37_1424957340_6160بابتسامة لا تفارق وجنتيها تستقبل أم جعفر المهنئين بسلامة ابنها،لكن خلف تلك الابتسامة قلب أم مهموم على نجلها البكر جعفر، الذي خرج من السجن في حالة صحية يُرْثَى لها،وقد دخله قبل عام ونصف دون أعراض مرضية تذكر،ما يخفف على أم جعفر التحسن الذي طرأ على صحة نجلها وجلوسه بين أحضان العائلة.

وكانت سلطات الاحتلال الإسرائيلي قد أفرجت عن الأسير جعفر عوض الشهر المنصرم بعد تدهور حاد في حالته الصحية

، بشرط دفع غرامية مالية بقيمة 40 ألف شيكل،بعد أن ترافع عنه محامي نادي الأسير جواد بولص في محكمة عوفرالعسكرية.

إبرةٌ مجهولة المحتوى

في شهر نيسان الماضي كان يعاني جعفر من أنفلونزا حادة،فتوجه إلى عيادة السجن،أعطاه الضابط الإسرائيلي حقنة،اعتقد للوهلة الأولى أنها مضادة للأنفلونزا،لكن الأعراض التي تلت الإبرة أعادت شكوكه للواجهة حول محتواها والذي لم يعرف لغاية اليوم.

بعد أن انهكه المرض والتعب، يروي جعفر لنّوى بصوت خافت -لا يكاد يسمع- قائلا:”بعد عدة أيام من إعطائي الإبرة بدأت أشعر بضعف حاد في الأطراف،وعدم قدرتي على المشي، وضعف في بصري،إدارة السجن لم تبدي أي اهتمام،حتى ساءت حالتي بشكل كبير.”

بعد شهور عدة دخل جعفر في غيبوبة،اضطرت مصلحة السجون إلى نقله إلى مستشفى “أساف هروفيه”،
ثم تدهورت صحته،ما اضطر إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية لاحقا الإفراج عنه في 21 كانون ثاني/يناير الماضي، في وضع صحي صعب نتيجة لإصابته بالتهاب رئوي حاد، إضافة إلى مشاكل عدة أبرزها عدم الانتظام في إفراز الغدة الدرقية وارتفاع حاد في السكري.

تم تحويله بعد ذلك لمستشفى الأهلي في مدينة الخليل،قبل أن يحول لمستشفى المطلع بمدينة القدس،بعد أن رفضت المستشفيات الإسرائيلية استقباله.

تقول والدة جعفر بحسرة وألم:” أتمنى يلاقو علاج لمرض ابني،لساتو صغير ما شاف اشي في حياته، نفسي افرح فيه،الحمد لله اليوم جعفر أحسن بكثير، فقدنا الأمل يطلع من المستشفى حي،الحمد لله على كل اشي.”

تتابع قائلةً:”عند تدهور حالته بأواخر شهر كانون أول ذهبت رفقة والده لزيارته بالمستشفى الاحتلالي بعد اتصال من أحد الموظفين بالصليب الأحمر اخبرونا بتدهور وضعه،صدمت للوهلة الأولى،هذا ليس ابني جعفر،كان في حالة صحية يرثى لها،كان مكبل اليدين والقدمين،وهو لا حول له ولا قوة.”

مرضٌ نادرٌ من نوعه

يذكر الفريق الطبي الذي أشرف على علاج جعفر بمستشفى المطلع أنه يعاني من التهاب رئوي حاد،بالإضافة إلى مشاكل بالغدة الدرقية وضمور حاد بالعضلات،وأعراض صحية أخرى ترجح إصابته بمرض “الكيرون سيرا”،وهو مرض نادر من نوعه،فقط 262 حالة مصابة به حول العالم،وفي حال  ظهرت نتائج بقية الفحوصات الطبية سيتضح إن كان جعفر يعاني من هذا المرض أم لا،وهي الحالة الأولى من نوعها في الشرق الأوسط،حسبما ذكر الفريق الطبي الذي أشرف على حالة جعفر بالمطلع.

يجلس جعفر(23)عاما الآن في منزله ببلدة بيت أمر شمال مدينة الخليل، بانتظار نتائج الفحوصات الطبية،لمعرفة حالته عن قرب، بعد أن سمحت إدارة المستشفى له بالخروج بعد استقرار حالته الصحية،بعد أسبوعين قضاها بالمستشفى.

انتظارٌ وترقب

يقول إبراهيم عوض والد جعفر: “من لم يستطع الإسرائيليون تصفيته في الميدان، قاموا بتصفيته في السجن”. يضيف” ما حدث مع جعفر اغتيالٌ مبطن؛ مشككًا في الرواية الإسرائيلية التي اعتبرت ما يعاني منه جعفر نتيجةً لأمراض وراثية، ما دفعه لإجراء الفحوصات اللازمة لدحض الرواية الإسرائيلية،التي ترفض الاعتراف بمكونات الإبرة التي أعطيت لنجلهم البكر جعفر

 لذلك تراه يصول ويجول هنا وهناك،والذي يقوم باتصالاته لتحويل نجله للعلاج بالخارج،بعد تأكيدات من الأطباء في مستشفى المطلع بعدم معرفة ما يعانيه ابنهم تحديدا وصعوبة معالجة حالته لديهم ناصحين إياه بالتواصل مع إحدى المستشفيات خارج فلسطين،والذي قام بالتواصل مع إحدى المستشفيات في ألمانيا لمعرفة إمكانية استقباله،بعد أن زودوها بالفحوصات الطبية التي أجريت لجعفر،بانتظار رد المستشفى بألمانيا عليهم والذي يعطيهم نوعا من الأمل ولو لبعض الوقت.

حلمٌ رهن الاعتقال

وكان جعفر بصدد التحضير لتخرجه بتخصص القانون من الكلية العصرية قبل أن تأتي قوات الاحتلال وتعتقله محطمةً حلم جعفر عندما قامت باعتقاله بشهر تشرين ثاني من العام 2013، والذي يعتقل للمرة الثانية بعد حالة الاعتقال الأولى عام 2008م.

ويسعى جعفر بعد تحسن حالته الصحية، للعودة مجددا واستكمال ما تبقى لديه من ساعات جامعية للتخرج، وفتح مكتب المحاماة الخاص به للمرافعة عن الأسرى أمام المحاكم الإسرائيلية والدولية منها.

يقول جعفر:”وضعت نصب عيني العودة للكلية لإكمال الدراسة، فحال الأسرى يرثى له، خاصة المرضى منهم، واطمح للمرافعة عنهم مستقبلا أمام سجانيهم”.

تعود الذاكرة بجعفر للوراء قبل الاعتقال، يقلب الصور على هاتفه النقال لصور قديمة التقطت له قبل دخوله السجن متحسراً على ما كان يتمتع به من صحة وعنفوان يقول :”حين أرى صوري قبل الاعتقال، أكاد أجنّ، حتى أن أحد الأطباء الاسرائيليين قال قبل خروجي من السجن لدينا علاج لحالتك”.

وكان رفاق جعفر في سجن “إيشل” العسكري قد حملوا جعفر رسالة قبل خروجه مفادها:”لومهم على التحركات الشعبية تجاه قضيتهم، قائلين:نحن لماذا ضحينا بأنفسنا، ضحينا من أجل الوطن!!.”

تعتبر حالة الأسير المحرر جعفر عوض شاهدة على الإهمال الطبي المتعمد للأسرى داخل السجون الإسرائيلية، وعلى ما ترتكبه بحقهم من جرائم مخفية، وهو ما يرجح فرضية تحول الأسرى إلى حقل تجارب لإدارة السجان،في ظل تزايد أعداد المصابين منهم بأمراضٍ لا حصر لها.

رابط التقرير:http://www.nawa.ps/arabic/?Action=Details&ID=16846

Be Sociable, Share!