الفلسطيني الذي درس وعمل ونجح في الهند من قصص النجاح

كتب حسني عايش – في طفولته ويتمه ظهرت عليه إمارات النجابة والريادة والقيادة، قفد كان يعمل في الأمسيات والعطل المدرسية ويبيع ويشتري ويحصل على دخل. وفي موسم الزيتون كان يقوم «بلحم» تنكات الزيت في العصارات بسعر أقل من أسعار المحترفين الذين كانوا ً– كثيرا ً– ما يضايقونه.

كان يستخدم جزءا ً من دخله للذهاب إلى السينما في طولكرم، وبخاصة لمشاهدة الأفلام الهندية التي أحبها وأحب الهند بسببها. ولمّا نجح الفتى ماجد أحمد عبدالرحمن صبحة في امتحان الثانوية العامة سنة 1979م قرر السفر إلى الهند مهما كانت الصعاب، والإلتحاق بجامعة هندية لدراسة الهندسة المدنية. وقد شجعه على ذلك وموّله أخوه الأكبر الذي صار مسؤولا ً عن الأسرة، وتعهد له بمواصلة الإنفاق عليه إلى أن يتخرّج.
وهكذا وصل الطالب الأردني ماجد صبحة الهند أو بهارات والتحق بإحدى الكليات الجامعية التابعة لجامعة بنغالور الحكومية في تخصص الهندسة المدنية. ولأنه بقي بعد التخرّج فترة من الوقت في الهند ظنّ ذووه أنه لم يتخرج ، وأنه تزوج هناك ليبقى، كما يفعل معظم الطلبة الراسبين أو الفاشلين الذين يدرسون في البلدان الأجنبية.
وكانت المفاجأة والفرحة بعودته ناجحا ً وراغبا ً في العمل والاستقرار في وطنه وبين أهله. لكن شيئاً في عمان – وفي الطريق إلى كفر اللبد في الضفة الغربية – قلب خططه رأساً على عقب. ففي أثناء زيارة لخاله في مكتبه الذي كان يعمل آنذاك مديراً عاماً لإحدى الشركات القريبة من مبنى الاتحاد المهني المقابل لوزارة الصناعة والتجارة ، جذب انتباهه معرض للكهرباء والطاقة الشمسية في الجهة الخلفية من مبنى الاتحاد، المقابلة لمبنى الشركة التي يعمل فيها خاله، فعرّج عليه، وتفرّج وسأل. ثم خرج وقد لمعت في عقله فكرة إدخال الطاقة الشمسية إلى الهند، حيث لم تكن حسب علمه مروفة هناك، أو على الأقل في بنغالور والولاية التي درس فيها.
طلب من خاله مساعدته في معرفة المزيد عن السخانات الشمسية، فأرسله إلى الجمعية العلمية الملكية، حيث ترسخت الفكرة وهيمنت عليه. ولما كان عليه الإلتقاء بذويه في كفر اللبد، فقد سافر إلى هناك وأقام بضعة أيام، ثم عاد إلى عمان مقرراً العودة إلى الهند لإدخال الطاقة الشمسية فيها. ولضمان نجاح إنتاجه حمل معه نموذجاً مصغراً إلى هناك، وفتح مشغلاً وأخذ يسوّق الإنتاج في مدينة بنغالور الجميلة عاصمة ولاية كارناتاكا، والتي كان يصفها الإنجليز إبان الاستعمار البريطاني للهند بمدينة الحديقة/ Summer resort) of India) Garden City لما تتمتع به من طقس ٍ سنوي بهيج، حيث لا تزيد درجة الحرارة فيها عن ثلاثين درجة مئوية في أحرّ الأيام، ولا تقل عن عشرين درجة في أكثرها برودة.
ولدهشته استقبل الهنود الطاقة الجديدة بالترحاب وأخذت السخانات الشمسية التي يصنعها بالانتشار وبالتحسن مع كل سخان. أصبحت في النهاية صناعة كبيرة فقد أقام أكبر جهاز يعمل بالطاقة الشمسية على الخاصة الشعرية في الهند يكفي لاستحمام أربعة عشر ألف طالب وطالبة في سكن الطلبة في إحدى الجامعات الهندية. ولما انتشر الخبر وذاع قامت حكومة الولاية بدعمه مالياً، كما عينته الحكومة الفيدرالية – فيما بعد – عضواً في مجلس الطاقة الهندي. كما حصل على أربعة عشر جائزة محلية ودولية في مجال الطاقة وغيرها من الخدمات والإنجازات، وعلى الدكتوراة الفخرية من إحدى الجامعات الأمريكية .
من النجاح الشمسي الى انشاء كلية جامعية
غير أن نجاحه الشمسي لم يكن كافياً لتلبية طموحاته، فقرر استخدام دخله من مصنع السخانات الشمسية لإنشاء كلية جامعية أهلية – غير ربحية – تابعة لجامعة بنغالور، وعلى غرار نظام التعليم العالي في الهند، التي صارت جامعة البلقاء الأردنية على شيء من شاكلته، وكان له ما أراد. وقد تمكن بنشاطه وباتصالاته ومعارضه التعليمية في البلدان المختلفة في قارة آسيا وإفريقيا من اجتذاب طلاب وطالبات من ستة وأربعين بلدا ً بما في ذلك الأردن والسعودية وعُمان واليمن وإيران وسورية… للدراسة في كلية Brindadavan للحصول على درجة البكالوريوس أو الماجستير… في علوم الكمبيوتر والجينات، والتكنولوجيا الحيوية، والميكروبيولوجي، وإدارة الأعمال، والتجارة.
ومما زاد من إقبال الطلبة الأجانب على الدراسة في الكلية رعايته التي لا تكل ولا تمل لهم ومتابعة أمورهم والاتصال الدائم بذويهم لإطلاعهم على نتائج أبنائهم وبناتهم أولاً بأول. وكذلك إنشاء منازل لمن يرغب منهم توفر لهم كل أسباب الراحة والنجاح.
ولما اتسعت الكلية الجامعية في المناهج وأعداد الطلبة وصارت ضيقة عليهم، أنشأ مبنى/حرماً آخر ضخماً وجميلاً قلّ نظيره لاستيعاب المزيد، ولرفع مستوى الكلية، وبحيث تمنح درجة الماجستير أيضاً في الميكروبيولوجي، والبيوتكنولوجي، والجينات التطبيقية وفي إدارة الأعمال، وفي تطبيقات الكمبيوتر ثم درجة الدكتوراة في الميكروبيولوجي. يوجد في الكلية الآن أربعة وعشرين تخصصاً في المستويات الثلا ثة وأكثر من ثلاثماية وخمسين أستاذاً ومدرساً وموظفاً وعاملاً.
والكلية في المستويات الثلاثة معتمدة اعتماداً عاماً وخاصاً ومن مرتبة (A). ومن ذلك الفصل التام في الإدارة والمختبرات والتجهيزات… كافة، بين قسمي الماجستير والدكتوراه، وقسم البكالوريوس. وتقوم جامعة بنغالور الحكومية بإجراء الإمتحانات الفصلية والسنوية النظرية والعملية لطلبة جميع الكليات وتصحح الأجوبة وتقرر النتائج، وتمنح الدرجات الجامعية بإسمها. ولسمعة الكلية هنديا ً ودوليا ً ونتائجها الكاملة في الإمتحانات الجامعية يشتد الطلب على خرّيجيها ، فقد بلغت نسبة توظيفهم في نهاية السنة الماضية مائة في المائة.
لقد كان مساء يوم الخميس المصادف 31/3/2011م يوماً رائعاً في تاريخ الكلية وطلبتها، لأنه انطوى على ثلاثة احتفالات: احتفال بتخريج الفوج السابع عشر من طلبة الكلية، من بينهم نحو مائتين وخمسين من درجة الماجستير، وأربعمائة من درجة البكالوريوس، واحتفال بالمبنى الجديد الأخّاذ للكلية هندسة ً وفناً وتجهيزاً، وبرعاية العالم الأشهر في الهند ورئيس الهند السابق أبو بكر زين العابدين عبدالكلام (Dr. Abdul Kalam)لحفل الإفتتاح والتخريج.
ولد الرئيس عبد الكلام في 15 من تشرين الأول سنة 1931م أي أنه في الثمانين من عمره المديد. وهو الرئيس الحادي عشر للهند، والأكثر شعبية ً وشهرة ً من بين جميع الرؤساء والعلماء والمفكرين في العالم والحكام الأحياء في الهند.
ويصفونه هناك بأنه أيقونة الهند، والنموذج أو المثل الأعلى لشباب. وعبد الكلام (لعلّ الكلمة آتية من علم الكلام في الإسلام) هو المسئول الأول عن إطلاق الهند لأول قمر صناعي، وتطوير التكنولوجيا الهندية المستقلة. وبصفته رئيس مجلس الهند لكنولوجيا المعلومات فقد أشرف على عدد ٍ من المشروعات والمهمات التي نقلت الهند تكنولوجيا ً إلى القرن الحادي والعشرين. لقد رسم ملامح مستقبل الهند في كتابه: رؤية للهند في الألفية الجديدةIndia 2020:A Vision For The New Millennium الذي صدر سنة 1998م وبيّن فيه ما يجب على الهند فعله في مختلف القطاعات لتكون عضواً فاعلا ً في العالم في الإلف الثالث.
تكريم عبد الكلام ب 36 دكتوراة فخرية
وعبدالكلام هو المستشار العلمي لرئيس الحكومة الهندية، وكان له الشرف الفريد في نيّل أرفع الجوائز الهندية (الثلاث) كما كرّم بست ٍ وثلاثين درجة دكتوراة فخرية من جامعات مختلفة في الهند والعالم. لقد ألف عبد الكلام كتبا ً كثيرة منها كتابه المشار إليه فيما سبق الذي بيع منه عند طرحه أكثر من مائة ألف نسخة. وآخر بعنوان: روح الهند Spirit Of India الذي يعرض فيه حكمته وأفكار وطموحات الشباب الهندي وأحلامهم. وآخر بعنوان: عقول متقدة Ignited Minds الذي بيع منه ملايين النسخ، ويتحدث فيه عن كيفية إطلاق الطاقة العقلية في الهند.
في كتابه «روح الهند 2020 « الذي يضم أجوبته عن أسئلة الأطفال والطلبة والشباب والصحفيين في لقاءاته اليومية معهم، يقول في إجابة عن سؤال: لماذا لا يعيش الناس بسلام؟ «لأن العقول المتخلفة تخلق الإختلافات. أما العقول الناجحة فتخلق الرؤى فتزول الإختلافات».
وفي جواب له عن سؤال: ما التربية أو التعليم حقاً؟ يقول: «إن هدف التربية أو التعليم هو خلق مجتمع مستنير، وإن فكرته التربوية تدعو إلى إطلاق الإبداع عند الفرد، وأن على التربية أو التعليم إنتاج الفرص والأعمال، لا الباحثين عن عمل». وفي إجابة له عن سؤال : من فضلك: قل لي من هو أول عالم في التاريخ؟ يقول: إن العلم يولد ويبقى من خلال الأسئلة. العلم يقوم على التساؤل، وإننا كآباء وامهات ومعلمين ومعلمات نعرف جيدا ً أن الأطفال مصدر لا ينضب للأسئلة، ومن ثم فإن الطفل هم العالم الأول». وفي إجابة له عن سؤال آخر: كيف نبني التوجه العلمي عند أطفالنا؟ يقول: «علينا السماح للأطفال بطرح الأسئلة، و التحلي بالصبر في الإجابة على أسئلتهم بصورة مقنعة، يجب أن لا نمنعهم من طرح الأسئلة ، فحب الاستطلاع هو أساس كل إبداع. و إذا كان إلى جانبه عقل دائم السؤال فإنه سيؤدي إلى نشوء مزاج علمي عند الأطفال» وفي إجابة له عن السؤال: عندك اهتمام كبير بالأطفال ، فما الذي يدفعك إليه؟ هل كان لذلك سبب مما في حياتك؟ يقول: «للصغار أحلام وعقول تسأل ومحبة للاستطلاع. إن الإلتزام والإخلاص والسعي لجعل الطفل عظيما ً والوطن أعظم هو الذي يدفعني إلى الإهتمام بهم». يستشف القارئ لكتب عبد الكلام أنه يقول: إن الحلم هو الرسالة The Dream is the message وأن كل واحد يتكون أو يتجه حسب أحلامه، فإذا كانت كبيرة كان كبيراً، وإذا كانت صغيرة أو حقيرة كان صغيراً أو حقيراً.
وفي إجابة له عن سؤال: برأيك: ما العلم وما التكنولوجيا؟ يقول: « العلم هو عملية (Process) إستخدام المرء لعقله للعثور على أجوبة للظواهر من حوله. أما التكنولوجيا فهي عملية (Process) استخدام العلم: أساليب ووسائل وطرق لتحقيق هذه الأجوبة في الواقع».
وفي جواب له عن ما يجب أن يذكره أو يتذكره الناس عنه كرئيس دولة أو كعالم؟ يجيب : «كإنسان جيد فقط». وعندما سئل: لماذا يلبس قميصاً أزرقاً؟ أجاب: «الزرقة لون السماء، وأنا أحب السماء وعجائبها». وعندما سئل عن تسريحة شعره (شليشه) أجاب: «الشعر ينمو».
وعندما قيل له: وراء كل عظيم امرأة، فلماذا لا تزال عازباً؟ وما السرّ في نجاحك؟ أجاب: «بما أنني من عائلة كبيرة، فإن أبي و أمي وأخواني وأخواتي وكل أسرتي وكل الشعب الهندي هم شركائي في نجاحي». وعندما سئل عن أحب عمل إليه؟ أجاب: «الحديث مع الأطفال ومعرفة أحلامهم».
وفي نهاية كتابه عن العقول المشتعلة أو المتقدة، الذي أهداه إلى طفلة بالإسم لسؤالها له عندما زار مدرستها: من هو عدونا؟ يقول: «لقد اتفقنا جميعا ً بعد مناقشة عدد من الأجوبة مع الأطفال عن هذا السؤال أن الجواب الصحيح عليه هو الذي جاء في جواب هذه الطفلة، وهو الفقر، فهو السبب الجذري لمشكلاتنا، ويجب أن نشن الحرب عليه».
ويختتم عبد الكلام كتابه هذا بقصيدة/أغنية أنقلها للقارئ بلغتها الأصلية لأنه قلّما يوجد قارئ أردني لا يعرف أو لا يفهم اللغة الإنجليزية التي كتبت بها:
Song of Youth
Me and my nation India
As a young citizen of India,
armed with technology, Knowledge and love for my nation,
I realize, small aim is a crime.
I will work and sweat for a great vision,
the vision of transforming India into a developed nation
powered by economic strength with value system.
I am one of the citizens of a billion,
Only the vision will ignite the billion souls
It has entered into me,
The ignited soul compared to any resource,
Is the most powerful resource
on the earth, above the earth and under the earth.
I will keep the lamp of knowledge burning
To achieve the vision – Developed India.
وعبد الكلام كثير الاتصال و التفاعل مع الناس وبخاصة الأطفال والشباب، فقد التقى بأكثر من مائة ألف طالب وطالبة في المرحلة الثانوية حتى سنة 2001م. كما التقى بملايين الشباب الهندي. وعندما يتكلم ينصت الجميع وكأن الطير على رؤوسهم. وعليه يرى الشباب الهندي أنه إذا كان هناك أمل في النهضة أو التقدم في الهند فعبد الكلام شعاعه.
وعبد الكلام يدعو الشباب في كل لقاء إلى جعل العمل والنزاهة توأمين، و إلى النجاح بالنزاهة، والى جعلها شعارا ً في الحياة، لأنها هي الطريقة الوحيدة لتقدم المجتمع بكل سلام وانسجام. ويضيف: « إن الحياة أشبه بنهر ٍ جار ٍ، وأن كل يوم فريد، ولكل نشاط أو عمل تحدياته. يجب علينا حب عملنا والاستمتاع بكل لحظة فيه».
في كلمته التي استغرقت مائة وعشرة دقائق وثلاثين ثانية، في حفل الافتتاح والتخريج في كلية Brindavan الذي امتدح فيه الكلية رئيسا ً وأساتذة، وخريجين ورحّب بالضيوف والحضور، أكد على أهمية وجود هدف للإنسان، وعلى دور المعلم والأستاذ في صياغته. كما وصف رحلته العلمية عندما بدأ مذ كان طفلا ً في الصف الخامس الابتدائي فقال: «لقد جعلني شرح المعلم عن كيفية طيران الطيور أتعلق بعلم الطيران فيما بعد، فمنذ تلك اللحظة التي ألهمتني فيها طريقة الشرح بقيت متعلقاً بدراسة الطيران وأنظمة الطيران. وبعد انتهاء الحصة سألت الملعم: «أين يمكن أن أتعلم المزيد؟ فقال لي: «عندما تنتقل إلى المرحلة الثانوية وتتخرج فيها تلتحق بكلية هندسة، وتختار هذا الموضوع». وأضاف: «ولكن الهدف وحده لا يكفي. يجب امتلاك المعرفة الصحيحة أيضا ً اللازمة لتحقيقه».
والى الريادة في عرضه ل «ادارة الفشل»
وبعد أن استعرض قصة حياته في الدراسة والأبحاث والتجارب في الطيران، وكيف فشل ثم نجح في إطلاق أول قمر صناعي هندي، تحدث عن ما سمّاه «بإدارة الفشل» فقال: « عنددما تكون المهمات صعبة تكون التحديات صعبة. وقد تتعرض لفشل مؤقت وهنا يخضع الإنسان للاختبار: هل يستسلم للفشل أم يقبله ويستمر في المحاولة إلى أن ينجح؟ إن إدارة الفشل ميزة وهي جوهرة القيادة. وإن القائد العظيم هو الذي ينسب النجاح إلى أعضاء الفريق، والفشل إليه أي الذي يتحمل مسئولية الفشل ويمتصه ويحمي أعضاء الفريق. وإلى الآن لم أعثر على كتاب مقرر للدراسة في أي كلية وجامعة في العالم يبحث في هذا الموضوع ، أي في كيفية إدارة الفشل».
في كلمته الطويلة التي أنصت إليها الجميع بخشوع أي دون تصفير وتشويش وكلام بين المتجانبين، أورد حادثة لا تنسى عن عمله في تكنولوجيا الصواريخ فقال: « في أثناء زيارة لي لأحد المستشفيات في مدينة حيدر أباد، رأيت أطفالا ً كثيرين يكافحون للمشي باطراف صناعية ثقيلة يزيد وزن الطرف الواحد منها عن أربعة كيلوغرامات . على أثر هذه الحادثة سألت زملائي في صناعة الصواريخ: لماذا نستخدم المادة المركبة المستخدمة في هذه الصناعة لصنع أطراف حفيفية للأطفال المحتاجين إليها؟ أجابوا جميعا ً: إن ذلك ممكن. وبدأ العمل وقد تمكنا من صنع طرف لا يزيد وزنه عن أربعمائة غرام، أي عن عشر وزن الواحد من الأطراف التي كان يستخدمها الأطفال. وقد ساعدنا أطباء المستشفى المختصون في تركيبها لهم. وهكذا أخذ الأطفال يمشون ويركضون، وعيون الأمهات والآباء مغرورقة بالدموع من الفرح عند رؤيتهم أطفالهم يمشون ويركضون ويركبون الدراجات… لقد شعرت بالسعادة والبركة عندما أزلنا الألم ورأينا الأطفال المعاقين أحراراً في الحركة. سعادة وبركة لم أشعر بهما في أي إنجاز آخر في حياتي» .
وأضاف: «لقد قابلت في العقد الأخير عشرة ملا يين شاب وشابة وقد تعلمت منهم ما يلي: كل شاب يريد أن يكون فريدا ً أي أنت (مخاطباً كل خريج) لكن العالم من حولكم يبذل كل ما في وسعه، ليلا ً ونهارا ً، ليكون كل منكم مثل أي شخص آخر. إن التحدي أن تخوض أصعب المعارك حتى تكون أنت وتصل المكان المستهدف أي أن تكون فريداً».
وبعد أن أنهى عبدالكلام كلمته ووزع الجوائز على مستحقيها، غادر الاحتفال مودعا ً الحضور ومعتذرا ً ليلحق الطائرة في الموعد المحدد عائدا ً إلى مدينته نيودلهي.
لقد جاء رئيس جمهورية الهند السابق وأعظم عالم في الهند إلى الاحتفال برعاية أمنية كبيرة، ولكنه هو نفسه جاء في سيارة أمبسدور من صنع الهند لا يقبل الواحد منا استخدامها، فهي كما نقول «كركعة» لا تليق بنا. ولكن عبد الكلام لا يقبل استخدام سيارة غيرها لأنها من صنع بلاده. ولا يقبل كذلك التمتع بامتيازات الرئاسة ما دام قادراً على العيش (الصوفي) من دخله الخاص.
بالتأمل في قصة وحياة الرئيس والعالم عبد الكلام نجد أنه يترجم مقولة: أنا لست غنياً لكثرة ما أملك، بل لكثرة ما أعطي، ولقلة ما أطلب، و أن الحكمة ضالة الإنسان، خير ترجمة. وأنه – دينيا ً- مثل ابن عربي، يجمع في قلبه كل الأديان والقيم النبيلة، وأن الأرض/الوطن الذي أول ما تسقط رؤوسنا عليه حين نولد يتقدم على الدين، وليس العكس كما هو الحال عند المتطرفين والإرهابيين الإسلاميين المستعدين لتدمير الوطن لإقامة الدولة الدينية: الطائفية والمذهبية حتماً، وإن كانوا أقلية.
ثم تكلم وزير التعليم العالي السابق ورئيس فرع حزب المؤتمر (Dr.GParameshwar)في الولاية في الاحتفال، فسرد بإعجاب قصة ماجد صبحة وإنجازاته التي تابعها عن كثب إبان وزارته، ثم سأل: «لماذا أصبح التعليم في الهند فجاة بهذه الأهمية؟ في إجابته عن السؤال ذكر أن 12% من العلماء الأمريكيين من أصل هندي، وأن 38% من الأطباء الأمريكيين من من أصل ٍ هندي أيضاً، وأن 36% من علماء ناسا (لعلوم الفضاء) هنود أصلا ً، وأن 34% من موظفي مايكروسوفت هنود ، وأن 28% من موظفي آي بي أم (IBM) كذلك، وأن سابير باهيتا الذي أنشأ هوت ميل وأسسه هندي، وأن مؤسس صن مايكروسوفت سيستمز هندي، وأن معالج إنتل الذي يدير 90% من الكمبيوترات انشأه هندي، وأن أربعة من كل عشرة من بادئي الأعمال في وادي السيليكون هنود، وأن بوليود (مدينة السينما الهندية) تنتج 800 فلم سنويا ً، وأن ستة من عشرة ملكات الجمال في العالم في العقد الأخير كانوا هنديات أيضاً».
ما لم يقله وزير التعليم العالي السابق أن بنغالور – عاصمة الولاية – توصف بوادي السيلكون في الهند، وهي والعاصمة العلمية للهند التي أنجبت اثنين من العلماء الذين حصلوا على جائزة نوبل، وأنها أسرع المدن الهندية نمواً.
ثم تكلم وزير التربية والتعليم الحالي في ولاية كارناتاكا (Dr. VS Acharyas)الذي يزيد عدد سكانها عن ستين مليوناً وسكان عاصمتها بنغالور عن ثمانية ملايين ، فهنأ رئيس الكلية الدكتور ماجد صبحة على إنجازاته وأضاف: «إن حياته توحي بالكثير، فهو طالب أردني جاء لتعلم الهندسة في الهند، ولكن بعد أن تخرج أنشأ نظاما ً لتحسين الماء فيها بالطاقة الشمسية، ثم حصل على الجنسية الهندية وأولاده الخمسة، وأنشأ كلية جامعية ذات قيمة نوعية مضافة.
أما كلمة رئيس الكلية د.ماجد صبحة ، فقد تضمنت وصفا ً لرحلته إلى الهند ودراسته وعمله فيها، وكيف أن التزامه بالقانون (دون مساومة) وسعيه للإنجاز جعل له مكانا ً ومكانة ً في بنغالور والولاية ( كارناثاكا) والهند.
وكارناثاكا (وعاصمتها بنغالور) تعد نحو سبعين نسمة. ومن الجدير ذكره بهذه المناسبة أن نسبة النجاح في امتحان الثانوية العامة في الولاية – وفي الهند إجمالاً – تقع بين 45% و 50% مع أن علامة النجاح الدنيا في كل موضوع هي 35 من مائة. وبسبب التنافس الشديد فإنه يعتبر ناجحاً في الامتحان من كان معدله 45% وما فوق
في الرياضيات والفيزياء والكيمياء أو الأحياء ، أو الكمبيوتر، ويصبح مؤهلاً للقبول في كليات الهندسة. أما المثير للانتباه أو العجب فصعوبة نجاح الطلبة العرب هناك في اللغة العربية التي قلما يحصل الواحد في امتحانها على علامة مرتفعة.وفي المقابل أو على سبيل المثال بلغت نسبة النجاح في امتحان الثانوية هذا العام في الإمارات 86% تقريباً، وفي السعودية 94% للبنات، و93% للبنين. وإذا كان الأمر كذلك فإنه يحسن إضافة 10-20 علامة للطالب القادم من الهند للدراسة الجامعية على علامته لتعتدل مع العلامات الأردنية ويقبل في التخصص الجامعي المناسب
منقول من الانترنت

Be Sociable, Share!

حول د نياز نيازي

طبيب وباحث عربي فلسطيني مقيم في الهند
هذه المقالة كُتبت في التصنيف Uncategorized. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash