سبتمبر
30
في 30-09-2014
تحت تصنيف (أخبار, سياسة) بواسطة eyadjarrar.lawyer
    93 مشاهده

السلطة ترد على خطاب نتنياهو: “خطاب اكاذيب يتهرب من أي اتفاق او رؤية للسلام”

نشرت صحيفة “هآرتس” رد السلطة الفلسطينية على خطاب نتنياهو امام الجمعية العامة، أمس، والذي اعتبرته “خطاب اكاذيب يتهرب من أي اتفاق او رؤية للسلام”. وقال الناطق بلسان الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، معقبا على قول نتنياهو بأنه على استعداد لتسوية تاريخية، بأن “هذه التسوية يجب ان تقوم على قرارات المجتمع الدولي وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في نوفمبر 2012، والذي اعترف بفلسطين كدولة مراقبة”. وأضاف “ان تسوية كهذه يجب ان تقوم على مبادرة السلام العربية، وتحتم تجميد سياسة البناء في المستوطنات ووقف التعرض للأماكن المقدسة”.

من جانبه، قال صائب عريقات للصحيفة، معقبا على خطاب نتنياهو: “هناك مثل يقول انه اذا لم يتم وقف شخص يكذب بعد 24 ساعة فان اكاذيبه ستتحول الى حقائق. وهذا هو ما يحدث مع نتنياهو”. كما ردت حماس على خطاب نتنياهو، وقال الناطق بلسانها في غزة سامي ابو زهري، ان “الاحتلال الإسرائيلي هو مصدر الشر والارهاب في العالم”. واضاف: ان ادعاءات نتنياهو بأن حماس استخدمت المدنيين كدرع بشري هي اكاذيب، والا كيف يفسر اصابة الاطفال على شاطئ البحر، او في مخيم الشاطئ للاجئين؟” واضاف ان الصورة التي عرضها نتنياهو في خطابه ملفقة.

وقالت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي، لصحيفة “هآرتس”، ان “رئيس الحكومة تحدث بعجرفة، كما لو أن ممثلي دول العالم هم حمقى ولا يعرفون الاحتلال وما حدث في غزة أثناء الحرب”. واضافت ان “خطاب نتنياهو يتجاهل بشكل مطلق الاحتلال وحق الفلسطينيين بتقرير المصير. لقد تضمن التخويف من السلام حين عرض كل التيارات الاسلامية كوحدة واحدة. انا اؤمن ان العالم لن يشتري هذه البضاعة ثانية”.

وفي الجانب الاسرائيلي، وكما كان متوقعا، جاءت التعقيبات مختلطة. فقد قال النائب احمد الطيبي (العربية الموحدة) ان خطاب نتنياهو كان تخويفا من الاسلام، وافتقد الى جوهر سياسي وشمل تهجما شخصيا ووحشيا وكاذبا ضد ابو مازن”.

ودعم رئيس الائتلاف الحكومي النائب ياريف ليفين (الليكود) تصريحات نتنياهو وقال انه “مزق القناع عن وجه ابو مازن واثبت انه شريكا لحماس وليس للسلام”.

من جهته قال رئيس المعارضة يتسحاق هرتسوغ (العمل) ان “نتنياهو يجيد الخطابة، ووافقت مع كثير من تصريحاته، ولكن المشكلة هي ان العالم لا يصغي اليه. ليس من الواضح له أي نتنياهو الذي عليه تصديقه، هذا الذي يتحدث عن تسوية سياسية او ذاك الذي اهتم طوال خمس سنوات من ولايته بعدم عمل أي شيء لدفع مبادرة سياسية”.

نتنياهو يهاجم ابو مازن ويتبنى دعوة ليبرمان الى مفاوضة العرب بدل الفلسطينيين!

في خطابه الذي لم يحمل أي رؤية او مبادرة سياسية، كما اجمع غالبية المحللين الاسرائيليين، شن رئيس الحكومة الاسرائيلية، بنيامين نتنياهو، من على منبر الأمم المتحدة، أمس، هجوما محشوا بالأكاذيب على رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وصلت حد تحميله المسؤولية عما اسماه “جرائم الحرب” التي يدعي ان شركاء عباس في حماس، ارتكبوها بحث الاسرائيليين والفلسطينيين. وبدل السعي الى اثبات مزاعمه برغبته بالتوصل الى اتفاق مع الفلسطينيين، قضى نتنياهو نهائيا على امكانية المفاوضات بين الجانبين، حسب ما رآه المحللون، وتبنى الطرح الذي جاء به وزير خارجيته افيغدور ليبرمان، قبل عدة ايام، في دعوته الى مفاوضة الدول العربية بدل الفلسطينيين. ليس هذا فحسب، بل دعا نتنياهو الدول العربية المعتدلة، على حد تعبيره، الى تعديل مبادرة السلام العربية لعام 2002، وملاءمتها بالواقع الحالي في الشرق الأوسط، خاصة على ضوء الحرب الأهلية في سوريا وموجة الارهاب الاسلامي وعلى رأسها تنظيم داعش.

ولفتت صحيفة “هآرتس” في تقريرها من نيويورك، ان نتنياهو ادعى بأن تسخين العلاقات بين إسرائيل والدول العربية سيساهم في دفع السلام مع الفلسطينيين وليس العكس. ومع ذلك ابرزت الصحيفة انه لم يعرض أي خطة عملية ومفصلة لتحقيق هذا الهدف.

وقال نتنياهو امام قاعة نصف فارغة: “أؤمن أننا سنتمكن من دفع السلام مع توجه جديد من قبل جيراننا”. وأضاف: “لدينا تاريخا في جعل المستحيل ممكنا، والسلام سيسمح لنا بتحقيق محفزاتنا، ولكن يجب تعديل المبنى القديم للسلام. لدينا شرق اوسط جديد ينطوي على مخاطر جديدة، ولكن على امكانيات جديدة، ايضا. إسرائيل مستعدة للعمل مع شريكاتها لمواجهة هذه المخاطر”.

وحسب نتنياهو فإنه “بعد سنوات من نظرة العرب الى اسرائيل كعدو، باتت تفهم اليوم انها تواجه مع اسرائيل ذات التهديد – خاصة ايران والعالم الاسلامي المتطرف”. وقال: “”يمكننا ان ندفع معا الأمن ومواضيع مثل الطاقة والمياه، وانا اؤمن ان هذه الشراكة يمكنها أن تحقق السلام مع الفلسطينيين. لقد قدر الكثير بأن السلام بين اسرائيل والفلسطينيين سيساعد على حل الصراع بين إسرائيل والدول العربية، والآن يمكن عمل العكس، ولذلك يجب البحث عن حل في القدس ورام الله والقاهرة وعمان والرياض”. ولم يذكر نتنياهو في خطابه ان كان يدعم قيام دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل.

واضاف: “رغم كل التحديات الا انني اؤمن ان لدينا فرصة تاريخية، يمكن تحقيق السلام بمساعدة الدول العربية المعنية بدعم ذلك سياسيا. أنا مستعد للتوصل الى تسوية تاريخية، ليس لأننا احتللنا دولة غريبة، فشعب اسرائيل ليس محتلا في ارض اسرائيل. التاريخ والمنطق يقولان ان لنا علاقة تاريخية مع هذه البلاد. انا اريد السلام لأني اريد خلق مستقبل افضل لشعبي”.

وبشكل يبعث على السخرية، تباهى نتنياهو في خطابه “بتحذير المدنيين” قبل قصف بيوتهم، بواسطة القنابل في اطار ما سماه الجيش الإسرائيلي “اطرق السقف”. وقال في رده على خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس ان “اسرائيل تتهم بالأبرتهايد وابادة شعب. في أي عالم اخلاقي تشمل الابادة الجماعية لشعب، حالة يتم فيها تحذير الجمهور المدني من اصابته؟ في الماضي شكلت مثل هذه الاتهامات الكاذبة ضد اليهود مرحلة تمهيدية لابادتهم. لن يتواصل ذلك بعد. فلدينا القوة للدفاع عن انفسنا وسنفعل ذلك في ساحة الحرب وفي الحرب على الرأي العام. سنكشف الحقائق ضدنا”.

وهاجم نتنياهو عباس بكلمات قاسية وذكرّ برسالة الدكتوراه التي يدعي نتنياهو ان عباس انكر فيها الكارثة. ولم يتهم نتنياهو عباس باللاسامية بشكل مباشر، ولكنه قال ان “الرئيس الفلسطيني ليس مستعدا لتقبل أي وجود يهودي في الدولة الفلسطينية العتيدة، انه يريد دولة فلسطينية خالية من اليهود – يودن راين (مصطلح الماني يعني منطقة خالية من اليهود)”. واستخدم نتنياهو خلال خطابه صورة لأطفال فلسطينيين الى جانب راجمات صواريخ لحماس في غزة، وعرضها كدليل على قيام حماس بإطلاق الصواريخ على إسرائيل من داخل المناطق المدنية، وقال: “حماس تنصب راجماتها في مناطق مدنية وتقول للفلسطينيين ان عليهم تجاهل تحذيرات اسرائيل. لقد قتلوا الفلسطينيين الذين تجرؤوا على الاحتجاج. هذه هي جريمة الحرب وانا أبلغ ابو مازن – هذه هي جرائم الحرب التي نفذها شركاؤك في حكومة الوحدة، التي تتحمل المسؤولية عنها، وهذه هي جرائم الحرب الحقيقية التي تحدثت عنها من على هذا المنبر. اولاد إسرائيل ركضوا الى الملاجئ، اسرائيل استخدمت صواريخها للدفاع عن الأولاد، ولكن حماس استخدمت الأولاد للدفاع عن نفسها في مواجهة الصواريخ”.

وتطرق نتنياهو بتوسع الى الحرب الدولية ضد داعش وادعى ان داعش وحماس “هما فرعان لذات الشجرة السامة”. وقال: “ان رغبة المتزمتين الاسلاميين هي السيطرة على العالم. هناك من يعتبر ذلك تهديدا مبالغا فيه – هذا يبدأ صغيرا، كالسرطان الذي يهاجم منطقة معينة في الجسم، ولكن اذا لم يتم علاجه فان السرطان سينمو وينتشر. كي ندافع عن السلام في العالم يجب ازالة السرطان قبل فوات الأوان”.

وحذر نتنياهو من ان اول مكان يمكن للإسلام المتطرف ان ينفذ اهدافه فيه هي ايران. وقال: “لا تجعلوا الهجوم الايراني اللطيف المتلاعب يضللكم، فهدفهم هو ازالة العقوبات والعراقيل من امام سباقهم نحو التسلح النووي. ايران تريد التوصل الى اتفاق يرفع العقوبات ويبقى لها امكانية  الاحتفاظ بآلاف اجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم، الأمر الذي سيضعها على عتبة التسلح النووي. يمكن اصابة سيارات المتطرفين الاسلاميين، ولكن مواجهة المسلمين المتزمتين المسلحين بسلاح نووي هي مسألة تختلف تماما. هل كنتم ستسمحون لداعش بتخصيب اليورانيوم او امتلاك مفاعل للمياه الثقيلة؟ لا تسمحوا لايران بالتحول الى دولة على عتبة التسلح النووي، يجب تفكيك كل قدراتها النووية”.

حقيقة جوقة التصفيق لنتنياهو

في تغطيتها لشكل ظهور نتنياهو امام الجمعية العامة، كشفت صحيفة “يديعوت احرونوت” حقيقة الجوقة التي كانت تقف على اقدامها بين الحين والآخر وتصفق لنتنياهو، في الوقت الذي خلت فيه نصف مقاعد القاعة من الحضور الدبلوماسي. وكتبت الصحيفة في هذا الشأن:

“في اجتماع الجمعية العامة سادت يوم امس “اجواء نهاية الدورة”. الكثير من الكراسي بقيت شاغرة، خلال خطاب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو – وفي هذا تذكير صامت بأن الكثير من الوفود اختارت العودة الى بلادها قبل انتهاء الاجتماع الدولي. ولذلك فان نتنياهو الذي اضطر الى البقاء في البلاد بسبب عيد رأس السنة العبري، ووصل متأخرا الى الأمم المتحدة، لم يحظ بالاستقبال الذي حظي به منافسيه، الرئيس الايراني حسن روحاني، والرئيس الفلسطيني محمود عباس. لكن هذا لم يمنعه من تقديم عرضه، كما يفعل كل سنة.

“صحيح ان القاعة كانت نصف فارغة، لكنه كان هناك بعض المندوبين المهمين من العالم العربي، فقد بقي سفيرا لبنان والباكستان في القاعة أثناء الخطاب، وتواجد سفيرا العراق وسوريا في بدايته، لكنهما غادرا في مرحلة ما.

“في عدة نقاط من الخطاب الذي تم توجيهه الى العالم، وفي الأساس الى الولايات المتحدة، حظي نتنياهو بالتصفيق  الذي وصل في غالبيته من اعضاء الوفد الاسرائيلي وحاشية نتنياهو الكبيرة، التي شملت زوجته سارة وعدد من اصدقائه ومسؤولين كبار من الجالية اليهودية”.

واشنطن: خطاب نتنياهو لم يحمل أي بشرى

نقلت صحيفة “يديعوت احرونوت” عن مصدر مقرب من الوفد الأمريكي في الجمعية العامة، ان “خطاب نتنياهو كان متوقعا، ومن المؤسف انه لم يحمل أي بشرى، ولا أي شيء يمكنه دفع أي عملية سياسية ايجابية، ولم يتضمن الا مقارعة العالم الاسلامي”.

وكتبت الصحيفة: “لقد اكد نتنياهو انه الى جانب الهجوم على داعش يمنع تناسي الحاجة الى منع التسلح النووي الايراني. لكن الامريكيين الذين شكلوا الى جانب الاسرائيليين، الجمهور المستهدف في الخطاب، يعتقدون ان توجه نتنياهو كان خاطئا. وقال دبلوماسي امريكي “ان ايران هي ليست الساحة المعنية حاليا، ورغم ذلك فقد اختار نتنياهو مهاجمتها بدون كلل بالذات في الوقت الذي نجحت فيه الولايات المتحدة بخلق حوار معها”.

وقال مصدر آخر مقرب من الوفد الامريكي: “لقد تمتع نتنياهو بفرصة للتوضيح بأنه يمد يده للسلام، ولكنه فوتها. كان يتحتم عليه التركيز على الموضوع الفلسطيني، ولكنه اختار ربط العالم الاسلامي كله في كتلة واحدة من الارهاب والتطرف. المهم انه ذكر في خطابه ديرك جيتر”.

وفي تعقيبها على خطاب نتنياهو، المحت الناطقة بلسان الخارجية الامريكية، جين ساكي، الى ان نتنياهو اخطأ في المقارنة بين حماس وداعش. وقالت: “كلاهما تنظيما ارهابيا، ولكن كل واحد منهما يشكل تهديدا مختلفا. داعش تهدد الولايات المتحدة ولذلك نعمل ضدها عسكريا. لم اسمع ان نتنياهو او غيره في إسرائيل يتوقع منا ان نعمل ضد حماس”.

ليبرمان يهاجم عباس ويزعم “انفصاله عن الواقع”

كتبت صحيفة “يسرائيل هيوم” على هامش تغطيتها لخطاب نتنياهو، ان وزير الخارجية افيغدور ليبرمان، شن خلال مؤتمر صحفي عقده في مبنى الأمم المتحدة، امس، هجوما ساحقا على الرئيس الفلسطيني محمود عباس، واعتبره “فقد الصلة بالواقع”. وقال ليبرمان: “لا توجد لدى ابو مازن أي نية لصنع السلام مع إسرائيل، انه لا يسيطر على غزة ولا يجري الانتخابات منذ اربع سنوات، انه لا يمثل احدا، انه يشعر بأنه فقد ارضه الشرعية ويطلق النار في كل الاتجاهات. هذا الرجل فقد وجهته”.

واجتمع ليبرمان، امس، مع مفوض حقوق الانسان في الأمم المتحدة، الأمير زيد الحسين، وقال خلال اللقاء، ان هناك فرقا جوهريا بين التنظيم الذي يترأسه الحسين، وبين مجلس حقوق الانسان الدولي، الذي “تسيطر عليه دول معادية لإسرائيل وتخرق حقوق الانسان بشكل دائم”.

موجة انتحار في الجيش الإسرائيلي بعد حرب غزة

كشفت صحيفة “يديعوت احرونوت” في خبر مقتضب، ان موجة من عمليات الانتحار ضربت الجيش الإسرائيلي بعد حرب غزة. وقالت ان ثلاثة جنود ممن شاركوا في عملية “الجرف الصامد” في غزة، اقدموا على الانتحار.

واضافت ان الجيش يفحص امكانية اقدامهم على الانتحار بسبب مرورهم بأحداث قاسية خلال الحرب. واوضحت ان الحديث عن جنود نظاميين خدموا في وحدة “غبعاتي”، واقدموا على الانتحار بفارق عدة ايام بين كل منهم. ويسود الاشتباه بأنهم انتحروا بسلاحهم العسكري الذي تم العثور عليه الى جانب جثثهم.

في السياق ذاته بدأ سلاح الطب العسكري مؤخرا، ببث رسائل هاتفية الى الجنود النظاميين الذين شاركوا في حرب غزة، يدعوهم فيها الى تلقي العلاج النفسي، حسب الحاجة، في وحداتهم العسكرية، فيما دعي جنود الاحتياط الى تلقي العلاج في وحدة الصدمات الحربية.

المصري يتحدث عن صفقة قريبة لتبادل الأسرى والجثث

اقتبست صحيفة “يسرائيل هيوم” ما كتبه مسؤول حماس في غزة، مشير المصري، على صفحته في الفيسبوك حول اقتراب حماس واسرائيل من التوقيع على صفقة “سيتم بموجبها  تحرير قادة التنظيم ونشطاء اخرين تم اعتقالهم خلال حملة “عودوا ايها الأخوة” في الضفة الغربية، ومن ثم خلال حملة “الجرف الصامد” في غزة، وذلك مقابل اعادة جثماني الجنديين الاسرائيليين”. وقالت: “كما يبدو فقد قصد المصري جثتي هدار غولدين واورن شاؤول”.

وكتب المصري ان حماس تملك اوراق مساومة ستجبر إسرائيل على التجاوب مع مطالبها. واضاف ان “إن المفاوضات غير المباشرة التي تجري بوساطة مصرية، ستصنع صفقة جديدة لتحرير أكبر عدد ممكن من الأسرى”. وحذر المصري من ان المواجهة القادمة بين إسرائيل وحماس ستجري على ارض إسرائيل “على أعتاب النقب وعسقلان”.

وفي اعقاب ما كتبه المصري اكدت مصادر في حماس لصحيفة “يسرائيل هيوم” انه تم تحقيق تقدم ايجابي في نقاط الخلاف بين الطرفين، وتقلصت الفجوات بشكل ملموس، لكنه ما زال من المبكر الاعلان عن صفقة قريبة. وحسب مصدر في حماس، فانه على الرغم من ان المفاوضات ستجري الشهر المقبل، الا انه يتم التمهيد لها من خلال تبادل رسائل عبر الوسطاء المصريين، وتم تقليص الفجوات.

تمديد اعتقال مدرس من الفحم بزعم دعمه لداعش!

كتبت صحيفة “يسرائيل هيوم” ان محكمة الصلح في الخضيرة، مددت امس، اعتقال المعلم محمود محاميد (24 عاما) من ام الفحم، لمدة يومين، بشبهة ارتكاب مخالفة دعم تنظيم داعش. ويستدل من تحقيق الشرطة ان معلم الديانة الاسلامية في ثانوية “عتيد” في كفر قرع،  حصل خلال رحلة الى الأردن، على علم داعش وكتب وكوفيات ومواد دعائية للتنظيم. وتم العثور على العلم واجهزة حاسوب خلال مداهمة بيته.

واعترف محمود خلال التحقيق انه سافر الى الأردن في اطار دراسته، وقال ان المواد التي احضرها تساعده في وظيفته الجامعية. لكن إسرائيل تعتبر ذلك “تأييدا لداعش”!  وقال المحامي محمد اغبارية الذي يترافع عن محمود ان المقصود “فرية وملاحقة لموكلي فقط بسبب ايمانه الديني. موكلي لا ينتمي الى أي تنظيم وهو شخص اعتيادي لم تتم ادانته بتاتا بأي عمل جنائي، وهذه هي المرة الاولى التي يجري التحقيق معه في الشرطة، وانا اؤمن ان الحقيقة ستتضح بسرعة وسيتم اغلاق الملف”.

التجمع يطرح مبادرة لتوحيد الأحزاب العربية

كتبت صحيفة “هآرتس” ان كتلة التجمع الوطني الديموقراطي في الكنيست تعمل على توحيد الكتل الثلاث التي تحظى بتأييد الجمهور العربي – التجمع والعربية الموحدة والجبهة – قبل الانتخابات القادمة. ويأمل التجمع ان يتم التوصل الى تعاون بين الكتل الثلاث خلال الأشهر القريبة، لتمهيد الأرضية لخوض الانتخابات في قائمة مشتركة.

وكانت العربية الموحدة قد اعلنت في السابق دعمها لهذه الفكرة، لكن الجبهة تعارضها، حتى الآن على الأقل. وبدأ رئيس كتلة التجمع، جمال زحالقة باجراء اتصالات مع العربية الموحدة والجبهة في محاولة للاتفاق على قائمة ستزيد، حسب رأيه، من عدد النواب العرب في الدورة القادمة للكنيست. وقد بدأت الاتصالات بعد قرار الكنيست رفع نسبة الحسم في الانتخابات القادمة من 2% الى 3.25%، والذي من شأنه منع الكتل الثلاث من الوصول الى الكنيست اذا لم تتوحد.

يعلون يرى ان حماس فقدت 80% من اسلحتها

كتبت صحيفة “هآرتس” ان وزير الأمن الإسرائيلي، موشيه يعلون، اعتبر حماس فقطت 80% من اسلحتها خلال الحرب، حيث قال انه “تبقى لدى حماس نسبة 20% من مخزونها الصاروخي بعد حرب الجرف الصامد”. وحسب يعلون فقد كانت تملك حماس قرابة عشرة آلاف صاروخ وقذيفة هاون، تم اطلاق الآلاف منها على اسرائيل او تدميرها خلال الهجمات الجوية الإسرائيلية على القطاع. واعتمادا على هذه المعطيات (!) يتوصل الى انه تبقى لدى حماس حوالي 2000 صاروخ وقذيفة هاون.

وكان يعلون يتحدث في مؤتمر لمركز “بيغن – السادات” في جامعة بار ايلان، وقال ان “الحرب البرية ضد الأنفاق تجاوزت المتوقع”. واضاف ان اكثر من 2000 شخص قتلوا في غزة خلال الحرب، وان “غالبيتهم حسب مفهومنا كانوا من المخربين. انهم يخفون القتلى المخربين”. وحسب يعلون فقد تم خلال العملية هدم حوالي سبعة الاف منزل في القطاع بشكل كامل، والحاق اضرار بالغة سيدوي صداها في المستقبل، حتى من وجهة نظر حزب الله.

وقال: “عندما ينظرون الى ما حدث في القطاع، بعد تحدينا، فهذا ليس 70 بناية في الضاحية في لبنان، وانما 7000 منزل مدمرة تماما في غزة”. واضاف يعلون: “اعرف الحنين الى الانتصار الذي كان خلال حرب الأيام الستة، وانا أذكّر مرة اخرى: الانتصار العسكري اللامع لم يحقق الهدوء الا لفترة محدودة جدا. ان مسألة الانجاز في الجرف الصامد، ستخضع للاختبار الزمني، وسيكون علينا رؤية كيف ستمنع تضخم حماس والتنظيمات الأخرى، وهذا محتمل. آمل ان يثبت المستقبل بأن هذه العملية حققت فترة طويلة من الهدوء والردع ليس في قطاع غزة فقط، وانما في المنطقة كلها”.

وقال يعلون ان حقيقة الاصرار على أن المبادرة المصرية  هي التي ستحقق وقف اطلاق النار أدى الى اطالة ايام الحرب. كما اثر على ذلك الانشقاق في قيادة حماس، وتسبب خالد مشعل بتأخير وقف اطلاق النار. وتطرق يعلون الى وقف اطلاق النار الذي وافقت عليه إسرائيل في 17 تموز، اليوم الذي تم فيه تنفيذ العملية عبر النفق في منطقة صوفا، والتي جرّت التوغل البري في غزة، وقال: “افترضنا ان الرد على المبادرة المصرية سيكون سلبيا ولذلك اعددنا للعملية البرية، ولم نتخوف من تفعيل المناورة البرية، وقمنا بتفعيلها في غياب مفر آخر امام الأنفاق”.

العمل على انشاء “جدار ذكي” حول مستوطنات محيط غزة

كتب موقع “واللا” انه في اعقاب عملية الجرف الصامد، وتزايد التهديدات من جهة قطاع غزة، وخاصة بعد تسلل “المخربين” عبر الأنفاق، قررت وزارة الأمن والجيش، انشاء “جدار ذكي” حول البلدات المحيطة بقطاع غزة وخاصة المتاخمة للحدود. ويهدف الجدار الى نقل تحذير الى غرفة العمليات في المجلس الاقليمي، والتي سترتبط بغرفة العمليات التابعة للواء غزة، على غرار ما تم في الضفة الغربية.

وقال مصدر عسكري في قيادة الجنوب انه ” بدأ العمل على انشاء الجدار الذي يستهدف وضع “مركب امني” يحذر من التسلل ويساعد قوات الامن على شحذ الحواس في مواجهات تهديدات غزة، وهناك الكثير منها”. وحسب قوله فان “بعض عمليات التسلل تهدف الى تنفيذ عمليات وبعضها للبحث عن اماكن عمل، ولكنه بالنسبة لنا فان كل من يجتاز الحدود يعتبر ارهابا في الدرجة الاولى. ولذلك فانه اذا تمكن المخرب من اجتياز الجدار، فاننا سنحصل على معلومات اخرى حول ما اذا تسلل الى احدى البلدات”.

وقال مسؤول عسكري ان اقامة الجدار تعتبر خطوة من سلسلة خطوات اقرها وزير الامن، ومن بينها توسيع الحماية خاصة في المؤسسات التعليمية والمباني العامة.

“بؤرة “غبعات اساف” تستعد للحرب”

كتب موقع المستوطنين انه ستجري في بؤرة “غبعات أساف” في لواء بنيامين (في الضفة الغربية) اليوم، صلاة جماعية حاشدة “ضد الهدم والدمار والاخلاء” الذي فرضه الجهاز القضائي على المكان بعد انتهاء المعركة القضائية المستهجنة التي اظهرت خلالها الدولة عجزا متواصلا.

وزعم الداد شوريك، احد مؤسسي المستوطنة (بؤرة عشوائية اقامتها مجموعة من المستوطنين) في حديث ادلى به للقناة السابعة، ان المستوطنين اشتروا الارض، وقال ان “النيابة العامة قررت بعد كل المحاولات التي بذلناها لشراء الاراضي، ونجحنا فيها، بأنها ترفض ذلك وتطالب المحكمة العليا بأن تأمر بأخلاء المستوطنة. واعتقد ان المحكمة لن تتردد في قبول توصية النيابة.” ويؤكد زعمه بانه تم شراء الأراضي بشكل قانوني ومنظم. ويذكر بالجهود التي بذلها رجال المستوطنة للتعاون مع السلطات ومطالبها، ويدعي ان البلدة تحارب منذ 13 سنة ونصف على مصيرها امام محاولات اخلائها وهدمها. وحذر من ان الكثير من المستوطنات والاحياء الاستيطانية يمكنها ان تواجه المصير ذاته، وان “حربا ستقع هنا” على حد قوله.

مقالات

ما الذي نريده؟

تحت هذا العنوان يكتب سيفي راخيليفسكي في “هآرتس” ان رد نتنياهو على خطاب ابو مازن في الأمم المتحدة شكل جزءا هاما في خطوته تمهيدا لحدوث انقلاب في إسرائيل. انه استمرار لمحاولة قلب الهوية الكامنة في حملة “الدولة اليهودية”. ويتلخص الابداع الصهيوني في محاولة اخرى لإنقاذ هوية اليهود من ايدي غير اليهود المعادين، وايداعها في ايديهم، من حيث “ما الذي نريده؟”. لكن خطوة نتنياهو تفعل العكس تماما. انه لا يستخدم “فقط” وليس في الأساس، التخويف كي يعيد اليهود الى الجيتو الذي تحاصره العنصرية غير اليهودية. فنتنياهو في تركيزه المطلق على “كشف” نوايا الآخرين، يفكك الهوية الاسرائيلية المستقلة والخيار الإسرائيلي.

لقد تم اخفاء مسألة “ما الذي نريده؟”. تماما كما تم اخفاء يتسحاق رابين الذي كان احد رموزها، سوية مع اختيار جدول اعماله. هناك مسالة رمزية في تركيز نتنياهو في الأمم المتحدة وباللغة الانجليزية، على عمل ذلك. فهذا يعني انه لم يعد هناك أي وجود لأفكار يهودية دولية حول عائلة الشعوب، ولم يعد أي وجود لتعابير بن غوريون العبرية على شاكلة “اوم شموم” (مصطلح عبري يعني تجاهل وجود الأمم المتحدة) و”ليس مهما ما الذي سيقوله الأغيار، وانما المهم ما الذي سيفعله اليهود”،  بل على العكس: انها هوية يمليها الآخرون ويتم عرضها كعملية انتقام لا متناهية للخطوة الأساسية الهادفة الى كشف العنصرية غير اليهودية. وتستتر وراء هذا كله خديعة كبرى.

لا يوجد أي انتصار كبير لنتنياهو في السؤال حول “ما الذي يريده؟”، سوية مع التحديد بأن ما يريده هو السلطة فقط. فالحقيقة تختلف تماما، ذلك ان مشروع الاستيطان، مشروع الدود، مشروع الراب دوف ليؤور ونفتالي بينت، هو خيار اسرائيلي بكامله. وبالنسبة لهم، انه الخيار اليهودي. الخيار التبشيري العنصري المتغطرس “للشعب المختار”. ولكن بما أن هذا الخيار في المجتمع اليهودي العنصري التبشيري، مجتمع عدم المساواة المتطرف، المجتمع الذي لا حدود له، ومجتمع الاستيطان، ليس مقبولا بعد على غالبية الاسرائيليين فان نتنياهو يفضل، تكتيكيا، اخفاءه في هذه الأثناء، وعرض اعماله كانتقام متواصل. رد فعل الضحية اليهودية الأبدي للعداء المتواصل لليهود.

من الواضح ان كل اعمال نتنياهو، في الواقع، هي موجهة ومخططة – من الدعم المطلق لمشروع الاستيطان، مرورا بتهويد اسرائيل، والدعم الذي يتجاوز الغمز للتحريض على العرب واليسار، وتحطيم الاعلام الحر، وتسليط رأس المال المتطرف الذي يحقق ارقاما قياسية من عدم المساواة. ولكن بالنسبة له، هناك حاجة الى اخفاء ذلك بسبب تطرفه، وعرضه، حاليا، كمشروع متواصل للانتقام. واذا كان من نتائج ذلك الحاق ضرر بقاعدة الهوية العبرية – الهوية المستقلة المضمونة، التي كانت للصهيونية ولحركة العمل دورا مركزيا في ولادتها – فهذا جيد.

هذا يوضح احدى التغييرات التي يجب على غير اليمين الإسرائيلي عملها كي يمنع سيطرة الحوار اليميني الخادع. بدل تعليق نفسه “بالسلام” ومساعدة نتنياهو على بناء الحوار غير الصهيوني بشأن “من هم الأغيار؟”، و”ما الذي يريدون عمله لنا؟”، و”هل يمكن الاعتماد عليهم؟” – مع كل الاجوبة العنصرية – عليه العودة الى طرح السؤال الصهيوني الأساسي: “ما الذي نريده؟”.

هكذا وفي مفاهيم عدة، تم بناء الكتاب المقدس: من خلال الاختيار. وهكذا بالتأكيد تم بناء الهوية اليهودية العصرية التي انقضت على وعود الثورة الفرنسية كي تنقذ ذاتها من الهوية التي يسيطر عليها غيرها وتنتقل الى هوية يتم بناؤها بمحض الارادة.

يمكن لغير اليمين العودة الى الطريق التي حققت استقلال إسرائيل. الطريق التي ولدّت وثيقة الاستقلال. الطريق التي تسأل: ما الذي تريده إسرائيل؟ ما الذي تحتاجه اسرائيل؟ في وقت تحدد الاجوبة الجوهرية بأن ما تريده هو مجتمعا اكثر متساويا، حرا، غير ديني وغير عنصري، ويثق بنفسه، مجتمعا له حدوده، لا يقيم “نطاق الاقامة” الجديد والمعكوس من خلال المستوطنات خارج حدوده، ويعتبر اليهود مواطنين اما جيرانهم غير اليهود فليسوا كذلك. مجتمع لا يغرق نفسه في هوس كشف “شر الأغيار” وانما في خلق القوة المتحررة، وروح الثقة بالنفس والعدالة الإسرائيلية.

ما بعد السلام بدون سلام

تحت هذا العنوان تكتب كارولاينا لاندسمان، في “هآرتس” انه على غرار ما بعد الحداثة، الذي يلي الحداثة، وعلى غرار ما بعد الصهيونية الذي يلي الصهيونية، اهلا بكم الى عهد ما بعد السلام، ولكن بفارق طفيف، وهو انه لم يسبقه السلام.

واحد بعد الآخر، يودعون جميعهم السلام وفكرة الدولتين. بات من الصعب علينا ان نتذكر من هو الذي قاد هذا الاتجاه. هل هو اوري اليتسور؟ ايلان بابيه؟ موشيه ارنس؟ روبي ريفلين؟ يهودا شنهاب؟ بنيامين نتنياهو؟ اري شبيط؟ نفتالي بينت؟ هل كان فكرة يمينية أصلية اعتمدت على “عكس العكس” لطليعة اليسار: فكرة ارض إسرائيل الكاملة بتحريف ثانوي للكنعانية الجديدة؟ او ان المقصود فكرة يسارية راديكالية متطرفة لمن يريدون الادعاء بأنهم فلسطينيون اكثر من الفلسطينيين، أسرى الوعي الكاذب، وتم اعتمادها من قبل اليمين وفق نهجه المعروف: “اعطونا كلماتكم وسنفرغها من المضمون”. اذا واصلت تسيبي حوطوبيلي الحديث عن “عدالة التوزيع” وواصل نتنياهو الحديث عن “الأفق السياسي”، وواصل بينت الحديث عن “الأخلاق”، فان الكتب ستتوسل احراقها.

عهد ما بعد السلام يصب في مصلحة اليمين الذي يبدو مسالما مع نفسه بأنه لن يحتاج، أخيرا، الى التنكر كنصير سلام. ففي ظل النموذج الجديد، السماء هي الحدود، يمكنه الحديث حتى عن حقوق المواطن بمفهوم “المكانة الخاصة للأغيار” طبعا.

لقد بدأ اليسار، ايضا، بتنظيم مصطلحاته لتتلاءم مع العهد الجديد. فلقد كان هناكن في “دولتان للشعبين”، قبل الجميع، ولكنه انتعش منذ ذلك، او لمزيد من الدقة، تطور منذ ذلك. عندما تحول مصطلح الدولتين الى اكثر من تيار رئيسي، شعر فجأة كما لو انه يلتقي اسرائيليين في الخارج. وعندها ادرك ان حل الدولتين، واتفاقيات اوسلو عامة وكل مبادرات السلام من جانب اسرائيل، هي مجرد اشكال منظمة للقمع، ومأسسة للعنصرية. وان الذين يؤيدون حل الدولتين ليسوا الا جهات عنصرية متخفية، تريد فقط التخلص من الفلسطينيين، وتنظيم ترانسفير لهم الى دولتهم.

اليسار الحقيقي هو دولة ثنائية القومية تعني تناول الحمص من الصحن ذاته. وهناك جهات اخرى في اليسار بدأت تدرك فجأة ان السلام يبدأ من الأسفل، او من الأعلى، أي لا يبدأ وانما ينتهي في الواقع، وان اولئك الذين ينعمون برياح نمو الربيع العربي، يشعرون بالدوار من سم الدولة الاسلامية، ويفكرون الآن بمصطلحات اقليمية فقط. اما الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني فيثير الضحك لديهم. فهم يعتبرونه صراعا محليا، يلائم تماما القرن العشرين.

سواء كان ذلك جراء اليأس او اليقظة المتعالية، ظاهريا، على المفارقات التابعة لمدرسة القرن العشرين، فقد توقف الكثير عن الايمان بالمفاوضات المباشرة كقنال للحل القائم على مبدأ الدولتين. حملة فكرة تقسيم البلاد – الوحيدة التي يمكنها تحقيق الطموحات القومية للشعبين ليس على حساب بعضهما البعض – باتت تبدو فجأة، كديناصورات في متحف الطبيعة. هؤلاء يفهمون جيدا ان كل امكانية لقيام دولة واحدة ليست الا متغيرات قانونية للوضع الراهن. ومهما انطوت عليه فكرة الدولة الواحدة، وبدون أي علاقة بحقوق الانسان الفلسطيني في اطارها، فان كل المقترحات تتجاهل الطموح القومي الفلسطيني، الذي، وكما اوضح عباس للعالم كله، لن يندثر.

ان الطموح القومي ليس موضة عابرة. سيقولون من اليمين واليسار، انه لن يكون في نهاية الأمر أي مفر من حل صهيوني، حديث، يتم صياغته وفق منطق القرن العشرين، وينطوي على آلامه: إسرائيل، فلسطين، دولتان لشعبين.

لا شيء جديد في خطاب نتنياهو

هذا ما يراه يوسي فورتر في تعليقه في “هآرتس” على خطاب نتنياهو امام الأمم المتحدة الذي وعد والتزم قبل مغادرته الى الولايات المتحدة، بأنه “سيصد الأكاذيب التي تم توجيهها الى إسرائيل”. ويقول فورتر ان نتنياهو الذي رافقه طاقمه المؤيد ووزير الخارجية ليبرمان الذي وفر له جوقة تسخين بقوله (“ابو مازن فقد الصلة بالواقع”)،  بذل كل قدراته الفخمة لتحقيق التزامه: لقد صد وكبح، راوغ واحبط، هاجم وأصاب، ركل وصدم، دافع وعزف (على مشاعر الضحية “اليهودية” غير المتناهية).

وهكذا انتهى خطاب آخر لنتنياهو من على منبر الجمعية العامة: مع الكثير من ايران، وداعش – حماس وحماس – داعش، وجرائم الحرب لمن ينكر الكارثة، ابو مازن، ودس الاصبع في عيني الرئيس اوباما، الذي يهاجم مواقع داعش في العراق وسوريا، وفي الوقت ذاته يدير مفاوضات مع ايران النووية. ولكي لا يتهموا الخطيب بذر الخوف والرعب وعدم الأمل والاكتئاب فقط، القى بعظمة جافة نحو العالم العربي، شريكه الخيالي الجديد في السلام الاقليمي اليانع، الذي سينمي الاتفاق مع الفلسطينيين.

ولم ينس هذه المرة، ايضا، عرض لعبته – للفقراء طبعا، وببعض  التثاؤب، والتي تفتقد الى الخيال، على شكل صورة مكبرة لمنصة لاطلاق الصواريخ الى جانب أطفال يلعبون في غزة. بعد خطاب “ابادة الشعب” الكاذب لرئيس السلطة الفلسطينية، يصعب طرح ادعاءات ضد نتنياهو لكونه كال له الصاع صاعين، من فوق المنبر نفسه، وذكرّه بهوية شركائه في حكومة الوحدة. من الواضح ان المفاوضات بين هذين الشخصين لن تتجدد، في غياب الحد الأدنى من الثقة والاحترام المتبادل، وطالما تواصل التعاون بين عباس وخالد مشعل.

ليس صدفة ان اول ردين صاخبين على الخطاب الذي تم ارساله الى المراسلين في إسرائيل، جاء من قادة الجناح اليميني في الليكود، النائبين زئيف الكين وياريف ليفين. لقد اصيبا بجنون المتعة، فلقد زال ولم يعد أي وجود للتهديد الكبير الذي حلق فوقهما خلال الدورة الحالية لنتنياهو، منذ 2009، التوصل الى اتفاق ما مع الفلسطينيين.

لو كان نتنياهو جديا في نيته طح أي خطوة امام الدول العربية ودول الخليج، لكان عليه استغلال الفرصة الاحتفالية والاعلان عن استعداده لمناقشة المبادرة السعودية (كما ادعى ليبرمان مؤخرا)، او بدل ذلك، الدعوة الى عقد مؤتمر سلام دولي – اقليمي (كما يقترح الوزير لبيد). لكنه اكتفى بذكر اسماء ابو ظبي والرياض والقاهرة وعمان، كما لو ان ترديد هذه الكلمات هو السلام المنشود. لم يعرض اي خطة او رؤية، ولا شيء جديد في الامم المتحدة. فقط اكتفى بتلك المقولة المبتذلة والمعروفة حول استعداده للتوصل الى تسوية تاريخية.

مؤلف بدون افكار

تحت هذا العنوان يكتب حامي شليف في “هآرتس” ان بنيامين نتنياهو لم يكن أسوأ ما يمكن، ولا أفضل ما يمكن، خلال خطابه في الأمم المتحدة. لقد كان عرضه طليقا، كالمعتاد، ولكن الجوهر كان متوقعا، باهتا، واذا شئنا ان نتعامل معه بأدب، نقول انه كان خطابا حمل دلائل تراجعية. فالحيل التي استخدمها كانت مكررة، والاعيبه متعفنة، بل ان العناوين بدت وكأنها من عصر آخر: الدول العربية أولا؟ أبو مازن ينكر المحرقة؟ أهلا بكم في القرن العشرين، سنوات  السبعينات تقريبا.

لقد اضاف الديكور الى الشعور بالـ”ديجاڤو” (كلمة فرنسية تعني “شوهد من قبل”). فلقد حرص عمال بلدية نيويورك على اخفاء الحواجز التي ادت الى اكتظاظ مروري في شرق منهاتن قبل وصول نتنياهو الى مقر الأمم المتحدة، واختفى افراد الشرطة الذين كانوا يحرسون المنطقة. وبدت البناية ذاتها كعمارة اشباح، وكانت قاعة الجمعية العامة نصف فارغة، كما ان جوقة المشجعين التي وقفت لتصفق لنتنياهو بتزامن تم تحديده مسبقا، ذكرّت بأيام النشرات الاخبارية بالأبيض والأسود، عن مؤتمر اللجنة المركزية للحزب الذي انعقد في مكان ما في الخمسينيات. لكن الكراسي الفارغة في القاعة عكست الى حد كبير الواقع: لا احد يشتري بضاعة نتنياهو اليوم، باستثناء المصوتين له في البيت وانصاره الأمريكيين.

يمكن لرئيس الحكومة ان يشعر بذلك خلال اجتماعه في البيت الابيض، يوم الاربعاء. هناك سيطلب الرئيس اوباما سماع شيء بناء حول ايران وليس مجرد تحديد مطلق بأنه يجب تفكيكها من القدرات النووية بشكل مطلق. وسيسأل اوباما نتنياهو: اذا لم يكن مع حماس وليس مع ابو مازن، فمع من إذن؟ هل سيعيد مصطفى دودين وروابط القرى؟

كما ان المقارنة التي اجراها نتنياهو بين حماس والدولة الاسلامية لا يتقبلها الا قلة، لأن احدا لا يوافق على المساواة بين صراع إسرائيل ضد الفلسطينيين، بما ينطوي عليه من احتلال، مع الهياج العدمي للجهاديين في سوريا والعراق. بل على العكس، ان محاولات نتنياهو المتكررة للمساواة بين حماس وداعش، وبين داعش والنازيين، وبين النازيين وايران، تشتم منها رائحة الألاعيب التي فقدت كل سيطرة. وهكذا ايضا، كان التشبيه بين ايران الشيطان، ولاعب البيسبول الكبير ديرك جيتر الذي استقال هذا الأسبوع. فقد بدا ذلك كخطوة يائسة من قبل مؤلف انتهت لديه الأفكار.

والأمر نفسه ينطوي على الصورة غير الواضحة للأولاد الفلسطينيين الذين يلعبون بجانب راجمات صواريخ حماس، والتي اثارت الحنين الى الرسم الكاريكاتوري للقنبلة الايرانية الذي لمع خلال خطابه في عام 2012. وهكذا، ايضا، كانت ادعاءاته المفصلة جدا والمنافقة جدا حول القلق البالغ للجيش الإسرائيلي على الضحايا المدنيين في غزة، والتي لامست التذمر ازاء الفلسطينيين الذين لا يشكرون الله على شرف نيلهم وابل القصف من قبل اعداء انسانيين كهؤلاء.

لقد طرح نتنياهو ادعاءات مبررة ضد استخدام عباس لمصطلح “ابادة شعب”، ومع ذلك، فان السلاح الذي استخدمه نتنياهو للرد كان مصابا بالصدأ: لقد حمل عباس المسؤولية عن جرائم حماس، كونه يقف على رأس حكومة الوحدة الفلسطينية التي رفض نتنياهو الاعتراف بها. كما ذكّر نتنياهو بأخطاء قديمة لعباس، كتنكره للكارثة والتعبير عن الطموح بأن تكون فلسطين خالية من اليهود، ولكن من مجموع المستحيل كان يجب سماع الممكن الحالي: انه عباس ذاته الذي حظي قبل عدة اسابيع فقط، بالثناء، لدينا ايضا، لقاء شجبه للكارثة ومحاربته للإرهاب والحفاظ على الهدوء الرائع في الضفة خلال الحرب على غزة.

لقد انضمت تصريحات نتنياهو الى الهجوم الذي لا يقل حدة، والذي شنه وزير الخارجية ليبرمان على الرئيس الفلسطيني، ووصفه بأنه “فقد الصلة بالواقع” خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده قبل خطاب نتنياهو. ربما كان التوقيت نوعا من رد الفعل المسبق: لقد سعى ليبرمان الى التخفيف من لدغات الهجوم الذي شنه نتنياهو على عباس، ردا على قيام نتنياهو “بسرقة” فكرته بشأن السلام مع الدول العربية كوسيلة لدفع العملية السلمية مع الفلسطينيين. ويمكن لليبرمان الشعور بالعزاء لكون الفكرة ستحظى برد مماثل – التجاهل المطلق.

الكلام يختلف عن الفعل

تحت هذا العنوان يكتب ناحوم برنياع في “يديعوت احرونوت”، ان خطاب نتنياهو كان رائعا، كتب بشكل جيد، يتركب من سلسلة من العبر القصيرة، القابلة للاستيعاب، وذات رسائل محددة، تمت تلاوته حسب وتيرة الكتابة، من حلال التركيز الصحيح على التوقيت المناسب، والتوقف المطلوب، بلهجة امريكية  مهنية رائعة. وبعد كل خطاب يلقيه نتنياهو في الأمم المتحدة اشعر بالفخر أكثر لأن هذا هو الشخص الذي يلقي كلمة إسرائيل من على منصة نيويورك. هناك مكانه.

لو كان والده، البروفيسور بن تسيون نتنياهو، على قيد الحياة، لكان سيشعر بالارتياح. لقد استثمر الأب سنوات من حياته للبحث في أخطاء الاسلام، ولخص الابن نظرية ابيه بخطوط بلاغية. داعش هو حماس وحماس هي داعش، بل ان داعش التي تسمي نفسها الدولة الاسلامية، تشبه الجمهورية الاسلامية الأخرى، ايران. ولم ينته الأمر بعد: السلطة الفلسطينية التي اقامت حكومة مع حماس، تنتمي الى العائلة ذاتها. مؤامرة اسلامية كبيرة، حول العالم، قامت لابادة الغرب واسرائيل، قلعة الغرب وممثلته في الشرق الأوسط. كلمات بسيطة ومبررة.

ان الاتهامات التي وجهها نتنياهو لا تفتقد الى الأساس: فالإسلام المتزمت رفع رأسه فعلا في السنوات الأخيرة، كما ان اقتراب ايران من عتبة التسلح النووي لا تبشر بالخير، والى جانب اسرائيل يعمل تنظيمين ارهابيين متطرفين، يتسلحان بالصواريخ، وادعاء رئيس السلطة الفلسطينية عباس، بأن إسرائيل مارست ابادة الشعب في غزة، لا تلامس الحقيقة. ولكن المقارنة بين حماس وداعش واهية، ولو بسبب استعداد الادارة الامريكية لابادة داعش، في الوقت الذي رغبت فيه إسرائيل وترغب بسلطة حماس في غزة.

حماس ضعيفة، هذا هو ما اراده نتنياهو قبل “الجرف الصامد” وخلال “الجرف الصامد” وبعدها. والمقارنة بين السلطة الفلسطينية وحماس سخيفة، لأنه في المجال الوحيد الذي يهم الحكومة الاسرائيلية في الموضوع الفلسطيني، الأمن، تتعاون السلطة الفلسطينية يوميا مع اسرائيل، وليس مع حماس. والحكومة المشتركة التي تكثر إسرائيل من شجبها في خطاباتها، تشكل الآن الأمل الكبير بالنسبة للحكومة الإسرائيلية، لأنها تعتبر الفرصة الوحيدة لابعاد الاندلاع العنيف في الجنوب.

اذا كان ابو مازن هو حماس، وحماس هي داعش، فان على إسرائيل قصف رام الله واستئناف النار في غزة. فالإرهاب هو الارهاب. وبدلا من ذلك فإنها تنتظر اللحظة التي تصل فيها الاموال الامريكية والاوروبية والسعودية لتمويل ترميم غزة ودفع رواتب مستخدمي حماس. هذا هو ما يسميه الامريكيون “التحدث من جانبي الفم” – الخطابات على حدة، والسياسة العملية على جانب اخر. ولكن نتنياهو يتحدث بشكل جميل، وقوي، وواثق، الى حد يجعل كل شيء يمر، ويتم مسامحته.

لقد انتبه الاسرائيليون الأذكياء الى نقطة اخرى مثيرة في خطاب نتنياهو، فهو يتحول خلال خطابه بالتدريج من مصطلح نحن الى أنا. انا مستعد لتسوية تاريخية، هناك اناس لا يتعاملون مع امن اسرائيل بجدية، ولكني انا افعل ذلك. وسأفعل ذلك دائما. كما لو انه يقول للعالم، ربما يتواجد في إسرائيل من يمكنكم التعامل معهم، ولكن لديكم مشكلة معي. انا، نفسي، بكل عظمتي، سأكون ندا لكم!

في نهاية خطابه يشبه نتنياهو نفسه بالنبي يشعياهو الذي أقسم: “من اجل صهيون لن اصمت، ومن اجل القدس لن اسكت”. هذه عملية معروفة. ومن الطبيعي فقط انه بعد سنوات طويلة في السلطة فان الشعور لدى رئيسها هو انه لا يوجد غيره، وانه يتعاظم في عيونه وعيون المقربين منه، واما الدولة فضعيفة وهزيلة، وتسير بصعوبة في اثره. ولكن لماذا يجب كشف هذا السر لأعداء اسرائيل في الأمم المتحدة، للصغير السوري والصغيرة الفلسطينية، والكراسي الفارغة للصغار الآخرين، فهؤولا يمكنهم استغلال هذا السر.

الألاعيب فقط تتغير

تحت هذا العنوان تكتب سيما كدمون، في “يديعوت احرونوت”، ان نتنياهو يجيد الحديث، ولا خلاف حول ذلك، بل لا يمكن حتى لمنافسيه الكبار انكار ذلك، وهم يعترفون بذلك في استوديوهات التلفزيون بملء افواههم. وهذه الحلبة، الأمم المتحدة، تلائمه كما يلائم الحذاء القدم.

عندما ننظر اليه وهو يقف هناك، سنة بعد سنة، وللمرة التاسعة، يبدو انه لو كان الأمر ممكنا، لكان سيقف هناك الى الأبد مع اوراق الخطاب الكثيرة المكتوبة في كل سنة بأحرف اكبر، وامام الجمهور الذي لا يشكل تهديدا له، ومع الألاعيب المتغيرة – الرسوم البيانية، الصور، الارقام. الكلمات ذات الكلمات، وما يتغير هي الأدوات المساعدة فقط.

ولكنه بسبب هذه الموهبة بالذات، لهذا الممثل الذي يتم تفويته، وبالذات لأن ذلك يتواصل منذ سنوات كثيرة، فقد ساد الشعور الثقيل. لحظة، ألم نكن في هذا الفيلم من قبل. المعذرة – الم نسمح هذا الحوار الدرامي؟ الم نسمع ذات العبارات، وذات التهديدات وذات الوعود؟ اليس التوقيت الذي استل نتنياهو خلاله صورة الاطفال الذين يلعبون الى جانب منصة الصواريخ في غزة، هو ذات التوقيت الذي استل فيه رسم القنبلة الايرانية والخط الحمر، وخارطة معسكر أوشفيتز بيركينو ، قبل خمس سنوات؟ ما الذي تغير في الواقع بين تلك الخطابات وخطاب يوم امس؟ لا تزال ايران تحتل الموضوع الرئيسي للخطاب، ولكنه هذه المرة تم طرحه بمقارنات يصعب العثور فيها على الأيدي والرجل. حماس هي داعش وداعش هي ايران، ومن هنا، وباستدلال منطقي بسيط، يعني ان حماس هي ايران.

خلافا للسنوات السابقة، التي تحتم فيها على نتنياهو اقناع العالم بخطر السلاح النووي في ايدي ايران، كان يبدو هذه المرة، ان الأمر اكثر بسيطا. فبدل ان يشرح للأمريكيين لما تشكل ايران تهديدا وجوديا، كان يمكن استغلال المثال القريب من قلوبهم: هل قلنا داعش؟ كل الإسلام المتطرف الذي يريد السيطرة على العالم هو داعش وحماس وايران.

ويعلن نتنياهو: يوجد شرق اوسط جديد، وكم من المثير للسخرية الاشارة في ذلك الى العبارة الأصلية التي قالها شمعون بيرس. في الشرق الاوسط الجديد لدى نتنياهو توجد مخاطر جديدة وفرصا جديدة، ولكن وكما كان دائما، فقد سمعنا منه الكثير عن المخاطر والقليل جدا، اذا تم ذلك اصلا، عن الفرص.

صحيح انه تحدث عن الفرص التاريخية ولكنه هذه المرة لا يتحدث عن عملية سياسية امام السلطة الفلسطينية. فخطاب ابو مازن في الامم المتحدة الذي تحدث عن ابادة شعب في غزة، لعب جيدا لصالح نتنياهو. واذا لم نسمع تنفس الصعداء من ديوان نتنياهو خلال خطاب عباس، فقد كان يمكن سماعه امس خلال خطاب نتنياهو: ابو مازن في الخارج، القاهرة وابو ظبي والرياض في الداخل.

لقد كانت امام رئيس الحكومة فرصة جيدة لطرح مبادرة سلام حقيقية وشجاعة. واذا كان ذلك يعتبر المضي بعيدا بالنسبة لقدرات نتنياهو، فقد كان يمكنه اعلان دعمه لأي مبادرة، كالمبادرة السعودية مثلا، ودعوة العالم الى دعمها. ولكن نتنياهو بقي مع الكلمات، لقد قلنا انه يجيد الحديث، ولكن ما الذي سيتبقى من هذا الخطاب؟ تماما ما تبقى من خطابات نتنياهو السابقة: احيانا تبقى الألاعيب، واحيانا لا تبقى حتى هي.

اذا كان هذا الخطاب موجها الى الجمهور الاسرائيلي، فقد اقنعه نتنياهو. انه يقنعنا منذ سنوات، وقد اقنعنا بأن النووي الايراني يهدد وجودنا، اقنعنا جدا الى حد اعتقدنا فيه ان الطائرات باتت في طريقها الى ايران، فما الذي حدث؟ حتى الآن لم ينجح نتنياهو باقناع الامريكيين، ولننتظر لنرى ان كانت المعادلة التي طرحها امس ستحقق المطلوب.

نعم، خطاب يهودي وصهيوني.

تحت هذا العنوان يكتب حاييم شاين، في “يسرائيل هيوم” انه في كل مرة يلقي فيها رئيس الحكومة او رئيس الدولة، وليس مهما من أي حزب، خطابا في الجمعية العامة، اشعر بالتأثر. فرئيس الدولة التي قامت من الرماد وحققت حلما عمره آلاف السنوات، يقف امام ممثلي العالم ويمثل الديموقراطية المتنورة في قلب محيط عاصف من الجنون المتطرف والعنيف.

لقد كرس نتنياهو خطابه لثلاثة جماهير: المواطنون في إسرائيل، الادارة الامريكية وقادة الدول الاوروبية. لقد اوضح للمواطنين انه لن يتخلى ابدا عن حق دولة القومية اليهودية بالعيش بأمن داخل حدود قابلة للحماية، وان المسؤولية عن الأمن ستلقى ابدا على عاتق الجيش الإسرائيلي، الجيش الاخلاقي في العالم. ولقد اثبت التاريخ انه لا يوجد في العالم أي مكان لليهود الذين لا يملكون القوة الدفاعية.

اما بالنسبة لمحمود عباس الذي يعتبره اسرائيليون محاورا للسلام، فقد حمله نتنياهو مسؤولية جرائم الحرب التي ارتكبتها شريكته حماس: محاور كاذب، تبنى قبل سنوات كثيرة ايديولوجية تقول ان فلسطين يجب ان تقوم بدل إسرائيل وليس الى جانبها. كما ان نفي الكارثة وعدم الموافقة على الدولة اليهودية تعتبر اساسا في نظريته. لقد طلق ابو مازن السلام في خطابه امام الأمم المتحدة، ونتنياهو طلق ابو مازن كمحاور في المفاوضات.

الإسرائيليون يتوقون الى السلام، وفرص السلام وبابه يكمنان في تحالفات جديدة مع دول عربية اجادت تشخيص التوجه المناسب للصراع الإسرائيلي – الفلسطيني.

اما في توجهه الى الادارة الأمريكية، فقد اوضح نتنياهو انه لا يمكن الفصل بين التنظيمات الاسلامية المتطرفة. الأسماء تختلف، ولكن الجوهر واحد. هدفها تدمير الحضارة الغربية وفرض الخلافة الاسلامية مكانها. هذه التنظيمات تشكل أذرع للأخطبوط ذاته، الذي تلعب ايران دورا فاعلا في نشاطه الخانق وقاطع الرؤوس. وعلى الامريكيين ان يعرفوا من التجربة التي راكموها في افغانستان والعراق ان القيام بنصف المهمة، دون الحسم النهائي يعتبر خطيرا. ومعالجة سيارات داعش دون منع النووي الايراني يعتبر خطأ استراتيجيا مصيريا.

واما دول اوروبا فقد ذكرّها نتنياهو بأيام الحرب العالمية الثانية. يمنع الاستهتار بالتهديدات، حتى تلك التي تبدو مهووسة، واللاسامية التي ترفع رأسها مجددا في اوروبا. ان التجاهل الاوروبي لمظاهر اللاسامية الحالية، ونفاق مجلس حقوق الانسان، يسحبان القاعدة الاخلاقية للنضال امام عدو يهدد اوروبا نفسها.

لقد ادلى نتنياهو بتصريحات صهيونية واضحة. المحللون الإسرائيليون يتنكرون للحقيقة، ومن حظنا ان غالبية الجمهور يفضل الحقيقة على اوهام واحلام الكوابيس.

http://eyadjarrarlawyer.wordpress.com

Be Sociable, Share!

أضف تعليقك
اسمك :*
بريدك :*
موقعك :
تعليقـــك:
*

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash