بسم الله الرحمن الرحيم

قال تعالى : “والله جَعَلَ لَكُم من أَنفُسِكُم أَزوَاجاً وَجَعَلَ لَكُم مِن أَزَوَاجِكُم بَنِين وَحَفَدَة” النحل 72.

جرم إفساد الرابطة الزوجية من الجرائم التي تصنف جنحة ومن اختصاص محكمة صلح الجزاء وفق أحكام القوانين المطبقة في فلسطين.

وهذه الجريمة من الجرائم التي يمكن وقوعها على الرغم من عدم تحقق النتيجة الجرمية التي يرمي اليها الفاعل، وبالتالي يمكن تحريكها من دون وجود شكوى من الزوج وبمجرد توفر القصد الجرمي لدى الفاعل وهو سعيه وبذله الجهد بالقول او الفعل المادي من أجل إفساد الرابطة بين الزوجين،

فهنا لابد من توافر عنصرين رئيسين لتحقق هذا الجرم وهما:

  1. ان يحرض فاعل الجرم امرأة سواء كان لها زوج أو لم يكن على ترك بينها لتلحق برجل غريب عنها.
  2. ان يفسد الفاعل المرأة المتزوجة عن زوجها لإخلال الرابطة الزوجية، بالإضافة إلى توافر القصد الجرمي لدى الفاعل من ارتكابه لجرم إفساد الرابطة الزوجية وهو قصد إيقاع الأذى والضرر بالزوج بإبعاد زوجته عنه أو الإضرار بالزوجة أو الاثنين معاً.

فقد جاء في نص المادة 304 فقرة 3 من قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 المطبق في المحاكم النظامية الفلسطينية:

” كل من حرض امرأة سواءً أكان لها زوج أم لم يكن على ترك بيتها لتلحق برجل غريب عنها أو أفسدها عن زوجها لإخلال الرابطة الزوجية يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر “.

فمثلاً قد يحرض الفاعل الزوجة على ترك بيت زوجها ومع ذلك لا تتحقق النتيجة بأن تخبر الزوجة زوجها بذلك التحريض, فهنا يمكن القول بارتكاب الفاعل لجرم إفساد الرابطة الزوجية واستحقاقه العقاب القانوني حتى لا يبقى دون عقاب، وكذلك لقطع الطريق على كل من تسول له نفسه إيقاع الفساد بين أي زوجين .

ويقصد من التحريض هو كل فعل أو قول أو عمل مادي يأتي به الفاعل من شأنه دفع المرأة إلى ترك بيت زوجها لتلتحق برجل غريب أو حملها إلى ترك بيت زوجها دون أن تلتحق برجل غريب ولكن فعله أدى إلى إخلال الرابطة الزوجية بين الزوجين أو انحلالها.

ويلاحظ أن جنحة إفساد الرابطة الزوجية من الجنح التي شدد عليها المشرع بأن جعل الحد الأدنى لعقوبتها “ثلاثة اشهر” وترك الحد الأقصى متاح للقاضي وفق أحكام المادة 26 من قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960 وهو الحبس ثلاثة سنوات، ومن الواضح أن هذا التشديد من قبل المشرع يرجع إلى خطورة هذه الجريمة على أفراد المجتمع وتفتيت للأسرة التي هي الخلية الأساسية في المجتمع وأهم جماعاته الأولية.

تمت بحمد الله وشكره

مستشار قانوني مساعد في نيابة جنين/ إياد جرار