نوفمبر
24
في 24-11-2010
تحت تصنيف (غير ذلك) بواسطة eyadjarrar.lawyer

ذهب أبو العاص إلى النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة،

وقال له: أريد أن أتزوج زينب ابنتك الكبرى.

فقال له النبي: لا أفعل حتى أستأذنها.

ويدخل النبي صلى الله عليه وسلم على زينب

ويقول لها: ابن خالتك جاءني وقد ذكر اسمك فهل ترضينه زوجاً لك ؟

.

.

.
فاحمرّ وجهها وابتسمت

.

فخرج النبي.

وتزوجت زينب أبا العاص بن الربيع، لكي تبدأ قصة حب قوية.

وأنجبت منه ‘علي’ و ‘ أمامة ‘. ثم بدأت مشكلة كبيرة حيث بعث النبي .

وأصبح نبياً بينما كان أبو العاص مسافراً وحين عاد وجد زوجته أسلمت.

فدخل عليها من سفره،

فقالت له: عندي لك خبر عظيم.

فقام وتركها.

فاندهشت زينب وتبعته وهي تقول: لقد بعث أبي نبياً وأنا أسلمت.

فقال: هلا أخبرتني أولاً؟

.

.

.
وتطل في الأفق مشكلة خطيرة بينهما. مشكلة عقيدة.

قالت له: ما كنت لأُكذِّب أبي. وما كان أبي كذاباً. إنّه الصادق الأمين. ولست وحدي. لقد أسلمت أمي وأسلم إخوتي، وأسلم ابن عمي (علي بن أبي طالب)، وأسلم ابن عمتك (عثمان بن عفان). وأسلم صديقك (أبو بكر الصديق).

فقال: أما أنا لا أحب الناس أن يقولوا خذّل قومه.وكفر بآبائه إرضاءً لزوجته. وما أباك بمتهم.

ثم قال لها: فهلا عذرت وقدّرت؟

فقالت: ومن يعذر إنْ لم أعذر أنا؟ ولكن أنا زوجتك أعينك على الحق حتى تقدر عليه.

ووفت بكلمتها له 20 سنة.

.

.

.

ظل أبو العاص على كفره.

ثم جاءت الهجرة، فذهبت زينب إلى النبي وقالت

: يا رسول الله..أتأذن لي أنْ أبقى مع زوجي.

فقال النبي : أبق مع زوجك وأولادك.
وظلت بمكة إلى أنْ حدثت غزوة بدر،

وقرّر أبو العاص أن يخرج للحرب في صفوف جيش قريش.

زوجها يحارب أباها. وكانت زينب تخاف هذه اللحظة.

فتبكي وتقول: اللهم إنّي أخشى من يوم تشرق شمسه فييتم ولدي أو أفقد أبي.

ويخرج أبو العاص بن الربيع ويشارك في غزوة بدر،

وتنتهي المعركة فيُؤْسَر أبو العاص بن الربيع، وتذهب أخباره لمكة،

فتسأل زينب: وماذا فعل أبي؟

فقيل لها: انتصر المسلمون.

فتسجد شكراً لله.

ثم سألت: وماذا فعل زوجي؟

فقالوا: أسره حموه.

فقالت: أرسل في فداء زوجي.

ولم يكن لديها شيئاً ثميناً تفتدي به زوجها، فخلعت عقد أمها الذي كانت تُزيِّن به صدرها،

وأرسلت العقد مع شقيق أبي العاص بن الربيع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وكان النبي جالساً يتلقى الفدية ويطلق الأسرى، وحين رأى عقد السيدة خديجة سأل: هذا فداء من؟

قالوا: هذا فداء أبو العاص بن الربيع.

فبكى النبي وقال: هذا عقد خديجة.

ثم نهض وقال: أيها الناس..إنّ هذا الرجل ما ذممناه صهراً فهلا فككت أسره؟

وهلا قبلتم أنْ تردوا إليها عقدها؟

فقالوا: نعم يا رسول الله.

فأعطاه النبي العقد، ثم قال له: قل لزينب لا تفرطي في عقد خديجة.

ثم قال له: يا أبا العاص هل لك أن أساررك؟

ثم تنحى به جانباً وقال له: يا أبا العاص إنّ الله أمرني أنْ أُفرِّقَ بين مسلمة وكافر، فهلا رددت إلى ابنتي؟

فقال: نعم.

وخرجت زينب تستقبل أبا العاص على أبواب مكة ،

فقال لها حين رآها: إنّي راحل. فقالت: إلى أين؟

قال: لست أنا الذي سيرتحل، ولكن أنت سترحلين إلى أبيك.

فقالت:لم؟

قال: للتفريق بيني وبينك. فارجعي إلى أبيك.

فقالت: فهل لك أن ترافقني وتُسْلِم؟

فقال: لا.

فأخذت ولدها وابنتها وذهبت إلى المدينة.

وبدأ الخطاب يتقدمون لخطبتها على مدى 6 سنوات، وكانت ترفض على أمل أنْ يعود إليها زوجها.

.

.

.

وبعد 6 سنوات كان أبو العاص قد خرج بقافلة من مكة إلى الشام،

وأثناء سيره يلتقي مجموعة من الصحابة. فسأل على بيت زينب وطرق بابها قبيل آذان الفجر،

فسألته حين رأته: أجئت مسلماً؟

قال: بل جئت هارباً.

فقالت: فهل لك إلى أنْ تُسلم؟

فقال: لا.

قالت: فلا تخف. مرحباً بابن الخالة. مرحباً بأبي علي وأمامة.

وبعد أن أمّ النبي المسلمين في صلاة الفجر، إذا بصوت يأتي من آخر المسجد:

قد أجرت أبو العاص بن الربيع.

فقال النبي: هل سمعتم ما سمعت؟

قالوا: نعم يا رسول الله

قالت زينب: يا رسول الله إنّ أبا العاص إن بعُد فابن الخالة وإنْ قرب فأبو الولد وقد أجرته يا رسول الله.

فوقف النبي صلى الله عليه وسلم.

وقال: يا أيها الناس إنّ هذا الرجل ما ذممته صهراً.

وإنّ هذا الرجل حدثني فصدقني ووعدني فوفّى لي.

فإن قبلتم أن تردوا إليه ماله وأن تتركوه يعود إلى بلده، فهذا أحب إلي. وإنُ أبيتم فالأمر إليكم والحق لكم ولا ألومكم عليه.

فقال الناس: بل نعطه ماله يا رسول الله.

فقال النبي: قد أجرنا من أجرت يا زينب.

ثم ذهب إليها عند بيتها

وقال لها: يا زينب أكرمي مثواه فإنّه ابن خالتك وإنّه أبو العيال، ولكن لا يقربنك، فإنّه لا يحل لك.

فقالت : نعم يا رسول الله.

فدخلت وقالت لأبي العاص بن الربيع: يا أبا العاص أهان عليك فراقنا.

هل لك إلى أنْ تُسْلم وتبقى معنا.

قال: لا.

وأخذ ماله وعاد إلى مكة. وعند وصوله إلى مكة وقف

وقال: أيها الناس هذه أموالكم هل بقى لكم شيء؟

فقالوا: جزاك الله خيراً وفيت أحسن الوفاء.

قال: فإنّي أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.

ثم دخل المدينة فجراً وتوجه إلى النبي

وقال: يا رسول الله أجرتني بالأمس واليوم جئت أقول أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله.

وقال أبو العاص بن الربيع: يا رسول الله هل تأذن لي أنْ أراجع زينب؟

فأخذه النبي وقال: تعال معي.

ووقف على بيت زينب وطرق الباب وقال:

يا زينب إنّ ابن خالتك جاء لي اليوم يستأذنني أنْ يراجعك فهل تقبلين؟

فأحمرّ وجهها وابتسمت.

.

.

والغريب أنّ بعد سنه من هذه الواقعة ماتت زينب

فبكاها بكاء شديداً حتى رأى الناس رسول الله يمسح عليه ويهون عليه،

فيقول له: والله يا رسول الله ما عدت أطيق الدنيا بغير زينب.

ومات بعد سنه من موت زينب

نوفمبر
09
في 09-11-2010
تحت تصنيف (رواية, غير ذلك) بواسطة eyadjarrar.lawyer

منقول .. العيد يكبر ويشيخ أيضا… (حكيم مرزوقي)

كان لحلويات العيد طعم حلو.. على ما أتذكّر.. وكان لدموع الطفولة طعم يمزج بين الملوحة والحموضة والاحتجاج، على ما أتذكّر.. كانت دموعا تشاهد بالعين المجرّدة وتجفّ سريعا بعد هزّة من أرجوحة أو عصير رمّان من أختي أو نقوداً من أمّي أو حتّى صفعة من أبي.
كان لصباح العيد رائحة (الله أكبر كبيرا) وكان الطريق البهيج الطويل إلى المقبرة يغوي حذائي الجديد بالركض وتسلّق القبور القديمة فتنهرني أمّي وتحاول إقناعي دون فائدة أنّ أناساً وأقارب سوف ينزعجون وهم يرقدون تحت تلك الكتابة الأنيقة السوداء والخضراء والرخام المنعش البارد.

-أمّي، هل يسمعنا الأموات؟
-طبعاً طبعاً، هم يسمعوننا ولا نسمعهم،يروننا ولا نراهم.

أقف عند شاهدة قبر جدّي وأفتح صوتي نحو أقصاه بقراءة الفاتحة لأنّه مات ضعيف السمع والبصر في سنّ تناهز التسعين، يبتسم أبي فأنهال عليه بوابل من الأسئلة الارتجاليّة ،يجيبني على بعضها ويحيل بعضها إلى أمي التي عادة ما تفعل نفس فعلته: -أبي، لماذا تقضي أمّي ليلها في صنع أطباق الحلوى دون أن تأكل منها قطعة واحدة؟ -أمّك مريضة وستأكلها في الجنّة إن شاء الله دون أن تصاب بأذى. -أبي هل ستصالح جارنا عبد الله الميكانسيان هذا العيد؟ -نعم، مثل كلّ عيد وسأسبقه إلى طلب السماح كي لا يسبقني إلى نيل الثواب. -أمّي لماذا لا تصوم جارتنا ماريا الايطاليّة ؟ -الله يعذرها يا بني فهي لا تتقن العربيّة كي تقرأ المصحف -لكنّ الخالة جميلة خرساء وتصلّي وتصوم.. كيف يسمعها الله؟! -طبعاً طبعاً، الله يسمعك دون أن تتكلّم ويفهمك دون أن تنطق وقد يستجيب لطلبك دون أن تطلب.. اذهب إلى اللعب ولا تشغلني بأسئلتك. -أبي لماذا لا يأتي العيد كلّ يوم؟ -يكون العيد طيلة السنة مشغولاً بزيارة بلاد بعيدة وكثيرة أخرى. -أمي، لماذا يشتري الناس ثياباً جديدة في العيد؟ -كي يفرحوا -لكنّي شاهدت فقراء كثيرين يفرحون ويعيّدون دون ثياب جديدة؟!. كبرت وكبر معي حذائي وقميصي وبنطالي وانتبهت إلى أنّ الأعياد تكبر بدورها بل قد تشيخ قبلنا وتصبح غبر قادرة على التجوال بين البلاد والعباد فتخلّ بوعودها وتلزم بيوتها فننتظرها ولا تأتي.
اشتريت حذاءا جديدا ووضعته عند سريري فلم يوقظني من نومي ولم يركض بي نحو مقبرة العائلة واشتريت بنطالا جديدا فلم تكتنز جيوبه بالدّحل والنقود والمفرقعات، اشتريت قميصا جديدا فلم تلوّثه أختي بعصير الرمّان ولم تعاقبها أمّي ،ركبت المراجيح فلم توصلني إلى السماء، اشتريت ألعابا فلم يسرقها منّي أحد ،نفخت بوالين كثيرة حتّى طقّت بين أصابعي فلم أغضب، قرأت الفاتحة فلم ألثغ بحرف السين ولم ينطلق صوتي، لكنّهم سمعوني هناك.. أنا على يقين بأنّهم سمعوني:… أبي وهو يجالس عبدالله الميكنسيان دون خصام، أمي وهي تتذوّق ما صنعته من حلويات العيد نكاية في المرض، أختي وهي تأكل من فاكهة الجنّة دون أن تقترب من شجرة الرمّان. لكنّ تلك الأسئلة النزقة الهوجاء ظلّت طازجة في طرف القلم واللسان ولم تجد من يقول لصاحبها: كفّ عن هذا الهراء والتحق بأقرانك واذهب لتلعب في الحارة… مع من سألعب يا أمّي ؟!،ليس لي سواك أيّتها الكلمات ويا أيّها الحزن الأليف الودود.
الدموع التي كانت تجفّفها الأحضان والألعاب والأكلات الطيّبة صارت تخجل من الإطلال على الغرباء والمرايا واكتفت بسقاية القلب والأوراق. صحيح أنّ المعايدات فقدت حواس الشمّ والسمع و البصر واللمس والتذوّق والتوقّع وصارت ترتكب بالإبهام على جهاز الموبايل معمّمة على الجميع مثل نعوة على جدار مقهى.
صحيح أنّ العيد صار يأتي كي يذكّرنا بغيابه وصحيح أنّ الخسائر تنبّهك لما في حوزتك من ممتلكات لكنّ التعب يشي بالمسافات التي قطعناها.. فمع كلّ حذاء جديد طريق جديدة وكلّ عام وأحذية تهترئ وأخرى تنتظر.
كل عام ومفتاح الصبر يكبر وإن سدّت الأبواب وضاقت الأقفال فالله أكبر كبيرا.