخزناً للغلال -المؤونة الحربية- للجيش العثماني، حيث تعرضت المدينة لمداهمة غارات الطائرات الانجلو- فرنسية، كما جعلت دار المرحومة الحاجة (شمسة عبد الهادي) التي تشغلها حالياً مكتبة البلدية العامة، محجراً صحياً، ومشفى حربياً للجيش العثماني.

Be Sociable, Share!

أضف تعليقك
اسمك :*
بريدك :*
موقعك :
تعليقـــك:
*

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash