أبريل
20
في 20-04-2015
تحت تصنيف (إضاءة وقاعدة قانونية, قانون) بواسطة eyadjarrar.lawyer
    105 مشاهده

قواعد فقهية وشرحها

1 قاعدة لا ضرر ولا ضرار:

أولاً ألفاظ القاعدة: لهذه القاعدة لفظان عند أهل العلم، اللفظ الأول ( لا ضرر ولا ضرار) وهذا هو لفظ القاعدة عند المتأخرين وأول من ذكر القاعدة بهذا اللفظ هم مؤلفو مجلة الأحكام العدلية ,إذاً هذا هو اللفظ الذي انتشر واشتهر عند المتأخرين وهو اللفظ الذي استقر عليه في عصرنا الحاضر أول من ذكر القاعدة بهذا اللفظ هم من قام بتأليف مجلة الأحكام العدلية ,وأنتم تعلمون كما أخذتم في مقدمة القواعد الفقهية أن الدولة العثمانية التي حكمت كثيراً من أجزاء العالم الإسلامي حرص قادتها على وضع مجلة يكون الحكم على مقتضاها ووفقها هذه المجلة ألزم القضاة بالحكم بما جاء فيها فذكر فيها ما يتعلق بالمعاملات والذي يهمنا من هذه المجلة هو المقدمة فذكر مؤلف هذه المجلة في مقدمتها عدد من القواعد الفقهية في الغالب هذه القواعد مأخوذة من كتاب الأشباه والنظائر لابن نجيم الحنفي, والقاعدة وردت بهذا اللفظ في هذه المجلة، للفظ الثاني ( الضرر يزال ) وهذا هو لفظ القاعدة عند المتقدمين أكثر من كتب في  القواعد الفقهية من المتقدمين ذكر القاعدة بهذا اللفظ فنجد أن ابن السبكي في كتابه الأشباه والنظائر, والسيوطي كذلك في كتابه الأشباه والنظائر وابن نجيم في كتابه الأشباه والنظائر وبالمناسبة ابن نجيم كثيراً ما يتبع السيوطي في كتابه الأشباه والنظائر, فهذا اللفظ هو المنتشر والمشتهر عند المتقدمين ( الضرر يزال ) ، إذا أردنا أن نرجح أحد هذين التعبيرين فلا شك أن التعبير الأول أفضل من التعبير الثاني، التعبير الأول الذي هو ( لا ضرر ولا ضرار ) هو أنسب من التعبير الثاني وذلك لأمرين اثنين.

الأمر الأول: أن هذا اللفظ  هو الذي ورد في النص الشرعي فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ” لا ضرر ولا ضرار ” كما سيأتي معنا بعد قليل قال: لا ضرر ولا ضرار، ولاشك أن التزام ما ورد في النص الشرعي هو الأنسب وهو الأفضل من جهتين الجهة الأولى أن هذا فيه نوع من التعبد فإن الإنسان يكون ملتزماً بما جاء عن الله أو بما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الأمر الثاني: أن القاعدة الفقهية إذا كانت واردة بنصها في حديث نبوي أو آية قرآنية فذلك يعطيها قوة وشرفاً وميزة، هذه المسألة نحتاج إليها في قضية الاستدلال بالقواعد الفقهية لأن قضية الاستدلال بالقواعد الفقهية على الأحكام قضية مختلف فيها  بين العلماء لكن إذا كانت القاعدة عبارة عن نص شرعي فقد خرجت من هذا الخلاف, واتفق العلماء على مشروعية الاحتجاج بها، طائفة يرون أن الاحتجاج بلفظ القاعدة الفقهية وطائفة أخرى ترى أن الاحتجاج إنما هو بالنص النبوي لا فرق بين المذهبين في حقيقة الأمر وواقعة فالفريقان متفقان على أن هذه القاعدة محتج بها سواء أطلقنا عليها وصف القاعدة أو اختصرنا على وصف الحديث أو وصف النص الشرعي ,الأمر الثاني الذي يدعونا إلى ترجيح هذا اللفظ على لفظ ( الضرر يزال ) أن لفظ (لا ضرر ولا ضرار) أشمل وأعم لأنه يشمل إزالة الضرر قبل وقوعه وبعد وقوعه, أما لفظ ( الضرر يزال) فإنه مشعر برفع الضرر بعد الوقوع فقط إذاً لفظ ( لا ضرر ولا ضرار ) أفضل وأنسب لأمرين :

الأمر الأول: لأن هذا اللفظ هو الذي ورد في الحديث النبوي كما قال صلى الله عليه وسلم ” لا ضرر ولا ضرار” ولاشك أن التزام ما جاء به النص الشرعي أفضل وأولى،

الأمر الثاني: أن لفظ لا ضرر ولا ضرار أشمل وأعم لماذا؟ لأنه يشمل نفي الضرر ورفعه سواء كان ذلك قبل الوقوع أو بعد الوقوع فإن كان الضرر لم يقع فإن هذه القاعدة تدل على نفيه وإن كان الضرر قد وقع فإن هذه القاعدة تدل على رفعة أما لفظ الضرر يزال فهو مقتصر على إزالة الضرر بعد وقوعه.

النقطة الثانية معنى القاعدة:

أولاً: معنى القاعدة الإفرادي هذه القاعدة مكونة من لفظيين أساسيين هما الضرر والضرار, ولذلك سنبين معنى  هذين اللفظيين في اللغة وفي الاصطلاح ثم بعد ذلك نبين معنى القاعدة الإجمالي, أما في اللغة فمادة الكلمتين: الضرر والضرار مادة هاتين الكلمتين واحدة وهذه المادة هي الأصل اللغوي الذي اشتقت منه هاتان الكلمتان وهو الضر ومعناه في اللغة خلاف النفع, إذاً في الناحية اللغوية لا فرق بين اللفظين فكلاهما عائد إلى أصل واحد وهو الضر ومعناه في اللغة خلاف النفع، أما في الاصطلاح فيرى بعض العلماء أن الضرر والضرار لفظان دالان على معنى واحد وأن الثانية تأكيد للأولى يعني قوله صلى الله عليه وسلم ” لا ضرر ولا ضرار ” الضرر والضرار المعنى واحد فاللفظ الأول هو الذي يبين المعنى واللفظ الثاني تأكيد للفظ الأول بينما يرى فريق آخر أن الضرر مختلف عن الضرار وإذا أردنا أن نرجح مذهب من هذين المذهبين فإن مذهب من لم يرى الفرق بين اللفظين هو أولى لماذا؟ لأن المذهب الأول قائم على التأكيد فالمذهب الأول يرى أن الضرار تأكيد للضرر والمذهب الثاني لا يرى هذه القضية وإنما يرى قضية التأسيس فيقول الضرر له معنى والضرار له معنى ومن القواعد المشتهرة عند أهل العلم أن التأسيس أولى من التأكيد, نظراً لأن الألفاظ الشرعية إنما جاءت من باب بيان الأحكام الشرعية للناس وإذا كان بالإمكان أن يدل اللفظ على معنى معين وهذا اللفظ يكون له معنى جديد وهذا هو الأولى وهو الأحرى وهو الأنسب, ولذلك فإن الاتجاه الذي يسير وفقه الكثير من العلماء على أن الضرار يختلف عن الضرر هو الاتجاه الذي يرجحه كثير من المحققين, ولكن هنا يبرز سؤال ما الفرق بين الضرر والضرار ؟ بناءً على المذهب الأول لا نحتاج إلى التفريق لأنهما لفظان مترادفان دالان على معنى واحد أما المذهب الثاني فإننا بحاجة إلى بيان الفرق بينهما طبعاً اختلف العلماء في بيان الفرق بين الضرر والضرار فقال بعضهم إن الضرر عبارة عن إلحاق الإنسان مفسدة بغيره بحيث ينتفع بتلك المفسدة يعني الضرر أن يلحق الإنسان بغيره مفسدة ينتفع هو بهذه المفسدة, مثلاً: لو جاء إنسان إلى طعام إنسان آخر وأخذه وأكله هذا يسمى ضرر لماذا؟ لأن هذا الإنسان الذي أكل الطعام ألحق مفسدة بغيره حيث فوت عليه طعامه ولكنه استفاد هو من هذا الطعام أما الضرار فهو إلحاق الإنسان مفسدة بغيره بحيث لا ينتفع هو بتلك المفسدة يعني تعال أنت يا هذا الشخص الذي اعتدى على طعامه غيره فأخذ طعام غيره وألقي به في البحر أو ألقي للبهائم وما إلى ذلك ، إذاً ما الفرق بين المسألتين ؟ إن الضرر فيه إلحاق مفسدة والضرار فيه إلحاق مفسدة لكن الضرر يترتب عليه أن ينتفع الإنسان بإلحاق المفسدة بغيره كما في مثال الطعام الذي أكله هذا الإنسان أما الضرار فإنه لا ينتفع بتلك المفسدة ، هناك اتجاه آخر للعلماء في التفريق بين الضرر والضرار حيث قالوا أن الضرر هو إلحاق الإنسان مفسدة بغيره ابتداءً, أما الضرار فهو إلحاق الإنسان مفسدة بغيره على سبيل المجازاة أو المقابلة ، مثلاً يأتي شخص إلى شخص آخر  فيقوم بضربه أو بإفساد ماله أو ما إلى ذلك من أنواع المضرة هذا يسمى ماذا؟ يسمى ضرر لأن الإنسان فعله ابتداءً إذا أتى هذا الشخص الذي اعتدي عليه بإهلاك ماله أو طعامه أو ضرب من قبل غيره فيرد على من اعتدى عليه إما بضرب أو باعتداء أو بإهلاك أو بإفساد طعام وما إلى ذلك هذا يسمى ضرار, قال الشيخ أحمد الزرقاء والشيخ أحمد من العلماء الذين اهتموا بالقواعد الفقهية وله كتاب اسمه شرح القواعد الفقهية، شرح في هذا الكتاب القواعد التي ذكرت في مقدمة  مجلة الأحكام العدلية وهو كتاب مهم في هذا الباب ، قال الشيخ أحمد الزرقاء وهذا أليق بلفظ الضرار لماذا؟ قال:  إذ الفعال مصدر قياس لفاعل الذي يدل على المشاركة، الآن الشيخ أحمد الزرقاء يرجح الاتجاه الثاني لماذا؟ قال: لأن الضرار مصدر وهو من الفعال والفعال إنما يكون من باب المشاركة أو من باب المقابلة فإذا أضر به الإنسان قمت وألحقت به المضرة من باب المشاركة ومن باب  المقابلة هذا المعنى هو الذي يرجحه الشيخ أحمد الزرقاء رحمه الله إذا الآن تبين لنا معنى الضرر والضرار سواء قلنا  أن معناهما واحد أو فرقنا بينهما على حسب ما ذكرناه قريباً ,أظن الآن أن المعنى الإجمالي لهذه القاعدة واضح منقول في معنى القاعدة الإجمالي ( أن الضرر والضرار بحسب ما تقدم من معانيهما محرمان في الإسلام) لأن ” لا ” المذكورة في هذه القاعدة نافية وهي ليست في نفي الوقوع لأن الضرر والضرار يقعان كثيراً وإذا كانت ليست في نفي الوقوع فإنها لنفي الجواز فيثبت المقصود وهو أن الضرر والضرار محرمان في الإسلام هذا هو معنى القاعدة ما الدليل على أنهما محرمان ؟ لأن هذه القاعدة كما جاء في الحديث النبوي ” لا ضرر ولا ضرار ” هذه القاعدة ورد فيها لفظ لا و  لا نافية وهي إما أن تكون نافية لوقوع هذا الضرر والضرار أو نافية لجوازهما ، أما نفي الوقوع فهو غير وارد لأن الضرر والضرار يقعان كثيراً فيثبت أنها لنفي الجواز فيثبت تحريم الضرر والضرار.

النقطة الثالثة:

ضابط الضرر المحرم، يعني الذي دعانا إلى ذكر هذه النقطة هل كل ضرر جاء محرم؟أو أن الضرر يختلف فمنه ما هو محرم ومنه ما هو جائز ؟الإجابة على هذا السؤال سيأتي معنا إن شاء الله الآن، الضرر والضرار المحرمان في الإسلام هما ما كانا في غير وجه حق أي ضرر أو ضرار بغير وجه حق فهو محرم أما ما كان منها بوجه حق فإنه لا يكون محرماً.

قد يسأل سائل يقول كيف يكون ضرر وإلحاق مفسدة بالغير ولا يكون محرماً؟ فنقول: نعم الضرر والضرار قد يكون بوجه حق فإذا كان بوجه حق كما دلت  عليه الأدلة الشرعية أو بعضها فإن الحكم يختلف من التحريم إلى الجواز فمثلاً من تعدى حدود الله تعالى فإنه يعاقب على ذلك كشارب الخمر, والقاذف, والسارق والزاني, ونحوهم فهؤلاء تعدوا حدود الله تعالى، طيب ما المشروع في حق هؤلاء؟ المشروع في حق هؤلاء أن يرفعوا إلى الإمام والإمام يحكم فيهم بما حكم الله به في كتابه أو بما حكم به
رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته ولذلك فإنهم يعاقبون على ذلك ولا شك في أن هذه العقوبات إضراراً بهم لكن لما كانت هذه العقوبات بحق فإنها لا تكون محرمة بل هي مشروعة بل قد تكون واجبة فمثلاً  القصاص إذا جاء شخص وقتل غيره عمداً وعدواناً ورفع الأمر إلى الإمام وحكم بالقصاص ولم يعفو أولياء الدم فإن القصاص ينفذ في هذا القاتل, ولا شك أن تنفيذ القصاص هو من أعظم المضرة بالإنسان ولكن لما كان هذا الأمر بحق لأن الله سبحانه وتعالى يقول:{ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ } لما كان هذا الأمر بحق فإنه لا يعد محرماً بل هو مشروع بل قد يكون واجباً إذا تحققت فيه الشروط ولم يتنازل أولياء الدم إذاً الضابط في الضرر المحرم وغير المحرم أن ننظر هل هذا الضرر مشروع أو غير مشروع ؟ إذا كان مشروعاً فإنه لا يكون محرماً ولا يدخل في القاعدة أما إذا كان غير مشروع فإنه يكون محرماً ويكون داخلاً في القاعدة, هذا المر الآن له علاقة بما ذكرناه في المحاضرة السابقة لما ذكرنا أن بعض العلماء وبعض الباحثين يكثر من ذكر المستثنيات من القواعد وقلنا في تلك المحاضرة إن أمر المستثنيات أمر مهم ولا بد فيه من النظر إلى الشروط والضوابط المتعلقة بالقاعدة فمثلاً هنا إذا ذكرنا هذا الضابط فإننا لسنا بحاجة إلى استثناء شيء من القاعدة ,فلا نقول  أنه يستثنى من تطبيق القاعدة إقامة الحدود والقصاص والعقوبات التي يقرها الحكام والخلفاء نستثنيها من القاعدة لأنها ضرر وإضرار بمن أقيمت عليه ولكنها استثنت من القاعدة فجاز ذلك نقول لا لأن هذه الأمثلة لم تدخل تحت القاعدة أصلاً لماذا؟ لأن هذه القاعدة إنما هي مختصة بالضرر المحرم والضرر الذي ألحقه الإنسان بغيره بغير وجه شرعي أو بغير حق أما ما كان بحق فإنه لا يدخل في القاعدة ولا يكون محرماً.

النقطة الرابعة أصل القاعدة:

المراد بالأصل في هذا الموضع هو الدليل لأن الأصل يطلق عند أهل العلم ويراد به معاني متعددة ,فقد يراد به الدليل كما في مقامنا هذا فلما مثلاً عندما يقول العالم فالأصل في هذه المسألة قول الله عز وجل ,أو الأصل في هذه المسألة قوله صلى الله عليه وسلم فإن المقصود بالأصل هنا الدليل قد يكون المقصود بالأصل القاعدة كأن يقول العالم الأصل بقاء ما كان على ما كان أو الأصل في الأشياء الإباحة أو الأصل البقاء أو الأصل الطهارة فالمقصود بالأصل هنا القاعدة قد يكون المقصود بالأصل الراجح, كأن يقال الأصل في الكلام الحقيقة يعني الراجح في الكلام أنه يحمل على الحقيقة ,قد يكون المقصود بالأصل المستصحب وقد يكون بالأصل المقيس عليه, إذاً هي معان متعددة المناسب منها في هذا المقام أو المقصود منها في هذا المقام هو الدليل, فنقول: دل على هذه القاعدة عدد من الأدلة الشرعية أولها وأوضحها وأصلحها وأقواها الحديث النبوي الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال ” لا ضرر ولا ضرار “كما ذكرنا قبل قليل أن هذا الحديث هو اللفظ المعتبر لهذه القاعدة وذكرنا السبب في ذلك الموضع وهو أن كون القاعدة عبارة عن حديث نبوي فلا شك أن هذا يعطيها قوة وشرفاً ومكانة ، هذا الحديث أخرجه الإمام مالك في الموطأ وأخرجه الإمام أحمد في المسند ,وغيرهما من أصحاب السنن و المسانيد, وهذا الحديث وإن كان في بعض طرقه مقال إلا أن له طرقاً متعددة يقوي بعضها بعضاً ,ولذلك تلقى جماهير أهل العلم هذا الحديث بالقبول واحتجوا به وبالمناسبة بعض الأحاديث يكون في ثبوتها إشكال, أو في بعض طرقها مقال ولكن العلماء يتلقونها بالقبول ,فإذا تلقى العلماء أي حديث بالقبول فإن ذلك مشعر بصحته وبمشروعية الاستدلال به, وإن الإنسان لا يتعب نفسه في البحث عن صحة هذا الحديث فتلقي العلماء لحديث ما بالقبول فهو مشعر بصحته وبمشروعية الاستدلال به كما دل على مشروعية هذه القاعدة وصحتها القرآن الكريم طبعاً السنة دلت على هذه القاعدة بلفظها بما فيه من عموم وشمول ,أما القرآن الكريم فقد دل على هذه القاعدة من خلال بعض التطبيقات نجد بعض الأحكام الفقهية الواردة في القرآن عللت أو ذكر بعدها ما يتعلق بنفي الضرر عن الإنسان أو عن غيره ، دل القرآن الكريم على هذه القاعدة في بعض الصور فمن ذلك تحريم المضارة في الوصية كما قال تعالى:{  مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ } فالإنسان إذا أراد أن يوصي فيجب عليه أن يبتعد عن المضرة بأي أحد كان فإن الله سبحانه وتعالى قال :{ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ } ومن ذلك تحريم مضارة الوالدة والوالد بولدهما في قوله سبحانه تعالى:{لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ } أيضاً من ذلك تحريم مضارة الكاتب والشهيد قال تعالى :{ وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ } ومن ذلك أيضاً تحريم مضارة المطلقات في قوله تعالى :{ أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ } ومن ذلك تحريم المضارة بالرجعة كما قال تعالى :{ وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النَّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لَّتَعْتَدُواْ } إذاً هذه الأمثلة وغيرها تدل على أصل واحد وهو تحريم الضرر وتحريم الضرار وتحريم المضارة بالغير سواء كان ذلك في طلاق أو في وصية أو في رجعة أو في معاملة أو في أي أمر كان ،

إذاً لدينا دليلان عامان على هذه القاعدة:

 الدليل الأول  الحديث النبوي وهو الدليل الأقوى على مشروعية هذه القاعدة.

الدليل الثاني ما ينتظم من الأمثلة الواردة في القرآن الكريم حول بعض القضايا التي حرم فيها الضرر والمضارة مما يدل على أن الأصل وهو تحريم المضارة على العموم والشمول مما يدل على أن هذا الأصل معتبر شرعاً .

 

النقطة الخامسة من نقاط القاعدة أهمية القاعدة:

وما ينبني عليها من أبواب الفقه فتقول قاعدة لا ضرر ولا ضرار إحدى القواعد الخمس الكبرى اللاتي وضعهن أهل العلم بأنهن يدخلن في جميع كتب الفقه وأبوابه كما أشار إليه العلائي ونقله عنه السيوطي ونظمه أبو بكر الأهدل فقال:

قواعدْ  الفقه مبنيٌّ

على

خمسٍ هي الأمورُ بالمقاصدْ

وبعدها اليقينُ لا يزالُ

بالشَّكِّ فاستمعْ لما يُقالُ

وتجلب المشقة التيسيرا

ثالثها فكن بها خبيرا

رابعها فيما يقالُ الضررُ

يزال قولا ليس فيه غررُ

خامسها العادةُ قلْ : محَكَّمهْ

فهذه الخمس جميعاً محكمهْ

إذاً هذه القواعد الخمس الكبرى وهذه القواعد وصفهن أهل العلم بالعموم والشمول وأنهن يدخلن في جميع كتب الفقه وأبوابه وهذا أمر يتضح من خلال التطبيق والتفريع على مثل هذه القواعد إذاً قاعدة الأمور بمقاصدها ، اليقين لا يزال بالشك ، المشقة تجلب التيسير ، لا ضرر ولا ضرار وهي المقصودة معنا اليوم ، العادة محكمة وهي القاعدة الخامسة التي سندرسها إن شاء الله فيما بعد ، ولذلك إن هذه القاعدة ينبني عليها كثير من أبواب الفقه في الخيار وفي الحجر وفي الشفعة وفي النكاح وفي المعاملات.

 

Be Sociable, Share!

أضف تعليقك
اسمك :*
بريدك :*
موقعك :
تعليقـــك:
*

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash