سبتمبر
04
في 04-09-2013
تحت تصنيف (سياسة) بواسطة eyadjarrar.lawyer
    62 مشاهده

ﺣﻴﻨﻤﺎ ﻳﻘﺎﺗﻞ ﺷﺮﻳﺮٌ ﺷﺮﻳﺮاً

Posted: 04/09/2013 in سوريا, سياسة

نقلاً عن هآرتس 2013/9/3

ﻣﻮﺷﻴﻪ آرﻧﺲ
■ ﻻ ﻳﺮﻳـﺪ رﺋﻴـﺲ اﻟﻮﻻﻳـﺎت المتحدة ﺑـﺎراك اوﺑﺎﻣﺎ اﺳـﻘﺎط ﻧﻈـﺎم ﺑﺸـﺎر اﻻﺳـﺪ.

وﻫـﻮ ﻻ ﻳﺮﻳـﺪ أن ﻳﻠﺘـﺰم بموقف ﻳﺆﻳـﺪ ﻫﺬا اﻟﻄـﺮف أو ذاك ﻓﻲ الحرب اﻷﻫﻠﻴﺔ اﻟﻬﺎﺋﺠـﺔ ﻓﻲ ﺳـﻮرﻳﺔ، وﻫﻲ ﺣـﺮب ﻗﺘﻞ ﻓﻴﻬـﺎ اﻟﻰ اﻵن ﻧﺤـﻮ ﻣـﻦ 100 أﻟـﻒ اﻧﺴـﺎن ﻣـﻦ اﻟﺮﺟـﺎل واﻟﻨﺴـﺎء واﻻوﻻد، واﺿﻄﺮت أﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻣﻠﻴﻮن اﻧﺴـﺎن اﻟﻰ اﻟﻔﺮار ﻣﻦ ﺑﻴﻮﺗﻬﻢ.

إﻧـﻪ ﻣﻌﻨـﻲ ﻓﻘﻂ ﺑﻨﻘﻞ اﻟﺮﺳـﺎﻟﺔ اﻟﺘﺎﻟﻴﺔ: أﻳﻬﺎ اﻻﺳـﺪ ﻻ ﺗﺴـﺘﻌﻤﻞ ﺳـﻼﺣﺎ ﻛﻴﻤﻴﺎﺋﻴـﺎ! أو ﺑﻌﺒﺎرة اﺧـﺮى أﻧﺖ ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ اﻻﺳﺘﻤﺮار ﻓﻲ ﻗﺘﻞ اﻟﻨﺴﺎء واﻟﺮﺟﺎل واﻻوﻻد، اذا ﻟـﻢ ﺗﻔﻌـﻞ ذﻟـﻚ ﺑﺴـﻼح ﻛﻴﻤﻴﺎﺋـﻲ. ﻓﻘﺼـﻒ المدافع واﻟﻘﺼـﻒ ﻣﻦ الجو واﻟﺼﻮارﻳﺦ اﻟﺒﺎﻟﺴـﺘﻴﺔ ﺣﻼل، أﻣﺎ اﻟﺴﻼح اﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺋﻲ ﻓﻼ.

ﻳﺼﻌﺐ أن ﻧﺼﺪق أن ﻫﺬا ﻫﻮ ﻣﺎ ﻳﺮﻳﺪ اوﺑﺎﻣﺎ أن ﻳﻘﻮﻟﻪ ﺣﻘﺎ، ﻟﻜﻦ ﻳﺒﺪو أﻧﻪ أﺳﻴﺮ اﻻﻟﺘﺰام اﻟـﺬي اﻟﺘﺰم ﺑﻪ ﻣﺮﻏﻤﺎ ﺗﻘﺮﻳﺒﺎ ﻗﺒﻞ ﺑﻀﻌﺔ أﺷـﻬﺮ، ﺣﻴﻨﻤﺎ أﻋﻠـﻦ أن اﺳـﺘﻌﻤﺎل اﻟﺴـﻼح اﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺋﻲ «ﺧـﻂ أﺣﻤﺮ».

وﻫﻮ ﻳﺸـﻌﺮ اﻵن ﺑﺄﻧﻪ ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻴﻪ أن ﻳﻔﻲ ﺑﻬﺬا اﻻﻟﺘﺰام وﻟﻴﺤﺪث ﺑﻌﺪﻫﺎ ﻣﺎ ﻳﺤﺪث. ﻟﻜﻦ ﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﻜﺜﻴﺮ
ﻣـﻦ المنطق، ﻷﻧـﻪ اذا ﻛﺎن اﻟﻘﺼﺪ اﻧﻘﺎذ ﺣﻴﺎة اﻟﺒﺸـﺮ، ﻓﻴﺒـﺪو أن ﻫﺬا اﻟﻬـﺪف ﻟﻦ ﻳﺤﺮز، أو ﻗـﺪ ﺗﻜﻮن اﻟﻨﺘﻴﺠﺔ ﻋﻜﺲ ذﻟﻚ.
إن اﻟﺼـﻮر اﻟﺘﻲ ﺷـﻮﻫﺪت ﻓﻲ أﻧﺤـﺎء اﻟﻌﺎﻟﻢ لجثث اوﻻد ﻗﺘﻠـﻮا ﺑﺴـﻼح ﻛﻴﻤﻴﺎﺋﻲ ﻋﻠﻰ أﻳﺪي ﻗﻮات اﻻﺳـﺪ ﺑﺎﻟﻘـﺮب ﻣـﻦ دﻣﺸـﻖ، ﺗﺜﻴـﺮ اﻟﻘﺸـﻌﺮﻳﺮة وﺳـﺘﺒﻘﻰ ﻣﻨﻘﻮﺷـﺔ ﻓﻲ ذاﻛﺮﺗﻨﺎ وﻗﺘـﺎ ﻃﻮﻳﻼ؛ وﻫـﻲ ﺗﺬﻛﺮ ﺑﺼﻮر
اﻵﻻف الخمسة ﻣـﻦ اﻟﺮﺟﺎل واﻟﻨﺴـﺎء واﻻوﻻد اﻟﺬﻳﻦ أﻣﻴﺘـﻮا ﺑﺴـﻼح ﻛﻴﻤﻴﺎﺋﻲ ﻓـﻲ اﻟﺒﻠﺪة اﻟﻜﺮدﻳـﺔ ﺣﻠﺒﺠﺔ ﻋﻠـﻰ ﻳﺪ الجيش اﻟﻌﺮاﻗﻲ ﻓﻲ 1988. وﻳﻨﺒﻐﻲ أﻻ ﻧﻨﺴـﻰ أن الجيوش اﻟﻌﺮﺑﻴـﺔ اﺳـﺘﻌﻤﻠﺖ اﻟﺴـﻼح اﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺋﻲ ﻓﻲ الماضي – ﻓﻘﺪ اﺳـﺘﻌﻤﻠﻪ الجيش المصري ﻓﻲ اﻟﻴﻤﻦ بين 1963 و1967، واﺳـﺘﻌﻤﻠﻪ الجيش اﻟﻌﺮاﻗـﻲ ﻋﻠﻰ الايرانيين بين 1988 – 1980. ربما ﻛﺎن ﻣـﻦ الممكن آﻧـﺬاك أن ﻳﺘﺪﺧـﻞ اﻟﻌﺎﻟﻢ وﻳﻀـﻊ ﺣﺪا ﻻﺳـﺘﻌﻤﺎل ﻫﺬا اﻟﺴـﻼح، ﻟﻜﻦ ﻳﺒﺪو أﻧﻪ ﻻ أﺣﺪ ﻛﺎن ﻳﻬﻤﻪ ذﻟﻚ ﻓﻲ ﺣﻴﻨﻪ في الحقيقة.

إن الحقيقة اﻟﺒﺎﺋﺴـﺔ ﺑﺸـﺄن الحرب اﻷﻫﻠﻴـﺔ ﻓـﻲ ﺳـﻮرﻳﺔ، ﻫـﻲ أن الطرفين ﻳﻨﺘﻤﻴﺎن اﻟﻰ ﻗـﻮى اﻟﻈﻼم، ﻓﺎﻻﺳـﺪ ورﺟﺎﻟﻪ ﺟﺰارون ﺑﺮﻫﻨﻮا ﻃﻮال السنينﻋﻠﻰ ﻗﺴﻮﺗﻬﻢ. واﻟﻨﻈﺎم اﻟﺴـﻮري ﺟﺰء ﻣﻦ «ﻣﺤﻮر ﺷﺮ» ﻣﻊ ﻣﻨﻈﻤﺔ ﺣـﺰب اﻟﻠﻪ اﻻرﻫﺎﺑﻴـﺔ ووﻛﻴﻠﺘﻬﻤﺎ اﻳـﺮان. وﻓﻲ ﻣﻘﺎﺑـﻞ ذﻟـﻚ ﻳﺘﺼـﻞ المتمردون ﺑﺎﻟﻘﺎﻋـﺪة وبمنظمات اﺳـﻼﻣﻴﺔ ﻣﺘﻄﺮﻓﺔ ﺗﺴـﻌﻰ اﻟـﻰ اﻟﻘﻀﺎء ﻋﻠﻰ اﺳـﺮاﺋﻴﻞ وﻋﻠﻰ الحضارة اﻟﻐﺮﺑﻴﺔ، وﻗـﺪ أﻇﻬﺮت ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﻗﺪرﺗﻬﺎ ﻋﻠـﻰ ﺗﻨﻔﻴـﺬ ﻫﺠﻤـﺎت ﻗﺎﺗﻠـﺔ. ﻓﻤـﻦ اﻟﺴـﻬﻞ أن ﻧﺘﺨﻴﻞ ﺧﻄﺮﻫﺎ اذا اﻧﺘﺼﺮت ﻓﻲ الحرب اﻷﻫﻠﻴﺔ ﻓﻲ ﺳﻮرﻳﺔ.

ﻣـﻦ ذا ﻳﺮﻳـﺪ أن ﻳﺮى اﻧﺘﺼـﺎر ﻃﺮف ﻣـﻦ بين ﻫﺬﻳﻦ الطرفين؟ ﻟﻴﺘـﻪ ﻛﺎن ﻣـﻦ الممكن أن ﻧﻀـﻊ ﺣـﺪا ﻟﻬـﺬا اﻟﺼـﺮاع اﻟﺪاﻣﻲ، ﻣﻦ دون ﻣﺴـﺎﻋﺪة ﻃﺮف ﻣﻦ الطرفين– ﻟﻜـﻦ اﻻﻣـﺮ ﻣﻘﺮون ﺑﻨﻘـﻞ ﻗﻮات ﺑﺮﻳـﺔ وﻣﺌﺎت آﻻف الجنود اﻟﺬﻳﻦ ﺳـﻴﻀﻄﺮون اﻟﻰ ﻧﺰع ﺳـﻼح الطرفين.

واﻟﻘﻠﻴﻠـﻮن ﻓـﻲ اﻟﻌﺎﻟـﻢ اﻟﻐﺮﺑـﻲ يملكون اﻟﻘـﺪرة ﻋﻠﻰ ﻓﻌـﻞ ذﻟـﻚ، أﻣﺎ ﻣـﻦ ﻋﻨﺪﻫﺎ اﻟﻘـﺪرة ﻛﺎﻟﻮﻻﻳـﺎت المتحدة واﺳﺮاﺋﻴﻞ ﻓﻐﻴﺮ ﻣﺴﺘﻌﺪة ﻟﻔﻌﻞ ذﻟﻚ ﻻﺳﺒﺎب واﺿﺤﺔ.
وﻫﻜﺬا ﺗﺴـﺘﻤﺮ اﻋﻤﺎل اﻟﻘﺘﻞ – ﺑﺴﻼح ﺗﻘﻠﻴﺪي وﻏﻴﺮ ﺗﻘﻠﻴﺪي – بمساعدة اﻳﺮان وروﺳـﻴﺎ وﻋﺪد ﻣﻦ اﻟﺪول اﻟﻌﺮﺑﻴـﺔ. وﺗﻨﺘﻘﻞ المعارك اﻟﻰ داﺧﻞ ﻟﺒﻨـﺎن وﻗﺪ ﺗﺼﻞ اﻟـﻰ اﻻردن اﻳﻀﺎ. وﻳﺒـﺪو اﻵن أﻧﻪ ﻻ يمكن وﻗﻔﻬﺎ.

إن ﺟﺎرﺗﻲ ﺳـﻮرﻳﺔ، ﺗﺮﻛﻴﺎ واﺳـﺮاﺋﻴﻞ، اللتين ﻟﻬﻤﺎ ﻗﺪرة عﺴﻜﺮﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺣﻤﺎﻳﺔ أﻧﻔﺴﻬﻤﺎ، ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ ﺗﺄﻫﺐ ﻟﻀﻤﺎن اﻷﻣـﻦ ﻋﻠـﻰ ﺣﺪودﻫﻤﺎ. واﻷﻣﻞ ﻫـﻮ أن ﻳﺼﺒﺢ اﻟﻄﺮﻓﺎن ذات ﻳﻮم مرهقين ﺟﺪا ﺑﺤﻴﺚ ﻳﻀﻌﺎن ﺳﻼﺣﻬﻤﺎ. وﻳﺤﺴـﻦ ﻓـﻲ اﻟﻮﺿـﻊ الحالي اﻟـﺬي ﻳﺒﺪو ﺑـﻼ أﻣﻞ اﻵن، اﻟﺬي ﻳﺤﺎرب ﻓﻴﻪ اﻟﺸﺮﻳﺮ اﻟﺸﺮﻳﺮ، ﻋﺪم اﻟﺘﺪﺧﻞ.

عن جريدة القدس العربي العدد 7530 ﻫـ1434 ﺷﻮال 28 ـ 2013 (ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ) اﻳﻠﻮل آب 4 اﻻرﺑﻌﺎء

Be Sociable, Share!

أضف تعليقك
اسمك :*
بريدك :*
موقعك :
تعليقـــك:
*

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash